١٨٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ؛ رُفعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، وَمُحيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ خَطِيئَةً، وَكُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً».
[الحكم]: موضوع، كما قال الألباني، وذكره ابن الجوزي، وابن عراق، والفتني في (الموضوعات).
[التخريج]:
[فقط (أطراف ٣/ ٢٨١)، (المقاصد الحسنة ص ٣٧٣) / ضو ١٤٢٨/ عيل (٣/ ٧٥٣ - ٧٥٤) / تجر ٥١٨/ خط (٧/ ٤٤٥)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث عند الجميع على ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقد رُوي من طريقين عن ابنِ جُرَيجٍ:
الأول:
رواه الدارقطني في (الأفراد) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) -
[ ٢ / ١٩٥ ]
قال: أنبأنا أبو سعيد بن مشكان، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا سويد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
قال الدارقطني: «تفرَّد به نوح بن أبي مريم».
قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نوح بن أبي مريم، وهو نوح الجامع الذي جمع كلَّ شيءٍ إلَّا الصدق، قال ابن حجر: «كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع» (التقريب ٧٢١٠).
وبه ضعَّفَ ابنُ الجوزي الحديثَ؛ فقال: «تفرَّد به نوح؛ قال يحيى: ليس بشيء، وقال مسلم بن الحجاج والدارقطني: متروك».
وقال الشوكاني: «إسناده متروك» (الفوائد المجموعة ٧١).
وقال الألباني: «موضوع» (الضعيفة ٧٩).
نعم؛ رُوي عن الحسن بن رُشَيد نحو رواية نوح، وبهذه المتابعة تعقبَ السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٢٢٠)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات ص: ١٤٧) قولَ الدارقطني وابن الجوزي: «تفرَّد به نوح»، وفيما ذكروه نظر؛ وهذا هو:
الطريق الثاني:
فقد رواه الإسماعيلي في (معجمه) - وعنه السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: أخبرني علي بن محمد بن حاتم أبو الحسن القومسي من حدادة بجرجان، حدثنا جعفر بن محمد الحداد القومسي، حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي، حدثنا الحسن بن رُشَيد المروزي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
[ ٢ / ١٩٦ ]
وهذا إسناد ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه علل:
الأولى: الحسن بن رُشَيد (^١) وهو ضعيف جدًّا؛ قال أبو حاتم والإسماعيلي: «مجهول»، وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: «حديثه يدل على الإنكار»، وقال العقيلي: «في حديثه وهم ويحدِّث بمناكير»، وقال الذهبي: «فيه لين»، وكذا قال ابن عراق والفتني، وانظر: (لسان الميزان ٣/ ٤٤)، و(تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، و(تذكرة الموضوعات ص ١٤٧).
الثانية: إبراهيم بن أحمد البلخي: فهو مجهولٌ، وقال أبو بكر الإسماعيلى: إبراهيم بن أحمد والحسن بن رشيد: «مجهولان» (تاريخ جرجان ١/ ٣٠١).
فهي متابعة واهية لا تصحُّ، ولا حجة فيها للسيوطي وغيره في تعقبهم لابن الجوزي، ولذا قال الشيخ الألباني: «هذه المتابعة لا تسمنُ ولا تغني من جوع لشدة ضعفِها، وجهالة الراوي عنها، فلا قيمة لتعقب السيوطي على ابن الجوزي».
وللحديث علة ثالثة: ذكرها الألباني، وهي عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس ولا يقبل منه إلَّا ما صرَّح فيه بالسماع؛ لأنه كان يدلس عن المجروحين، قال الدارقطني: «تجنب تدليس ابنِ جُرَيجٍ؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح»، لذلك إِنْ سَلِمَ الحديث من ابن أبي مريم (^٢) والحسن بن رشيد (^٣)، فلن يسلم من تدليس ابن جُرَيج. (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٩ - ١٨٠).
_________________
(١) وهو بضم الشين المعجمة مصغرًا. (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ١٠٦٧).
(٢) يعني: نوح ابن أبي مريم، صاحب الرواية السابقة.
(٣) صاحب هذه الرواية، ولا تصح عنه لجهالة البلخي الراوي عنه.
[ ٢ / ١٩٧ ]
١٨٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (^١)، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ قَالُوا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ المُؤْمِنِ؛ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءٍ؛ أَدْنَاهَا الهَمُّ».
[الحكم]: موضوع، حَكَمَ بوضعه السيوطي، والفتني، وابن عراق، والشوكاني، والألباني.
وقال ابن الجوزي، وابن دقيق: «لا يصحُّ».
[التخريج]: [فضش ٥٣٦ واللفظ له/ فر (ذيل اللآلئ ٦٧٩) / علج ٥٨١].
[السند]:
رواه ابن شاهين في (فضائل الأعمال) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن محمد بن عفير الأنصاري، ثنا القاسم بن علي، ثنا محمد بن كامل بن ميمون، ثنا محمد بن إسحاق - يعني العكاشي -، ثنا الأوزاعي، عن مكحول، والقاسم بن مخيمرة، وعَبْدَة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية، جميعًا، أنهم سمِعوا أبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وجماعة من أصحاب النبي ﷺ يقولون: الحديث.
_________________
(١) - كذا في مطبوع ابن شاهين، وفي (العلل المتناهية ١/ ٣٥٣) لابن الجوزي: «عبد الله بن بشر» بالشين المعجمة، وهو تصحيف، وصوابه: «بسر»، كذا في (الإمام ٢/ ٧٥)، وضبطه ابن دقيق بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وهكذا ورد في (الكنز ٢٦١٤٣).
[ ٢ / ١٩٨ ]
ورواه الديلمي في مسنده - كما في (الذيل ٦٧٩) - وابن الجوزي في (العلل ٥٨١) من طريق ابن شاهين (^١) به، غير أنَّ الديلمي قال في سنده: «عن مكحول عن أبي أمامة»، ولم يذكر معهما أحدًا.
[التحقيق]:
إسناده تالف، فيه: محمد بن إسحاق العكاشي، كذَّبه ابن معين وغيره، ورماه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٣٠)، ولذا قال ابن حجر: «كذَّبوه» (التقريب ٦٢٦٨).
وبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال عقب روايته له: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، قال يحيى بن معين: العكاشي كذَّاب، وقال ابن عدي: يروِي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة» (العلل ١/ ٣٥٣).
وكذا قال ابن دقيق: «هذا حديث لا يصح، والعكاشي كذَّبه يحيى بن معين» (الإمام ٢/ ٧٥).
وأورده السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٦٧٩) وقال: «العكاشي كذَّاب يضع الحديث»، وبه أعلَّه السيوطي أيضًا في (الجامع الكبير ١١٠٩٦)، والفتني في (تذكرة الموضوعات/ ص ٢٠٩)، وابن عراق في
_________________
(١) - تحرَّف في (العلل) إلى: «ميمون»، وذكر محققه أنه في نسخة «سمعون»، وكلاهما تحريف، فابن الجوزي يرويه عن أحمد العكبري - وهو ابن كادش - عن أبي طالب العشاري، والعشاري لا يُعرف في شيوخه من يُسمَّى بابن ميمون، وإنما يعرف بالرواية عن ابن شاهين، وقد روى ابن الجوزي بهذا السند عن ابن شاهين غير ما حديث كما في (العلل ١٢٠٩)، والموضوعات ٩٤٧، ١٠٨٧ وغير ذلك كثير في كتب ابن الجوزي وكتب غيره.
[ ٢ / ١٩٩ ]
(تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦٥)، وقال الشوكاني: «في إسناده وضَّاع» (الفوائد/ ص ٢٦٣).
وأورده الألباني في (الضعيفة ٣٧٥٧)، وقال: «موضوع؛ آفته العكاشي هذا، وهو محمد بن الحسن العكاشي؛ وهو ممن يضع الحديث على الثقات كما قال ابن حبان. وقوله في الإسناد: ابن إسحاق، لعلَّه تحريف من النساخ، أو أنَّ إسحاق أحد أجداده، والله أعلم».
هكذا قال الشيخ بشأن اسم العكاشي، وما في الإسناد هو الصواب كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ٥٥٨٣)، فلعلَّ الشيخ ذهل عن اسمه، والله المستعان.
وفي الإسناد علة أخرى، وهي: محمد بن كامل بن ميمون، وقد ضعَّفه الدارقطني كما في (ذيل الميزان ص ٤٥، ١٨٥)، و(اللسان ٧٣٢٩، ٥/ ٣٥١)، ولكن الحمل على ذاك العكاشي الوضاع.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
١٨٨ - حديث «سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».
◼ حديث: «سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».
[الحكم]: لا أصل له.
[التحقيق]:
هذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.
فذكره علي القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ١٥٠) وقال: قال العراقي: «هكذا اشتهر على الألسنة ولا أصل له بهذا اللفظ». وقال القاري في موضع آخر: «ليس له أصل مرفوع» (المصنوع ١٤٤). وقال في (مرقاة المفاتيح ٥/ ١٨٣٩): «غير معروف».
وقال العامري: «ليس بحديث» (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١/ ١١٦).
وقال العلامة نجم الدين الغزي: «ليس بحديث، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ». قال النجم: ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان، من طلب الشرب من القهوة البنية من الغُلَام الأمرد الذي يعد ساقيًا ويسمون ذلك زمزمة، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق. وقد وقع من بعض خطباء دمشق أَنِّي كنت وإيَّاه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا، فمنعت من ذلك، فقال لي هذا الخطيب: يا مولانا سؤر المؤمن شفاء. فقلت له: حتى نرى المؤمن فنعد سؤره شفاء. على
[ ٢ / ٢٠١ ]
أنَّ هذا ليس بحديث، وزَعْمُ أنه حديث، أو إيهام أنه حديث، كَذِبٌ على رسول الله ﷺ، فتبًّا لهذا الزمان وأهله، إلَّا من اتقى الله، وأين هم؟ !» (كشف الخفاء ١/ ٥٢٤).
وقال الألباني: «لا أصل له» (الضعيفة ٧٨).
وأما ما قاله القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ١/ ٢٠٩): «صحيح من جهة المعنى لرواية الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس مرفوعًا: «مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ»»، وتبعه العجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨)، وأشار إلى ذلك قبلهما السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤) فقد تعقب الألباني ذلك كلَّه بقوله: «ثَبِّتِ الْعَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ!، فإن هذا الحديث غير صحيح أيضًا، وبيانه فيما بعد، على أنه لو صحَّ لما كان شاهدًا له! كيف وليس فيه أنَّ سؤر المؤمن شفاءٌ لا تصريحًا ولا تلويحًا، فتأمل» (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٧).
[ ٢ / ٢٠٢ ]
١٨٩ - حَدِيثُ: «رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».
◼ حديث: «رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ».
[الحكم]: لا أصل له.
[التحقيق]:
هذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.
فذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤)، وقال: «معناه صحيح، ففي الصحيحين أنه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه - يعني: سبابته - الأرض (^١)
ثم رفعها وقال: «بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا - أي ببصاق بني آدم - يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»، إلى غير ذلك مما يقرب منه» اهـ. وتبعه القاري في (الأسرار المرفوعة ٢١٧)، والعجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨). وقال القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع أو الموضوعات الصغرى ١٤٤): «ليس له أصل مرفوع».
_________________
(١) كذا في مطبوع (المقاصد الحسنة). والحديث عند البخاري (٥٧٤٥ - ٥٧٤٦)، ومسلم (٢١٩٤) عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته بالأرض - ثم رفعها: «بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»، واللفظ لمسلم، وهو عند البخاري مختصرًا عن عائشة، ﵂: أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: «بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».
[ ٢ / ٢٠٣ ]
قلنا: ولم نجد له أصلًا بهذا اللفظ، ووجود معناه وثبوته في (الصحيحين) أو غيرهما بألفاظ أخرى لا يجيز تصحيحه أو نسبته للنبي ﷺ بهذا اللفظ المذكور هنا.
[ ٢ / ٢٠٤ ]