يعلم كل من تلا القرآن الكريم؛ أن الله تعالى أمر فيه بطاعة رسول الله - ﷺ -، طاعة مطلقة، لا تردد فيها، ولا تلكؤ.
فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله تعالى وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].
فكيف نطيع الله الذي أمر بطاعة الرسول، إذا لم نعلم ما أمر به رسوله - ﷺ -، وما نهى عنه في سنته؟؟
وأوجب الله تعالى الأخْذ بما أتى به النبي - ﷺ -، فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وعليه؛ فلا يمكن لأحد من المسلمين أن يتم دينه إلا يأخذ بما آتانا رسول الله - ﷺ - إذ أمرنا الله تعالى بذلك، إذا لم نأخذ بسنته؟!؟
ولذلك؛ ألزم الله تعالى الذين يحبونه، أن يتبعوا رسوله - ﷺ -، فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم﴾ [آل عمران: ٣١].
فكيف يتم الحب والاتباع .. إذا لم نعرف سنة نبينا؟!؟ ولازم هذا، أن من لا يأخذ بسنة رسول الله - ﷺ - لا يحب الله تعالى، ولو خطب بذلك على المنابر، وألف في ذلك القصائد .. فشهادة الله تحكم بكذب من يدعي حبه ولا يتبع رسوله، ولا يأخذ عنه - ﷺ -.
وأمرنا الله تعالى باتخاذ الرسول - ﷺ - أسوة حسنة، فقال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله تعالى أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: ٢١].
فكيف تتم الأسوة .. إذا لم ندرس سنته، ونتعلم سيرته - ﷺ -؟!؟
ولقد أوضح الله ﷿ في القرآن الكريم؛ أن طاعة رسول الله - ﷺ - هي طاعة الله تعالى، وعصيان الرسول - ﷺ - عصيان الله تعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].
وحرم الله تعالى عصيان رسوله - ﷺ -، تحريمًا شديدًا، وخص رسوله - ﷺ - دون نفسه سبحانه، ذلك في آيات كثيرة منها.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ الله تعالى حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢].
[ مقدمة / ٤ ]
ففي هذه الآية؛ أفرد الله تعالى: تحريم عصيان الرسول - ﷺ - دون ذكر نفسه سبحانه، وأوعد من عصاه بالعذاب الأليم .. وفي هذا دلالة جلية، على أن عصيانَ الرسول عصيان لله تعالى بيّن.
كذلك لم تُجعل لنا الخِيرة في قضاء الله ورسوله - ﷺ - .. أنأخذ .. أو ندع .. بل لابد من الانصياع لما أمر به الله تعالى، والرضا بما قضى به رسوله - ﷺ -.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].