قال الرافعي: يروى أن أول عيد صلى فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة.
قلت: قاله أهل السير كذلك. ثم قال: لم يزل يواظب على صلاة العيدين حتى فارق الدنيا.
قلت: هذا مستفيض يقرب من التواتر. قال: ولم يصل العيدين بمنى؛ لأنه كان مسافرًا كما لم يصل الجمعة.
قلت: لا شك في ذلك ولا ريب، ومراده بالجمعة في غير حجة الوداع، أما فيها فلا يمكن؛ لأن الوقفة كانت بالجمعة ونفر صلى الله تعالى عليه وسلم، من منى النفر الثاني، فأين الجمعة؟ أو يحمل كلامه على أن مراده بالجمعة في السفر لا في منى١.
٧٩٧- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال على الصفا: "الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر".
ذكره الشافعي في الأم كذلك. ورواه مسلم من رواية جابر في حديثه الطويل بلفظ: بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على
_________________
(١) ١ بهامش الأصل: قوله فلا يمكن كلام مشكل؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم، كان يمكنه أن يصليها بمنى ثم يذهب إلى عرفات أو يصليها بنمرة في مسجد إبراهيم أو بعرفات أو بغير ذلك ثم يقف. وانظر التلخيص الحبير ٧٩/٢.
[ ١ / ٢٢٩ ]
كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".
٧٩٨- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعًا صوته بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى.
رواه البيهقي من رواية عمر وضعفه، قال: وإنما هو محفوظ عن ابن عمر موقوف. روا نافع عنه قال: كان ابن عمر يغدو إلى العبد من المسجد، وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى ويكبر حتى يأتي الإمام، قال: وروي عن علي وجماعة من الصحابة مثله١.
٧٩٩- حديث: أنه كان يكبر في العيد حتى يأتي المصلى ويقضي الصلاة.
غريب كذلك لَا جَرَمَ قال الرافعي أثره: والقائل بهذا لا يقوله في الصيام بل فيمن لم يصل معه٢.
٨٠٠- حديث: "من أَحْيَى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب".
ذكره الدارقطني في علله من رواية مكحول عن أبي أمامة، قال: ورواه ثور عن مكحول، وأسنده معاذ بن جبل، والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول. قال الرافعي: وفي رواية: "من قام ليلتي العيد محتسبًا لله" بمثله.
قلت: رواه ابن ماجه هكذا من رواية أبي أمامة مرفوعًا وليس فيه إلا عنعنة بقية٣.
_________________
(١) ١ في الأصل والمحفوظ له والتصحيح من "ب". ١ انظر سنن البيهقي: ٢٧٨/٣-٢٧٩. ٢ انظر التلخيص: ٧٩/٢-٨٠. ٣ رواه ابن ماجه: ١٧٨٢، وانظر العلل المتناهية: ٥٦/٢-٥٧، لابن الجوزي والتلخيص الحبير: ٨٠/٢، وسلسلة الضعيفة: ١١/٢-١٢، لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني. وفي الأصل له موقوف وهو تحريف.
[ ١ / ٢٣٠ ]
٨٠١- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل للعيدين.
رواه ابن ماجه من رواية ابن عباس والفاكه بن سعد ومحمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده بأسانيد ضعيفة وفيه آثار عن الصحابة جيدة١.
٨٠٢- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان بمنى مسافرًا يوم النحر فلم يصلِّ العيد.
صحيح معروف كما تقدم.
٨٠٣- حديث: الحسن بن علي أمرنا رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد.
قال النووي: هو غريب. يعني أنه لا يعرف من رواه.
قلت: رواه كذلك الطبراني في أكبر معاجمه والحاكم في المستدرك وقال: لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت له بالصحة. قلت: ليس هو بمجهول، فقد ضعفه الأزدي ومشاه ابن حبان٢.
٨٠٤- حديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
متفق عليه من رواية أبي هريرة. قال الرافعي: وروي " [و] ليخرجن تفلات" قلت: هي رواية صحيحة رواها فيه أبو داود وصححها ابن حبان وابن السكن٣.
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه: ١٣١٥، من حديث ابن عباس، و: ١٣١٦، من حديث الفاكه بن سعد، ولم أره عنده من حديث محمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده. وانظر التلخيص: ٨٠/٢-٨١. ٢ رواه الطبراني: ٢٧٥٦، وانظر التلخيص الحبير: ٨١/٢. ٣ رواه البخاري: ٨٦٥، ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨، ومسلم: ٤٤٢، ولكن من حديث ابن عمر وليس من حديث أبي هريرة. وعندهما الفقرة الأولى فقط. ورواه أبو داود: ٥٦٥، وابن حبان: ٢٢٠٥، من حديث أبي هريرة كاملًا.
[ ١ / ٢٣١ ]