٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هَرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ، وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ، غُسِلَ الثَّوْبُ، وَأُعِيدَتِ الصَّلَاةُ».
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، أنكره: ابنُ المبارك، وابنُ معين، والذُّهْليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبزارُ، والبيهقيُّ، وقال البخاريُّ: «باطلٌ»، وقال ابنُ حبان والحاكمُ: «موضوعٌ»، وأقرَّ ببطلانِهِ ووضعِهِ كلٌّ مِن: العقيليُّ، وابنُ القيسراني، وابنُ قدامة، والقاضي عِياضٌ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عِراق، والفتنيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [عد (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) «واللفظ له» / خط (١٠/ ٤٤٨/ ٤٨١٩) / ضو ٩٢٢/ تحقيق ١٠٦].
[ ٣ / ٤٤٦ ]
تخريج السياقة الثانية: [قط ١٤٩٥ «واللفظ له»، ١٤٩٦/ ضو ٩٢٥].
تخريج السياقة الثالثة: [قط ١٤٩٤ «واللفظ له» / عق (٢/ ٣٩) / مجر (١/ ٣٦٨) / عد (٤/ ٥٣٤) / هقخ ٣٨١، ٣٨٢/ هق ٤١٥٠/ تخ (٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) معلقا/ تخأ (٣/ ٢١٩/ ٣٤٩) معلقا/ ضو ٩٢٣، ٩٢٤/ تمجر (صـ ١٠٠)].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث من طريقين ساقطين:
الأول:
رواه ابنُ عدي في (الكامل ١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن، أخبرنا غندر أحمد بن آدم بن أبي إياس، أخبرنا أبو الطيب، عن أبي عصمة، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة به بلفظ السياقة الأُولى.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ علل:
الأولى: أبو عصمة، وهو نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع، وقد كذَّبُوه فى الحديث، وقال ابنُ المبارك: «كان يضعُ» (التقريب ٧٢١٠).
الثانية: يزيد بن أبي زياد، هو الهاشميُّ، مختلف فيه، والجمهورُ على تضعيفه، وكذا قال ابنُ حجر: «ضعيفٌ كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًّا» (التقريب ٧٧١٧).
قلنا: ومع ضعفه فهو مُدَلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ١١٢)، وقد عنعن، وهذه هي العلة الثالثة.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
الرابعة: أبو الطيب، قال ابن عدي: «أبو الطيب هذا لا يُدْرَى مَن هو» (الكامل ١٠/ ١٩٧).
قلنا: لعلَّه هارون بن محمد الحربي، وهو كذَّاب أيضًا، قاله ابنُ معين، (الميزان ٤/ ٢٨٦).
وقد تُوبع أبو الطيب هذا بما لا يفرحُ ولا يعتدُّ به.
فرواه الخطيبُ في (التاريخ ٤٨١٩) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) و(التحقيق ١٠٦) - من طريق أبي محمد صالح بن محمد (^١) بن نصر الترمذي، قال: حدثنا القاسم بن عباد الترمذيُّ، قال: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذيُّ، عن أبي عامر، عن نوح بن (^٢) أبي مريم، عن يزيدَ الهاشميِّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «الدَّمُ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وَتَعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ».
وهذا إسنادٌ ساقطٌ جدًّا؛ فيه ستُّ علل، سبقَ ذِكْرُ ثلاثة منها، وهي: نوح الكذَّابُ، وضَعْفُ يزيد الهاشمي، وعنعنتُه، فأما الثلاثة الباقية:
فالأُولى: أبو عامر الراوي عن نوحٍ، لا ندري مَن يكون؟ ! .
والثانية: القاسم بن عباد الترمذيُّ، لم نجدْ له ترجمةً، إِلَّا أَنَّ يكونَ هو الخطابيُّ أحدُ شيوخِ الطبرانيِّ، فقد ترجمَ له ابنُ نقطةَ في (الإكمال ٢١٢٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثالثة: صالح بن محمد بن نصر الترمذيُّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى
_________________
(١) - تحرف في المطبوع من (الموضوعات/ ط. السلفية) إلى: «محمود».
(٢) - تحرف في المطبوع من (الموضوعات/ ط. السلفية) إلى: «عن».
[ ٣ / ٤٤٨ ]
الخطيب في (التاريخ ٤٨١٩)، وروى له هذا الحديثَ، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذَكَرَ فيمن روى عنه سوى أبي الحسن الخلال المقرئ، فهو في عداد المجهولين.
وقد ذكر الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٤٠) أن صالحًا هذا «ساقط»، والظاهر أنه اختلط عليه بصاحب السدي ومقاتل، الذي ترجم له في (الميزان ٢/ ٣٠٠) وقال فيه هذه الكلمة، وهذا متقدم، فهو من طبقة صالح بن عبد الله الترمذي، وأحد شيوخ القاسم الذي يروي عنه صاحبنا!، وقد خلط بينهما أيضًا المناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣).
هذا، وقد حَمَلَ عددٌ من النُّقَّادِ في هذا الحديثِ على نوح الجامع:
فذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته من (الكامل)، وقال: «ليس بمحفوظ» (الكامل ١٠/ ١٩٧).
وقال الحاكمُ: «وضع نوح بن أبي مريم هذا الحديث» (الفيض ٣/ ٥٤٣).
وقال ابنُ الجوزيِّ: «هذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، فإن يحيى بن معين قال: نوح بن أبي مريم ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: «متروك الحديث»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ الاحتجاج به» (التحقيق ١/ ١٢٠). ولذا ذكره في (الموضوعات ٢/ ٣٥٢)، وأعلَّه بنوح، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٥٩)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢) وفي (التنقيح ١/ ٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وقال عقبه: «نوح كذَّاب»، وتبعه الفتنيُّ في (التذكرة صـ ٣٣)، وعلي القاري في (الأسرار ٢٠٣) وفي (المصنوع ١٣٣)، والمناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٣٣٠).
[ ٣ / ٤٤٩ ]
وقال الشوكانيُّ: «هو موضوعٌ، والمتهم به نوح بن أبي مريم» (الفوائد ١/ ٦).
قلنا: وقد توبع عليه نوح بما لا يُفْرحُ به، وقد أشار إلى ذلك ابن عدي بقوله: «وقد رُوي هذا (من) غير هذا الطريق عن الزُّهريِّ وهذا، وذاك ليسا بمحفوظين» (الكامل ١٠/ ١٩٧).
وما لا يكون محفوظًا، يكون منكرًا، وهو كذلك، بل سنده ساقط كما تراه فيما يلي:
الطريق الثاني:
رواه ابنُ حبان في (المجروحين ١/ ٣٦٨) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف بن (^١) أبي سفيان الثقفي، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، به بلفظ الرواية الثالثة.
وذِكْرُ ابنِ المُسَيّبِ فيه خطأٌ، لا ندري ممن؟، فالحسن ومجاهد ثقتان، إِلَّا أنه خطأٌ، فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٤٩٤)، وتعليقاته على المجروحين (صـ ١٠٠) من طريق عمار بن خالد التمار.
ورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٩)، والبيهقيُّ في (السنن ٤١٥٠)، و(الخلافيات ٣٨٢) من طريق يوسف بن عدي (^٢).
_________________
(١) - تحرَّفَ في المطبوع من الموضوعات إلى: «عن»، وكذا وقع في (التحقيق ١/ ١٢٠) محرَّفًا، وجاءَ على الصواب في (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٥٨).
(٢) في المطبوع من (الخلافيات): «أبو سفيان بن عدي» وهو خطأ.
[ ٣ / ٤٥٠ ]
ورواه ابنُ عدي في (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤) من طريق جعفر بن محمد ابن ابنة إسحاق الأزرق، ومن طريق محرز بن عون.
ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٣٨٢) من طريق شهاب بن عباد.
خمستهم: عن القاسم بن مالك المزنيِّ، ثنا روح بن غطيف، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، به مختصرًا مثله.
وكذا علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) عن القاسم، به.
قال الدارقطنيُّ: «وليس هو عن سعيد بن المُسَيّبِ» (تعليقاته على المجروحين صـ ١٠٠).
وخُولِفَ فيه القاسم، قال الدارقطنيُّ: «خالفه أسد بن عمرو في اسم روح بن غطيف، [فسماه غطيفًا، وَوَهِمَ فيه] (^١» (السنن ٢/ ٢٥٧).
ثم رواه في (السنن ١٤٩٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (الموضوعات) - من طريق يوسف بن بهلول، ثنا أسد بن عمرو، عن غطيف الطائفي، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الثانية.
ثم رواه أيضًا (١٤٩٦) من طريق محمد بن آدم، حدثنا أسد بن عمرو بهذا.
وأسد بن عمرو هذا، مختلف فيه كما في (اللسان ١١٠٥)، وهو إلى الضعف أقرب كما جزم به الذهبي في (الديوان ٣٦٥)، وعلى كلِّ فقد وَهِمَ في قوله: «غطيف» كما صرَّحَ به الدارقطنيُّ في (السنن) و(العلل ١٤٠٢)،
_________________
(١) سقط من (طبعة الرسالة)، واستدركناه من (طبعة المعرفة ١/ ٤٠١).
[ ٣ / ٤٥١ ]
وأقرَّه ابنُ حجر في (اللسان ٦٠٠٠)، وإنما هو روح بن غطيف كما سمَّاه القاسم بن مالك الثقة، وروح هذا هو علة الحديث.
قال أحمد بن العباس النسائيُّ: قلت ليحيى بن معين: «تحفظ عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ»؟ . فقال: (لا والله)، ثم قال: (عمن)؟ قلت: حدثنا محرز بن عون. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: (ها)، قال: قلت: (يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إِلَّا من روح بن غطيف)، قال: (أجل) (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، (سنن البيهقي الكبرى ٥/ ٥٣).
وقال ابنُ المبارك: «رأيتُ روح بن غطيف صاحب: (الدم قدر الدرهم)، وجلستُ إليه مجلسًا، فجعلتُ أستحيي من أصحابي أن يروني جالسًا معه، كره حديثه» (مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٨).
وقال البخاريُّ: «هذا الحديث باطلٌ، وروح هذا منكر الحديث» (ضعفاء العقيلي ٢/ ٣٩).
وقال: «هذا لا يتابع عليه»، ثم أشارَ إلى أن المحفوظ عنِ الزُّهريِّ ما رواه يونس عنه مرسلًا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ» (التاريخ الأوسط ٣/ ٢١٩).
وقال محمد بن يحيى الذهليُّ: «أخاف أن يكون هذا موضوعًا» (السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٥٣)، و(التلخيص الحبير ١/ ٥٠٣).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: «لا يرويه عنِ الزُّهريِّ فيما أعلمه غير روح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد»، ثم قال: «وروح بن غطيف رأيته قليل الرواية،
[ ٣ / ٤٥٢ ]
ومقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ» (الكامل ٤/ ٥٣٤).
وقال ابنُ حبان: «كان يروي الموضوعات عن الثقات لا تحلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه»، ثم أسند له هذا الحديث، وقال عقبه: «وهذا خبرٌ موضوعٌ، لا شكَّ فيه، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المُسَيّبِ (^١) ذكره، ولا الزُّهريّ قاله، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام، وكل شيء يكون بخلاف السنة فهو متروك، وقائله مهجور» (المجروحين ١/ ٣٦٩).
وقال البزارُ: «أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث» (التلخيص ١/ ٥٠٣).
وقال الدارقطنيُّ: «لم يروه عنِ الزُّهريِّ غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث» (السنن ٢/ ٢٥٨)، وأقرَّه الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ١٤٨).
وقال الدارقطنيُّ أيضًا: «روح ضعيف، ولا يعرف هذا عن الزُّهري» (العلل ١٤٠٢).
وقال البيهقي: «فأما حديث روح بن غطيف، فإنه لم يثبت، وقد أنكره عليه عبدالله بن المبارك، ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ» (المعرفة ٣/ ٣٥٦).
وقال أيضًا: «ليس هذا بثابت» (الخلافيات ٢/ ١٠٨)، و(المختصر ١/ ٢٣٥).
_________________
(١) سبق في التحقيق: أن ذكر ابن المُسَيّبِ فيه خطأ.
[ ٣ / ٤٥٣ ]
وقال ابنُ طاهر: «فيه روح بن غطيف، وروح هذا متروك الحديث» (التذكرة ٤٠٠)، (معرفة التذكرة ٣٨٨). وقال أيضًا: «وهو منكر» (الذخيرة ٢٤٤٦). ونقل عنه ابنُ قدامة أنه حكم بوضعه، فقال: «لا يصحُّ، فإن الحافظ أبا الفضل المقدسيَّ، قال: هو موضوع» (المغني ٢/ ٤٨٣).
وقال القاضي عياضٌ: «حديثٌ باطلٌ، لا أصل له عند أهل الحديث» (الإكمال ١/ ١٣٧).
وكذا قال النوويُّ في (شرح صحيح مسلم ١/ ٩٧)، وتبعه القاري في (الأسرار ١٣٨)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٠٠٠).
وقال ابنُ القيم: «لا يصحُّ» (إعلام الموقعين ٢/ ١٥١).
وذكره ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، ونَقَلَ حُكْمَ البخاريِّ، وابنِ حبانَ بوضعه وبطلانه، وأقرَّهما، وتبعه الذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢).
وكذا أقرَّهما -أو أحدهما-: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢١٢)، وابنُ الملقن في (البدر ٤/ ١٤١)، وابنُ حجر في (التلخيص ١/ ٥٠٣)، والعينيُّ في (العمدة ٣/ ١٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وابنُ عراق في (التنزيه ٢/ ٦٦)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٤٨) و(التيسير ١/ ٤٤٩)، والشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٤٠)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٣٦٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٤٨، ١٤٩).
[تنبيه]:
سبقَ أن السيوطيَّ أقرَّ بوضعِ الحديثِ في (اللآلئ)، وذَكَرَهُ في (الجامع الصغير ٤٢٦٧)، ورمزَ له بالضعف، ورمز (ض) عنده يشمل الضعيف بكلِّ أقسامه، ولكن جاءَ في موضع آخر من (الجامع الصغير ٣٣٠٧)، مرموزًا له
[ ٣ / ٤٥٤ ]
بالصحة! وذلك بعد عزوه لابنِ عديٍّ، والبيهقيِّ.
والذي يظهرُ لنا أن ذلك من أخطاءِ الطباعةِ، وذلك لوضوح بطلانه ونصَّ ابنُ عديٍّ والبيهقيُّ على ذلك، وما سبق من حكم السيوطي نفسه، وقد ذكر المناويُّ والصنعانيُّ، أن السيوطيَّ سكتَ عليه في هذا الموضع، وعابا ذلك عليه؛ فقال المناويُّ -بعد ذِكره أقوالَ الأئمةِ في بيان بطلانه-: «وبذلك استبان أن عزو المصنف لابنِ عديٍّ وسكوته عما عقبته به من بيان القادح غير صواب، بل وإن لم يتعقبه مخرجه -يعني: ابن عدي- فسكوتُ المصنف عليه غير مرضي؛ لأنه من أحاديث الأحكام وهو شديد الضعف فعدمُ بيان حاله لا يليقُ بكماله» (فيض القدير ٣/ ٢٤٨)، وأقرَّه الصنعانيُّ في (التنوير ٥/ ٥٠).
[ ٣ / ٤٥٥ ]
٢٨٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ»، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا فَاسْلُخْ» وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَضَحَاتٌ (^١) مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرَثِ الشَّاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، ولَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه ابنُ عديٍّ، وابنُ طاهر، وابنُ دقيق.
[التخريج]: [عد (٩/ ١٠٦)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا أيوبُ الوَزَّانُ، حدثنا مروان (^٢) بن معاوية، حدثنا محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد
_________________
(١) - تصحفت في طبعات (الكامل) الثلاثة (الفكر، والعلمية، والرشد) إلى: «نفحات»، والتصويب من (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٠٧)، وذكر محققه أنها كذلك في مخطوط الكامل (ل ٧٧٥/ ب)! .
(٢) - في مطبوع (الكامل) ط. الفكر: «هارون»، وهو على الصواب في طبعة الرشد، وكذا في (الميزان ٣/ ٥٦٢)، ويدل عليه ما قبله وما بعده من (الكامل) نفسه!، وانظر شيوخ الوزان في ترجمته من (التهذيب).
[ ٣ / ٤٥٦ ]
الخدريُّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن أبي قيس، وهو محمد بن سعيد المصلوب، كذَّابٌ، وضَّاعٌ، زِنْدِيقٌ، قُتِلَ وصُلِبَ على الزندقةِ. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٦)، و(التقريب ٥٩٠٧).
وبه أعلَّه ابنُ عدي، حيثُ رواه في ترجمة المصلوب، بعدما بَيَّنَ شدةَ وهَائِهِ، ثم قال بعد أن سرد له عدَّةَ أحاديث: «وعامةُ ما يرويه، لا يتابعُ عليه».
وبه أعلَّه أيضًا ابنُ طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٠٦)، وابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٤٠٧).
والفقرة الأولى من الحديث لها طرق أخرى، انظر الكلام عليها في باب: «طهارة جلد ما يؤكل لحمه إذا كان ذكيًّا».
[ ٣ / ٤٥٧ ]
٢٨٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا [فِي الصَّلَاة]، فَانْصَرَفَ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا لإرساله، وأشارَ لذلك البخاريُّ.
[التخريج]: [مد ١٠ واللفظ له/ تخأ (١/ ٣٣٧) معلقًا/ مدونة (١/ ١٢٩) والزيادة له].
[السند]:
رواه أبو داود في (المراسيل ١٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهريِّ، به مرسلًا.
الليث هو ابن سعد، وعقيل هو ابن خالد، وقد تُوبِعَ:
فرواه سحنون في (المدونة ١/ ١٢٩) عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ في ثَوْبِهِ دَمًا في الصَّلَاةِ ».
وقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ١/ ٣٣٧) عن يونس، فقال: «وقال يونس عن الزُّهريِّ - مرسل -: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجال الشيخين إِلَّا أنه ضعيفٌ جدًّا؛ لإرساله، بل -على التحقيق- لإعضاله؛ فالزهريُّ تابعيٌّ صغيرٌ. وكان يحيى بن سعيد القطانُ لا يرى إرسال الزُّهريِّ شيئًا، ويقول: «هو بمنزلة الرِّيح»، ويقول: «هؤلاء قومٌ حُفَّاظٌ كانوا إذا سمعوا الشيء علَّقوه» (المراسيل لابن أبي حاتم ١)،
[ ٣ / ٤٥٨ ]
وفي رواية قال: «مرسل الزُّهريِّ شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظٌ، وكلما يقدرُ أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يتركُ من لا يستجيزُ أن يسميه» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٨)، (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥).
وقال يحيى بنُ معين: «مراسيل الزُّهري ليس بشيء» (المراسيل لابن أبي حاتم ٢).
وقال الشافعيُّ: «إرسال الزُّهري -عندنا- ليس بشيءٍ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم» (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). يعني: وهو متروك.
وقال الذهبيُّ: «ومن أَوْهَى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزُّهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظنُّ بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين» (الموقظة صـ ٤٠).
وقال في (السير). «مراسيل الزُّهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظنَّ به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أن يقولَ: عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ومن عدَّ مرسل الزُّهري كمرسل سعيد بن المُسَيّبِ، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يَدْرِ ما يقولُ، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩).
[تنبيهان]:
الأول: عزاه الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١) لأبي داود في
[ ٣ / ٤٥٩ ]
(المراسيل)، ولكن جعله من مرسل عُقيل، والذي في (المراسيل) عن عُقيل، عن الزُّهري لا غير، ولعلَّ في (مطبوع الأحكام) سقط، والله أعلم.
الثاني: في معنى هذا الباب آثار عدة عن جماعة من الصحابة، انظرها في باب: «ما رُوِيَ عن الصحابة في ترك الوضوء من الدم».
[ ٣ / ٤٦٠ ]