١٣٦ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْحِجْرِ - أَرْضِ ثَمُودَ -، فَاسْتَقَوا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ، «فَأَمَرَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُم أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال ابن عبد الحق: «(الحجر) - بالكسر، ثم السكون، وراء -: اسم ديار ثمود، بوادي القرى، بين المدينة والشام، كانت مساكن ثمود، وهى بيوت منحوتة في الجبال، مثل المقابر تسمى تلك الجبال الأثالث، كل جبل منقطع عن الآخر يطاف حوله، وقد نقر فيه بيوت كثيرة، وتقل على قدر الجبال التي تنقر فيها، وهى بيوت في غاية الحسن، فيها نقوش وطيقان محكمة الصنعة، وفى وسطها البئر التي كانت تردها الناقة» (مراصد الاطلاع ١/ ٣٨١).
٢ - قال أبو العباس القرطبي: «وأَمْرُه ﷺ بإراقة ما استقوا من بئر ثمود،
[ ١ / ٥٦٠ ]
وعلف العجين الذي عجن به للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة؛ إذ ذاك هو حكم ما خالطته نجاسة، أو كان نجسًا، ولولا نجاسته لما أتلف الطعام المحترم شرعًا من حيث إنَّه مالية، وإنه غذاء الأبدان وقوامها، كما أن في الأول دليلًا على بُغض أهل الفساد، وذَمِّ ديارهم وآثارهم وفي أمره بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى كلابه ليأكلوها، خِلافًا لمن منع ذلك من أصحابنا، وقال: تطلق الكلاب عليها ولا يحملها لهم» (المفهم ٧/ ٣٥٥).
والقول بنجاسته فيه نظر، قال النووي: «استعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلَّا لضرورة؛ لأنَّ هذه سنة صحيحة لا معارض لها، وقد قال الشافعي: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، فيمنع استعمال آبار الحجر إلَّا بئر الناقة، ولا يحكم بنجاستها؛ لأنَّ الحديث لم يتعرض للنجاسة، والماء طهور بالأصالة» (المجموع ١/ ٩٢).
وقال ابن حجر: «وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود، ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره، واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم، وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا» (فتح الباري ٦/ ٣٨٠).
[التخريج]:
[خ ٣٣٧٩/ م ٢٩٨١ «واللفظ له» / حب ٦٢٤٠/ عه (إتحاف ١٠٩٦٨) / حداد ٢٧٨٠/ محلى (١/ ٢٢٠) / هق ١١٣٠/ هقل (٥/ ٢٣٤) / مردويه (در ٨/ ٦٤٤)].
[ ١ / ٥٦١ ]
[السند]:
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄، أخبره، به.
وقال مسلم: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله، به.
وعبيد الله هو ابن عمر العمري: «ثقة ثبت من رجال الشيخين» (التقريب ٤٣٢٤).
رِوَايةُ: «أَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ»
وفي رواية: أنَّ رسول الله ﷺ، لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ في غَزْوةِ تَبُوكَ، «أَمَرَهُم أَنْ لا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلا يَسْتَقُوا مِنْهَا»، فقالوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا واسْتَقَيْنَا، «فَأَمَرَهُم أَنْ يَطرَحُوا ذَلكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلكَ المَاءَ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٣٧٨ «واللفظ له» / محلى (١/ ٢٢٠) / هقل (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤) / بغ ٤١٦٧/ بغت (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤)].
[السند]:
رواه البخاري - ومن طريقه: ابن حزم، والبغوي - قال: حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكرياء، حدثنا
[ ١ / ٥٦٢ ]
سليمان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، به.
ورواه البيهقي من طريق أبي عروبة الحراني، عن محمد بن مسكين، به.
وسليمان؛ هو ابن بلال القرشي التيمي: «ثقة روى له الجماعة» (التقريب ٢٥٣٩).
رِوَايةُ: «أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ».
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ»، ثُمَّ أَمَرَ بالعَجِينِ فَرُميَ.
[الحكم]: صحيح بما سبق؛ وإسناده حسن.
[التخريج]: [طب (١٢/ ٤٥٧/ ١٣٦٥٤) / طس ٤٥٦٥].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا سعيد بن يحيى اللخمي، ثنا ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ورقاء بن عمر، وسعيد بن يحيى اللخمي، وهشام بن عمار.
[ ١ / ٥٦٣ ]
فأما ورقاء بن عمر؛ فهو صدوق من رجال الشيخين كما في (التقريب ٧٤٠٣).
وأما سعيد بن يحيى اللخمي؛ فهو أبو يحيى الكوفي الملقب بسعدان؛ قال الحافظ: «صدوق وسط» (التقريب ٢٤١٦).
وأما هشام بن عمار، قال فيه الحافظ: «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح» (التقريب ٧٣٠٣).
ومع ذلك فهو متابع، كما عند البخاري (٤٣٣، ٣٣٧٨)، ومسلم (٢٩٨٠) من طرق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وفيه النهي عن الدخول على القوم المعذبين. وسيأتي أيضًا من طريق نافع، كما في الرواية التالية.
والأمر برمي العجين متابع فيه أيضًا عند البخاري (٣٣٧٨) من طريق عبد الله بن دينار أيضًا، كما في الرواية السابقة.
[ ١ / ٥٦٤ ]
رِوَايةُ ابنِ جُوَيريَةَ: اكفَؤُوا القُدُورَ».
• وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَزَلَ عَامَ تَبُوكَ بِالْحِجْرِ عندَ بُيُوت ثَمُودَ، فَاستَقَى النَّاسُ مِنَ الآبَارِ التي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا ثَمُودُ، فَنَصَبُوا القُدُورَ [باللَّحْمِ]، وَعَجَنُوا [مِنْهَا] الدَّقِيقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اكْفَئُوا القُدُورَ، وَاعْلِفُوا العَجِينَ الإِبلَ»، ثُمَّ ارْتَحَلَ [بهم] حَتَّى نَزَلَ في المَوضِعِ الَّذِي (عَلَى البِئْرِ الَّتِي) كَانَت تَشرَبُ منهُ النَّاقَةُ، وَقَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فَـ[ـإِنِّي أَخْشَى أَنْ] يُصِيبَكُم مِثْلُ مَا أَصَابَهُم، [فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِم]».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه ابن كثير، وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٥٩٨٤ «والزيادات كلها والرواية له» / حب ٦٢٤١ «واللفظ له» / جعد ٣٠٤٣/ مردويه (در ٨/ ٦٤٤) / ضح (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر يعني ابن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن حبان: عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي، عن صخر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صحَّحه ابن كثير؛ فقال: «وهذا الحديث إسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه ولم يخرجوه» (البداية والنهاية ٧/ ١٦٤).
[ ١ / ٥٦٥ ]
وكذا صحَّحه أحمد شاكر في تعليقه على (مسند أحمد ٥/ ٣٢٨).
رِوَايةُ «استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ».
• وَفِي رِوَايةٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّهُم كَانُوا مَعَ النبَّيِّ ﷺ فِي الْحِجْرِ، فَاعْتَجَنُوا مِنْ بِئْرِ ثَمُودَ، وَاسْتَقَوا؛ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَريقُوا المَاءَ، وَأَنْ يُطْعِمُوا (يَعْلِفُوا) الإبلَ العَجِينَ، وَقالَ: «استَقُوا مِنْ بِئْرِ صَالِحٍ».
[الحكم]: متنه صحيح بما سبق، وإسناده حسن لطرقه.
[التخريج]:
[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / بز ٥٧٣٤ «واللفظ له» / سير ٨ «والرواية له» / رفا ٢٤٧/ عد (٧/ ٦٠٦) / زهر ٤٦١/ خلع ٢٢٥/ مقرئ (فوائد- الفتح ١/ ٤٩) / غلق (٤/ ٢٢)].
[التحقيق]:
مدار هذه الرواية على نافع مولى ابن عمر، وقد رويت عنه من طريقين:
الأول: علَّقه البخاري (عقب حديث ٣٣٧٩) عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، به.
ووصله الخلعي في (الخلعيات ٢٢٥) من طريق الربيع بن سليمان.
وابن حجر في (تغليق التعليق ٤/ ٢٢) من طريق حرملة بن يحيى.
[ ١ / ٥٦٦ ]
كلاهما، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا أسامة بن زيد الليثي، قال فيه الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣١٧)، وقد توبع كما في:
الطريق الثاني:
أخرجه البزار في (مسنده ٥٧٣٤)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ٦٠٦)، وأبو الفضل الزُّهري في (جزئه ٤٦١) من طريقين، عن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن عبيد الله بهذا الإسناد غير أبي مالك الجنبي».
قلنا: وأبو مالك هذا: «لين الحديث» كما في (التقريب ٥١٢٦).
وبه أعل هذا الطريق ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٠٨).
وقد رواه غيره عن عبيد الله؛ فقد أخرجه أبو إسحاق الفزاري في (السير ٨) - ومن طريقه أبو علي الرفاء في (فوائده ٢٤٧) - عن أبي إسماعيل، عن عبيد الله، به.
وأبو إسماعيل هذا لم نميزه؛ ففي هذه الطبقة كثير ممن يكنى بأبي إسماعيل ممن روى عنهم أبو إسحاق الفزاري أو ممن روى عن عبيد الله بن عمر.
فممن روى عن عبيد الله ممن يكنى بهذا، حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وهم ثقات معروفون.
[ ١ / ٥٦٧ ]
وممن روى عنهم أبو إسحاق الفزاري، أبان بن أبي عياش، وهو متروك.
وممن روى عنهم أيضًا؛ إبراهيم بن كثير الخولاني، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧/ ٩٤)، ونقل عن الدولابي أنه قال في إبراهيم هذا: «كان رجل صدق».
قلنا: وأيًّا كان وكيفما كان فهو متابع كما تقدَّم.
[ ١ / ٥٦٨ ]
١٣٧ - حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ:
◼ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حينَ نَزَلَ الْحِجْرَ [في غَزوَةِ تَبُوكَ]: «مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ [طَعَامًا] فَليُلقِهِ»، قَالَ: «فَمِنْهُم مَنْ عَجَنَ العَجِينَ وَمِنْهُم مَن حَاسَ الحَيسَ فَأَلقَوهُ».
[الحكم]: صحيح لغيره، يشهد له ما تقدَّم عن ابن عمر، وإسناده حسن، وصحَّحه الحاكم.
[اللغة]:
الحَيس: الخَلطُ، وَهو الأَقطُ يُخلَطُ بالتمر والسمن (لسان العرب ٦/ ٦١).
[التخريج]:
[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / ك ٤١١٨ «والزيادتان له»، ٧٣٥٠ «واللفظ له» / طب (٧/ ١٣٦/ ٦٥٥١ - ٦٥٥٢) / صبغ ١٦١٨/ مشكل ٣٧٥٠ - ٣٧٥٢/ مردويه (در ٨/ ٦٤٥)، (فتح القدير ٣/ ١٦٩) / سمويه (الفتح ١/ ٤٩) / غلق (٤/ ١٩ - ٢٠)].
[السند]:
أخرجه البغوي في (معجم الصحابة ١٦١٨) عن الحكم بن موسى.
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥٠)، والحاكم في (المستدرك ٧٣٥٠) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأخرجه الحاكم أيضًا (٤١١٨) من طريق يعقوب بن كعب الحلبي.
ثلاثتهم، عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥١) من طريقين، عن يحيى بن صالح الوحاظي.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٦٥٥٢)، وابن حجر في (تغليق التعليق ١٤/ ١٩) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي.
وأخرجه الطبراني أيضًا (٦٥٥١) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق ١٤/ ١٩) - من طريق سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
جميعهم (حرملة، والوحاظي، والطرائفي، وسبرة) عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، به (^١).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٢)، برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١١٠)، وقال: «يخطئ»، وأخرج له مسلم في المتابعات حديثًا واحدًا وهو حديث المتعة. انظر: (تهذيب الكمال ١٨/ ١٢٨)؛ ولذا قال الحافظ: «صدوق ربما غلط» (التقريب ٤٠٩١). وقال الذهبي: «ثقة» (الكاشف ٣٣٨٣)، ولعلَّ قول الحافظ أقرب.
_________________
(١) وقع سقط وتحريف في مطبوع (معجم الطبراني الكبير ٦٥٥١)؛ حيث جاء فيه: «ثنا سبرة بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة، أن أباه حدَّثه، أن النبي ﷺ قال لأصحابه الحديث»، فسقط من إسناده: «عن أبيه عن جده»، وتحرَّفت (ابن الربيع) إلى (عن الربيع)، وهو على الصواب في النسخة الخطية (٢/ ق ١٥٤/ ب)، وقد أخرجه ابن حجر في (التغليق) من طريق الطبراني به، على الصواب.
[ ١ / ٥٧٠ ]
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (المستدرك ٤١١٨)، وقال في موضع آخر: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» (المستدرك ٧٣٥٠).
قلنا: وفيه نظر؛ فإن الربيع بن سبرة، لم يخرج له البخاري شيئًا، وعبد العزيز لم يخرج له سوى مسلم متابعة كما تقدَّم.
ولذا تعقبه الذهي بقوله: «ولا على شرط واحد منهما» (التلخيص مع المستدرك ٤/ ١٢٥).
قلنا: وقد رُوِيَ عن عبد العزيز عن جده سبرة، بإسقاط أبيه الربيع:
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق) -: عن خلف بن عمرو العكبري، عن الحميدي، عن حرملة بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، عن جدي، به.
حدثنا خلف بن عمرو العكبري، ثنا الحميدي، ثنا حرملة بن عبد العزيز، حدثني أبي، عن جدي، قال: لما أن نزل رسول الله ﷺ الْحِجْرَ الحديث (^١).
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٧٥٢)، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن معبد بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، قال: حدثني إبراهيم بن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، قال: حدثني عمي حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
_________________
(١) وكذا في النسخة الخطية للمعجم الكبير (٢/ ق ١٥٤/ ب)، وكذا هو في التغليق، والله أعلم.
[ ١ / ٥٧١ ]
وأخرجه ابن حجر في (التغليق ٤/ ٢٠) من طريق محمد بن (خريم) (^١)، ثنا هشام بن عمار، ثنا سبرة بن عبد العزيز.
كلاهما (حرملة، وسبرة)، عن أبيهما (عبد العزيز بن الربيع)، عن جده سبرة بن معبد، به.
كذا بإسقاط الربيع بن سبرة، وهذا منقطع؛ لأنَّ عبد العزيز بن الربيع بن سبرة لم يدرك جدَّه سبرة بن معبد؛ فهو من الطبقة السابعة طبقة أتباع التابعين، وهذه الطبقة لم تدرك أحدًا من الصحابة، كما قرَّره ابن حجر في (مقدمة التقريب ص ٧٥).
وقد سبق عنه متصلًا عن أبيه عن جدِّه، وهو أصحُّ، كذا رواه جماعة من الثقات عن حرملة، وهم (الحكم بن موسى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، ويعقوب الحلبي) ثلاثتهم: عن حرملة، عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، به.
خلافًا لرواية الحميدي هذه، وهو وإنْ كان ثقة حافظًا إلَّا أنَّ رواية الجماعة أرجح، لا سيّما وقد توبع حرملة على الوجه المتصل، فقد رواه (يحيى الوحاظي، وعثمان الطرائفي، وغيرهما) عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدِّه، به. كما تقدَّم.
هذا مع احتمال أن يكون في سند الطبراني سقط قديم، والله أعلم.
وأما سند الطحاوي في «المشكل». فضعيف؛ لجهالة إبراهيم بن سبرة
_________________
(١) تصحَّف بمطبوع التغليق إلى (خزيم) بالزاي، والصواب بالراء، كما ضبطه الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢٦٨)، وانظر ترجمته أيضًا في سير أعلام النبلاء، ط. الرسالة (١٤/ ٤٢٨).
[ ١ / ٥٧٢ ]
ابن عبد العزيز، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٣)، برواية رَجُلٍ عنه غير يحيى بن محمد (شيخ الطحاوي)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وشيخ الطحاوي (يحيى بن محمد)، لم نقف له على ترجمة.
وأما سند الحافظ في «التغليق». ففيه هشام بن عمار، وهو «صدوق إلَّا أنه لما كبر صار يتلقن»، كما في (التقريب ٧٣٠٣).
وقد خالفه يعقوب بن حميد بن كاسب فرواه عن سبرة بن عبد العزيز عن أبيه به؛ كرواية الجماعة.
ويعقوب وإنْ كان مُتَكلَّمًا فيه - أيضًا - كهشام بن عمار، إلَّا أنَّ روايته أولى بالصواب لموافقتها رواية الجماعة عن عبد العزيز، والله أعلم.
[تنبيه]:
قال ابن حجر في (الفتح ٦/ ٣٨٠): «أما حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد، والطبراني ». كذا في الطبعة السلفية وغيرها، ولم نجده في مسند أحمد، وكذا أشار الألباني في (مختصر صحيح الإمام البخاري ٢/ ٤٢١). قلنا: ولم نجد من عزاه لأحمد سوى الحافظ في هذا الموضع، وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٥/ ٢٧٥)! ولم يعزه له الهيثمي في الزوائد، ولا الحافظ نفسه في أطراف المسند، ولم يزد في (إتحاف المهرة ٤٩٥٧) على عزوه للحاكم.
بل قال الحافظ في (مقدمة الفتح ص ٤٩): «حديث سبرة بن معبد في إلقاء الطعام رواه الطبراني، وأبو نعيم، وسمويه في فوائده»، ولم يعزه لأحمد، فالذي يظهر أنه سبق قلم من الحافظ.
[ ١ / ٥٧٣ ]
ومثله عزوه الحديث لأبي نعيم، فلم نقف عليه أيضًا في «المعرفة له» مع وجود الترجمة، وإنما أخرج أبو نعيم حديث أبي الشموس، وهو الحديث التالي.
[ ١ / ٥٧٤ ]
١٣٨ - حَدِيثُ أبي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ:
◼ عَنْ أَبي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى أَصْحَابَهُ يَومَ الْحِجْرِ عَنْ بِئْرِهِم»، فَأَلْقَى ذُو العَجِينِ عَجينَهُ، وذُو الحَيْسِ حَيْسَهُ.
[الحكم]: صحيح المتن كما تقدَّم، وإسناده ضعيف، وضعَّفه أبو القاسم البغوي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[خ (عقب ٣٣٧٩) «معلقًا» / طب (٢٢/ ٣٢٨/ ٨٢٦) «واللفظ له» / كما (٣٣/ ٤٠٦) / (غلق ٤/ ٢٠)].
[التحقيق]: انظر الكلام عقب الرواية التالية.
[ ١ / ٥٧٥ ]
: مطولة:
• وِفي رِوَايةٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَوَجَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَزَلنَا عَلَى بِئْرِ ثَمُودَ، أَوْ بِئْرِ حِجْرٍ، وَقَدِ استَقَينَا وَعَجَنَّا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُهريقَ الميَاهَ وَنَطرحَ العَجينَ وَنَنفرَ، وَكُنْتُ حَسَيتُ حَيْسَةً (حَسيةً) لي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُلقِمُهَا رَاحلَتي؟ قَالَ: «أَلقِمْهَا إيَّاهَا»، فَأَهرَقنَا الميَاهَ، وَطَرَحنَا العَجينَ، وَنَفَرنَا حَتَّى نَزَلنَا عَلَى بِئْرِ صَالِحٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وأما النهي عن استعمال مياه بئر ثمود فصحيح كما تقدَّم.
[اللغة]:
حَيسَة: من الحيس، وهو الخلط، وقد تقدَّم بيانه في حديث سبرة بن معبد.
حَسية: من الحَسو؛ يُقَالُ: جَعَلتُ له حَسوًا وحَساءً وحَسيةً إذا طبخ له الشيء الرقيق يتحساه إذا اشتكى صدره (لسان العرب ١٤/ ١٧٧).
[التخريج]:
[مث ٢٦١٢ «واللفظ له» / تخ (الكنى - غلق ٤/ ٢٠، تهذيب ٣/ ٣٨٨) (^١)
/ صمند (ص ٩١٣) «مختصرًا» / صحا ٦٨٥٦ «والرواية له
_________________
(١) هذا الرمز هو لجزء الكنى من (التاريخ الكبير)، وقد عزاه الحافظ ابن حجر للبخاري؛ فقال في (التغليق): «رواه البخاري في (الكنى المفرد) عن عبد الرحمن بن شيبة». وجزء «الكنى» هذا هو المطبوع في آخر كتاب (التاريخ الكبير)، وإن لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة، وليس كتابًا آخر، وذلك لأمرين: الأول: أن الحافظ نفسه عزاه للبخاري في (التهذيب ٣/ ٣٨٨) فقال: «وصله البخاري في (التاريخ) عن عبد الرحمن بن شيبة». وقال ابن حجر في (ترجمة مطير بن سليم): «وقع ذكره - أي مطير- في سند حديث أبي الشموس وقد ذكره - أي البخاري- في ترجمته في الكنى» (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨١). وقال الذهبي في (ترجمة أبي الشموس): «له حديث أورده البخاري في (تاريخه») (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٧٧). قلنا: وأبو الشموس ليس له إلَّا هذا الحديث كما قال البغوي فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ١٢/ ٣٥٠). الثاني: ذكر محقق (التاريخ) أن جزء الكنى به قطعة مفقودة من حرف السين إلى حرف الصاد؛ لذلك لم نجد حديث أبي الشموس في الأصل المطبوع من جزء الكنى، والله أعلم. وقد فصَّلنا في هذه المسألة؛ لأنَّ الشيخ الألباني ذكر أن كتاب (الكنى المفرد) الذي عزى إليه الحافظ هذا الحديث غير جزء (الكنى) المطبوع في آخر كتاب (التاريخ الكبير)، وأن للبخاري كتابًا آخرَ في (الكنى)، واستدل على ذلك بأن حديث أبي الشموس غير موجود في المطبوع من (جزء الكنى)!. وقد عزاه الحافظ في (الفتح ٦/ ٣٨٠)، وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٥/ ٢٧٥)، للبخاري في (الأدب المفرد)، كذا، ولعل الصواب: (الكنى المفرد) كما ذكر الحافظ نفسه في «التغليق»، و«التهذيب» كما تقدَّم، وقد جزَم بذلك الألباني في (مختصر صحيح البخاري ٢/ ٤٢١)، واستظهر من وجود نفس الخطأ في (عمدة القاري) أنه سبق قلم من الحافظ قلَّده عليه العيني، كما هي عادته في التخريج!، والله أعلم.
[ ١ / ٥٧٦ ]
ولغيره» / أسد (٦/ ١٦٣) / غلق (٤/ ٢٠ - ٢١)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي عاصم - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن
[ ١ / ٥٧٧ ]
الأثير في (أسد الغابة)، وابن حجر في (تغليق التعليق) -، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب أبو محمد العثماني - شيخ صدوق -، نا زياد بن نصر، نا سليم (^١) بن مطير، عن أبيه، حدثني أبو الشموس البلوي .. بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطبراني - ومن طريقه المزي في (التهذيب)، وابن حجر في (التغليق) -، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي، ثنا بكر بن عبد الوهاب، ح، وحدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، قالا: ثنا زياد بن نصر به، بلفظ الرواية الأولى.
ورواه ابن منده في (معرفة الصحابة) - ومن طريقه ابن حجر -: من طريق يعقوب بن حميد، عن زياد بن نصر به، بلفظ الرواية الثانية مختصرًا.
فمداره عندهم على زياد بن نصر، عن سليم بن مطير، عن أبيه، عن أبي الشموس البلوي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة زياد بن نصر، وهو من أهل وادي القُرَى، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: «هو شيخ» (الجرح والتعديل ٣/ ٥٤٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٣٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى «سليمان»، والصحيح ما أثبتناه كما في باقي المصادر، وكذا رواه غير واحد عن ابن أبي عاصم.
[ ١ / ٥٧٨ ]
الثانية: سليم بن مطير، قال فيه الحافظ: «لين الحديث» (التقريب ٢٥٢٩).
الثالثة: أبوه مطير بن سليم الوادي، قال فيه الحافظ: «مجهول الحال» (التقريب ٦٧١٥).
ولذا قال أبو القاسم البغوي: «وليس لأبي الشموس غير هذا الحديث، وفي إسناده ضَعْفٌ» (الإصابة ١٢/ ٣٥٠).
وقال ابن حجر: «ووقع لنا بعلو في المعجم الكبير للطبراني بسندٍ فيه ضَعْفٌ» (الإصابة ١٢/ ٣٥٠).
وضعَّفه الألباني في (مختصر صحيح البخاري ٢/ ٤٢١).
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد، وهو ضعيف. ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ في الشيء بعد الشيء» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٠).
قلنا: ويعقوب متابع كما بينا في السند.
وإلقاء العجين ثابت من حديث ابن عمر كما تقدَّم.
[ ١ / ٥٧٩ ]
١٣٩ - حديث سعد بن أبي وقاص
◼ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: « كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ سَائرًا وَهُوَ بِالْحِجْرِ فَلَمَّا نَزَلَهَا وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَاحَ مِنْهَا أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيئًا، وَلَا يُتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنُوهُ أَنْ يَعْلِفُوهُ الإِبِلَ، وَنَهَى النَّاسَ عَنْ أَكْلِه»، [فَفَعَلَ النَّاسُ] ».
[الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده حسن.
[التخريج]: [طس ٣٤٠٤ «والزيادة له» / قي ٨٠ «واللفظ له»].
[السند]:
رواه الدورقي في (مسند سعد بن أبي وقاص)، قال: حدثنا يوسف بن بهلول، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، أنه سمع أباه سعد بن أبي وقاص، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا محمد بن إسحاق، فهو «صدوق يدلس» كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه.
وقد رواه الطبراني: من طريق سليمان بن عبد الرحمن (ابن بنت شرحبيل)، عن عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد
[ ١ / ٥٨٠ ]
ابن طلحة بن يزيد بن ركانة، به.
وقال: «لا يُروَى عن سعد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن بنت شرحبيل».
قلنا: وفيه نظر، فقد رواه الدورقي من غير طريقه، كما تقدَّم.
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي ضعَّفه أبو حاتم» (مجمع الزوائد ١٠٣٢١).
قلنا: عبد الرحمن بن بشير، وهو الشيباني الدمشقي، مختلف فيه؛ قال أبو حاتم: «منكر الحديث»، ووثقه دحيم وابن حبان، وانظر: (لسان الميزان ٥/ ٨٩ - ٩٠).
ثم إنه متابع من عبد الله بن إدريس، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وأما متن الحديث فصحيح يشهد له ما تقدَّم عن ابن عمر وغيره.
[ ١ / ٥٨١ ]
١٤٠ - حديث أبي خالد الحارثي
◼ عن أبي خَالِدٍ الحَارِثِيِّ - مِنْ بِنِي الحَارِثِ بنِ سَعْدٍ -، قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى رسُولِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرًا، فَوَجَدْتُهُ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الحِجْرَ (^١) مِنْ أَرْضِ ثَمُودَ: «فَنَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ أَوْ نَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ (^٢»)، ثُمَّ رَاحَ في الجِبَالِ، فَبَدَتْ لَهُ حَافَّتَاهَا بِسَحَابَةٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الجَبَلُ؟» فَقَالُوا: هَذَا أَجَأُ، فَقَالَ: «بُؤْسَى لِأَجَأ، لَقَدْ حَصَّنَهَا اللهُ ﷿».
- قالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ البُؤْسَ عَلَيْهَا -، ثُمَّ نَزَلَ بِذِي الحُلَيْفَةِ وابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ الزَّرَايبَ فَابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ مَسْجِدَ التَّوْبَةِ مِنْ تَبُوكَ، فَوَجَدَ بِهَا مَسْلَحَةً مِنْ الرُّومِ، فَهَرَبُوا [وَتَركُوا عَجُوزًا عَمْيَاءَ، فَأَمَرَنَا بالْكَفِّ والصَّدَقَةِ عَلَيْهَا] ١، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ مَسْلَحَةً للرُّومِ»، قَالَ: وَخَرَجَ أَصْحَابُه إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ تَبُوكَ وَهُوَ حِسْيٌ ضَنُونٌ، وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْأَيْكَةُ، فَصَلَّى رسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ مُهَجَّرًا، وَرَاحَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ عَلَى الحِسْيِ، قَالَ: «فَمَا زِلْتُم تَبُوكُونَهُ [بَعْدُ] ٢»؟ [وكَانَ مَاؤُهُ نَزْرًا لا يَمْلَأُ الإِدَاوَةَ] ٣، فَسُمِّيَتْ تَبُوكُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِشْقَصًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاغْرِزْهُ في الْمَاءِ، وَسَمِّ اللهَ تعالى»، فَنَزَلَ فَغَرَزَ، فَجَاشَ عَلَيْهِ الْمَاءُ.
_________________
(١) في ط الدهيش (من الحجر) وفي ط قلعجي (١٣/ ٥٤٧): (الحجر) وهو أليق بالسياق.
(٢) تحرف في ط الدهيش إلى «ثيابهم»، وما أثبتناه من ط قلعجي، وكذا هي على الصواب في (أسد الغابة ٦/ ٧٨)، و(الإصابة ١٢/ ١٨٧).
[ ١ / ٥٨٢ ]
[قالَ إِبرَاهِيمُ بنُ بُكَيْرٍ: جَاءَنَا أَبو عِقَالٍ - رَجُلٌ مِنْ جِذَامٍ، كَانَ يُقَالُ: إِنَّه مِنَ الأَبْدَالِ - فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى هَذِهِ البِرْكَةِ الَّتِي جَاءَ إِلَيْهَا رسُولُ اللهِ ﷺ - وَهُوَ حِسْيٌ لَا يَمْلَأُ الإِدَاوَةَ - فَدَعَا اللهَ فَبَجَسَهَا، فَخَرَجْنَا بِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ هِيَ، واللهِ إِنَّ مَاءً أَنْبَطَهُ جِبْرَائِيلُ، وَبَرَّكَ فِيهِ محمدٌ ﷺ؛ لَعَظِيمِ البَرَكَةِ. قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ عُمُرُ بنُ الخَطَّابِ ابنَ عَرِيضٍ اليَهُودِيَّ؛ فَطَوَاهَا] ٤.
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ وضعَّفه ابن حجر، وأما النهي عن استعمال مياه آبار ثمود فثابت كما تقدَّم.
[التخريج]:
[شاهين (صحابة - إصا ١٢/ ١٧٨ «والزيادات كلها عدا الأولى له») / مديني (صحابة - أسد ٦/ ٧٨، جامع ٩/ ٢٧٢ ط العلمية «والزيادة الأولى لها»، ١٣/ ٥٤٧ ط دار الفكر «واللفظ المذكور لها (^١»)].
[السند]:
رواه ابن شاهين في «الصحابة»، كما في «الإصابة» - ومن طريقه أبو موسى المديني في «الصحابة له» كما في «أُسد الغابة»، و«جامع المسانيد» -، قال: حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا المنذر بن محمد حدثنا الحسين بن محمد، حدثني أبو عبد الرحمن، عن إبراهيم بن بكير البلوى، عن بُثَيْر (^٢)
_________________
(١) وإنما اخترنا طبعة دار الفكر، بالرغم من كونها ليست الطبعة المعتمدة لدينا، لكثرة التحريف والتصحيف في ط دار الكتب العلمية، ولو ذكرنا هذه الفروق كلها لكثرت الحواشي جدًّا، والله المستعان.
(٢) كذا ضبطه ابن الأثير في (أسد الغابة ٦/ ٧٨)؛ فقال: «بثير: بضم الباء الموحدة، وفتح الثاء المثلثة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، وآخر راء» اهـ، وانظر: (الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٦٩).
[ ١ / ٥٨٣ ]
ابن أبي قسيمة السلامي، عن أبي خالد الحارثي - من بنى حارث بن سعد-، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف مظلم، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل:
الأول: شيخ ابن شاهين عمر بن الحسن، وهو أبو الحسين الأشناني، وهو مختلف فيه؛ فضعَّفه الدارقطني، والحسن بن محمد الخلال. وكذَّبه الدارقطني في رواية، وقال الذهبي: «صاحب بلايا»، ولكن وثقه أبو علي الحافظ النيسابوري، وأثنى عليه الخطيب وغيره، وقال أبو علي الهروي: «صدوق»، انظر: (لسان الميزان ٦/ ٧٨)، و(التنكيل ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٧).
الثاني: إبراهيم بن بكير البلوي، لعله هو إبراهيم بن أبي بكر المكي الأخنسي، ترجم له الحافظ في (التقريب ١٥٧)، وقال: «يقال: إبراهيم بن بكير بن أبي أمية، مستور من السادسة».
وباقي رجال الإسناد؛ لم نقف لأحد منهم على ترجمة؛ لذلك قال الحافظ ابن حجر: «في سند هذا الحديث من لا نعرفه» (الإصابة ١٢/ ١٧٩).
[ ١ / ٥٨٤ ]
١٤١ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحِجْرِ في غَزوَةِ تَبُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَدخُلَنَّ أَحَدٌ منكُمُ القَريَةَ وَلَا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهِم، وَلَا تَدخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».
[الحكم]: معلق.
[التخريج]:
[بغت (٣/ ٤٥٤) «معلقًا» «واللفظ له» / ثعلب (١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢) «معلقًا»].
[السند]:
قال الثعلبي والبغوي: وروى أبو الزبير، عن جابر، قال: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد معلق عن أبي الزبير المكي، ولم نقف عليه موصولًا.
[ ١ / ٥٨٥ ]
١٤٢ - حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
◼ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا يَومَ وَرَدَ حِجْرَ ثَمُودَ عَنْ رَكِيَّة (^١) عندَ جَانبِ المَدينَة أَنْ نَشرَبَ مِنْهَا، [أَوْ نَسقِيَ بهَا] (^٢)، وَنَهَى أَنْ نتولَّجَ (^٣) بُيُوتَهُم، وَنَبأَنَا أَنْ وَلَدَ الناقَة ارتَقَى في قَارَة، سَمعتُ النَّاسَ يَدعُونَهَا كَبَابَةَ (^٤)، وَأَنَّ أَثَرَ وَلَدِ النَّاقَةِ مُبِينٌ فِي قُبلِهَا».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، وابن حجر.
[اللغة]:
(كَبَابة): بفتح أوله، وبباءٍ أخرى بعد الألف، على وزن فَعَالة، وهي قارة فى ديار ثمود. (معجم ما استعجم ٤/ ١١١١).
والركية: البئر (المعجم الوسيط ص ٣٧١).
_________________
(١) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «على ركبه»، وما أثبتناه من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وكذلك في رواية البزار.
(٢) ما بين المعكوفين أثبت في مطبوع الطبراني، وكذا في مجمع الزوائد، وهو غير موجود بالنسخة الخطية.
(٣) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «نولج»، وصوبناها من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وكذلك في رواية البزار.
(٤) تصحفت في مطبوع الطبراني إلى «كنانة»، وصوبناها من النسخية الخطية (٢/ ق ١٨٩/ أ)، وهي كذلك على الصواب في (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣)، وانظر: (معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري ٤/ ١١١١).
[ ١ / ٥٨٦ ]
[التخريج]:
[بز ٤٦٥٣/ طب (٧/ ٢٦٧/ ٧٠٩١) «واللفظ له» / دلائل (١/ ١٦٠) «مختصرًا»].
[السند]:
قال البزار: حدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، به.
ورواه الطبراني: عن موسى بن هارون.
ورواه قاسم السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث): عن محمد بن علي، وموسى بن هارون، قالا: نا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال: نا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، به.
فمداره عندهم على جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل؛ فجعفر بن سعد بن سمرة بن جندب؛ قال عنه ابن حزم: «مجهول»، وقال عبد الحق الإشبيلي: «ليس ممن يُعتَمدُ عليه»، وقال ابن عبد البر: «ليس بالقوي»، وكذا قال ابن حجر في (التقريب ٩٤١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٤).
وخبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب؛ مجهول أيضًا كما قال ابن حزم وابن حجر، وقال الذهبي «لا يُعرف»، وقال عبد الحق الإشبيلي: «ليس
[ ١ / ٥٨٧ ]
بقوي»، وانظر: (التهذيب ٣/ ١٣٥)، و(تقريبه ١٧٠٠).
وسليمان بن سمرة بن جندب؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٨)، برواية اثنين عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤)، على قاعدته في توثيق المجاهيل، لذلك ضعَّف الذهبي توثيقه في (الكاشف ٢٠٩٧) بقوله: «وثق»، وقال الحافظ في (التقريب ٢٥٦٩): «مقبول»، أي عند المتابعة وإلا فلين.
ولذا قال ابن القطان الفاسي عن هذه السلسلة: «إسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة. وما من هؤلاء، من تُعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تُروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٣٨).
وبهذا أعلَّه الهيثمي؛ فقال: «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم» (مجمع الزوائد ١٨٠٩٣).
قلنا: وفي إسناده أيضًا محمد بن إبراهيم بن خبيب، قال فيه ابن حبان: «لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد» (الثقات ٩/ ٥٨).
قلنا: قد تابعه يوسف بن خالد السمتي كما في إسناد البزار، إِلَّا أنها متابعة واهية؛ فقد قال فيه الحافظ: «تركوه، وكذَّبه ابن معين» (التقريب ٧٨٦٢).
وبه أعلَّ الهيثمي إسناد البزار - مع شيء من التساهل -؛ فقال: «رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٤).
وقال ابن حجر: «ويوسف كذَّاب» (مختصر زوائد البزار ٢/ ٥٢).
[ ١ / ٥٨٨ ]
١٤٣ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنهُم كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ تَبُوكَ فَأَتَوا عَلَى وَادٍ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٍ؛ فَأَسْرِعُوا»، فَرَكِبَ فَرَسَهُ فَدَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ اعْتَجَنَ عَجِينَهُ أَوْ مَنْ كَانَ طَبَخَ قِدْرًا فَليَكُبَّهَا»، ثُمَّ سرنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ اليَومَ نَفْسٌ مَنفُوسَةٌ يَأتي عَلَيهَا مائَةُ سَنَة فَيَعبَأُ (يَعتَملُ) اللهُ بِهَا شَيئًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ واستنكره الإمام أحمد، وضعَّفه الهيثمي، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[بز ٣٩٧١ «واللفظ له» / علخ (ص ١٩٣) «والرواية له» / غلق (٤/ ٢١ - ٢٢)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.
[ ١ / ٥٨٩ ]
رواية: فَليُطعمهَا بَعيرَهُ
• وفي رواية: « مَنْ كَانَ قَدِ اعْتَجَنَ عَجِينَةً فَليُطْعِمَهَا (^١) بَعيرَهُ، وَمَنْ كَانَ طَبَخَ قِدرًا فَليَكفَأهَا».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [مشكل ٣٧٤٦ «واللفظ له»، ٣٧٤٧/ عقو ١٤٥].
[السند]:
رواه البزار - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق) -، قال: حدثنا محمد بن مَعْمَر، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: قال لي الحسن: سَلْ (^٢) عبد الله بن قدامة بن صخر عن هذا الحديث فلقيته على باب دار الإمارة فسألته فقال: زعم أبو ذر أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ الحديث.
ورواه الطحاوي في (المشكل)، وابن أبي الدنيا في (العقوبات) من طرقٍ عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه الطحاوي أيضًا من طريق عفان بن مسلم، عن حماد، به.
ومداره عند الجميع على حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان،
_________________
(١) تحرَّفت في مطبوع (مشكل الآثار) إلى (فليظفرها)، وقد صوبناها من النسخة الخطية (ق ٥٥/ أ)، وتصحفت في العقوبات لابن أبي الدنيا إلى: (فليضفر).
(٢) تصحفت في مطبوع (العقوبات) لابن أبي الدنيا إلى: «سئل»، والصحيح (سل) كما في بقية المصادر، وهو مقتضى السياق.
[ ١ / ٥٩٠ ]
عن عبد الله بن قدامة، به.
قال البزار (عقبه): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن أبي ذر إلَّا بهذا الإسناد».
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).
الثانية: جهالة عبد الله بن قدامة بن صخر، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في (التهذيب ٥/ ٣٦٠)، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «ولم أجد لعبد الله بن قدامة هذا ذِكرًا إلَّا في هذا الحديث».
وبهاتين العلتين أَعلَّ الحديث الهيثمي؛ فقال: «رواه البزار وفيه علي بن زيد - وهو ضعيف - عن عبد الله بن قدامة بن صخر، ولا أدري من هو» (مجمع الزوائد ٩٧٠)، وأقرَّه الحافظ في (مختصر زوائد البزار ٢/ ٥٢).
وقال الهيثمي - في موضع آخر-: «رواه البزار، وفيه عبد الله بن قدامة بن صخر ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا» (مجمع الزوائد ١٠٣٢٣).
وقال الألباني: «وفيه علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، عن عبد الله بن قدامة بن صخر، وليس له ذكر في كتب الرجال» (مختصر صحيح الإمام البخاري ٢/ ٤٢٢).
وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، وعن حديث آخر؛ فقال: «ليسا بصحيحين، وهما منكران» (المنتخب من علل الخلال ص ٢٩٣).
[ ١ / ٥٩١ ]
١٤٤ - حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: قد كَانَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا، وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا. فَلَمَّا رَاحُوا [مِنْهَا]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائهَا شَيئًا، وَلَا تَتَوَضَّئُوا منهُ للصَّلَاة، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنتُمُوهُ فَاعلفُوهُ الإبِلَ، وَلَا تَأكُلُوا منهُ شَيئًا، وَلَا يَخرُجَنَّ أَحَدٌ منكُم الليلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ»، فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُم به رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِلَّا أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ بَني سَاعدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لحَاجَته، وَخَرَجَ الآخَرُ في طَلَب بَعيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الذي ذَهَبَ لحَاجَته فَإِنَّهُ خُنقَ عَلَى مَذهَبه، وَأَما الذي ذَهَبَ في طَلَب بَعيرِه فَاحتَمَلَتهُ الرِّيحُ، حَتَّى طَرَحَتهُ بجَبَلَي طَيِّئٍ. فَأُخبرَ بذَلكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَم أَنهَكُم أَنْ يَخرُجَ مِنكُم أَحَدٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبُهُ!»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ للذِي أُصيبَ عَلَى مَذهَبه فَشُفِيَ، وَأَمَّا الآخَرُ الذي وَقَعَ بجَبَلَي طَيِّئٍ، فَإِنَّ طيئًا أَهدَتهُ لرَسُول اللهِ ﷺ حينَ قَدمَ المَدينَةَ (من تَبُوكَ). [فَلَمَّا أَصبَحَ النَّاسُ، وَلا مَاءَ مَعَهُم، شَكَوا ذَلكَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا اللهَ، فَأَرسَلَ اللهُ سَحَابَةً فَأَمطَرَتْ حَتَّى ارتَوَى النَّاسُ، وَاحتَمَلُوا حَاجَتَهُم مِنَ الْمَاءِ].
[الحكم]: ضعيف لإرساله، وضعَّفه بذلك ابن رجب الحنبلي، والذهبي، وابن حجر، وزاد الذهبي: «منكر».
[التخريج]:
[هشام (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢) «واللفظ له» / طبت (٣/ ١٠٥) «والزيادة الثانية له» / هقل (٥/ ٢٤٠) «والرواية والزيادة الأولى له»].
[ ١ / ٥٩٢ ]
[السند]:
رواه ابن إسحاق - كما في «السيرة» لابن هشام -: عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، به.
ورواه الطبري: عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، به.
ورواه البيهقي في (الدلائل): من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي - أو عن العباس، عن سهل بن سعد -، الشك مني.
والذي يظهر أن الشك من يونس بن بكير، فقد رواه غيره عن ابن إسحاق بلا شك. والله أعلم.
فمداره عندهم: على ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن العباس بن سهل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا محمد بن إسحاق وهو صدوق مدلس وقد صرَّح بالسماع، إلَّا أنَّ علته الإرسال؛ فإن العباس بن سهل تابعي لم يدرك النبي ﷺ، كما في (التقريب ٣١٧٠).
وقد أعلَّه بذلك ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري له ٣/ ٢٣٨). وكذلك ابن حجر في (الفتح ٢/ ٤٣٥).
وقال الذهبي: «هذا مرسل منكر» (تاريخ الإسلام ١/ ٤٢٨).
[ ١ / ٥٩٣ ]
١٤٥ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ وَغَيرِهِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهري، وَيَزيد بنِ رُومَانَ، وَعَبدِ الله بنِ أَبي بَكر، وَعَاصمِ بنِ عَمرِو بنِ قَتَادَةَ، وَغَيرِهم قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا وَاستَقَى النَّاسُ من بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ للناسِ: «لَا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيئًا، وَلَا تَتَوَضَّئُوا منهُ للصَّلَاة، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنتُمُوهُ فَاعلفُوهُ الإبِلَ، وَلَا تَأكُلُوا منهُ شَيئًا»، وَقَالَ: «لَا يَخرُجَنَّ أَحَدٌ منكُمُ الليلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبُهُ»، قَالَ: فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُم به رَسُولُ الله ﷺ إِلَّا أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ بَني سَاعدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لحَاجَتِهِ وَخَرَجَ الآخَرُ في طَلَب بَعيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الذِي ذَهَبَ لحَاجَتِه فَخُنقَ عَلَى مَذهَبه، وَأَما الذي ذَهَبَ في طَلَب بَعيرِهِ فَاحتَمَلَتهُ الرِّيحُ وَطَرَحَتهُ بجَبَلَي طَيِّئٍ، فَأُخبرَ بذَلكَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «أَلَم أَنهُكُم أَنْ يَخرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ؟»، ثُمَّ دَعَا للذِي أُصيبَ عَلَى مَذهَبه فَشُفِيَ، وَأَمَّا الآخَرُ الذِي وَقَعَ بجَبَلَي طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيئًا أَهدَتهُ لرَسُول الله ﷺ حينَ قَدمَ المَدينَةَ.
[الحكم]: ضعيف لإرساله.
[التخريج]: [نبص ٤٥٣].
[السند]:
قال أبو نعيم في (الدلائل): حدثنا حبيب بن الحسن قال: ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: فذكر لنا: الزُّهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله
[ ١ / ٥٩٤ ]
بن أبي بكر، وعاصم بن عمرو بن قتادة، وغيرهم من علمائنا، قالوا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فإن الزُّهري ومن معه من التابعين.
وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الصحيح، عدا: أحمد بن محمد بن أيوب، وهو صدوق (التقريب ٩٣). وكذلك محمد بن يحيى المروزي (التقريب ٣٦٨٥).
وأما حبيب بن الحسن؛ فهو ابن داود القزاز، وثقه ابن أبي الفوارس، وأبو نعيم، والخطيب، والذهبي، وانظر: (تاريخ الإسلام ٨/ ١٣٥).
[ ١ / ٥٩٥ ]
١٤٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَرَرنَا بِالْحِجْرِ استَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا وَعَجَنُوا فَنَادَى مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ: «لَا تَشرَبُوا مِنْ مَائهَا وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنهُ للصَّلَاةِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ فَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [واقدي (٣/ ١٠٠٦ - ١٠٠٧)].
[السند]:
علقه الواقدي فقال: وكان أبو هريرة يحدِّث فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ - مع كونه معلقًا -، من أجل الواقدي، وهو متروك متهم كما تقدَّم مرارًا.
[ ١ / ٥٩٦ ]
١٤٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَصْغَرَ أَصحَابِي وَكُنتُ مُقْرِيهم (^١) في تَبُوكَ، فَلَمَّا نَزَلنَا عَجَنتُ لَهُم ثُمَّ تَحَينتُ العَجِينَ، وَقَد ذَهَبتُ أَطلُبُ حَطَبًا، فَإِذَا مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ يُنَادِي: «إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يأمرُكم أَلا تَشرَبُوا من مَاءِ بِئْرِهِم»، فَجَعَلَ النَّاسُ يَهرَقُونَ مَا في أَسقيَتهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَد عَجَنَّا، قَالَ: «أَعلفُوهُ الإِبِلَ»، قَالَ سَهلٌ: فَأَخَذْتُ مَا عَجَنْتُ فَعَلَفتُ نِضْوَينِ، فَهُمَا كَانَا أَضعَفَ رِكَابنَا، وَتَحَولنَا إلَى بِئْرِ صَالِحٍ النَّبيِّ ﵇، فَجَعَلنَا نَسْتَقِي مِنَ الأَسْقِيَةِ وَنَغْسلُهَا، ثُمَّ ارتَوَينَا، فَلَم نَرجعْ يَومَئذٍ إِلَّا مُمسِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُم الآيَات! هَؤُلَاءِ قَومُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبيَّهُم آيَةً، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ عَلَيْهِم مِنْ هَذَا الفلج، تَسْقِيهم مِنْ لَبَنهَا يَومَ وِرْدِهَا مَا شَرِبَتْ مِنْ مَائهَا، فَعَقَرُوهَا فَأُوعدُوا ثَلَاثًا، وَكَانَ وَعدُ اللهِ غَيرَ مَكذُوب، فَأَخَذَتْهُم الصَّيحَةُ فَلَم يَبقَ أَحَدٌ مِنهُم تَحتَ أَديمِ السَّمَاءِ إِلَّا هَلَكَ، إِلَّا رَجُلٌ في الحَرَمِ مَنَعَهُ الحَرَمُ مِنْ عَذَابِ اللهِ». قَالُوا: يَا نَبيَّ اللهِ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبُو رِغَالٍ، أَبُو ثَقِيفٍ». قَالُوا: فَمَا لَهُ بنَاحيَةِ مَكةَ؟ قَالَ: «إِنَّ صَالِحًا بَعَثَهُ مُصَدقًا، فَانتَهَى إلَى رَجُلٍ مَعَهُ مائَةُ شَاةٍ شُصُص، وَمَعَهُ شَاةٌ وَالدٌ، وَمَعَهُ صَبيٌّ مَاتَتْ أُمُّهُ بالأَمسِ.
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ أَرسَلَني إلَيكَ. فَقَالَ: مَرحَبًا بِرَسُولِ اللهِ وأهلًا!، خُذْ! قَالَ: فَأَخَذَ الشَّاةَ اللبُونَ، فَقَالَ: إنَّمَا هيَ أُمُّ هَذَا الغُلَامِ بَعدَ أُمِّهِ، خُذْ مَكَانَهَا عَشرًا. قَالَ: لَا. قَالَ: عشرينَ. قَالَ: لَا. قَالَ: خَمسينَ. قَالَ: لَا.
_________________
(١) قال محقق (مغازي الواقدي ٣/ ١٠٠٧): «في الأصل: (وكنت سفر بهم). ولعلَّ ما أثبتناه أقرب الاحتمالات».
[ ١ / ٥٩٧ ]
قَالَ: خُذْهَا كُلّهَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. قَالَ: لَا. قَالَ: إِنْ كُنتَ تُحبّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحبُّهُ. فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ تَشهَد! ثُمَّ فَوقَ لَهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: لَا يَسبقُ بهَذَا الخَبَر إلَى نَبِيِّ اللهِ أَولَ مِني! فَجَاءَ صَالِحًا فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَفَعَ صَالحٌ يَدَيه مدا فَقَالَ: اللَّهُمَّ العَن أَبَا رغَالٍ! ثَلَاثًا». وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَدخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَومِ المُعَذَّبينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، فَإِنْ لَم تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تَدخُلُوا عَلَيْهِم فَيُصيبَكُم مَا أَصَابَهُم».
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[اللغة]:
نِضْوَين: قال ابن الأثير: «النِّضوُ: الدَّابةُ التي أهزَلَتها الأَسفَارُ، وأذهبت لحمها» (النهاية ٥/ ٧٢).
شُصُصٌ: قال ابن الأثير: «الشصُوصُ: التي قد قلَّ لبنُها جدًّا، أو ذهب. وقد شَصت وأَشَصت. والجمع شَصَائصُ وشُصُصٌ» (النهاية ٢/ ٤٧٢).
[التخريج]: [واقدي (٣/ ١٠٠٧ - ١٠٠٨)].
[السند]:
علَّقه الواقدي فقال: وقال سهل بن سعد، قال: كنت أصغر أصحابي الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ - مع كونه معلقًا -، من أجل الواقدي، وهو متروك متهم كما تقدَّم.
[ ١ / ٥٩٨ ]
١٤٨ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ بوَادِي ثَمُودَ، وَهُوَ عَامدٌ إلَى تَبُوكَ قَالَ: «فَأَمَرَ أَصحَابَهُ أَنْ يُسْرِعُوا السَّيرَ، وَأَن لَا يَنزِلُوا بِهِ، وَلَا يَشرَبُوا مِنْ مَائِهِ، وَأَخبَرَهُم أَنهُ وَادٍ مَلعُونٌ».
[الحكم]: ضعيف لإرساله.
[التخريج]: [طبر (١٢/ ٤٦٣)].
[السند]:
رواه الطبري: عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فإن قتادة وهو ابن دعامة السدوسي تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٥٥١٨).
[ ١ / ٥٩٩ ]
١٤٩ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ أَهلَكَ اللهُ مَنْ بَينَ المَشَارقِ وَالمَغَاربِ مِنهُم، إِلَّا رَجُلًا وَاحدًا كَانَ في حَرَم اللهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قِيلَ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَتَى عَلَى قَريَةِ ثَمُودَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنكُمُ القَريَةَ، وَلا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهِم»، وَأَرَاهُم مُرتَقَى الفَصيلِ، حِينَ ارتَقَى في القَارَة.
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [طبر (١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) / طبت (١/ ٢٣١)].
[السند]:
قال الطبري في «كتابيه». حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيجٍ به
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل:
الأولى والثانية: إبهام مَن حدَّث ابنَ جُرَيجٍ بهذا الحديث، وهو بلا شك ليس بصحابي؛ لأنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يلقَ أحدًا من الصحابة كما قال ابن المديني (جامع التحصيل ص ٢٢٩)، فهو مرسل أيضًا، ومثل هذا المرسل ينبغي أن يكون من أوهى المراسيل، فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ مدلس وهو قبيح التدليس؛ لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح، كما قال الدارقطني.
[ ١ / ٦٠٠ ]
الثالثة: الحسين، وهو ابن داود المصيصي الملقب بسنيد، ضعَّفه أبو حاتم، وأبو داود وغيرهما، وقد تَكلَّمَ أحمد بن حنبل، وأبو بكر الخلال في روايته عن حجاج بن محمد المصيصي خاصَّة لأنه كان يُلَقِّنه. (تهذيب الكمال ١٢/ ١٦٣)، ولذا قال الحافظ: «ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخَه» (التقريب ٢٦٤٦).
الرابعة: القاسم (شيخ الطبري) وهو ابن الحسن، لم نقف له على ترجمة.
* * *
[ ١ / ٦٠١ ]
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثاني
كتاب المياه
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
[ ٢ / ١ ]