٢٦٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا سَلْمَانُ، كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ؛ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ، وَشُرْبُهُ، وَوُضُوؤُهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ومَتْنُه أقربُ إلى كلام الفقهاءِ من كلامِ النُّبُوَّةِ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ، وابنُ الجوزي، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ-، وأبو أحمد الحاكمُ، والنَّوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٥٤٠) / قط ٨٤ «واللفظ له» / هق ١٢٠٨/ متفق ٦٤٥/ تحقيق ٤٥].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقي- قال: ثنا ابنُ أبي داودَ، ثنا يحيى بنُ عثمانَ، ثنا بقيةُ، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جُدْعَانَ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن سلمان، به.
[ ٣ / ٣٥٣ ]
ورواه الدارقطنيُّ، والخطيبُ من طريقين: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصيِّ، به.
ورواه الدارقطنيُّ أيضًا -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أحمد بن أبي الأخيل الحمصيِّ، حدثني أبي، نا بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: علي بن زيد بن جُدْعَان؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).
الثانية: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ وقيل: هو سعيد بن عبد الجبار الحمصيُّ، فرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ فترجمَ لسعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، وقال فيه: «شيخٌ مجهولٌ وأظنُّه حمصيٌّ حديثُه ليس بالمحفوظ وليس هو بكثير الحديث وعامتُها ليست بمحفوظة»، وقال في الثاني: «وعامةُ حديثِه الذي يرويه عن الضعفاءِ وغيرِهم مما لا يُتابع عليه»، وتبعه الذهبيُّ في التفريق بينهما، فقال في الأول: «سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ لا يُعْرف، وأحاديثُه سَاقطةٌ» (الميزان ٣١٨٩)، وقال في الثاني: «سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ الحمصيُّ، قال النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابنُ المدينيِّ: لم يكن بشيءٍ، وكان جريرُ يكذبه» (الميزان ٣٢٢٣).
وجعلهما الخطيبُ واحدًا فقال: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ الشاميُّ، واسم أبيه عبد الجبار، وكان غيرَ ثقةٍ (^١»)
(المتفق والمفترق ٥٧٤). وكذلك
_________________
(١) وقد تحرفتْ عبارةُ الخطيبِ هذه على ابنِ دقيق العيد فنقلها في (الإمام ١/ ٢٢٤) هكذا «كان ثقة»، ولذا حمل تضعيف الدارقطني السابق على أن المقصود به بقية وليس سعيدًا!، وكذا قال الألبانيُّ!، وعلل ذلك بكثرة تدليسه (الضعيفة ١٠/ ٤٠٨). ونقلَ ابنُ الملقن كلامَ ابنِ دقيقٍ هذا، وبسببه نسب الخطيبُ إلى المخالفة! (البدر المنير ١/ ٤٥٩)، وكذا نقله القاري في (فتح باب العناية ١/ ١١٦) ومن قبله ابن الهمام الحنفي في (فتح القدير ١/ ٨٣) وردا به القول بجهالة سعيد، وذهبا إلى تقوية الحديث!، وردَّ ذلك الألبانيُّ بأن الذي وثَّقَهُ الخطيبُ ليس هو راوي هذا الحديث (الضعيفة ١٠/ ٤١١). والخطيبُ إنما قصد راوي هذا الحديث بعينه، وفي ترجمته روى الحديث بإسناده، ولكنه لم يوثقه، ولم يخالف في تضعيفه، بل قال: «كان غير ثقة»، كما نقلناه عنه، فسبحان من لا يسهو.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
صنعَ ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٩/ ٣١٠)، و(التقريب ٢٣٤٣) فقال: «سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ، أبو عثمان الحمصيُّ، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيفٌ كان جرير يكذبه».
قلنا: وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ضعيفٌ.
وكذلك ضعَّفه الدارقطنيُّ، وبه أعلَّ الحديث فقال: «لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي؛ وهو ضعيف» اهـ.
ونقل البيهقيُّ كلامه وأقرَّه في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧) وقال في موضع آخر: «وسعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقيةَ يَنْفَرِدُ بما لا يُتابع عليه» (السنن الكبرى ٩/ ٨).
قال ابنُ الملقن: «ولا تنافي بينه وبين الأول، لأَنَّ المجهولَ ضعيفٌ أيضًا» (البدر المنير ١/ ٤٥٨).
الثالثة: عنعنة بقية، وهو كثير التدلس، لا سيَّما عن الضعفاء، كما في (التقريب ٧٣٤).
[ ٣ / ٣٥٥ ]
قال البيهقيُّ: «وقد ذكرنا أن ما يرويه بقية عن الضعفاء والمجهولين فليس بمقبول منه؛ كيف وقد أجمعوا على أن بقيةَ ليس بحجة؟» (الخلافيات ٣/ ١٤١)، أي: ليس بحجة فيما عنعن، وإلا فهو ثقة عند جمهورهم إذا صرَّحَ بالسماع، راجع ترجمته من (التهذيب).
فإن قيل: قد صرَّح بقيةُ بالتحديثِ من شيخه في الطريق الثاني عند الدارقطنيِّ، فانتفتْ بذلك شبهةُ تدليسه.
قلنا: لكن هذا التصريح وَرَدَ من روايةِ أبي الأَخْيَلِ خالد بنِ عمرو السلفيِّ الحمصيِّ، وهو ضعيفٌ، وكذَّبه جعفرُ الفريابيُّ كما في (التقريب ١٦٦١). ثم إِنَّ بقية يُدلِّسُ تدليسَ تسويةٍ، فلا بُدَّ أن يصرحَ بالسماعِ في جميع طبقات السند.
وقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من الأئمة سبق منهم: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٤٥)، وابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٧٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١١٥) -.
وكذلك ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، فقال: «هذا حديث غير محفوظ، وفي إسناده مجهول» (خلاصة البدر المنير ١/ ١٢).
وذكره النوويُّ في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨).
وذكره الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥).
وقال الذهبيُّ: «وهذا خبر وَاهٍ» (التنقيح ١/ ٢٢).
وضعَّفه ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٥ - ٤٦٠)، وابنُ حَجَرٍ في
[ ٣ / ٣٥٦ ]
(التلخيص ١/ ٣٧).
وقال الألبانيُّ: «ضعيفٌ جدًّا» (الضعيفة ١٠/ ٤٠٧).
[تنبيه]:
الحديثُ ذكره ابنُ قدامة في «المغني» وقال: «أخرجه الترمذيُّ، والدارقطنيُّ، قال الترمذيُّ: يرويه بقيةُ، وهو مُدلِّسٌ، فإذا روى عن الثقات جَوَّدَ» (المغني ١/ ٣٣).
قلنا: كذا عزاه للترمذيِّ، ولم نقفْ عليه في مطبوع (السنن)، ولا عزاه أحدٌ من أهل العلم للترمذيِّ غير ابنِ قدامةَ، فالله أعلم.
[ ٣ / ٣٥٧ ]
٢٦٦ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ مَعَ مَيْمُونَةَ [زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ] فَتَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعْلَانُ وَالْبَعَرُ [وَفِيهِ، وَفِيهِ] فَيُسْتَقَى لَهَا مِنْهُ، فَتَتَوَضَّأُ وَتَشْرَبُ (لَا يُرَى بِذَلِكَ بَأْسٌ).
[الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ لينٌ.
[التخريج]:
[عب ٢٩٨/ ش ١٥١٨ «واللفظ له» / حق ٢٠٢٧ «والرواية له» / طهور ١٨٧ «والزيادتان له» / هق ١٢٣٨].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبي شيبةَ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، أربعتُهم قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَةَ، عن مَنْبُوذٍ، به.
وأخرجه البيهقيُّ من طريق الحميديِّ، عن سفيانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لينٌ، مَنْبُوذٌ هو ابنُ أبي سليمان (وقيل: ابن سليمان) المكيُّ، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٥٢٤)، ووَثَّقَهُ يحيى بنُ معين كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨)، وقال الذهبيُّ: «ثقة» (الكاشف ٥٦٢٤)، فقولُ الحافظِ فيه: «مقبول» (التقريب ٦٨٨٠)؛ غير مقبول.
لكن أُمه لم يَرْوِ عنها غيره، فهي في عداد المجهولين، ولذا ذكرها الذهبيُّ في «فصل النسوة المجهولات» من (الميزان ٧/ ٤٨١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «مقبولة» (التقريب ٨٧٧٤). أي: حيث تتابع، ولا متابعة.
[ ٣ / ٣٥٨ ]