خروجُ النجاسةِ من غير السبيلين ينقض إذا فحش، خلافًا لمالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة في القيء كقولنا، وفي الدود كقولهم.
لنا: هشام، عن أبيه، عن عائشة: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أُستحاضُ فلا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» لفظ الترمذي.
وأخرجاه.
فذكروا قول اللالكائي: «أن توضئي لكل صلاةٍ» من قول عروة.
[ ١ / ٦٣ ]
وهكذا جاء في (خ م).
قال هشامٌ: قال أبي: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» قلنا: قد حكم بصحة ما سقنا الترمذي، فلعل عروة أفتى […].
عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الأوزاعي، عن [يعيش بن الوليد المخزومي] عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء «أن النبي ﷺ قاء [فتوضأ، فلقيت ثوبان] في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببتُ له [وضوءه]».
أخرجه (د س ت) جوده عبد الوارث، وقال (ت): رواه معمر، عن يحيى فأخطأ، قال: عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، فأسقط منه الأوزاعي، وخبط في باقي سنده.
قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا. فقال: حسين المعلم جوده. وقال (ت): حديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
إسماعيل بن عياش، حدثني ابن جريج عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعًا: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم».
قال الدَّارقطنيُّ: الحفاظ رووه عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا.
تحامل هنا المؤلف، فقال: قد قال ابن معين: إسماعيل ثقة. والزيادة من الثقة مقبولة.
أخرجه الدَّارقطنيُّ، وخرج لمحمد بن الفضل بن عطية - المتروك عن
[ ١ / ٦٤ ]
أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: «ليس في القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء، إلا أن يكون دما سائلًا».
وخرج لعمرو بن عون، عن أبي الداهري - وتركوه - عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد مرفوعًا: «من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ، وليبن على صلاته».
وخرج لهريم، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان: «رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دمٌ، فقال: أحدث لما حدث وضوءًا».
عمرو كذاب.
وخرج لعمر بن رياح - وهو متهم - عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا في معنى ذلك.
وخرج لسليمان بن أرقم - وهو متروك - عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته».
وخرج لبقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد - وهما مجهولان - عن عمر بن عبد العزيز، قال تميم الداري: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من كل دم سائل».
وخرج لسوار بن مصعب - متروك - عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «القلسُ حدثٌ» ساقه بسنده إلى حفص الفراء عنه.
ولهم ما في الدَّارقطنيُّ أيضًا، عن سليمان بن داود القرشي - مجهول -
[ ١ / ٦٥ ]
عن حميد، عن أنس «احتجم رسول الله ﷺ فصلى ولم يتوضأ، لم يزد على غسل محاجمه».
قلت: هذا لا يثبت.
وفي الدَّارقطنيُّ، عن عتبة بن السكن - متروك - نا الأوزاعي، عن عبادة ابن نسي وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: نا أبو أسماء الرحبي، نا ثوبان «أن رسول الله قاء فدعاني بوضوء فتوضأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن».
الوليد بن مسلم، أخبرني بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ رخص في دم الحبون - يعني الدماميلَ».
قال الدَّارقطنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، لعل بقية دلسه عن ضعيف.
قال المؤلف: قلنا: بقية قد أخرج عنه مسلم. واستدل أصحابنا بآثار منها:
«أن عمرَ عصر بثرة في وجهه، فخرج منها شيء من دم وقيح، فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ».
وعن ابن أبي أوفى «أنه تنخم دما عبيطًا وهو يصلي».
وعن جابر «أنه سئل عن رجل صلى فامتخط، فخرج مع المخاط شيء من دم، فقال: لا بأس؛ يتم صلاته».
قالوا: القياس استواء الناقض، لكنا تركناه في القيء؛ لما روي عن علي «أنه ذكر الأحداث، فقال في جملتها: أو دسعة من قيء تملأ الفم».
وعن ابن عباس، قال: «إذا كان القيءُ يملأُ الفم أوجب الوضوء».
[ ١ / ٦٦ ]