١٦٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: [قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدينَةَ وَأَنَا ابنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمهَاتي يَحثُثنَني عَلَى خِدْمَتِهِ، فَـ] ١ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِنَا، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً [دَاجِنًا] ٢ ثُمَّ شُبتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ، قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [القَدَحَ] ٣ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، [مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيْهِ] ٤، وَأَبُو بَكرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وُجَاهَهُ (مُستَقْبِلُهُ) ١، وَأَعرَابيٌّ (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ) ٢ عَنْ يَمينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: [وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعرَابيَّ] ٥ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَا رَسُولَ اللهِ [عندَكَ،] ٦ يُرِيه إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَعْرَابيَّ [فَضْلَهُ] ٧، وَتَرَكَ أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ الأَيمَنُونَ (الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ) ٣ [أَلا فَيَمِّنُوا] ٨». قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢٣٥٢ «والرواية الثالثة له ولغيره، والزيادة الثانية والرابعة والخامسة والسادسة له ولغيره»، ٢٥٧١ «والزيادة السابعة والثامنة له ولغيره»، ٥٦١٢ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٥٦١٩/ م (٢٠٢٩/ ١٢٤)،
[ ٢ / ٨٩ ]
(٢٠٢٩/ ١٢٥) «والزيادة الأولى له ولغيره»، (٢٠٢٩/ ١٢٦) «واللفظ له» / د ٣٦٧٨/ ت ٢٠٠٤/ كن ٧٠٣٤، ٧٠٣٥/ جه ٣٤٤٧/ طا ٢٦٨٢ «مختصرًا» / حم ١٢٠٧٧، ١٢١٢١، ١٣٠٣٨، ١٣٤٢٢ «والرواية الثانية له»، ١٣٥١٢ «والرواية الأولى له» / حب ٥٣٦٧ - ٥٣٦٨، ٥٣٧٠، ٥٣٧١/ عب ٢٠٤٨٩/ ش ٢٤٦٧٤/ مي ٢١٤٥/ عه ٨٦٦٣ - ٨٦٦٦، ٨٦٦٩ - ٨٦٧٣/ عل ٣٥٥٢ - ٣٥٥٥، ٣٥٦٢، ٣٥٦٤، ٣٦٠٠، ٣٦١٣، ٣٦٧٤/ بز ٦٢٢٦، ٦٢٦٩ - ٦٢٧٣، ٦٣٦٩/ طش ٢٩٧٥/ طس ٣٠٤٨/ حمد ١٢١٦/ طي ٢٢٠٨/ سعد (٥/ ٣٢٩)، (٩/ ٢٠) / هق ١٤٧٨٢/ شعب ٥٦٣٣/ هقد ٥٥٢/ محلى (٧/ ٥٢٢) / عق (٣/ ٥٤٣) / جع ٣٣٥/ معر ١٨٧٧/ شذ ٣٥/ تمهيد (٦/ ١٥٢) / لا ١٢١٧/ خل ٦٦٦/ خط (٥/ ٧٤)، (٧/ ٣٤٧) / بشن ٥١٤/ مطغ ١٢١/ مخلص ٢٠٨٤/ نعيم (طب ٧٤٨، ٧٤٩) / حل (٣/ ٣٧٤) / محلى (٧/ ٥٢١ - ٥٢٢) / صدف (ص ١٥٣ - ١٥٤) / بغ ٣٠٥١، ٣٠٥٣/ نبغ ١٠٠٤/ صمد ٨٤/ عصم ١٨/ كلابي (رواية النرسي ٢) / حنائي ٣٥/ همذ ١٣/ كيلاني ٢٤/ ثائد ١١٢، ١٨٦/ حلب (٤/ ١٦٧٣ - ١٦٧٤) / عط (حاكم ٢٦)، (يمن ٣٦)، (حاجب ٥٠)، (سليم ٣٠٢)، (هشام ٢) / مخرم ١٢/ ذهلي ١/ كر (٩/ ٣٤٠ - ٣٤١)، (١٤/ ٩)، (٥٣/ ٢٧٠)، (٧٣/ ٢٧٦) / معكر ٣٠٢، ١٥٧٧/ شجاعة ١٨١/ حسيني (ذيل ص: ٢٦ - ٢٧) / طاهر (علو ٤٤)].
[السند]:
قال البخاري (٢٣٥٢): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري قال: حدثني أنس بن مالك، به.
[ ٢ / ٩٠ ]
وقال أيضًا (٢٥٧١): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو طوالة - اسمه عبد الله بن عبد الرحمن - قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: فذكره.
وقال أيضًا (٥٦١٢): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، به.
ورواه مسلم (١٢٦/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم أبي طوالة الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، (ح)
وحدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قعنب، واللفظ له، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن عبد الله بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، يُحدِّث فذكره.
ورواه مسلم (١٢٥/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لزهير، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، عن أنس، به.
ورواه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه البخاري (٥٦١٩)، ومسلم (١٢٤/ ٢٠٢٩)، وغيرهما -: عن الزُّهري، عن أنس، به. مختصرًا.
[ ٢ / ٩١ ]
رواية مُخْتَصَرَةٌ: «شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ، وَعَن يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، وَقَالَ: «الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ».
[الحكم]: صحيح، دون قوله: «وهو قائم»، فوهم، قاله الدارقطني.
[اللغة]:
قال البطليموسي: ««الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ» مَنصُوب بفعل مُضمر كأنَّهُ قال: أعْطوا الأيمن فالأيمن» (مشكلات الموطأ صـ ١٧٢).
وقال النووي: «وقوله ﷺ (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان؛ النصب على تقدير: أَعطِي الأيمنَ، والرفع على تقدير: الأيمنُ أحقُّ أو نحو ذلك، وفي الرواية الأخرى: (الأيمنون) وهو يرجح الرفع» (شرح مسلم ١٣/ ٢٠٢).
[التخريج]:
[بز ٦٣٣٤ «واللفظ له»، ٦٣٣٥ مختصرًا/ عل ٣٥٦٠، ٣٥٦١/ لي (بيع ٣٩٤) / عه ٨٦٦٨/ خل ٦٦٥/ بغ ٣٠٥٢/ كر (٥٨/ ١٦)].
[السند]:
رواه (البزار ٦٣٣٤)، و(أبو يعلى)، و(المحاملي) قالوا: حدثني الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس، به.
ورواه (أبو عوانة)، و(أبو الشيخ الأصبهاني) - ومن طريقه (البغوي) -،
[ ٢ / ٩٢ ]
و(ابن عساكر) من طرق عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، عن مسكين بن بكير، به.
ورواه أبو عوانة أيضًا: من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وأحمد بن أبي شعيب (والد الحسن)، كلاهما، عن مسكين، به، مختصرًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ عدا مسكين بن بكير، قال أحمد وغيره: «لا بأس به»، وقال أبو أحمد الحاكم: «كان كثير الوهم والخطأ». انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢١)، ولذا قال الحافظ: «صدوق يخطئ» (التقريب ٦٦١٥).
وقد وهم في متن هذا الحديث، فزاد فيه قوله: «وهو قائم»، وخالفه أصحاب الأوزاعي أصحاب الأوزاعي، فرووه عنه ولم يذكروا هذه الزيادة.
وكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
قال الدارقطني: «رواه مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، فقال: «إِنَّ النبي ﷺ شَرِبَ قَائِمًا»، ووهم في قوله: قَائِمًا.
وخالفه أصحاب الأوزاعي، منهم: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر، فرووه عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا»، وهو الصواب.
وكذلك رواه ابن عُيَينَة، عن الزُّهري، وزاد فيه ألفاظًا.
وتابعه شعيب بن أبي حمزة، وأشعث بن سوار، وإسماعيل بن مسلم، عن الزُّهري.
[ ٢ / ٩٣ ]
وقالوا فيه: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا»، وأبو بكر عن شماله، وأعرابي عن يمينه، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله وحديث مسكين وهم» (العلل ٢٥٨١).
قلنا: وقد وقفنا له على متابعة؛ رواها البزار في (مسنده ٦٣٣٥) قال: وحدثناه ابن مسكين، حدثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَهُوَ قَائِمٌ».
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولكن ذكر هذه الزيادة بهذا السند، فيه نظر؛ لأمرين:
الأول: أن البزار رواه برقم (٦٢٧٠) بنفس هذا السند - وإن سقط من سنده الزُّهري -، ولم يذكر هذه الزيادة.
الثاني: أن الهيثمي نقل عن البزار أنه قال عقب هذا الحديث: «لا نعلم أحدًا ذكر: «وَهُوَ قَائِمٌ»، إلَّا مسكين، عن الأوزاعي» (كشف الأستار ٣/ ٣٤٤).
وتابع البزار، على ذلك اثنين من الأئمة الحفاظ:
الأول: يحيى بن محمد بن صاعد - وهو إمام حافظ كبير -، حيث قال: «وهذا لا يحفظ إلَّا من حديث مسكين» (تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٨/ ١٦).
الثاني: الدارقطني، حيث نصَّ على وهم مسكين بن بكير في هذا الحديث، خلافًا لأصحاب الأوزاعي، حتى سمَّى الحديث باسمه فقال: «وحديث مسكين وهم».
فلعلَّ الوهم فيها من أحد نساخ مسند البزار، أو من الطابع، والله أعلم.
[ ٢ / ٩٤ ]
رِوَايةُ: «وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: « وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ ».
[الحكم]: شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي كان عن يسار رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق كما سبق.
[التخريج]: [عه ٨٦٦٧].
[السند]:
قال (أبو عوانة): حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به.
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رِوَايَةُ: «فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»
• وَفي روَايَة: «.. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ ..».
[الحكم]: شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي قال ذلك هو عمر، كما سبق.
[التخريج]: [علقط ٢٥٨١ «واللفظ له» / معيل (الفتح ٥/ ٣١)].
[ ٢ / ٩٥ ]
[السند]:
قال الدارقطني: رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به. هكذا معلقًا.
ورواه الإسماعيلي في «مستخرجه» كما في (فتح الباري ٥/ ٣١) من طريق وهيب، عن مَعْمَر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا النعمان بن راشد فـ «سيء الحفظ» كما في (التقريب ٧١٥٤)، ولكنه متابع، فقد رواه وهيب عن مَعْمَر - أيضًا - عن الزُّهري، بنحوه.
وقوله: «عبد الرحمن بن عوف» في الروايتين، وهم من وهيب، وهو ابن خالد وهو وإن كان ثقة إلَّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث: أن الذي كان على يسار رسول الله ﷺ هو أبو بكر الصديق ﵁، وأن الذي قال للنبي ﷺ: «أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ» هو عمر بن الخطاب.
هكذا رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، به، كما في (المصنف ١٩٥٨٢). وعبد الرزاق من أثبت الناس في مَعْمَر.
وهكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس، كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
ولذا قال الدارقطني: «رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، وقال فيه: «فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»، ووهم فيه.
والصحيح قول من قال: «فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ»» (العلل ٢٥٨١).
[ ٢ / ٩٦ ]
وقال ابن حجر: «وشذَّ مَعْمَرٌ فيما رواه وهيب عنه، فقال: «عبد الرحمن بن عوف» بدل «عمر». أخرجه الإسماعيلي. والأول هو الصحيح، ومعمر لما حدَّث بالبصرة حدَّث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها.
ويحتمل أن يكون محفوظًا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك؛ لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر» (فتح الباري ٥/ ٣١). وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٢/ ١٩٢).
قلنا: الصواب أن الوهم فيه من وهيب لا من معمرٍ، كما قال الدارقطني؛ لأَنَّ وُهيبًا رواه بالخطأ عن غير معمر، فبرئ معمر من عهدته.
أما أن يكون محفوظًا على الوجهين، فبعيد جدًّا، لاتحاد المخرج. والله أعلم.
رِوَايةُ: «يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلْفظِ: «يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ويشهد لمعناه ما سبق.
[التخريج]: [عد (٢/ ٤٩٠)].
[السند]:
قال (ابن عدي): ثنا أحمد بن صالح التميمي، ثنا الحسن بن أسد
[ ٢ / ٩٧ ]
البوسنجي، ثنا الحارث بن مسلم، عن بحر السقاء سمعت الزُّهري يقول: حدَّثني أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفق عل ضعفه، قال الذهبي: «وهَّوه، قال الدارقطني: متروك» (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).
وشيخ ابن عدي: أحمد بن صالح أبو العلاء التميمي الآبسكوني، ترجم له أبو القاسم الجرجاني في (تاريخ جرجان ص: ٨٥) وقال: «وكان كثير الحديث، لم يروِ لنا عنه غير ابن عدي».
وشيخه الحسن بن أسد، وشيخه الحارث بن مسلم، لم نعرفهما.
ولكنه متنه يشهد له ما سبق، ولذا قال ابن القيسراني: «والمتن صحيح، وبحر متروك الحديث» (ذخيرة الحفاظ ٥٦).
[ ٢ / ٩٨ ]
١٦٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بشَرَابٍ (بقَدَحٍ)، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمينِهِ غُلَامٌ [أَصغَرُ القَومِ،] وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلغُلَامِ: «[يَا غُلَامُ] أَتَأذَنُ لِي أَنْ أُعْطيَ هَؤُلاءِ [الأَشْيَاخِ]؟»، فَقَالَ الغُلَامُ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُوثِرُ بنَصِيبِي (بفَضْلِي) مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في يَدِهِ (فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
فتله: أي ألقاه (النهاية ١/ ١٩٥).
[التخريج]:
[خ ٢٣٥١ «والزيادات والروايات له»، ٢٣٦٦، ٢٤٥١ «واللفظ له ولغيره»، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠/ م ٢٠٣٠/ كن ٧٠٤١/ طا ٢٦٨٣/ حم ٢٢٨٢٤، ٢٢٨٦٧/ حب ٥٣٦٩/ عه ٨٦٧٤ - ٨٦٧٧، ٨٦٧٩/ طب (٦/ ١٣٩/ ٥٧٦٩)، (٦/ ١٤٢/ ٥٧٨٠)، (٦/ ١٥١/ ٥٨١٥)، (٦/ ١٧٠/ ٥٨٩٠)، (٦/ ١٨٧/ ٥٩٤٨، (٦/ ١٨٩/ ٥٩٥٧، (٦/ ١٩٧/ ٥٩٨٩) / جعد ٢٩٤٢/ مش ١٠٨/ ني ١٠٢٧/ هق ١٤٧٨٣/ هقد ٥٥٣/ شعب ٥٦٣٤/ بغ ٣٠٥٤/ نبغ ١٠٠٥/ غو (١/ ١٥٨) / محد (٢/ ٣٧٨) / كر (٢٢/ ١٦)].
[السند]:
أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه البخاري (٢٤٥١)، ومسلم
[ ٢ / ٩٩ ]
(١٢٧/ ٢٠٣٠) -: عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، به.
وأخرجه (البخاري ٢٣٥١) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريمَ، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.
وأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني الأعرج: «ثقة عابد من رجال الستة» (التقريب ٢٤٨٩)، وقال الذهبي: «الإمام، أحد الأعلام، قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله» (الكاشف ٢٠٢٩).
رواية: «بسؤرك»:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَقَالَ للغُلَامِ: «أَتَأذَنُ فَأَسْقِيَ الأَشْيَاخَ» قَالَ: مَا كُنْتُ لأُؤثِرَ بِسُؤْرِكَ (بفَضْلِ شَرْبَتِكَ) [عَلَى نَفْسِي] أَحَدًا [مِنَ النَّاسِ]، فَسَقَاهُ وَتَرَكَهُم (وَتَرَكَ الأَشْيَاخَ).
[الحكم]: حسن لغيره.
[التخريج]: [عه ٨٦٧٨ «واللفظ له» / طب (٦/ ٢٠٢/ ٦٠٠٧) / تمهيد (٢١/ ١٢٢) «والزيادتان والروايتان له» / استذ (٢٦/ ٢٨٥)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث بهذا السياق على أبي حازم، عن سهل، وروي عنه من ثلاثة طرق:
[ ٢ / ١٠٠ ]
الأول:
أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: ثنا القاسم بن يزيد يعني الجرمي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد؛ فيه هشام بن سعد، وهو المدني، ضعَّفه جمهور النقاد؛ قال أحمد: «لم يكن بالحافظ»، وقال أيضًا: «ليس بمحكم الحديث»، وقال يحيى بن معين: «هو صالح ليس بمتروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بذاك القوي»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به»، وقال أبو زُرْعَةَ: «شيخ محله الصدق». كذا في رواية ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل). وقال في (سؤالات البرذعي): «واهي الحديث». قال البرذعي: «وهشام عند غير أبي زُرْعَةَ أجلُّ من هذا الوزن فتفكرت فيما قال أبو زُرْعَة فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا»، وقال ابن المديني: «صالح، ولم يكن بالقوي»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال ابن عدي: «ومع ضَعْفِه يُكتب حديثه». وقال العجلي: «جائز الحديث، حسن الحديث»، وقال الساجي: «صدوق». انظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٦١ - ٦٢)، و(سؤالات البرذعي ٢/ ٣٩١)، و(تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، و(ميزان الاعتدال ٧/ ٨١)، و(إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٢/ ١٤٣).
وقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ٧٢٩٤). وقال الذهبي: «حسن الحديث» (الكاشف ٥٩٦٤).
[ ٢ / ١٠١ ]
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي حازم، عن سهل، به.
وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال ابن حجر: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذَّبه» (التقريب ١٦١٢).
الطريق الثالث:
أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد)، و(الاستذكار) قال: حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا حفص بن حمزة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، خلا حفص بن حمزة وهو أبو عمر الضرير مولى المهدي أمير المؤمنين، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٨٦)، والمزي في (التهذيب ٧/ ٤٧)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه إلَّا الحارث بن أبي أسامة.
فلا ندري على أي شيء اعتمد الحافظ ابن حجر في قوله عنه: «صدوق» (التقريب ١٤٢٢)؟ ! .
[ ٢ / ١٠٢ ]
١٦٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آلله (وَاللهِ) الَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَد قَعَدتُ يَومًا عَلَى طَريقِهمُ الَّذِي يَخرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَنِي)، فَمَرَّ وَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا ليُشْبِعَنِي (ليَسْتَتْبِعَني)، فَمَرَّ فَلَم يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الحَقْ». وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَينَ هَذَا اللَّبَنُ؟». قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبيكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «الحَقْ (انْطَلِقْ) إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُم لِي».
قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإسْلامِ، لا يَأوُونَ إلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بهَا إلَيْهِم، وَلَم يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إلَيْهِم، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشرَكَهُم فِيهَا، فَسَاءَنِي (فَأَحزَنَنِي) ذَلكَ فَقُلتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أَهل الصُّفَّةِ؟ ! كُنْتُ أَحَقَّ (وَكُنْتُ أَرجُو) أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا [بَقيةَ يَومِي وَلَيلَتي]، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَني فَكُنْتُ أَنَا [الَّذِي] أُعْطِيهِم، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ !، وَلَم يَكُن مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ، فَأَتَيتُهُم فَدَعَوتُهُم فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأذَنُوا فَأَذِنَ لَهُم، وَأَخَذُوا مَجَالسَهُم مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِم». قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلتُ
[ ٢ / ١٠٣ ]
أُعْطِيهِ الرجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، [وَأُعْطِيهِ الآخَرَ،] فَيَشرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حَتَّى انتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَد رَوِيَ القَومُ كُلُّهُم، [وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ،] فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، [ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،] فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ». قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنتَ». قُلتُ: صَدَقتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ». فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ. فَقَالَ: «اشْرَبْ».
فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ [ليَ]: «اشرَبْ» [فَأَشْرَبُ]، حَتَّى قُلتُ: لَا وَالذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: «فَأَرِنِي». فَأَعطَيتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الفَضْلَةَ.
[الحكم]: صحيح (خ)، دون الروايات والزيادات فلأحمد وهي صحيحة.
[التخريج]:
[خ ٦٢٤٦ مختصرًا، ٦٤٥٢ «واللفظ له» / ت ٢٦٤٦/ كن (التحفة ١٤٣٤٤) / حم ١٠٦٧٩ «والروايات والزيادات له» / حب ٦٥٧٦/ ك ٤٣٤٣/ سني ٤١٢/ حل (١/ ٣٣٨)، (١/ ٣٧٧) / نبص ٣٢٩/ خل ١٧١/ زهن ٧٦٤/ هق ٤٣٦٥، ١٣٦١٣، ١٧٧٣٥/ هقل (٦/ ١٠١ - ١٠٢) / شعب ٨٤٤٧، ٩٨٤١/ لفر ١٥/ بغ ٣٣٢١/ كر (٦٧/ ٣٢٠ - ٣٢١) / غلق (٥/ ١٦٩ - ١٧١) / جر ١٠٦١].
[السند]:
أخرجه البخاري (٦٤٥٢) قال: حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث حدثنا عمر بن ذر حدثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول، به.
[ ٢ / ١٠٤ ]
وأخرجه البخاري (٦٢٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر. (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة، به، مختصرًا.
وأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا روح، حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، أن أبا هريرة، به كاملًا بذكر الروايات والزيادات.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، فروح هو ابن عبادة: «ثقة فاضل له تصانيف» (التقريب ١٩٦٢).
وعمر بن ذر، هو أبو ذر الهمداني الكوفي: «ثقة من رجال البخاري» (التقريب ٤٨٩٣).
ومجاهد هو ابن جبر: «ثقة، إمام في التفسير وفي العلم» (التقريب ٦٤٨١).
[تنبيه]:
قال الحافظ: «قوله - يعني البخاري - «حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث»، قال الكرماني: يستلزم أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لأنَّ النصف المذكور مبهم لا يُدرى أهو الأول أو الثاني.
قلت - القائل ابن حجر-: يحتمل أيضًا أن يكون قدر النصف الذي حدَّثه به أبو نعيم مُلَفَّقًا من الحديث المذكور، والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول، وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في: «باب إذا دُعِيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟» من كتاب الاستئذان، قال مغلطاي: فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم، واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلًا
[ ٢ / ١٠٥ ]
عن نصفه، قلت: وفيه نظر من وجهين آخرين:
أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك؛ فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم.
ثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث؛ فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ، نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ابن الصلاح ما نصه: القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق، قلت: فهو مما حدَّثه به أبو نعيم، سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه، فقال الكرماني: إنه يصير بغير إسناد فيعود المحذور، كذا قال، وكأن مراده أنه لا يكون متصلًا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدَّثه به، لكن لا يلزم من ذلك محذور؛ بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدَّث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم، قلت: أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تغليق التعليق» (الفتح ١١/ ٢٨٣).
وقال في تغليق التعليق: «هذا الحديث ليس من شرطنا وإنما أوردته؛ لأنَّ النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق، وقد رواه البخاري في موضع آخر عن أبي نعيم مختصرًا جدًّا، فيحتمل أن يكون ذلك القدر هو الذي سمعه من أبي نعيم وترجم عنه بالنصف، فيصير باقي الحديث منقطعًا» (تغليق التعليق ٥/ ١٦٩).
قلنا: وقد رواه أحمد وغيره كاملًا بأسانيد صحيحة.
[ ٢ / ١٠٦ ]
رواية: بسياق مختصر ليس فيها ذكر أهل الصفة:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَاستَقْرَأتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيتُ غَيرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لوَجْهِي مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَةَ» فَقُلتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ» فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: «عُدْ» فَعُدتُ فَشَرِبتُ، حَتَّى استَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالقِدْحِ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلتُ لَهُ: فَوَلَّى اللهُ ذَلكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقرَأتُكَ الآيَةَ، وَلَأَنَا أَقرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدخَلتُكَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
قوله: (وَفَتَحَهَا عَلَي): أَي قَرَأَهَا عَلَيَّ وَأَفْهَمَنِي إيَّاهَا.
وقَولُهُ: (فَأَمَرَ لي بعُسٍّ): بضَم العَين هُوَ القَدَحُ الكَبِير.
وقَولُهُ: (كَالقِدْحِ) بكَسر القَاف وَسُكُون الدال، هُوَ السهمُ الذي لَا ريشَ لَهُ. انظر: (الفتح ٩/ ٥٢٠).
[التخريج]:
[خ ٥٣٧٥ «واللفظ له» / حب ٧١٩٣/ عل ٦١٧٣/ طس ٣٢٧١/ كر (٦٧/ ٣٢٣)].
[ ٢ / ١٠٧ ]
[السند]:
روى البخاري حديثًا قبل هذا (برقم ٥٣٧٤) فقال: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ».
ثم قال البخاري (٥٣٧٥): «وعن أبي حازم، عن أبي هريرة: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ » الحديث.
[تنبيه]:
قال الحافظ: «قوله: (وعن أبي حازم) معطوف على قوله: (حدثنا محمد بن فضيل .. إلخ) فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلق، وليس كما قال؛ فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه، فظهر أنه معطوف على السند المذكور» (الفتح ٩/ ٥١٩).
[ ٢ / ١٠٨ ]
١٦٩ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَهيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهوَ يُحَوِّلُ في حَائِطٍ لَهُ - يَعني المَاءَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ وَإلا كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ، فَسَكَبَ في قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيه مِنْ دَاجِنٍ (شَاةٍ) لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذي جَاءَ مَعَهُ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
شن: القربة (النهاية ٢/ ٥٠٧).
كرعنا: كَرَع الماء يَكرَع كَرعًا إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشرب بكَفه ولا بإناء (النهاية ٤/ ١٦٤).
داجن: هي الشاةُ التي يَعلُفها الناس في مَنازلهم (النهاية ٢/ ١٠٢).
[التخريج]:
[خ ٥٦١٣، ٥٦٢١ «واللفظ له» / د ٣٦٧٦/ جه ٣٤٥٤ «والرواية له» / حم ١٤٥١٩، ١٤٧٠٠، ١٤٨٢٥/ مي ٢١٥٢/ حب ٥٣٤٧/ عل ٢٠٩٧/ ش ٢٤٦٩٧ مختصرا/ هق ١٤٧٧٥/ شعب ٥٦٣٠/ هقد ٥٤٥/ نبغ ١٠٠٦/ معيل (الفتح ١٠/ ٧٧)].
[ ٢ / ١٠٩ ]
[السند]:
أخرجه البخار ي (٥٦٢١) قال: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، به.
[تنبيه]:
قد أعلَّ هذا الحديث ابن حزم والألباني بفليح بن سليمان؛ فقال ابن حزم: «مسألة: والكرع مباح، وهو أن يشرب بفمه من النهر أو العين أو الساقية إذ لم يصح فيه نهي». وذكر هذا الحديث، ثم قال: «وروينا من طريق ابن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فَاشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ»». قال ابن حزم: «فليح وليث متقاربان، فإذا لم يصح نهي ولا أمر، فكل شيء مباح» (المحلى ٧/ ٥٢١).
وقال الألباني: «هذا إسناد ضعيف، وسياق غريب (بذكر الكراع فيه)، وعلته: فليح بن سليمان؛ فإنه سيء الحفظ» (السلسلة الضعيفة ٦٩٤٩).
قلنا: فليح بن سليمان أبو يحيى المدني: مختلف فيه؛ ضعَّفه يحيى بن معين (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ١٧١) وكذا في (رواية ابن محرز ص ٦٩)، و(سؤالات ابن الجنيد ٨١٧)، و(تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٥)، وقال مرة: «فليح صالح وليس حديثه بذاك الجائز» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٤)، وقال مرة أخرى: «فليح صالح، وليس حديثه بشيء» (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٦)، وقال مرة: «لا يحتجُّ بحديثه» (رواية الدوري ٣/ ٢٥٧). وضعَّفه أيضًا علي
[ ٢ / ١١٠ ]
ابن المديني، كما في (سؤالات ابن أبي شيبة له ١٣٧). وأبو زُرْعَة الرازي كما في (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٦٦). وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤٧٩)، و(الضعفاء للنسائي ٤٨٦). وقال الساجي: «يهم وإن كان من أهل الصدق» (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٣). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٦٦).
وفي المقابل:
احتجَّ به البخاري في صحيحه، وأكثر عنه.
وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢٤)، وصحَّح له في صحيحه عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١١٧): «فليح بن سليمان الخزاعي الأسلمي أبو يحيى من متقني أهل المدينة وحفاظهم».
وقال ابن عدي: «ولفليح أحاديث صالحة يرويها، يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة، ويروي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أحاديث، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة، وهو عندي لا بأس به» (الكامل ٦/ ٣٠).
وقال الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٣٤٨): «عبد الحميد بن سليمان مدني، أخو فليح عن أبي حازم، وأخوه ثقة». اهـ. وقال أيضًا: «يختلفون فيه، ولا بأس به» (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٤).
وذكر ابن شاهين الخلاف فيه عن ابن معين، ثم قال: «وهذا الخلاف يوجب
[ ٢ / ١١١ ]
التوقيف فيه، وهو إلى الثقة أقرب، وحديثه جيد قليل المنكر، والقول فيه قول يحيى عن نفسه: هو ثقة، والله أعلم» (المختلف فيهم ص ٦١ - ٦٢).
وقال الخليلي: «أخرج أحاديثه البخاري في الصحيح، وأكثر عنه، وتكلم فيه غير البخاري من الحفاظ» (الإرشاد ١/ ١٩٣).
وقال الذهبي: «وليس فليح في الإتقان كمالك، ولا هو في اللين كإبراهيم بن أبي يحيى، بل هو كمسلم بن خالد الزنجي، وقد احتجَّ به البخاري ومسلم، وحديثه من القسم الثاني من أقسام الصحيح وأشراطه» (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٩ - ١٠).
وقال في (تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٤): «وكان صادقًا عالمًا صاحب حديث وما هو بالمتين وقد قال الدارقطني لا بأس به، احتجَّ به الشيخان».
وقال في (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٥٢): «وحديثه في الأصول الستة استقلالًا، ومتابعة، وغيره أقوى منه».
وقال ابن حجر: «صدوق كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣). ورمز له في (لسان الميزان ٩/ ٣٩٢) بـ[هـ]. أي مختلف فيه والعمل على توثيقه، كما نصَّ على ذلك الحافظ في (اللسان ٩/ ٢٤٧).
فخلاصة حاله: أن حديثه من قسم الحسن - كما قال الذهبي -، إلَّا أنَّ يأتي بما يستنكر.
وحديثه هذا ليس فيه نكارة، فالقول فيه قول البخاري ومن تابعه. والله أعلم.
[ ٢ / ١١٢ ]
رِوَايَةُ: «أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ عِنْدَهُم مَاءٌ قَدْ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا».
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]: [حم ١٤٧٠٨/ جوزي (تلبيس ص: ١٩٤)].
[السند]:
أخرجه (أحمد) - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا إسحاق حدثنى فليح بن سليمان المدني، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا الإسناد هو إسناد البخاري السابق ذكره؛ عدا إسحاق وهو ابن عيسى أبو يعقوب ابن الطباع، قال ابن حجر: «صدوق» (التقريب ٣٧٥).
[ ٢ / ١١٣ ]
رِوَايةُ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: دَعَا رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي، فَقَالَ: «أَعندَكُم مَاءٌ بَاتَ في شَنٍّ وإِلَّا كَرَعْنَا فِي هَذَا» فَأُتيَ بمَاءٍ وَحُلبَ لَهُ عَلَيه فَشَرِبَ.
[الحكم]: إسناده حسن.
[اللغة]: قوله «رَكِي»، قال ابن حجر: «وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة: البئر المطوية» (فتح الباري ١٠/ ٧٧).
[التخريج]: [حب ٥٤٢٣/ نعيم (طب ٧٢١)].
[السند]:
أخرجه (ابن حبان)، قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا إسماعيل، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله فذكره. وأعقبه بقوله: «ثم قال لي إسماعيل: هناك فليح اذهب فاسمعه منه فلقيت فليحًا فسألته عنه فحدَّثني به كما حدَّثني إسماعيل» (^١).
ورواه أبو نعيم في (الطب) من طريق الحسن بن سفيان، عن مزاحم، عن
_________________
(١) قال ابن حبان: «إسماعيل هذا: هو إسماعيل بن عياش لم نذكره في كتابنا هذا في هذا الموضع احتجاجًا منا به واعتمادنا في هذا الخبر على منصور بن أبي مزاحم؛ لأنه سمعه من فليح، وإسماعيل قد ذكرنا السبب في تركه في كتاب المجروحين».
[ ٢ / ١١٤ ]
فليح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله رجال مسلم غير حامد بن محمد وهو ثقة؛ وثقه الدارقطني (سؤالات حمزة السهمي ٢٧٨)، وقال الذهبي: «الإمام المحدث الثبت» (السير ١٤/ ٢٩١).
وتابعه الحسن بن سفيان.
وقد أخرجه البخاري من طريق فليح .. كما سبق.
ومنصور بن أبي مزاحم «ثقة» (التقريب ٦٩٠٧).
[ ٢ / ١١٥ ]
١٧٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابَرٍ:
◼ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ [صَلَاةُ] العَصْرُ، وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ (حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ) (^١)، البَرَكَةُ مِنَ اللهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلتُ لا آلُو مَا جَعَلتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنهُ بَرَكَةٌ.
قُلتُ لجَابرٍ: كَم كُنْتُم يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَلفًا وَأَربَعَمائَة.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٥٦٣٩ «واللفظ له» / م (١٨٥٦/ ٧٤) «مختصرًا» / حب ٦٥٧٩ «والزيادة والرواية له» / مشكل (٧/ ٩) / هقل (٤/ ١١٧) / لفر ٣٧].
[السند]:
أخرجه (البخاري) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه ابن حبان والفريابي من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.
_________________
(١) ههذ الرواية عند ابن حبان والفريابي، وذكر الحافظ في (الفتح ١٠/ ١٠٢) أنه جاء في بعض روايات البخاري: «حَي عَلَى الوُضُوء»، وصوبه.
[ ٢ / ١١٦ ]
رواية: فَشَربنَا وَتَوَضأنَا خُذُوا بسم الله
• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَومَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقبَلَ (فَجَهَشَ) ١ النَّاسُ نَحوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكُم؟» قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشرَبُ، إِلَّا مَا فِي رَكوَتِكَ (بَينَ يَدَيْكَ) ٢، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ في الرّكْوَةِ، [وَدَعَا بمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدعُوَ] ١، [وَقَالَ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ (اذكُرُوا اسْمَ اللهِ) ٣»، قَالَ:] ٢ فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ (يَثُورُ) ٤ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ. قَالَ: فَشَرِبنَا وَتَوَضَّأنَا (فَوَسِعَنَا، وَكَفَانَا) ٥.
فَقُلتُ لجَابرٍ: كَمْ كُنْتُم يَومَئِذٍ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مِائَةَ أَلفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الزيادتين وهما صحيحتان.
[التخريج]:
[خ ٣٥٧٦ «والرواية الأولى والثانية والرابعة له»، ٤١٥٢ «واللفظ له» / م (١٨٥٦/ ٧٢، ٧٣) / كن ٩١، ٩٥ (مختصرًا أثناء حديث ابن مسعود)، ١١٦١٨/ حم ٣٨٠٧ (مختصرًا أثناء حديث ابن مسعود)، ١٤١٨١ مختصرًا، ١٤٥٢٢، ١٤٨٠٦ «والرواية الخامسة، والزيادة الثانية له»، ١٤٩٣٣/ مي ٢٨/ خز ١٣٥ «والزيادة الأولى له» / حب ٦٥٨٢، ٦٥٨٣/ طي ١٨٣٥/ عه ٧٦٣٨ - ٧٦٤٠/ ش ٣٦٨٥٤/ عل ٢١٠٧/ حميد ١١١٥ «والرواية الثالثة له» / سعد (١/ ١٥٤)، (٢/ ٩٤) / مشكل (٧/ ٩) / هقل (٤/ ١١٥ - ١١٦)، (٦/ ١١) / هقا (ص ٣٦٧) / مخلص ١٢٢٩/
[ ٢ / ١١٧ ]
بشن ١١٧٩/ بغ ٣٧١٥/ نبغ ١١٧/ جعد ٨٢/ تمهيد (١/ ٢٢٠) / لك ١٤٨٢/ لفر ٣٣ - ٣٦/ نبص ٣١٣، ٣١٤/ خطل (٢/ ٨٩٨ - ٩٠٢) / كر (٣٦/ ٤٣٦) / نبق ٢٥، ١٣٠، ٢٩٤/ حجة ١٣١/ أثر (٢/ ١٥٥)].
[السند]:
أخرجه البخاري (٣٥٧٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄، به.
وأخرجه البخاري (٤١٥٢) قال: حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، به.
قال (أحمد ١٤٩٣٣): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني حصين، وعمرو بن مُرَّة، به.
تحقيق الزيادة الثانية، وهي قوله ﷺ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ».
أخرجها أحمد في (المسند ١٤٨٠٦) وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٨٢) قالا: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
قال مغلطاي: «وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح» (شرح سنن ابن ماجه ص: ٢٥٧).
وقال ابن حجر: «سنده صحيح، وأصله في الصحيح» (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٢).
[ ٢ / ١١٨ ]
ورواها عبد بن حميد في (المنتخب ١١١٥) عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به، بلفظ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ».
وهذا إسناد صحيح أيضًا كسابقه.
رِوَايَةُ: «وَنَحْنُ يَومَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ»:
• وَفي روَايَة، قَالَ: غَزَوْنَا - أَوْ سَافَرْنَا - مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَحنُ يَومَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ فِي القَومِ مِنْ مَاءٍ (طَهُورٍ)؟» فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ فِيهَا شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَرَكَ القَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ القَدَحَ (ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بَقِيَّةَ الطَّهُورِ)، فَقَالَوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، [فَسَمِعَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ،] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمْ» حينَ سَمِعَهُم يَقُولُونَ ذَلكَ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّهُ فِي [جَوفِ] الْمَاءِ وَالقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بِسْمِ اللهِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»، [فَقَالَ جَابرُ بنُ عَبْدِ اللهِ:] فَوَالَّذِي هُوَ ابتَلَانِي بِبَصَرِي [- قَالَ: وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ -]، لَقَد رَأَيْتُ العُيُونَ، عُيُونَ الْمَاءِ، يَومَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ الله ﷺ، [فَلَم يَرفَعْ يَدَهُ،] حَتَّى تَوَضئُوا أَجمَعُونَ. [قَالَ الأَسْوَدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كُنَّا مائَتَين أَوْ زِيَادَةً].
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة.
[ ٢ / ١١٩ ]
[التخريج]:
[حم ١٤١١٥ «واللفظ له»، ١٤٨٦٠ «والروايات والزيادات له ولغيره» / خز ١١٤/ مي ٢٧/ ش ٣٢٣٨١/ هقل (٤/ ١١٧ - ١١٨) / لفر ٣٢/ مسد (إسلام ١/ ٢٥٣)].
[السند]:
قال (أحمد ١٤١١٥): حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، أن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
وقال (أحمد ١٤٨٦٠) و(ابن أبي شيبة): حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، به.
ومداره عند الجميع على الأسود بن قيس، عن نبيح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير نبيح - وهو ابن عبد الله - العنزي، فمن رجال السنن الأربعة، وهو ثقة؛ وثقه أبو زُرْعَة الرازي كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٨)، والترمذي في (السنن عقب ح ١٧١٧ ط. شاكر) (^١)، والعجلي في (الثقات ١٦٨٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨٤)، وصحح له الترمذي في (السنن ح ١٨١٥، و٢٩٠٦)، وابن خزيمة في (صحيحه) هذا الحديث، وابن حبان في (صحيحه ح ٩١٦، ٩١٨، ٩٨٤، ٢٧١٣، ٣١٨٣، ٣١٨٤، ٦٣١٢)، والحاكم في (المستدرك ٢٤٨٦، ٢٩٣٠، ٣٥٩٠، ٥٦٦٧، ٧٢٩٢، ٧٩٦٢). وغيرهم.
_________________
(١) قال الترمذي: «ونبيح ثقة»، كذا جاء في (طبعة شاكر) وغيرها، وسقط هذا النص من (طبعة التأصيل).
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقال الحافظ: «وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٧). وقال الذهبي في (الكاشف ٥٧٩٦): «ثقة». وذكره في (الميزان ٩٠١٥) وقال: «فيه لِين». وقال الحافظ: «مقبول»! (التقريب ٧٠٩٣). قال الألباني: «وهذا منه هنا غير مقبول». قال: «ثم رأيت الحافظ ابن حجر نفسه يوثقه في الإصابة (^١») (الصحيحة ٧/ ٤٤٩).
رِوَايَةُ: «شَكَا النَّاسُ يَومًا العَطَشَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومًا العَطَشَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُسٍّ، قَالَ: وَقَالَ: «عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» قَالَ: فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَصَبَّ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي العُسِّ، [وَقَالَ: «اسْقُوا»، فَاسْتَقَى النَّاسُ،] ١ قَالَ جَابِرٌ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى العُيُونِ تَنْبُعُ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ [حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُم] ٢.
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[حم ١٤٦٩٧ «والزيادة الأولى له» / مي ٢٩ «والزيادة الثانية له» / عل ٢١٠٧ «واللفظ له» / مديني (لطائف ٢١) / طس ٦٨٤٨/ هقل (٦/
_________________
(١) انظر الإصابة (١/ ٢٧).
[ ٢ / ١٢١ ]
١٢)].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، حدثنا أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.
ورواه (الدارمي) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، به.
ورواه (أبو يعلى) عن عمار أبي نصر، عن جعفر، به.
ومداره عندهم على جعفر بن سليمان، به.
قال الطبراني: «لا يُرْوَى هذا الحديث عن أنس عن جابر؛ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به: جعفر بن سليمان» (المعجم الأوسط ٦٨٤٨).
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، مداره على جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، ولخص الحكم فيه الحافظ بقوله: «صدوق زاهد لكنه كان يتشيع» (التقريب ٩٤٤).
وشيخه الجعد أبو عثمان هو ابن دينار اليشكري: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٩٢٤).
ورواه عن جعفر جماعة، جلُّهم ما بين ثقة وصدوق.
[ ٢ / ١٢٢ ]
رِوَايَةُ: «فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كُنَّا أَلفًا وَأَربَعَمِائَةٍ - يَعْنِي يَومَ عَزَّ المَاءُ - فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِيْضَأَةٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ فِيهَا كَفَّهُ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا.
[الحكم]: صحيح المتن، إِلَّا قوله: «فَاغْتَسَلُوا» فإسناده ضعيف.
[التخريج]: [طس ٢٧٣٢].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا إبراهيم - يعني ابن هاشم البغوي -، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن الأعمش إلَّا قيس» (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، وهو مختلف فيه، وجمع بينهم ابن حبان، فقال: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا، فلمَّا كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه، فلمَّا غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج.
فكل من مدحه من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء
[ ٢ / ١٢٣ ]
المستقيمة التي حدَّث بها من سماعه.
وكل من وهَّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره» (المجروحين ٢/ ٢٢٢).
وقد تفرَّد بذكر: «فَاغْتَسَلُوا». فلا يُعْتَدُّ بتفرده.
[ ٢ / ١٢٤ ]
رِوِايَةٌ فِي فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ وَهُمْ بالحُدَيْبِيَةِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُقْطَعَ أَعْنَاقُهُمْ مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ، فَفَزِعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالُوا: هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا.
قَالَ: «كَلَّا لَنْ تَهْلِكُوا وَأَنَا فِيْكُم». ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيِهِ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ، فَفَرَّجَ فِيهِ أَصَابِعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ لَرَأْيْتُ المَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَالعُيُونِ الَّتِي تَجْرِي، فَقَالَ: «حَيَّ، بِسْمِ اللهِ». قَالَ جَابِرٌ: فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا الرِّكَابَ ثُمَّ عَمَدْنَا إِلَى المَزَادِ وَالقِرَبِ فَمَلَأْنَاها حَتَّى صَدَرْنَا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ».
قَالَ عَطَاءٌ: فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كَمْ كُنْتُمْ يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَلَوْ شَهِدَ ذَلِكَ اليَومَ أَهْلُ مِنًى لَوَسِعَهُم وَكَفَاهُمْ.
[الحكم]: إسناده وَاهٍ بهذا السياق.
[التخريج]: [علوي ١٢٩/ كر (٤٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) «واللفظ له»].
[السند]:
رواه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي كما في (الفوائد المنتقاة) - ومن طريقه ابن عساكر - قال: أنا محمد بن عبد الله الشيباني، حدثني عمرو بن عاصم الإمام بصور، نا وزير بن القاسم الجبيلي بجبيل، نا
[ ٢ / ١٢٥ ]
محمد يعني ابن المبارك الصوري، حدثني إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله.
قال [أبو عتبة]- يعني إسماعيل بن عياش -: وحدثني ابن جُرَيجٍ، عن عطاء وأبي الزبير وعبد الله بن عبيد بن عمير، عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم قال: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ بمرة؛ لأجل محمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني، قال الخطيب: «كان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كَذِبُه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة» (تاريخ بغداد ٣/ ٨٦).
وشيخه عمرو بن عاصم الصوري، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ٣٠١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ووزير بن القاسم الجبيلي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٣٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٣٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعبد العزيز بن عبيد الله ابن صهيب: «ضعيف» كما في (التقريب ٤١١١).
[ ٢ / ١٢٦ ]
١٧١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ - فِي حَدِيثٍ طَويلٍ -، قَالَ: .. فَأَتَينَا العَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا جَابِرُ نَادِ بوَضُوءٍ» فَقُلتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ المَاءَ في أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ من جَرِيدٍ، قَالَ: فَقَالَ ليَ: «انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ ابنِ فُلَانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إلَيهِ فَنَظَرتُ فِيهَا فَلَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَم أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً في عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» فَأَتَيتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيِهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ» فَقُلتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيْتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعتُهَا بَيْنَ يَدَيِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِيَدِهِ فِي الجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا في قَعْرِ الجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيهِ وَقُلتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ المَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ فَارَتِ الجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ». قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى.
[الحكم]: صحيح (م).
[ ٢ / ١٢٧ ]
[التخريج]: [م ٣٠١٣/ حب ٦٥٦٥/ هقل (٦/ ٧ - ١٠) / نبغ ١٢٠/ نبق ٣٧].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر، به.
[ ٢ / ١٢٨ ]
١٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ (فَمَرَّ بِي) ١ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكرٍ ﵁ - وَقَدْ فَرَّا مِنَ المُشركينَ -، فَقَالَا: «يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِيَنَا؟»، قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ (نَعَم، وَلَكِنِّي مُؤتَمَنٌ) ٢، وَلَسْتُ سَاقيَكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ (شَاةٍ) ٣ لَم يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا (وَتَكَلَّمَ بكَلِمَاتٍ) ٤، فَحَفَلَ الضَّرْعُ (فَنَزَلَ لَبَنٌ) ٥، ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكرٍ ﵁ بصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ (مَنْقُورَةٍ) ٦، فَاحتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ، وَشَرِبَ أَبُو بَكرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ للضَّرْعِ: «اقْلِصْ» فَقَلَصَ، فَأَتَيتُهُ بَعدَ ذَلكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا القَولِ [الطَّيبِ - يَعْنِي القُرآنَ -] ١؟ قَالَ: [فَمَسَحَ رَأْسِي] ٢، [وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي] ٣، وَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللهُ، فَـ] ٤ إِنَّكَ غُلَامٌ (غُلَيمٌ) ٧ (عَليمٌ) ٨ مُعَلمٌ»، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعينَ سُورَةً، لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ (بَشَرٌ) ٩.
[الحكم]: إسناده حسن، وصحَّحه ابن حبان، وحسَّنه الحافظ أبو محمد النخشبي، والذهبي، وجوَّده العراقي.
[الفوائد]:
قوله: «إنَّكَ عَليمٌ مُعَلمٌ» قال أبو بكر: «يقول: إنك ستعلم وتعلم» (مسند ابن أبي شيبة ٣١٧).
[التخريج]:
[حم ٣٥٩٨ «والرواية الأولى، والثانية، والثالثة، والخامسة، والسابعة،
[ ٢ / ١٢٩ ]
والزيادة الرابعة له»، ٣٥٩٩ «والرواية السادسة له»، ٤٣٣٠، ٤٤١٢ «واللفظ له» / حب ٦٥٤٥ «والرواية التاسعة له»، ٧١٠٣/ طي ٣٥١ «والزيادة الأولى له» / ش ٢٢٧٤٣، ٣٢٤٦١/ مش ٣١٧ «والرواية الرابعة والثامنة، والزيادة الثالثة له»، ٣٨٨، ٤٠٠ مختصرًا/ عل ٤٩٨٥ «والرواية التاسعة له»، ٥٣١١، (خيرة ٦٤٥٨/ ٧) / بز ١٨٢٤، ١٨٣٠/ طب (٩/ ٧٦/ ٨٤٤٢)، (٩/ ٧٨ - ٧٩/ ٨٤٥٥، ٨٤٥٦، ٨٤٥٧) / طس ٧٦٢١/ مع (خيرة ٦٤٥٨/ ٤) / شا ٦٥٩/ مشكل ٤٤٤٢، ٤٤٤٣/ حل (١/ ١٢٥) / هقا (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) / هقل (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، (٦/ ٨٤) / فة (٢/ ٥٣٧) / نبص ٢٣٣/ نبق ٣٨، ٣٩/ كر (٧/ ١٠١)، (٣٣/ ٧٠ - ٧٣) / معص (ص ٦٨) / أسد (٣/ ٣٨١) / نبلا (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) / جر ١٠٦٦/ غيل ٦٣١/ عرفة ٤٦/ نصر ١٠٩/ لك ١٤٨٧/ منتظم (٥/ ٣٠)].
[السند]:
قال (أحمد ٤٤١٢)، و(ابن أبي شيبة)، و(ابن سعد): حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، به.
ومدار إسناده عند الجميع على عاصم بن بهدلة، عن زر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا عاصم بن بهدلة، وعاصم: «صدوق له أوهام» كما في (التقريب ٣٠٥٣)، فحديثه حسن عند عدم المخالفة ولم يخالف. ولذا قال الحافظ أبو محمد النخشبي: «هذا حديث حسن من حديث أبي بكر عاصم بن أبي النجود، غير أنَّ عاصمًا لم يخرجوا من حديثه
[ ٢ / ١٣٠ ]
في الصحيح إلَّا مقرونًا بغيره، وهو في حكم المتقدمين صحيح» (الحنائيات ١/ ١١٦).
وقال الذهبي: «إسناده حسن قوي» (تاريخ الإسلام ١/ ٣٥٦). وقال في (السير): «صحيح الإسناد» (سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦٥).
وقال الحافظ العراقي: «رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسنادٍ جيد» (تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٥٢٢).
وقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ٩٨١٦).
[ ٢ / ١٣١ ]
رِوَايَةُ: «كُنْتُ فِي غَنَمٍ لآلِ أَبِي مُعَيطٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ لآلِ أَبِي مُعَيطٍ أَرْعَاهَا فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكرٍ بنُ أَبي قُحَافَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ لَبَنٌ تَسْقِيَنَا؟». فَقُلتُ: نَعَم وَلَكِنِّي مُؤتَمَنٌ، قَالَ: «فَهَلْ عِنْدَكَ شَاةٌ (شصوص) (^١) لَمْ يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ؟» قُلْتُ: نَعَم، فَأَتَيتُهُ بِشَاةٍ (شصوص) (^٢)
- قَالَ سَلامٌ: لَم يَنْزُ عَلَيهَا الفَحْلُ وَهِيَ الَّتي لَيْسَ لَهَا ضَرْعٌ - فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَ الضَّرْعِ، وَمَا بِهَا ضَرْعٌ، فَإِذَا ضَرْعٌ حَافِلٌ مَملُوءٌ لَبَنًا، وَأَتَيتُهُ بصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ فَاحتَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكرٍ، وَسَقَانِي ثُمَّ شَرِبَ ثُمَّ قَالَ للضَّرْعِ: «اقْلِصْ»، فَرَجَعَ كَمَا كَانَ قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ هَذَا بعَينِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي فَمَسَحَ برَأْسِي وَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ فِيكَ، فَإِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ» فَأَسْلَمْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَينَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ عَلَى حِرَاءَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ المرْسَلَاتِ،
_________________
(١) انظر التعليق التالي.
(٢) وقعت هذه الكلمة في مطبوع مسند أبي يعلى: (شصوم) وقال محققه: «هكذا في أصولنا، ولعلها محرفة من (شصوص»). اهـ. ووقعت في مطبوع معجم الطبراني: (شطور). وهو تحريف أيضًا، والصواب: (شصوص) لأمور:
(٣) أن ابن عساكر رواه في (تاريخه) من طريق أبي يعلى بلفظ: (شصوص).
(٤) ورواه ابن سيد الناس في (عيون الأثر) من طريق الطبراني كذلك.
(٥) وكذا رواها أبو علي الصواف.
(٦) أن المعروف في اللغة (شصوص) قال ابن الأثير: «الشصوص: التي قد قلَّ لبنها جدًّا أو ذهب. وقد شصت وأشصت. والجمع شصائص وشصص» (النهاية ٢/ ٤٧٢) ..
[ ٢ / ١٣٢ ]
فَأَخَذْتُهَا، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطبٌ بهَا، فَلَا أَدْرِي بِأَي الآيَتَينِ خُتِمَتْ ﴿وَإِذَا قيلَ لَهُمُ اركَعُوا لَا يَركَعُونَ﴾ أَوْ ﴿فَبأَي حَديث بَعدَهُ يُؤمنُونَ﴾، فَأَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً وَأَخَذْتُ سَائرَ القُرآنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَبَينَا نَحْنُ نِيَامٌ عَلَى حِرَاءَ فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا قَولُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنَعَهَا مِنْكُمُ الَّذِي مَنَعَكُم مِنْهَا» قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «حَيَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الجَبَلِ».
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[عل ٥٠٩٦ «واللفظ له» / طص ٥١٣/ كر (٣٣/ ٧٣ - ٧٤) / صواف (أبي نعيم ق ١٥٨/ب) / أثر (١/ ١١٦)].
[السند]:
أخرجه (أبو يعلى) - ومن طريقه (ابن عساكر) - قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا سلام بن سليمان أبو المنذر حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به.
ومداره عند الجميع على إبراهيم بن الحجاج، به.
قال الطبراني: «لم يروه عن سلام إلَّا إبراهيم» (المعجم الصغير ١/ ٣١٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا أنَّ فيه عاصم بن بهدلة، وقد سبق حاله في الرواية الأولى، وفيه أيضًا سلام بن سليمان أبو المنذر، وهو «صدوق يهم» كما في (التقريب ٢٧٠٥).
[ ٢ / ١٣٣ ]
ولكن قال البخاري: «ويقال، عن حماد بن سلمة، قال: سلام أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد» (التاريخ الكبير ٤/ ١٣٤).
وقد تفرَّد بهذا السياق فحديثه حسن.
وقصة أخذ ابن مسعود للقرآن، ونزول سورة المرسلات، والحية، صحيحة متفق عليها من حديث إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، به.
[ ٢ / ١٣٤ ]
١٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئ:
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ [فَاسْتَسْقَى] ١، [فَدَعَوْتُ لَهُ بشَرَابٍ] ٢، فَأُتِيَ بإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (بِشَرَابٍ) ١ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي [فَضْلَ شَرَابِهِ] ٣ فَشَرِبْتُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ [إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِر لِي، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَتْ:] ٤ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَاقْضِي (فَصُومِي) ٢ يَومًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ (وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) ٣؛ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي (فَلَا يَضُرُّكِ) ٤ (فَلَا بَأسَ عَلَيْكَ) ٥».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والساجي، والعقيلي، والبيهقي، والإشبيلي، والمنذري، والذهبي، وعلي القاري.
ومع ضعْفه وقع في متنه وإسناده اضطراب، وقد حكم عليه بالاضطراب: النسائي، والطحاوي، والجصاص، والدارقطني، وابن التركماني، والعيني، وأشار إلى ذلك ابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن الهمام، والشوكاني.
[الفوائد]:
قال أبو بكر بن أبي عاصم ﵀: «فدلَّ على أنه إذا كان قضاء من رمضان فقد ضرَّها، والضرّ فساد الصوم، فإما بالبدل والاستغفار وإما البدل والكفارة، ودلَّ على أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا إثم عليه ولا قضاء» (الآحاد والمثاني ٥/ ٤٦٠).
[ ٢ / ١٣٥ ]
[التخريج]:
[ت ٧٣٤ «والزيادة الرابعة له، والرواية الأولى والرابعة له ولغيره» / كن ٣٤٨٩ «واللفظ له»، ٣٤٩٠، ٣٤٩٢/ حم ٢٦٩١٠ «والرواية الثالثة له ولغيره»، ٢٧٣٨٤ «الزيادة الأولى له ولغيره، والرواية الخامسة له» / مي ١٧٦١ «والرواية الثانية له ولغيره» / طي ١٧٢١ «والزيادة الثانية له» / ش ٩١٩١/ طب (٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠)، (٢٤/ ٤٠٨/ ٩٩١، ٩٩٢) / عفان ٢٦٨/ تخث (السفر الثاني ٣٣٥٩، ٣٣٦١، ٣٣٦٣) / طح (٢/ ١٠٧/ ٣٤٧٢ - ٣٤٧٤) «والزيادة الثالثة له» / طحق ٨٤٨/ مث ٣١٥٣/ قط ٢٢٢٧/ هق ٨٤٣٤، ٨٤٣٥/ هقغ ١٤٣٨/ هقع ٨٩٢١، ٨٩٢٢/ بغ ١٨١٣/ تمهيد (١٢/ ٧٤) / استذ (١٠/ ٢٠٤) / تحقيق ١١٣٨، ١١٤١/ جامع قاسم بن أصبغ (حبير ٢/ ٤٠٢)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ١٣٦ ]
رواية: «إِنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ بِالخِيَارِ»:
• وِفِي رِوَايةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيهَا يَومَ الفَتْحِ [فَدَعَا بشَرَابٍ] فَأَتَتْهُ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةً، فَنَاوَلَهَا فَشَربَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ فَعَلتُ شَيئًا مَا أَدْرِي يُوَافِقُكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ هَانِئ؟»، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَكَ فَشَرِبْتُهُ، قَالَ: «تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟» قَالَتْ: قُلتُ: بَل تَطَوُّعًا، قَالَ: «فَإِنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ بِالخِيَارِ (أَمِينُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ)، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفطَرَ».
[الحكم]: ضعيف.
[الفوائد]:
قال الكشميري: «وقال الزرقاني: إِنَّ مراد الحديث أنه أمير نفسه قبل الشروع في الصوم، وفي بعض الألفاظ «أَمينُ نَفسه» وظني أنه تصحيف من الناسخين، والله أعلم» (العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٢/ ١٦٩).
[التخريج]:
[ت ٧٣٥/ كن ٣٤٨٦ - ٣٤٨٧، ٣٤٩٢/ حم ٢٧٣٨٥ «واللفظ له»، ٢٦٨٩٣ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ٢٦٩٠٩/ ك ١٦١٩، ١٦٢٠ «مختصرًا» / طي ١٧٢٣ «والرواية له» / حق ٢٣٣٢/ علحم ٥١٠٧/ طوسي ٦٧٩/ عق (١/ ٤٠٧) / عد (٣/ ١٧٥ - ١٧٦) / جرح (١/ ١٦٣) / سط (ص: ١٧٥) / قط ٢٢٢٢، ٢٢٢٤، ٢٢٢٥، ٢٢٢٨، ٢٢٢٩/ فقط (أطراف ٣٠، ٣١) / هق ٨٤٢٠، ٨٤٢١ «مختصرا»، ٨٤٢٣/ هقع ٨٩٢٠/ هقغ ١٤٣٧ مختصرًا/ خطج ١١٣٧/ كما (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩)
[ ٢ / ١٣٧ ]
/ جصاص (١/ ٢٩٦) / تحقيق ١١٣٩، ١١٤٠/ مخلف ١٠].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَتَانِي بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَاهَا قَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ صَائمَةً وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ شَرَابَكَ قَالَ: «كُنْتِ تَقْضِيْنَ [عَنْكِ شَيْئًا]؟»، قُلتُ: لَا، قَالَ: «لَا يَضُرُّكِ».
[الحكم]: ضعيف.
[الفوائد]:
قال البيهقي: «قولها: «يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ» أرادت به أيام فتح مكة» (مختصر الخلافيات ٣/ ٨٧).
[التخريج]:
[كن ٣٤٨٨، ٣٤٩١/ طب (٢٤/ ٤٠٩/ ٩٩٣)، (٢٤/ ٤١٠/ ٩٩٦) «واللفظ له» / تخث (السفر الثاني ٣٣٦٠) / طح (٢/ ١٠٧/ ٣٤٧٥ - ٣٤٧٧) «والزيادة له ولغيره» / قط ٢٢٢٣، ٢٢٢٦/ هق ٨٤٢٢/ ص (المغني لابن قدامة ٤/ ٤١١) / أثرم (المغني لابن قدامة ٤/ ٤١١)].
[ ٢ / ١٣٨ ]
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَومُ الفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -، جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: [فَدَعَا بِشَرَابٍ] ١ فَجَاءَتْ الوَليدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَتهُ [النَّبِيَّ ﷺ] ٢ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، [أُرَانِي إِلَّا قَدْ أَثِمْتُ أَوْ أَتَيْتُ حِنْثًا] ٣؛ لَقَدْ أَفْطَرْتُ؛ [عَرَضتَ عَلَيَّ] ٤ وَكُنْتُ صَائمَةً [فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ] ٥؛ فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا (يَومًا مِنْ رَمَضَانَ)؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا (فَلَا بَأْسَ»).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[د ٢٤٤٤ «واللفظ له» / حم ٢٦٨٩٧ «والزيادة الثانية له» / مي ١٧٦٢/ طب (٢٤/ ٤٢٥/ ١٠٣٥) / طح (٢/ ١٠٧ - ١٠٨/ ٣٤٧٨) «والزيادة الأولى والثالثة والرابعة والخامسة، والروايتان له» / حق ٢١٣٢، ٢١٣٤/ هق ٨٤٢٤/ تمهيد (١٢/ ٧٣) / استذ (١٠/ ٢٠٤)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ١٣٩ ]
رواية: "أصوم قضاء":
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَأَتَيتُهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، وَقَالَ: «اشْرَبِي»، فَقُلتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصَومُ قَضَاءٍ؟» قُلتُ: لَا. قَالَ: «فَاشْرَبِي» فَشَرِبْتُ.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [طس ١٦١٢ «واللفظ له»، ٧٦٩١].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث من عدة طرق عن أم هانئ:
الطريق الأول: مداره على سماك بن حرب، وقد اضطرب في إسناده ومتنه؛
فأما الاضطراب في الإسناد؛ فقد اختلف عليه في تسمية الراوي عن أم هانئ على عدة أوجه:
الوجه الأول: عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ به:
أخرجه الترمذي (٧٣٤)، والنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٩٠)، من طريق أبي الأحوص.
والنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٨٨)، وابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩) وغيرهما، من طريق أبي عوانة.
وابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩)، من طريق قيس بن الربيع.
وغيرهم، عن سماك، به.
[ ٢ / ١٤٠ ]
ورواه شعبة، عن سماك قال: أخبرني ابنا أم هانئ - وفي رواية: أحد بني أم هانئ -، عن أم هانئ به، كما أخرجه الطيالسي (١٧٢٣) - ومن طريقه أحمد (٢٦٨٩٣)، والترمذي (٧٣٥)، وغيرهما -، عن شعبة، به.
قال الدارقطني: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ» (الأفراد ٣٠).
وقد جاء هذا الراوي المبهم من أبناء أم هانئ مسمّى من طريق آخر عن سماك، كما في:
الوجه الثاني:
أخرجه النسائي في (الكبرى ٣٤٨٩)، والطيالسي (١٧٢١)، والطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٠٧) وغيرهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ، به.
وأخرجه أحمد (٢٦٩١٠)، والدارمي (١٧٦١)، وغيرهما من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ، عن أم هانئ، به. هكذا بالشك.
وأخرجه أحمد (٢٧٣٨٤)، والطحاوي (٢/ ١٠٧) من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ - على الشك أيضًا -، عن أم هانئ، به.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن بنت أم هانئ - بدون شك -، عن أم هانئ.
وقد حَمّلَ بعض أهل العلم هذا الشك لحماد بن سلمة، وأنه هو الذي
[ ٢ / ١٤١ ]
تفرَّد بتسمية الرجل من بني أم هانئ، كما أشار إلى ذلك الترمذي (٧٣٦)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٢/ ٧٧٧، ٧٧٨)، والكلاباذي في (رجال صحيح البخاري ٢/ ٨٥٢).
قلنا: وفي قولهم نظر، لأنَّ سبب هذا الاختلاف في تسمية الرجل وفي نسبته لأم هانئ؛ هو سماك بن حرب، وليس حماد بن سلمة؛ وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ سِماكًا قد تغيَّر بأَخَرَةٍ فكان ربما تلقّن كما سيأتي بيان ذلك.
الثاني: أنَّ حمادًا قد توبع على ذلك من طرق أخرى، عن أبي الأحوص وأبي عوانة؛
فأخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٣٦٠) عن عاصم بن علي (^١).
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٨٤٢٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج؛ كلاهما (عاصم وإبراهيم) عن أبي عوانة، عن سماك، عن ابن ابن أم هانئ، عن جدَّتِه.
وذكره الدارقطني في (العلل ٤٠٦٩) عن مسدد، عن أبي الأحوص.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٨٤٢٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة.
كلاهما (أبو الأحوص، وأبو عوانة)، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ، عن أم هانئ.
_________________
(١) رواية عاصم بن علي في كتاب التاريخ: «ابن أم هانئ»، وظاهر السياق يدل على ما أثبته (ابن ابن أم هانئ) ويؤكده أيضًا تعليق ابن أبي خيثمة على الأسانيد التي ذكرها.
[ ٢ / ١٤٢ ]
وهذان الوجهان عن أم هانئ ضعيفان؛ لعلتين:
الأولى: اضطراب سماك في سنده ومتنه، وسيأتي الكلام على هذه العلة بالتفصيل.
الثانية: جهالة ابن أم هانئ والوهم في تسميته ونسبته؛ قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث من طريق النسائي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ به: «هذا أحسن أسانيد أم هانئ وإن كان لا يحتجُّ به» (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٠).
وقال ابن القطان - معقبًا -: «وهو كما ذكر، إلَّا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يُعرف أصلًا» (الوهم والإيهام ٣/ ٤٣٤). ووافقه ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩)، والشوكاني (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وقال الذهبي في ترجمة هارون ابن أم هانئ من «الميزان». «لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان (^١). أخرج النسائي لحماد بن سلمة، عن سماك عنه، عن أم هانئ في الصوم أوردته لأنَّ ابن القطان ليَّنَ حديثَه به فإنه لا يُعرف» (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٨).
وقال ابن حجر: «هارون من ولد أم هانئ، مجهول» (التقريب ٧٢٥١)
_________________
(١) لكن قال ابن كثير في (التكميل ١/ ٤٤٢)، والعيني في (مغاني الأخيار ٣/ ١٧١): «ذكره ابن حبان في «الثقات»»، ولم نجده في نسخ الثقات المطبوعة، فالله أعلم.
[ ٢ / ١٤٣ ]
وذكر ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٢/ ٧٧٨): أنَّ أم هانئ لم يكن لها ولد يُسمَّى هارون، ولا لأبنائها، وكذلك لم يكن لها بنت.
وقال الكلاباذي: «لا نعلم لأم هانئ ابن بنت ولا ابن ابن يقال له هارون، وقد قال حماد بن سلمة من حديث أن النبي ﷺ استسقى أم هانئ فشرب الحديث، عن سماك بن حرب، عن هارون ابن (ابن) (^١) أم هانئ - أو ابن ابنة أم هانئ -، عن أم هانئ؛ فكأنه وهم فيه» (رجال صحيح البخاري ٢/ ٨٥٢).
وقال المزي: هارون ابن ابن أم هانئ، وقيل: ابن أم هانئ، واسم ابنها جعدة بن هبيرة، وقيل: ابن بنت أم هانئ وهو وهم فإنه لا يُعرف لها بنت» (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٢٤)
وقال ابن حجر: هارون ابن ابن أم هانئ، ويقال: ابن أم هانئ، ويقال: ابن بنت أم هانئ، والثالث وهم، ولأم هانئ ابن يقال له جعدة بن هبيرة، قلت: فيحتمل أن يكون هارون هذا ولد جعدة بن هبيرة، وأما أبو الحسن بن القطان فقال: لا يُعرف» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٦). وبنحوه العيني في (مغاني الأخيار ٣/ ١٧١).
الوجه الثالث: عن سماك، عن أبي صالح، عن أم هانئ:
أخرجه أحمد (٢٧٣٨٥)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٩٢)، وغيرهما من طرق، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن أبي صالح، عن أم هانئ، به.
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى «ابنة»، والسياق يدل على ما أثبتناه.
[ ٢ / ١٤٤ ]
وأخرجه ابن راهويه في (مسنده ٢١٣٣)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٩٣) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن أبي صالح؛ مرسلًا.
قال الدارقطني: «اختلف عن سماك فيه؛ وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، والله أعلم» (السنن ٣/ ١٣٥).
وهذا إسناد ضعيف لعلتين:
الأولى: اضطراب سماك فيه، وسيأتي بيان ذلك.
الثانية: أبو صالح باذام، ويقال باذان، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، قال فيه الحافظ: «ضعيف يرسل» (التقريب ٦٢٤). وبه أعلَّه النسائي (عقب ٣٤٩٣) فقال: «[هو ضعيف الحديث] (^١) وهو مولى أم هانئ، وهو الذي يروي عنه الكلبي، وقال ابن عُيَينَة: عن محمد بن قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنا نُسمِّي أبا صالح: دروزن، وهو بالفارسية كذاب، إلَّا أن يحيى بن سعيد لم يتركه، وقد حدَّث عن إسماعيل بن أبي خالد عنه، وقد رُوِيَ أنه قال في مرضه: كل شيء حدثتكم به، فهو كذب».
وبه ضعَّفه أيضًا الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٢٣٨).
والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩).
الوجه الرابع: عن سماك، عن يحيى بن جعدة، عن جدَّتِه أم هانئ:
أخرجه الدارقطني في (السنن ٢٢٢٦) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن
_________________
(١) زيادة من طبعة الرسالة (٣/ ٣٦٨)، وانظر: (تحفة الأشراف ١٧٩٩٧).
[ ٢ / ١٤٥ ]
سماك، به.
قال الدارقطني: «يحيى بن جعدة وهم من الوليد وهو ضعيف»، وقد رُوِيَ من وجه آخر عن سماك؛ بإدخال واسطة بينه وبين يحيى بن جعدة؛ كما في:
الوجه الخامس: عن سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ:
أخرجه النسائي في (الكبرى ٣٤٩١) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: اضطراب سماك فيه، وسيأتي بيان ذلك.
الثانية: إبهام الراوي عن يحيى بن جعدة.
الثالثة: أسباط بن نصر، وهو «صدوق كثير الخطأ يغرب»، كما في (التقريب ٣٢١).
الوجه السادس: عن سماك، عن رجل، عن أم هانئ:
أخرجه أحمد (٢٦٨٩٧) من طريق إسرائيل.
والطحاوي (معاني الآثار ٣٤٧٨) من طريق قيس بن الربيع.
والدارقطني في (العلل ٤٠٦٩) عن أبي حمزة السكري، عن شيخ له.
ثلاثتهم، عن سماك، عن رجل - وفي رواية الطحاوي والدارقطني: عن رجل من آل جعدة (^١) بن هبيرة -، عن أم هانئ، به.
_________________
(١) تصحفت في (علل الدارقطني) إلى: «حمزة».
[ ٢ / ١٤٦ ]
وهذا الإسناد ضعيف لاضطراب سماك، وإبهام الرجل.
الوجه السابع: عن سماك، عن جعدة بن هبيرة، عن جدَّته أم هانئ:
أخرجه الطبراني في (الأوسط ١٦١٢، ٧٦٩١) من طريق عبد الملك بن عبد ربه، عن ابن سماك بن حرب، عن أبيه، عن جعدة بن هبيرة، عن جدَّته أم هانئ، به.
قال الطبراني: «لم يروِ هذه الأحاديث عن ابن سماك واسمه: سعيد، إلَّا عبد الملك».
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وفيه أكثر من علة:
الأولى: اضطراب سماك كما تقدَّم، وسيأتي بيان ذلك.
الثانية: سعيد بن سماك بن حرب، قال فيه أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٢)، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٨).
الثالثة: عبد الملك بن عبد ربه الطائي؛ قال الذهبي: «منكر الحديث» (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٥٨)، واتهمه ابن عبد البر بالوضع. انظر: (لسان الميزان ٤٩١٣).
[تنبيه]:
قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه رجل لم يسم» (مجمع الزوائد ٥٢٢٩).
قلنا: كذا قال، ولا يوجد في سند الطبراني في الأوسط رجل مبهم.
أما اضطراب متنه: فقد تقدَّم الحديث بسياقاته المختلفة الدالة على اضطرابه.
[ ٢ / ١٤٧ ]
خلاصة ما سبق:
أن سماك بن حرب اضطرب في سنده ومتنه على أوجه كثيرة؛ وقد قال فيه أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال النسائي: «كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن»، وقال أيضًا: «ليس به بأس، وفي حديثه شيء» وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٣٤)، و(تقريبه ٢٦٢٤).
ومما يؤكد وهمه فيه أنه ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعًا في رمضان؟ !
لذلك حكم كثير من أهل العلم على حديثه هذا بالاضطراب؛
قال النسائي: «هذا الحديث مضطرب فقد اختلف على سماك بن حرب فيه؛ فسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين» (الكبرى عقب حديث ٣٤٩٣).
وقال الدارقطني - بعد ذكر أوجه الاختلاف على سماك فيه -: «والاضطراب فيه من سماك بن حرب» (العلل ٤٠٦٩).
وقال في (السنن): «اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، والله أعلم» (السنن ٣/ ١٣٥).
قلنا: وابن أم هانئ مجهول، وأبو صالح ضعيف كما تقدم.
وقال الطحاوي: «قد اضطرب حديث سماك هذا» (معاني الآثار ٢/ ١٠٨).
وقال الجصاص: «وهذا حديث مضطرب السند والمتن جميعًا وهذا الاختلاف في متنه يدل على أنه غير مضبوط» (أحكام القرآن ١/ ٢٩٦).
[ ٢ / ١٤٨ ]
وقال المنذري: «في إسناده مقال ولا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي» (مختصر سنن أبي داود ٤/ ٣٣٤).
وقال ابن الملقن معقبًا على قول المنذري: «وحاصل الاختلاف فيه أنه اختلف على سماك؛ فتارة رواه عن أبي صالح باذان؛ وهو ضعيف وتارة عن جعدة؛ وهو مجهول، وتارة عن هارون؛ وهو مجهول الحال كما قاله ابن القطان» (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٦).
وقال ابن عبد الهادي: «هذا الحديث في إسناده اختلاف» (تنقيح التحقيق ٣/ ٣١٨).
وقال ابن التركماني: «هذا الحديث اضطرب متنًا وسندًا أما اضطراب متنه فظاهر وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح وهي أسلمت عام الفتح، وكان الفتح في رمضان فكيف يلزمها قضاؤه» (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩)
وقال الزيلعي: «وفي سنده اختلاف، وفي لفظه اختلاف، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ورواه البيهقي، وتكلَّم عليه» (نصب الراية ٢/ ٤٦٩)
وقال ابن حجر: «ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه: إنَّ ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي والطبراني، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان» (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢).
وقال العيني: «هذا الحديث فيه اضطراب متنًا وسندًا » (عمدة القاري ١١/ ٧٩ - ٨٠).
وقال ابن الهمام: «وفي كل من سنده ومتنه اختلاف» (فتح القدير ٢/ ٣٦١).
[ ٢ / ١٤٩ ]
وقال الشوكاني: «في إسناده سماك وقد اختلف عليه فيه وقد غلط سماك في هذا الحديث فقال في بعض الروايات: إنَّ ذلك كان يوم الفتح وهي عند النسائي والطبراني، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاءً أو تطوعًا» (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وقال أيضًا: «وفي إسناده سماك بن حرب، وفيه مقال» (السيل الجرار صـ ٣٠٠).
وقال الألباني: «ذِكْرُ «الفتح» فيه منكر؛ لأنَّ الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان؟ ! قاله ابن التركماني والعسقلاني» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٥).
وقال أيضًا: «وزيادة «يوم الفتح» لم يتفق الرواة عن سماك عليها؛ وإنما ذكرها إسرائيل وأبو عوانة عنه، ولم يذكرها شعبة وغيره عنه، ولا هي في رواية شعبة عن جعدة؛ فهي زيادة منكرة، والله أعلم» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٩).
* وأما ابن عبد البر فمال إلى الترجيح، فذكر الحديث من طريق حماد، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ عنها، ثم قال: «اختلف في هذا الحديث على سماك وغيره وهذا الإسناد أصح إسناد لهذا الحديث، وما خالفه فلا يعرج عليه ورواه شعبة كذلك عن سماك؛ قال شعبة: وكان سماك يقول: حدثني ابنا أم هانئ، فرويته عن أفضلهما» (التمهيد ١٢/ ٧٤)، وانظر: (الاستذكار ١٠/ ٢٠٥).
قلنا: وهذا الإسناد على فرض أنه أصح أسانيد هذا الحديث، ضعيف - كما تقدم -؛ لجهالة هارون.
[ ٢ / ١٥٠ ]
الطريق الثاني:
أخرجه أبو داود (٢٤٤٤)، والدارمي (١٧٦١)، وغيرهما: عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: «ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن» (التقريب ٧٧١٧).
ومع ضعفه واختلاطه فقد وصفه الدارقطني والحاكم وغيرهما بالتدليس، وجعله الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين؛ وهم الذين أكثروا من التدليس ولم يحتج الأئمة بحديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، وذلك إذا كان الراوي ثقة؛ فكيف إذا كان ضعيفًا ومختلطًا؟ ! انظر: (طبقات المدلسين لابن حجر ١١٢).
وبه ضعَّف الشوكاني هذا الطريق في (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وأيضًا قد اضطرب فيه؛ فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢١٣٢، ٢١٣٤) عن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث مرسلًا.
الطريق الثالث:
أخرجه الترمذي (٧٣٥)، وأحمد (٢٦٨٩٣، ٢٦٩٠٩)، والنسائي في (الكبرى ٣٤٨٦، ٣٤٨٧)، وغيرهم من طرق عن شعبة، عن جعدة المخزومي، عن أم هانئ، به.
[ ٢ / ١٥١ ]
وهذا إسناد ضعيف فيه أكثر من علة:
الأولى: جعدة المخزومي، قال البخاري: «جعدة، من ولد أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٩) - وأقرَّه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٤٠٧)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ١٧٥) -، وكذا قال الساجي، وذكره جماعة في الضعفاء. انظر: (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٠٠).
وقال أبو حاتم: «شيخ» (الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧).
وقال الذهبي: «لينه البخاري» (الكاشف ٧٨٠).
وقال ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٨): «مجهول»، وكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٦)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩).
وقال ابن حجر في (التقريب ٩٢٩): «مقبول»، يعني: إذا توبع وإلا فلين.
الثانية: الانقطاع بينه وبين أم هانئ:
فقد روى الطيالسي (عقب حديث ١٧٢٣) - وعنه أحمد في (العلل ٥١٠٧) - قال: قال شعبة: فقلت لجعدة: أسمعته أنت من أم هانئ؟ قال: أخبرني أهلُنا وأبو صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، به.
وقال النسائي: «وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان وقيل باذام، وهو ضعيف الحديث » (السنن الكبرى ٥/ ٤٤١).
[ ٢ / ١٥٢ ]
الثالثة: اضطراب جعدة فيه؛ فقد رواه تارة أخرى مرسلًا كما ذكره الدارقطني في (العلل ٤٠٦٩).
الطريق الرابع:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٤١٠/ ٩٩٦) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، به.
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا هلال بن خباب العبدي، وهو مختلف فيه؛ فقد وثقه أحمد، وابن معين، وعفان بن مسلم، والفسوي، وأبوحاتم، وابن شاهين، وابن عمار الموصلي، والمفضل بن غسان الغلابي، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به».
وضعَّفه الساجي والعقيلي فقالا: «فى حديثه وهم، وتغيَّر بأَخَرَةٍ»، وقال ابن حبان في (الثقات): «يخطئ ويخالف»، وقال في (المجروحين): «كان ممن اختلط في آخر عمره فكان يحدِّث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وذكره ابن الجارود وابن الجوزي في (الضعفاء).
وقال البخاري: عن يحيى بن سعيد، قال: «أتيت هلالًا، وكان قد تغيَّر قبل موته، فحدَّث عن يحيى بن جعدة، وعكرمة».
وقد سُئل ابن معين: عن تغيره واختلاطه؟ فقال: «ما اختلط ولا تغير»، وقوله مدفوع بتنصيص كثير من الأئمة على تغيره واختلاطه؛ كيحيى بن سعيد القطان، وأبي حاتم الرازي، وابن حبان، والساجي، والعقيلي، وأبي أحمد الحاكم، ويعقوب الفسوي، وغيرهم، وقد لخص الحافظ فيه القول؛ فقال: «صدوق تغير بأَخَرَةٍ». وانظر ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/
[ ٢ / ١٥٣ ]
٢١٠)، و(الجرح والتعديل ٩/ ٧٥)، و(الثقات لابن حبان ٧/ ٥٧٤)، و(المجروحين ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، و(الثقات لابن شاهين صـ ٣٢٣)، و(الضعفاء والمتروكون ٣/ ١٧٦)، و(إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ١٧٤)، (وتهذيب التهذيب ١١/ ٧٧ - ٧٨)، و(تقريبه ٧٣٣٤).
قلنا: ولعل من تكلم فيه بسبب تغيره واختلاطه، ولم يذكر أحد ممن ترجم له من روى عنه قبل وبعد اختلاطه، وقد تفرَّد بذكر يحيى بن جعدة؛ فقد روى الحديث شعبة وسماك بن حرب - مع اضطرابه فيه -، فلم يذكر واحد منهما في إسناده يحيى بن جعدة، إلَّا فيما رواه الوليد بن أبي ثور عند الدارقطنى، عن سماك، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ. لذا قال الدارقطني بإثره: «قوله: يحيى بن جعدة، وهم من الوليد، وهو ضعيف».
ورواه أيضًا أسباط بن نصر - كما عند النسائي في الكبرى -، عن سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة به، وأسباط ضعيف كما تقدَّم.
فمما تقدَّم يتبين أنَّ كل طرق الحديث ضعيفة معلة؛ لذلك ضعَّفه جماعة من أهل العلم.
قال البخاري في ترجمة جعدة: «لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٩).
وكذا قال الساجي، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٠٠).
وقال الترمذي: «وحديث أم هانئ في إسناده مقال».
وقال العقيلي: «سمعت البخاري، قال: جعدة من ولد أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يُعرف إلَّا بحديث فيه نظر وهذا الحديث حدثنا به فذكر الحديث» (الضعفاء ١/ ٤٠٧). وكذلك
[ ٢ / ١٥٤ ]
قال ابن عدي في (الكامل ٣/ ١٧٥).
وقال البيهقي: «في إسناده مقال» (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، و(نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وقال المنذري: «في إسناده مقال ولا يثبت» (مختصر سنن أبي داود ٤/ ٣٣٤).
وقال الذهبي في (مختصر سنن البيهقي): «ولا أراه يصح، فإن يوم الفتح كان صومها فرضًا؛ لأنه رمضان» (المهذب ٤/ ١٦٥٤)، وأقرَّه العيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩ - ٨٠).
وضعَّفه كذلك علي القاري في (مرقاة المفاتيح ٤/ ١٤٣٣).
ومع ذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث؛
فحكي ذلك عن الإمام أحمد؛ قال ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ٣/ ٥٥): «رواه أحمد، وصحَّحه من حديث أم هانئ» (^١)، وتبعه البهوتي في (كشاف القناع ٢/ ٣٤٣).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لهذا لم يصح منها شيء» (المستدرك ٢/ ٤٨٢).
وتعقبه الألباني فقال: «كلا؛ فإن أبا صالح - واسمه: باذام - ضعَّفه
_________________
(١) كذا ذكر ابن مفلح، وأخشى أن يكون في الكلام سقط، فيكون صوابه: «رواه أحمد والحاكم وصححه»، لأنَّ أحمد لا يقال عنه: «رواه أحمد وصححه»، ولم ينقل هذا القول عن أحمد غيره، ولو صحَّحه أحمد، لتناقله العلماء، ثم إنه يبعد جدًّا أن يصحح الإمام أحمد مثل هذا الحديث وفيه ما فيه من الاضطراب والضعف، والله أعلم.
[ ٢ / ١٥٥ ]
الجمهور، وأورده الذهبي نفسه في (المغني)، وقال: «ضعَّفه البخاري، وقال يحيى القطان: لم أرَ أحدًا من أصحابنا تركه»، وقال الحافظ: «ضعيف مدلس»، وسماك بن حرب - وإِن كان من رجال مسلم -؛ فقد تكلَّموا فيه، وفي (التقريب): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيَّر بأخرة؛ فكان ربما يلقن»؛ فهذا كله يمنع تصحيح هذا الإسناد لذاته» (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٧). ومع هذا ذهب الشيخ إلى تصحيحه في (صحيح أبي داود ٧/ ٢١٥)، و(السلسلة الصحيحة ٦/ ٧١٧) بمجموع طرقه، وفيه نظر، لما سبق من أنَّ جل هذه الطرق هي أوجه اضطراب سماك فيه، ومردها إلى أبي صالح وهو ضعيف واهٍ.
وممن صحَّحه أيضًا السيوطي في (الجامع الصغير ٥١٢٢)، والعجلوني في (كشف الخفاء ١٥٨٧).
وقال النووي: «وإسنادها جيد ولم يضعفه أبو داود» (المجموع ٦/ ٣٩٥).
وقال العراقي: «ولأبي داود من حديث أم هانئ: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فتناوله فشرب منه، وإسناده حسن» (تخريج الإحياء ص: ٨٥٨).
وقال المناوي: «إسناده جيد» (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ١٠٢).
وقال ابن حجر الهيتمي: «ومرَّ أنه حديث صحيح، وأنه ردٌّ على من حرَّم الخروج عن النفل». فتعقبه علي القاري فقال: «وهو غير صحيح، بل ولا حسن، وقد مرَّ أنه ضعيف لا يثبت» (مرقاة المفاتيح ٤/ ١٤٣٣).
[ ٢ / ١٥٦ ]
١٧٤ - حديث عَبدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَومُ الفَتْحِ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الوَليدَةُ بِإنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَنَاوَلَ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ، وَهِيَ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَأَفْطَرتُ، فَقَالَ لَهَا: «هَلْ كُنْتُ تَقْضِينَ رَمَضَانَ؟» فَقَالَتْ: لَا، إِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [حق ٢١٣٢ «واللفظ له»، ٢١٣٤ مختصرًا].
[السند]:
قال (إسحاق) في الموضعين: أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، وهو: «ضعيف»، وقد اضطرب فيه؛ فرواه هنا مرسلًا، ورواه تارة أخرى موصولًا وقد تقدَّم بيان ذلك.
[ ٢ / ١٥٧ ]
١٧٥ - حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ دَخَلَهُ بَيْتُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَدَعَا بِشَرَابٍ (بِمَاءٍ) فَشَرِبَ، وَفَضَلَ فَضْلَةٌ، وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، [فَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ] فَشَرِبَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ فَعَلتُ فَعْلَةً، [وَاللهِ] لَا أَدْرِي أَتُوَافقُكَ (أَصَبْتُ) أَمْ لَا، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ هَانِئٍ، أَفَكَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَمْ تَطَوُّعٌ؟»، فَقَالَت: لَا، بَل مِنْ تَطَوّعٍ، فَقَالَ: «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[كن ٣٤٩٣ «والرواية الثانية والزيادات له» / حق ٢١٣٣ «واللفظ له» / مكة ٢١٠٥ «والرواية الأولى له»].
[السند]:
قال (إسحاق): أخبرنا روح بن عبادة، نا حاتم بن أبي صغيرة، نا سماك بن حرب، عن أبي صالح، به مرسلًا.
ورواه الفاكهي في (أخبار مكة) عن محمد بن إسماعيل، عن روح بن عبادة، به.
ورواه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حاتم، به.
[ ٢ / ١٥٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو صالح مولى أم هانئ، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه؛ فرواه تارة أخرى موصولًا، عن أم هانئ كما تقدَّم.
[ ٢ / ١٥٩ ]
١٧٦ - حَدِيثُ جَعْدَةَ الْمَخْزُومِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ جَعْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بنحوه.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [علقط (٩/ ٣٦٥/ ٤٠٦٩) معلقًا].
[السند]:
علَّقه الدارقطني في العلل: عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن جعدة، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف مع إرساله، فيه جعدة المخزومي، وهو ضعيف، وقد رواه موصولًا، عن أبي صالح، عن أم هانئ، وقد تقدَّم بيان ذلك.
[ ٢ / ١٦٠ ]
١٧٧ - حَدِيثُ أَبي نَوْفَلِ بْنِ أَبي عَقْرَبٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبي نَوْفَلِ بْنِ أَبي عَقْرَبٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُمِّ هَانئٍ فَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ: كَيفَ بهَذَا ضَجِيعًا وَهَذَا رَضِيعًا؟ لوَلَدَينِ بَيْنَ يَدَيهَا فَاسْتَسْقَى فَأُتيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ سُؤْرَهُ فَقَالَتْ: لَقَدْ شَرِبْتُ وَأَنَا صَائِمَةٌ، قَالَ: «فَمَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: مِنْ أَجْلِ سُؤْرِكَ لَم أَكُنْ لأَدَعُهُ لشَيْءٍ لَم أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَيهِ فَلَمَّا قَدَرْتُ عَلَيْهِ شَرِبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَلَو أَنَّ مَريَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ رَكِبَتِ الإِبِلَ مَا فَضَّلتُ عَلَيهَا أَحَدًا».
[الحكم]: ضعيف، دون قوله: «نسَاءُ قُرَيش .. ذَات يَده» فمتفق عليه من حديث عن أبي هريرة.
[التخريج]: [سعد (١٠/ ١٤٧)].
[السند]:
قال (ابن سعد): أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فأبو نوفل بن أبي عقرب، تابعي من الثالثة كما في (التقريب ٨٤٢١).
[ ٢ / ١٦١ ]
الثانية: حجاج بن نصير: «ضعيف كان يقبل التلقين» (التقريب ١١٣٩).
وأما قوله: «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ»؛ فمتفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٥٠٨٢)، ومسلم (٢٥٢٩).
[ ٢ / ١٦٢ ]
١٧٨ - حَدِيثُ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَرَّيَيْنَ، فَهَجَمَ عَلَيهِ شَوَائِلُ لَهُ، [فَحَلَبَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَاءً] فَسَقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَةَ إِنَاءٍ، فَامتَلَأَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَشرَبُ السَّبْعَةَ (فَأُكثرُ) فَمَا أَمتَلئُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
[الحكم]: ضعيف إلَّا المرفوع منه، فله شاهد في الصحيح.
[اللغة]:
قوله: «بمَريين» هُوَ تَثنيَةُ مَري، بوزن صَبي، وَيُروَى «مَريتَين» تثنيةُ مَرية. والمَري والمَريةُ: الناقَةُ الغَزيرَةُ الدر، مِنَ المَري، وَهُوَ الحَلبُ. (النهاية ٤/ ٣٢٣).
شوائل: جمع شائلة، وهي الناقة التي شال لبنها أي ارتفع. (النهاية ٢/ ٥١٠).
وقال ابن بطال: «قال أبو عبيد عن الأصمعي: إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها، فهي حينئذ شائل، وجمعها: شوائل» (شرح صحيح البخارى ٦/ ١٨٥).
[التخريج]:
[حم ١٨٩٦٢ «واللفظ له» / عه ٨٨٨٤ «مقتصرًا على المرفوع» / بز (كشف ٢٩٠٥) مختصرًا/ عل ١٥٨٥/ طب (مجمع ٨٢٥٤) / قا (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) / تخ (٨/ ١١٨ - ١١٩) / مث ٩٩٩/ غخطا (١/ ٦٤٤) /
[ ٢ / ١٦٣ ]
هقل (٦/ ١١٦) «والزيادة والرواية له» / صحا ٦٤٢٣، ٦٤٢٤/ أسد (٥/ ٣٠٦) / كر (٥٦/ ١٨ - ١٩) / غو (١/ ٢٣١) / أزدي (مبهم ٥٢)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رِوَايةٌ: "فَحَلَبْتُ فِيْهَا فَشَرِبْتُهَا":
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ لِقَاحٍ لِي حَتَّى لَقِيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بمران (^١)، فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ [عُلْبَةً] فَحَلَبْتُ فِيْهَا فَشَرِبْتُهَا فَقَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَشْرَبُهَا مِرَارًا مَا أَمْتَلِيُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
[الحكم]: ضعيف إلَّا المرفوع منه، فله شاهد في الصحيح.
[التخريج]:
[كر (٥٦/ ١٩) «واللفظ له» / كجي (الفتح ٩/ ٥٣٨) «والزيادة له» / دلائل (الفتح ٩/ ٥٣٨) / صبغ (الفتح ٩/ ٥٣٨)].
[التحقيق]:
مداره عند الجميع على محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، واختلف عليه في إسناده على عدة أوجه:
_________________
(١) كذا وقع عند ابن عساكر، والصواب بمرين كما تقدم، وهي الناقة الغزيرة الدر.
[ ٢ / ١٦٤ ]
الوجه الأول:
أخرجه أحمد في (المسند)، والبخاري في (التاريخ الكبير)، وأبو يعلى في (المسند ١٥٨٥) - ومن طريقهما ابن عساكر في (التاريخ) -.
ثلاثتهم: (أحمد، والبخاري، وأبو يعلى) عن علي بن المديني.
وأخرجه أبو عوانة في (المستخرج)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر.
وأخرجه عبد الغني بن سعيد في (المبهمات) - ومن طريقه ابن بشكوال في (الغوامض) - من طريق محمد بن إسحاق البلخي.
وأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق حامد بن يحيى البلخي.
جميعهم (ابن المديني، وابن المنذر، ومحمد بن إسحاق، وحامد بن يحيى) عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، قال: حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عمرو الغفاري، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن معن بن نضلة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٩٩) برواية ابن ابنه محمد بن معن عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجاهيل، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ١٠٦٦١) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
الثانية: أبوه معن بن نضلة، وهو مجهول أيضًا؛ فقد ترجم له البخاري في
[ ٢ / ١٦٥ ]
(التاريخ الكبير ٧/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥٥٦٢، ١١١١٣) على قاعدته.
إذن فلا يصحُّ ما قاله العراقي في (طرح التثريب ٦/ ٢٠)، والهيثمي في (المجمع ٨٢٥٤) بأن رجال إسناده ثقات.
الوجه الثاني: بإسقاط معن بن نضلة:
أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) عن يعقوب بن حميد.
وأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٥٧) من طريق أبي يعلى محمد بن الصلت.
وأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق محمد بن إسحاق البلخي.
ثلاثتهم (يعقوب، وأبو يعلى، وابن إسحاق البلخي) عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو، عن جدِّه محمد بن معن، عن جدِّه، نضلة بن عمرو، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن معن بن نضلة، وهو مجهول كما تقدَّم.
والثانية: الكلام في حفظ الرواة عن محمد بن معن بن محمد بن معن، وهم:
يعقوب بن حميد بن كاسب، فقد ضعَّفه غير واحد، كما في (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٠).
وستأتي ترجمته مفصلة.
[ ٢ / ١٦٦ ]
وأبو يعلى محمد بن الصلت؛ قال فيه الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٥٩٧١).
ومحمد بن إسحاق البلخي، متهم بالكذب؛ قال ابن عدي: «لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصدق»، وقال صالح جزرة: «كذَّاب»، وقال الخطيب: «لم يكن يُوثَقُ به»، وقال أحمد بن سيار: «ذكره قتيبة بن سعيد بأسوأ الذكر»، وقال صالح بن محمد: «كان يضع للكلام إسنادًا، وكان كذَّابًا يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير». انظر: (لسان الميزان ٦/ ٥٤٧). فتكون رواية الجماعة في الوجه الأول (بإثبات معن بن نضلة) أقوى من رواية هؤلاء عن محمد بن معن، لذلك قال ابن قانع عقب الحديث: «ولم يضبط إسناده» (معجم الصحابة ٣/ ١٥٨).
ويحتمل أيضًا أنَّ محمد بن معن بن نضلة سمعه تارة من أبيه معن، وتارة أخرى من جدِّه؛ فقد روى عنهما جميعًا كما قال ابن عساكر في ترجمته في (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٧).
الوجه الثالث: رُوِيَ عن معن بن نضلة، مرسلًا:
أخرجه أبو يعلى في (المسند ١٥٨٤)، وفي (المعجم)، وفي (المفاريد) - ومن طريقه ابن عساكر - وابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٥٨)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، وابن بشكوال في (الغوامض) من طرق عن أبي موسى إسحاق بن موسى الخطمي، عن محمد بن معن، حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة: أن نضلة لقي رسول الله ﷺ الحديث.
[ ٢ / ١٦٧ ]
فمداره على إسحاق بن موسى الخطمي؛ وهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه خالف رواية الجماعة كما تقدَّم.
ولأجل هذه الرواية؛ عدَّ بعضُ العلماء معن بن نضلة في الصحابة، كالبغوي كما في (الإصابة ١١/ ٧٠)، والحسيني في (الإكمال ٨٧٢)، وأشار إلى ذلك ابن حجر فترجم له في القسم الأول من حرف الميم من (الإصابة) وذكر له هذه الرواية، وهي معلولة كما تقدَّم.
لذلك لما ترجم البخاري لمعن في (التاريخ)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)؛ قالوا: روى عن أبيه، ولم يذكروا أنَّ له صحبة كما ذكروا لأبيه نضلة، وأيضًا ذكره ابن حبان في التابعين كما قال الحافظ في (الإصابة ١٠/ ٢٩١).
وقال الهيثمي: «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني وأما أبو يعلى فإنه قال: عن معن بن نضلة: أن نضلة لقي رسول الله ﷺ فإن كان معن صحابيًّا وإلا فهو مرسل عنده» (المجمع ٨٢٥٤).
الوجه الرابع:
أخرجه البزار، وابن عساكر في (التاريخ) من طريق يعقوب بن محمد الزُّهري، عن محمد بن معن، حدثني أبي (معن بن محمد بن معن)، عن جدِّي (معن بن نضلة)، عن نضلة بن عمرو الغفاري، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: جهالة معن بن نضلة، كما تقدَّم.
والثانية: معن بن محمد بن معن بن نضلة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٧) برواية
[ ٢ / ١٦٨ ]
جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ١١١١٢) على قاعدته؛ لا جرم قال فيه ابن القطان: «لا تُعرف حاله» (الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٥)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٦٨٢٢).
قلنا: وذِكْرُ أبي محمدٍ معن بن محمد في إسناده وهم كما قال ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٩)، ولعل سبب هذا الوهم هو يعقوب بن محمد الزُّهري، وهو العلة:
الثالثة: ضعف يعقوب بن محمد الزُّهري، قال فيه الحافظ: «صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء» (التقريب ٧٨٣٤).
وقد اضطرب يعقوب فيه؛ فرواه تارة أخرى عن محمد بن معن، عن أبيه، عن جدِّه نضلة بن عمرو، به. بإسقاط جدِّه معن بن نضلة. أخرجه أبو نعيم في (الصحابة ٦٤٢٣).
ورواه تارة عن محمد بن معن قال: سمعت جدي (معن بن نضلة) قال: حدثني: أبي نضلة بن عمرو. بإسقاط أبيه معن بن محمد. أخرجه ابن عساكر في (تاريخه).
وبذلك يكون الحديث ضعيفًا، إلَّا أنَّ المرفوع من الحديث له شاهد، في (صحيح مسلم ٢٠٦٣/ ١٨٦) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
وهو في الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة بلفظ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ »، وسيأتي تخريجها مفصلة في (كتاب الأطعمة والأشربة) إن شاء الله.
[ ٢ / ١٦٩ ]
[تنبيهات]:
ذكر ابن عساكر عن أبي القاسم البغوي، قال: «ولا أعلم لنضلة بن عمرو غير هذا».
فتعقبه ابن عساكر فقال: «وقد وقع إليَّ لنضلة حديث غير هذا»؛ ثم أخرج بإسناده عن نضلة بن عمرو الغفاري أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: «مَا اسْمُكَ»، قال: مُهَانٌ، قال: «أَنْتَ مُكْرَمٌ».
وأن النبي ﷺ صلى على البراء بن معرور بعدما قدم المدينة؛ فقال: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَلَا تَحْجُبْهُ عَنْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ» (تاريخ دمشق ٥٦/ ١٩).
[ ٢ / ١٧٠ ]
١٧٩ - حديث معن بن نضلة مرسلًا:
◼ وعَن مَعَن بن نَضلَةَ: أَنَّ نَضلَةَ لَقيَ رَسُولَ الله ﷺ بمُرينَ (بمرس)، وَمَعَهُ شَوَائلُ (شُوَيهَاتٌ) لَهُ، فَحَلَبَ لرَسُول الله ﷺ في إِنَاءٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ الله ﷺ. ثُمَّ شَرِبَ من إِنَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لَأَشرَبُ سَبعَةً، فَمَا أَشْبَعُ، وَمَا أَمتَلئُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ (يَأْكُلُ) فِي مِعًى (معَاءٍ) وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
[الحكم]: مرسل ضعيف إِلَّا المرفوع منه فله شاهد في الصحيح.
[اللغة]:
قوله: «بمرس»، مَرَسٌ: بالتحريك، والسين مهملة: موضع بالمدينة. (معجم البلدان للحموي ٥/ ١٠٦).
قوله: «شُوَيهَات» جمع شُوَيهة، وهي تصغير شَاة وشَاهَةٌ، وهي الغنم. وانظر: (النهاية ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢)، و(مختار الصحاح ص: ١٧١).
[التخريج]:
[عل ١٥٨٤ «واللفظ له» / معل ٢٥٩/ مفا ٩٦/ قا (٣/ ١٥٨) «والرواية الثالثة والرابعة له» / أصبهان (١/ ١٤٨) «والرواية الأولى والثانية له» / كر (٥٦/ ١٧ - ١٨) / غو (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) / صبغ (إصا ١١/ ٦٩ - ٧٠) / دلائل (إصا ١١/ ٦٩ - ٧٠)].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا محمد بن معن، حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، به.
[ ٢ / ١٧١ ]
ومداره عندهم على إسحاق بن موسى، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن معن بن نضلة؛ فهو مجهول، وكذا أبوه معن بن نضلة، وقد تقدَّم الخلاف في صحبته والراجح أنه تابعي؛ فتكون روايته هذه مرسلة.
[ ٢ / ١٧٢ ]
١٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى [خَالَتِي] ١ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فقَالَتْ: أَلَا نُطْعِمُكُم مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَتْهَا لنَا أُمُّ عُفَيْقٍ (بَعَثَتْ أُخْتُ مَيْمُونَةَ إِلَيْهَا بِضِبَابٍ - أَوْ بِضَبٍّ - وَلَبَنٍ) ١؟ قالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِ تِلْكَ الضِّبَابِ، قال: فَجِيءَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ [عَلَى ثُمَامَتَيْنِ] ٢؛ [فَلَمَّا رَآهَا] ٣ فَتَبَزَّقَ (تَفَلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ] ٤، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: كَأَنَّكَ تَقْذَرُهُ؟ قَالَ: «أَجَلْ»، قَالَتْ: أَلَا أُسْقِيكُم مِنْ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ لنَا؟ فَقَالَ: «بَلَى»، قال: فَجِيءَ بِإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ [يَا غُلَامُ] ٥ وإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا»، فقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأُوْثِرُ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا، فَقَالَ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ؛ فإِنَّه لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[د ٣٦٨٢ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ت ٣٧٤٤/ كن ١٠٢٢٦، ١٠٢٢٧/ جه ٣٣٤٤، ٣٤٤٨/ حم ١٩٠٤ «مختصرًا»، ١٩٧٨ «واللفظ له» / عب ٨٨٤٣ «والرواية الأولى له ولغيره» / حمد ٤٨٨ «والرواية الثانية له ولغيره، والزيادة الأولى والثالثة والرابعة، والخامسة له، له ولغيره» / حق ٢٠٣٦/ سعد (١/ ٣٤١) / عدني (مط ٢٣٤٢)، (خيرة
[ ٢ / ١٧٣ ]
٣٦٧٩) / شما ٢٠٦/ سي ٢٨٦، ٢٨٧/ سني ٤٧٥ «مختصرًا» / خل ٦٤٦/ مبهم (٥/ ٣٥٩) / تمهيد (٢١/ ١٢١، ١٢٢ - ١٢٣) / استذ (٢٦/ ٢٨٥) / شعب ٥٥٥٦، ٥٦٤١ «مختصرًا» / بغ ٣٠٥٥/ نبغ ١٠٠٧/ غو (١/ ١٥٩) / مقد ١٠٩/ كما (٢١/ ٢٩٧) / فكر (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) / نعيم (طب ٧٤٦، ٧٤٧) «مختصرين» / ابن أبي عاصم (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٤٠)، (الحاوي للسيوطي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨) / مروان ٦٠].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رِوَايةٌ: "أَهْدَتْ خَالَتِي أُم حُفَيْدٍ إِلَى أُخْتِهَا مَيْمُونَةَ":
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي [أُم حُفَيْدٍ] إِلَى أُخْتِهَا مَيْمُونَةَ وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ وَأَضُبٍّ عَلَى ثُمَامٍ فَتَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الضَّبِّ، ثُمَّ قَالَ: «كُلُوهُ» فَقَالُوا: تَتْفُلُ فِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ قَذِرْتُهُ» ثُمَّ أُتيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَبَنٍ الحديث.
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]: [حم ٢٥٦٩ «والزيادة له» / طي ٢٨٤٦/ حق ٢٠٣٥ «واللفظ له»].
[ ٢ / ١٧٤ ]
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث بهذا السياق من طريقين عن ابن عباس:
الطريق الأول:
مداره على علي بن زيد - كما قال الحافظ ابن حجر كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨) -، وقد اختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول:
رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما من طرق عن علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف كما قال أحمد، وابن معين، والنسائى.
وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد: «حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث» (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٤٠). وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٤٧٣٤).
والثانية: عمر بن أبي حرملة، وقد اختلفوا في اسمه على وجوه؛ فقيل: «عمرو بن حرملة» ولا يصحُّ كما قال الترمذي في (السنن)، وقيل: «عمر بن أبي حرملة» وهو ما رجَّحه الترمذي في (الشمائل)، وقيل: «عمر بن حرملة» وهو ما رجَّحه البخاري، وابن حبان، وابن عبد البر، وانظر: (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٩)، و(الثقات ٤٣١٠)، و(الاستذكار ٢٦/ ٢٨٧).
وأيّا ما كان فهو مجهول، كما في (التقريب ٤٨٧٥)، وسُئل أبو زُرْعَةَ عنه فقال: «بصري لا أعرفه إِلَّا في هذا الحديث» (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٢).
[ ٢ / ١٧٥ ]
وبهاتين العلتين ضعَّف الشوكاني الحديثَ في (نيل الأوطار ٨/ ١٩١)، وكذا العظيم آبادي في (عون المعبود ١٠/ ١٤١).
ولعل الاختلاف في اسم عمر بن حرملة من علي بن زيد، فإنه كان يقلب الحديث كما سبق في ترجمته بل قال حماد بن زيد في رواية أخرى: «كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدًا، فكأنه ليس ذاك» (مقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٨٠).
الوجه الثاني:
رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ١٢٢ - ١٢٣) من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: «أُتِي النَّبِيُّ ﷺ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا»، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا».
فذكر في الإسناد يوسف بن مهران بدلًا من عمر بن حرملة، وهذا خطأ من إسماعيل بن زكريا - الراوي عن سفيان بنِ عُيَينَة - فإنه «صدوق يخطئ قليلًا» كما في (التقريب ٤٤٥)، وقد خالفه الثقات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَة، على رأسهم الحميدي كما في (مسنده ٤٨٨)، وأحمد في (المسند ١٩٠٤)، وعبد الرزاق في (المصنف ٨٨٤٣)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كما عند ابن السني في (اليوم والليلة ٤٧٥) جميعهم عن سفيان بن عُيَينَة، عن علي بن زيد، عن عمر بن حرملة، به.
وقد أشار لهذه العلة ابن عبد البر، فقال: «وقد روى الحميدي هذا الحديث عن سفيان فخالف في إسناده الخلقاني؛ والحميدي أثبت منه».
[ ٢ / ١٧٦ ]
وللحديث علة أخرى وهي مخالفة عمر بن حرملة لأصحاب ابن عباس في سياق الحديث؛ فقد رواه سعيد بن جبير، ويزيد الأصم، وأبو أمامة بن سهل - ثلاثتهم - عن ابن عباس، كما أخرجه البخاري (٢٥٧٥، ٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٨، ١٩٤٥)، وليس فيه تفل أو تبزق النبي ﷺ على الضب المشوي الذي قدم له، وليس فيه أيضًا قصة شرب اللبن ولا الدعاء.
الطريق الثاني:
رواه ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس به مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: إسماعيل بن عياش؛ وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذه ليست منها، فإن ابنَ جُرَيجٍ مكي.
الثانية: عنعنة ابن جُرَيجٍ؛ فإنه كان مدلسًا، وكما قال الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جُرَيجٍ فإنه قبيح التدليس لا يُدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح» (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥).
الثالثة: اختلاط هشام بن عمار؛ قال الحافظ في (التقريب ٧٣٠٣): «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح».
وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه حدَّث بهذا الحديث بأَخَرَةٍ - أي: بعدما اختلط - وانظر: (العلل ١٤٨٢).
وقد بيَّن أبو حاتم أنَّ هذا الإسناد فيه خطأ فقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي
[ ٢ / ١٧٧ ]
عن حديث رواه هشام بن عمار بأخرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (في الضَّبِّ)، وقصة خالد بن الوليد؟
قال أبي: هذا خطأ إنما هو الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ».
قلنا وقد توبع أبو أمامة بن سهل من سعيد بن جبير ويزيد الأصم، جميعهم، عن ابن عباس، كما في الصحيحين.
وأما قصة «السؤر». فبيَّن أبو حاتم أن الصواب فيها: هو حديث الزُّهري، عن أنس - المذكور في أول الباب، وهو أيضًا في الصحيحين - وليس: الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.
قلنا: وقصة «الشرب» لها شواهد أخرى من حديث سهل بن سعد في الصحيحين، وحديث عبد الله بن بسر عند مسلم.
وأما قصة «الدعاء بعد الطعام» فقال: «ليس هذا من حديث الزُّهري، إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ».
فأصبح طريق هشام بن عمار لا يصلح متابعًا للطريق الأول حتى يتقوَّى به - كما ذهب الألباني في (الصحيحة ٥/ ٤١١ - ٤١٣) - بل رجع إلى نفس الطريق الأول، وإنما الوهم من هشام بن عمار؛ فقد قال أبو حاتم: «وأخاف أن يكون قد أدخل على هشام بن عمار؛ لأنه لما كبر تغيّر» (العلل ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩).
وقد رواه هشام تارة أخرى، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ
[ ٢ / ١٧٨ ]
وابن زياد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس (^١). كذا أخرجه أبو عبد الله ابن مروان القرشي في (فوائده ٦٠)، عن محمد بن إسحاق بن الحريص، عن هشام، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: اختلاط هشام بن عمار كما تقدَّم؛ فلعله هو الذي زاد في إسناده ابن زياد متابعًا لابن جُرَيجٍ، ويحتمل أيضًا أن الذي زاده هو الراوي عن هشام، وهو:
العالة الثانية: محمد بن إسحاق، وهو ابن عمرو بن عمر بن عمران أبو الحسن القرشي المؤذن المعروف بابن الحريص ختن هشام بن عمار؛ ترجم له ابن عساكر في (تاريخه ٥٢/ ٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢١/ ٢٥٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وقد خالف ابن ماجه؛ فزاد في إسناده ابن زياد؛ فتكون رواية ابن ماجه أقوى من روايته.
الثالثة، والرابعة: عنعنة ابن جُرَيجٍ، وتخليط إسماعيل بن عياش في روايته عن غير الشاميين كما تقدَّم، وهاتين العلتين متوقفتين على معرفة حال ابن زياد، وهو:
العلة الخامسة: ابن زياد، وهو في هذه الطبقة ستة:
الأول: محمد بن زياد الألهاني، وهو ثقة كما في (التقريب ٥٨٨٩)، وقد
_________________
(١) تحرَّف بفوائد ابن مروان إلى (ابن شهاب) والصواب: (ابن عباس) كما نبَّه عليه الشيخ الألباني في (السلسة الصحيحة ٥/ ٤١١).
[ ٢ / ١٧٩ ]
ذُكر فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٣/ ١٦٣، ٢٥/ ٢١٩، ٢٦/ ٤١٩).
الثاني: مسلم بن زياد الشامي الحمصي، قال الحافظ في (التقريب ٦٦٢٦): «مقبول»؛ يعني إذا توبع وإلا فلين، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥١٤).
الثالث: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٨٦٢)، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ف ١٧/ ١٠٢).
الرابع: أبو صخر حميد بن زياد الخرَّاط، وهو صدوق يهم كما في (التقريب ٦٢٩٦) وقد ذَكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكرْ في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٦).
الخامس: يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو متروك كما في (التقريب ٧٧١٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ١٣٤).
السادس: عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك كما في (التقريب ٣٣٢٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، وذكره أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش؛ وانظر: (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٢٦).
وهذا الأخير هو أقوى الوجوه في أنه هو ابن زياد المقصود في الإسناد، فإن ثبت فهذه متابعة واهية، والله أعلم.
العلة السادسة: وهي خطأ طريق الزُّهري عن عبيد الله عن ابن عباس، كما
[ ٢ / ١٨٠ ]
تقدَّم من قول أبي حاتم الرازي.
وأما فقرة الدعاء؛ فلها شواهد من حديث علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله وعائشة.
فأما حديث علي بن أبي طالب:
فأخرجه ابن عساكر في (معجمه ٢٢٤)؛ فقال: أخبرني بهرام بن أبو محمد الصفار المروزي بقراءتي عليه بمرو الشاهجان أبنا الأديب أبو محمد كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج بن أحمد بن سهل الشافعي سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال: ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي إملاء، قال: ثنا الحاكم أبو العباس عبد الله بن الحسين النضري، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا عمرو بن الحباب السلمي، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بالطَّعَامِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ». وإِذَا أُتِيَ باللَّبَنِ قالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ».
ولكن هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو منكر الحديث بل حاله أسوء من ذلك فقد قال النسائي كما في (الضعفاء والمتروكين ١/ ٢٠٩): عبد الملك بن هارون بن عنترة: «متروك الحديث».
وقال ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٦٦): «قال السعدي: عبد الملك بن هارون بن عنترة دجَّال كذَّاب».
وأما حديث جابر بن عبد الله:
فأخرجه أبو طاهر السلفي في (الجزء الرابع من المشيخة البغدادية ٢٨)
[ ٢ / ١٨١ ]
قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، بقراءتي عليه من أصل، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، بدمشق من لفظه، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار، نا علي بن محمد المصري، نا جبرون بن عيسى، نا سحنون بن سعيد التنوخي، نا سعيد بن محمد بن أبي موسى أبو عثمان، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحبُّ اللَّبَنَ، وَيَدعُو فِيهِ بالبَرَكَةِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ»، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَكَلَ غَيرَهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ».
وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو عثمان سعيد بن محمد بن أبي موسى المدني؛ قال فيه أبو حاتم: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن حبان: «لا يجوز أن يحتجَّ به» (لسان الميزان ٤/ ٧٢).
وفيه أيضًا: سحنون بن سعيد التنوخي، قال الخليلي: «لم يرضَ أهل الحديث حفظه» (الإرشاد ١/ ٢٦٩). لكن أثنى عليه أبو العرب كما في (طبقات علماء إفريقية صـ ١٠١)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٢٩٩). وانظر: (ذيل الميزان للعراقي ٤١٢).
وأما حديث عائشة:
فأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات ١٣٢٢) من طريق ابن حبان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عمر بن إبراهيم الكوفي، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأكُلُ طَعَامًا إِلَّا حَمِدَ اللهَ ﷿ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا أَطيَبَ مِنْهُ»، فَإِذَا أَكَلَ اللَّبَنَ حَمِدَ اللهَ ﷿ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ»».
[ ٢ / ١٨٢ ]
قال ابن الجوزي: «قال ابن حبان: «لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ، وعمر بن إبراهيم لا يجوز الاحتجاج به»»، وقال الدارقطني: «كان كذَّابًا يضعُ الحديث».
وسيأتي الكلام على هذه الشواهد بمزيد تفصيل في باب الأطعمة والأشربة.
ومع ضَعْفِ حديث ابن عباس بشواهده، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيحه أو تحسينه، منهم: الترمذي؛ فقال عقب الحديث: «هذا حديث حسن»، وكذا قال الحافظ في (نتائج الأفكار)، كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).
وقد تعقب الشوكاني قول الترمذي؛ فقال: «وقد حسَّن هذا الحديث الترمذي، ولكن في إسناده علي بن زيد بن جُدعان عن عمر بن حرملة، وقد ضعَّف علي بن زيد جماعة من الحفاظ. وعمر بن حرملة سُئل عنه أبو زُرْعَةَ الرازي فقال: بصري لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث» (نيل الأوطار ٨/ ١٩١).
وصحَّحه أيضًا البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٦) فقال: «إسناد حديث ابن عباس صحيح، رجاله ثقات»، مع أنه في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨) ضعَّفه بعلي بن زيد بن جدعان.
ورمز السيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٤٧٧)، وتبعه المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٧٨)، والشيخ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٩٠٤)! .
[ ٢ / ١٨٣ ]
[تنبيهات]:
الأول: قال الحافظ ابن حجر: «وقع في رواية ابنِ عُيَينَةَ في هذا الطريق: أم عفيق، بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغرًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ: أم حُفيد، أوله حاء مهملة وآخره دال، وهو المشهور وسُمِّيتْ في رواية أخرى في الصحيح: هُزيلة، بالزاي واللام مصغرًا، وهي أخت ميمونة، وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس» (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).
الثاني: ذكر البوصيري في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨)، وابن حجر في (المطالب ٢٣٤٢) حديث ابن عباس، وذَكَرا في متنه: «أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا حَفِيدُ أُمِّ عَتِيقٍ »؛ وهذا تحريف ظاهر في اسم أخت ميمونة؛ وذلك لأمور:
الأمر الأول: أَنَّ الحديث أخرجه الحميدي في (مسنده ٤٨٨) بلفظ: «أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عُفَيْقٍ»، وأخرجه العدني في (مسنده) - فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ٨/ ١٤٧) - بلفظ: «أم عتيق»؛ بعين مهملة بدل الحاء المهملة، وقاف في آخره بدل الدال، والمعروف أم حفيد، والله أعلم.
الأمر الثاني: أَنَّ رواية الحديث من هذا الطريق في المصادر الأخرى بلفظ: «أم عفيق».
الثالث: أَنَّ سياق الجملة خطأ لغويًّا؛ لأنَّ قوله: «أهدته» تدل على الفاعل المؤنث، ولكن أتى بفاعل مذكر وهو «حفيد أم عتيق».
الأمر الثالث: ذكر القاري عن الخطابي أنَّ قوله: «فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ يُجْزِئُ
[ ٢ / ١٨٤ ]
الحديث»، ليس من تتمة الحديث، وإنما هو من قول مسدد الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث.
وقد تعقبه القاري؛ فقال: «قلت: التحقيق أنه من المرفوع المسند، وإسناده إلى مسدد غير مسدد، فقد ذكر الترمذي الحديث في الشمائل ولفظه «عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَخَالدُ بنُ الوَليدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتنَا بِإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بهَا خَالِدًا»، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لأُوثرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَليَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا شَيْءَ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ غَيرُ اللَّبَنِ»» (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٧٥٤).
[ ٢ / ١٨٥ ]
١٨١ - حَدِيثُ أُمِّ عُفَيْقٍ:
◼ عَنْ أُم عُفَيْقٍ أَهْدَتْ إِلَى أُخُتِهَا مَيْمُونَةَ بضَبَّيْنِ فَذَكَرَهُ. وأحال على الرواية التي قبلها.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [حم ١٩٧٩].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، عن أم عفيق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه عمر بن أبي حرملة، وهو مجهول، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقد تقدَّم الكلام عليهما، والحديث مشهور من مسند ابن عباس، ولعل ذلك الاختلاف من ابن جدعان؛ فإنه كان يقلب الحديث كما قال حماد بن زيد كما تقدَّم في ترجمته.
[ ٢ / ١٨٦ ]
١٨٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيهِ، وَيَجمَعُ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، بَاركْ لَهُم فِيمَا رَزَقْتَهُم، وَاغْفِرْ لَهُم وَارْحَمْهُم».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م ٢٠٤٢ «واللفظ له» / د ٣٦٨١/ ت ٣٨٧٧/ ].
[السند]:
قال مسلم: حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، به.
قال شعبة: هو ظني وهو فيه إِنْ شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين.
وسيأتي هذا الحديث بروايته في أبواب: «الأذكار والدعاء».
[ ٢ / ١٨٧ ]
١٨٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - وَقِيلَ لَهُ: مَا أَدْرَكتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -، قَالَ: «أَتَانَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا [- يَعْنِي مَسْجدَ قُبَاءَ -] ١، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ [عَنْ يَمِينِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكرٍ ﵁ عَنْ يَسَارِهِ] ٢، [وَجَلَسَ إلَيهِ النَّاسُ] ٣، [ثُمَّ دَعَا بِشَرَابٍ] ٤، فَأُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ [فَشَرِبْتُ مِنْهُ] ٥، قَالَ: [ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي] ٦ وَرَأَيتُهُ يَومَئِذٍ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَأَنَا يَومَئِذٍ غُلَامٌ».
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[حم ١٧٩٤٤ «واللفظ له»، ١٨٩٥١ «والزيادة الأولى والثالثة والسادسة له» / عم ١٨٩٥١/ طب (١٤/ ٤٠٥/ ١٥٠٣٣) «مختصرًا» / تخ (٥/ ١٧) «محتصرًا» / زرعة (١/ ٥٦٣) / سعد (١/ ٤١٢)، (٦/ ٥٦٠) / مش ٧٩٧ «والزيادة الرابعة له» / مث ٢١٤٨ «والزيادة الخامسة له» / شب (١/ ٤٠) «والزيادة الثانية له» / طح (١/ ٥١٢/ ٢٩١٩) «مختصرًا» / قا (٢/ ٩٢) «مختصرًا» / صبغ ٢٢٤٨/ صحا ٤٠٠٩، ٤٠١٠/ ضيا (٩/ ٢٤١/ ٢١٦) / فة (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) / صمند (أسد ٣/ ١٧١) / أسد (٣/ ٢١٠)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على مجمع بن يعقوب واختلف عليه على وجوه:
الوجه الأول: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن
[ ٢ / ١٨٨ ]
عبد الملك بن عمرو.
وأخرجه أحمد وغيره، عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في «الآحاد»، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٠١٠) -: عن يونس بن محمد.
وأخرجه أبو زُرْعَةَ الدمشقي في «تاريخه» - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن يحيى الوحاظي.
وأخرجه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة)، وابن سعد في (الطبقات)، والبغوي في (الصحابة) من طريق القعنبي.
خمستهم: (عبد الملك، وقتيبة، ويونس، والوحاظي، والقعنبي) عن مجمع بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن مجمع: أن بعضَ أهلِه قال لجَدِّه من قِبَلِ أُمِّه، وهو عبد الله بن أبي حبيبة، به. وقال بعضهم: (عن محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة ..).
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن إسماعيل وهو ابن مجمع الأنصاري، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن المديني في العلل: «مجهول» (لسان الميزان ٥/ ٧٨).
وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٩٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
ولذلك قال الهيثمي: «رجال أحمد موثقون» (المجمع ٢٢٣٩).
ولكن للحديث شواهد، فقد ثبت نحو هذه القصة من غير وجه - كما تقدَّم في الباب -، وصلاة النبي ﷺ في النعلين، متفق عليه من حديث أنس
[ ٢ / ١٨٩ ]
[خ ٣٨٦/ م ٥٥٥]، وسيأتي تخريجه كاملًا مع شواهده - إِنْ شاء الله تعالى - في باب «الصلاة في النعلين» من موسوعة الصلاة.
لذا أخرجه الضياء في «المختارة»، وأشار عقبه إلى هذه الشواهد.
ولعل ذلك أيضًا:
قال ابن السكن: «إسناد حديثه صالح!» (الإصابة ٦/ ٨٩).
وقال الصالحي: «سنده جيد!» (سبل الهدى والرشاد ٧/ ٢٣٩).
وقال الألباني: «إسناده حسن!» (الصحيحة ٦/ ١٠٦١).
وإلا فسنده استقلالًا، لا يرتقي لدرجة الحسن. والله أعلم.
الوجه الثاني: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير)، ويعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ): عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري فذكره.
وهذه الرواية لو ثبتت ففي السند علة ثانية غير جهالة محمد بن إسماعيل، وهي إبهام الواسطة بينه وبين جدِّه عبد الله بن أبي حبيبة، إلَّا أنَّ إسماعيل بن أبي أويس سيء الحفظ، وقد خالف الثقات في ذكرها.
الوجه الثالث: عن مجمع عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير): من طريق عاصم بن سويد بن عامر، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة، به
[ ٢ / ١٩٠ ]
مقتصرًا على الصلاة في النعلين.
وهذا إسناد أيضًا منكر؛ فعاصم بن سويد هذا قليل الرواية جدًّا كما قال ابن عدي، ولذا سئل عنه ابن معين فقال: «لا أعرفه»، وقال أبو حاتم: «شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين»، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٣٠٦١). أي إذا توبع وإلا فلين، فكيف وقد خالف الثقات الذين رووه عن مجمع عن محمد بن إسماعيل بدلًا من أبيه.
وثمة وجه رابع على مجمع، وهو الحديث التالي.
[ ٢ / ١٩١ ]
١٨٤ - حديث غلام من أهل قباء:
◼ عَنْ مُجَمِّعُ بنُ يَعقُوبَ، عَنْ غُلَامٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، أَنَّهُ أَدْرَكَهُ شَيْخًا، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بقُبَاءَ فَجَلَسَ فِي فَيء الأَجَم، وَاجتَمَعَ إلَيه نَاسٌ، فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُقِيَ، فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَنَا أَحْدَثُ القَومِ، فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، وَحَفِظْتُ أَنَّهُ صَلَّى بِنَا يَومَئِذٍ الصَّلَاةَ، وَعَلَيهِ نَعْلَاهُ لَمْ يَنْزِعْهُمَا».
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.
[التخريج]: [حم ١٦٠٨١ «واللفظ له»، ١٨٩٥٢].
[السند]:
قال أحمد في «الموضعين»: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا العطاف، قال: حدثني مجمِّع بن يعقوب، عن غُلَامٍ من أهل قُبَاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده، فيه العطاف بن خالد وهو مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: «صدوق يهم» (التقريب ٤٦١٢).
وقد وهم في سنده فإن المحفوظ عن مجمِّع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة، كما تقدم تقريره.
[ ٢ / ١٩٢ ]
١٨٥ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ:
◼ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ فَلمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ مِنَ الشَّرَابِ، قَالَ: «يَا فَتَى هَذَا لَكَ فَتَأْذَنُ لِي فَأَسْقِيَهُ»، قَالَ: هُوَ لِي؟ قَالَ: «نَعَم»، قَالَ: لَنْ أُعْطِيَ نَصِيبِي مِنْ سُؤْرِكَ أَحَدًا؛ فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَشَرِبَ.
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [طب (٣/ ٢٠٠/ ٣١٢١)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن آمين، عن هشام بن حكيم القرشين، عن المغيرة بن عبد الله، عن حكيم بن حزام، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الرحمن بن آمين، وقيل: يامين، ورجح أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والدارقطني أنه «آمين»، بمد الهمزة. وهو منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: «لا يشبه حديثه حديث الثقات»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس حديثه بالقائم»، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في الضعفاء. انظر
[ ٢ / ١٩٣ ]
ترجمته في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٩)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٢١١، ٣٠٢)، و(بيان خطأ البخاري في تاريخه ٣١١)، و(لسان الميزان ٥/ ١٤٥).
الثانية: أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وهو «صدوق يخطئ» (التقريب ٣٧٧١).
الثالثة: ابنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال فيه الحافظ: «حافظ إلَّا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» (التقريب ٧٥٩١).
وأما متن الحديث؛ فقد صحَّ من حديث أنس، وحديث سهل بن سعد السابقين في أول الباب.
[ ٢ / ١٩٤ ]