بعث الله تعالى الرسل مع كتبه ليبينوا للناس ما أجمل في كتبه، ويفصلوا لهم ما أشكل عليهم من صحفه، ويبين لهم كيفية العبادات، وشروطها وأركانها وواجباتها.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤].
وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
فدلت الآيات؛ دلالة جلية؛ أنه لا يتبين لنا الدين .. ولا تفسير كتاب رب العالمين، إلا أن نأخذ بسنة سيد المرسلين ..
إذ كيف نؤدي العبادات ..، وكيف نصلي ونحج، ونتعلم شعائر الدين، .. إذا لم نأخذ بسنة سيد العباد - ﷺ - لذلك قال - ﷺ -: في الصلاة «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^١).
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٣١).
[ مقدمة / ٢ ]
وقال في الحج: «لِتَأْخُذُوا (عَنِّي) مَنَاسِكَكُمْ» (^١).
وفي هذا برهانٌ واضحٌ؛ أنَّ لا صلاة إلا كصلاة النبي - ﷺ -، ولا حج إلا كما حج النبي - ﷺ -، ولا صوم ولا نكاح إلا كذلك.
فإذا لم نأخذ مناسكنا عنه - ﷺ - من سنته، ومن عبادته .. فممن نأخذها؟!؟
وإذا لم نأخذ بسنة رسول الله - ﷺ -، فلن نصلَّ كما أمر الله تعالى، ولن نحج كما شرع الله، وهكذا ستضيع العبادات، وتندرس الشرائع، وتجهل المحرمات، ونكون ممن قال الله فيهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ..﴾ [الشورى: ٢١].
وقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].
والسنة لا تقتصر على البيان والتفصيل، بل فيها توضيح للعقيدة وتوحيد رب العالمين، وتفصيل للشرك وأنواعه؛ مما لا تجده في كتاب رب البرية.