١٦٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [لَمَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ] ١ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانيَةَ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] ٢ مُنَاديًا (أَبَا طَلحَةَ) فَنَادَى في الناس: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ [فَإِنَّهَا رِجْسٌ] ٣ [مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ] ٤». فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ [بمَا فِيهَا] ٥، وَإنهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادات - عدا الثالثة - فلمسلم فقط.
[الفوائد]: بوب على هذا الحديث الإمام النسائي "سؤر الحمار".
قال صاحب (ذخيرة العقبي في شرح المجتبى ٢/ ١٦٨): "الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها فيكون ما يتولد منها نجسًا، والله أعلم".
ثم قال: "والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي ﷺ
[ ٢ / ٧٣ ]
ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، وقول النبي ﷺ: "إنَّهَا رِجْسٌ" أراد أنها محرمة لقوله تعالى في الخمر والميسر والأزلام أنها رجس. ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس؛ فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره" اهـ.
وقال ابن المنذر: «اختلف أهل العلم في سؤر الحمار والبغل، فكرهت طائفة الوضوء بسؤر الحمار، وممن يَرى ذلك: ابن عمر، والنخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد.
وكره سؤر البغل: النخعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. ورخَّصت طائفة في الوضوء بسؤر الحمار، والبغل، والسباع.
وممن رخَّص في الوضوء بفضل الحمار: الحسن البصري، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، وبكير بن الأشج، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وقال: لا بأس بأسآر الدواب كلِّها ما خلا الكلب والخنزير.
ورخَّص في الوضوء بفضل البغال: يحيى بن سعيد، وبكير بن الأشج، ومالك، والشافعي.
وقالت طائفة: إنْ لم يجد إلَّا سؤر الحمار والبغل؛ فإن أحب إلينا أن يتوضَّأ به ثم يتيمم فيكون قد استوثق، هكذا قال الثوري » (الأوسط ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤) باختصار.
[ ٢ / ٧٤ ]
[التخريج]:
[خ ٢٩٩١ «وفيه قصة»، ٤١٩٨ «وفيه قصة»، ٤١٩٩ «واللفظ له»، ٥٥٢٨ «والزيادة الثالثة له ولمسلم» / م ١٩٤٠ «والزيادات والرواية له ولغيره» / ن ٧٠ «مختصرًا»، ٤٣٨٠/ كن ٧٤ «مختصرًا»، ٥٠٤٥/ جه ٣٢١٥/ حم ١٢٠٨٦ «وفيه قصة»، ١٢١٤٠، ١٢٢١٧، ١٢٦٧٩/ مي ٢٠١٦/ حب ٥٣٠٧/ عب ٨٨٨٩/ ش ٢٤٨١٧، ٣٨٠٤٤/ عه ٨١٢٦ - ٨١٣٠/ بز ٦٧١٢، ٦٧١٣، ٦٧٢٨، ٦٧٥٠/ عل ٢٨٢٨/ طب (١/ ٢٥٥/ ٧٣٧) / طس ١١٧، ٦٤٥٧/ طح (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) / هق ١٩٤٩٠/ هقع ٥٧٣٨/ ثو ٦٠٢/ مشب ١٢٠/ سعد (٢/ ١٠٧) / خط (٨/ ٥٢٣) / متشابه (١/ ٢٤٨) / تحقيق ٥٠، ١٩٦٣/ سخ (١/ ٤٣٣) / محلى (٧/ ٤٠٦)].
[السند]:
قال (البخاري ٤١٩٩): حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك، به.
ورواه (البخاري ٥٥٢٨) قال: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به.
وقال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب، به.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.
وفي تحريم لحوم الحمر أحاديث عديدة، ستأتي في بابها من هذه الموسوعة، إن شاء الله تعالى.
[ ٢ / ٧٥ ]
١٦١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَم، وَبمَا أَفضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».
[الحكم]: ضعيف، وفي متنه نكارة، وضعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ «واللفظ له» / قط ١٧٦ - ١٧٧/ هق ١١٩٣ - ١١٩٥/ هقغ ١٨٥، ١٨٦/ هقع ١٧٦٠، ١٧٦١، ١٧٦٢، ١٧٦٦/ هقش (١/ ١٣١ - ١٣٣) / هقخ ٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦/ عد (٤/ ٩٥) / بغ ٢٨٧/ تحقيق ٤٨/ الضعفاء للساجي (مغلطاي ٢/ ١٥٠)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث طريقان عن جابر:
الأول:
رواه الشافعي في (الأم)، وفي (المسند) - ومن طريقه الساجي والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٤) - من طريق بسطام بن جعفر الموصلي، عن إبراهيم، به.
وقال البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٨)، وفي (المعرفة ١٧٦١):
[ ٢ / ٧٦ ]
«وفي غير روايتنا: قال الشافعي: وأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن داود بن الحصين، بمثله (^١»).
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: حصين والد داود بن الحصين: «لين الحديث» كما في (التقريب ١٣٩٤).
الثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو «متروك» كما في (التقريب ٢٤١). وكذَّبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).
الطريق الثاني:
رواه الشافعي في (المسند)، وفي (الأم ١٤): عن سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة أو ابن حبيبة (^٢)، عن داود بن الحصين، عن جابر، به.
كذا جاء في الأم والمسند بإسقاط حصين والد داود، وهكذا رواه البيهقي في (المعرفة ١٧٦٢)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢)، والبغوي في (شرح السنة): من طريق أبي العباس الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، به.
وكذا رواه الساجي في (كتاب الضعفاء) عن الربيع، به.
_________________
(١) لكن قال الحافظ في (التلخيص): إن الشافعي رواه من حديث ابن أبي ذئب عن داود به، بدون ذكر أبيه، فالله أعلم.
(٢) الشك من الربيع الراوي عن الشافعي كما في (الأم)، وهو ابن أبي حبيبة بلا شك كما رواه (الدارقطني) وغيره، وانظر: (البدر المنير ١/ ٤٦٨).
[ ٢ / ٧٧ ]
ورواه الدارقطني في (السنن ١٧٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٥)، وفي (المعرفة ١٧٦٦)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢) -: عن أبي بكر النيسابوري، نا الربيع بن سليمان، نا الشافعي، نا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.
قال البيهقي: «وهذا هو الصحيح من غير شك».
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي حبيبة هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال فيه البخاري: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني وغيره: «متروك»، ووثقه أحمد، وقال الحافظ في (التقريب ١٤٦): «ضعيف».
وأعلَّ الطريقين الدارقطني، فقال: «إبراهيم هو ابن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وليس بالقوي في الحديث» (السنن ١/ ١٠١).
وتبعه ابن الجوزي في (التحقيق ٤٨).
وأعلَّه الرافعي في (شرح المسند ١/ ٨٦) بابن أبي حبيبة وسعيد بن سالم (^١).
وأعلَّه ابن التركماني بالاضطراب لأجل هذا الاختلاف في سنده. انظر: (الجوهر النقي ١/ ٢٥٠).
وفيه عِلة أخرى كما سبق، وهي لين حصين والد داود، وعلى ما جاء في
_________________
(١) وفي الإعلال بسعيد نظر، فهو على الراجح حسن الحديث. انظر ترجمته في (تهذيب الكمال).
[ ٢ / ٧٨ ]
الأم والمسند يكون منقطعًا؛ قال الإمام الرافعي في (شرح المسند): «فيشبه أن تكون الرواية الأولى مرسلة، ويدلُّ عليه أنهم لم يذكروا في تعريف داود بن الحصين روايته عن جابر ولا غيره من الصحابة» (البدر المنير ١/ ٤٦٨).
وهذا الطريق لا يتقوى بالطريق الأولى لشدة ضعفها خِلافًا لقول البيهقي: «فإذا ضممنا هذه الأسانيد بعضها إلى بعض أخذت قوة» (المعرفة ١/ ٦٧).
قال النووي: «وهذا الحديث ضعيف؛ لأنَّ الإبراهيمين ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث لا يحتجُّ بهما، وإنما ذكرت هذا الحديث وإنْ كان ضعيفًا لكونه مشهورًا في كتب الأصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبَّهتُ عليه، ولم يذكره الشافعي والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه بل تقوية واعتضادًا واعتمدوا حديث أبي قتادة» (المجموع ١/ ١٧٣).
وقال الذهبي: «ابن أبي حبيبة - هو إبراهيم، وَاهٍ - وتابعه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف. وداود له مناكير، وأبوه مجهول» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).
وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٢).
وقال ابن الملقن: «إسناده ضعيف» (خلاصة البدر المنير ١٥). وضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦٢).
وللحديث علة أخرى في المتن أشار إليها ابن التركماني في الجوهر، وصرَّح بها الألباني فقال: «ثم إنَّ متن الحديث منكر لمخالفته لحديث القلتين؛ لأنه صدر جوابًا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ». وفي رواية: «لا يَنْجُسُ»». قال
[ ٢ / ٧٩ ]
ابن التركماني في (الجوهر النقي) (١/ ٢٥٠): «وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضائعًا» اهـ. (تمام المنة صـ ٤٧ - ٤٨).
رِوَايةُ: «تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٥٤ «واللفظ له» / قط ١٧٥/ هقخ ٩٢٦].
[السند]:
رواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الدارقطني، والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل إبراهيم بن محمد، وحصين والد داود، وقد سبق الكلام عنهما.
[ ٢ / ٨٠ ]