١٢٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْخَنْتُ [لِرَسُولِ اللهِ ﷺ] مَاءً فِي الشَّمْسِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: «يَا عَائشَةُ لَا تَفْعَلِي (لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ)؛ فَإِنَّ هَذَا يُورِثُ البَيَاضَ (البَرَصَ»).
[الحكم]: باطل موضوع، حكم عليه بالوضع والبطلان كلٌّ من: ابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، والملا علي القاري، والألباني. وقال البيهقي: «لا يثبت البتة». وقال النووي: «ضعيف باتفاق المحدثين».
[التخريج]:
[طس ٥٧٤٧ «واللفظ له» / قط ٨٦ «والرواية الثانية له ولغيره» / مجر (٢/ ٤١٦) «والزيادة والرواية الأولى له ولغيره» / عد (٤/ ٣٢٥) / نعيم (طب ٧٢٤) / متفق ٥٠٢/ هق ١٤/ مستغفط (ق ٥٥) / تحقيق ٣٩، ٤٠، ٤٢/ ضو ٩٣٢، ٩٣٣، ٩٣٥/ قطغ (نصب ١/ ١٠٢) / ثقفي (رابع/ فوائد ٤٠) / فقط (لآلئ ٢/ ٦) / أجوبة (ص ٢٢٤ - ٢٢٥)].
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوِيَ من طرق، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة:
الأول:
رواه الطبراني في (الأوسط): عن محمد بن عبد الله الحضرمي
[ ١ / ٤٧٧ ]
قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن مردانبه، عن عمر بن أبي زياد القطواني قال: ثنا محمد بن مروان السدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وهذا إسناد ساقط؛ آفته: محمد بن مروان السدي، قال الحافظ: «متهم بالكذب» (تقريب ٦٢٨٤).
وبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن مروان السدي، وقد أجمعوا على ضعفه» (المجمع ١٠٧٢).
وكذا السيوطي وقال: «كذَّاب» (اللآلئ ٢/ ٦).
قلنا:
قال الطبراني - عقبه -: «لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلَّا محمد بن مروان، ولا يُروى عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد» (المعجم الأوسط ٦/ ٤٤).
وهذا الكلام متعقب من وجهين:
الأول: أنه رواه عن هشام غير واحد - كما سيأتي -.
الثاني: أنه قد رُوِيَ عن غير عائشة، فروي من حديث أنس، ومن حديث ابن عباس- كما سيأتي بمشيئة الله -.
الطريق الثاني:
رواه الدارقطني في (السنن) - ومن طريقه ابن سيد الناس في (الأجوبة الحديثية) -، وابن عدي في (الكامل)، وأبو نعيم في (الطب النبوي)، والخطيب في (المتفق والمفترق)، والبيهقي في (السنن)، والقاسم بن الفضل الثقفي في (الثقفيات)، وابن الجوزي في (التحقيق) وفي (الموضوعات)،
[ ١ / ٤٧٨ ]
كلُّهم: من طريق خالد بن إسماعيل أبي الوليد المخزومي، عن هشام بن عروة، به.
وهذا إسناد واهٍ تالف؛ فخالد بن إسماعيل هذا، قال فيه ابن عدي: «كان يضع الحديث على الثقات». وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به». انظر: (لسان الميزان ٣/ ٣١٥).
ولذا قال الدارقطني - عقبه -: «غريب جدًّا، خالد بن إسماعيل متروك» اهـ.
وقال ابن الملقن: «هو كما قال، فقد ضعَّفه الأئمة» (البدر المنير ١/ ٤٢٢).
وقال القاسم بن الفضل الثقفي: «غريب من حديث هشام بن عروة» (الجزء الرابع من الثقفيات - مخطوط ٤٠).
الطريق الثالث:
رواه ابن حبان في (المجروحين) قال: أخبرناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا وهب القرشى، عن هشام، به.
ووهب هذا شَرٌّ من خالد؛ فهو وهب بن وهب أبو البختري القرشي: كذَّاب وضَّاع باتفاق؛ حتى قال أحمد: «أبو البختري أكذب الناس». وقال أيضًا: «كان كذابًا يضع الحديث». وقال يحيى: «كذَّاب خبيث، يضع الأحاديث». ورماه بالكذب أيضًا إسحاق بن راهويه، ووكيع، وأبو حاتم، وغيرهم. انظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥ - ٢٦)، و(التاريخ الكبير ٨/ ١٧٠).
ولذا قال ابن عدي: «وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد،
[ ١ / ٤٧٩ ]
وهب بن وهب أبو البختري، وهو شَرٌّ منه» (الكامل ٤/ ٣٢٥).
وبه أعلَّه ابن القيسراني فقال: «فيه أبو البختري وهب بن وهب كذَّاب» (معرفة التذكرة ٤٨٦). ومثله السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٦).
الطريق الرابع:
أخرجه (الدارقطني) في «الأفراد» كما في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٤٠) وفي (الموضوعات) - قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الهيثم بن عدي، عن هشام بن عروة، به.
والهيثم هذا كذَّبه ابن معين، والبخاري، وأبو داود، وغيرهم. انظر: (لسان الميزان ٨/ ٣٦١).
وبه أعلَّه ابن الجوزي في كتابيه.
الطريق الخامس:
رواه الدارقطني في «غرائب مالك» كما في (نصب الراية ١/ ١٠٢) من طريق إسماعيل بن عمرو الكوفي، عن ابن وهب، عن مالك، عن هشام، به.
قال الدارقطني: «هذا باطل، عن مالك، وعن ابن وهب، ومن دون ابن وهب ضعفاء، وإنما رواه خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك عن هشام» (نصب الراية ١/ ١٠٢).
وقال البيهقي: «رُوِيَ بإسناد منكر، عن ابن وهب، عن مالك، عن هشام، ولا يصحُّ» (السنن الكبرى ١/ ٢٠).
وقال ابن عبد الهادي: «وهذا غلط فاحش، ولا يُعرف هذا الحديث من
[ ١ / ٤٨٠ ]
رواية مالك أصلًا بإسناد صحيح» (تنقيح التحقيق ١/ ٧١).
وقد ضعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال العقيلي: «ولا يصحُّ في الماء المشمس حديث مسند، وإنما يُروى فيه شيء عن عمر ﵁ من قوله (^١») (الضعفاء الكبير ٢/ ٢١٤). وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٨)، وأبو حفص الموصلي في (المغني عن الحفظ والكتاب ١/ ١٧٣)، وغيرهما.
وقال البيهقي: «لا يصحُّ» (السنن الكبرى ١/ ٢٠). وقال في المعرفة: «لا يثبت البتة» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٣٥).
وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات) وقال: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ» (الموضوعات ٢/ ٧٩).
وقال ابن قدامة: «الحديث غير ثابت» (المغني ١/ ١٥).
وقال النووي: «هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين، وقد رواه البيهقي من طرقٍ وبيَّن ضعفَها كلَّها، ومنهم من يجعله موضوعًا» (المجموع ١/ ٨٧).
وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥ - ٦).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قد يروجُ على أهل التفسير، والفقه، والزهد، والنظر أحاديث كثيرة: إما يصدقون بها، وإما يجوزون بصدقها، وتكون معلومة الكذب عند علماء الحديث.
_________________
(١) ولا يصح.
[ ١ / ٤٨١ ]
وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبًا عند أهل المعرفة، مثل ما يروي طائفة من الفقهاء: حديث: «لَا تَفعَلي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورثُ البَرَصَ» ». وذكر جملة من الأحاديث ثم قال: «إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدِّق بعضَها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون على أنها كذبٌ على رسول الله ﷺ موضوعة عليه، وكذلك أهل العلم من الفقهاء يعلمون ذلك» (منهاج السنة ٧/ ٤٢٩ - ٢٣٠).
وقال ابن عبد الهادي: «رواه الدارقطني وابن عدي وغيرهما، وهو موضوع» (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٠).
وقال الذهبي: «خبر موضوع» (سير أعلام النبلاء ٢/ ١٦٨).
وحكم ببطلانه ابن القيم في (المنار المنيف ٨٨)، وقال في (زاد المعاد ٤/ ٣٥٨): «ولا يصحُّ في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر».
وقال ابن الملقن: «هذا الحديث واهٍ جدًّا » (البدر المنير ١/ ٤٢١). وذكر طرقَه السابقة وأعلَّها كلَّها، ثم قال: «فتلخص: أنَّ الوارد في النهي عن استعمال الماء المشمس، من جميع طرقه باطل، لا يصحُّ، ولا يحلُّ لأحد الاحتجاج به. وما قصر ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع في حديث عائشة وأنس (^١») (البدر المنير ١/ ٤٢٨).
وقال الشوكاني: «وله طرق لا تخلو من كذَّاب، أو مجهول» (الفوائد المجموعة ١٠).
_________________
(١) سيأتي تخريجه - إن شاء الله -.
[ ١ / ٤٨٢ ]
وحكم عليه الملا علي القاري بالوضع في (المرقاة ٢/ ٤٥٩).
وكذلك الألباني في (الإرواء ١/ ٥٠).
[تنبيهان]:
الأول: قال ابن حجر: «وقع لمحمد بن معن الدمشقي في كلامه على المهذب عزو هذا الحديث، عن عائشة إلى سنن أبي داود والترمذي وهو غلط قبيح» (التلخيص الحبير ١/ ١٤٢).
الثاني: قال الماوردي: « استعمال الماء المشمس مكروه؛ لِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ شَمَّسَتْ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَفْعَلِي يا حُمَيْرَا فَإِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ» (الحاوي الكبير ١/ ٤٢).
قلنا: ولم نقف على رواية أبي الزبير عن جابر هذه قطُّ، ولا ذكرها أحدٌ من أهل العلم، فالله أعلم.
رِوَايةٌ: "نَهَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بالْمَاءِ المُشَمَّسِ":
• وَفِي رِوَايةٍ: قالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بالْمَاءِ المُشَمَّسِ، أَوْ يُغتَسَلَ بِهِ، وَقالَ: «إِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».
[الحكم]: باطل موضوع، وحكم عليه بالوضع والبطلان الأئمة المذكورون في الرواية السابقة.
[التخريج]: [قط ٨٧ «واللفظ له» / ضو ٩٣٤/ تحقيق ٤١/ أجوبة (ص ٢٢٥)].
[ ١ / ٤٨٣ ]
[السند]:
أخرجه الدارقطني في (السنن) - ومن طريقه ابن الجوزي في (كتابيه)، وابن سيد الناس في (الأجوبة الحديثية) - قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد البزارُ، حدثنا عمرو بن محمد الأعسم (^١) حدثنا فليح، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ آفته: عمرو بن محمد الأعسم، قال الدارقطني - عقبه -: «عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث ولم يروه عن فليح غيرُه، ولا يصحُّ عن الزُّهري».
وقال ابن حبان في الأعسم هذا: «شيخ يروي عن الثقات المناكير وعن الضعفاء الأشياء التي لا تُعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين لا يجوز الاحتجاج به بحال» (المجروحين ٢/ ٥٠).
وقال الذهبي: «روى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلّها موضوعة» (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٨٦).
وقال الذهبي في المهذب: «الأعسم متهم» (المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٠).
_________________
(١) وقع بالشين المعجمة في (سنن الدارقطني ط المعرفة) وكذا في (المجروحين ط الوعي)، ووقع في بعض المصادر بالسين المهملة، وكذا في (الميزان ٦٤٤٧)، و(الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢٥٨٩). فالله أعلم.
[ ١ / ٤٨٤ ]
١٢٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَغْتَسِلُوا بالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ؛ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنَ الْبَرَصَ».
[الحكم]: باطل موضوع، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: «لا يصحُّ»، وأقرَّه ابن الملقن، وقال الذهبي: «كذب»، وأقرَّه ابن حجر، والألباني.
[التخريج]: [عق (٢/ ٢١٤) / ضو ٩٣١/ تحقيق ٤٣].
[السند]:
أخرجه العقيلي - ومن طريقه (ابن الجوزي) - قال: حدثنا صالح بن شعيب، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا علي بن هاشم الكوفي، حدثنا سوادة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، سوادة هذا، قال فيه العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ». ثم ذكر الحديث وقال: «ولا يصحُّ في الماء المشمس حديث مسند، وإنما يُروَى فيه عن عمر من قوله (^١»).
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ فيه سوادة وهو مجهول» (الموضوعات ٢/ ٣٨٥). وبنحوه في (التحقيق ١/ ٦١).
_________________
(١) ولكنه لا يصحُّ أيضًا.
[ ١ / ٤٨٥ ]
وأقرَّه ابن الملقن فقال: «وما قصَّر ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع في حديث عائشة وأنس» (البدر المنير ١/ ٤٢٨).
وقال الذهبي في ترجمة سوادة: «مجهول وخبره كذب في الماء المشمس» (الميزان ٣٦١٤)، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣/ ١٢٦). وقال فى (الدراية ص ٢٦): «وإسناده واهٍ جدًّا».
وأقرَّهم الألباني في (الإرواء ١/ ٥٣).
وزاد ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٦١) علة أخرى، فقال: «وفيه علي بن هاشم؛ قال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير».
قلنا: وفي هذه العلة نظر؛ فإنَّ علي بن هاشم بن البريد الكوفي؛ أخرج له مسلم، ووثقه وأثنى عليه غير واحد من الأئمة؛ كأحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبي زرعة، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وابن سعد، والعجلي، وغيرهم، وإنما تُكلِّمَ فيه لأجل التشيع وليس الحديث.
وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢١٤) ولم يزد على قوله: «وكان يتشيع».
فالحمل في هذا الحديث على شيخه سوادة كما هو صنيع ابن الجوزي نفسه في (الموضوعات).
[ ١ / ٤٨٦ ]
رِوَايةُ: لَا تَغْسِلُوا صِبْيَانَكُم بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ:
• وفي رِوَايةٍ بلفظ: «لَا تَغْسِلُوا صِبْيَانَكُم بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».
[الحكم]: باطل موضوع، وأعلَّه ابن الملقن، وابن حجر، والسيوطي.
[التخريج]: [فقط (الثالث والثمانون ٥٦)].
[السند]:
رواه الدارقطني في «الأفراد» عن عبد الصمد بن علي المكرمي، حدثنا الفضل بن العباس الصواف، حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، حدثنا أيوب بن سليمان أبو اليسع، حدثنا زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن أنس، به.
وقال: «تفرَّد به زكريا بن حكيم عن الشعبي، ولم يروها عنه غير أبي اليسع أيوب بن سليمان».
[التحقيق]:
هذا سند واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: زكريا بن حكيم؛ قال فيه ابن المديني: «هالك». وقال أحمد وابن معين: «ليس بشيء»، زاد أحمد: «ترك الناس حديثه». وقال ابن حبان: «يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج بخبره» (لسان الميزان ٣/ ٥٠٥).
الثانية: أبو اليسع الراوي، عنه مجهول؛ قال ابن القطان: «لا يُعرف»، وقال الأزدي: «غير حجة» (اللسان ٢/ ٢٤٣).
[ ١ / ٤٨٧ ]
ولذا قال ابن الملقن: «وهي طريق (^١) غريبة» (البدر المنير ١/ ٤٢٨). وأعلَّه بالعلتين السابقتين. وكذا ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٤). والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦).
وقد سبقت أقوال العلماء في الحكم على هذا الحديث بالوضع.
رِوَايةُ: لَا تَخَلَّلُوا
• وفي رواية: عَنْ أَنَسٍ مرفوعًا: «لَا تَخَلَّلُوا بالْقَصَبِ، وَلَا بِعُودِ التِّينِ، وَلَا تَغْتَسِلُوا بمَاءٍ مُسَخَّنٍ في الشَّمْسِ فَإِنَّ ذَلكَ يُورِثُ الأَكَلَة».
[الحكم]: باطل موضوع.
[التخريج]: [فوائد أبي بكر المقرئ (لآلئ ٢/ ٦ - ٧، ٢١٩)].
[السند]:
أخرجه أبو بكر المقرئ في فوائده - كما في (اللآلئ) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف بن أبي أيوب الضرير ببغداد حدثنا سعيد بن محمد بن أيوب حدثنا أحمد بن بحر بن سوادة، عن عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، به.
_________________
(١) في المطبوع: طريقة، بإثبات تاء التأنيث! والظاهر أنه تصحيف.
[ ١ / ٤٨٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ بمرة؛ فيه عثمان بن مطر: متفق على ضعفه، قال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣٧٤١).
وفيه أيضًا سعيد بن محمد بن أيوب، وشيخه أحمد بن بحر بن سوادة، لم نجد لهما ترجمة.
وسبق عن أهل العلم أن هذا المتن موضوع، ولا يصحُّ فيه شيء مسند عن رسول الله ﷺ. والله أعلم.
[ ١ / ٤٨٩ ]
١٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالسَّبْتِ فَأَصَابَهُ دَاءٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنِ اغْتَسَلَ بِمَاءِ الشَّمْسِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ بَالَ في مُسْتَنْقَعِ مَوْضِعَ وَضُوئِهِ فَأَصَابَهُ وسْوَاسٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ تَعَرَّى في غَيْرِ كِنٍّ فَخُسِفَ به فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ نَامَ وفي يَدِهِ غَمَرُ الطَّعَامِ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ نَامَ بَعْدَ العَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ومَنْ تَشَبَّكَ في صَلاتِهِ فَأَصَابَهُ زَحِيْرٌ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
[الحكم]: باطل موضوع، ووهَّاهُ ابن الملقن، وابن حجر، وذكره السيوطي في اللآلئ.
[اللغة]:
كِنٌّ: الكِنُّ: كل شيء وَقَى شيئًا فهو كِنُّه وكِنَانُه. كَنَنْتُه أَكُنُّه كَنًّا: جعلته في كِنٍّ. والكِنانة كالجَعْبة غير أنها صغيرة تُتَّخَذ للنبل. واسْتكَنَّ الرجل واكتن: صار في كِنٍّ. واكْتَنَّت المرأة: سترت وجهها حياءً من الناس. (العين للخليل بن أحمد ٥/ ٢٨١).
زَحِيرٌ: الزَّحيرُ، كأَمِير، والزُّحَارُ والزُّحَارَةُ، بضمِّهما: إخراج الصوت أو النفس بأنين، عند عمل أو شدة. وسمعتَ له زَفِيرًا وزَحِيًرا. أَوِ الزَّحِير: انطلاق البطن بشدة، وكذالك الزُّحَارُ، بالضم. والزَّحِير: تقطيع في البطن يمشي دمًا. ورجل مَزْحُورٌ: به زَحيرٌ. (تاج العروس ١١/ ٤١٣).
والغَمَرُ: بالتَّحْرِيك: السَّهَكُ، وزَنَخُ اللَّحمِ، وما يَعْلَقُ باليدِ مِن دَسَمِه، كالوَضَرِ من السَّمْنِ. ومنه الحديث: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِه غَمَرٌ»، أَي:
[ ١ / ٤٩٠ ]
الزُّهُومَة من اللَّحم. (تاج العروس ١٣/ ٢٥٨).
[التخريج]: [شيو ٧١٩ «واللفظ له» / بدر (١/ ٤٢٥)].
[السند]:
أخرجه (قاضي المارستان) في «مشيخته» - ومن طريقه (ابن الملقن) في «البدر المنير» - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن جامع النيسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد ربه، قال: أخبرنا أبو مسلم فارس بن المظفر بن غالب، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن عمرو بن أحمد المقرئ برباط دهستان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن العباس الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون البصري، قال: حدثنا علي بن الحسن بن يعمر بمصر، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منقطع واهٍ بمرة؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: علي بن الحسن بن يعمر؛ قال ابن حبان: «لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب» (المجروحين ٢/ ١١٤). وأورد له ابن عدي عدة أحاديث، وقال: «وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا فكلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًّا» (الكامل ٨/ ١٤٨). وقال الدارقطني: «مصري يكذب يروي عن الثقات بواطيل» (سؤالات البرقاني ٣٦٨).
[ ١ / ٤٩١ ]
الثانية: عمر بن صبح، وهو كذاب متهم؛ قال إسحاق بن راهويه: «أخرجتْ خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان، وعمر بن الصبح، ومقاتل بن سليمان». وقال ابن حبان: «يضع الحديث على الثقات لا يحلُّ كتب حديثه إلَّا على وجه التعجب». وقال أبو نعيم الأصبهاني: «روى عن قتادة ومقاتل الموضوعات». (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٤).
قلنا: وهذا منها، فهو متن لا يُعرف إلَّا بهذا السند، وعلامات الوضع ظاهرة عليه.
الثالثة: الانقطاع؛ فالضحاك بن مزاحم لم يلقَ ابن عباس، كما في (جامع التحصيل ٣٠٤).
وبالعلتين الأخيرتين أعلَّه ابن الملقن فقال: «حديث واهٍ؛ عمر بن صبح: كذاب، اعترف بالوضع، والضحاك: لم يلقَ ابن عباس» (البدر المنير ١/ ٤٢٥ - ٤٢٧). وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٤٢ - ١٤٣).
وقال ابن الملقن في (خلاصته): «غريب جدًّا ليس في الكتب المشهورة، وهو في مشيخة قاضي المرستان بسند منقطع واهٍ» (خلاصة البدر المنير ١/ ٩).
وذكره السيوطى في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٦). وأعلَّه بعمر.
[ ١ / ٤٩٢ ]
١٢٦ - حَدِيثُ سَعِيْدِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَخَلَّلُوا بِالآسِ والرُّمَانِ والْقَصَبِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأَكَلَةِ، وَلَا تَغْتَسِلُوا بِمَاءٍ سُخِّنَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».
[الحكم]: باطل موضوع.
[التخريج]: [مستغفط (ق ٥٤ - ٥٥ «واللفظ له»، ١٦٦)].
[السند]:
رواه المستغفري في (الطب): عن أحمد بن يعقوب وعبد الحميد بن المعتصم كلاهما، عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف التميمي، قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن سليمان بحرملية، قال: حدثنا عامر بن سيار، قال: حدثنا أبو الصباح، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: أبو الصباح وهو عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي؛ قال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري: «تركوه، منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي: «وعبد الغفور هذا الضعف على حديثه ورواياته بين، وهو منكر الحديث». انظر ترجمته في (الكامل ٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، و(الجرح والتعديل ٦/ ٥٥). وقال ابن حبان: «كان ممن يضع الحديث على الثقات، .. لا يحلُّ كتابة حديثه ولا ذكره إلَّا
[ ١ / ٤٩٣ ]
على جهة التعجب» (المجروحين ٢/ ١٣٢). وانظر: (الميزان ٢/ ٦٤١).
الثانية: عامر بن سيار؛ قال أبو حاتم: «رجل مجهول» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢)، وقال الذهبي: «لا يُعرف» (ديوان الضعفاء ص ٢٠٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٠٢) على قاعدته، وقال: «ربما أغرب».
الثالثة: جهالة عبد العزيز بن سعيد، فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٢٥) على قاعدته أيضًا، فقال: «عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة ولأبيه صحبة. يروي عن أبيه. روى عنه أبو الصباح واسمه عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي».
الرابعة: عبد العزيز بن سليمان أبو محمد، لم نعرفه.
وعبد الحميد بن المعتصم ترجم له عمر بن محمد النسفي في «القند في ذكر أخبار سمرقند ٧٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكنه متابع بأحمد بن يعقوب.
وأحمد بن يعقوب، هو أبو نصر الكرابيسي النسفي، ترجم له عمر بن محمد النسفي في «القند في ذكر أخبار سمرقند ٩٩) وقال: «كان كاملًا في الزهد والورع والعلم».
وأما أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف التميمي فهو إمام حافظ، كما قال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٦).
[ ١ / ٤٩٤ ]