هوَ فرضُ كفايةِ خلافًا لأكثرِهمْ.
لنا: أيوبُ عن أبي قلابةَ، عن مالك بن الحويرث، قال: «أتينا رسول الله ﷺ، فأقمنا عنده عشرين ليلةً [وكان رحيما] رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فقال: ارجعوا إلى أهليكم، وليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم».
أخرجاه.
٨٥ - مسألة.
لَا يستحَبُّ الترْجيعُ.
وقال الشافعي: بل يستحبُّ.
أحمد، نا يعقوب، نا أبي، نا ابن إسحاق، ذكر الزهري، عن سعيد، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: " لما أجمع رسول الله أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة، وهو كاره؛ لموافقة النصارى، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، فقلت له: يا عبد الله، ألا تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني
[ ١ / ١٠٨ ]
غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله. ثم أمر بالتأذين، فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله إلى الصلاة، فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خيرٌ من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأُدخلتْ هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، فهذا لا ترجيع فيه ".
قلتُ: وقد أخرجه (د ت ق) من حديث ابن إسحاق، عن التيمي محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه.
اختصره الترمذي وصححه.
عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرةً مرةً».
رواه الدَّارقطنيُّ.
ولهم: أحمد، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورةَ؛ أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيمًا في حجرِ أبي محذورةَ - قال: " قلتُ لأبي محذورة: أخبرني عن تأذينك، قال: نعم، خرجت في نفر، فكنت في بعض طريق حنين مقفل رسول الله ﷺ، فلقينا رسول الله ﷺ، فأذن موذنه، فسمعناه، فصرخنا نحكيه، ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوتَ، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه، فقال: أيكم الذي سمعت صوته وارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي - وصدقوا - فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: قم فأذن بالصلاة.
[ ١ / ١٠٩ ]
فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يديه، فألقى علي التأذين هو بنفسه: «الله أكبر الله أكبر - كذلك قال روح مرتين - أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك. ثم قال لي: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرّةً فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، وقال: بارك الله فيك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين بمكة، قال: قد أمرتك به. وذهب كل شيء كان لرسول الله من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ».
وثنا عفان، نا همام، نا عامر الأحول، حدثه مكحول؛ أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه «أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة …» الحديث.
وفيه: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم رجع ذلك» وفيه: «والإقامة مثنى مثنى، الله أكبر، الله أكبر، [الله أكبر، الله أكبر] أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله».
تابعه هشام الدستوائي، صححه (ت).
[ ١ / ١١٠ ]
قلت: وهوَ في (م عو).
ورواهُ الحارثُ بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورةَ، عن أبيه، عن جده.
ورواه (د) عن محمد بن داود، عن زياد بن يونس، عن نافع بن عمر، عن عبد الملك، عن [عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة].
ورواه ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك معًا، عن أبي محذورة.
ورواه إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك وجدِّهِ، عن أبي محذورة.
خرج الدَّارقطنيُّ من حديث سعد القرظ أنه وصف أذان بلال، وفيه الترجيع.
قال المؤلف: إنما كرر النبي ﷺ على أبي محذورة الشهادتين لتثبت عنده ويحفظها.
وحديث سعد القرظ لم يثبت.