٢٢١ - حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ:
◼ عَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ»، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ [وَأَنْشُرُ الثَّوبَ] ١، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتيَ بحَسَنٍ أَوْ حُسَينٍ ﵄ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ (فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ)، فَقَالَ: «[رُشَّهُ (رُشُّوهُ رَشًّا) ٢ فَإِنَّهُ] ٢؛ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، ويُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ».
[الحكم]: صحيح بشواهده؛ وإسناده حسن، وحسَّنه البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم، وابن السكن، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[د ٣٧٥ «واللفظ له» / ن ٢٢٩، ٣٠٩ مختصرًا/ كن ٢٧٩، ٣٦٢/ جه ٥٣١ «والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره»، ٥٨٨ «والزيادة الأولى له» / خز ٣٠٢ «والرواية الثانية له ولغيره» / ك ٥٩٩/ بز (شبيل ١/ ٣٨٧)، (بدر ١/ ٥٣٢) / طب (٢٢/ ٣٨٤/ ٩٥٨) / هق ٤٢١٢/ هقع ٤٩٨٢/ محلى (١/ ١٠١) / أسد (٦/ ١٥٢) / كر (٨/ ٤٢٣) / حل (٩/ ٦٢) / صحا ٦٨٤٠/ كما (٣٣/ ٣٨٤) / كك (بدر ١/ ٥٣٣) / خبر (٢/
[ ٣ / ١٢٩ ]
٤٠١ - ٤٠٢) / عسكر (صحابة - مغلطاي ٢/ ١٦١) / السراج (البداية والنهاية ٨/ ٣١٩)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.
• وَفِي رِوَايةٍ: فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَدَعَى بِمَاءٍ فَرَشَّهُ (فَصَبَّهُ) عَلَيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا يُصْنَعُ، يُرَشُّ بَوْلُ الذَّكَرِ [رَشًّا]، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (النِّسَاءِ»).
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[تخ (الكنى ٣٤٥) «والزيادة له» / مث ٤٦٩ «واللفظ له»، ٢٦٣٧/ لا ٢٢٦ «والرواية له» / قط ٤٧٠/ صمند (ص ٨٩٧) / شبيل (١/ ٣٨٧)].
[السند]:
أخرجه أبو داود في «السنن» - ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»، وابن الأثير - قال: حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري المعنى قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: فذكره بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» وغيره: عن عمرو بن علي
[ ٣ / ١٣٠ ]
الفلاس عن ابن مهدي به بلفظ الرواية الثانية.
ومداره عند الجميع على ابن مهدي، به.
قال أبو بكر البزار: «أبو السمح لا نعلم حدَّث عن النبي ﷺ إلَّا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلَّا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلَّا من حديث عبد الرحمن بن مهدي» (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤٠٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ يحيى بن الوليد أبو الزعراء، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال النسائي: «ليس به بأس» (تهذيب الكمال ٣٢/ ٣١)، وقال الحافظ: «لا بأس به» (التقريب ٧٦٦٧)، وقال الذهبي: «صالح» (الكاشف ٦٢٦٣). وصحَّح حديثَه هذا جماعةٌ من الأئمة كما سيأتي.
والمحل بن خليفة: وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، وأخرج له البخاري في الصحيح. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠).
ولهذا قال البخاري: «حديث أبي السمح هذا حديث حسن» (المجموع للنووي ٢/ ٥٨٩)، (البدر المنير ١/ ٥٣٢).
وصحَّحه ابن خزيمة، فأخرجه في صحيحه.
وصحَّحه أيضًا الحاكم، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥) (^١)،
_________________
(١) وقال في (السنن الكبرى عقب رقم ٤٢١٨): «والأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغُلَام والجارية في هذا الباب إذا ضم بعضها إلى بعض قويت وكأنها لم تثبت عند الشافعي ﵀ حين قال: ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئًا منها كتابيهما، إلَّا أنَّ البخاري استحسن حديث أبي السمح وصوب هشامًا في رفع حديث علي».
[ ٣ / ١٣١ ]
وذكره ابن السكن في «صحاحه» كما في (البدر المنير ١/ ٥٤٠)، وصحَّحه أبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٤٦)، والحافظ ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٤).
وقال مغلطاي: «وصحَّحه أبو محمد بن حزم، والإشبيلي بسكوته عنه (^١)، وخرَّجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١).
وشذَّ ابن عبد البر فضعَّفه في التمهيد (٩/ ١١٢) فقال: «وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف».
وتعقبه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠) بقوله: «ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك».
قلنا: بل توبع؛ قال ابن الملقن: «وتبعه ابن عبد الحق (^٢) في كتابه: (الرد على ابن حزم في المحلى) فقال: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يحيى بن الوليد، وفيه جهالة، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من
_________________
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٥)، وقد ذكر في مقدمته أن ما سكت عنه فهو صحيح.
(٢) هو عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق، أبو محمد الأنصاري المغربي، قاضي الجماعة بمراكش وبإشبيلية، قال ابن الأبار: وكان من العلماء المتفننين، فقيهًا، مالكيًّا، حافظًا للمذهب، نَظَّارًا، بصيرًا بالأحكام، صليبًا في الحق، مهيبًا، مُعظَّمًا. وله كتاب في الرد على أبي محمد ابن حزم؛ دلَّ على فضله وعلمه، وتوفي بمراكش في شوال سنة ٦٣١. انظر: (تاريخ الإسلام ١٤/ ٤٨)، و(التكملة لكتاب الصلة ٣/ ١٢٥).
[ ٣ / ١٣٢ ]
المتقدمين إلَّا النسائي، فإنه قال: لا بأس به.
وفيه أيضًا: محل بن خليفة، قال ابن عبد البر فيه: ضعيف. ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق». اهـ.
وتعقبه ابن الملقن فقال: «والحق: صحته، كما قاله ابن خزيمة، والحاكم، وكذا القرطبي في (شرح مسلم). أو حسنه، كما قال البخاري. ويكفينا في يحيى بن الوليد قول النسائي، وكذلك في (محل بن خليفة) قول ابن معين وأبي حاتم، وقد أخرج له مع ذلك البخاري في (صحيحه») (البدر المنير ١/ ٥٣٣). وبنحوه أجاب بدر الدين العيني على إعلال ابن عبد البر في (نخب الأفكار ٢/ ١٦١).
وللحديث شواهد كثيرة ستأتي في الباب، يرتقي به إلى درجة الصحيح، والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: جاء عند البزار عقب الحديث: «هذا ما لم يطعم الطعام»، ووقع عند أبي نعيم في (الحلية) من طريقه بلفظ: «يعني ما لم يطعم الطعام»، فالظاهر - والله أعلم - أن هذا من قول البزار نفسه، فقد رواه جماعة عن شيخه ولم يذكروها.
الثاني: الحديث أخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - عن أحمد بن جعفر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، به.
ومع هذا الحديث غير موجود في مسند أحمد!، وذكر الحافظ ابن حجر عن شيخه الحافظ العراقي أنه ذكر في (تخريج أحاديث المستدرك) من
[ ٣ / ١٣٣ ]
(أماليه). أنه لم يره في «مسند أحمد» في ترجمة أبي السمح، فالله أعلم (إتحاف المهرة ١٤/ ٢٩٣).
قلنا: وظاهر كلامه قد يفهم منه أن ترجمة أبي السمح موجودة بالمسند دون الحديث وليس كذلك، فكما مرَّ أن أبا السمح هذا ليس له إلَّا هذا الحديث، ومن ذكر أن له حديثان فإنما فرَّق بين فقرتيه فجعلهما حديثين: الأول في الستر عند الغسل، والثاني في بول الصبي. والصواب أنهما حديث واحد كما نبَّه على ذلك الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢).
[ ٣ / ١٣٤ ]
٢٢٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ (يُرَشُّ) بَوْلُ الغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ». قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذَا مَا لَم يَطعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَميعًا».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه للاختلاف في رفعه ووقفه: فصحَّحه الترمذي (^١)، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني (^٢)، والحاكم، وابن قدامة، والضياء، وابن حجر (^٣)، والشوكاني، والألباني.
وأشار البخاري والبيهقي إلى تصحيح رواية الرفع.
وأشار إلى إعلاله ابن المنذر، وابن عبد البر، وضعَّفه ابن العربي.
[التخريج]:
[د ٣٧٧/ ت ٦١٤ «واللفظ له» / جه ٥٣٠/ حم ٥٦٣، ٧٥٧، ١١٤٨، ١١٤٩ «والزيادة له» / عم ١١٤٨/ خز ٣٠٣/ حب ١٣٧٠/ ك ٥٩٧/ عل ٣٠٧/ بز ٧١٧/ حرب (طهارة ١ ط الجامعة الإسلامية) / قط ٤٦٨ - ٤٧٠/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩٠) / هق ٤٢١٣، ٤٢١٤/ هقغ ١٩٦/ هقع ٤٩٨٤/ ضيا (٢/ ١٢٧/ ٤٩٥ - ٤٩٧) / علت ٣٨/ بغ ٢٩٦/ عيال ٦٧٠ والرواية له/ منذ ٦٩٩/ طوسي ٥٦٩/ تحقيق ٨٧/ كما (٣٣/
_________________
(١) على ما حكاه عنه ابن عبد الهادي وابن حجر، وسيأتي نص كلامهما.
(٢) كما في التلخيص والفتح، وحسنه في موافقة الخبر الخبر، وانظر التحقيق.
[ ٣ / ١٣٥ ]
٢٣٢ - ٢٣٣) / نبلا (١٣/ ١١٥) / أغاني ٢٠٢].
[السند]:
أخرجه أحمد: عن معاذ بن هشام وعبد الصمد بن عبد الوارث - فرَّقهما - كلاهما، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب، به.
وتوبع أحمد على الوجهين:
فرواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم من طرق، عن معاذ بن هشام، به.
ورواه عبد الله بن أحمد في «زوائده على المسند» عن أبي خيثمة، عن عبد الصمد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حرب بن أبي الأسود فمن رجال مسلم وهو «ثقة» (التقريب ٨٠٤٢).
إلَّا أنَّ هشام الدستوائي قد خولف فيه:
خالفه سعيد بن أبي عروبة - كما عند أبي داود (٣٧٦) وغيره من طريق يحيى القطان عنه -؛ فرواه عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا (^١).
_________________
(١) وقد رواه عَبْدَة بن سليمان - كما عند ابن أبي شيبة (١٣٠١) -، وعثمان بن مطر - كما عند عبد الرزاق (١٥٠٠) -، كلاهما عن سعيد عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن علي موقوفًا به. بإسقاط أبي الأسود.
[ ٣ / ١٣٦ ]
وقد توبع سعيد على الوقف:
تابعه همام بن يحيى، ذكره الدارقطني في (العلل ٤٩٥). ولم نقف عليه.
وفي (العلل الكبير للترمذي صـ ٤٢) قال: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: «شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة فلم يرفعه» (^١).
قلنا: ولم نقف على رواية شعبة هذه أيضًا في شيء من المصادر في غير هذا الموضع، فنخشى أن يكون قوله: (شعبة) تصحيفًا من (سعيد)، وما أقربهما.
وذكر البزار والدارقطني أن غير معاذ وعبد الصمد، رواه عن هشام به موقوفًا أيضًا.
قال البزار بإثره: «وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى، وزينب بنت جحش، وأنس بن مالك، وأم قيس ابنة محصن، وأم الفضل، وأسانيدها متقاربة، وأحسنها إسنادًا حديث علي، وحديث أم قيس. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وإنما أسنده معاذ بن هشام عن أبيه، وقد رواه غير معاذ، عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا».
وسُئل عنه الدارقطني، فقال: «يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام.
_________________
(١) كذا في مطبوع العلل، وكذا نقله عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٩) بذكر شعبة.
[ ٣ / ١٣٧ ]
ووقفه غيرهما، عن هشام.
وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة موقوفًا، والله أعلم» (العلل ٤٩٥).
قلنا: إنْ ثبتت هذه المتابعات، فلا شك ولا ريب حينئذٍ في ترجيح رواية الوقف، إِذْ إِنَّ من رواه مرفوعًا، قد رواه أيضًا موقوفًا، لا سيما وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، كما قال ابن معين، وهو ظاهر كلام أحمد وغيره. انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٤ وما بعدها). فكيف إذا توبع؟
لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه المتابعات لا تصح، ولذا لم يعول عليها أحد، ولا الدارقطني نفسه، حيث اكتفى في العلل بعرض الخلاف وتوقف عن الترجيح، كأنه يشير إلى صحة الوجهين (^١)، وكأن علي ﵁ أفتى بذلك مرة، ورواه عن النبي ﷺ أخرى، كما قال البيهقي (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٢).
ولهذا اكتفى الجمهور بالمناظرة بين هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، وكلاهما من حفاظ أصحاب قتادة، فعدوا زيادة الرفع زيادة مقبولة؛ لأنها من ثقة حافظ، وقد سبق إشارة البخاري لذلك في قوله: «وهشام الدستوائي [يرفعه وهو] (^٢) حافظ». أي لا يضره وقف سعيد إيَّاه. وبنحوه قال البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٦).
ولذا قال الترمذي: «هذا حديث حسن (^٣)، رفع هشام الدستوائي هذا
_________________
(١) وحكى بعضهم عنه تصحيحه، كما سيأتي قريبًا.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في مطبوع العلل، واستدركناه من سنن البيهقي.
(٣) وفي طبعة شاكر، وفي (الأحكام الكبرى للإشبيلي ١/ ٣٨٦)، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح »، أما في (التأصيل)، وطبعة بشار وجل المصادر التي نقلت عن الترمذي: «حسن» فقط.
[ ٣ / ١٣٨ ]
الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه».
وقال الطوسي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه وهو حديث حسن» (مختصر الأحكام ٣/ ١٩١).
وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان، حيث أخرجاه في صحيحيهما، وكذا الضياء في المختارة وشرطه فيها معروف.
وصحَّحه كذلك الدارقطني فيما حكاه عنه ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٣١) والحافظ كما سيأتي.
وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وهو وهم؛ فلم يخرجِ البخاري لأبي حرب بن أبي الأسود، كما سبق.
وقال ابن حجر: «إسناده صحيح إلَّا أنه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله وقد رجَّح البخاري صحته، وكذا الدارقطني» (التلخيص ١/ ٦٢).
وقال في (الفتح ١/ ٣٢٦): «وإسناده صحيح، ورواه سعيد عن قتادة، فوقفه؛ وليس ذلك بعلة قادحة».
وحسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٥٤١)، وكذا حسَّنه ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧) خلافًا لما سبق.
وصحَّحه ابن قدامة في (المغني ٢/ ٤٩٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٥).
وقال الألباني: «صحيح على شرط مسلم» (الإرواء ١/ ١٨٨)، وكذا
[ ٣ / ١٣٩ ]
صححه أيضًا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٦)، وفي (الصحيحة ٧/ ١٧٣٩).
وفي المقابل:
قال ابن المنذر: «قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده» ثم ساقه من حديث هشام عن قتادة مرفوعًا، ثم قال: «وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة» (الأوسط ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
وقال ابن عبد البر: «وقد رويت بالتفرقة بينهما في أن بول الصبي لا يغسل وبول الجَارِيَةِ يغسل - آثار، ليست بالقوية» (الاستذكار ٣/ ٢٥٥).
وقال ابن العربي: «ذكره الترمذي، وهو ضعيف» (عارضة الأحوذي ١/ ٩٤).
قلنا: وأشار البيهقي إلى علة أخرى غير الوقف، فقال عقب نقله قول البخاري السابق: «إلَّا أنَّ غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا»، وساقه بسنده (السنن ٤٢١٦): عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.
والحسن بن سهل هذا: هو المجوز؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١/ ١٢٨٦٥) وقال: «رُبَّما أخطأ». فمثله لا تُقَدَّمُ روايته على رواية عبد الصمد ومعاذ، والله أعلم.
[ ٣ / ١٤٠ ]
٢٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ».
[الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]: [هق ٤٢١٦].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا مرسل، رجال إسناده ثقات غير الحسن بن سهل وقد خولف فيه، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.
[ ٣ / ١٤١ ]
٢٢٤ - حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ:
◼ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (^١) ﵂ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، فِي بَيْتِي أَوْ حُجْرَتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: «تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا، فَدَفَعَتْهُ إِلَيهَا، فَأَرْضَعْتُهُ بلَبَنِ قُثَمَ (^٢)، وَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ يَومًا أَزُورُهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَصَابَ البَولُ إزَارَهُ، فَزَخَخْتُ بيَدِي عَلَى كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: «أَوْجَعْت ابْنِي أَصْلَحَكِ اللهُ» أَوْ قَالَ: «رَحِمَكِ اللهُ». فَقُلتُ: أَعْطِني إزَارَكَ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ».
[الحكم]: قوله (إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد رجاله ثقات، وصححه الألباني، وفيه نظر.
[اللغة]:
«زَخَخْتُ بيَدِي» قال السندي: «قيل: لعل هذا من قولهم: زُخ في قفاه، على بناء المفعول: إذا دُفع ورُمي به». (حاشية مسند أحمد ٤٤/ ٤٥٠)، وانظر: (لسان العرب ٣/ ٢٠).
_________________
(١) وهي زوجة العباس عمِّ النبي ﷺ، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة، وخالة خالد بن الوليد.
(٢) مُنع من الصرف لأنه معدول؛ قال ابن يعيش: «"قُثَمُ" معدول عن "قاثمٍ" عَلَمًا، وهو منقول من "القاثم"، وهو اسمُ الفاعل من "قَثَمَ" إذا أَعطَى كثيرًا» (شرح المفصل ١/ ١٧٥، و٣/ ٦٨)، وانظر (شرح كتاب سيبويه ٢/ ٤٢٤) لأبي سعيد السيرافي.
[ ٣ / ١٤٢ ]
[التخريج]: [حم ٢٦٨٧٨ «واللفظ له» / تحقيق ٨٨].
[السند]:
أخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فعفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو السختياني. وهم ثقات أثبات معروفون.
وصالح أبو الخليل هو ابن أبي مريم، ثقة من رجال الشيخين، وقال الحافظ: «وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتجُّ به» (التقريب ٢٨٨٧).
وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل الهاشمي، ثقة أيضًا من رجال الشيخين، وقال الحافظ: «له رؤية، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته» (التقريب ٣٢٦٥).
ولذا قال الألباني: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).
قلنا: لكن فيه إشكالين يمنعان من تصحيحه:
الأول:
أن الحسن بن علي ولد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة، وكانت أم الفضل
[ ٣ / ١٤٣ ]
آنذاك بمكة لم تهاجر، وإنما قدم بها العباس إلى المدينة بعد فتح مكة (^١).
وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر، بجواز أن تكون أم الفضل قدمت المدينة إذ ذاك لحاجة زيارة أو غيرها (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠١).
قلنا: ولا يخفى ما في هذا الجواب من تكلف وبُعْدٌ، حيث إِنَّ ظاهر الحديث أنها سألت النبي ﷺ عن رؤيتها وفاطمة لم تلد بعد، فلم ولدت دفعه إليها، حتى ترضعه، وسيأتي في بعض الروايات أنها أتت به النبي ﷺ وهو يتحرك، وهذا كله يحتاج لمدة كبيرة قد تصل إلى سنتين، وهذا يتنافى مع مجرد زيارة.
ثم إنها لو تمكنت من السفر للمدينة وقتئذ ما جاز لها الرجوع إلى مكة وهي إذ ذاك دار كفر، وقد صحَّ عن ابنها (عبد الله بن عباس) أنه قال: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ». أخرجه البخاري (٤٥٨٧، و١٣٥٧). وفي رواية عند البخاري (٤٥٩٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا المستضعفين﴾ قال: «كَانَت أُمي ممن عَذَرَ اللهُ».
قال السندي: «ثم اعلم أن هذا الحديث لا يخلو عن إشكال من جهة تاريخ ولادة الحسن والحسين ﵄، وتاريخ هجرة العباس، إلَّا أن تكون هجرة أم الفضل قبل هجرة العباس، وحديث ابن عباس: «أَنَا وَأُمِّي كُنَّا مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ»، يأبى ذلك، والله أعلم» (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٤٤/ ٤٥٠).
الثاني:
أن هذا الحديث مشهور مستفيض عن سماك بن حرب - مع اضطرابه في
_________________
(١) انظر: (سير أعلام النبلاء ٢/ ٣١٥)، و(موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠٠).
[ ٣ / ١٤٤ ]
سنده كما سيأتي -، وعليه يعول أكثر العلماء، ولم يلتفت أحدهم إلى طريق أحمد هذا، مع كونه في غاية الصحة، مما يجعل القلب لا يطمئن لتصحيحه والاعتماد عليه مع ما سبق من إشكال في متنه. فنخشى أن يكون دخل لأحدهم حديث في حديث، أو وهم فيه، لا سيما والمشهور بهذا السند (أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل) حديث: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ وَالإمْلَاجَتَانِ». كذا رواه مسلم (١٤٥١/ ١٨) من طريق المعتمر بن سليمان، وأحمد (٢٦٨٧٣) عن ابن علية، وابن حبان (٤٢٢٩) من طريق حماد بن زيد، وأبو عوانة في (مستخرجه ٤٤١٤) من طريق عفان عن وهيب، كلهم عن أيوب، به. زاد أحمد، أو قال: «الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ». وهذا الحديث رواه أحمد عقب حديث أم الفضل، فنخشى أن يكون أحد النساخ أو رواة المسند، وهم فركب ذاك المتن على هذا السند.
وربما كان الوهم قديمًا، فقد تفرد به عفان عن وهيب عن أيوب، ووهيب قد تغيّر بأخرة، ولم يروه عن أيوب أحد غيره. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
* * *
[ ٣ / ١٤٥ ]
رِوَايةٌ: بذكر الحسين بن علي:
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: كَانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ﵄ في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: البَسْ ثَوبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (الْجَارِيَةِ)، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ (الغُلَامِ»).
[الحكم]: المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه: فصحَّحه ابن خزيمة - وتبعه البيهقي -، والحاكم - وأقرَّه ابن الملقن -، ومغلطاي، وبدر الدين العيني، وحسَّنه ابن حجر، والألباني.
وأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب، وهو كما قال.
[التخريج]:
[د ٣٧٤ «واللفظ له» / جه ٥٢٧/ خز ٣٠١/ ك ٥٩٨/ طب (٢٥/ ٢٦/ ٤٠) / ش ١٢٩٧، ٣٧٢٧٩/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩١، ٥٩٢) / حق ٢٢٧٤ «والروايتان له» / عيال ٦٧٣/ هق ٤٢١٠/ هقع ٤٩٨١/ سعد (٦/ ٤٠١) / بغ ٢٩٥/ تخث (السفر الثاني ٣٥٢٣) / نعيم (دكين ١٤) / كما (٢٣/ ٣٣١) / كجي (نخب ٢/ ٢٤٦)، و(تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨) / خبر (٢/ ٣٩٩)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي:
[ ٣ / ١٤٦ ]
رِوَايةٌ أخرى بذكر الحسين بن علي:
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «لَمَّا وُلِدَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي أَوْ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلأَكفُلْهُ أَوْ أُرْضِعْهُ بلَبَنِ قُثَمَ، فَفَعَلَ. فَأَتَيتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ، فَقُلتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ] أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ. فَقَالَ: «إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَةِ».
[الحكم]: المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١) «واللفظ له» / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٥) «والزيادة له»].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية:
[ ٣ / ١٤٧ ]
• وَفِي رِوَايةٍ مُطَوَّلَةٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلكَ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرتُ ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: «خَيرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ بلَبَنِ ابْنِكِ قُثَمَ» قَالَتْ: فَوَلَدَتْ حَسَنًا، فَأُعْطِيتُهُ، فَأَرْضَعتُهُ حَتَّى تَحَرَّكَ، أَوْ فَطَمْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَضَرَبْتُ بَينَ كَتِفَيهِ، فَقَالَ: «ارْفُقِي بابْنِي، رَحِمَكِ اللهُ - أَوْ: أَصْلَحَكِ اللهُ -، أَوجَعْتِ ابنِي» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْلَعْ إزَارَكَ، وَالبَسْ ثَوبًا غَيرَهُ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: «إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة، وَيُنْضَحُ بَولُ الغُلَامِ».
[الحكم]: قوله (إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.
[التخريج]:
[حم ٢٦٨٧٥ «واللفظ له»، ٢٦٨٨٢/ عل ٧٠٧٤/ بز (شبيل ١/ ٣٨٨) / طب (٣/ ٢٣/ ٢٥٤١)، (٢٥/ ٢٥/ ٣٩)، (٢٥/ ٢٦/ ٤١) / أصبهان (١/ ٧١) / عيال ٦٦٩/ ذر ١١٦/ شاهين (مذاهب ١٧١) مختصرًا].
[السند]:
مداره برواياته الثلاث على سماك بن حرب:
فأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» - وعنه ابن ماجه وغيره - قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن لبابة ابنة الحارث، به. بلفظ الرواية الأولى.
[ ٣ / ١٤٨ ]
وكذا أخرجه أبو داود: عن مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك، به.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات»، والطحاوي عن فهد، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثانية.
وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥)، وأبو يعلى: عن زهير، كلاهما، عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ظاهره الحسن؛ فقابوس هو ابن مخارق الشيباني ليس به بأس كما قال النسائي واعتمده الحافظ في (التقريب ٥٤٤٦). وبقية رجاله ثقات، عدا سماك ففيه كلام، لكن رواية أبي الأحوص عنه مستقيمة؛ فقد قال الدارقطني: «سماك بن حرب إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة» (سؤالات السلمي ١٧١).
ولذا صحَّحه ابن خزيمة - إذ أخرجه في صحيحه -، وتبعه البيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥).
وصحَّحه أيضًا الحاكم - وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٦)، وبدر الدين العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٤٥، ٢٤٦).
وحسَّنه الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٩)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٠١).
[ ٣ / ١٤٩ ]
قلنا: لكن اضطرب فيه سماك على عدة أوجه:
الأول: عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به:
كذا رواه أبو الأحوص ورواية عن إسرائيل، وشريك، ثلاثتهم، عن سماك، وقد تقدَّموا.
الوجه الثاني: عن سماك، عن قابوس، به، مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٩): عن الثوري.
وأخرجه مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٩٦): عن يحيى القطان، عن سفيان.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٢٧٣): عن وكيع. وابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٢٦٤): عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٥١) وغيره: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح.
ثلاثتهم: (الثوري، وإسرائيل، وعلي بن صالح) عن سماك، عن قابوس بن المخارق به مرسلًا.
وكذا رواه غيرهم عن سماك عن قابوس مرسلًا، ذكرهم الدارقطني في (العلل ٣٣٩٣) وقال: «والمرسل أصح».
وقال في موضع آخر: «والصواب: قول من قال: عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل» (العلل ٤١٠٠).
قلنا: والصواب - والله أعلم - أن كِلا الوجهين محفوظان عن سماك، والاضطراب منه.
[ ٣ / ١٥٠ ]
الوجه الثالث: عن سماك مرسلًا. بدون ذكر قابوس أو غيره:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات ٦/ ٤٠٠): عن عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله الحديث. مرسلًا.
والسهمي وابن أبي صغيرة ثقتان من رجال الشيخين.
الوجه الرابع: عن سماك عن قابوس عن أبيه به:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥٢٦) عن علي بن عبد العزيز.
والبيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، كلاهما، عن عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل فذكره.
وأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.
فجعله من مسند والد قابوس: مخارق الشيباني - وسيأتي تخريجه -.
وهذا الوجه لا يثبت عن سماك، فقد تفرَّد به عثمان بن سعيد المري هذا، ولم يوثقه معتبر، وقد خولف فيه، واضطرب فيه (^١).
الوجه الخامس: عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، عن أم الفضل:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥/ ٢٦/ ٤١) من طريق عبد الملك بن
_________________
(١) سيأتي الكلام على هذا الوجه بتوسع قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
[ ٣ / ١٥١ ]
الحسين، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن أم الفضل، به.
وعبد الملك هذا هو أبو مالك النخعي، قال فيه الحافظ: «متروك» (التقريب ٨٣٣٧). وبه ضعَّفه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥).
فهذا الوجه ساقط أيضًا لا يثبت عن سماك، ولكن الوجوه الثلاثة الأُول رواتها كلهم ثقات، مما يؤكد اضطراب سماك فيه، وأعلَّه بذلك ابن عبد البر في الاستيعاب، فقال: «واختلف فيه على سماك اختلافًا كثيرًا لا يثبت معه»! (٤/ ١٤٦٥). وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).
ولم يخلو المتن أيضًا من اضطراب، فتارة يقول الحسن وتارة يقول الحسين، ولم تكن أم الفضل بالمدينة أثناء رضاعة الحسن ولا الحسين، كما سبق بيانه وتقريره.
وللحديث طرق أخرى انظرها فيما يأتي:
[ ٣ / ١٥٢ ]
رِوَايَةُ يُغْسَلُ غَسْلًا:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ الحَسَنَ - أَوِ الحُسَينَ -، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاضْطَجَعَ في مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَولَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ لأَصُبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّ بَولَ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ، وَبَولُ الجَاريَةِ يُغْسَلُ غُسْلًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [حم ٢٦٨٧٧ «واللفظ له» / علخ (مغلطاي ٢/ ١٥٧) / هق ٤٢١١].
[السند]:
أخرجه (أحمد) في «المسند» - ومن طريقه الخلال في «العلل» -: عن عفان وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني، عن لبابة أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع؛ عطاء الخراساني لم يسمع من لبابة، بل نفى يحيى بن معين سماعه من أحد من الصحابة. انظر: (جامع التحصيل ٥٢٢).
ولكن أعقبه أحمد ببيان الواسطة فقال: حدثنا عفان قال: ثنا حماد: قال حميد: كان عطاء يرويه، عن أبي عياض، عن لبابة. وكذا أخرجه البيهقي: من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عفان، به.
[ ٣ / ١٥٣ ]
وأبو عياض هذا لم يتبين لنا من هو.
ولكن قال الألباني: «وأبو عياض هذا: هو عمرو بن الأسود العنسي، وهو ثقة من رجال الشيخين، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا على شرط مسلم» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).
قلنا: كذا جزم بأن أبا عياض هو عمرو بن الأسود، ولم يذكر دليلًا على ذلك، وعمرو هذا لا يُعرف لعطاء الخراساني رواية عنه، ولا يُعرف له رواية عن أم الفضل، وفي التابعين جماعة يكنوا بأبي عياض لم نجد فيهم من روى عن أم الفضل ولا من روى عنه عطاء الخراساني، فالله أعلم.
[تنبيه]:
المشهور لدى كثير من المعاصرين أن عطاء الخراساني سيء الحفظ وأنه مدلس، رمَاه بسوء الحفظ البخاري وابن حبان، ورمَاه بالتدليس ابن حجر في (التقريب ٤٦٠٠)، ومع ذلك لم يذكره في طبقات المدلسين! . وسبقه لذلك الذهبي في (سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤١) حيث قال عقب نقله قول الدارقطني في عطاء: «هو في نفسه ثقة، لكن لم يلقَ ابن عباس»، قال الذهبي معقبًا: «يعني: أنه يدلس».
وهذا ليس تدليسًا على اصطلاح المتأخرين، إنما هذا إرسال، وحكمه يختلف عن التدليس كما هو معلوم.
وأما سوء الحفظ: فقد وثَّق عطاء جماهير أئمة المحدثين: كابن معين، وأحمد، وأبي داود، وأبي حاتم، والدارقطني، وغيرِهم، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الترمذي - مخالفًا شيخَه البخاريَّ -: «عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه»
[ ٣ / ١٥٤ ]
انظر: (ميزان الاعتدال ٥/ ٩٣). وقال ابن عبد البر: «أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء» (التمهيد ٢١/ ٣).
وقال ابن رجب الحنبلي: «وقد ذكرنا فيما تقدَّم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثَّقَهَ كلُّ الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره. وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء.
قال شعبة: حدثنا عطاء الخرساني، وكان نسيًّا. وقال ابن معين عنه هو ثبت، وكان كثير الإرسال، نقله عنه الغلابي. وكان سفيان الثوري يحثُّ على الأخذ عنه، ووثَّقه الأوزاعي، وأحمد، ويحيى، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، والعجلي، والطبراني، والدارقطني.
وقد بيَّن الترمذي في علله أن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث قال: ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه. وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة ثبت، قال: وهو مشهور، له فضل وعلم ومعروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال. وأما الحكاية عن سعيد بن المُسَيّب أنه كذَّبه فيما رُوِيَ عنه فلا تثبت» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٧٧).
قلنا: فمثله لا ينزل عن رتبة الاحتجاج ما لم يأتِ بما يستنكر، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٥٥ ]
رِوَايَةُ: « يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ»:
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضْطَجَعَ عَلَى مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوُضِعَ الحَسَنُ والحُسَينُ جَمِيعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالا عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَوْلَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى القِرْبَةِ لأَصَبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]: [كجي (مغلطاي ٢/ ١٥٧)]
[السند]:
رواه الكجي كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) قال: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عطاء الخراساني، عن لبابة، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين عطاء ولبابة كما تقدَّم، وقد خالف حجاج عفان وبهزا في متنه، حيث جعل البول من الحسن والحسين جميعًا، وزاد فيه: «مَا لَمْ يَطْعَمْ».
[ ٣ / ١٥٦ ]
رِوَايةُ «ليس بنجس»:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّومِ حُلُمًا (^١)
مُنْكَرًا، قَالَ: «فَمَا هُوَ؟»، قَالَتْ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟»، قَالَتْ: كَأَنَّ بَضْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ فَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرٌ، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلَامًا فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الحُسَينَ ﵉ وَكَانَ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيهِ فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَقَالَ: «دَعِي ابْنِي فَإِنَّ ابْنِي لَيْسَ بِنَجَسٍ (^٢»)، ثُمَّ دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ، قَالَتْ: فَحَانَتْ مِنِّي التِفَاتَةٌ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْريلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ ابْنِي هَذَا»، قَالَتْ: قُلتُ: هَذَا؟
_________________
(١) قولها (حُلُمًا): قال القاضي عياض: «والحلم بضم الحاء وسُكُون اللَّام وضمّهَا أيضًا من حلم النَّوم ورويَاه، والفِعل مِنهُ حَلَم بفتح اللَّام» (مشارق الأنوار ١/ ١٩٦). وقال الخوارزمي: «وَقَدْ حَلُمَ حِلْمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ» (المغرب صـ ١٢٦). وقال الرازي: «(الحُلُمُ) بضم اللَّامِ وسكونها ما يَرَاهُ النَّائم وقد (حَلَمَ) يَحْلُمُ بالضم (حُلْمًا) و(حُلُمًا) و(احْتَلَمَ) أيضًا، و(حَلَمَ) بكذا وَحَلَمَ كَذَا بِمَعنًى أَيْ رَآهُ في النَّومِ» (مختار الصحاح). وقال ابن الأثير: «الرُّؤيا والحُلم عبَارةٌ عمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ في نَومِهِ من الأشياءِ، لكن غَلَبَت الرُّؤيا على ما يَرَاهُ من الخَيرِ والشيءِ الحَسَنِ، وغَلَب الحُلم على ما يَرَاهُ من الشرِّ والقَبِيحِ، ويُستعمل كلُّ واحِدٍ مِنهما مَوضِعَ الآخَرِ، وتُضم لَامُ الحُلم وتُسَكَّن» (النهاية ١/ ٤٣٤).
(٢) قال الرازي: «(نَجسٌ) بكَسرِ الجِيمِ وفَتحِهَا، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾» (مختار الصحاح).
[ ٣ / ١٥٧ ]
قَالَ: «هَذَا، وَأَرَانِي تُربَةً حَمْرَاءَ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعَّفه الذهبي.
[التخريج]:
[ك ٤٨٨٦/ طب (٢٥/ ٢٧/ ٤٢) / طع ١٩٧٥ مختصرًا/ شجر ٨٥٩ «واللفظ له» / هقل (٦/ ٤٦٩)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أم الفضل، به.
ومداره عندهم على محمد بن مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن مصعب، الجمهور على تضعيفه، ولذا قال الحافظ: «صدوق كثير الغلط» (التقريب ٦٣٠٢). وانظر: (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٠/ ٣٦٠).
وقد تكلَّم غير واحد في روايته عن الأوزاعي خاصة:
قال أبوزرعة: «يخطئُ كثيرًا عن الأوزاعي وغيره» (الضعفاء لأبي زرعة ٢/ ٤٠٠).
وقال صالح بن محمد جزرة: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير ليس لها أصول» (إكمال مغلطاي
[ ٣ / ١٥٨ ]
١٠/ ٣٦٠).
وقال أبو أحمد الحاكم: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم» (الأسماء والكنى ٣/ ١١١).
الثانية: الانقطاع؛ لأنَّ أبا عمار شداد بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة وعوف بن مالك كما في (جامع التحصيل ٢٧٩)، فعدم سماعه من أُمِّ الفضل أَولى؛ لأنها ماتت قبلهما بأكثر من عشرين سنة.
ولهذا قال الذهبي - متعقبًا تصحيح الحاكم له -: «بل منقطع ضعيف، فإن شداد لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف» (تلخيص المستدرك ٣/ ١٧٧).
رَوَايةُ: (لَا تُزْرِمِي ابْنِي):
• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ لآخُذَهُ، فَقَالَ: «لَا تُزْرِمِي ابْنِي، فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ أَوْ يُرَشُّ - شَكَّ سَعِيدٌ -، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ».
[الحكم]: قوله (إِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ إلخ) صحيح المتن، وإسناد ضعيف.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة،
[ ٣ / ١٥٩ ]
عن قتادة، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فأبو جعفر وهو الباقر لم يدرك أُمَّ الفضل، فقد ذكر ابن البرقي أنه ولد سنة ٥٦ هـ، كما في (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٨)، وماتت أُمُّ الفضل قبل ٣٢ هـ، فقد ذكر ابن حبان في (الثقات ٣/ ٣٦١) أنها ماتت قبل العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان، وقد مات العباس سنة ٣٢ هـ.
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٠٠): عن عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا. ولم يقل عن أم الفضل.
وعَبْدَةُ أوثق من عبد الوهاب وأثبت، وروايته عن سعيد - على الراجح - قبل الاختلاط، وسيأتي قريبًا الكلام عليها.
[ ٣ / ١٦٠ ]
رِوَايةُ: «فَرَشَّهُ بِالمَاءِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرْضِعُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ بِلَبَنِ ابنٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ، قَالَتْ: فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهُ فَبَالَ عَلَيهِ، قَالَتْ: فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمِي ابْنِي»، قَالَتْ: فَرَشَّهُ بِالمَاءِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [ك ٤٨٩٧].
[السند]:
رواه الحاكم: عن أبي الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه علل:
الأولى: عكرمة هذا هو ابن خالد المخزومي لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٩).
الثانية: عطاء بن عجلان البصري؛ قال فيه الحافظ: «متروك، بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس، وغيرُهما: الكذبَ» (التقريب ٤٥٩٤).
الثالثة: إسماعيل بن عياش: مخلط في روايته عن غير أهل بلده (التقريب ٤٧٣) وهذا منها.
[ ٣ / ١٦١ ]
وقال الحاكم عقب إخراجه: «هذا حديث قد رُوِيَ بأسانيد ولم يخرجاه فأما إسماعيل بن عياش وعطاء بن عجلان فإنهما لم يخرجاهما».
قلنا: أسانيده الأخرى قد تقدمت - بفضل الله - مع رواياتها.
[ ٣ / ١٦٢ ]
٢٢٥ - حَدِيثُ مُخَارِقِ بنِ سُلَيْمٍ:
◼ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ جِسْمَكَ فِيَّ. فَقَالَ: «نِعْمَ مَا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، وتُرْضِعِيْنَهُ بلَبَنِ قُثَمَ». قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ تَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَلَطَمَتْهُ بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ». قَالَتْ: هَاتِ إزَارَكَ حَتَّى نَغْسِلَهُ. قَالَ: «إنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَام».
[الحكم]: إسناده منكر من هذا الوجه، وضعَّفه ابن عبد البر.
[التخريج]:
[طب (٣/ ٢٠/ ٢٥٢٦) «واللفظ له»، (٢٥/ ٢٥/ ٣٨) / هق ٤٢١٠/ معقر ٥٩٥/ صحا ٤٠٦٨/ نعيم (خلفاء ١٢٦) / صمند (إصا ٦/ ٤٣٦)].
[السند]:
أخرجه الطبراني - وعنه أبو نعيم -: عن علي بن عبد العزيز، ثنا عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: فذكره.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، عن عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك، به.
وأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.
[ ٣ / ١٦٣ ]
ورواه ابن منده في «الصحابة كما في (الإصابة ٦/ ٤٣٦): من طريق علي بن صالح، لكن قال: عن سماك، عن قابوس بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عثمان بن سعيد المري، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٠)، وقال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ٤٤٧٤).
وخالفه معاوية بن هشام - كما في (سنن ابن ماجه ٣٩٥١)، و(علل الدارقطني ٣٣٩٣) - فرواه: عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس مرسلًا.
ومما يؤكد وهمه فيه: اضطرابه في سنده، حيث رواه مرة عن علي بن صالح، عن سماك، وقال مرة: عن مسعر، عن سماك.
وأعلَّه ابن عبد البر في (الاستيعاب ٤/ ١٤٦٥) باضطراب سماك فيه. وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).
قلنا: نعم سماك قد اضطرب في هذا الحديث، لكن الأظهر أن الخطأ في هذا الوجه من عثمان لا من سماك، لما قدمناه. والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٤ ]
٢٢٦ - حَدِيثُ قَابُوسَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَابُوسَ بنِ المُخَارِقِ: أَنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ كَانَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنِي ثَوْبَكَ كَيْمَا أَغسِلُهُ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ (يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ»).
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.
[التخريج]:
[جه ٣٩٥١ وفيه القصة في أوله، ولم يذكر موطن الشاهد/ عب ١٤٩٩/ حق ٢٢٧٣ «واللفظ له» / مسد (خيرة ٤٩٦) «والرواية له» / سعد (١٠/ ٢٦٤) / صبغ ٢٨٠٦ مطولا/ ذر ١١٦].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، مرسلًا.
وأخرجه مسدد في (مسنده): عن يحيى القطان، عن سفيان، به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه: عن وكيع.
وابن سعد في «الطبقات». عن عبيد الله بن موسى، كلاهما، عن إسرائيل، عن سماك، به.
ورواه ابن ماجه والبغوي: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، به.
[ ٣ / ١٦٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله، وهو أحد أوجه اضطراب سماك فيه، كما سبق بيانه.
وقال البوصيري: «هذا إسناد رجاله ثقات وهو صحيح إِنْ سلم من الانقطاع، قال المزي في التهذيب والأطراف روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل» (مصباح الزجاجة ٤/ ١٥٧).
قلنا: رواية قابوس عن أبيه منكرة لا تثبت كما تقدم، ومع هذا لا يصح السند لإرساله، واضطراب سماك فيه.
[ ٣ / ١٦٦ ]
٢٢٧ - حَدِيثُ سِمَاك مرسلًا:
◼ عَنْ سمَاكِ بنِ حَرْبٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ امْرَأَةَ العَبَّاسِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي، قَالَ: «خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ بِلِبَانِ ابْنِكِ قُثَمَ»، قَالَ: فَوَلَدَتِ الحُسَينَ فَكَفَلَتْهُ أُمُّ الفَضْلِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَهُوَ يُنَزِّيهِ وَيُقَبِّلُهُ إذْ بَالَ عَلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ أَمْسِكِي ابْنِي فَقَدْ بَالَ عَلَيَّ» قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَصْتُهُ قَرْصَةً بَكَى مِنْهَا وَقُلتُ آذَيْتَ رَسُولَ اللهِ بُلْتَ عَلَيهِ، فَلَمَّا بَكَى الصَّبِيُّ، قَالَ: «يَا أُمَّ الفَضْلِ آذَيتيني فِي بُنَيَّ أَبْكَيتِيهِ» قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَحَدَرَهُ عَلَيهِ حَدْرًا، وقَالَ: «إِذَا كَانَ غُلَامًا فَاحْدُرُوهُ حَدْرًا، وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَاغْسِلُوهُ غَسْلًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠٠)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وهذا أحد أوجه اضطراب سماك فيه، وقد سبق بيانها.
[ ٣ / ١٦٧ ]
٢٢٨ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ الفَضْلِ وَمَعَها حُسَينٌ، فَناوَلَتْهُ إيَّاهُ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُزْرِمِي ابْنِي، لا تُزْرِمِي ابْنِي؛ فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُرْشَحُ - أَوْ يُنْضَحُ - وَبَوْلَ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]: [ش ١٣٠٠/ منذ (٢/ ٢٧٠) ولم يسق متنه].
قال ابن المنذر: «قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده» الأوسط (٢/ ٢٦٩) ثم مساقه من حديث هشام، ثم قال: «وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة».
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا.
ورواه إسحاق بن راهويه - كما في الأوسط لابن المنذر -: عن عَبْدَة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي بن الحسين، أن النبي ﷺ. وأحاله على لفظ حديث عليٍّ الآتي.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر؛ من الطبقة الرابعة من التابعين وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦١٥١).
وقد قيل: عنه عن أم الفضل، ولا يصح - كما سبق بيانه -.
[ ٣ / ١٦٨ ]
٢٢٩ - حَدِيثُ عَوْفٍ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ - امْرَأةَ العَبَّاسِ - جَاءتْ بِالحُسِينِ وَهُوَ صَبِيٌّ يَرْضَعُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَيْنَا هُوَ فِي حِجْرِهِ إِذْ بَالَ قَالَ: فَكَأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَأَذَّى بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلى أُمِّ الفَضْلِ فَخَفَقَتْهُ خَفْقَةً بِيَدِهَا، وَقَالَتْ: أَيْ كَذَا وَكَذَا، أَبُلْتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَهْلًا، لَقَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي مَا فَعَلْتِ بِهِ»، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَقَالَ: «أَتْبِعُوهُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ، واغْسِلُوهُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ».
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن رجل، به.
وعوف هو ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام شيخ عوف.
الثانية: الإرسال؛ فعوف لا يثبت له سماع أحد من الصحابة، فهذا الرجل تابعي ولم يسنده عن أم الفضل فالحديث مرسل.
[ ٣ / ١٦٩ ]
٢٣٠ - حَدِيثُ امْرَاةٍ مِنْ أَهلِ البَيْتِ:
◼ عَنْ حَسَنِ بنِ عَليٍّ، أَوْ أَنَّ حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ (^١)، حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مَنْ أَهْلِي، قَالَتْ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ، يُلَاعِبُ صَبِيًّا عَلَى صَدْرِهِ، إِذْ بَالَ، فَقَامَتْ لتَأْخُذَهُ، وَتَضْرِبَهُ، فَقَالَ ﷺ: «دَعِيهِ، ايْتُونِي بكُوزٍ مِنْ مَاءٍ»، [فَأَتَيْتُهُ بُكُوزٍ مِنْ مَاءٍ،] فَنَضَحَ المَاءَ عَلَى البَول حَتَّى تَفَايَضَ المَاءُ عَلَى البَوْلِ، فَقَالَ ﷺ: «هَكَذَا يُصْنَعُ بالبَولِ، يُنْضَحُ مِنَ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنَ الأُنْثَى».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله: «يُنْضَحُ مِنَ الذَّكَرِ إلخ» صحيح المتن.
[التخريج]:
[مع (مط ٢/ ٩٣/ ١٣)، (خيرة ٤٩٩)، (إمام ٣/ ٣٩٧) «واللفظ له» / ص (كنز العمال ٢٧٢٨٢) «والزيادة له»].
_________________
(١) كذا في المطالب والإتحاف، وذكره محققاه أن في أكثر الأصول: «ابن حسين»، وذكر محقق الإتحاف أن الحافظ ضبب عليها، وفي (البدر المنير ١/ ٥٣٩)، (والتلخيص الحبير ١/ ٦٣): «عن حسين بن علي أو ابن حسين بن علي». وفي (الإمام ٣/ ٣٩٧)، و(تخريج أحاديث الإحياء صـ ٦٥٦)، و(شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٧) عن «حسن بن علي» بلا شك، وجاء في موضع آخر من (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦٢) عن «حسن بن علي أو حسين»، وهذا يرجح ما أثبتناه، ولكن عزاه في الكنز لسنن سعيد بن منصور: «عن أبي مجلز عن فتى من آل علي إما ابن الحسن وإما ابن الحسين». وهذا يرجح الثاني، فالله أعلم.
[ ٣ / ١٧٠ ]
[السند]:
أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: حدثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي أو حسين بن علي الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات كما قال ابن حجر في (موافقة الخبر ٢/ ٤٠٣)، والبوصيري في (الإتحاف)، ولكن في سماع أبي مجلز من الحسن بن علي نظر، وقد قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين: عن حديث التيمى عن أبي مجلز: «أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ»؟ فقال: «مرسل» (تهذيب التهذيب ١١/ ١٧٢).
ولا يُعرف له رواية عن الحسين، مما يجعل سماعه منه أبعد، والله أعلم.
ومع هذا قال العراقي: «إسناده صحيح!» (تخريج الإحياء ص ٦٥٦).
ورواه سعيد بن منصور - كما في الكنز - من طريق أبي مجلز، عن فتى من آل علي - إما ابن الحسن بن علي وإما ابن الحسين بن علي - قال: حدثتنا امرأة من أهلنا فذكره.
وهذا إِنْ صحَّ ضبطه، فضعيف لإبهام راويه، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٧١ ]
٢٣١ - حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ:
◼ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف؛ وضعَّفه الحافظ المزي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والسندي. وصحَّح متنه الألباني لشواهده السابقة، وهو كما قال.
[التخريج]: [جه ٥٣٢].
[السند]:
رواه ابن ماجه: عن محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، قال المزي عند ذكر الرواة عن أم كرز: «وعمرو بن شعيب مرسل» (تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٨٠). وقال في «التحفة»: «عمرو بن شعيب عن أم كرز ولم يدركها» (تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٠). ونقل عنه ابن الملقن أنه قال: «هذا حديث منقطع؛ لأَنَّ عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز» (البدر المنير ١/ ٥٣٦).
وأقرَّه على ذلك وتبعه على إعلال الحديث بالانقطاع: العلائيُّ في (جامع
[ ٣ / ١٧٢ ]
التحصيل ٥٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١)، وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٦)، وابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧)، و(التلخيص ١/ ٦٢)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٧٦)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٦)، والمناوي في (التيسير ١/ ٤٣٦) وفي (الفيض ٣١٦٤)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٨٩).
العلة الثانية: أسامة بن زيد هو الليثي، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: «صدوق يهم» (التقريب ٣١٧).
والحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٣١٦٤).
وقال الحافظ: «وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب؛ فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة» (التلخيص ١/ ٦٢)، وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمرو.
وقال أيضًا: «منقطع، لكن للحديث شواهد بعضها قوي» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧).
وقال الألباني: «صحيح بما قبله» (صحيح ابن ماجه ٤٣٢). يعني حديث أبي السمح وحديث علي، وهو كما قال.
[تنبيه]:
جاء في «تحفة المودود بأحكام المولود» لابن القيم (ص ٢١٤): «وفي سنن ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أم كرز وذكر الحديث» وهذا محض وهم.
[ ٣ / ١٧٣ ]
رواية: "أوتي بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ":
• وَفِي رِوِايةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ، فَأُمرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ، فَأُمِرَ بِهِ فَغُسِلَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف كسابقه، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق، أما في الجاريةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.
[التخريج]:
[حم ٢٧٣٧٠ «واللفظ له»، ٢٧٤٧٧، ٢٧٦٣٢/ طب (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٨) / تد (٢/ ٣٥٤) / تحقيق ٨٩/ مهنا (مغلطاي ٢/ ١٦١)].
[السند]:
رواه أحمد - ومن طريقه الباقون، عدا مهنا -: عن أبي بكر الحنفي، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.
ورواه مهنا بن يحيى: من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن أسامة بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه انقطاع بين عمرو بن شعيب وأم كرز، وأسامة بن زيد: «صدوق يهم»، كما سبق بيانه.
وقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل: عن محمد بن جعفر بن أبي كثير وذكر الحديث؟ فقال أحمد: «هو معروف الحديث، صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة».
قال مغلطاي: «لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو
[ ٣ / ١٧٤ ]
وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٢).
قلنا: ومعناه ثابت من حديث أبي ليلى وغيره في الغُلَام أما في الجاريةِ، فصح من قوله ﷺ، وليس من فعله، ولهذا لم نصحح هذه الرواية بالشواهد مثل الرواية الأولى للفارق بينهما وإن كان قريبًا.
[ ٣ / ١٧٥ ]
٢٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيهِ فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ فَغَسَلَهُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق أما في الجاريَةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.
[التخريج]: [طس ٨٢٤].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وقال بإثره: «لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلَّا أسامة بن زيد تفرَّد به عبد الله بن موسى».
[التحقيق]:
هذا إسناد لين؛ فيه عبد الله بن موسى التيمي؛ وهو «صدوق كثير الخطأ» كما قال ابن معين، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٦٤٥). بل قال أحمد: «كل بلية منه» (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٢)، وقال ابن حبان: «في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا، حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق» (المجروحين لابن حبان ٢/ ١٦).
[ ٣ / ١٧٦ ]
وقد خالفه أبو بكر الحنفي وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤١٤٧) فرواه عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز منقطعًا؛ كما تقدَّم قريبًا، وهو الصواب.
وغفل عن هذه العلة - مع التساهل في حال عبد الله بن موسى - الهيثمي والعيني فقالا: «إسناده حسن»! (المجمع ١٥٧٣)، و(نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢).
وقال ابن حجر معقبًا على قول الطبراني (تفرد به عبد الله بن موسى): «إنما تفرد بقوله عن أبيه عن جده، فسلك الجادة، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية، وعبد الله بن موسى صدوق لكنه كثير الخطأ» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
هذا، ومعنى الحديث ثابت قولًا في الجارِيةِ، لا حكاية فعل كما بينَّاه قريبًا.
[ ٣ / ١٧٧ ]
٢٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ المَاءُ (يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ)، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر.
والصواب وقفه على أمِّ سلمة ﵂، كما قال الدارقطني.
[التخريج]: [عل ٦٩٢١ «واللفظ له» / طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٦) «والرواية له»].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
ورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، عن إسماعيل بن مسلم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي، ضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٨٤).
وبه أعلَّه الهيثمي؛ فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف» (المجمع ١٥٧٥). وبنحوه قال الحافظ كما سيأتي.
[ ٣ / ١٧٨ ]
وتردد فيه ابن الملقن فقال: «وإسماعيل هذا يحتمل أن يكون المكي، وأن يكون العبدي، فإن كُلًّا منهما يروي عن الحسن، فإن يكن الأول فضعيف، وإن يكن الثاني فثقة» (البدر المنير ١/ ٥٣٧).
قلنا: الصواب أنه المكي، فإن عبد الرحيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش ليس لهما رواية عن العبدي.
وأما إسماعيل بن عياش وإن كان ضعيفًا في المدنيين إلَّا أنه متابع من عبد الرحيم بن سليمان الكناني - عند الطبراني -، وعبد الرحيم ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤٠٥٦). فالمكي هو علة الحديث، وقد خولف في رفعه، وتلك هي:
العلة الثانية: فقد رواه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا. وهو الصواب، كما قال الدارقطني في (العلل ٣٩٩٩).
وقال ابن حجر: «رواه الطبراني وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم المكي، لكن رواه أبو داود » وساق رواية الوقف. وقال: «وسنده صحيح» (التلخيص ١/ ٦٢).
[ ٣ / ١٧٩ ]
رِوَايَةُ: «إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَم يَطعَمْ»:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صُبَّ عَلَى بَوْلِهِ، وَإِذَا كَانَتِ الجَارِيَةُ غُسِلَ غَسْلَةً».
[الحكم]: إسناده ضعيف، والصواب وقفه على أم سلمة.
[التخريج]: [طس ٢٧٤٢].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، ومعل بالوقف كما تقدَّم بيانُه في الرواية السابقة.
وقيد الإطعام تقدَّم الكلامُ عليه تحت رواية ابن المنذر لحديث عائشة أول الباب.
[ ٣ / ١٨٠ ]
رِوَايةُ: «يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا»:
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمِ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ».
[الحكم]: خطأ مرفوعًا، والصواب وقفه على أم سلمة.
[التخريج]: [عل ٦٩٢٣].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا حوثرة، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هكذا جاءت الرواية في مسند أبي يعلى عن أم سلمة مرفوعًا، وبإسقاط أم الحسن من إسناده، وأعله محققه بالانقطاع!، وقد أورده الحافظ في (المطالب ١٤/ ٢)، والبوصيري في (الإتحاف ٥٠٠/ ٢) عن أبي يعلى بإسناده إلى الحسن عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وكذلك رواه ابن الجعد كما في (مسنده ٣١٩٠) عن مبارك به موقوفًا، وهو الصواب، وقد تابع المبارك على وقفه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم كما سبق ذكره.
[ ٣ / ١٨١ ]
رِوَايةُ: «لَا تُزْرِمُوا ابْنِي»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الحَسَنَ، أَوِ الحُسَينَ بَالَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَوا ليَأْخُذُوه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُزْرِمُوا ابْنِي، أَوْ لَا تَسْتَعْجِلُوهُ»، فَتَرَكُوهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ، فَدَعَا بماء، فَصَبهُ عَلَيه.
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي ليلى ﵁ وغيره، وهذا إسناد منكر.
[التخريج]: [طس ٦١٩٧].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي، قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هُشَيْمٍ، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
ثم قال: «لم يروِ هذا الحديث عن يونس إلَّا هُشَيْمٌ، تفرَّد به محمد بن ماهان».
[التحقيق]:
إسناده منكر؛ فيه أربع علل:
الأولى: محمد بن حنيفة الواسطي شيخ الطبراني؛ قال الدارقطني: «ليس بالقوي» (سؤالات الحاكم له ٢٢٢)، و(اللسان ٥/ ١٥٠).
الثانية: جده محمد بن ماهان صاحب القصب الواسطي؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٠٥/ ٤٥٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي: «محمد بن ماهان القصباني كان بعد
[ ٣ / ١٨٢ ]
المائتين؛ مجهول» (اللسان ٥/ ٣٥٧)، وقول الذهبي: «كان بعد المائتين» يؤذن بالانقطاع بينه وبين هُشَيْمِ بن بشير؛ إذ الأخير توفي (سنة ١٨٣) وهذه هي العلة الثالثة.
الرابعة: أنه معل بالوقف، فقد رواه عبد الوارث - كما عند أبي داود (٣٧٨) واللفظ له ولغيره - ويزيد بن زُرَيْعٍ - كما عند البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٧) -، وابن عُلَيةَ - كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٦٩٧) -: عن يونس، عن الحسن، عن أمه، أنها أبصرت أم سلمة «تَصُبُّ المَاءَ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَم يَطعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَولَ الجَارِيَة» هكذا موقوفًا على أم سلمة. وهو الصواب كما تقدم.
وبما سبق يتعقب على الهيثمي في (المجمع ١٥٧٤)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٢٦)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣) حيث حسنوا جميعًا إسناده!، ولعل عذرهم في ذلك أن المتن محفوظ من حديث أبي ليلى كما تقدَّم، فتساهلوا في إسناده، والله أعلم.
[ ٣ / ١٨٣ ]
رِوَايةُ: «كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا»:
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَالَ الصَّبِيُّ، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَقُلتُ: أَغْسِلُ الثَّوْبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد منكر، وضعَّفه الحافظ، وأشار إلى إعلاله البيهقي.
[التخريج]: [هق ٤٢١٧].
[السند]:
قال البيهقي: أنبأ أبو الحسين (^١) بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان حدثني محمد بن نصر بن صهيب الأدمي العدل، ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادرا (ح) وأنبأ أبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني ويعرف بابن صادرا، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، حدثنا كثير بن قاروند، أخبرنا عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ .. به.
_________________
(١) تصحف في (ط الهندية ٢/ ٤١٥)، وط (دار الكتب العلمية ٤١٦٢) إلى «الحسن»، وجاء على الصواب في ط. هجر (٤٢١٧).
[ ٣ / ١٨٤ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ مسلسل بالعلل والمجاهيل:
الأولى: جهالة معاذة بنت حبيش - ويقال: حنش بالنون -، ذكرها ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٧، ٣٥٤)، ولم يذكر عنها راويًا غير عبد الله.
الثانية: والراوي عنها عبد الله بن حزم لم نجد له ترجمة إلَّا ما ذكره العلائي في (جامع التحصيل ٣٨٥) قال: «ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته ولم أجد له ذكرًا في كتاب غيره وكأنه وهم». وروى عنه الطبراني (في الكبير ٩٤) أنه قال: «رَأَيْتُ عُثمَانَ بنَ عَفانَ ﵁، فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ» وهذا مما يؤكد نفي صحبته.
الثالثة: كثير بن قاروند، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٥٤)، وقال ابن القطان: «لا يعرف حاله» (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٥)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٥٦٢٢). أي إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.
الرابعة: الفضيل بن سليمان النميري، وهو ضعيف؛ قال ابن معين: «ليس بثقة»، وقال مرة: «ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه»، وقال أبو زُرْعَةَ: «لين الحديث، روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ليس بالقوي»، وقال أبو داود: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال صالح جزرة: «منكر الحديث; روى عن موسى بن عقبة مناكير»، وقال الساجى: «كان صدوقًا، وعنده مناكير»، وقال ابن قانع: «ضعيف»، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الحافظ: «صدوق له خطأ كثير» (التقريب ٥٤٢٧)، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢).
[ ٣ / ١٨٥ ]
الخامسة: جهالة عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦١)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٥٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٧٨) على قاعدته.
السادسة: المخالفة، فقد تقدم أن الصواب في هذا الحديث أنه موقوف على أم سلمة، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله عقب الحديث: «وهذا الحديث صحيح عن أم سلمة من فعلها» ثم ساقه من طريق أبي داود موقوفًا.
وقال الحافظ: «حديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند صحيح لكنه موقوف عليها، وأخرجه البيهقي مرفوعًا لكن سنده ضعيف» (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣).
[ ٣ / ١٨٦ ]
٢٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده منكر من هذا الوجه، واستنكره ابن عدي، وأشار الدارقطني إلى بطلانه.
[التخريج]: [عد (٢/ ٥٠٥)].
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان المطيري، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا بزيع بن عبد الله الخلال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد وَاهٍ؛ فيه بزيع أبو الخليل، قال عنه أبو حاتم: «ذاهب الحديث» (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢١). وسُئل عنه الدارقطني، فقال: «متروك، قيل له: عن هشام بن عروة عجائب، قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل» (سؤالات البرقاني ٦١). واتهمه ابن حبان وغيره. انظر: (اللسان ١٤٣٠).
وقد انفرد بهذا السياق من حديث عائشة، فالمحفوظ عنها كما تقدم، من فعل النبي ﷺ لا من قوله وفي بول الصبي فقط، وإِن كان محفوظًا بهذا السياق عن غيرها من الصحابة كما تقدم من حديث أبي السمح وأبي ليلى
[ ٣ / ١٨٧ ]
وغيرهما.
ولذا عده ابن عدي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من أحاديثه، وقال: «وهذه الأحاديث عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مع أحاديث أخرى يروى ذلك كله بزيع أبو الخليل هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مناكير كلها لا يتابعه عليها أحد، وهو قليل الحديث».
[ ٣ / ١٨٨ ]
٢٣٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاقِدٌ فِي بَعض بُيُوتِهِ عَلَى قَفَاهُ، إِذْ جَاءَ الحَسَنُ يَدْرُجُ حَتَّى قَعَدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ بَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أُمِيْطُهُ عَنْهُ، فَاسْتَنْبَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَنَسُ دَعِ ابْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَإِنَّ مَنْ آذَى هَذَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى البَولِ صَبًّا، فَقَالَ: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر، وبدر الدين العيني. وقوله: «يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، إلخ» صحيح بما سبق.
[اللغة]:
قوله: «يدرج» يعني: يمشي مشيًا ضعيفًا، يقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج. (تاج العروس ١/ ١٣٩٧).
[التخريج]: [طب (٣/ ٤٢/ ٢٦٢٧)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن صالح الأسدي، ثنا نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف جدًّا؛ علته نافع أبو هرمز هذا؛ ضعَّفه أحمد وجماعة،
[ ٣ / ١٨٩ ]
وكذَّبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: «متروك ذاهب الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة» (اللسان ٦/ ١٤٦/ ٥١٢).
وبه أعلَّه الهيثمي فقال: «رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه نافع أبو هرمز؛ وقد أجمعوا على ضعفه» (المجمع ١٥٧٠). وكذا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣)، و(عمدة القاري ٣/ ١٣٠).
[تنبيه]:
قال الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣): «حديث أنس أخرجه ابن عدي بسند واهٍ».
كذا قال، ولم نقف بعد طول بحثٍ في (الكامل لابن عدي) على حديثٍ لأنس في هذا الباب، والذي يظهر أنه أراد الطبراني فسبقه القلم، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ١٩٠ ]
٢٣٦ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:
◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا فِي بَيْتِي، فَجَاءَ حُسَينُ بنُ عَلَيٍّ [- وَهُوَ غُلَامٌ -] يَدرُجُ، فَخَشِيْتُ أَنْ يُوقِظَهُ، فَعَللتُهُ بِشَيْءٍ، قَالَتْ: ثُمَّ غَفَلْتُ عَنهُ، فَقَعَدَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ طَرَفَ ذَكَرِهِ فِي سُرَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَالَ فِيهَا، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَاتِي مَاءً» [فَأَتَيتُهُ بِمَاءٍ] فَصَبَّهُ عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ [نَائِمًا] فِي بَيْتِي، وَحُسَينٌ ﵁ عِنْدِي - حِينَ دَرَجَ - (يَحبُو فِي الْبَيْتِ) فَغَفَلتُ عَنهُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى بَطْنِهِ، [، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ في سُرَّتِهِ] فَبَالَ، فَانْطَلَقْتُ لآخُذَهُ فَاسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، [فَقُمْتُ إِلَيهِ فَحَطَطتُهُ عَنْ بَطْنِهِ] فَقَالَ [النَّبِيُّ ﷺ:] «دَعِيهِ (دَعِي ابْنِي») فَتَرَكتُهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ (فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ)، [فَصَبَّهُ عَلَيهِ]، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيُصَبُّ مِنَ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنَ الجَارِيَةِ، فَصُبُّوا صَبًّا»، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمَّا قَامَ احْتَضَنَهُ إِلَيهِ، فَإِذَا رَكَعَ [وَسَجَدَ]، أَوْ جَلَسَ، وَضَعَهُ، [وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ،] ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو، فَبَكَى، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَقُلْتُ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيتُكَ اليَومَ صَنَعْتَ شَيئًا مَا رَأَيتُكَ صَنَعتَهُ، قَالَ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا تَقْتُلُهُ أُمَّتِي، فَقُلْتُ: أَرِنِي تُرْبَتَهُ، فَأَرَانِي تُربَتَهُ حَمْرَاءَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الهيثمي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والعيني. وقوله: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ
[ ٣ / ١٩١ ]
الجَارِيَةِ» صحَّ من غير ما وجه كما سبق.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [عب ١٥٠٣ «واللفظ له» / مش (مط ١٢/ ١)، (خيرة ٤٩٨) «والزيادتان له» / طب (٢٤/ ٥٧/ ١٤٧) / تخ (٣/ ١٣١/ ٤٤٤) مختصرًا ومعلقًا/ شج ١٥٣/ كر (١٤/ ١٩٥)].
تخريج السياق الثاني: [عل (مط ١٢/ ٢) «واللفظ له»، (خيرة ٤٩٨/ ٢) / طب (٢٤/ ٥٤/ ١٤١) «والزيادات والروايات له»].
[التحقيق]:
مدار الحديث بروايتيه على ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب في سنده على وجوه شتَّى:
فرواه عبد الرزاق في (مصنفه). عن حسين بن مهران الكوفي، قال: أخبرني ليث بن أبي سليم، قال: حدثني حدوب (^١)، عن مولى لزينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، به.
ورواه أبو يعلى في (مسنده) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن حدير بن الحسن العبسي، عن مولى لزينب - أو عن بعض أهله - عن زينب، به.
ورواه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه الطبراني (١٤٧) -: عن
_________________
(١) كذا في الأصل (ق ١٢١/ ب)، والمطبوع، وعلق عليه محققه قائلًا: «لعل الصواب: مذكور مولى لزينب»، فأبعد جدًّا، والذي في أكثر الروايات وفي كتب التراجم: «حدمر»، كما سيأتي.
[ ٣ / ١٩٢ ]
ابن إدريس، عن ليث، عن حدير (وعند الطبراني: حدمر) مولى لبني عبس، عن مولى لزينب - يقال له: أبو القاسم - عن زينب، به.
وخالفه أبو سعيد الأشج كما في (جزء له) فرواه عن ابن إدريس، عن ليث، عن حرمي (^١) مولى لزينب، عن زينب، به.
ورواه عبد السلام بن حرب - كما عند الطبراني (١٤١) -: عن ليث، عن أبي القاسم مولى لزينب، عن زينب، به. فجعل مولى بني عبس ومولى زينب واحدًا.
وكذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٣/ ١٣١) وعلَّقه عن زياد بن عبد الله عن ليث. وسمَّاه حدمر.
وكذا ترجم له ابن حبان في (الثقات ٢٤٥٤)، وتبعهما الذهبي في (المقتنى ٩)، وفرَّق بينهما أبو حاتم، فترجم ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣١٨/ ١٤٢١) لحدمر، وذكر أنه يروي عن أبي القاسم، ثم ترجم (٩/ ٤٢٦/ ٢١٠٥) لأبي القاسم، وذكر أنه يروي عن زينب، ونسب ذلك لأبيه.
وعلى أية حال، الحديث مداره على ليث بن أبي سليم، وليث «لين الحديث، لا تقوم به حجة»، كما قال أبو زرعة، بل قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: «مضطرب الحديث»، كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٨). وهذا الحديث خير شاهد على ذلك.
وبه ضعَّفه الهيثمي في (المجمع ١٥٧٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/
_________________
(١) كذا في المطبوع، والأظهر أنها مصحفة من (حدمر).
[ ٣ / ١٩٣ ]
٥٣٩)، والبوصيري في (الإتحاف ٤٩٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢) و(عمدة القاري ٣/ ١٣٠).
أما شيخه فهو مجهول لا يعرف حاله إن كان واحدًا، ولا حال شيخه أيضًا إن كانا اثنين، وقد ذكره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٩) وقال: «لا أعرفه»، ونقل عن الذهبي قوله في (الميزان ١٧٦٠) (^١): «ليس بمقنع».
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين، وفيهما من لم أعرفه» (المجمع ١٥١١٥).
[تنبيه]:
الحديث عزاه السيوطي لأبي أحمد الحاكم في الكنى، ولم نقف عليه في الجزء المطبوع.
_________________
(١) إِلَّا أنه جاء في طبعة الجيل: «حدير»، وأما في طبعة الرسالة (١٦٧٩)، و(اللسان ٢١٧٠): «حدمر»، موافقين لما في (المقتني) للذهبي، كما تقدم.
[ ٣ / ١٩٤ ]