٢٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ (كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية فللبخاري.
[اللغة]:
قال البغويُّ: «قَولُهُ: «بُقَعُ الْمَاءِ»، جَمعُ بُقعَةٍ، مثلُ تُحفَة وَتُحَف، وَنُطفَة وَنُطَف، وَالبُقعَةُ: قطعَةٌ مِنَ الأَرض يُخَالفُ لَونُهَا لَونَ مَا يَليهَا، وَيُقَالُ لَهَا أيضًا: بَقعَةٌ -بفَتح البَاء-، وَجَمعُهَا بِقَاعٌ، مثلُ قَصعَة وَقِصَاع» (شرح السنة ٢/ ٨٨).
[الفوائد]:
قال الشافعيُّ عن حديث سليمان بن يسار، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»:
«ليس بخلاف لقولها: «كُنْتُ أَفرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»، كما لا يكون غسله قدميه عُمره خلافًا لمسحِهِ على خُفَّيْهِ يومًا من أيَّامه؛ وذلك أنه إذا مَسَحَ علمنا أنه تُجزئُ الصلاةُ بالمسحِ، وتُجزئُ الصلاةُ
[ ٣ / ٤٦٤ ]
بالغسل، وكذلك تُجزئُ الصلاةُ بِحَتِّهِ، وتُجزئُ الصلاةُ بغسله، لا أنَّ واحدًا منهما خِلَافُ الآخَرِ» (الأم ٢/ ١٢٣). وبنحوه في (المعرفة للبيهقي ٣/ ٣٨٤)، و(السنن الصغير ١/ ٨١).
وقال الترمذيُّ بإثره: «وحديثُ عائشةَ أنها غسلتْ منيًا من ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ، ليس بمخالف لحديثِ الفركِ؛ لأنه وإِن كانَ الفَرْكُ يُجزئُ فقد يُستحبُّ للرجل أن لا يُرَى على ثوبه أثرُه، قال ابنُ عباس: «الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَو بِإذْخِرَةٍ» (^١».
وقال ابنُ قتيبةَ: «ليس ههنا تناقضٌ ولا اختلافٌ؛ لأَنَّ عائشةَ ﵂ كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ، إذا كان يابسًا، والفركُ لا يقعُ إِلَّا على يابسٍ، وكان ربما بقي في شعاره حتى ييبس، وهو ييبسُ في مدةٍ يسيرةٍ لا سيَّما في الصيفِ.
وكانت تغسله إذا رأتْه رطبًا، والرطبُ لا يجوز أن يُفْرَكَ، ولا بأسَ على من تركه إلى أن يجف، ثم فركه» (تأويل مختلف الحديث صـ ٢٥٥).
وقال ابن حبان: «كانت عائشةُ ﵂ تغسلُ المنيَّ من ثوبِ رسول الله ﷺ إذا كان رطبًا، لأَنَّ فيه استطابةً للنفس، وتَفْرُكُه إذا كان يابسًا، فيصلِّي ﷺ فيه، فهكذا نقولُ ونختارُ: إِنَّ الرطبَ منه يُغْسَلُ لطيب النفس، لا أنه نجسٌ، وإن اليابس منه يكتفى منه بالفرك اتباعًا للسنة» (الصحيح ٤/ ٢٢١).
قال ابنُ حجر: «وفي هذه الرواية: جوازُ سؤال النساء عما يُسْتَحَى منه لمصلحةِ تَعَلُّمِ الأحكامِ. وفيه خدمة الزوجات للأزواج.
_________________
(١) أثر ابن عباس، أخرجه الشافعيُّ وغيرُه، وقد رُوِيَ مرفوعًا وهو خطأٌ الصوابُ فيه الوقف، كما سيأتي بيانُه في آخر الباب.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
واستدلَّ به المصنفُ على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضرُّ، فلهذا ترجم باب: «إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره» وأعاد الضميرَ مذكرًا على المعنى، أي: فلم يذهب أثر الشيء المغسول، ومراده أن ذلك لا يضرُّ، وذكر في الباب حديثَ الجنابة وأَلحَقَ غيرَها بها قياسًا» (الفتح ١/ ٣٣٤).
[التخريج]:
[خ ٢٢٩ «والرواية له ولغيره»، ٢٣٠ «واللفظ له»، ٢٣١/ م ٢٨٩/ ت ١١٨ «مختصرًا» / ن ٣٠٠/ كن ٣٥٣/ حم ٢٥٠٩٨، ٢٥٢٩٣، ٢٤٢٠٧ «مختصرًا» / خز ٢٨٧/ حب ١٣٧٦، ١٣٧٧/ عه ٦٠٠/ هق ٤٢٣٦/ قط ٤٥٠ «مختصرًا» / بغ ٢٩٧/ شيو ٤٣٧/ محلى (١/ ١٢٦) / مسن ٦٦٦/ طح (١/ ٤٩) / كر (٤٦/ ٤٢٥) / منذ ٧١٦/ تحقيق ٩٤/ كما (٢٢/ ٢٦٠) / معيل (قاري ٣/ ١٤٧) / فوائد أبي نصر السجزي (قاري ٣/ ١٤٧) / غسان (٢/ ٥٧٧)].
[السند]:
قال البخاريُّ (٢٣٠): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو -يعني: ابن ميمون-، عن سليمان بن يسار، قال: سمعت عائشة، (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، به.
وأخرجه البخاريُّ (٢٢٩): عن عبدان، عن ابن المبارك، عن عمرو بن ميمون الجزريِّ، به.
وأخرجه البخاريُّ (٢٣١): عن موسى بن إسماعيل المنقريِّ، عن
[ ٣ / ٤٦٦ ]
عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، قال: سَأَلْتُ سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة؟، قال: قالتْ عائشةُ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ » فذكره. ولم يذكر سؤال سليمان لعائشة.
وأخرجه مسلم: عن أبي كامل الجحدريِّ، عن عبد الواحد بن زياد. وعن أبي كريب، عن ابن المبارك كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به.
[تنبيه]:
قال الشافعيُّ -عن حديث سليمان هذا- أنه: «ليس بثابت عن عائشةَ، هم يخافون فيه غَلَطَ عمرو بن ميمون، إنما هو رأيُ سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال: «غُسْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ»، وقد رُوِيَ عن عائشةَ خلافُ هذا القول، ولم يسمع سليمانُ علمناه من عائشةَ حرفًا قطُّ، ولو رواه عنها كان مرسلًا» (الأم ٢/ ١٢٣).
ونقل نحوَه البيهقيُّ في (المعرفة) ثم قال: «قد ذَهَبَ صاحبا (الصحيح) إلى تصحيحِ هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان عن عائشةَ، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشةَ في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون وغيرهما، عن عمرو بن ميمون، إِلَّا أَنَّ روايةَ الجماعةِ عن عائشةَ في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. ثم الجواب عنه، ما ذكر الشافعي (^١)، وبذلك أجاب عما رُوِيَ عن بعض الصحابة في غسله الثوب منه، وبالله التوفيق» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٤).
وقال البزارُ: «وحديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: «كُنْتُ أَفْرُكُ
_________________
(١) يعني: ما تقدم نقله في الفوائد.
[ ٣ / ٤٦٧ ]
الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» قد رُوِيَ عن عائشةَ ﵂ من وجوهٍ، فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، ورواه منصور والحكم، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة ﵂، ورواه ابن أبي نجيح وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة، ورواه يحيى بن سعيد، عن عمرة والقاسم، عن عائشة، ورواه غير من ذكرناه عن عائشة أيضًا. وإنما يُروى الغسل عن عائشة ﵂ من وجهٍ واحدٍ، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث حديث عمرو، عن سليمان، عن عائشة» (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤١٥، ٤١٦).
قال ابن دقيق العيد: «قلت: ليس الأمر كما قال الحافظ أبو بكر البزار: إنه لم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، فقد ثبتَ سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها، فرواه البخاريُّ في (الصحيح) من حديث عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: سألتُ عائشةَ » (الإمام ٣/ ٤١٦).
وقال الحافظُ ابنُ حجر: «قوله: (سمعتُ عائشةَ)، وفي الإسنادِ الذي يليه: (سألتُ عائشةَ)؛ فيه رَدٌّ على البزارِ حيث زعم أن سليمانَ بنِ يَسارٍ لم يسمع من عائشةَ، على أن البزارَ مسبوقٌ بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في (الأُمِّ) عن غيرِهِ، وزاد أن الحفَّاظَ قالوا: إِنَّ عمرو بن ميمون غَلِطَ في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان. انتهى.
وقد تبيَّنَ من تصحيحِ البخاريِّ له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيحٌ، وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بنَ ميمون
[ ٣ / ٤٦٨ ]
سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمانَ سَأَلَ عائشةَ لأَنَّ كلًّا منهما سأل شيخَه فحفظَ بعضُ الرُّوَاةِ ما لم يحفظْ بعض، وكلُّهم ثقاتٌ» (الفتح ١/ ٣٣٤). وانظر أيضًا (التلخيص الحبير ١/ ٥١).
قلنا: وممن صححه أيضًا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قالَ: «وغسل المنيِّ من الثوب أحوطُ وأثبتُ في الروايةِ، وقد جاءَ الفَرْكُ أيضًا» (مسائل أحمد رواية ابنه صالح صـ ٣٠٤).
روايةُ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالَتْ:] ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
«قولها: «ثُمَّ أَرَاهُ» يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى أثر الماء، أو أثر الجنابة المغسولة بالماء، والاحتمال الأخير أرجح؛ لأَنَّ الضميرَ يرجعُ إلى أقْربِ مَذْكُورٍ وهو المنيُّ، والله أعلم». انظر: (الفتح ١/ ٣٣٤).
[التخريج]: [خ ٢٣٢ «واللفظ له» / د ٣٧٣ «والزيادة له» / تقتب (صـ ٢٥٥)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عمرو
[ ٣ / ٤٦٩ ]
ابن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به.
ورواه أبو داود: عن النفيليِّ، عن زهير. وعن محمد بن عبيد بن حساب، عن سليم بن أخضر، كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به.
روايةُ: إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَغْسِلُهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [قط ٤٥٠].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا إبراهيم بن حماد، نا علي بن حرب، نا زيد بن أبي الزَّرْقَاءِ، نا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ.
فإبراهيم بن حماد: سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: «ثقةٌ جَبَلٌ» (سؤالات حمزة السهمي ٢٠٢)، وفي رواية: «ثقة فاضل» (تاريخ بغداد ٦/ ٥٧٠)، وذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات، وقال الذهبي: «الإمام، الثبت،
[ ٣ / ٤٧٠ ]
شيخ الإسلام» (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٦).
وزيد بن أبي الزَّرْقَاءِ: وَثَّقَهُ ابنُ معين وأبو حاتم، وقال ابنُ معين في روايةٍ أُخرى: «ليس به بأس، كان عنده (جامع سفيان»)، وقال أحمد والعجليُّ أيضًا: «ليس به بأس»، زاد أحمد: «صالح»، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: «لم أَرَ مثل هؤلاء الثلاثة فى الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي»، وذكره ابن حبان فى كتاب «الثقات»، وقال: «يُغْرِبُ»، وقال الحافظ: «ثقة». انظر: (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٥)، و(الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٧)، و(تهذيب التهذيب ٣/ ٤١٤)، و(التقريب ٢١٣٨).
وسفيان هو الثوري، وبقية رجاله ثقات مشاهير.
روايةُ عَمْرٍو سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ [كُلَّهُ] ١؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ [إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ] ٢ يَغْسِلُ [مَا أَصَابَ] ٣ الْمَنِيَّ [مِنْ ثَوْبِهِ] ٤، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى [الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ مِنْ] ٥ أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادات فلغيره وهي صحيحةٌ.
[التخريج]:
[م (٢٨٩/ ١٠٨) «واللفظ له» / جه ٥٤١ «والزيادة الأولى والرابعة له
[ ٣ / ٤٧١ ]
ولغيره» / حم ٢٥٩٨٥ «والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره» / خز ٣٠٨/ عه ٥٩٥/ ش ٩١٨/ جا ١٣٩ «والزيادة الخامسة له» / حق ١١٣٤/ مسن ٦٦٧، ٦٦٨/ قط ٤٥١/ هق ٤٢٣٥/ شيو ٤٣٧/ كر (٤٦/ ٤٢٥) / دائم ٣٣/ ضح (٢/ ١٨) / غسان (٢/ ٥٧٧) / معيل (إمام ٣/ ٤١٤) / فقط (أطراف ٦٠٤١) / جوزقي (مسلم - إمام ٣/ ٤١٤) / خيرون (ق ١٣/ أ) / سلفي (٢٠/ ٢٥) / حداد ٣٧٢/ كما (٢٢/ ٢٦١) / ذهبي (٢/ ٤٠٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن عمرو بن ميمون، به.
وأخرجه أحمد (٢٥٩٨٥): عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الثانية والثالثة.
وأخرجه ابن الجارود: عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، به. بالزيادة الخامسة، وهي عند أحمد أيضًا بنحوها.
وأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الأولى والرابعة.
وهذه أسانيدٌ صِحاحٌ غاية.
[ ٣ / ٤٧٢ ]
روايةُ: بُقَعٌ بُقَعٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ عَنْ ثَوْبِهِ فَيَخْرُجُ وَهُوَ بُقَعٌ بُقَعٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ خطأٌ.
[التخريج]: [طي ١٦٠٧].
[السند]:
قال أبو داود الطيالسيُّ: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ أبا داود الطيالسيَّ أخطأَ في سندِهِ حيثُ قال: (عن عمرو بن ميمون، عن أبيه)، فالمحفوظُ عن ابنِ المبارك وغيرِهِ: (عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار)، كما تقدَّم في (الصحيحين) وغيرِهما، فلا ناقةَ ولا جملَ لميمونَ بنِ مِهْرانَ في هذا الحديثِ.
وأبو داود الطيالسيُّ -مع ثقته وجلالته- معروفٌ بمثلِ هذه الأخطاءِ، حتى قال عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري: «أخطأَ فى أَلفِ حديثٍ»! (الكاشف ٢٠٨٢).
[ ٣ / ٤٧٣ ]
روايةُ: الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ:
•وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ غَسَلَهُ ».
[الحكم]: صحيحُ المتن بذكر المنيِّ من غير شَكٍّ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [خط (١٣/ ٨٨)].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الحلبيُّ بها، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن عبيد الله الأسامي، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر المعروف بابن أبي خيثمة البغدادي في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا سليمان بن يسار، قال: حدثتني عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لجهالة أبي حفص عمر بن محمد بن طاهر، فقد تَرْجَمَ له الخطيبُ في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكر له هذا الحديث الذي شَكَّ في متنه، والحديثُ محفوظٌ بذكر المنيِّ من غيرِ شَكٍّ كما تقدَّم، وقد أشارَ الخطيبُ لذلك، حيثُ ساقَ الحديثَ عقبه من طريقِ يزيد بن هارون عن عمرو، وقال: «مثله سواء، إِلَّا أنه قال: المني، ولم يشك».
[ ٣ / ٤٧٤ ]
٢٩٢ - حَدِيثُ الْفَرْكِ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ، قَالَتْ: «[لَقَدْ] كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ]».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
١ - بوَّبَ على هذه الرواية ابنُ خزيمةَ في (صحيحه): «باب ذكر الدليل على أن المنيَّ ليس بنجسٍ، والرخصة في فركه إذا كان يابسًا من الثوبِ، إذ النجس لا يزيله عن الثوب الفرك دون الغسل، وفي صلاة النبي ﷺ في الثوب الذي قد أصابه منيٌّ بعد فَركه يابسًا ما بانَ وثبتَ أن المنيَّ ليس بنجسٍ».
وقال النوويُّ: «اختلف العلماء في طهارة منيِّ الآدميِّ:
فذهب مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى نجاسته: إِلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا وهو رواية عن أحمدَ. وقال مالكٌ: لا بدَّ من غسله رطبًا ويابسًا. وقال الليثُ: هو نجسٌ ولا تُعَادُ الصلاةُ منه. وقال الحسنُ: لا تُعَادُ الصلاةُ من المنيِّ في الثوبِ وإِن كانَ كثيرًا، وتَعَادُ منه في الجسدِ وإن قلَّ.
وذَهَبَ كثيرون إلى أن المنيَّ طاهرٌ: رُوِيَ ذلك عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، وداودَ، وأحمدَ في أصحِّ الروايتين، وهو مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الحديثِ، وقد غَلِطَ من أُوْهِمَ أن الشافعيَّ رحمه الله تعالى مُنْفَرِدٌ بطهارته.
ودليلُ القائلينَ بالنجاسةِ: رواية الغسل.
[ ٣ / ٤٧٥ ]
ودليلُ القائلينَ بالطهارةِ: رواية الفرك؛ فلو كان نجسًا لم يكف فركه كالدَّمِ وغيرِهِ، قالوا: وروايةُ الغسلِ محمولةٌ على الاستحبابِ والتنزيهِ واختيارِ النظافةِ، والله أعلم» (شرح مسلم ٣/ ١٩٧ - ١٩٨).
قلنا: وفي الاستدلال بهذين الحديثين على طهارة أو نجاسة المنيِّ مناقشاتٌ ومناظراتٌ بيْنَ العلماءِ، انظر: (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٣٤٠ - ٣٤٤)، و(المفهم ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، و(فتح الباري ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، ومن أروع هذه المناظرات ما ذكره ابن القيم في (بدائع الفوائد ٣/ ١٠٤٠ - ١٠٥٢).
[التخريج]:
[م (٢٨٨/ ١٠٥) «والزيادتان له»، (٢٨٨/ ١٠٦) «واللفظ له» / د ٣٧٠، ٣٧١/ ن ٣٠١، ٣٠٣، ٣٠٥/ كن ٣٥٤ - ٣٥٦/ جه ٥٤٢/ حم ٢٤٠٦٤، ٢٤٣٧٨، ٢٤٦٥٩، ٢٤٩٣٦، ٢٤٩٣٩، ٢٤٩٤٠، ٢٥٠٠٨، ٢٥٠٣٥، ٢٥٦١٢، ٢٥٧٧٨، ٢٦٠٢٤، ٢٦١٨٦، ٢٦٣٩٥/ خز ٣٠٩/ حب ١٣٧٤، ١٣٧٥/ عه ٥٩٨، ٦٠٢/ عب ١٤٥١/ عل ٤٨٥٤/ بز (١٨/ ١٥٠) / حمد ١٨٦/ طس ٥١١١، ٥٦٩٠، ٥٧٨٣/ شف ٥٣، ٥٤، (٢٣ ترتيب سنجر) (^١) / أم ١١٧/ طح (١/ ٤٩، ٥٠ - ٥١) / جا ١٣٧، ١٣٧/ منذ ٧٢٢/ جعد ١٧٩/ حق ١٤٨٦، ١٦٨٣/ مسن ٦٦٠ - ٦٦٢، ٦٦٤، ٦٦٥/ هق ٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٣، ٤٢٢٣، ٤٢٢٧/ هقع ٥٠٠٢، ٥٠٠٤، ٥٠١٠/ هقغ ١٨٩، ١٩٠/ ثحب (٨/ ١٩٦) / محلى (١/ ١٢٥، ١٢٦) / بغ ٢٩٨/ غطر ١٠/ خط (٦/ ٥٢٢)، (٩/ ٨)،
_________________
(١) لم نقف على هذا الطريق في ترتيب السندي، فاستدركناه من ترتيب سنجر.
[ ٣ / ٤٧٦ ]
(١٢/ ٤٩٢) / حل (٤/ ٢٣٩)، (٤/ ٣٠٩) / كر (٤١/ ٤٢٠)، (٤٣/ ١٧٦) / علحم ٢٨٨٧/ تحقيق ٩٠/ غيل ٨٩٠، ٨٩١، ١١٣٤/ تد (٣/ ١١٩) / فقط (أطراف ٦٣٩٣) / علقط (١٤/ ٣٥٢، ٣٥٣) / حلب (٦/ ٢٩٥٣ - ٢٩٥٤) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حنف (حارثي ٨٤٥، ٨٥٠) / مطرز ٥/ لي (مهدي ٤٢٨، ٤٣٥ - ٤٣٧) / معص (صـ ٣٢٥ - ٣٢٦) / أصم ٤٦٦/ مؤمل ٤٨/ تخ (٢/ ٣٢٢)، (٣/ ٢٦) / حداد ٣٧١/ كما (٥/ ٢٩٤)].
[السند]:
قال مسلم (٢٢٨/ ١٠٥): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: «أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ » الحَديثَ.
ورواه مسلم (٢٢٨/ ١٠٦) قال: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة في المنيِّ قالت: فذكره.
ورواه أبو داود: عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث:
أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ » الحديث.
[ ٣ / ٤٧٧ ]
[تنبيه]:
الحديثُ ذكره ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٩) باللفظ المذكور أعلى، وقال: «هذا الحديثُ صحيحٌ، رَوَاهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، في (صحيحيهما) بهذا اللفظ».
وقال الحافظُ أيضًا: «متفقٌ عليه من حديثها، واللفظ لمسلمٍ، ولم يخرجِ البخاريُّ مقصودَ البابِ» (التلخيص الحبير ١/ ٤٧).
كذا قالا، وهذا الحديثُ من أفرادِ مسلم، ولم يخرجه البخاريُّ، إنما اتفقا على حديث سليمان بن يسار السابق في غَسْلِ المنيِّ، أما حديثُ الفَرْكِ فلم يخرجه البخاريُّ.
وقال الشوكانيُّ: «حديثُ عائشةَ لم يسنده البخاريُّ وإنما ذكره في ترجمة باب (^١») (نيل الأوطار ١/ ٧٤).
وعزاه أيضًا (للصحيحين) صاحب (منار السبيل)، فتعقبه الألبانُّي بقوله: «ولم يَرْوِهِ البخاريُّ خلافًا لما ذكره المصنِّفُ، وقد قال مجدُ الدِّينِ ابنُ تيميةَ فى (المنتقى): رواه الجماعةُ إِلَّا البخاريَّ» (إرواء الغليل ١/ ١٩٦).
_________________
(١) حيث بوب على حديث سليمان السابق في الغسل: «باب غسل المني وفركه». ولم يخرج حديث الفرك.
[ ٣ / ٤٧٨ ]
روايةُ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ:
◼وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَحُتُّهُ عَنْهُ (فَأَحُكُّهُ»). [تَعْنِي: الْمَنِيَّ].
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
«(الحَتُّ): فَركُكَ الشَّيءَ اليابسَ عنِ الثوبِ ونحوِهِ، يقال: حَتَّ الشيءَ عنِ الثوبِ وغيرِهِ يَحُتُّهُ حَتًّا، أي: فَركَهُ وقَشَرَهُ فانحَتَّ»، انظر: (لسان العرب ٢/ ٢٢).
[التخريج]:
[م (٢٨٨/ ١٠٧) «ولم يسق متنه» / ن ٣٠٤ «والرواية له ولغيره»، ٣٠٦ «واللفظ له ولغيره» / كن ٣٥٧، ٣٥٩/ جه ٥٤٤/ حم ٢٥٠٣٤، ٢٥٦١٢/ عه ٦٠١، ٦٠٢/ ش ٩٢٢ «والزيادة له» / طس ١٦٣، ٢١٣٥، ٤٧٢٢، ٧٥٩٨/ طص ٤٩، ٩٥٩/ مسن ٦٦٣/ هق ٤٢١٩/ هقغ ١٨٨/ طح (١/ ٤٨) / لف ٣٨/ عرفة ٧٨/ غو (١/ ٩٦، ٩٧) / متفق ٢٢٩/ علقط (١٤/ ٣٥٢) / طوسي ٨٨/ مبهم (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩) / إسلام (٤/ ٩٩٢) / ذهبي (١/ ٣٠٦)، (٢/ ١٣٢) / سبكي (صـ ٣٧١) / لي (مهدي ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٤، ٤٣٨) / خط (٦/ ٥٢٢) / مطرز ٦/ جماعة (صـ ٣٥٠) / دمياط (الثامن ٢٤)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد -يعني: ابن زيد-، عن
[ ٣ / ٤٧٩ ]
هشام بن حسان، (ح)
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عَبْدَةُ بن سليمان، حدثنا ابنُ أبي عروبةَ جميعًا: عن أبي معشر، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ (ح)
وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب (ح) وحدثني ابن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن منصور ومغيرة، كل هؤلاء: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حَتِّ المنيِّ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِ ﷺ.
وقال النسائيُّ (٣٠٦): أخبرنا محمد بن كامل المروزيُّ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به.
ورواه النسائيُّ (٣٠٤): عن شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة به بلفظ: «فَأَحُكُّهُ».
ورواه ابنُ أبي شيبة: عن هُشَيْمٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به. وذكر في آخره زيادة: [تَعْنِي: الْمَنِيَّ].
وهذه كلُّها أسانيدٌ صِحَاحٌ غاية.
[ ٣ / ٤٨٠ ]
رِوَايةُ ضَافَتْ عَائِشَةُ ضَيْفًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا، فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحَى أَنْ يُرْسِلَ بِهَا، وَفِيهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، قَالَ: فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي (بِإصْبَعَيَّ»).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخين، وصحَّحَهُ الترمذيُّ -وأقرَّهُ ابنُ حجر- والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ت ١١٧/ جه ٥٤٣ «والرواية له ولغيره» / حم ٢٤١٥٨ «واللفظ له» / عه ٦٠٣/ ش ٩٢٥/ مطرز ٤/ غو (١/ ٩٥) / مبهم (٦/ ٤٠٧) / تحقيق (تحت رقم ٩٣)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به.
وأخرجه الترمذي: عن هناد، عن أبي معاوية، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. فأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير؛ من أثبت الناس في الأعمش، وإبراهيم: هو النخعيُّ.
ولذا قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح». وأقرَّه ابن حجر في (الفتح
[ ٣ / ٤٨١ ]
١/ ٣٣٣).
وصححه الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١١٦).
[تنبيه]:
لم يذكر همام في هذه الرواية تحمله الحديث عن عائشة، بل ساق القصة من قبل نفسه، وهذا عند بعض العلماء يُعَدُّ إرسالًا، فنقول: قد ثبتَ عند مسلمٍ (٢٨٨) أن همامًا أخذه عن عائشةَ، بل عند أبي داود (٣٧٠) أنه هو صاحب القصة فكأنه كنى عن نفسه هنا، والله أعلم.
روايةُ: وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ (أَحُكَّهُ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ». [تَعْنِي: أَثَرَ الْجَنَابَةِ].
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ، وقال ابنُ عساكر: «حسن صحيح».
[التخريج]:
[م ٢٨٨ «ولم يسق متنه» / ن ٣٠٢/ كن ٣٥٥/ حم ٢٤٩٣٩ «واللفظ له»، ٢٤٩٤٠/ طي ١٥٠٤/ حق ١٥٨٧ «والرواية له» / غر ١٣٤/ جعد ١٧٩ «والزيادة له» / طح (١/ ٤٨/ ٢٦٣) / معر ١٠٧٣].
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٤٩٣٩) قال: حدثنا عفان وبهز، قالا: حدثنا شعبة، قال
[ ٣ / ٤٨٢ ]
الحكم: أخبرني، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أَنَّهُ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ، -قَالَ بَهْزٌ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ النَّخَعِ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ-، فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، -أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، قَالَ بَهْزٌ: هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ، - فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي » الحديث.
ورواه النسائيُّ في (المجتبى)، و(الكبرى)، و(الإغراب). عن عمرو بن يزيد، عن بهز، به.
ورواه أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد -ومن طريقه ابن عساكر-، وأحمد (٢٤٩٤٠) عن غندر. ثلاثتهم: عن شعبة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ. فالحكم هو عُتَيْبَةَ: «ثقة ثبت فقيه من رجال الشيخين» (التقريب ١٤٥٣)، وإبراهيم هو النخعيُّ.
وقال ابنُ عساكر: «هذا حديث حسن صحيح» (المعجم ٢/ ٨٥٤).
وصححه الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢٩٦).
ورواه إسحاق بن راهويه: عن عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، به. بلفظِ: (فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُكَّهُ).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، فعيسى بن يونس: «ثقة مأمون من رجال الشيخين» (التقريب ٥٣٤١).
[ ٣ / ٤٨٣ ]
روايةُ أَنْ نَفْعَلَ بِهِ هَكَذَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَغْسِلُ أَثَرَ جَنَابَةٍ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: «مَا هَذَا؟». قُلْتُ: جَنَابَةٌ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَإِنَّهُ يُصِيبُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِهِ هَكَذَا [يَفْرُكُهُ] (^١»)، وَوَصَفَهُ مَهْدِيٌّ: «حَكَّ يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نِسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ.
[التخريج]: [حم ٢٤٧٠٢ واللفظ له/ حب ٢٣٣١ «والزيادة له» / طح (١/ ٤٩)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:
_________________
(١) كذا في مخطوطة: صحيح ابن حبان (٣/ ق ١٩٢/ ب) واضحة، ووقع في المطبوع (نَفْرُكُهُ). وأما الطحاويُّ فجاء في المطبوع (يَفْرُكُهُ)، وكذا نقله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٤٢٠)، وفي النسخة الخطية (ق ٢١/ أ) وقع حرفُ الياء بدون نقط، فيحتمل الثلاثة، وجاء في (شرح العيني ١/ ٤٢٨): (نَفْرُكُهُ).
[ ٣ / ٤٨٤ ]
رواية: "نَفْرُكُهُ":
• وَفِي رِوَايَةٍ: « فَمَا نَزِيدُ عَلَى أَنْ نَفعَلَ بِهِ هَكَذَا»، تَعْنِي: نَفْرُكُهُ (^١).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ.
[التخريج]: [هق ٤٢٢٢].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:
_________________
(١) كذا في طبعة هجر المعتمدة من (السنن الكبرى)، وفي (النسخة الخطية ق ٣٦١/ ب)، ووقع في طبعة دار الكتب العلمية وغيرها: (تَفْرُكُهُ). وكذا في (اختصار الذهبي ٢/ ٨٤١).
[ ٣ / ٤٨٥ ]
• وَفِي رِوَايَةٍ: « وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا [فَأَدْلُكَهُ]».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [عه ٥٩٦ «والزيادة له»، ٥٩٧ «واللفظ له» / بز (إمام ٣/ ٤٢٠)].
[السند]:
مداره برواياته السابقة على مهدي بن ميمون، واختُلِفَ عليه:
فرواه أحمدُ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا مهدي، قال: حدثنا واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، به. بلفظ الرواية الأولى.
وكذا رواه ابنُ حبان والطحاويُّ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به.
ورواه البيهقيُّ: من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثانية.
ورواه أبو عوانةَ: من طريق عَارِمٍ وعبيد الله بن موسى وعفان، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثالثة.
وأخرجه البزارُ -كما في (الإمام) لابنِ دقيق العيد-: من طريق مهديِّ بنِ ميمونَ، عن وَاصلٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ بنحو رواية أبي عوانةَ.
وقال البزارُ: «ولا أعلم أسند واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ إِلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إِلَّا مَهْديٌّ».
[ ٣ / ٤٨٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، فمهديٌّ وواصلٌ ثقتان من رجال الشيخين. (التقريب ٦٩٣٢، ٧٣٨٢).
إِلَّا أَنَّ مَتْنَهُ مضطربٌ جدًّا، فتارة ينسبُ الفعلَ إلى النبيِّ ﷺ، وتارة ينسبُ إلى عائشةَ ﵂، وتارة ينسبُ إليهما.
فإن لم يكن ذلك من تصرُّفِ النُّسَّاخِ فهو من اضطرابِ مَهْديٍّ فيه، والأول أقرب لأمور:
أولًا: أن جُلَّ المصادر اختلفتْ نسخُها (المطبوعة، والمخطوطة) في ضبط هذه الكلمة، كما هو مبين في الحواشي.
ثانيًا: أن أبا عوانة رواه من طريق عارم، وعبيد الله بن موسى، كلاهما: عن مهدي، عن واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، به، بلفظٍ قاطعٍ للبسِ، وأَبْعَدُ عنِ التَّصحِيفِ، وهو: «فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا؛ فَأَدْلُكَهُ».
وقد رواه أبو عوانة -أيضًا- من طريق عفان بن مسلم، عن مهديٍّ به مثله دون ذِكْرِ الدَّلْكِ، وعفان هو شيخ أحمد في روايتِهِ المذكورة.
وَزِدْ على هذا أن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ ذكر في (أطراف المسند ١١٤١٤) روايةَ أبي معشرٍ، وحماد، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، التي فيها نسبة الفرك إلى عائشةَ، ثم ذكر رواية عفان هذه وقال: «نحوه»، فتأمل.
ثالثا: أن مسلمًا رواه من طريق ابن مهدي عن مهديٍّ به ولم يسقْ لَفْظَهُ، وإنما قال: «في حَتِّ المنيِّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ ﷺ نحو حديث خالد، عن أبي معشر»، وحديث خالد بلفظ: «رَأَيْتُنِي أَفْرُكْهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلخ» وقد سبق، وكذلك رواه ابنُ خزيمةَ من طريق عبد الصمد عن مهديٍّ،
[ ٣ / ٤٨٧ ]
به.
فالأرجحُ هنا هو نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ ﵂، ويؤكده أنه المحفوظُ في هذا الحديثِ، فكلُّ مَنْ روى حديثَ الفركِ عن إبراهيمَ غير واصل نَسَبَ الفعلَ لعائشةَ ﵂. وكلُّ ما خالف ذلك، فهو خطأٌ من النُّسَّاخِ أو وَهْمٌ من رَاويهِ، والله أعلم.
روايةُ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَأَيْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ فِي ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [منذ ٧٢١ «واللفظ له» / حداد ٣٦٩/ حرب (طهارة ٢٨)].
[السند]:
قال ابنُ المنذر: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: أَضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً جَدِيدَةً، فَاحْتَلَمَ فِيهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ وَقَدْ غَسَلَهَا، فَرَجَعَ فَأَخَبَرَهَا، فَلَمَّا أَتَاهَا قَالَ: إِنِّي احْتَلَمْتُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فذكره.
ورواه ابنُ الحداد في (جامع الصحيحين). من طريق الحسن بن علي بن عفان، به.
[ ٣ / ٤٨٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين غير الحسن بن علي فمن رجال ابن ماجه وهو ثقة؛ وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ ومَسْلَمَةُ، كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ١٨١)، وكذا وَثَّقَهُ الذهبيُّ في (السير ١٣/ ٢٤)، وقال ابنُ أبي حاتم: «كتبنا عنه، وهو صدوقٌ» (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢) (^١)، وقال الحافظُ: «صدوقٌ» (التقريب ١٢٦١).
ورواه حرب الكرماني في كتاب الطهارة من (مسائله): عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة قالت: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ بِظُفُرِي يَابِسًا».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ شَريكٍ، ويحيى بن عبد الحميد هو الحماني: «مُتَّهَمٌ».
وعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من غير طريقهما، ويشهدُ له رواية عبد الله بن شهاب الخولانيِّ -عند مسلم -، ولفظها: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي». وستأتي قريبًا.
_________________
(١) كذا في المطبوع وفي (التهذيب)، وكذا نقله الذهبي في (السير ١٣/ ٢٤ - ٢٥) و(تاريخ الإسلام ٦/ ٣١٣)، ونُسِبَ خطأً لأبي حاتم في (الكاشف ١٠٤٨)، فسبحان من لا يضل ولا ينسى! .
[ ٣ / ٤٨٩ ]
روايةُ: مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «قَدْ كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ (مَكَانَهُ) (وَمَا أَغْسِلُهُ»).
[الحكم]: صحيحٌ دون قوله: «ثُمَّ مَا أَغْسِلُ » فشاذٌّ.
[التخريج]:
[حم ٢٦٢٦٥ «واللفظ والرواية الأولى له»، ٢٦٢٦٦/ بز (إمام ٣/ ٤٢٠) «والرواية الثانية له» / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٤) / عد (١/ ١٧٠)].
[السند]:
قال أحمد (٢٦٢٦٥): ثنا أبو قطن، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عباد بن منصور، فضعيفٌ، ضعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ. (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).
وقدِ استُنْكِرَ عليه من هذا الوجه، فقيل للإمامِ أحمدَ: «أي شيء تُنْكِرُ من حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدِّثُ عنِ القاسم، عن عائشةَ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ ﵊»، قال مهنا: وهذا مُنْكَرٌ؟ قال: نعم؛ من وجهِ القاسم» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥).
قلنا: ومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مرة هكذا. ورواه مرة عن عطاء، عن عائشة. أخرجه أحمد بن منيع، وابن عدي من طريقين عنه.
ومع هذا ذكره ابن عدي في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وقال: «هذا
[ ٣ / ٤٩٠ ]
الحديث مستقيم»! .
ولم يَنْفَرِدْ به عباد عن عطاء.
فقد أخرجه البزارُ: عن إسماعيل -هو ابن يعقوب بن صبيح الحُدَّاني-، عن محمد بن موسى بن أَعْيَنَ، عن خطاب -وهو ابن القاسم قاضي حران-، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة، به.
وهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الصحيحِ عدا إسماعيل بن يعقوب، فمن رجال النسائيِّ، وهو ثقةٌ.
ولكن رواه الأوزاعيُّ -كما عند الطحاويِّ (١/ ٤٩) -، عن عطاء، عن عائشةَ، بذكر الفرك فقط، دون هذه الزيادة.
وروايةُ الأوزاعيِّ أرجحُ، لموافقتها رواية الجماعة عن عائشة، كالأسودِ، وهمام، وعلقمة، وغيرهم كثير.
فإن قيل: قال أحمدُ -عقب إسناد عباد الأول-: «ثنا أبو قطن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشةَ مثل معناه».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن فمن رجال مسلم وهو ثقة (التقريب ٥١٣٠).
قلنا: قد تقدمتْ روايةُ شعبةَ عند أحمدَ، والنسائيِّ، وغيرِهما، وليس فيه هذه الزيادة.
وعليه: فهذه الزيادة شاذة، وقد رواها بعضُهم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ، وهي شاذَّةٌ أيضًا لا تثبتُ، كما سيأتي بيانُه في الرواية التالية:
[ ٣ / ٤٩١ ]
روايةُ وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: « وَلَا يَغْسِلُهُ (وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ»).
[الحكم]: زيادةٌ شاذَّةٌ.
[التخريج]:
[طي ١٥٢٣ «والرواية له ولغيره» / طح (١/ ٤٩/ ٢٨٤ واللفظ له، ٢٨٥) / هق ٤١٧٣/ مبهم (٦/ ٤٠٩)].
[التحقيق]:
لهذه الرواية أربع طرق:
الأول:
رواه الطحاويُّ، قال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عائشة، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن شيبة، وهو أخو يعقوب بن شيبة وقد أكثر عنه الطحاويُّ جدًّا، وترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه) وقال: «روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقيُّ وغيرُهُ من المصريين أحاديث مستقيمة» (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣).
وقال مَسْلَمَةُ بنُ قَاسمٍ: «صدوقٌ» (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٧/ ٢١٥).
إِلَّا أنه تَفَرَّدَ بزيادةِ: «وَلَا يَغْسِلُهُ» من هذا الوجه، وقد خَالَفَه الإمامُ مسلم، وإسماعيل بن قتيبة - كما عند البيهقيِّ (٤١٦٥) -، فروياه عن يحيى بن
[ ٣ / ٤٩٢ ]
يحيى بهذا الإسناد، بدونها.
وكذا رواه أبو بشر الواسطيُّ -كما عند ابنِ خزيمةَ (٢٨٨) -، ووهبُ بنُ بقيةَ- كما عند ابنِ حبان (١٣٧٩) -، عن خالدٍ الواسطيِّ بدونها.
وكذا رواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ -كما عند أحمد (٢٤٠٦٤، و٢٤٦٥٩) -، وهشام بن حسان - كما عند النسائيِّ (٣٠٥)، وابنِ خزيمةَ (٢٨٨) وغيرِهما-، وعبد الله بن شبرمة -كما عند أبي نُعَيمٍ في (الحلية ٤/ ٢٣٩) -، ثلاثتهم: عن أبي معشر، عن إبراهيمَ بها بدونها.
وكذا رواه أصحابُ إبراهيمَ كما سبق، كالأعمشِ، ومنصور، والحكم، وواصل الأحدب، ومغيرة، وغيرهم.
وعليه فهي زيادة شاذَّةٌ من هذا الوجه.
الثاني:
رواه الطحاويُّ عقب الطريق الأول فقال: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشةَ ﵂، مثله.
كذا قال ولم يذكرْ مَتْنَهُ، وقد رواه البيهقيُّ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عن شَريكٍ به، في الفرك فقط، ليس فيه قوله: «وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ» ومع هذا فالإسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظ شَريكٍ وهو النَّخَعِيّ، ولو ثبتتْ هذه الزيادة عن شَريكٍ، فهي زيادةٌ مُنْكرةٌ من هذا الوجه، فقد رواه الثوريُّ - كما عند أحمد (٢٥٠٣٤)، وعبد الرزاق (١٤٣٩) -، وابنِ عُيَينَةَ- كما عند أحمد (٢٥٠٣٥)، والحميديِّ (١٨٦) وغيرِهما -، كلاهما: عن منصورٍ به بدونها، وهما مَنْ هما في الحفظ والإتقان.
[ ٣ / ٤٩٣ ]
الثالث:
رواه أبو داود الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد، وقد أنكره عليه الإمامُ أحمدُ، كما سبقَ بيانُه قريبًا.
الرابع:
رواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤٠٩) قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد المعدل، قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان نَازلًا على عائشةَ فأَجْنَبَ فذكره.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ إبراهيمَ أَرْسَلَهُ هنا، وهو محفوظٌ عنه، عن همام والأسود، عن عائشة، كما عند مسلم وغيره. لكن المحفوظَ عن شعبةَ كما تقدَّم بدونها أيضًا.
وحاصلُ ما سبقَ: أن هذه الزيادةَ شاذَّةٌ غيرُ محفوظةٍ مِن وجهٍ مِنَ الوجوه، والله أعلم.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
روايةُ بَعْدَ أَيَّامٍ:
•وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَضَافَ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ عَائِشَةُ فَكَسَتْهُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ خَادِمُهَا وَهُوَ يَغْسِلُهُمَا، فَأَتَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ ضَيْفَكِ هَذَا مَجْنُونٌ. قَالَتْ: وَمَا لَهُ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْسِلُ ثَوْبَيْهِ. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ تَغْسِلُ ثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ» يَعْنِي: الْمَنِيَّ.
[الحكم]: صحيحٌ دون قوله: «بَعْدَ أَيَّامٍ».
[التخريج]: [مبهم (٦/ ٤٠٨) «واللفظ له» / غو (١/ ٩٧)].
[السند]:
قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزارُ، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصريُّ، قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال: حدثنا أبو بدر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، قال: حدثني الحكم، عن إبراهيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن عمارة وهو «متروك» (التقريب ١٢٦٤).
ولكن لم ينفرد به:
فقد رواه ابنُ بشكوال في (الغوامض ١/ ٩٧) من طريق عبيد الله بن
[ ٣ / ٤٩٥ ]
عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً بَيْضَاءَ فَاحْتَلَمَ فِيهَا فَغَسَلَهَا، وَأَرسَلَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ الْجَارِيَةَ تَدْعُوهُ، فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَشَرَ مِلْحَفَتَهُ فِي الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَجَعَ هَمَّامُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: غَسَلْتَ مِلْحَفَتَكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهَا. فَقَالَتْ لَهُ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِإذْخِرٍ، أَوْ تَغْسِلَ الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ، فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ؛ أَنْ تَدَعَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الشَّيْءَ مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَأَحُتُّهُ».
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، لكن الحديث عن الحَكَمِ وغيرِهِ، عن إبراهيمَ، كما تقدَّم دون قوله: «بَعْدَ أَيَّامٍ»، والله أعلم.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: «فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٩٠ «واللفظ له» / خز ٢٨٨/ مسن ٦٦٩/ هق ٤٢٢٦/ محلى (١/ ١٢٥) / غو (١/ ٩٦) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حداد ٣٧٠/ كما (١٥/ ٩٣ - ٩٤)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، به.
[ ٣ / ٤٩٧ ]
روايةُ أَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطِبًا:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَأَمْسَحُهُ -أَوْ أَغْسِلُهُ-شَكَّ الْحُمَيْدِيُّ- إِذَا كَانَ رَطْبًا».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ القطان، ومغلطاي، والألبانيُّ، وقوَّاه الذهبيُّ.
[التخريج]:
[عه ٥٩٩ «واللفظ له» / بز (شبيل ١/ ٣٩٥)، (وهم ٥/ ٥٩٦) / طح (١/ ٤٩) / قط ٤٤٩/ تحقيق ٩٣/ جعفر ٧١٣].
[السند]:
قال أبو عوانة: حدثنا محمد بن إدريس أبو بكر ورَّاقُ الحميديِّ، والصائِغُ بمكةَ، وأيوبُ بنُ إسحاقَ قالوا: إِنَّ الحميديَّ قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشةَ، به.
ورواه البزارُ: عن الفضل بن سهل.
ورواه الطحاويُّ: عن أحمد بن عبد الرحيم البرقيِّ.
ورواه أبو جعفر ابنُ البختريِّ: عن عيسى بن عبد الله الطيالسيِّ.
ورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أبي إسماعيل الترمذيِّ.
جميعًا: عن الحميديِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين عدا بشر بن بكر فمن رجال
[ ٣ / ٤٩٨ ]
البخاريِّ وهو «ثقةٌ يُغْرِبُ» كما في (التقريب ٦٧٧)، ولا سيَّما عن الأوزاعيِّ فإنه يَنْفَرِدُ عنه بأشياءَ، كما قال مَسْلَمَةُ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣).
ولعلَّه لذلك قال الذهبيُّ: «سندُهُ قويٌّ» (التنقيح ١/ ٣٦). فلم يرتقِ عنده إلى الصحة، ولكن لم ينفردْ به بشر عنِ الأوزاعيِّ، بل تُوبعَ مع شيءٍ من المخالفة الصوابُ فيها في جانبه كما سيأتي.
وقد صححه ابنُ القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٩٢)، وصححه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦)، وفي (الإرواء ١/ ١٩٦)، على شرط الشيخين، وليس كذلك، فلم يخرج مسلم لبشر أصلًا كما علمت.
وأما عن شَكِّ الحميديِّ بين الغسل والمسح في الرطب منه، فقد قال الألبانيُّ: «وَتَرَدُّدِ الحميديِّ بين المسحِ والغسلِ لا يضرُّ؛ فإن كلَّ واحدٍ منهما ثابتٌ» (الإرواء ١/ ١٩٦) أي: بمفرده.
هذا وقد أعلَّ البزارُ روايةَ الحميديِّ هذه بالإرسال، فقال: «هذا الحديثُ لا يُعْلَمُ أحدٌ أَسنَدَهُ عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرةَ، عن عائشةَ؛ إِلَّا عبدُ الله بنُ الزبير (وهو الحميديُّ)، ورواه غيرُهُ عن عمرةَ مرسلًا» (البدر المنير ١/ ٤٩٦)، وبنحوه مختصرًا في (نصب الراية ١/ ٢٠٩).
قلنا: وهذا ليس بقادحٍ؛ لأَنَّ عبد الله بنَ الزبير الحميديَّ إمامٌ أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، قال الحاكمُ: «كان البخاريُّ إذا وجدَ الحديثَ عند الحميديِّ لا يَعْدُوه إلى غيرِهِ» (التقريب ٣٣٢٠). وذلك من ثقته به ﵀، فَوصْلُهُ للحديثِ مقبولٌ ولا يعلُّ بروايةِ مَن لم نعرِفْه؛ إذ لم يبينِ البزارُ مَن
[ ٣ / ٤٩٩ ]
هو الذي خالفَ الحميديَّ في وصْلِهِ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه.
ولكن هناك مخالفة لبشر بن بكر على الأوزاعيِّ؛ فقد رواه عمرو بن أبي سلمة -كما عند الشافعيِّ في (مسنده) (٢٣ سنجر)، وأبي عوانة (٥٩٨)، والبيهقي (٤١٧٢) -، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فجعله عن القاسم، بدل عمرة، وقَصَرَ مَتْنَهُ على «الفرك».
قال البيهقيُّ: «وقيل: عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة ﵂».
قلنا: وهو الصواب بلا ريب؛ لأَنَّ بشر بن بكر ثقة كما علمتَ، أما عمرو بن أبي سلمة فمختلفٌ فيه، والكلامُ فيه معروفٌ، ولذا قال الحافظ: «صدوقٌ له أوهام» (التقريب ٥٠٤٣).
[تنبيهان]:
الأول: ذكر بعضُهم هذه الروايةَ بصيغة الأمر؛ قال الماوردي: «رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: «اغْسِلِيهِ رَطِبًا، وَافْرُكِيهِ يَابِسًا»» (الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٢). وكذا ذكره الرافعي في (الشرح الكبير ١/ ١٩٠).
وقال ابن أبي يعلى: «روتْ عائشةُ ﵂ قالت: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَطِبًا، وَبِفَرْكِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا»» (طبقات الحنابلة ٢/ ٨٣).
قلنا: ومع كثرة روايات هذا الحديث، لم نقفْ على رواية قط بهذا اللفظ أو ذاك.
قال ابنُ الجوزي: «حَكَوْا أن رسول الله ﷺ قال لعائشةَ: «إِذَا وَجَدْتِ الْمَنِيَّ
[ ٣ / ٥٠٠ ]
رَطِبًا فَاغْسِلِيهِ وَإِذَا وَجَدْتِيهِ يَابِسًا فَحُتِّيهِ» قالوا: وهو أمرٌ، والأمر على الوجوب.
والجواب: أن هذا الحديث لا يعرفُ، وإنما المنقول أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أَمَرَهَا» (التحقيق ١/ ١٠٧).
وقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريبٌ على هذه الصورة، وكأن الإمام الرافعي تبع في إيراده كذلك الماوردي » (البدر المنير ١/ ٤٩٥).
وقال الحافظ: «لم أجده بهذه السياقة» (الدراية ١/ ٩١).
وقال في «التلخيص». «وقد ورد الأمرُ بفركه من طريق صحيحة، رواه ابنُ الجارود في (المنتقى»)، وساقه عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ». قال الحافظ: «وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه، ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله فلا أصل له» (التلخيص الحبير ١/ ٥٠).
قلنا: وقوله: (ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة) فيه نظر، فهي رواية منكرة، كما أشار الحافظ نفسه بذكر رواية مسلم، وسيأتي -قريبًا- بيان ذلك مفصلًا.
الثاني: تصحف في سند البزار في مطبوع (الأحكام الكبرى) (بشر بن بكر) إلى (بسر)، وكذا تصحفت (عمرة) إلى (عروة). وقد جاء على الصواب في (بيان الوهم والإيهام).
[ ٣ / ٥٠١ ]
روايةُ أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «قَدْ رَأَيْتُنِي أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِذَا جَفَّ حَتَتُّهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق.
[التخريج]: [هق ٤٢٢٥].
[التحقيق]: انظر الكلامَ عليه عقبَ الروايةِ الآتيةِ:
روايةُ فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُتَّهُ مِنَ الثَّوْبِ، فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق.
[التخريج]: [طح (١/ ٤٨/ ٢٧٠)].
[السند]:
رواه الطحاويُّ، عن أبي بكرة بكار بن قتيبة الثقفيِّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعوديُّ، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، به.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أن المسعوديَّ -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- كان قد اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط (التقريب ٣٩١٩).
قلنا: وسماعُ أبي داود -وهو الطيالسيُّ- منه بعد الاختلاطِ كما في (الكواكب النيرات ١/ ٥٤).
وقد تُوبع عليه أبو داود:
فرواه البيهقيُّ من طريق عاصم بن علي، قال: ثنا المسعوديُّ، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، به.
وعاصم بن علي هو الواسطي «صدوقٌ ربما وَهِمْ» (التقريب ٣٠٦٧). وقد سمع منَ المسعوديِّ بعد الاختلاطِ -أيضًا- كما قاله أحمد بن حنبل، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١١).
وقد رواه شعبة، عن الحكم به، في «الفرك» فقط، وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان به، كما تقدَّم.
وفي رواية أحمد: «وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ» وكذا جاء في رواية الأسود المتقدمة، وهذا يؤكد خطأ رواية المسعودي، ويدلُّ عليه أيضًا رواية عمرة السابقة في الاقتصارِ على الفركِ يابسًا وعلى الغسلِ -أو المسحِ- رَطبًا، والله أعلم.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
روايةُ «يَسْلُتُ الْمَنِيَّ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ»:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ (^١) الْإِذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ [بِيَدِهِ] مِنْ ثَوْبِهِ [إِذَا أَبْصَرَهُ] يَابِسًا (جَافًّا)، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بن معين، وابن التركماني. والمحفوظ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعل ذلك بثوبه ﷺ.
[اللغة]:
قال ابنُ الأثير: «الْإِذْخِرُ: بكسر الهمزة: حشيشةٌ طيبةُ الرَّائحةِ تُسْقَفُ بها البيوتُ فوقَ الخشبِ» (النهاية ١/ ٣٣).
[التخريج]:
[حم ٢٦٠٥٩ «واللفظ له» / خز ٢٩٤ «والرواية له» / حق ١١٨٥ «والزيادة الثانية له» / هق ٤١٧٤ «والرواية الأولى له» / خط (٨/ ٥٠٠) / تحقيق ٩١/ لي (رواية ابن مهدي ٤٣٠، ٤٣١ «والزيادة الأولى له»)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.
_________________
(١) تصحفت بمطبوع (السنن الكبرى) للبيهقي ط. العلمية والهندية إلى (بعود) تبعًا لإحدى النسخ، وجاءت على الصواب بطبعة دار هجر، كما في بقية النسخ.
[ ٣ / ٥٠٤ ]
رواية: "جَافَّةً":
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ جَافَّةً فتَّهَا (^١»).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بنُ معين، وابنُ التركماني.
[التخريج]: [خز ٣١٧].
[السند]:
رواه أحمد: عن معاذ بن معاذ، ثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، به.
ومداره عندهم على عكرمة بن عمار، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه بين عبد الله بن عبيد وعائشة، قال ابن حزم: «لم يدركْ عائشة» (المحلى ٢/ ٣٢) ونقله الحافظ في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: «لم يسمع من عائشة»، وقال ابن التركماني: «قرأت بخط الشيخ تقيِّ الدين القشيريِّ (يعني: ابن دقيق العيد) قال الغلابي (^٢): ذكرت ليحيى حديثًا حدثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير،
_________________
(١) كذا بالأصل، وفي طبعة دار الميمان، وهو الأليق بالسياق، ومع هذا أثبتها الأعظميُّ في طبعته: «فحتها»، وقال: «في الأصل: (فتها)، ولعلَّ الصواب: (فحتها»).
(٢) هو المفضل بن غسان أبو عبد الرحمن الغلابي، مصنف (التاريخ)، روى عن أحمد، وابن معين، وجماعة من شيوخهما. ووثقه الخطيب في (تاريخه ١٥/ ١٥٦)، وانظر: (تاريخ الإسلام ٥/ ١٢٦١).
[ ٣ / ٥٠٥ ]
عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» فأنكر يحيى أن يكون سمع من عائشة عبد الله بن عبيد» (الجوهر النقي ٢/ ٤١٧ - ٤١٨).
وقد روى عبد الله بن عبيد عن عائشة بواسطة في غالب أحاديثه عنها، ولم يصرِّحْ بالسماع منها في حديثٍ صحيحٍ مما يُؤيِّدُ القولَ بأنه لم يسمع منها.
ولا يمكنُ تصحيحَ هذا اللفظ بالروايات السابقة؛ لأَنَّ فيه أن الذي كان ينظف المنيَّ بالصفة المذكورة هو النبي ﷺ نفسه، والمحفوظُ أن ذلك من فعل عائشة ﵂ كما في الروايات المتقدمة، ولم يردْ منسوبًا للنبي ﷺ من ذلك إِلَّا الغسل كما في رواية مسلم، كما أن فيه زيادة: أن التنظيف كان بعرق الإذخر، ولم يرد ذلك في أيٍّ من الروايات المتقدمة.
ولم يتنبه جماعةٌ من العلماء لعلة الانقطاعِ المذكورة فصححوا الحديث بناءً على ثقةِ رُوَاتِه، منهم:
شيخُ الإسلام ابن تيمية، في (الفتاوى ٢١/ ٥٨٩).
ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٥٠). وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٦).
وحسنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩٧). وكذا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦) وزاد: «وهو على شرط مسلم»! .
وقد رواه البيهقيُّ (٤١٧٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون، عن عكرمة بن عمار، به، في سَلْتِ الْمَنِيِّ فقط، ثم قال: «قال -أي: عكرمة-: وقال القاسم: قالت عائشة » فذكره في حَتِّ المنيِّ فقط.
ففرَّق بيْن أولِ الحديثِ، وبيْن آخره، فوافقَ مُعاذًا في أوله وخالفه في
[ ٣ / ٥٠٦ ]
آخره، حيثُ جعله من رواية القاسم عن عائشة.
وهو من هذا الوجه متصل في الحتِّ فقط، ولكن "يزيد" هذا قال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ٧٧٤٢)، أي: بشرط المتابعة وإلا فلين.
قلنا: وهو لم يتابع، بل خُولِفَ من جماعةٍ حُفَّاظٍ، فقد رواه النضر بن شميل، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، عن عكرمة به، مثل رواية معاذ العنبري مما يدلُّ على أن يزيد بن عبد الله هذا وَهِمَ فيه، ومما يؤيد ذلك أيضًا: أن سلم بنَ قتيبة رواه عن عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة في الحتِّ فقط، خرَّجه ابنُ خزيمة، وسيأتي ذكره.
وأما قول البيهقي عقب رواية يزيد هذه: «تابعه إسماعيل بن سنان، عن عكرمة بن عمار»، فالظاهر أنه أرادَ متابعته على أصل الحديث وليس على هذا التفصيل، يؤيد ذلك أن الطبرانيَّ أخرج في (الأوسط) روايةَ القاسم في الحتِّ فقط من طريق يزيد هذا، ثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله» اهـ. وهي الرواية التالية.
[ ٣ / ٥٠٧ ]
روايةُ «يُبْصِرُ الْمَنِيَّ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبْصِرُ الْمَنِيَّ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَحُتُّهُ فَيُصَلِّي فِيهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعلُ ذلك بثوبه ﷺ.
[التخريج]: [طس ٧٩٩٥].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن هارون، نا يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران، ثنا عكرمة بن عمار، قال: قال القاسم: قالت عائشة: فذكره.
ثم قال: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله».
[التحقيق]:
قد تقدَّم بيانُ حاله في الرواية السابقة، وأن يزيدَ خُولِفَ فيه، والصوابُ أنه من رواية عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة، به، منقطعًا.
[ ٣ / ٥٠٨ ]
روايةُ «وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ»:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [غيل ٨٩٢].
[السند]:
قال أبو بكر الشافعيُّ: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، ثنا أبو بكر الباهليُّ، ثنا أبو داود، (ح) وحدثني القاضي يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سليمان بن داود، عن عباد بن منصور، قال: سمعت القاسم، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد بن منصور، كما تقدَّم قريبًا، وراجع (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).
[ ٣ / ٥٠٩ ]
روايةُ بِالثُّمَامَةِ:
•وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالثُّمَامَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ.
[اللغة]:
«(الثمامة): من الثُّمَامِ، وهو نَبتٌ ضعيفٌ معروفٌ في البادية»، راجع (لسان العرب ١٢/ ٧٩).
[التخريج]: [بز (إمام ٣/ ٤١٥) / طص ١١٨٢ «واللفظ له»].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.
[ ٣ / ٥١٠ ]
رواية: "كَالنُّخَامَةِ":
•وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّ (^١) الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَالنُّخَامَةِ (^٢»).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ.
[التخريج]: [خز ٣١٠].
[السند]:
رواه ابنُ خزيمة: عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، [عن] (^٣) سلمة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
ورواه الطبرانيُّ في (الصغير)، عن يحيى بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كهيل، به.
_________________
(١) تصحفت في طبعة الأعظمي إلى (آخذ)، والصواب ما أثبتناه كما في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد جاء على الصواب في ط. دار الميمان.
(٢) حرَّفها الأعظمي في طبعته إلى (الحصاة)، وقال: «في الأصل: بالنخامة، ولعل الصحيح: بالحصاة»، كذا قال، والصواب (بالنخامة) كما في الأصل، وكذا في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد أثبتت على الصواب في ط. الميمان.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع ابن خزيمة ط. الأعظمي، والصحيح إثباته، كما في (إتحاف المهرة ٢١٥٢٦)، وقد جاء على الصواب في ط. دار الميمان، وكذا في (المعجم الصغير) للطبراني.
[ ٣ / ٥١١ ]
وأخرجه البزار -كما في الإمام- من حديث سلمة بن كهيل به، بمثل رواية الطبراني.
فالظاهر أنه من نفس الطريق عن سلمة.
ويؤكده قول الطبرانيِّ عقبه: «لم يَرْوِهِ عن سلمة بن كهيل إِلَّا ولدُهُ»، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ١٤٩).
الثانية: يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٥٦١).
الثالثة: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ أيضًا (التقريب ٤٩٣).
وبه أعلَّه الألبانيُّ في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة)، فقال: «إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، إسماعيل بن يحيى متروك».
[ ٣ / ٥١٢ ]
روايةُ «تَحُتُّ وَهُوَ يُصَلِّي»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ (تَفْرُكُ) المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ [قَائِمٌ] يُصَلِّي [فِيهِ] (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ»).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ دقيق العيد.
والمعروفُ عن عائشةَ ﵂كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ- أنها كانت تفعلُ ذلك قبلَ الصَّلاةِ. وأما فركه أو حتُّه وهو في الصلاة فلا يثبتُ.
[التخريج]:
[خز ٣١١ «واللفظ له» / حب ١٣٧٥ «والزيادة الثانية له» / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٦) «والرواية الثانية له ولغيره» / خط (٦/ ٤٩١) / هقع ٥٠١٣/ فمند ١٣/ تحقيق (بدر ١/ ٤٩١، ٤٩٢)، (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٣٧) / لي (رواية ابن مهدي ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦ «والرواية الأولى له»، ٤٢٧) / حل (٤/ ٩٦) «والزيادة الأولى له»].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا السياقُ من أربعة طرق:
الأول: عن محارب بن دثار، عن عائشة:
رواه أحمد بن منيع في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - عن إسحاق بن يوسف (وهو الأزرق)، ثنا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة، به.
ورواه ابنُ خزيمة، والمحامليُّ (٤٢٤)، والبيهقيُّ في (المعرفة)،
[ ٣ / ٥١٣ ]
وابنُ منده في (الفوائد)، من طرق: عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به.
ورواه المحامليُّ أيضًا (٤٢٥) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، ومن طريق الخطيب ابنُ الجوزي في (التحقيق) - من طريق: وهب بن إسماعيل، عن محمد بن قيس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لانقطاعه بين محارب وعائشة؛ فإنما سمع محارب ممن تأخرتْ وفاتهم من الصحابة كجابرٍ وابنِ عمرَ، وأما عائشةُ فلم يذكروا له سماعًا ولا رواية عنها، وبين وفاته ووفاتها ما يقربُ من ثمان وخمسين عامًا. وقد روى الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦١٧) بإسنادٍ صحيحٍ إلى زهير بن معاوية بن حديج، عن أبيه، عن محارب، عن عمران بن حطان، عن عائشة، في «الصلاة بعد العصر».
فهو يروي عنها بواسطة، ولذا قال البيهقيُّ: «وهذا وإِنْ كَانَ فيه بين محارب وعائشة إرسال، ففيما قبله ما يؤكده» (معرفة السنن والآثار ٥٠١٤).
قلنا: وما قبله إنما هو بلفظ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»، ففيه أن الفركَ وقع منها قبل الصلاة، وفي رواية محارب أن الفرك كان منها أثناء الصلاة، فكيف يؤكده وهو مخالف له؟ !، إِلَّا إِنْ أَرَادَ: يؤكد مقتضاه -وهو طهارة المنيِّ- فنعم، لكن مع بقاء الضعف وعدم اعتضاده به للمخالفة الظاهرة في متنه.
وقال ابنُ دقيق العيد: «فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إِلَّا أَنَّ البيهقيَّ ذكرَ في (المعرفة) بعد تخريجِ هذا الحديث أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كلِّ مَن يَرُدُّ
[ ٣ / ٥١٤ ]
المرسلَ والمنقطعَ» (الإمام ٣/ ٤٢٢).
ومع ذلك فقد صحَّحَ ابنُ الملقن إسنادَهُ في (البدر المنير ١/ ٤٩٠)، بل قال: «وهذا إسناد على شرط الصحيح»!، وهذا منه عجيب؛ لأنه نقل كلامَ البيهقيِّ السابق بعد تصحيحه هذا بقليل، ولم يتعقبه في القول بانقطاعه وإنما قال: «قد تابعه الأسود -كما سلف- على تقدير الإرسال». هكذا قال، وكأنه وافقه تَنَزُّلًا، ولو كان عنده دليل على اتصاله لأظهره، وأما متابعة الأسود التي أشار إليها، فهي:
الطريق الثاني: عن الأسود، عن عائشة:
رواه ابنُ حبان، قال: أخبرنا محمد بن عَلَّانَ، بِأَذَنَةَ، قال: حدثنا لُوَين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام (الدستوائي) (^١)، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
قال ابنُ الملقن: «وهذا إسناد في غاية من الصحة»! (البدر المنير ١/ ٤٩١).
قلنا: كلَّا؛ فإن محمد بن عَلَّان -وهو الأَذَنِيُّ وقد نُسِبَ لجده الأَعْلى،
_________________
(١) - كذا جاء في أصل (التقاسيم والأنواع) و(الإحسان) وصححه الأرنؤوط في طبعته (٣/ ٢١٩) إلى (بن حسان) بناء على ما في المصادر الأخرى وقال: «ويغلب على الظن أنه سبق قلم من ابن حبان؛ فإن حماد بن زيد لا تعرف له رواية عن الدستوائي، ولا هذا عن أبي معشر، وإنما هو هشام بن حسان كما في المصادر التي أوردت هذا الحديث» اهـ. هكذا نسب الوَهْمَ فيه لابن حبان، وتعقبه الألباني في (الصحيحة ٧/ ٥٢١) بأن الأولى أن ينسب الوَهْمَ لشيخه محمد بن علان، وهو الصواب كما حررناه أعلاه.
[ ٣ / ٥١٥ ]
واسمه محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان التَّمِيْمِيُّ الكَتَّانِيُّ الأَذَنِيُّ - ترجم له السمعاني في (الأنساب ١/ ١٠٣)، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٧/ ٢٩٢)، والجزري في (اللباب ١/ ٣٩)، وابن عبد الغني في (تكملة الإكمال ١٤٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الألبانيُّ: «غيرُ معروفٍ لدينا» (الصحيحة ٧/ ٥٢٠) إذًا فهو مجهول الحال.
ومع هذا فقد خُولِفَ في سنده ومتنه:
خالَفَهُ الحافظُ أحمد بن منيع -كما في (فوائد المؤمّل ٤٨) -، وأحمد بن سهل الأُشْنَانِيُّ -كما في (مستخرج أبي نعيم ٦٦٢) (^١) -، فروياه عن لُوَين، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر به بلفظ: « ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».
وهكذا رواه قتيبة بن سعيد -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن حماد بن زيد به، وهكذا رواه محمد بن عبد الله الأنصاريُّ -كما عند (ابن الجارود ١٣٦) وغيره- عن هشام بن حسان به، وهكذا رواه خالد الحذَّاء وابن أبي عروبة -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن أبي معشر به، وهكذا رواه الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، والمغيرة بن مقسم، وواصل الأحدب، عن إبراهيم النخعيِّ، به.
فأخطأَ ابن علَّان في قوله في السند: «عن هشام الدَّسْتُوَائِيِّ»، والصواب أنه «هشام بن حسان».
_________________
(١) وقع في المطبوع: (أحمد بن سهل الأشناني بن لوين)، وهو خطأ ظاهر، وصوابه (عن لوين).
[ ٣ / ٥١٦ ]
وأخطأَ في قوله في المتن: «وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ» والصواب: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ».
قال الألبانيُّ: «وهذا هو المحفوظ»، ومع ذلك فقد صحَّحَ روايةَ: «وَهُوَ يُصَلِّي» من طريق ابن خزيمة؛ ويبدو أنه لم يقف على كلامِ البيهقيِّ المصرِّحِ فيه بانقطاعه؛ ولذا قال: «لم نجدْ لها علة»، انظر: (الصحيحة ٧/ ٥٢٠، ٥٢١).
الطريق الثالث: عن ابن عباس، عن عائشة:
رواه أبو نعيم في (الحلية)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عثمان بن حفص، ثنا محمد بن زياد، ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: فذكره.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ محمد بن زياد: هو اليَشْكُرِيُّ الطَّحَّانُ، قال فيه أحمد: «كذَّابٌ خبيثٌ أعورٌ يضعُ الحديثَ»، وكذلك قال ابن معين، وأبو زُرْعَةَ، والنسائيُّ، وغيرهم. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٢). ولذا قال الحافظ: «كذَّبوه» (التقريب ٥٨٩٠).
وفي السند إليه أيضًا من لم نجد له ترجمة.
الطريق الرابع: عن سعيد بن جبير، عن عائشة:
رواه المحامليُّ (٤٢٦، ٤٢٧): من طريق عون بن سلام، قال: حدثنا منْدل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، به.
وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: مندل: هو ابن علي العنزي: «ضعيف» كما في (التقريب ٦٨٨٣).
[ ٣ / ٥١٧ ]
الثانية: الانقطاع بين سعيد بن جبير وعائشة؛ فقد نفى سماعه منها أحمد، وأبو حاتم، (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٧٤).
والحديثُ محفوظٌ عن عائشةَ ﵂ بلفظ: «كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ»، وفي روايةٍ: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» هكذا رواه الحفاظ وخرَّجه الأئمة الأعلام في كتبهم، وأما رواية الفرك في الصلاة فلم تأتِ من طريق تقوم به حجةٌ، ولذلك حُقَّ للنوويِّ أن يستغربه كما في (المجموع ٢/ ٥١٠).
وقد تعقَّبه في استغرابه له ابنُ الملقن وغيرُهُ؛ لأنهم حملوا ذلك منه على أنه لا يعرف من رواه، وحمل كلامه على ما ذكرنا أولى، والله أعلم.
[ ٣ / ٥١٨ ]
روايةُ يَرَى فِي مِرْطِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرَى فِي مِرْطِ إِحْدَانَا الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَفْرُكُهُ، [وَمُرُوطُهُنَّ يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ]».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، واستنكره أحمد.
[اللغة]:
قال الخطابيُّ: «(المِرْطُ): ثوبٌ يلبسه الرجالُ والنساءُ يكونُ إزارًا ويكونُ رِدَاءً، وقد يُتَّخَذُ من صُوفٍ ويُتَّخَذُ من خَزٍّ وغيرِهِ» (معالم السنن ١/ ١١٤).
[التخريج]:
[حم ٢٦٢٦٤ «والزيادة له ولغيره» / طس ٦٦٦٤ «واللفظ له» / حق ٥٧٠/ زحم ٣١].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:
[ ٣ / ٥١٩ ]
روايةُ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ:
•وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَتْ مُرُطُنَا يَوْمَئِذٍ الصُّوفَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وفَرْكُ عائشةَ المنيَّ من ثَوْبِ النبيِّ ﷺ ثابتٌ عنها كما سبقَ.
[التخريج]: [طح (١/ ٤٩/ ٢٧٤)].
[السند]:
رواه أحمد: عن عمر بن أيوب الموصليِّ، وكثير بن هشام، كلاهما: عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به.
ومداره عند الجميع على جعفرِ بنِ بُرْقَانَ، به.
قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهري إِلَّا جعفر بن برقان».
[التحقيق]:
إسنادهُ ضعيفٌ؛ فيه: جعفرُ بنُ بُرْقَانَ؛ وهو ضعيفٌ في الزُّهريِّ خاصة، وحديثُه عنه مضطربٌ كما قال أحمدُ وابنُ نُمَيرٍ، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٦)، وقال الحافظ في التقريب: «صدوق يهم في حديث الزُّهري» (التقريب ٩٣٢).
وقد اضطربَ في متنه، فمرة جعلَه من فعل النبي ﷺ، وأُخرى جعله من فعل عائشة ﵂، وهو الصحيحُ كما سبقَ.
وقد استنكره عليه الإمامُ أحمدُ، قال الخلالُ: سُئِلَ أحمدُ: عن حديث
[ ٣ / ٥٢٠ ]
جعفر، عن الزُّهري، عن هارون، عن عائشة: «كُنَّا نَرَاهُ فِي مِرْطِ إِحْدَانَا، ثُمَّ نَفْرُكُهُ»؟ فقال أبو عبد الله: ما أنكره» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥).
روايةُ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ:
•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنَا بِحَتِّهِ».
[الحكم]: منكرٌ بلفظ الأمر، وضعَّفه ابنُ حزم، والنوويُّ.
[التخريج]: [جا ١٣٦/ علقط (١٤/ ٣٥٢)].
[السند]:
قال ابنُ الجارود: حدثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كَانَ ضَيْفٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، ﵂، فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ «صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ» كما في (التقريب ٧٠١٠)، وقد تكلَّمَ أحمدُ في روايتِهِ عن سفيانَ خاصة فقال: «كأنَّ سفيانَ الذي يحدِّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي هو يحدِّث عنه الناس» (الضعفاء للعقيليِّ ٤/ ١٦٧).
[ ٣ / ٥٢١ ]
قلنا: ومع ذلك، فقد اضطربَ في سندِهِ:
فرواه مرة عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، به. كما تقدَّم.
ورواه مرة عن سفيانَ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، به.
رواه الدارقطنيُّ في (العلل)، عن أبي عبد الله الفارسيِّ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن كيسان -هو بصري صالح-، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به.
وقدِ انْفَرَدَ أبو حذيفةَ بلفظِ: «كَانَ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ»، ومثله لا يُقبلُ تَفَرُّدُهُ، فكيفَ وقد خُولِفَ؟ ! .
فقد رواه عبدُ الرزاقِ (في المصنف ١٤٣٩)، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأَشجعي (^١) -كما عند (أحمد ٢٥٠٣٤) -، كلاهما: عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، به، في فرك عائشة ﵂ المنيّ من ثوبه ﷺ وليس فيه: أنه أَمَرَهَا، أو أَمَرَهُم بذلك.
وهكذا رواه ابنُ عُيَينَةَ وغيرُهُ، عن منصور، به. وكذا رواه الحفاظُ عن إبراهيمَ، كما تقدَّمَ.
وأعلَّه بأبي حذيفةَ ابنُ حزمٍ، فقال: «انْفَرَدَ به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ، بَصْريٌّ ضعيفٌ مصحف كثيرُ الخطأ روى عن سفيان البواطل» (المحلى ١/ ١٢٧).
وضعَّفه النوويُّ أيضًا في (المجموع ٢/ ٥٥٤).
وبهذا يُتَعَقَّبُ على الحافظ في قوله: «وقد وَرَدَ الأمرُ بفركه من طريقٍ
_________________
(١) قال عنه الحافظ: «ثقة مأمون، أثبتُ الناسِ كتابًا فى الثوري» (التقريب ٤٣١٨).
[ ٣ / ٥٢٢ ]
صحيحةٍ»! (التلخيص ١/ ٥٠).
روايةُ الاحْتلَامِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَطِبًا، مَسَحْتُهُ بِالْإِذْخِرِ، وَإِذَا كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ (مَسَحْتُهُ) بِعَظْمٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٢٣) / خط (١٢/ ٣٩٢)].
[السند]:
أخرجه الحسين المحامليُّ في (أماليه) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه) -، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، قال: حدثنا دُحَيْمٌ، قال: حدثنا عمر -يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعي، قال: حدثني من سمع عطاء يحدِّثُ، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخِ الأوزاعيِّ.
وقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٨٨) عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، قال: وحدَّثني مَن سمع عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالتْ: «إِنْ كَانَ الاحْتِلَامُ رَطِبًا مَسَحْتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ». كذا بدون ذِكْرِ النبيِّ ﷺ.
[ ٣ / ٥٢٣ ]
٢٩٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، كَانَتْ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺأَوْ قَالَ: جَنَابَتُهُ- فِي الثَّوبِ رَطِبًا مَسَحَتْهُ بِالْإذْخِرِ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَرَكَتْهُ، أَوْ حَكَّتْهُ بِعَظْمٍ».
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [فحيم ١١٧].
[السند]:
قال ابنُ دُحَيْمٍ: ثنا إبراهيمُ بن دُحَيْمٍ، ثنا أبي، وهشام، ومحمود، قالوا: ثنا الوليد، عن أبي عمرو الأوزاعيِّ، عن عطاء: أن عائشةَ، ﵂ كانتْ الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ فيه علل:
الأولى: الإرسال.
الثانية: الأوزاعيُّ لم يسمعه من عطاءٍ، كما في الرواية السابقة.
الثالثة: الوليد هو ابن مسلم، يُدَلِّسُ ويُسَويِّ، وقد عنعن.
[ ٣ / ٥٢٤ ]
٢٩٥ - حَديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: نَاوِلِينِي:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي ثَوْبِي» فَإِذَا فِيهِ جَنَابَةٌ، فَفَرَكْتُهُ ثُمَّ نَاوَلْتُهُ.
[الحكم]: إسنادُهُ مظلمٌ.
[التخريج]: [لا ١٣٤٣].
[السند]:
قال الدولابي: وروى عثمان بن عمر، قال: حدثنا حبيب أبو عمر، عن رميثة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلمٌ، فمع تعليقه: حبيب أبو عمر، ورميثة؛ لم نعرفهما.
[ ٣ / ٥٢٥ ]
٢٩٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَنْزَلَهَا الْأَمِيرُ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَيْتُهَا فِي قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهَا الْحِجَابُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، - ثُمَّ قَصَّ مُسْلِمٌ (^١) قِصَّةً طَوِيلَةً - وَقَالَتْ: «وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كَانَ لَيَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى؛ فَيَحُتُّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَمَا يَمَسُّهُ الْمَاءَ، خُذُوا بِرُخَصِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِه، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤَدُّوا فَرَائِضَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٣٢، ٤٣٣)].
[السند]:
قال المحامليُّ (٤٣٢): حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان، قال: أَتَيْتُ مَسْجِدَ يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، فَجَاء أبو سعيدٍ الرَّقَاشِيُّ فَقَعَدَ إلى جَنْبِ يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: حَدِّثْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فذكره.
ورواه المحامليُّ (٤٣٣) أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام بن غالب، قال: سمعت أبا سعيد الرَّقَاشِيَّ، قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.
_________________
(١) يعني: مسلم بن إبراهيم راوي الحديث، كما سيأتي في إسناده.
[ ٣ / ٥٢٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد السلام بن عجلان، ويقال له: ابن غالب، قال فيه أبو حاتم: «يكتب حديثه»، قال الذهبي: «وتوقف غيره في الاحتجاج به». وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «يُخطئُ ويُخَالِفُ». (لسان الميزان ٥/ ١٧٧).
وأبو سعيد الرَّقَاشِيُّ في هذه الطبقة اثنان: الأول: بيان بن جندب البصري. يروي عن أنس. روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: «يخطئ». (لسان الميزان ٢/ ٣٧٣).
والثاني: قيس مولى أبي ساسان حصين بن المنذر. يروي عن ابن عباس. وعنه سليمان التيمي. وقال البخاريُّ: «يُعَدُّ في البصريين» (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، وقال ابن معين: «لا أعرفه». (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٠).
ولم نرَ لعائشةَ ذِكْرًا في ترجمة أحدهما، وعلى كلِّ حالٍ كلاهما في عداد المجاهيل.
[ ٣ / ٥٢٧ ]
٢٩٧ - حَدِيثٌ فِي رَشِّهِ بِالْمَاءِ:
◼ عَنْ عَائِشَةِ ﵂، قَالَتْ: «رُبَّمَا فَرَكْتُ الْجَنَابَةَ مِنْ إِزَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ، ورُبَّمَا أَمَطْتُهُ بِالْإِذْخِرِ رَطِبًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ. وكَانَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ] لَا يَرَى عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةً، وَلَا الأَرْضِ جَنَابَةً، وَلَا يُجَنِّبُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ.
[التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٤٢) / قط ٤٥٢ «والزيادة له»].
[السند]:
قال المحامليُّ في (أماليه): حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا المتوكل بن فضيل، قال: حدثتنا أُمُّ الْقَلُوصِ عمرة العامرية، قالت: رَأَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في فَرْصَتِكُمْ هَذِهِ وهي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالتْ: فَسَمِعْتُهَا تقُولُ: الحديث.
ورواه الدارقطنيُّ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا المتوكل بن أبي الفضيل، عن أم القلوص عمرة الغاضرية (^١)، عن عائشة، به. مقتصرًا على آخره.
_________________
(١) كذا أثبته محققو ط. الرسالة، وقالوا: «في أصولنا الخطية: العامرية، والمثبت من هامش (غ)، وهو الصواب كما في مصادر ترجمتها». اهـ. قلنا: وفي التهذيب: «عمرة بنت أم القلوص»، فالله أعلم.
[ ٣ / ٥٢٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: المتوكل بن فضيل، ضعَّفه الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال البخاريُّ: «عنده عجائب»، وقال أبو حاتم: «مجهول»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم» (لسان الميزان ٦/ ٤٥٨).
وبه ضعَّفه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: «متوكل هذا مجهول» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠).
الثانية: عمرة أُمُّ الْقَلُوصِ.
قال الدارقطنيُّ بإثره: «لا يثبتُ هذا؛ أُمُّ الْقَلُوصِ لا تثبتُ بها حجة» (السنن ١/ ١٢٥ ط. المعرفة).
وللفقرة الأخيرة: شاهد من حديث جابر عند الدارقطنيِّ (٤٠٠) بسندٍ ضعيفٍ، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في باب: «الوضوء بفضل الجنب».
[ ٣ / ٥٢٩ ]
٢٩٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ، [ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ] (^١) ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيهِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه المنذريُّ، وبدرُ الدِّين العينيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
«قولها: «يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ»؛ تعني: الماء المطلق.
وقولها: «يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ»؛ أي: المني الذي ينزل منه عند مباشرتها، ويُرْوَى: «يَصُبُّ عَلَيَّ». بتشديد الياء. قاله ابن رسلان.
وقولها: «كَفًّا مِنْ مَاءٍ»؛ يعني: الماء الباقي منه.
وقولها: «ثُمَّ يَصُبُّهُ»؛ أي: بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا.
وقولها: «عَلَيْهِ»؛ أي: على المحل.
والمعنى: أنها سُئِلَتْ عن الماء الذي يَنْزِلُ بين الرجل والمرأة من المذي والمني ما حكمه؟ قال السيوطيُّ في «مرقاة الصعود»: «قال الشيخ ولي الدين العراقيُّ: الظاهرُ أن معنى الحديث أنه ﷺ كان إذا حَصَلَ في ثوبِه أو
_________________
(١) ما بين المعقوفين لم يثبته محققو التأصيل في متن الكتاب، وإنما ذكروه في حاشية من عدة نسخ، وهي مثبتة في متن السنن في غير ما طبعة.
[ ٣ / ٥٣٠ ]
بدنِه مَنِيٌّ يَأْخُذُ كَفًّا من ماءٍ فيصبه على المنيِّ؛ لإزالته عنه، ثم يأخذ بقيةَ ما في الإناء فيصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل»». اهـ. من (عون المعبود ١/ ٤٣٨) بتصرف.
[التخريج]: [د ٢٥٧ «واللفظ له» / حم ٢٥٢٠١ «والرواية له» / هق ٤١٨٨].
[السند]:
رواه أحمد: عن يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رَجُلٍ من بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن عائشة، به.
ورواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي-: عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: جهالة الرجل المبهم من بني سواءة.
وبهذه العلة ضعَّفه المنذريُّ كما في (عون المعبود ١/ ٣٠١)، وبدرُ الدين العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٥)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٨).
العلة الثانية: شريك -هو ابن عبد الله النخعي-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظ: «صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).
[ ٣ / ٥٣١ ]
٢٩٩ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».
[الحكم]: صحيحُ المتن من فعل عائشة كما تقدَّم، وهذا الشاهد إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٧)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن سهل الأهوازيُّ، ثنا سليمان بن داود (المقري) (^١)، حدثنا (سلم) (^٢) بن قتيبة، عن أبي بكر الهُذَليِّ، عن الحسن، عن أُمِّه، عن أُمِّ سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ، وفيه علل:
أحدها: أبو بكر الهذليُّ البصريُّ؛ متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٨٠٠٢).
وبه ضعَّفه الهيثميُّ مع شيءٍ من التساهل، فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أبو بكر الهذليُّ، ضعيف» (المجمع ١٥٣٣).
الثانية: سليمان هذا -فيما يظهر- هو الشاذكونيُّ، وهو مُتَّهَمٌ كما في
_________________
(١) - كذا في المطبوع، ولعلَّ الصواب: المنقري، وهي نسبة الشاذكوني.
(٢) - تحرفت في المطبوع إلى (سالم).
[ ٣ / ٥٣٢ ]
(اللسان ٤/ ١٤٢).
الثالثة: أحمد بن سهل شيخُ الطبرانيِّ أحاديثُه غرائب ومناكير، انظر: (اللسان ١/ ٤٨٠).
[ ٣ / ٥٣٣ ]
٣٠٠ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ [الْوَاحِدِ] الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: «نَعَمْ، إِذَا كَانَ لَمْ يَرَ (يَكُنْ) فِيهِ أَذًى».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٣٦٥ «واللفظ له» / ن ٢٩٩/ كن ٣٥٢/ جه ٥٤٥ «والرواية له ولغيره» / حم ٢٦٧٦٠، ٢٧٤٠٤ «والزيادة له ولغيره» / مي ١٣٩٩، ١٤٠٠/ خز ٨٤٣/ حب ٢٣٣٠/ ش ٨٤٩٧/ عل ٧١٢٦/ حميد ١٥٥٥/ طب (٢٣/ ٢٢٠/ ٤٠٥، ٤٠٦)، (٢٣/ ٢٢١/ ٤٠٨) / حق ٢٠٥٢/ حبص (إتحاف ٢١٤٣٨) / هق ٤١٨٢/ هقغ ١٩٢/ هقع ٤٩٤٤/ منذ ٧١٧، ٢٣٧٨/ جا ١٣٣/ سعد (١/ ٣٩٩) / طح (١/ ٥٠) / مث ٣٠٧٢ - ٣٠٧٤/ لي (رواية ابن مهدي ٢٠) / بشن ٧٨٧/ خط (٨/ ٤٢٢) / صحا ٧٤١٠/ صمند (ص ٩٥٣) / مصر (١/ ٤٤٧) / مدونة (١/ ٢٦) / أسد (٦/ ١١٧) / حبيب ٢٨/ بغ ٥٢٢/ معكر ٥١٧/ كر (٥٩/ ١٧)].
[السند]:
رواه أبو داود، والنسائي: عن عيسى بن حماد المصري، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاويةَ بنِ حُدَيْجٍ، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أُمَّ حبيبة الحديث.
ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم، من طرق: عن الليث -وهو ابن سعد-، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
[ ٣ / ٥٣٤ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا سويد بن قيس وشيخه، أما سويد فخرج له أصحاب السنن عدا الترمذي، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٩)، ولذا قال الحافظ: «ثقة» (التقريب ٢٦٩٧).
وشيخُه معاويةُ بنُ حُدَيْجٍ: «صحابيٌّ صغيرٌ» (التقريب ٦٧٥٠).
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وابنُ حبان في (صحيحيهما). وأقرَّهما الحافظُ في (الفتح ١/ ٤٦٦).
وصَحَّحَهُ أيضًا مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٩١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٦).
هذا، وللحديثِ رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ مقتصرةٌ على ذِكْرِ الصلاةِ في الثوبِ الذي جامعَ فيه، ستأْتِي بمشيئةِ اللهِ تعالى مع شواهدِها في (موسوعة الصلاة): «باب الصلاة في الثوب الذي جامع فيه».
[ ٣ / ٥٣٥ ]
٣٠١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ: يُصَلِّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يَأْتِى فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ».
[الحكم]: معلولٌ، الصوابُ فيه الوقفُ. كما قال أحمد، وأبو حاتم، والدارقطنيُّ، وأقرَّهم ابنُ رجب. ومتْنُه يشهدُ له حديثُ أُمِّ حبيبةَ لكن من فعله ﷺ، لا من قوله.
[التخريج]:
[جه ٥٤٧ «واللفظ له» / حم ٢٠٨٢٥، ٢٠٩٢١/ عم ٢٠٩٢٠/ عل ٧٤٦٠، ٧٤٧٩/ طب (٢/ ٢١٥/ ١٨٨١) / حب ٢٣٣٢/ علحا ٥٥١/ مخلص ١٧، ٣٠٦٩/ خط (١٢/ ٤١١) / نبلا (٨/ ٣١٢)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزِّمِّيُّ، (ح)
وحدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا سليمان بن عبيد الله الرَّقِّيُّ، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به.
ومداره عند الجميع على عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيِّ، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، كما قال ابنُ مفلحٍ في
[ ٣ / ٥٣٦ ]
(المبدع ١/ ٣٤١)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ١٣٩)؛ إِلَّا أنه معلولٌ:
فقد انْفَرَدَ بروايته مرفوعًا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، وخالفه أبو عوانة الوَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ - كما عند الطحاويِّ في (شرح المعاني ١/ ٥٣) -، وأسباط بن محمد -كما عند ابن أبي شيبة (٨٤٩٣) وابن المنذر (٧١٤) -، وغيرهما: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة موقوفًا عليه.
وهذا هو الصواب، فأبو عوانة: «ثقة ثبت متقن»، فروايتُهُ مفردة مُقدَّمةٌ على رواية عبيد الله بن عمرو، فكيف وقد توبع؟ ! .
ولهذا قال الإمام أحمد: «هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير (^١» (المسند عقب رقم ٢٠٨٢٥).
قال ابن رجب معقبًا: «يشير إلى أن من رفعه فقد وَهِمَ (^٢» (فتح الباري ٢/ ٣٤٤).
وسئل عنه أبو حاتم فقال: «كذا رواه مرفوعًا، وإنما هو موقوف» (العلل ٥٥١).
وسئل عنه الدارقطني فقال: «فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو، عن
_________________
(١) كذا في مطبوع (المسند)، وكذا نقله ابن كثير في (جامع المسانيد ١٥٣١)، وغير واحد، ونقله الحافظ في (الإتحاف ٢٥٩٨)، و(أطراف المسند ١٤٠٨) بلفظ: «لا يرفعه غير عبد الملك». والصواب ما في (المسند)، لأَنَّ الخلاف في رفعه ووقفه على عبد الملك نفسه.
(٢) إِلَّا أنه نسبه لعبد الله بن أحمد، والصواب أنه لأحمد نفسه، والله أعلم.
[ ٣ / ٥٣٧ ]
عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة مرفوعًا. وقيل: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، ولا يصحُّ.
والصحيحُ ما رواه أبو عوانة، وأسباط بن محمد، وعبد الحكيم بن منصور، وغيرُهم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، موقوفًا، من قوله» (العلل ٣٣١٠).
ولم يتنبه لهذه العلة جماعةٌ من أهل العلم فحكموا بصحته مرفوعًا:
فقال الذهبيُّ: «هذا حديث صحيح» (السير ٨/ ٣١٢).
وقال البوصيريُّ: «إسناد صحيح رجاله ثقات» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٨).
وقال الألبانيُّ: «سنده صحيح» (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٧).
ومتنه يشهد له حديث أم حبيبة السابق، لكن من فعله ﷺ، لا من قوله، والله أعلم.
[ ٣ / ٥٣٨ ]
٣٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ: عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ، أَمِطْهُ عَنْهُ (وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ) بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ».
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، قاله البيهقيُّ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ دقيق العيد، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حجر، وأشار لذلك أيضًا الدارقطنيُّ، والإشبيليُّ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١) «واللفظ له» / قط ٤٤٧ «والرواية له ولغيره» / هق ٤٢٣٢/ تحقيق ٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٩٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر الواسطيُّ، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
ومداره عندهم على إسحاق بن يوسف الأزرق، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: شريك هو ابن عبد الله النخعيُّ، وهو سيئُ الحفظِ كما قال غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، وقال الحافظ: «صدوقٌ يخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظُه منذُ وليَ القضاءَ بالكوفةِ» (التقريب ٢٧٨٧) وقد خُولِفَ في رفعه كما سيأتي.
[ ٣ / ٥٣٩ ]
الثانية: محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى؛ وهو «صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).
الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه وكيعٌ عن ابنِ أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس.
خرَّجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٤٨)، وقد قال عقب المرفوع: «لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، ثقة، في حفظه شيء». ثم ساقه عن وكيع موقوفًا، يشيرُ إلى أن رفعَه خطأٌ.
ولذا قال البيهقيُّ بإثرِ الروايةِ المرفوعةِ: «ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح».
وكذلك رواه ابنُ جُرَيجٍ وعمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، خرَّجه الشافعيُّ في (الأم) (٢/ ١٢١) وفي (المسند ٥٥)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ٤١٧٥) وقال: «هذا صحيح، عن ابن عباس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه».
وقال في (المعرفة): «هذا هو الصحيح موقوف، ورُوي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا، ولا يثبتُ رفعه» (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٣).
وقال في (الخلافيات): «لم يرفعه غيرُ إسحاق وهو ثقة، وخالفه وكيعٌ عن محمد ولم يرفعه، ولو لم يكنِ ابنُ أبي ليلى وشريك على الطريق لكنا نحكمُ لروايةِ إسحاقَ بالصِّحةِ إِلَّا أنهما لا يصلحان للاحتجاج بروايتهما، والاعتمادُ فيه على ما صحَّ عنِ ابنِ عباس ﵄» (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٤).
وقال الإشبيليُّ: «أكثر الناس يجعلونه من كلام ابن عباس» (الأحكام
[ ٣ / ٥٤٠ ]
الكبرى ١/ ٣٩٦).
وقال شيخُ الإسلامِ: «وأما رفعُه إلى النبي ﷺ فمنكرٌ باطلٌ لا أصلَ له؛ لأَنَّ الناسَ كلَّهم رووه عن شريكٍ موقوفًا، ثم شريكٌ ومحمد بنُ عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلى ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جُرَيجٍ الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحدٌ إِلَّا موقوفًا، وهذا كلُّه دليلٌ على وَهْمِ تلك الرواة» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩٠).
وقال: «وأيضًا فأهل نقد الحديث والمعرفة به أقعد بذلك، وليسوا يشكون في أن هذه الروايةَ وَهْمٌ» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩١).
وقال ابنُ دقيق العيد: «المرفوع والموقوف في إسنادهما عند الدارقطنيِّ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدَّمَ الأمرُ فيه، والإسنادُ عن ابنِ عباس عند الطحاويِّ أصحُّ من هذا» (الإمام ٣/ ٤٢٤). يشيرُ إلى طريق عمرو بن دينار وغيره، عن ابن عباس، موقوفًا.
وقال ابنُ حجر: «المعروفُ موقوفٌ» (الغرائب الملتقطة ٤/ ٩٢).
أما ابنُ الجوزيِّ فذهبَ إلى تصحيحِ المرفوعِ، فذكرَ قولَ الدارقطنيِّ: «لم يرفعه غيرُ إسحاقَ الأزرقِ عن شريكٍ»، ثم تعقبه قائلًا: «قلنا: إسحاقُ إمامٌ مخرَّجٌ عنه في (الصحيحين)، ورفعُه زيادةٌ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، ومَن وَقَفَهُ لم يحفظْ» (التحقيق ١/ ١٠٧).
وبنحو هذا قال مجدُ الدين أبو البركات ابنُ تيميةَ جَدُّ شيخِ الإسلامِ، انظر: (نيل الأوطار ١/ ٦٥).
قلنا: ليس الشأنُ في إسحاقَ وإنما في شريكٍ وشيخِهِ، كما سبقَ عن
[ ٣ / ٥٤١ ]
البيهقيِّ، ولذا تعقَّبَ ابنُ عبد الهادي ابنَ الجوزي بالكشف عن حالهما ثم قال: «والصحيحُ أن هذا الحديثَ موقوفٌ كما قال الخَصمُ ونبَّه عليه الحُذَّاقُ» (التنقيح ١/ ٨١).
وأغربَ الهيثميُّ فقال: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمد بن عبيدالله العرزميُّ وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ»! (المجمع ١٥٣٢)، وهذا منه وَهْمٌ عجيب، فليس للعرزميِّ في هذا الحديث ناقة ولا جمل.
* * *
[ ٣ / ٥٤٢ ]
٣٠٣ - حَديثُ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».
[الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقرَّه ابنُ طاهر.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٥١٦)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا علي بن أحمد، [حدثنا أحمد] (^١) بن عبد الله، حدثنا [أيوب] (^٢) بن سليمان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: يحيى بن سعيد قاضي شيراز، قال عنه البخاريُّ وأبو حاتم: «منكر الحديث»، زاد أبو حاتم: «مجهول لا أعرفه»، وقال النسائيُّ: «يَروي عنِ الزُّهريِّ أحاديثَ موضوعةً، متروكُ الحديثِ»، وقال في التمييز: «ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حديثُه»، وذَكَرَه الساجيُّ، والعقيليُّ، وابنُ الجارود في «الضعفاء»، (لسان الميزان ٨٤٦٣، ٨٤٦٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الفكر، واستدركناه من طبعة الرشد (١٠/ ٥١٦).
(٢) تحرَّفَ في طبعة الفكر، إلى: «يزيد»، وصوبناه من طبعة الرشد (١٠/ ٥١٦).
[ ٣ / ٥٤٣ ]
وقال ابنُ عَدِيٍّ: «روى عن الثقات (بالبواطيل) (^١»)، ثم ذكرَ له جملةً من الأحاديث منها هذا الحديث، وقال: «وليحيى هذا بهذا الإسناد أحاديث عن عمرو بن دينار وغيره مما حدَّثناه علي بن أحمد بهذا الإسناد كلها غير محفوظة، ويحيى بن سعيد ليس من المعروفين» (الكامل ٧/ ١٩٤). وأقرَّه ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٤٦٦٣).
الثانية والثالثة: أيوب بن سليمان، وهو أبو اليَسَع الحَبَطِيُّ، والراوي عنه أحمد بن عبد الله، وهو ابن زياد الديباجي، قال عنهما ابن القطان -متعقبًا عبد الحق في اقتصاره على إعلاله حديثًا آخر بهذا الإسناد على يحيى بن سعيد-: «وأيوبُ هذا، وأحمدُ الراوي عنه، لا تُعْرَفُ لهما حالٌ» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٠). وتبعه العراقيُّ فذكرَ أحمدَ في (ذيل الميزان ٩٤) وتبعهما الحافظُ في (لسان الميزان ٥٩٧) وقال: «جهله ابنُ القطان».
وأما أيوب فذكره الذهبيُّ في (الميزان) ونقل عن الأزديِّ قوله: «غير حجة»، وزاد الحافظ في (اللسان ١٣٥٥) قول ابن القطان.
* * *
_________________
(١) كذا في مطبوعات الكامل، وفي (مختصر الكامل صـ ٨١٢)، و(اللسان) وغيرهما: «البواطيل».
[ ٣ / ٥٤٤ ]