١٥١ - حَدِيثُ كَبْشَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:
◼ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابنِ أَبِي قَتَادَةَ (^١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لتَشرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ [ثُمَّ تَوضَّأَ بِفَضْلِهَا] ١، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنظُرُ إلَيهِ [كَأنِّي أُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ] ٢، فَقَالَ: أَتَعجَبينَ يَا ابنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلتُ: نَعَم. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) رواه الشافعي في المسند بالشك فقال: «وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة»، ورواه في الأم بلا شك، وهو الصواب الموافق لرواية الجماعة عن مالك، وكذلك هو في الموطأ رواية يحيى، وأبي مصعب، ومحمد بن الحسن، ورواه ابن المبارك عن مالك وقال فيه: «كَبْشَةُ امْرَأةُ أَبِي قَتَادَةَ» قال ابن عبد البر: «وهذا وهم منه، وإنما هي امرأة ابن أبي قتادة» (التمهيد ١/ ٣١٩). قال السيوطي: «ووقع في الأمِّ للشافعي: وكانت تحت ابن قتادة أو أبي قتادة الشك من الربيع كذا وقع في الأصل. قال الرافعي: وفي الشك إلى الربيع شبهة؛ لأنَّ أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي روى عن الحسن بن مجد الزعفراني عن الشافعي عن مالك الحديث وقال فيه كذلك، وهذا يوهم أن الشك من غير الربيع، وقال: وفي رواية عبد الرزاق وغيره عن مالك وكانت عند أبي قتادة، وهذا يصدق على التقديرين. قال: والواقع ما رواه الأكثرون الأُولُ، وكذلك رواه الربيع عن الشافعي في موضع آخر بلا شك» (تنوير الحوالك ص ٤٦).
[ ٢ / ٨ ]
«إنهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم - أَوْ (و) الطَّوَّافَاتِ -».
[الحكم]: صحيح بطرقه، وإسناده حسن، وصحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. واحتجَّ به إسحاق بن راهويه.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: «وفي هذا الحديث: أن خبر الواحد النساء فيه والرجال سواء وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والإتقان والصلاح، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر.
وفيه إباحة اتخاذ الهرِّ وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه وأكل ثمنه إلَّا أَنْ يَخصَّ شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عن أصله. وفيه أنَّ الهرَّ ليس ينجس ما شرب منه وأن سؤره طاهر. وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي.
وفيه دليل على أنَّ ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا.
ومعنى الطوافين علينا: الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنه قول الله ﷿ في الأطفال: ﴿طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾» (التمهيد ١/ ٣١٩).
[التخريج]:
[د ٧٤ «والرواية له ولغيره» / ت ٩٣/ ن ٦٩، ٣٤٤/ كن ٧٣/ جه ٣٧١/ طا ٤٦ «واللفظ له» / حم ٢٢٥٢٨، ٢٢٥٨٠، ٢٢٦٣٦/ مي ٧٥٤
[ ٢ / ٩ ]
/ خز ١١١/ حب ١٢٩٤/ ك ٥٧٧/ عب ٣٥٤ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٣٥٥/ ش ٣٢٧، ٣٣٩، ٣٧٥٠١/ شف ٧/ أم ١٥، ١٦، ٢١/ حق (النكت الظراف ٩/ ٢٧٢) / جا ٥٩/ حمد ٤٣٤/ قط ٢١٩/ طح (١/ ١٨) / مشكل ٢٦٥٥/ طوسي ٧٥/ طهور ٢٠٥، ٢٠٦/ هق ١١٧٤ - ١١٧٦ «والزيادة الثانية له» / هقع ١٧٧٠، ١٧٧٢/ هقغ ١٨٤/ هقخ ٩١٠ - ٩١١/ منذ ٢٢٦/ سعد (١٠/ ٤٤٣) / تمهيد (١/ ٣١٩) / بغ ٢٨٦/ محلى (١/ ١١٧) / تحقيق ٦١/ كما (٣٥/ ٢٩١) / عط (حاكم ٢٣٣) / ملك (مغلطاي ١/ ٢٧٧) / عل (تعليقة ص ١٣١)، (حبير ١/ ٦٨) / حرفي (رواية الأنصاري ٢٠) / إمام (١/ ٢٣٣)].
[السند]:
رواه مالك في «الموطأ» - وعنه (عبد الرزاق)، و(الشافعي) -: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة (^١)، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، به.
ورواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرُهم من طريق مالك، به.
_________________
(١) في المطبوع: «حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة». هكذا قال يحيى الليثي في روايته للموطأ. لكن قال ابن عبد البر: «ولم يتابعه أحد على قوله ذلك وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم: «ابنة عبيد بن رفاعة» إلَّا أنَّ زيد بن الحباب قال فيه عن مالك: «حميدة بنت عبيد بن رافع». والصواب رفاعة وحميدة هذه هي امرأة إسحاق، ذكر ذلك يحيى القطان، ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث عن مالك» (التمهيد ١/ ٣١٨).
[ ٢ / ١٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير حميدة هذه، روى عنها ثقتان، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٠)، وروى لها مالك في (الموطأ) وهو لا يُدخل في كتابه إلَّا من هو ثقة عنده، ومالك هو الحجة على أهل المدينة، وقد قال الإمام أحمد: «مالك إذا روى عن رجلٍ لم يُعرف فهو حجة»، وقد صحَّح حديثَها هذا جمع من الأئمة - كما سيأتي -.
فلا ينزل حديثُها عن رتبة الحسن.
أما كبشة فلم يروِ عنها غير حميدة، ولكن ذكرها ابن حبان في (الثقات) وقال: «لها صحبة»، وتبعه المستغفري، والزبير بن بكار، وأبو موسى. انظر: (الإصابة ١٤/ ١٥٧)، (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٧).
وتوبع عليه مالك:
تابعه حسين المعلم وهمام بن يحيى كلاهما، عن إسحاق، عن أمِّ يحيى - زاد همام: «يعني امرأتَه» -، عن خالتِها بنت كعب - زاد همام: «وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة» الحديث. كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١١٧٤، ١١٧٥)، وقال البيهقي: «أم يحيى هي حميدة، وابنة كعب هي كبشة بنت كعب».
وقد روى هذا الحديث: سفيان بن عُيَينَة، وهشام بن عروة عن إسحاق ولم يُقيما إسناده - كما قال ابن عبد البر -.
فقال سفيان: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت امرأة أظنُّها امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به. هكذا رواه الحميدي في (المسند ٤٣٤)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٠٥)، وأحمد في
[ ٢ / ١١ ]
(المسند ٢٢٥٢٨) ثلاثتهم، عن سفيان، به. إلَّا أنَّ في رواية أحمد: (امرأة عبد الله بن أبي طلحة).
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٩) عن وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة، وعلي بن المبارك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به.
والصواب ما قاله مالك، وتابعه عليه همام بن يحيى، وحسين المعلم.
قال البخاري: «جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحُّ من رواية غيره» (معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ٦٨).
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحدٌ أتمَّ من مالك» (سنن الترمذي ١/ ٣٣٤).
وقال العقيلي: «هذا إسناد ثابت صحيح» (الضعفاء ٢/ ١٦٣).
وقال الدارقطني: «رواه مالك بن أنس، عن إسحاق، فحفظ إسناده » (العلل ١٠٤٤).
وقال: «وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك، عن إسحاق، عن امرأتِه، عن أُمِّها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي ﷺ «(العلل ٣/ ١١٦).
وقال الدارقطني أيضًا: «إسناد حسن، ورواته ثقات معروفون» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٩٤). و(تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٣٠).
[ ٢ / ١٢ ]
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحَّحه مالك، واحتجَّ به في الموطأ».
وقال البيهقي: «إسناده صحيح، والاعتماد عليه» (المعرفة ٢/ ٦٧).
واحتجَّ به إسحاق بن راهويه كما في (مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه - رواية الكوسج ٢/ ٤٥٣).
وصحَّحه أيضًا: ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٧٠).
وابن المنذر في (الأوسط ١/ ٤١٥، ٤٢٥)، وابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٣٢٤)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧١)، و(الخلاصة ٤٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٢)، والألباني في (صحيح سنن أبي داود ٦٨) وفي (الإرواء ١٧٣).
وأعلَّه ابن منده بجهالة حميدة وكبشة، وردَّ عليه ابن الملقن بإسهابٍ في (البدر ١/ ٥٥٤ - ٥٥٨)، واختصره الحافظ في (التلخيص ١/ ٦٨) فانظرهما إن شئت.
ولذا قال ابن الملقن: «وخالف ابن منده فأعلَّه بما بان وهنه» (تحفة المحتاج ١/ ١٤٥).
وللحديث طرق أخرى منها:
ما رواه الشافعي في (الأم ١٦)، و(المسند ١/ ٩، ط. دار الكتب العلمية) - ومن طريقه البيهقي في (المعرفة ١٧٧٧)، وفي (الخلافيات ٩١١) - قال: أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن
[ ٢ / ١٣ ]
أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله، أو مثل معناه.
ورواه البيهقي في (السنن ١١٧٧)، و(المعرفة ١٧٧٩) من طريق عفان، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وهذا إسناد صحيح إنْ كان محفوظًا عن همام، فقد رواه حجاج بن المنهال، وحفص بن عمر الحوضي عنه عن إسحاق به كما سبق، والله أعلم.
ومن طرقه أيضًا:
ما رواه الدارقطني في «الأطراف» كما في (البدر المنير ١/ ٥٥٧) قال: ثنا موسى بن هارون، ثنا [أبو عمران] (^١) الهيثم بن أيوب الطالقاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أبيه أن أبا قتادة .. وذكر الحديث.
وقال ابن الملقن: «فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا».
قلنا: أبو أسيد والد أسيد واسمه يزيد: لا يُعرف حاله، وترجمته في (الكنى للبخاري: ٣٢)، و(فتح الباب لابن منده: ٦٠٥)، (والمقتنى للذهبي: ٤٠٨).
ورواه إسحاق بن راهويه كما في (التمهيد ١/ ٣٢٣): عن الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أمِّه، عن أبي قتادة، به.
وانظر بقية طرقه في الروايات الآتية.
_________________
(١) وقع في مطبوع (البدر المنير): «عمر بن» وهو تصحيف والصواب المثبت، وانظر ترجمة الهيثم في (التهذيب).
[ ٢ / ١٤ ]
رِوَايةُ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنهُ كَانَ يَتَوَضُّأُ فَمَرَّتْ بِهِ هِرَّةٌ فَأَصْغَى إلَيهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [هق ١١٧٧/ هقع ١٧٧٩].
[السند]:
قال (البيهقي): أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلَّا أنه رُوِيَ عن همام غير هذا - كما أشرنا إليه من قبل - فإنْ كان كلاهما محفوظًا وإلَّا فما سبق أصحّ، وأما عنعنة يحيى فلا تضرُّ هنا.
[ ٢ / ١٥ ]
رواية: السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ
• وفي رواية عن عَبد الله بن أَبي قَتَادَةَ، عن أَبيه: أَنهُ وُضعَ لَهُ وَضُوءٌ فَوَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَأَخَذَ يَتَوَضأُ فَقَالُوا: يَا أَبَا قَتَادَةَ قَد وَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَقَالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَإنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ - أَوِ الطَّوَّافَاتِ - عَلَيْكُم».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [حم ٢٢٦٣٧].
[السند]:
رواه (أحمد) قال: ثنا مَعْمَر بن سليمان هو الرقي، ثنا الحجاج، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الحجاج، وهو ابن أرطاة؛ قال فيه الحافظ: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» (التقريب ١١١٩). وقد عنعنه.
الثانية: قتادة - شيخ حجاج -، وهو قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ١٨٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٤١) ولم يذكروا عنه راويًا غير حجاج بن أرطاة فهو مجهول.
وقال الهيثمي: «رواه أحمد - وهو في السنن خلا قوله: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ
[ ٢ / ١٦ ]
الْبَيْتِ» - وهو من رواية عبد الله عن أبيه، ورجاله ثقات غير أن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة مدلس» (المجمع ١٠٨٦).
ومثله قول الألباني: «رجاله ثقات؛ إلَّا أنَّ الحجاج مدلس» (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣).
قلنا: وقولهما «رجاله ثقات» وهم؛ فقد ظنَّا أن قتادة المذكور هو ابن دعامة وليس كذلك؛ فقد قال أحمد في العلل عن صاحب هذا الحديث: «قتادة هذا ليس هو قتادة بن دعامة، هو من ولد أبي قتادة عن عبد الله بن أبي قتادة» (العلل ٤٨٣٦، و٤٨٣٧).
ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣١). وقال المناوي: «حم عن أبي قتادة بإسناد حسن جيد» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٢)، وهما متعقبان بما سبق.
وقوله: «السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» له شاهد من حديث عائشة وهو ضعيف أيضًا كما سيأتي.
وقد رواه البيهقي - كما سيأتي - من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
[ ٢ / ١٧ ]
رِوَايةُ: «فَقَالَ مَا صَنَعتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصغِي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ فَيَشرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضُّأُ به، فَقيلَ لَهُ في ذَلكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [هق ١١٧٨].
[السند]:
قال (البيهقي): أخبرناه أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا عبد الواحد، ثنا الحجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة قتادة هذا وعنعنة الحجاج، وتقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة.
[ ٢ / ١٨ ]
رِوَايةٌ:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ كَعْبِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَنْ جَدِّهِ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيتُهُ يَتَوَضَّأُ فَجَاءَ الِهرُّ فَأَصغَى لَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنَ الإِنَاءِ، فَقُلتُ: يَا أَبَتَاهُ لمَ تَفعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَفعَلُهُ، أَوْ قَالَ: «هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر.
[التخريج]: [طح (١/ ١٩)].
[السند]:
قال (الطحاوي): حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: قيس بن الربيع؛ كان له ابنٌ يُدخِل في كتابه ما ليس من حديثه فيحدِّث به ولا يعرفه (التقريب ٥٥٧٣)، وهذه هي علته كما قال ابن المديني وغيره.
الثانية: جهالة كعب بن عبد الرحمن ابنِ أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٢٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٣٥) على
[ ٢ / ١٩ ]
قاعدته في توثيق المجاهيل.
وقال ابن حبان: «يروي عن جدِّه إن كان سمع منه»، فتوقف في سماعه من جدِّه؛ لأنَّ المشهور عنه أنه يروي عن أبيه عن جدِّه، وهذه هي:
العلة الثالثة: الانقطاع بين كعب وجدِّه، والله أعلم.
قال ابن عبد البر: «وهذا لا يحتجُّ به؛ لانقطاعه وفساده وتقصير رُوَاتِه عن الإتقان في الإسناد والمتن» (التمهيد ١/ ٣٢٢) بتصرف يسير.
وقال الألباني: «رجاله موثقون، غير كعب هذا فلم أجد من ذكره» (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣).
رِوَايةٌ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الهِرَّ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَو مِنْ الطَّوَّافَاتِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وأعلَّه الدارقطني.
[التخريج]: [مخلص ١٨٦٩].
[السند]:
قال (أبو طاهر المخلص): حدثنا يحيى قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا خالد بن نزار. (ح)
[ ٢ / ٢٠ ]
قال - يعني يحيى -: حدثنا طاهر بن خالد بن نزار، قال: حدثني أبي خالد بن نزار، قال: حدثنا عبدالله بن عمر، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، عن أبي قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمر العمري؛ والجمهور على تضعيفه، ولذا قال ابن حجر: «ضعيف عابد» (التقريب ٣٤٨٩).
وقد أخطأ في هذا الحديث على إسحاق؛ والصواب ما رواه مالك بن أنس - كما سبق -، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به.
قال الدارقطني: «ورواه عبد الله بن عمر العمري، عن إسحاق، عن أنس، عن أبي قتادة، ووهم في ذكر أنس» (العلل ٣/ ١١٥).
وأشار إلى هذه العلة أيضًا يحيى ابن صاعد فقال عقبه: «هكذا يقول: عن أنس، وهذا حديث له عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة إسناد غير هذا عن أبي قتادة».
[ ٢ / ٢١ ]
١٥٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَوَجَدْتُهَا [قَائمَةً] تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، [فَوَضَعْتُهَا وَعِنْدَ عَائشَةَ نِسْوَةٌ] فَجائَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا [أُكْلَةً - أَوْ قَالَ: لُقْمَةً -]، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ [عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: كُلْنَ. فَجَعَلْنَ يَتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الهِرَّةِ، فَأَخَذَتْهَا عَائِشَةُ فَأَدَارَتْهَا ثُمَّ] أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ [وَالطَّوَّافَاتِ] عَلَيْكُم»، وَقَدْ رَأَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بفَضْلِهَا.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه البزار، والطحاوي، وابن التركماني، وابن الملقن، وأعلَّه الدارقطني.
وقوله في الهرة: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُم» يشهد له حديث أبي قتادة السابق.
[التخريج]:
[د ٧٥ «واللفظ له» / طس ٣٦٤ مقتصرًا على قوله: «إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» / طهور ٢٠٧/ مشكل ٢٦٥٣، ٢٦٥٤/ قط ٢١٦/ هق ١١٨١ «والزيادات له» / هقع ١٧٨١/ هقخ ٩١٣/ كما (٨/ ٤٠٣)].
[السند]:
أخرجه (أبو داود) قال: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ حدثنا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه أن مولاتها الحديث.
[ ٢ / ٢٢ ]
ورواه الباقون من طرق عن عبد العزيز - وهو ابن محمد الدراوردي-، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة أُمِّ داود بن صالح، قال الطحاوي: «ليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم» (المشكل ٧/ ٧٤).
وقال ابن التركماني: «وحديث عائشة فيه امرأة مجهولة عند أهل العلم وهى أُمِّ داود بن صالح، ولهذا قال البزار: لا يثبت من جهة النقل» (الجوهر النقي ١/ ٢٤٨).
وقال ابن الملقن: «مجهولة لا يُعلَم لها حال» (البدر المنير ١/ ٥٦٧).
الثانية: عبد العزيز الدراوردي؛ متكلم في حفظه، وقال فيه الحافظ: «صدوق كان يحدِّث من كتب غيره فيخطئ» (التقريب ٤١١٩).
قلنا: وقد خولف في رفعه؛ قال الدارقطني عقب الحديث: «رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة».
وقال أيضًا: «ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة» (العلل ٨/ ٤٣٤).
قلنا: وهشام أثبت من الدراوردي بمراحل.
ولهذا الحديث طرق أخرى واهية لا تصلح لأَنْ تتقوى ببعضها وانظر بيان ذلك في الروايات التالية.
[ ٢ / ٢٣ ]
رِوَايةٌ مَوقُوفةٌ عَلَى عَائشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الهِرَّةِ: «إنمَا هيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم، وَلَقَد رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [حق ١٠٠٣ «واللفظ له»، ١٠٣٠].
[السند]:
رواه (إسحاق) في (المسند ١٠٠٣): عن عبد العزيز بن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه، عن عائشة، به.
وأعاده بنفس السند (المسند ١٠٣٠) مطولًا، وقال في سنده: «عن أبيه» بدل «عن أمه».
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ وقد تقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة، وقد أوقف عبد العزيز هنا الشطر الأول على عائشة، خلاف الرواية السابقة.
[ ٢ / ٢٤ ]
رِوَايةُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يَمُرُّ بِالهِرِّ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِهِ الهِرُّ، فَيُصْغِي لَهُ الإِنَاءَ، فيَشْرَبُ مِنهُ، فيَتَوضَّأُ بفَضْلِهِ [للصَّلَاةِ]».
[الحكم]: ضعيف؛ وضعَّفه ابن حجر.
[التخريج]:
[عل ٤٩٥١ «والزيادة له» / طس ٧٩٤٩/ بز (كشف ٢٧٥ «واللفظ له»، ٢٧٦) / مع (خيرة ٥٤٦) / طح (١/ ١٩) / قط ١٩٨، ٢١٨/ عد (٨/ ٢٢١)، (١٠/ ٤١٣) / ضح (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) / حل (٩/ ٣٠٨) / هقخ ٩١٥، ٩١٧، ٩١٨/ تحقيق ٦٣/ ناسخ ١٤١/ المنتقى من كتاب الصلاة لسريج (إمام ١/ ٢٤٠)].
[التحقيق]:
رُوِيَ عن عائشة من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة:
رواه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نعيم في «الحلية» - قال: حدثنا موسى، نا محمد بن المبارك، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن (أمه) (^١)، عن عائشة، به.
_________________
(١) وقع في مطبوع الطبراني «عن أبيه» وقد رواه عنه أبو نعيم بلفظ «عن أمه» وهو الموافق لرواية سائر الرواة عن الدراوردي كما في الرواية الأولى، ولكن عزاه ابن الملقن في (البدر ١/ ٥٦٧) للطبراني ونصَّ على أنه أبدل «عن أبيه» بـ «عن أمه»، فإما أن يكون هذا خطأً قديمًا، وإما أن يكون ما في الحلية تصحيفًا، وحينئذٍ يكون الحمل على شيخ الطبراني وهو موسى بن عيسى الحمصي فإنه ضعيف، (اللسان ٦/ ١٢٦) وإن لم يكن الوهم منه فيكون هذا اختلافًا على الدراوردي يؤيده رواية «إسحاق» الماضية، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٥ ]
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل، تقدم بيانها في الرواية الأولى، وأضف إليها هنا علة رابعة وهي ضعف موسى شيخ الطبراني وهو ابن عيسى بن المنذر الحمصي؛ قال فيه النسائي: «ليس بثقة» (تاريخ الإسلام ٢٠/ ٤٧٨)، وفي «اللسان» قال حمزة الكناني: سألت النسائي عنه فقال: «حمصي لا أُحَدِّثُ عنه شيئًا، ليس هو شيئًا» (لسان الميزان ٨/ ٢١٥).
وقال ابن جماعة: «ضعيف لكن له طرق تقويه» (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٢٢). وفيه نظر - سيأتي بيانه -.
وتساهل فيه الهيثمي فقال: «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون»! (المجمع ١٠٨٥).
الطريق الثاني: عن عروة عنها:
ورواه عن عروة جماعة:
الأول: عمران بن أبي أنس:
رواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٦) عن محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة بنحوه.
ورواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، به.
وهذا إسناد تالف؛ آفته: محمد بن عمر وهو الواقدي؛ كذَّبه غير واحد
[ ٢ / ٢٦ ]
من الأئمة، وقال فيه الحافظ: «متروك مع سعة علمه» (التقريب ٦١٧٥).
وعبد الحميد بن عمران هذا ليس بمعروف وليس هو بأبي الجويرية، قاله ابن القطان في (الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٢).
وأعلَّه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٦) بالواقدي.
الثاني: سعيد بن أبي هند:
رواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن عروة، عن عائشة، به.
وهذا إسناد تالف كسابقه، لأجل الواقدي، وقد علمت حاله.
وضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦١).
الثالث: سعيد المقبري:
رواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٥) قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا مندل بن علي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤١٣)، والدارقطني في (السنن ١٩٨)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤١)، والبيهقي في (الخلافيات ٩١٥)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلُّهم من طرق عن الليث بن سعد، عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف
[ ٢ / ٢٧ ]
القاضي، عن عبد الله بن سعيد المقبري (^١)، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلَّتُه: عبد الله بن سعيد المقبري فهو متفق على ضعْفه؛ وقال غير واحد من الأئمة: «متروك»، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٣٥٧).
وبه أعلَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٦٩). وفي (الدراية ٥٤).
وضعَّف سنده الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٣٥)، ولكنه قوَّى الحديث بمجموع طرقه، وفيه نظر سيأتي بيانه.
الرابع: صالح بن حسان:
رواه (الطحاوي) عن علي بن معبد، قال: ثنا خالد بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن (حسان)، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، به.
وهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه صالح بن حسان الأنصاري النضري، وهو «متروك» (التقريب ٢٨٤٩).
وبه أعلَّه العيني في (نخب الأفكار ١/ ١٤٨).
وخالد بن عمرو هذا: يظهر أنه الأُموي - كما قال صاحب بذل الإحسان -، وقد رمَاه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيرُه إلى الوضع (التقريب ١٦٦٠).
_________________
(١) رواه الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري، وقال فيه: (عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه) قال أبو بكر: «وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف».
[ ٢ / ٢٨ ]
الطريق الثالث: عن أبي سلمة عنها:
أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، ثنا أبو عباد عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، به.
ورواه سريج بن يونس في «المنتقى من كتاب الصلاة لسريج» - كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٢٤٠) - عن أشعث، به.
ورواه أبو يعلى في (المسند ٤٩٥١) عن إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، عن أشعث، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الله بن سعيد المقبري فهو «متروك» وقد مرَّ الكلام عليه.
وبه أعلَّه البوصيري فقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن سعيد» (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٦).
الطريق الرابع: عن عبد الله بن شقيق عنها:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢١) قال: حدثنا عمران، حدثنا شيبان، حدثنا عيسى - يعني ابن ميمون المدني - قال: قال محمد بن كعب القرظي: قال عبد الله بن شقيق: سمعت عائشة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا يُعرف بالواسطى، ويقال له: ابن تليدان، وليس هو الجرشي كما نسبه ابن عدي، فالجرشي ثقة وأمَّا هذا فقال فيه البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال النسائي، وأبو حاتم، والفلاس: «متروك»، وقال النسائي مرة: «ليس بثقة». ورغم هذا اقتصر الحافظ على قوله: «ضعيف»! (التقريب ٥٣٣٥)، وانظر: (الكامل ٨/ ٢١٦ - ٢٢٢) و(تهذيب الكمال ٢٣/ ٥١).
[ ٢ / ٢٩ ]
وبهذا البيان تعلم ما في قول ابن عبد البر: «وهو حديث لا بأس به» (الاستذكار ٢/ ١١٧) - من نظر، وكذا قول ابن جماعة، والألباني حيث قالا: أنه مع ضعفه له طرق تقويه. فمثل هذه الطرق التالفة لا يُمكِن أن تتقوَّى ببعضها، ولا تقوِّي غيرها، كما هو معلوم في هذا العلم الشريف.
رِوَايةُ: «إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُم: «إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ». يعني الهِرَّةَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وأُعِلَّ بالوقف، واستغربه الذهبي واستنكره.
[التخريج]:
[خز ١٠٨ «واللفظ له» / ك ٥٧٨/ قط ٢١٧/ هق ١١٨٠/ عق (٢/ ١٦٢) / تحقيق ٦٢].
[السند]:
رواه (ابن خزيمة): عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، عن سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث، عن أمه صفية، عن عائشة، به.
ورواه الباقون من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه سليمان بن مسافع؛ قال عنه الذهبي: «لا يُعرف
[ ٢ / ٣٠ ]
وأَتى بخَبرٍ منكر» (الميزان ٣/ ٣١٤)، وقال في (التنقيح ١/ ٢٧) عنه وعن حديثه: «غريب، وسليمان لا أعرفه».
وقد ترجم العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٦٢) لسليمان هذا، وقال: «عن منصور بن صفية، ولا يتابع عليه». وذكر له هذا الحديث، ثم ساقه العقيلي بسنده عن عائشةَ موقوفًا، فقال: عن محمد بن علي، قال: حدثنا زهدم بن الحارث قال: حدثنا عبد الملك بن مسافع الحجبي، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة أنها قالت: «الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنْ عِيَالِ الْبَيْتِ». وقال عقبه: «هذا أولى». يعني: أن الوقف أولى من الرفع.
قلنا: إسناد هذا الموقوف ضعيف أيضًا، بل أضعف من المرفوع؛ فعبد الملك هذا لم نجد له ترجمة ولا ذكر في غير هذا الحديث، والراوي عنه زهدم بن الحارث متكلم فيه، كما قال الذهبي في (الميزان ٣/ ١٢٠).
وقد صحَّح المرفوع كل من ابن خزيمة، حيث أخرجه في صحيحه، وكذلك صحَّح إسناده الحاكم في «المستدرك».
وتعقب الحافظ ابن حجر الذهبي في حكمه على الحديث بالنكارة، فقال: «أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وليس فيه نكارة كما زعم المصنف» (لسان الميزان ٤/ ١٧٦).
[تنبيهان]:
١ - نقل ابن عبد الهادي عن الدارقطني أنه قال في هذا الحديث: «إسناد حسن» (تنقيح التحقيق ١/ ٩٥). ويحمل تحسينه هنا على الغرابة، والله أعلم.
٢ - ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٣٨) أن الدارقطني أخرجه
[ ٢ / ٣١ ]
بلفظ: «هِيَ كَبَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ». وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٣)، وابن حجر في (الدراية ٥٤). والذي في السنن كرواية الجماعة: «هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ».
رواية: قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ ﵂ قالَتْ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر.
[التخريج]:
[جه ٣٧٢ «واللفظ له» / عب ٣٥٨/ حق ١٠٠٢/ قط ٢١٤/ غيل ٤٨١/ عد (٣/ ٢١٧) / خط (١٣/ ٣٩٤) / هقخ ٩١٤/ ضح (٢/ ٦٦) / قُرَّة (إمام ١/ ٢٣٦)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ٣٢ ]
رواية: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ»:
• وفي رواية: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر، واغتسال النبي ﷺ هو وعائشة من إناء واحد ثابت في الصحيحين من حديثها.
[التخريج]:
[قط ٢١٥ «واللفظ له» / طح (١/ ١٩) / مشكل ٢٦٥١، ٢٦٥٢/ ناسخ ١٤٢].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ٣٣ ]
رواية: نَتَطَهرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحد
• وفي رواية: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَطَهَّرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ قَبلَ ذَلكَ منهُ الهِرَّةُ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]: [ناسخ ١٤٣ «واللفظ له» / خط (١٠/ ٢١١) (^١) / جعفر ٣٥٧/ أصم ٢٤٢].
[التحقيق]:
وردت هذه الروايات الثلاث من طريقين عن عائشة:
الأول: عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها:
رواه (عبد الرزاق): عن الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، به.
ورواه (ابن ماجه) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة به.
ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، والطحاوي في (المشكل ٢٦٥٢)، وفي (المعاني ٤٣)، والدارقطني في (السنن ٢١٤)، والبيهقي في (الخلافيات) وغيرُهم من طرقٍ عن حارثة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: حارثة بن أبي الرجال، قال فيه أحمد:
_________________
(١) وقع في (تاريخ بغداد) هنا: «عن حارثة عن عروة عن عائشة» وهذا تصحيف، والصواب: «عن عمرة عن عائشة» كما في باقي المصادر.
[ ٢ / ٣٤ ]
«ضعيف، ليس بشيء»، وضعَّفه ابن معين، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو زُرْعَة: «واهي الحديث، ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي وغيره: «متروك الحديث». انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٦).
وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٥).
وروى مؤمل بن إسماعيل هذا الحديث وأخطأ فيه؛ فقال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أُمِّه عمرة، عن عائشة، به. رواه الطحاوي في (المعاني ٤٤)، و(المشكل ٢٦٥١) عن أبي بكرة، عن مؤمل، به.
قال الطحاوي: «هذا الحديث مما أخطأ مؤمل في إسناده عن الثوري، فرواه عنه عن أبي الرجال، وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلَّمُ في حديثه ويضعف غاية الضعف» (مشكل الآثار ٧/ ٧٢).
ثم رواه من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن حارثة، به؛ كما رواه عبد الرزاق، وهو الصواب.
وقد توبع مؤمل من عمرو بن محمد بن أبي رزين. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٣٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١) (^١).
قلنا: ابن أبي رزين هذا «صدوق ربما أخطأ» كما في (التقريب ٥١٠٧)،
_________________
(١) في مطبوع تاريخ بغداد - طبعة دار الكتب العلمية -: (عن ابن أبي الرجال) وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه كما في طبعة د/ بشار، ونقله ابن عبد الهادي عن الخطيب على الصواب في (تنقيح التحقيق ١/ ٩٦).
[ ٢ / ٣٥ ]
فلعلها من أخطائه، أو لعلَّ الخطأ ممن دونه، فإنَّا لم نقف على سنده إليه. والله أعلم.
[تنبيه]:
نقل الزيلعي عن الدارقطني أنه قال: «وحارثة لا بأس به» (نصب الراية ١/ ١٣٤). وفيه نظر، فإن الثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: «ليس بالقوي في الحديث» كما في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٤٧). وفي (العلل ١٤/ ٤١٠).
الطريق الثاني: عن عروة عنها:
رواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عمر بن حفص، ثنا سلم بن المغيرة الأزدي، قال: ثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه الخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢١١)، وأبو سعيد النقاش في (أماليه): من طريق عمر بن حفص، به.
وهذا إسناد ضعيف معلول؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سلم بن المغيرة؛ قال فيه الدارقطني: «ليس بالقوي» (العلل ٨/ ٤٣٤)، و(تاريخ بغداد ٩/ ١٤٧). وقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٢٦٦): «ضعَّفه الدارقطني».
وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠).
الثانية والثالثة: مصعب بن ماهان: مُتَكلَّمٌ فيه لا سيما في الثوري. انظر: (الكامل ٩/ ٥٨٠ - ٥٨١)، (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٨ - ٩)، وقال الحافظ:
[ ٢ / ٣٦ ]
«صدوق عابد كثير الخطأ» (التقريب ٦٦٩٤).
وقد أخطأ في هذا الحديث على الثوري - ويحتمل أن يكون الخطأ من سلم -، والصواب عن الثوري ما رواه عبد الرزاق وابن وهب عنه عن حارثة كما تقدَّم.
قال الخطيب: «تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان ولم أره إلَّا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة» (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١).
رواية: «وَشَرِبَ مِنْهُ»:
• وَفي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَومٍ، فَجَاءَتِ الهِرَّةُ فَشَرِبَتْ مِنَ الإِنَاءِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ مِنْهُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [ناسخ ١٤٤].
[السند]:
رواه (ابن شاهين): عن الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن قاضي الشام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد [بن أبي سليمان]، عن إبراهيم
[ ٢ / ٣٧ ]
عن (^١) الشعبي، عن عائشة مرفوعًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
العلة الأولى: أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف باللجلاج، ضعَّفه الدارقطني كما في (اللسان ١/ ٥٠٤). وقال ابن عدي: «حدَّث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة»، وذكر له جملة من أحاديثه ثم قال: «وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدِّث بها إلَّا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة» (الكامل ١/ ٤٤٥).
الثانية: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه إلَّا أنه ضعيف في الحديث. راجع ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (الكامل لابن عدي ١٠/ ١١٩ - ١٣٤)، (المجروحين لابن حبان ٢/ ٤٠٥ - ٤١٣).
الثالثة: الانقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عائشة؛ قال ابن معين: «ما روى الشعبي عن عائشة مرسل». وبنحوه قال أبو حاتم. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٩ - ١٦٠).
ولذا قال الحافظ: «وفيه انقطاع» (التلخيص ١/ ٧٠).
_________________
(١) في المطبوع: «عن إبراهيم والشعبي»، وما ذكرناه هو الصواب كما في التلخيص (١/ ٤٢) وكذلك نقله الحويني في (البذل ٢/ ٢٢٠) من المخطوط على الصواب.
[ ٢ / ٣٨ ]
١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ الإنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[اللغة]: قال الرازي: «وَلَغَ الكَلبُ في الإِنَاءِ يَلَغُ، بِفَتحِ اللَّامِ فِيهِمَا، وُلُوغًا أَي شَرِبَ مَا فِيهِ بأطرَافِ لِسَانِهِ» (مختار الصحاح صـ ٣٤٥).
وحكى الفيومي لغة أخرى فقال: «الكلب يَلَغُ وَلْغًا من باب نفع، ووُلُوغًا: شرب، وسقوط الواو كما في يقع، ووَلِغَ يَلِغُ من بابي وعد وورث لغة» (المصباح المنير - مادة ولغ).
[التخريج]: [ناسخ ١٤٥/ تاريخ ابن شاهين (البدر المنير ١/ ٥٦٥)].
[السند]:
قال (ابن شاهين): حدثنا محمد بن أحمد [ابن محمويه] العسكري بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن خالد بن (خلي) (^١) الكلاعي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: حدثنا أبو الحسن يعني علي بن صالح، عن محمد بن إسحاق، عن صالح، عن جابر بن عبد الله، به.
_________________
(١) وقع في المطبوع: «صالح» وهو تحريف والصواب المثبت؛ راجع ترجمة محمد بن خالد وأبيه في التقريب (الابن برقم: ٥٨٤٤، ووالده برقم: ١٦٢٤).
[ ٢ / ٣٩ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن إسحاق بن يسار، مدلس وقد عنعن.
والثانية: شيخه صالح، الأقرب أنه ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة من رجال الشيخين إلَّا أنَّ في سماعه من جابر نظر؛ فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٣٤١٠، ٨٥٥٥)، وتوقف في سماعه من أنس (^١)، فقال: «إن كان سمع منه»، وقال في الموضع الثاني: «وقد قيل إنه سمع من أنس»، ومات أنس سنة ٩٣ هـ، ومات جابر قبل ذلك بأكثر من عشر سنوات، فعدم سماعه منه أولى لا سيما ولم يذكروا لصالح رواية عن جابر، والله أعلم. وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٨).
_________________
(١) وقد جزم البخاري بسماعه من أنس كما في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٤٠ ]
١٥٤ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ بالمَدينَةِ يُقَالُ لَهَا بُطْحَانُ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا»، فَسَكَبتُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ أَقبَلَ إِلَى الإِنَاءِ، وَقَد أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الهِرُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرتُ لرَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَ الهِرِّ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ إِنَّ الهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَن يُقَذِرَ شَيئًا وَلَن يُنَجِّسَهُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن حجر، والألباني.
[التخريج]: [طص ٦٣٤ «واللفظ له» / أصبهان (٢/ ٣٢)].
[السند]:
رواه الطبراني - وعنه أبو نعيم - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني حدثنا جعفر بن عنبسة الكوفي حدثنا عمر بن حفص المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أنس، به.
قال الطبراني: «لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص، ولا رُوِيَ عن علي بن الحسين عن أنس حديثًا غير هذا».
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عمر بن حفص المكي، وإن ذكره ابن حبان في (الثقات ٩٥٢٧) على العادة، فقد قال فيه ابن القطان: «مجهول» (الوهم
[ ٢ / ٤١ ]
والإيهام ٣/ ٣٦٩). وتبعه الذهبي فقال في الميزان - وقد ذكر له حديثًا في الجهر بالبسملة -: «لا يُدرى مَن ذَا، والخبر منكر» (الميزان ٥/ ٢٢٨)، وقال في «المغني»: «لا يُعرف، والخبر موضوع» (المغني في الضعفاء ٢/ ٤٦٤).
وقد روى له البيهقي حديثًا في (السنن ٢٢٦٥) وقال: «تفرَّد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتجُّ به» (السنن ٣/ ٣١٩)، وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٦).
قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الصغير وفيه عمر بن حفص المكي وثقه ابن حبان، قال الذهبي: لا يُدرى من هو» (المجمع ١٠٨٤).
وقال الحافظ: «أخرجه الطبراني في الصغير وفي إسناده ضَعْفٌ» (الدراية ١/ ٦٢).
وقال الألباني: «إسناده ضعيف» (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢٢).
[ ٢ / ٤٢ ]
١٥٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
[الحكم]: ضعيف، واستنكره الذهبي.
[التخريج]:
[جه ٣٧٣ «واللفظ له» / خز ٨٩٦/ ك ٩٥٠/ بز ٨٦٤٦/ منذ ٢٤٦١/ عد (٧/ ١٢٢)، (٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) / خط (٩/ ٢٨١) / فر (ملتقطة ٤/ ق ١٢٠) / مخلص ٢٧٧٥].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ٤٣ ]
رِوَايةٌ مُخْتَصَرةٌ:
• وفي روايةٍ مقتصرة على قوله: «الهِرَّةُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
[الحكم]: ضعيف، واستنكره الذهبي.
[التخريج]:
[خز ١١٠ «واللفظ له» / بز ٨٦٤٧، ٨٧٩٣/ هق ١١٩٢/ عد (٤/ ٧٣) / فقط (أطراف ٥٣١١) / ترقف ٢٨/ الفوائد لأبي محمد المخلدي (٢٩٥/ ١) كما في (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢١)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث ثلاثة طرق عن أبي هريرة:
الأول: عن أبي سلمة عنه:
أخرجه (ابن ماجه) و(ابن خزيمة) قالا: حدثنا محمد بن بشار - بندار - قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد (^١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابن المنذر، وابن عدي في (الكامل ٧/ ١٢٢)، والحاكم، وأبو طاهر المخلص: كلهم من طريق محمد بن بشار، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو متكلم في
_________________
(١) هو أبو علي الحنفي، ووقع في سنن ابن ماجه (طبعة دار الفكر): «يعني أبا بكر الحنفي»، وهذا وهم عجيب فإن هذه كنية عبد الكبير أخي عبيد الله، ولم تقع هذه العبارة في طبعة المكنز الإسلامي فلعلها مقحمة، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٤ ]
حفظه، وقد ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرُهم، ومنهم من وثقه كالترمذي، ومنهم من فصَّل في أمره كابن المديني وغيره، حيث صححوا ما حدَّث به بالمدينة أمَّا ما حدَّث به ببغداد فأفسده البغداديون بالتلقين، وإلى هذا أشار ابن حجر بقوله: «صدوق تغيَّر حفظه لما قدِم بغداد» (التقريب ٣٨٦١).
ومع هذا قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره من حديث ابن وهب ولم يخرجاه».
واستشهاد مسلم بالراوي لا يعني تصحيح حديثه كما هو معلوم، ولعلَّه لذلك قال الذهبي في التلخيص: «قد استشهد مسلم بابن أبي الزناد»، فوافقه على هذه الجزئية ولم ينصَّ على صحته، بل عدَّ الذهبي هذا الحديث من مناكير ابن أبي الزناد كما في (الميزان ٤/ ٣٠١).
وأعلَّه ابن خزيمة بالوقف، حيث قال: «إِنْ صحَّ الخبر مسندًا فإنَّ في القلب من رفعه». ثم ساقه عن الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفًا غير مرفوع. وقال: «ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد».
قال الألباني: «وهو كما قال» (الضعيفة ٤/ ٢٢).
قلنا: عبيد الله ثقة، وقال الحافظ: «صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعَّفه» (التقريب ٤٣١٧).
ومع هذا فلم ينفرد به عبيد الله، فقد تابعه عليه مهدي بن عيسى عن ابن أبي الزناد به مرفوعًا.
أخرجه البزار، والخطيب في (تاريخه) من طريقين عن مهدي بن عيسى،
[ ٢ / ٤٥ ]
به.
ومهدي هذا «صدوق»، قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٧) (^١)، وقال الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات البرقاني ٤٨٧). وقال الألباني: «مجهول الحال» (الضعيفة ٤/ ٢٢). فلم يُصب.
فهذه المتابعة تدلُّ على أن الاختلاف في رفعه ووقفه إنما هو من ابن أبي الزناد نفسه وأنه لم يضبط الحديث.
قال الهيثمي: «رواه البزار، وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد: وهو ضعيف» (المجمع ٢٣١٤).
وقال المناوي: «إسناده ضعيف» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٨١)
وقال مغلطاي: «هذا حديث إسناده جيد، لا بأس به» (شرح ابن ماجه لمغلطاي صـ ٢٠٠). فلم يُصب لما سبق.
الطريق الثاني: عن عكرمة عنه:
رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١١٠): عن محمد بن يحيى، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.
ورواه البزار في (المسند ٨٧٩٣): عن سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الحكم، به.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عكرمة، عن أبي هريرة إلَّا
_________________
(١) وقد زعم ابن القطان أن ابن أبي حاتم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، انظر: (الوهم والإيهام ٣/ ٣٣١)، ولم يتعقبه الذهبي بشيء في الميزان (٨/ ١٩٦) مع أنه نقل قول أبي حاتم هذا في (تاريخ الإسلام ١٦/ ٤١٤).
[ ٢ / ٤٦ ]
الحكم بن أبان، ولا رواه عنه إلَّا إبراهيم بن الحكم، وإبراهيم بن الحكم ليس بالحافظ في حديثه لين، وإن كان قد روى عنه جماعة» اهـ.
قلنا: بل هو «متروك» كما قال النسائي وغير واحد، وقال البخاري: «سكتوا عنه» وهذا جرح شديد، وذكر الحافظ العنبري أن أحاديث أبيه عن عكرمة كانت في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة»، يعني فوصلها إبراهيم عن أبيه بذكر الصحابي (تهذيب الكمال ٢/ ٧٤)، وأشار إلى هذا الحافظ بقوله: «ضعيف وَصَلَ مراسيل» (التقريب ١٦٦).
ولكنه لم ينفرد به إبراهيم كما قال البزار، بل توبع:
فقد رواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٧٣)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٢)، وغيرهما من طريق حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.
وهذا متابعة واهية؛ فإنَّ حفصًا هذا قال فيه ابن معين والنسائي: «ليس بثقة». وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال الدارقطني: «متروك»، وضعَّفه في موضع آخر، وليَّنَه أبو حاتم وغيره. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٠).
وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له عدة أحاديث -: «وهذه الأحاديث عن الحكم بن أبان يرويها عنه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين فإنَّ حفصًا هذا ألين منه بكثير، والبلاء من حفص لا من الحكم». وضعَّفه أيضًا الحافظ في (التقريب ١٤٢٠).
وأما الحكم بن أبان فوثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وغيرهم، وضعَّفه ابن عدي، وابن حبان، وقال فيه الحافظ: «صدوق عابد وله أوهام» (التقريب ١٤٣٨)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٣).
[ ٢ / ٤٧ ]
الطريق الثالث: عن محمد بن كعب القرظي عنه:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) قال: حدثنا ابن سلم، قال: ثنا عصام بن رَوَّاد، قال: ثنا آدم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا هو الواسطى، - وليس هو الجرشي كما سبق التنبيه عليه قريبًا -، وذكرنا هناك أنه متروك الحديث.
[ ٢ / ٤٨ ]
١٥٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَومٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَدُونَهُم دَارٌ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلكَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبحَانَ اللهِ! تَأتِي دَارَ فُلَان، وَلَا تَأتي دَارَنَا، فقَالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «لأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا»، قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ السِّنَّوْرَ سَبُعٌ».
• وَفِي رِوَايةٍ مُقْتَصَرةٍ عَلى قَولِهِ: «الهِرُّ سَبُعٌ».
• وَفِي رِوَايةٍ: «السِّنَّوْرُ مِنَ السَّبُعِ».
[الحكم]: ضعيف؛ وضعَّفه أحمد، وأبو زُرْعَة، والعقيلي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن أبي العز الحنفي، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر، والمناوي، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ٨٣٤٢ «واللفظ له» / ك ٦٦٢، ٦٦٣/ قط ١٧٩، ١٨٠/ هق ١١٩١، ١٢٠٣/ هقخ ٩٢١/ عد (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤)].
تخريج السياق الثاني: [حم ٩٧٠٨ «واللفظ له» / ش ٣٤٥/ حق ١٧٨/ عل ٦٠٩٠/ قط ١٨٠/ غحر (٢/ ٦٨٢) / عق (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩) / علج ٥٤٧/ تحقيق ٦٧، ١٤٨٤].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.
تخريج السياق الثالث: [مشكل ٢٦٥٦].
[ ٢ / ٤٩ ]
[السند]:
رواه (أحمد ٨٣٤٢): عن أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى يعني ابن المُسَيَّب حدثني أبو زُرْعَة، عن أبي هريرة به بلفظ الرواية الأُولى.
ورواه (أحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وغيرهم): عن وكيع، قال: ثنا عيسى بن المُسَيَّب بإسناده بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطحاوي في (المشكل) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، عن عيسى به بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على عيسى بن المُسَيَّب البجلي، وهو ضعيف؛ ليَّنَه أحمد كما في (العلل ومعرفة الرجال -رواية المروزي ١٥٦)، وقال ابن معين: «ليس بشيء» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢٢٦٦، و٢٩٥٩). وفي موضع آخر (رقم ١٦٥٧)، وكذا في (سؤالات ابن الجنيد ١١٥) و(رواية ابن طهمان ١٠٦، ١٦٨): «ضعيف»، وقال أبو زُرْعَةَ: «ليس بالقوي» (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٤٧)، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٨)، وقال النسائي: «ضعيف» (الضعفاء والمتروكون ٤٢٤)، وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار ولا يَعلم، ويخطئ في الآثار ولا يَفهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به» (المجروحين ٢/ ١٠٠)، ومع هذا ذكره في (الثقات ٧/ ٢٣٢/ ت ٩٨٢٥)! .
وضعَّفه أيضًا أبو داود، والدارقطني، كما في (الميزان ٥/ ٣٨٩)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء ٤١٥).
ومع هذا قال الدارقطني في «السنن» - عقب هذا الحديث -: «تفرَّد به
[ ٢ / ٥٠ ]
عيسى بن المُسَيَّب، عن أبي زُرْعَةَ، وهو صالح الحديث» (السنن ط. دار المعرفة ١/ ٦٣) (^١).
وقال ابن عدي: «وهذا لا يرويه غير عيسى بن المُسَيَّب بهذا الإسناد، ولعيسى بن المُسَيَّب غير هذا الحديث، وهو صالح فيما يرويه» (الكامل ٨/ ٢٤٤).
قلنا: وهما محجوجان بكلام الأئمة، وقد نصَّ الدارقطني نفسه على ضعفه!، كما سبق نقله.
وأغرب الحاكم جدًّا، فقال: «هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وعيسى بن المُسَيَّب تفرَّد عن أبي زُرْعَةَ إلَّا أنه صدوق ولم يُجرح قط».
قلنا: كذا قال، وقد تعقبه جماعة من العلماء:
فقال الذهبي: «قلت: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي» (تلخيص المستدرك ١/ ١٨٣).
وقال ابن أبي العز الحنفي: «الحاكم معروف تساهله. وإنما هو حديث ضعَّفه غير واحد من أهل الحديث» (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٧٣).
وقال العراقي: «بلى، جرحه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني في غير هذا الموضع» (طرح التثريب ٢/ ١١٣).
وقال ابن الملقن: «كذا قال الحاكم أبو عبد الله وهذا من أعجب العجب، فقد تكلم جماعات » (البدر المنير ١/ ٤٤٦). وذكر نحو ما ذكرناه من
_________________
(١) وفي طبعة الرسالة مقتصرًا على قوله: «عيسى بن المُسَيَّب صالح الحديث».
[ ٢ / ٥١ ]
كلام أهل العلم فيه.
وقال ابن حجر: «وجازف الحاكم في مستدركه، وأخرج حديثَه وصحَّحَه» (التعجيل ٢/ ١٠١).
وقال الهيثمي: «رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب؛ وهو ضعيف» (المجمع ١٥٨٥). وقال في موضع آخر: «رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب وثقه أبو حاتمٍ، وضعَّفه غيره» (المجمع ٦١١٢).
قلنا: كلا؛ لم يوثقه أبو حاتم الرازي، ولعله يريد أبا حاتم ابن حبان، فقد ذكره في (الثقات)، مخالفًا قوله في (المجروحين)، ولعلَّ ابن حبان ظنَّه آخر.
وقد أشار أبو زُرْعَةَ إلى علة أخرى للحديث فقال: «لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي» (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٤).
ولكن رواه الحاكم (برقم ٦٦٣) من طريق أبي نعيم عن عيسى به مرفوعًا، وشيخ الحاكم فيه هو عمرو بن محمد بن منصور، ولم نجد له ترجمة. والله أعلم.
والحديث ذكره العقيلي في ترجمة عيسى من (الضعفاء ٣/ ٢٧٩) وقال: «ولا يتابعه إلَّا من هو دونه أو مثله»! .
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» (العلل المتناهية ١/ ٣٣٥).
وقال المناوي: «وهذا صحَّحَه الحاكم، ونوزع بقول أحمد: حديث غير قوي (^١») (فيض القدير ٤/ ١٤٦)، وبنحوه في (التيسير ٢/ ٧٢).
_________________
(١) لم نقف على قول أحمد هذا في غير هذا الموضع.
[ ٢ / ٥٢ ]
وضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٥٣٤)، و(مشكاة المصابيح ٤٥١٣)، و(ضعيف الجامع ٣٣٥٨).
قلنا: وصحَّحَ إسنادَه البيهقي في (الخلافيات ٣/ ١٠٩) وهو مردود بما سبق.
[تنبيهان]:
الأول: ذكر الشيرازي في (المهذب ١/ ٤٧) هذا الحديث بلفظ: أن النبي ﷺ دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: «إِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا». فقيل، وفي دار فلان هرة فقال: «الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ».
والحديث بهذا السياق، لم نقف عليه مسندًا في شيء من كتب الحديث، والله أعلم. ولعلَّ لذلك لم يتعرض له النووي في شرحه. انظر: (المجموع ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).
قال ابن حجر: «ولم أجده بهذا السياق، ولهذا بيض له النووي في شرحه» (التلخيص الحبير ١/ ٣٣).
الثاني: ذكر النووي في (المجموع ٩/ ٣) حديث «الهِرَّةُ سَبُعٌ» وبيض له، ولم يخرجه، قال: «وأما حديث «الهِرَّةُ سَبُعٌ» فرواه ». وترك بياضًا.
ولذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٤٧): «ومن العجائب أن الشيخ محيي الدين النووي ﵀ بيَّضَ لهذا الحديث بياضًا في (شرح المهذب)، ولم يعزه لأحدٍ، وهو موجود في الكتب المذكورة وتابعه الشيخ نجم الدين ابن الرفعة في المطلب وزاد - لأجل أنه لم يعزه - إنه غير مشهور».
قلنا: وتعجب أحد المعاصرين من ابن الملقن، وظنَّ أن النووي بيَّضَ
[ ٢ / ٥٣ ]
لحديث الدار، وليس كذلك، بل بيَّضَ لحديث: «الهِرَّةُ سَبُعٌ» الذي ذكره الشيرازي في باب الأطعمة. وهو الموضع الذي بيَّضَ له النووي فيه.
[ ٢ / ٥٤ ]
١٥٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، بنحو حديث أبي قتادة.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي سعيد فيه وهم، قاله الدارقطني.
[التخريج]: [علقط (٣/ ١١٥/ ١٠٤٤) تعليقًا].
[السند]:
قال الدارقطني في (العلل): ورواه عبد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ. قاله إسماعيل بن عياش عنه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف عبد الله بن عمر العمري، وقد مرَّ الكلام عليه في أول الباب.
الثانية: إسماعيل بن عياش: «صدوق فى روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم» كما في (التقريب ٤٧٣). وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فشيخه عبد الله العمري مدني.
الثالثة: المخالفة، فقد رواه مالك بن أنس - كما سبق - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به. وهو الصواب.
ولذا قال الدارقطني: «ووهم في ذكر أبي سعيد» (العلل ٣/ ١١٥).
[ ٢ / ٥٥ ]
١٥٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخِلافِ مَا سَبَقَ «في غَسْلِ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ».
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنهُ قَالَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ سَبعَ مَرَّاتٍ: أَولُهُن - أَوْ آخرُهُن - بالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ (السِّنَّوْرُ) غُسِلَ مَرَّةً».
[الحكم]: صحيح مرفوعًا في غسل الإناء مِنْ ولوغ الكلب بلفظ: «أُولاهُنَّ»، أما في شأن الهرة فاختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه، كما قال الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما.
[التخريج]:
[ت ٩٢ «واللفظ له» / مشكل ٢٦٥٠/ هق ١١٨٧ «والرواية له» / بز (شبيل ١/ ٣٩٨) / محلى (١/ ١١٧) / كر (٥٢/ ١١٠ - ١١١) / تحقيق ٦٤/ ناسخ ١٤٠/ خط (١٢/ ٤٠٧) / متفق ١٠٠٤/ عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / منج (ص ٥١٩) / مظفر ٣١/ نجيد ٩٧٥].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الأخيرة.
[ ٢ / ٥٦ ]
رواية: «وَالهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بالتُّرَابِ، وَالهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ». قُرَّة يَشُك.
[الحكم]: صحيح مرفوعًا في غسل الإناء مِنْ ولوغ الكلب، أمَّا في شأن الِهرَّة فاختلف في رفعه ووقفه والصواب وقفه.
[التخريج]:
[ك ٥٨٠ «واللفظ له» / قط ١٨٦، ٢٠٥/ هق ١١٨٣/ عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / تحقيق ٦٥].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.
رِوَايةُ: قُرَّة شَكَّ:
• وَفِي رِوَايةٍ: «طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» قُرَّة شَكَّ.
[الحكم]: اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.
[التخريج]:
[ك ٥٨١/ طح (١/ ١٩) «واللفظ له» / مشكل ٢٦٤٩/ معقر ٣٨/ تمام ١٣٦٧].
[ ٢ / ٥٧ ]
[التحقيق]:
هذا الحديث يرويه ابن سيرين عن أبي هريرة، واختلف في وقفه ورفعه، أما في الغسل من ولوغ الكلب فالصواب رفعه وهو مخرج في الصحيحين من غير ما وجهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا دون ذكر الهرة، وسيأتي في بابه.
أما الغسل من ولوغ الهرة فورد عن ابن سيرين من أربعة طرق:
الأول: يرويه أيوب السختياني عنه، واختلف فيه على أيوب؛
فرواه (الترمذي) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٤) - عن سوار بن عبد الله، عن المعتمر بن سليمان، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.
ورواه كذلك الطحاوي في (المشكل ٢٦٥٠)، والإسماعيلي، وأبو عمرو السلمي، وابن عساكر: من طرق عن سوار، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سوار بن عبد الله القاضي العنبري وهو ثقة أيضًا كما في (التقريب ٢٦٨٤).
وتوبع عليه سوار؛ فقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي بكر ابن خالد البوراني، وابن ياسين، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن المعتمر، به، مرفوعًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا، فأحمد بن المقدام، ثقة من شيوخ البخاري.
وأبو بكر البوراني، قال فيه الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات السلمي ٣٥٣). وبنحوه في (سؤالات حمزة السهمي ١٠٦).
[ ٢ / ٥٨ ]
وابن ياسين هو عبد الله بن محمد بن ياسين، قال الدارقطني: «ثقة، سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أخبرني عبد الله بن محمد بن ياسين الثقة المأمون» (سؤالات حمزة السهمي ٢٣٠).
ولكنهما خولفا ممن هو أوثق منهما وأحفظ؛
خالفهما مسدد، فرواه عن المعتمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه أبو داود في (السنن ٧١) عن مسدد، به.
ومسدد ثقة حافظ من رجال البخاري (التقريب ٦٥٩٨).
وقد توبع عليه مسدد:
فقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي القاسم البغوي، عن يعقوب بن إبراهيم - وهو الدورقي: ثقة حافظ -، عن المعتمر، به موقوفًا.
ويؤكد روايتهما، أن جماعة من الثقات الحفاظ رووه كذلك عن أيوب به موقوفًا، كرواية مسدد والدورقي عن المعتمر:
الأول: حماد بن زيد، رواه أبو داود في (السنن ٧١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١١٨٦) -: عن محمد بن عبيد بن حساب (ثقة من رجال مسلم) عنه.
الثاني: إسماعيل ابن علية، رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠٤) عنه.
الثالث: مَعْمَر بن راشد، رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٤٦) عنه.
الرابع: يزيد بن زريع، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن ابن ياسين، عن
[ ٢ / ٥٩ ]
أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، به.
الخامس: عبد الوارث بن سعيد، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٣) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن [عبد الوارث] (^١)، به.
وهولاء الحفاظ الأثبات روايتهم فرادى مقدمة على رواية سوار ومن تابعه، فكيف وقد اجتمعوا؟
وقد رواه البيهقي في (السنن ١١٨٧) من طريق محمد بن عمر القصبي، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب به مرفوعًا.
قال البيهقي: «غَلِطَ فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مُدرجًا في الحديث المرفوع» (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٤).
قلنا: والقصبي هذا وثقه ابن معين كما في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٣١)، ولكن رواية الجماعة أصح.
الطريق الثاني: يرويه قُرَّة بن خالد - وهو ثقة ضابط من رجال الشيخين (التقريب ٥٥٤٠) -، واختلف على قُرَّة في رفعه ووقفه أيضًا:
فرواه الطحاوي في «المشكل»، وفي «شرح المعاني». عن بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه كذلك أبو حاتم الرازي كما في (العلل ٢٧)، والبزار - ومن طريقه ابن حزم -، والدارقطني، والحاكم (٥٧٩ - ٥٨١)، والبيهقي،
_________________
(١) في الإمام: «عبد الوهاب». وهو تصحيف، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٠ ]
وابن الجوزي في (التحقيق ٦٥): من طرق، عن أبي عاصم، به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، فأبو عاصم النبيل «ثقة ثبت من رجال الشيخين» (التقريب ٢٩٧٧).
ولذا صحَّحَ سنده الطحاوي، والحاكم، والدارقطني.
ولكن خالف أبا عاصم ثلاثة من الثقات، اثنان منهم حافظان، وهما:
أبو عامر العقدي، ذكره الدارقطني في (العلل ١٤٤٣).
ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٣).
والثالث هو علي بن نصر الجهضمي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٢)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٢٢) (^١).
ثلاثتهم، عن قُرَّة به موقوفًا.
قال نصر بن علي بن نصر: «وجدتُه في كتاب أبي في موضع آخر، عن قُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا» (المستدرك ١/ ٥٢١).
فقوله ومن معه هو الصواب؛ لأنه روى الحديث كاملًا في الكلب والهرة، وفرَّق بينهما في الرفع والوقف، مما يدل على زيادة تحري وأنه حفظه، وأن من رفعه في الهِرَّةِ مشى فيه على الجادة (^٢).
_________________
(١) ولفظه: عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ثم ذكر أبو هريرة الهِرَّ - لا أدري -، قال: مرة أو مرتين.
(٢) وهذه القصة شبيهة بقصة رفع الصحابة أيديهم من تحت البرانس في الصلاة شتاءً. راجع (الفصل للوصل ١/ ٤٣٩).
[ ٢ / ٦١ ]
قال البيهقي: «وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلَّا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قُرَّة فبيَّنَه بيانًا شافيًا» (السنن ٢/ ٢٤٢).
وقال في (المعرفة): «ميّزَه علي بن نصر الجهضمي، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧٠).
وقال ابن عبد البر: «وهذا الحديث لم يرفعه إلَّا قُرَّة وحدَه، وقرة ثقة ثبت إلَّا أنه خالفه فيه غيره، فرووه عن ابن سيرين عن أبي هريرة قوله» (الاستذكار ٢/ ١٢١)، وبنحوه في (التمهيد ١/ ٣٢٦).
الطريق الثالث:
يرويه هشام بن حسان عن ابن سيرين به مرفوعًا بذكر الكلب فقط؛ رواه مسلم وغيره. وسيأتي تخريجه موسعًا في بابه - إن شاء الله -.
ورواه عنه موقوفًا في الهِرَّةِ فقط؛ الطحاوي في (المشكل ٧/ ٧٠)، وفي (شرح المعاني ٤٨)، والدارقطني (١٩٩)، والبيهقي في (السنن ١١٨٨): من طريق وهب بن جرير.
ورواه الدارقطني (٢٠٠) من طريق عبد الرزاق.
كلاهما (وهب، وعبد الرزاق)، عن هشام، عن ابن سيرين به موقوفًا.
وهشام من أثبت الناس في ابن سيرين، كما في (التقريب ٧٢٨٩). وصنيعه هذا قريب من صنيع علي بن نصر، وهو يؤيد ما قررناه.
قال الدارقطني: «رواه النضر بن شميل، عن هشام، وشك في رفعه.
[ ٢ / ٦٢ ]
والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهِرِّ خاصة» (العلل ٤/ ٩١).
الطريق الرابع:
أخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث» (١٤٠) قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، قال: حدثنا أبو بدر، عباد بن الوليد الغبري، قال: سمعت حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٨٦)، والخطيب في (المتفق والمفترق)، وفي (التاريخ)، وابن المظفر في (حديثه): من طريق عباد بن الوليد، به.
وحفص هذا ترجم له ابن عدي في (الكامل) وذكر له هذا الحديث وغيره ونصَّ على أنه لم يروه عن ابن عون غيره، وقال: «وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، ولم أرَ لحفصٍ أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلَّا شيء يسير» (الكامل ٤/ ٨٦)، فعدَّه ابن عدي من مناكيره كما هو ظاهر.
وقال البيهقي: «ورواه أيضًا [حفص] (^١) بن واقد، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث، ورواية الجماعة أولى» (السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤).
وقد صحَّحَ جماعةٌ مِنَ النُّقَّادِ وَقْفَ هذا الحديث في الهِرِّ خاصة؛ منهم:
الدارقطني في (العلل ١٤٤٣)، والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١)، والبيهقي في (السنن ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وفي (المعرفة ٢/ ٧٠)، وابن الجوزي
_________________
(١) تصحف في المطبوع إلى «جعفر».
[ ٢ / ٦٣ ]
في (التحقيق ١/ ٨٢)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٠١)، وفي (المحرر ١٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٢٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٠).
وقال الترمذي، عقب الحديث: «هذا حديث حسن صحيح وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا ولم يذكر فيه: «إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً».
قال ابن دقيق العيد: «والترمذي اعتمد في التصحيح على عدالة الرجال عنده، ولعله لم يلتفت لوقف من وقفه، مع رفع من رفع» (الإمام ١/ ٢٤٣).
وكذا صحَّحَ رفعه: أبو عبيد القاسم بن سلام، في (الطهور ص ٢٦٨).
وكذلك صحَّحَ الطحاوي رفعه من طريق أبي عاصم عن قُرَّة، ومن طريق سوار عن معتمر عن أيوب، ثم ذكر رواية هشام بن حسان الموقوفة وأجاب عنها بما ملخصه: أن أيوب أثبت من هشام فزيادة ما زاده عليه في إسناد هذا الحديث مقبولة، وكذلك قُرَّة إن لم يكن فوق هشام فليس دونه، ثم أسند عن ابن سيرين أن كلَّ حديثه عن أبي هريرة مرفوع (المشكل ٧/ ٧٠ وما بعدها).
وبنحو هذا قال ابن التركماني، وزاد عليه: أن الراوي قد ينشط فيرفع الحديث، وتارة لا ينشط فيوقفه، انظر: (الجوهر ١/ ٢٤٦).
وكذلك صحَّحَ رفعه أحمد شاكر في (تعليقه على الترمذي ١/ ١٥٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٢٥).
وهذا كله مردود بأن الصحيح عن أيوب وقرة وقفه -كما بينَّاه - فلا تعارض
[ ٢ / ٦٤ ]
بعد التحقيق بين روايتهما ورواية هشام، ولو سلمنا - جدلًا - صحة القول عنهما بالرفع لكان قول من وقفه هو الصواب لما تقدَّم من أن علي بن نصر ساق المتن كاملًا وأسنده في الكلب ووقفه في الهِرِّ خاصة - وقريب من هذا صنيع هشام بن حسان - وهذا يدلُّ على زيادة تحري، ولا يستقيم حينئذٍ ادِّعَاءُ أن الراوي لم ينشط لرفع الحديث، وبهذا ردَّ البيهقي على الطحاوي فقال: «وزعم الطحاوي أن حديث قُرَّة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في (ولوغ الهر) عن النبي ﷺ صحيح، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول أبي هريرة» (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧١).
ولعلَّ مما يشهد لكلامنا أن الشيخين خرَّجا حديث أبي هريرة من غير طريق ابن سيرين في الكلب فقط وليس فيه ذكر الهر، بل إنَّ مسلمًا خرَّجه من طريق ابن سيرين أيضًا وليس فيه ذكر الهر، وأما ما ذكره الطحاوي من أن كل حديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوع؛ فردَّه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٥ ]
رواية «وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «لَطَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بالتُّرَابِ، وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، ثم هو معلول، والصواب فيه الوقف بلفظ: «وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».
[التخريج]: [ك ٥٧٩/ هق (٢/ ٢٤٢) معلقًا].
[السند]:
رواه (الحاكم): عن أبي محمد أحمد بن عبد الله المزني ببخارى، ثنا أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة إملاء من كتابه، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
إسناده رجاله ثقات؛ فشيخ الحاكم أبو محمد المزني، قال عنه الحاكم: «إمام أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة» (تاريخ دمشق ٧١/ ٢٣٩).
وابن خزيمة هو إمام الأئمة صاحب الصحيح، وبقية رجاله ثقات كما سبق؛ ولذا صححه الحاكم (^١).
_________________
(١) ولكنه رجح وقفه كما سبق، فهل يقول بهذه الرواية الذين صححوا رفع رواية: «مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» بناء على عدالة الرواة، دون الالتفات لمن خالفهم؟!.
[ ٢ / ٦٦ ]
ولكن رواه الطحاوي وغيره عن بكار به بلفظ: «مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» (^١) في الهرة، وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس الحافظ، وحماد بن الحسن بن عنبسة، وعلي بن مسلم: عن أبي عاصم به كما سبق.
فهذا اللفظ: «وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ» شاذ، مخالف لرواية الجماعة عن أبي عاصم، كما قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٢٦/ حاشية ١).
وإن كانت معلولة أيضًا، فالصواب في هذا الحديث الوقف بلفظ: «وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ». كما سبق.
قلنا: وفي متنه نكارة أيضًا لتسويته بين الكلب والهرة، وقد صحَّ خلاف ذلك كما في حديث أبي قتادة المتقدم.
_________________
(١) وقد رجحنا وقفه كما سبق.
[ ٢ / ٦٧ ]
رِوَايةُ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ».
[الحكم]: منكر.
[التخريج]: [قط ٢٠٨ «واللفظ له» / تحقيق ٦٦].
[السند]:
رواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي -: عن علي بن محمد المصري، نا روح بن الفرج، نا سعيد بن عفير، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإعلال بالوقف، وقد أشار إليه الدارقطني بقوله عقب المرفوع: «لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه».
ثم رواه (السنن ٢٠٩) عن المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن سعيد بن عفير به موقوفًا. وهو الصواب؛ لأَنَّ الصاغاني أثبت من روح بن الفرج، ومع ذلك فقد توبع عليه:
فرواه الطحاوي في (معاني الآثار ٥٠)، وفي (المشكل ٧/ ٧٥) عن الربيع الجيزي، عن ابن عفير به موقوفًا أيضًا.
ولعلَّه لذلك قال البيهقي في السنن: «وروي عن روح بن الفرج عن ابن عفير مرفوعًا، وليس بشيء».
[ ٢ / ٦٨ ]
الثانية: يحيى بن أيوب وهو الغافقي، تَكلَّمَ في حفظه غيرُ واحدٍ من النقاد. راجع: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧)، وفي التقريب: «صدوق ربما أخطأ».
ومع هذا فقد اختلف عليه في إسناده فرواه عنه سعيد بن عفير كما سبق.
وخالفه سعيد بن أبي مريم؛ فرواه عن يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، موقوفًا. رواه الدارقطني في (السنن ٢٠٧) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٠) -: من طريق علان بن المغيرة، عن ابن أبي مريم، به.
فهذا الاختلاف إنما هو من يحيى مما يدل على أنه لم يضبط الحديث، والله أعلم.
قال الدارقطني: «هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب».
وقال ابن الجوزي عن المرفوع: «لا يصح» (التحقيق ١/ ٨٢). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (تنقيحه ١/ ٩٩).
وقال الذهبي: «هذا الإسناد نظيف، لكن قال الدارقطني: لا يصحُّ، فلعلَّه وهَّاه من جهة يحيى؛ فإنه قد ضعف، وإن كان من رجال الصحيحين» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٨).
[ ٢ / ٦٩ ]