للمغْربِ وقتانِ الثَّاني إلى غيبوبةِ الشَّفقِ.
وقالَ مالكٌ والشافعي: وقتٌ واحدٌ.
لنا: أحمد، ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإنَّ أول وقت صلاةِ الظهْرِ حينَ تزولُ الشمسُ، وآخرَ وقتِها حينَ يدخلُ وقتُ العصر، وإن أوَّل وقتِ العصرِ حينَ يدخلُ وقتُها، وإنَّ آخرَ وقتِها حينَ تصفرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغربِ حينَ تغربُ الشمسُ، وإنِّ آخرَ وقْتَها حينَ يغيبُ الأفقُ، وإنَّ أوَّل وقتِ عشاءِ الآخرةِ حينَ يغيبُ الأفقُ، وإنَّ آخرَ وقْتِها حينَ ينتصفُ الليلُ، وإنَّ أولَ وقتِ الفجرِ حينَ يطلُع الفجرُ، وإنَّ آخرَ وقتِها حينَ تطلُعُ الشمْسُ».
خرجهُ (ت) وقال: سمعتُ محمدًا يقولُ: أخطأ فيه ابن فضيل، وحديثُ الأعمشِ عن مجاهد أصح.
وقال الدَّارقطنيُّ: لا يصح حديثُ ابن فضيل مسندًا.
قلتُ: (ت) ثنا هناد، نا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاريِّ، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «كان يقالُ: إنَّ للصلاةِ أولًا وآخرًا …» فذكرَ نحو حديث ابن فضيل.
قلتُ: قال المؤلف: ابنُ فضيلٍ ثقة؛ فيجوز أن يكون عند الأعمشِ بسندين.
وصحح (ت) لعلقمةَ بن مرثد، عن سليمانَ بن بريدة، عن أبيه قال:
"أتى النبي ﷺ رجلٌ، وسألهُ عن مواقيتِ الصلاة، فقال: أقمْ معنا. فأمر بلالًا، فأقام، فصلى حين طلع الفجر، ثم أمره، فأقام حين زالت، ثم أمره فصلى العصرَ
[ ١ / ٩٥ ]
والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد، فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر و(أنعم) أن يبرد ثم أمره بالعصر، فأقام والشمس آخر وقتها؛ ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ قال الرجل: أنا. فقال: مواقيتُ الصلاة بين هذين ".
صححه (ت) وخرجه (م ت س ق).
جماعة، نا بدرُ بن عثمان، نا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ [أنه]: «أتاه سائلٌ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمر بلالًا، فأقام …» وذكر نحو حديث بريدة، وقال: «الوقت ما بين هذين».
خرجه (م د س).
همام، نا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل كل شيء كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغرب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس».
رواه (م).
سفيان عن الزهري، عن أنس مرفوعًا: «إذا حضر العشاء فأقيمت الصلاة؛ فابدؤا بالعشاء»
[ ١ / ٩٦ ]
أخرجاه.
وعقيل، عن الزهري، عن أنس؛ ولفظه: «إذا قدم العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم».
لفظ (خ).
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه».
وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام ".
أخرجاه.
فذكروا حديث ابن عباس؛ وفيه «أنه صلى المغرب لوقته الأول» وحديث جابر بنحو منه.
وفيه: «ثم جاءه المغرب في المرة الثانية وقتًا واحدًا».
وحديث حميد بن الربيع - واه - نا محبوب بن الجهم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريلُ حين طلع الفجر …» الحديث.
وفيه، في المغرب: «ثم أتاني حين سقط القرصُ فقال: قم فصلِّ، ثم أتاني في الغد حين سقط القرص، فقال: قم فصلِّ».
خرجه الدَّارقطنيُّ.
ومحبوب ليس بحجة.
[ ١ / ٩٧ ]
أيوب بن عتبة، ثنا أبو بكر بن حزم، عن عروة، عن ابن أبي مسعود، عن أبيه - إن شاء الله - «أن جبريل أتى النبي ﷺ: فذكر المواقيت، ثم أتاه من الغد حين غابت الشمس وقتًا واحدًا».
وأيوب ضعيف.
السيناني، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل يعلمكم دينكم …» فذكر حديث المواقيتِ، وفيه: «ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وكذلك صلاها في اليوم الثاني».
خرجه الدَّارقطنيُّ، ومحمد ليس بقوي.
ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي، عن أبي سعيد مرفوعًا: «أمَّني جبريل …» فذكر الحديث، وفيه: «أنه صلى المغرب حين غابت في اليومين».
رواه أحمد.
ابن لهيعة أيضًا، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم».
رواه أيضًا أحمد، وله شاهد.
أحمد، نا إسماعيل، نا ابن إسحاق، عن يزيد، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: " قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، أما سمعت
[ ١ / ٩٨ ]
رسولَ الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ".
فهذه الأحاديث لا تقاوم ما تقدم، وأجاب أصحابنا بأن جبريل إنما أم بمكة، وفعل النبي ﷺ كان بعد بالمدينة.
قلت: ثم فعل المغرب في وقت واحد هو الأفضل، ويبقى وقت الجواز.