الردَّةُ تنقضُ الوضوءَ خلافًا لهمْ.
ولنا حديث واه رواه بقية، عن عمرو بن أبي عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله: «الحدثُ حدثانِ»؛ حدث اللسان، وحدث الفرج؛ فحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء ".
ولهم: شعبة، والدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ» صححه (ت).
وفي لفظ الدرَاورديُّ، عن سهيل: «إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».
٥١ - مسألة:
غسلُ الميتِ ينقضُ الوضوءَ؛ لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت أن يتوضأ.
ولهم: الدَّارقطنيُّ، نا ابن عقدة، نا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، نا خالد ابن مخلد، نا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة ق ١٦ - أ] عن
[ ١ / ٧٢ ]
ابن عباس مرفوعًا: «ليس عليكم في ميتم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم».
فهذا من مناكير خالد، فلعله موقوف قد رفعه.
ورووا «أن عبد الرحمن بن عوف غسل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وذهب ليتوضأ، فقال له النبي ﷺ: أحدثت؟ قال: لا. قال: فلم تتوضأ؟!».
وهذا لا يعرفُ.
قلت: في الباب حديث جيد الإسناد، أخرجه (د) من حديث ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ».
وعمرو لا ندري من هو.
وأخرج (د) من حديث ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن [أبيه عن] إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة - يرفعه - قال: «من حمل الجنازة الوضوء، ومن غسل الميت الغسل».
قال أبو داود: وهذا منسوخ.
قلت: ورواه يحيى الحماني، عن خالد بن عبد الله، عن سهيل.
وروى علي بن المبارك، ومعاوية بن سلام، عن يحيى، عن رجل من بني ليث، حدثني أبو إسحاق، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتًا فليغتسل».
وروى نحوه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، هكذا رواه عنه شبابة، وابن أبي فديك، ثم قال ابنُ أبي فديك: وحدثني ابن أبي ذئب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: " من غسل
[ ١ / ٧٣ ]
الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ".
وقال روح: نا ابن جريج، أنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بهذا.
وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: «الغسل على من غسل، والوضوء على من حمل».
وقال وهيب: نا أبو واقد، عن إسحاق مولى زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: «من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء».
وهذه الطرق في «مسند» بقي بن مخلد.
وقال حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد، قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في جنازة، فلما جئنا دخلت المسجد، ودخل عبد الله بيته، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد، فقال لي: أما توضأت؟ قلت: لا. فقال: كان عمر، ومن دونه من الخلفاء، إذا صلى أحدهم على الجنازة، ثم أراد أن يصلي المكتوبة توضأ؛ حتى إن أحدهم كان يكون في المسجد، فيدعو بالطست فيتوضأ فيها.