من المعلوم؛ أن القرآن جاء ليرسم منهجًا عامًّا، ويخط صراطًا مجملًا، ويضع للمؤمنين نبراسًا منيرًا .. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩].
وترك من الشرائع والأحكام للرسول - ﷺ -، يبيّنها للناس، ويعمل بها ليقتدي به العباد.
ولذلك ورد في السُّنة؛ عبادات وشرائع، وأحكام زائدة عن القرآن.
ومن أمثلة ذلك؛ صلاة الضحى .. والاستسقاء .. والخسوف .. والكسوف .. وصوم النفل، وتحريم لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب ومخلب .. وأحكام الأسرة، وشروط النكاح، والطلاق، وأحكام البيوع، وأنواع الشركات .. إلى غير ذلك مما لم يذكر في القرآن الكريم كثير كثير.
يوضح هذا ويؤكده؛ حديث المقدام بن معدي كرب الكندي - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ .. - ثم حذر من هذه الدعوات بهجران السنة فقال- أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ (وَهُوَ مُتَّكِئٌ) عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» (^٢).
_________________
(١) صحيح مسلم (١٢٧٩)، وزيادة (عني) في مسند الشاميين (٩٠٨)، وغيره، وصححها الألباني في المشكاة (٢٦١١).
(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٤)، والترمذي (٢٦٦٤) والزيادة له، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٤٣).
[ مقدمة / ٣ ]