الشفقُ هوَ الحمرةُ.
وقال أبو حنيفة: هو البياض.
ومر من حديث ابن عمر: «الشفقُ: الحمرةُ».
وفي الأحاديث الماضية أن النبي ﷺ صلى العشاء حين غاب الشفق، والمراد الحمرةُ.
قالوا: ففي بعض الأحاديث أنه ﷺ صلى العشاء حين اسود الأفق.
قلتُ: ذاكَ عندَ غيبوبةِ الحمرِة، وهوَ أوَّل الاسودَادِ.
٧٩ - مسألة:
التَّغلِيسُ أفضلُ إِذَا اجْتمعُوا.
وقال أبو حنيفة: الإسفارُ أفضلُ.
ففي «الصحيحين»: شعبة، عن الوليد بن العيزار، سمع أبا عمرو الشيباني، ثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار ابن مسعود - قال: «سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتِها. قلت: ثم أي؟ قال: ثم برُّ الوالدْينِ».
[ ١ / ٩٩ ]
أحمد، ثنا يونس، ثنا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه، عن جدته أم فروة، أنها سمعت رسول الله يقول: «إن أحب العمل إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها».
إسناده لين.
(ت) نا ابن منيع، نا يعقوب بن الوليد - متهم - عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: «الوقت الأول رضوان الله، والوقت الأخير عفو الله».
الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله».
رواه أحمد، ورواه الدَّارقطنيُّ، فقال: «إلا مرتين».
وإسحاق متروك.
قال الدَّارقطنيُّ: ليس سنده بمتصل.
وعن جرير مرفوعًا: «أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله».
في سنده كذاب، أخرجه الدَّارقطنيُّ.
وخرج لإبراهيم بن زكريا - وهو هالك - عن إبراهيم بن عبد الملك ابن أبي محذورةَ، حدثني أبي، عن جدي، قال رسول الله: «أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله».
قال أحمد: من روى؟! هذا ليس هذا يثبت.
[ ١ / ١٠٠ ]
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة «أن نساء من المؤمنات كن يصلين مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن، ما يعرفهن أحد من الغلس».
متفق عليه.
عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة: «كان رسول الله ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه».
متفق عليه.
قلتُ: وفيهِ دليلٌ على أنَّهُم كانوا يصلُّون في الظٌّ لمَةِ بلا قنادِيلَ.
ابنُ وهب، نا أسامة بن زيد، أن ابن شهاب أخبره «أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فأخر صلاة العصر شيئًا، فقال عروة، أما إن جبريل قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة. سمعتُ بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله يقول: نزل جبريل، فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه - فحسب بأصابعه خمس صلوات - فرأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، ويصلي الصبح مرة؛ فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، ثم لم يعد إلى أن يسفر».
خرجه الدَّارقطنيُّ، وسنده جيد.
[ ١ / ١٠١ ]
قالوا: محمدُ بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر».
تابعه ابن عجلان، عن عاصم، وصححه (ت) وأخرجه (عو).
قلنا: هو محمول على ما إذا تأخر الجيران.
وروى سعيد بن يحيى الأموي في «المغازي» بإسناده «أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له: إذا كان الشتاء فصل الفجر في أول وقتها، ثم أطل القراءة، وإذا كان الصيف فأسفر، فإن الليل قصير، والناس ينامون».
قلت: مثلُ هذا لا يصح.