والتكبيرُ من الصلاةِ، خلافًا للحنفية.
حجاجٌ الصوافُ، عنْ يحيى، عن هلالِ بن أبي ميمونةَ، عن عطاءِ بن يسار، عن معاويةَ بن الحكم، عن النبي ﷺ قال: «إن هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما (هي) التسبيحُ والتكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ».
رواه (م).
قالوا: فقال ﷺ: وتحريمها التكبيرُ " والشيءُ لا يضافُ إلى نفسه.
قلنا: قد يضافُ الجزء إلى الجملةِ، كدهليز الدَّارِ.
١١٥ - مسألة:
يسنَّ رفعُ اليدين، خلافًا للحنفي.
وعنْ مالكٍ كالمذهبين.
الزهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حتى يحاذي منكبيْهِ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ، وبعدَ ما رفع رأسهُ منَ الركوعِ، ولَا يرفعُ بين السجدتين».
[ ١ / ١٣٣ ]
أخرجاهُ.
شعبةُ، عن قتادةَ، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث «كان النبيُّ ﷺ إذا كبرَ رفعَ يديهِ، وإذا ركعَ وإذا رفع رأسه من الركوع».
أخرجاهُ.
أحمدُ [ثنا يونس بن محمد] نا عبد الواحدِ، نا عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: «استقبل رسول الله القبلةَ، فكبرَ ورفعَ يديه حتى كانتا حذو منكبيهِ، فلمَّا أراد أن يركع رفعَ يديه، حتى كانتا حذو منكبيهِ، فلما ركعَ وضعَ يديه على ركبتيهِ، فلما رفع رأسه من الركوع رفعَ يديه حتى كانتا حذو منكبيهِ».
رَوى هذه السنة عن النبي ﷺ: عمرُ، وعليُّ، وأبو موسى، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وأبو قتادة، وابن عمرَ، وابنُ عمرو، وابن عباسٍ، وأبو سعيدٍ، وأبو أسيد، وجابر، وأنسٌ، وأبو هريرةَ، وسهلَ، وابن الزبير، ووائل، ومالك بن الحويرث.
ولم يصح عن صحابي أنه لم يرفعْ؛ بل كانَ ابنُ عمرَ إذا [رأى] رجلًا لا يرفعُ يديهِ كلما خفضَ ورفعَ حَصَبَهُ.
يزيدُ بن زريع، عن سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن، قال: «كان أصحابُ رسول الله ﷺ كأنما أيديهم المراوحُ؛ يرفعونها إذا ركعُوا وإذا رفعُوا رءوسهُم».
وقالَ عبد الرزاق: أخذ أهل مكة - رفعَ اليدين في الافتتاح والركوع والرفع منه - عن ابن جريج، وأخذه عن عطاء، وأخذه عطاء عن ابن الزبير، وأخذه ابنُ الزبير عن أبي بكر، وأخذه أبو بكر عن رسول الله ﷺ .
قالوا: أحاديثكم منسوخةٌ بخبر ابن عباس: " كان رسولُ الله ﷺ يرفعُ يديه
[ ١ / ١٣٤ ]
كلما ركعَ وكلما رفعَ، ثم صارَ إلى افتتاح الصلاةِ، وتركَ ما سوى ذلك ".
وبخبر ابن الزبير «أنه رأى رجلًا يرفعُ يديه من الركوع، فقال: مه، فإن هذا شيء فعله رسولُ الله ﷺ ثم تركه».
وهذان منكرٌ من القول، ومن شرط الناسخ أن يكونَ في قوة المنسوخ، ثم المحفوظ عن ابن عباس، وابن الزبير الرفعُ.
قالوا: ولنا:
أحمد، نا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله: «ألا أُصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ فصلى، فلم يرفعْ يديهِ إلا مرةً».
ورَوى إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، ثنا محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: «صليتُ مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمرَ، فلم يرفعُوا أيديهم إلاَّ عندَ افتتاح الصلاةِ».
محمدُ بن جابرٍ ضعيفٌ، وغير حماد يروونه عن إبراهيم، عن عبد الله من قوله، والأول فقيل: إن عبد الرحمن لمْ يسمعْ منْ علقمةَ.
وقال ابنُ المبارك: لا يثبتُ هذا الحديث، ثم يجوز أن يخفى هذا على عبد الله، كما خفي نسخُ التطبيق وغير ذلك.
إسماعيل بن زكريا، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء «أنه رأى النبي ﷺ حينَ افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حتى حاذى بهما أُذنيهِ، ثمَّ لم يعدْ إلى شيءٍ منْ ذلك حتى فرغ من صلاته».
[ ١ / ١٣٥ ]
يزيدُ ضعيفٌ.
وقال النسائي: متروكٌ.
وقال الدَّارقطنيُّ: إنما لقِّن يزيد في آخر عمرِهِ: «ثم لم يعدْ …» فتلقنهُ، وكان قد اختلطَ.
وكذا قال ابن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبرَ.
قال (خ): رواهُ الحفاظُ الذين سمعوهُ من يزيد قديمًا؛ منهم الثوري وشعبةُ وزهير، ليس فيه: «ثم لم يعدْ».
وقال (د): رواه هشيمٌ وخالدٌ وابن إدريسَ، عن يزيد، ولم يذكروا فيه: «ثم (لا) يعود».
وقد روى ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله رفعَ يديهِ حين افتتح الصلاةَ، ثم لم يرفعهُما حتى انصرفَ.
قال: (د): وهذا ليس بصحيح.
وقالَ الدَّارقطنيُّ: ثنا أبو بكر الأدميُّ، ثنا عبد الله بن محمد بن أيوب، نا علي بنُ عاصمٍ، نا ابنُ أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفعَ يديه حتى ساوى بهما أُذنيهِ، ثم لم يعدْ».
قال علي: فلمَّا قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيتهُ فحدثني بهذا، قال: حدثني عبد الرحمن، عن البراء قال: «رأيتُ النبي ﷺ حين قام إلى الصلاةِ، فكبِّرَ ورفعَ يديهِ حتى ساوَى بهما أذنيه، فقلتُ: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلتَ: ثمَّ لم يعدْ، قال: لا أحفظُ هذا. فعاودتهُ، فقال: لا أحفظ هذا».
[ ١ / ١٣٦ ]
قلتُ: ابنُ عاصمٍ متكلَّمٌ فيهِ من قبل حفظهِ أيضًا.
شعبةُ، عن سليمانَ، سمعتُ المسيب بنَ رافعٍ، عن تميم بن طرفةَ، عن جابر ابن سمرة، عن النبي ﷺ «أنه دخل المسجد، فأبصر قومًا قد رفعوا أيديهم، فقال: قد رفعوها كأنها أذنابُ الخيلِ الشمسِ، اسكنوا في الصلاةِ».
خرجه (م).
محمد بن عكاشةَ - متهم - نا المسيب بن واضح، نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا قالَ: «من رفعَ يديهِ في التكبيرِ، فلا صلاةَ له».
قلت: هذَا باطلٌ.
ويروَى عنْ مأمونِ بنِ أحمدَ الهرويِّ - كذاب - عن المسيبِ نحوهُ.
ورَووا عنِ ابنِ عباس مرفوعًا: «لَا ترفعُ الأيْدِي إلا في سبعة مواطنَ: عندَ افتتاحِ الصلاةِ، وعندَ استقبالِ البيتِ، وعندَ الصفَا والمروةِ، وعندَ الجمرتينِ، وعندَ الموقفِ».
والمعروفُ موقوفٌ، ولفظهُ: «ترفع الأيدي» وجاءوا نحوًا منْ ذلكَ عنْ عمرَ، وعلي، ولا يصحُّ.
وعن مجاهدٍ: «صليتُ خلفَ ابنِ عمرَ سنتينِ فلمْ يرفعْ يَدَه إلا في التكبيرةِ الأولى».
وهّذا منكرٌ.
وقدْ روى أبو داود من حديث ميمون المكي " أنهُ رأى ابنَ الزبير - وصلى بهم - يشيرُ بكفيه حينَ يقومُ وحينَ يركعُ وحينَ يسجدُ، فذهبتُ إلى ابن عباسٍ
[ ١ / ١٣٧ ]
فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاةِ ابن الزبير ".
وروى طاوس عن ابن عباس «أنه كان يرفعُ يديه في المواطن الثلاثة».
فهذا يبطل ما رووا عن ابن عباسٍ وابن الزبير.
وأما حديثُ جابرٍ بن سمرةَ فصحيحٌ، لكن يوضحه:
أحمد، نا محمد بن عبيد، نا مسعر، عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة قال: «كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا سلمنا: السلام عليكم، السلام عليكم، يشير أحدنا بيده عن يمينه وشماله، فقال رسول الله ﷺ: ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وشماله؟!».
خرجه (م).