٢٣٧ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ جِلْدَهُ - بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بقَدْرِ البَوْلِ».
• وَفِي رِوَايةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ: «يُصَبُّ عَلَيهِ مِثْلُهُ مِنَ الْمَاءِ»، قَالَ: «كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَوْلِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، وابن حجر، والمباركفوري.
[الفوائد]:
قال المباركفوري: «لم يرد في حديث صحيح من أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلَّا في حديث ابن عباس، ففيه: «فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِنَ البَوْلِ»، وهو حديث ضعيف كما عرفت، ثم الظاهر من صبِّ الماء على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية» (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٠).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [قط ٤٧١].
تخريج السياق الثاني: [عب ١٥٠٢ «واللفظ له» / قط ٤٧٢].
[ ٣ / ١٩٥ ]
[التحقيق]:
للحديث طريقان عن ابن عباس:
الأول:
رواه الدارقطني في (السنن) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، نا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الأولى.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: الواقدي محمد بن عمر بن واقد، فإنه متروك، واتهم بالكذب والوضع، وقد سبق مرارًا.
وقد أشار إلى إعلاله به ابن عبد الهادي، بقوله: «رواه الدارقطني من رواية الواقدي» (التنقيح ١/ ١٣٤).
الثانية: داود بن الحصين القرشي، وثقه ابن معين وغيره، وتكلَّم فيه آخرون، وحديثه عن عكرمة خاصة منكر، قال ابن المديني: «ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث»، وقال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير» (التهذيب ٨/ ٣٨٠، ٣٨١)، ولذا قال ابن حجر: «ثقة إِلَّا في عكرمة» (التقريب ١٧٧٩).
الثالثة: خارجة بن عبدالله، مختلف فيه، فضعَّفه أحمد والدارقطني، بينما قال ابن معين: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «شيخ، حديثه صالح»، وقال ابن عدي: «لا بأس به وبرواياته عندي» (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٦)، وقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (التقريب ١٦١١).
[ ٣ / ١٩٦ ]
وبخارجة فقط! أعلَّه عبد الحق الأشبيلي، فقال: «وخارجة ضعيف» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).
وتعقبه ابن القطان، فقال: «ردَّه بأن قال: «خارجة ضعيف»، وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك، قال أبو حاتم الرازي: «حديثه صالح»، وقد ترك دونه من لا ريب في ضعفه، بل هو متهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتى قال بعضهم: «الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، الواقدي أحدهم»، فالعجب لأبي محمد، يعل الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنَبِّهُ على كون الحديث من روايته» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨، ٥/ ٦٧١)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٩٦، ٣٩٧).
وقصَّر ابن حجر، فقال: «وإسناده ضعيف» (التلخيص ١/ ٦٤)، وتبعه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨، ٢٠٠).
الطريق الثاني:
رواه عبدالرزاق في (المصنف) - ومن طريقه الدارقطني في (السنن) -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثانية.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:
الأولى: داود هو ابن الحصين، فحديثه عن عكرمة منكر، كما سبق بيانه آنفًا.
الثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، متروك، بل كذَّبه القطان، وابن معين، وابن المديني، وغيرهم. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٩).
[ ٣ / ١٩٧ ]
وبه أعلَّه الدارقطني، فقال: «إبراهيم هو ابن أبي يحيى، ضعيف»! (السنن ط المعرفة ١/ ١٣٠) (^١).
هكذا قال هنا، وقد قال فيه في موضع آخر: «متروك» (السنن ٤/ ١٥٧).
وأصاب عبد الحق الأشبيلي هنا، فقال: «إبراهيم هذا متروك، ولا (تصح) هذه الصفة في غسل بول الصبي» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).
وردَّه ابن دقيق من الطريقين معًا، فقال: «والواقدي، وإبراهيم بن محمد - هو ابن أبي يحيى - تكلَّموا فيهما عظيمًا» (الإمام ٣/ ٣٩٦).
وقد فاتهم جميعًا إعلال الحديث برواية داود عن عكرمة، فإنها منكرة كما بينَّاه.
[تنبيهان]:
الأول: وقع اضطراب في عبارة ابن حجر، حيث قال: «روى الدارقطني من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس ..» الحديث.
هكذا وقع في المطبوع من (التلخيص)، والعبارة فيها خطأ وسقط، فإبراهيم لم يروه عن خارجة، ولا رواه خارجة عن عكرمة!، وإنما يرويه إبراهيم وخارجة معًا، عن داود بن حصين، عن عكرمة.
الثاني: هذا الحديث ذكره مغلطاي في موضعين من (الإعلام ٢/ ١٥٧، ١٦٢)، ونقل قول عبد الحق فيه: «ولا تصح هذه الصفة في [غسل] (^٢) بول
_________________
(١) تضعيف الدارقطني لإبراهيم سقط من (ط الرسالة).
(٢) ليست في المطبوع من (شرح ابن ماجه)، وهي ثابتة في الأحكام الوسطى.
[ ٣ / ١٩٨ ]
الصبي»، ولكن وقعت هذه العبارة في المطبوع منه في غير موضعها، حيث جاءت في المطبوع من (الإعلام ٢/ ١٦٤) عقب الكلام على حديث قابوس بن المخارق! والمذكور بعد حديثنا هذا بنحو صفحة، وليس لها بذاك الحديث علاقة! .
[ ٣ / ١٩٩ ]
٢٣٨ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ:
◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ حَيْثُ بَالَ مَا زَادَ عَلَيْهِ».
• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ».
[الحكم]: ضعيف مرسل، وضعَّفه البخاري بالإرسال.
[التخريج]: [تخ (١/ ٣٥) «والرواية له» / صمند (١/ ٧٣٣) واللفظ له/ صحا ٣٣٦٧].
[التحقيق]:
مداره على ابن إسحاق، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول:
رواه ابن منده في (معرفة الصحابة) قال: أخبرنا سهل بن السري البخاري، قال: حدثنا بكر بن منير (^١)، قال: ثنا هانِئ بن النضرِ، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِيُّ، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد، به.
وكذا رواه أبو نعيم: من طريق سهل بن السري، به.
_________________
(١) وقع عند أبي نعيم «بَكْرُ بْنُ مُقَيَّرٍ» وكلاهما لم أقف لهما على ترجمة.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: بكر بن منير أو مُقَيَّرٍ لم نقف له على ترجمة.
الثانية: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
الثالثة: الإرسال؛ فإسماعيل هو ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص، تابعي من الرابعة.
الوجه الثاني:
قال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥) في ترجمة: (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص) قال: «أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ»، قاله ابن فضيل، سمع محمد بن إسحاق.
قال البخاري عقبه: «مُرسَلٌ».
وتبعه ابن حبان فترجم لـ (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص)، وقال: «يروي المراسيل، روى عنه محمد بن إسحاق» (الثقات ٧/ ٣٩٤).
قلنا: ومحمد بن إسماعيل بن سعد هذا لا يعرف، قال أبو حاتم: «لا أعرفه»، وقال ابن أبي حاتم: «إنما هو إسماعيل بن محمد بن سعد، فلعل إنسانا غلط فقلب اسم أبيه إلى اسمه، ولم يميز البخاري ذلك، وظن أنه حق، فأدخله في هذا الموضع، وصدق أبي فيما قال: إنه لا أعرفه، كيف يعرف من ليس له أصل» (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨).
وقال الذهبي: «لا يعرف. والظاهر أنه إسماعيل بن محمد. انقلب» (الميزان ٧٢٣٠).
وقال ابن حجر - متعقبًا ابن أبي حاتم -: «قلت: لم ينصف البخاري
[ ٣ / ٢٠١ ]
كعادته، فإن البخاري أورده على ما وقف عليه، ومع ذلك فقد ذكر في ترجمته ما نصه: هذا لا آمن أن يكون غير محفوظ.
ثم رأيت الحديث في المعرفة لابن منده قد رواه من جهة بعض الرواة عن ابن إسحاق عن إسماعيل بن محمد بن سعد على الصواب» (اللسان ٦٤٩٩).
[ ٣ / ٢٠٢ ]