١٩٠ - حَدِيثُ عُمَرَ مُوقُوفًا:
◼ عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن دقيق العيد، والحافظ ابن حجر.
[الفوائد]:
قال الشافعي بإثره: «ولا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه؛ ما لم يعلم فيه نجاسة; لأنَّ للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته» (الأم ٢/ ٢٧).
قال أبو بكر ابن المنذر في باب (ذكر فضل ماء المشرك): «روينا عن عمر بن الخطاب أنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسًا: الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثورٍ، وأصحاب الرأي، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم هذا مذهبه، إلَّا أحمد وإسحاق فإنهما قالا: لا ندري ما سؤر المشرك.
قال أبو بكر: والماء حيث كان وفي أي إناء كان طاهر لا ينقله عن الطهارة إلَّا نجاسة تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه» (الأوسط ١/ ٤٢٦).
[ ٢ / ٢٠٥ ]
ونازع البدر العيني في الاستدلال بهذا الأثر على استعمال سؤر المشرك؛ وقال: «أما توضؤ عمر من بيت نصرانية، فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية؟ فلا يدل ولا يستلزم ذلك، فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان، فقوله: (من بيت نصرانية) لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية، ولأن الماء كان لها. فإن قلت: في رواية الشافعي: من ماء نصرانية في جرة نصرانية، قلت: نعم، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها، والذي يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم» (عمدة القاري ٣/ ٨٣ - ٨٤).
[التخريج]: [أم ٢٨ «واللفظ له» / منذ ٢٣٦ / هق ١٣٠/ هقع ٥٦٤/ هقغ ٢٢٥، ٢٢٦].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِالشَّامِ أَتَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا الْمَاءِ؟ مَا رَأَيْتُ مَاءً عَذْبًا وَلَا مَاءَ سَمَاءٍ أَطيَبَ مِنْهُ»، قَالَ: قُلْتُ: جِئْتُ بِهِ مِنْ بَيْتِ هَذِهِ العَجُوزِ النَّصْرَانِيَّةِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ أَتَاهَا، فَقَالَ: «أَيتُهَا العَجُوزُ أَسْلِمِي تَسْلَمِي، بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ»، قَالَ: فَكَشَفَتْ رَأْسَهَا فَإِذَا مِثْلُ الثَّغَامَةِ؛ فَقَالَتْ: عَجُوزٌ كَبيرَةٌ وَإنَّمَا أَمُوتُ الآنَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[قط ٦٣ «واللفظ له»، ٦٤/ هق ١٣١/ هقع ٥٦٤/ كر (٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠) / عُيَينَة (حرب/ الأول ٣١ ط دار الحديث) / سعدان ٣٩].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
رِوَايَةُ: «أَنَّهُ التَمَسَ لعُمَرَ وَضُوءًا فَلَم يَجدهُ إِلَّا عندَ نَصرَانية»:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ التَمَسَ لعُمَرَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ نَصْرَانِيَّةٍ، فَاستَوهَبَهَا وَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ لَهُ: مِنْ عِنْدِ هَذِهِ النَّصْرَانِيَّةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَسْلِمِي» فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَتْ: أَبَعْدَ هَذِهِ السِّنِّ؟.
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [عب ٢٥٦].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.
رِوَايةُ: «مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ»
• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرةٍ جِدًّا: «أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[خ «تعليقًا» تحت باب «وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة» / عيينة (حرب/ الأول ٢٧ ط دار الحديث) «واللفظ له» / إسلام (١٠/ ٧٠٥)].
[ ٢ / ٢٠٨ ]
[التحقيق]:
الأثر مداره برواياته السابقة على سفيان بن عُيَينَة، واختلف عليه:
فأخرجه الشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي في (الكبرى ١٣٠) -.
وعبد الرزاق في «المصنف».
وعلي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٢٧) - ومن طريقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٠٥) -.
وخلاد بن أسلم - كما عند الدارقطني (٦٤) -.
أربعتهم: عن ابن عُيَينَة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر الأثر.
وهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا صحَّحه جماعة من أهل العلم:
فنقل ابنُ العربي في (أحكام القرآن ٢/ ٤٢)، وفي (المسالك في شرح موطأ مالك ٥/ ٢٣٥) تصحيحَه عن الدارقطني (^١)، وصحَّحه القرطبي في (التفسير ٦/ ٧٨)، والنووي في (المجموع ١/ ٢٦٣) وفي (خلاصة الأحكام ١/ ٨٢)، وابن تيمية في (الفتاوى الكبرى ١/ ٢٢٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٩٦).
إلَّا أنه معل بالانقطاع؛ فقد رواه علي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٣١)، - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٣٣٩) -.
_________________
(١) ولم نقف عليه في النسخ المطبوعة من (السنن)، ولا ذكره الحافظ في (إتحافه)، وهذا الأمر متكرر جدًّا مع الدارقطني، فالذي يظهر لنا - والله أعلم - أن هناك بعض النسخ لسنن الدارقطني، بها تعليقات له على الأحاديث، لم يقف عليها أحد ممن تصدى لنشر الكتاب.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وسعدان بن نصر، كما في «جزء من حديثه» (٣٩)، - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٣١)، و(الصغرى ٢٢٦)، و(المعرفة ٥٦٥) -.
وأحمد بن إبراهيم البوشنجي - كما عند الدارقطني (٦٣) -.
ثلاثتهم، عن سفيان بن عُيَينَة، قال: حَدَّثُونَا عن زيد بن أسلم، عن أبيه - وَلَم أَسمَعهُ منهُ - قال: فذكر الأثر.
وهذا صريح في أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد بن أسلم، ولذا قال ابنُ دقيق العيد: «فيه انقطاعٌ بين سفيانَ وزيدِ بن أسلم» (الإمام ١/ ٢٩١).
وقال ابن حجر: «ولم يسمعه ابنُ عُيَينَةَ من زيد بن أسلم» (فتح الباري ١/ ٢٩٩)، وقال في «تغليق التعليق». «وهذا إسناد ظاهرة الصحة، وهو منقطع» (التغليق ٢/ ١٣١).
قلنا: وقد جاء التصريح بالواسطة في روايةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ؛ قال الحافظ: «وأخرجه الإسماعيلي من حديث ابنِ عُيَينَة فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به» (تغليق التعليق ٢/ ١٣٢).
وقال ابن حجر بإثره: «وأولاد زيد بن أسلم هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وهم ضعفاء وأمثلهم عبد الله، والله أعلم مَنْ عَنى ابن عيينة منهم».
وقال في (الفتح ١/ ٢٩٩): «ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه، به. وأولاد زيد هم: عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنُّه هو الذي سمع ابن عُيَينَة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري».
قلنا: وقول الحافظ في (التغليق)، أجود من قوله في (الفتح)، إذ لم يجزم
[ ٢ / ٢١٠ ]
في الأول كما جزم في الثاني، وضعَّف جميعَ أولاد زيد، وأما أكبرهم عبد الله، فالجمهور على تضعيفه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، ولذا قال الحافظ في (التقريب ٣٣٣٠): «صدوق فيه لين».
ولأجل قول الحافظ في (الفتح)، قال الشيخ الألباني: «وصله الشافعي وعبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد وصله الإسماعيلي والبيهقي بسند جيد»! (مختصر صحيح البخاري ١/ ٨٦).
وفي معنى هذا الأثر: حديث عمران بن حصين الطويل، أن النبي ﷺ استقى هو وأصحابه من مزادتين لامرأة مشركة، وهو حديث متفق عليه، وسيأتي تخريجه في باب: «طهارة البزاق»، وباب «آنية المشركين»، وغيرهما.
[ ٢ / ٢١١ ]
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثالث
كتاب النجاسات
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
[ ٣ / ١ ]