قال الرافعي رحمه الله تعالى: الاستسقاء أنواع أدناها الدعاء المجرد من غير صلاة ولا خلف صلاة إما فرادى أو مجتمعين لذلك، وأوسطها الدعاء خلف الصلاة وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سنصفه، قال: والأخبار وردت بجميع ذلك.
قلت: أما الأول فأخرجه أبو داود والحاكم من حديث جابر، وقال الدارقطني:
إرساله أشبه بالصواب، وأخرجه الحكام من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب، وقال: إسناه على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس، وأبو عوانة في صحيحه من هذه الطريق ومن طريق عامر بن خارجة بن سعد عن جده سعد لكن قال في إسناده نظر. وأما الثاني فأخرجاه في الصحيحين من حديث أنس في خطبة الجمعة. والثالث ستعرفه في الباب. فكل هذه الروايات في الأصل موضحة بفوائد لا يستغنى عن النظر عنه١.
٨٥٤- حديث: عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحوّل رداءه ودعا واستسقى واستقبل القبلة.
رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وأصله في الصحيحين بلفظ خرج إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين، وفي رواية
_________________
(١) ١ رواه أبو داود: ١١٦٩، والحاكم: ٣٢٧/١، من حديث جابر. ورواه الحاكم: ٣٢٨/١-٣٢٩، من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب وفي رواية من حديث مرة بن كعب بدون شك. بل رواه أحمد: ٢٣٥-٢٣٦، وابن ماجه: ١٢٦٩، والبيهقي: ٣٥٥/٣-٣٥٦، والطبراني: ج٢٠ رقم: ٧٥٥، ٧٥٦. وحديث ابن عباس رواه ابن ماجه: ١٢٧٠، وحديث أنس تقدم: ٨٥٠.
[ ١ / ٢٤٧ ]
لهما حول رداءه في رواية للبخاري جهر فيها بالقراءة. وفي رواية للبيهقي ورفع يديه يدعو فدعا واستسقى١.
٨٥٥- حديث: ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خرج إلى المصلى مبتذلًا متواضعًا فصلى ركعتين كما يصلي العيد.
رواه أحمد والأربعة وأبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: رواته مصريون ومدنيون ولا أعلم أحدًا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح٢.
٨٥٦- حديث: "أَرْجَى الدعاء دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية أبي هريرة بلفظ: "إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب" قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده الإفريقي وهو مضعف في الحديث، وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء مرفوعًا: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة. عند رأسه ملك موكل، كُلَّمَا دَعَى لأخيه قال الملك الموكل: آمين ولك بمثل" ٣.
٨٥٧- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يصل صلاة الاستسقاء إلا عند الحاجة.
معروف مشهور.
_________________
(١) ١ رواه البخاري: ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣، ومسلم: ٨٩٤، وأبو داود: ١١٦١، ١١٦٢، ١١٦٣، ١١٦٤. ٢ رواه أحمد: ٢٣٠/١، ٣٥٥ وأبو داود: ١١٦٥، والترمذي: ٥٥٨، والنسائي: ١٥٦/٣، وابن ماجه: ١٢٦٦، وابن حبان: ٦٠٣ موارد، والحاكم: ٣٢٦/١، والدارقطني: ٦٦/٢، والبيهقي: ٣٤٤/٣. ٣ رواه أبو داود: ١٥٣٥ والترمذي: ١٩٨١، وابن أبي شيبة: ١٩٨/١٠، والبخاري في الأدب المفرد: ٦٢٣، ولم يروه ابن ماجه والذين رووه رووه من حديث عبد الله بن عمرو وليس من حديث أبي هريرة. رواه مسلم: ٢٧٣٢، من حديث أبي الدرداء كما قال المصنف.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٨٥٨- حديث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يخرج لصلاة الاستسقاء إلى الصحراء.
مستفيض في الأحاديث الصحيحة. ومنها حديث ابن عباس المتقدم.
٨٥٩- حديث: أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "ثلاث لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم".
رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان، قال الترمذي: حسن، ورواه أبو داود وابن حبان أيضًا بلفظ: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم".
ورواه البيهقي بلفظ الأولين وزاد: "تُحْمَلُ -يعني دعوة المظلوم- على الغمام وتُفتَح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين" ١.
٨٦٠- حديث: أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طَيِّبًا " الحديث بطوله.
رواه مسلم في صحيحه٢.
٨٦١- حديث: أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "تعرض الأعمال في كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا إلا امرأً كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا".
رواه مسلم وهذه الأحاديث الثلاثة أشار إليها الرافعي ولم يذكرها كذا٣.
_________________
(١) ١ رواه باللفظ الأول الترمذي: ٣٥٩٢، وابن ماجه: ١٧٥٢، وابن حبان: ٢٤٠٨ موارد، ورواه أبو داود: ١٥٣٦، وابن ماجه: ٣٨٦٢، وابن حبان: ٢٤٠٦ موارد، وغيرهم. ٢ رواه مسلم: ١٠١٥. ٣ رواه مسلم: ٢٥٦٥، وفي "ب" إن رسول الله ﷺ قال.
[ ١ / ٢٤٩ ]