٢٥٦ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْفَأْرَةُ تَقَعُ فِي الْإِدَامِ؟ فَقَالَ: «أَلْقِهَا عَنْهُ، ثُمَّ أَفْرِغْ بِكَفَّيْكَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ كُلْهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والشوكانيُّ، وأشارَ إلى ذلك العينيُّ.
[التخريج]: [طب (مجمع ١٥٩١) / طش ١١٩٧ «واللفظ له»].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَليٍّ، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريسَ، عن أبي الدرداءِ، به.
ورواه الطبرانيُّ أيضًا في (الكبير) من طريقِ مَسْلَمَةَ بن عليٍّ به، كما هو ظاهرُ كلامِ الهيثميِّ.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: مَسْلَمَةُ بنُ عليٍّ هو الخُشَنِيُّ، وهو «متروك»
[ ٣ / ٣٢٠ ]
كما في (التقريب ٦٦٦٢).
وبه أعلَّه الهيثميُّ؛ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مَسْلَمَةُ بن عَليٍّ الخشنيُّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا» (المجمع ١٥٩١).
وقَصَّرَ الحافظُ في (الفتح) فقال: «سندُهُ ضعيفٌ» (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٨/ ١٨١).
وقال العينيُّ: «ولم يَردْ بطريقٍ صحيحٍ قَدْرَ ما يُلقى، ولكن جَاءَ في مرسل عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرَ الكَفِّ» (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩). وهذا المرسلُ هو الحديثُ التالي:
[ ٣ / ٣٢١ ]
٢٥٧ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا أَخَذْنَا مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَأُكِلَ بَقِيَّتُهُ».
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٨٣].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن شَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يسارٍ به مُرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ -فمع إرساله- فيه: إبراهيمُ بنُ محمدٍ، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ مِرارًا.
وأعلَّه ابنُ حَزمٍ بشريك بن أبي نمر، فقال: «وشريك ضعيف، ولا حجةَ في مرسل ولو رواه الثقات فكيف مِنْ رِوايةِ الضُّعفاءِ؟ !» (المحلى ١/ ١٤٢).
قلنا: كذا قال، وشَريكُ بنُ أبي نَمِرٍ على الراجح: حسن الحديث، فقد احتجَّ به الشيخان، وقال أحمد: «صالح الحديث» (سؤالات الميموني ٣٧٧)، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم: «ليس به بأس»، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، في رِوايةٍ: «ليس بالقوي».
ووثَّقَهُ أبو داود، وابنُ سَعْدٍ، وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: «ربما
[ ٣ / ٣٢٢ ]
أخطأ»، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٨)، وقال ابنُ حبان أيضًا: «كان ربما يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء» (مشاهير علماء الأمصار ٥٨٦)، وقال الدارقطنيُّ عن زِيادةٍ زادها هو وحفص بن غياث: «وزيادتهما مقبولة؛ لأنهما ثقتان» (العلل ١/ ٢٤٠)، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ» (التقريب ٢٧٨٨).
فغاية ما قيل فيه يُنْزِلُهُ من رُتْبَةِ «الثقة» إلى رُتْبَةِ «الصدوق»، أما أن يكون ضعيفًا مطلقًا فلَا، والله أعلم.
[تنبيه]:
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: «أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ من مرسلِ عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرُ الكَفِّ، وسندُهُ جيدٌ؛ لولا إرساله» (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه العينيُّ في (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩).
قلنا: كذا قال، ولم نقفْ عليه في كل النسخ المطبوعة من (مصنف ابن أبي شيبة)، ولا في غيره من كتبه، ولم يعزه الحافظ لعبد الرزاق، لكن الظاهر أن له إسنادًا آخر عن شَريكٍ؛ لأنه يُسْتَبعَدُ جدًّا أن يقول الحافظُ على إسناد فيه إبراهيم بن أبي يحيى أنه جيد، لا سيَّما ولم يذكره أيضًا ابنُ حزمٍ، بل قال: «ومن رواية شريك بن أبي نمر وهو ضعيفٌ، عن عطاء بن يسار»، ولو كان فيه ابن أبي يحيى ما ترك ابنُ حزمٍ الكلامَ عليه، وقد كذَّبه في غير ما موضع من كتابه، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
٢٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الزَّيْتِ اسْتُصْبِحَ بهِ».
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [عب ٢٨٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن أبي جابرٍ البَيَاضِيِّ، عن ابنِ المسَيّبِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه -مع إرساله- أبو جابر البَيَاضِيُّ، وهو محمد بن عبد الرحمن المدينيُّ. كذَّبه مالكٌ وابنُ معين، وقال الشَّافِعِيُّ: «بَيَّضَ اللهُ عَينَ مَن يَروِي عَنْهُ»، وقال أحمد: «منكرُ الحديث جدًّا»، وقال النسائيُّ وغيرُه: «متروك الحديث»، وقال ابنُ عبد البر: «أجمعوا على أنه ضعيف متروك الحديث». انظر: (لسان الميزان ٧٠٤٩).
وبه أعلَّه ابنُ حزم فقال: «هذا إنما جاء مرسلًا من رواية أبي جابر البياضيِّ -وهو كذَّاب- عن ابن المسَيّبِ ولا حجةَ في مرسل، ولو رواه الثقات، فكيف من رواية الضعفاء؟ !» (المحلى ١/ ١٤٢).
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وفيه أيضًا: إبراهيم، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروك متهم بالكذب والوضع، كما تقدَّم مرارًا.
وبتلك العلل أعلَّه الإشبيليُّ فقال: «هذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريبٌ منه» (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٧).
وقال ابنُ الملقنِ: «وهذا -مع إرساله- مُشْتَمِلٌ على إبراهيمَ هذا، وقد عرَّفتُ حالَه في كتاب الطهارة، وأبي جابر البياضيّ محمد بن عبد الرحمن، وقد تركوه، قال الشَّافعيُّ: من حدَّثَ عن أبي جابر البياضيِّ بَيَّضَ اللهُ عينيه» (البدر المنير ٥/ ٢٥).
وقال ابنُ حَجَرٍ: «وفي الباب عن سعيد بن المسَيّبِ مرسلًا، وإسنادُهُ وَاهٍ» (التلخيص الحبير ٢/ ١٥٧).
[ ٣ / ٣٢٥ ]