٣٠٤ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً [وَعَنَاءً]، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: «حسن صحيح»، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ قدامةَ، وحسَّنه العلائيُ، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ الشوكانيِّ.
[التخريج]:
[د ٢٠٩ «واللفظ له» / ت ١١٦ «والزيادة له» / جه ٥٠٩/ حم ١٥٩٧٣/ مي ٧٤١/ خز ٣١٢/ حب ١٠٩٨/ ش ٩١٤، ٩٧٧ «مختصرًا»، ٣٧٦٣١/ حميد ٤٦٨/ طب (٦/ ٨٧/ ٥٥٩٣ - ٥٥٩٥) / طس ٤١٩٦/ مش ٥٣/ مث ١٩١٣/ منذ ٦٩٣/ طح (١/ ٤٧) «مختصرًا» / مشكل ٢٧٠٤ «مختصرًا» / طوسي ١٠٠/ هق ٤١٨٣/ كما (١٠/ ٥٤٧) / محلى (١/ ١٠٦، ١٠٧) / تمهيد (٢١/ ٢٠٧، ٢٠٨) / كك (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) / حرب (طهارة ٣٢) / علائي (الأربعين
[ ٣ / ٥٤٥ ]
صـ ٤٤٨ - ٤٤٩)].
[السند]:
أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم-، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، به.
ورواه الترمذي، عن هناد قال: حدثنا عَبْدَة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد، به.
ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، به.
ورواه أحمد، عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد، به.
فمداره عندهم على محمد بن إسحاق، به.
قال أحمد: «حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره» (مسائل أحمد -رواية ابنه صالح ١٠٣٤).
وقال الترمذيُّ (عقبه): «لا نعرفه إِلَّا من حديث محمد بن إسحاق».
وقال الذهبيُّ: «فهذا حُكْمٌ تَفَرَّدَ به محمدٌ» (الميزان ٣/ ٤٧٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، محمد بن إسحاق، وهو «صدوقٌ يُدَلِّسُ» كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّحَ بالتحديث في جُلِّ طرق الحديث؛ فانتفتْ شبهةُ تدليسه.
[ ٣ / ٥٤٦ ]
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سعيد بن عبيد، روى له أبو داود، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ٣٥٣)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار صـ ٥٣٦): «من متقني أهل المدينة»، وقال الحافظ: «ثقة» (التقريب ٢٣٦٠)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٦١).
ولذا قال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح».
وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ خزيمة، وابنُ حبان؛ فأخرجاه في (صحيحيهما).
وقال مغلطاي: «خرَّجه ابنُ حزمٍ مصححًا له» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥).
وصحَّحَهُ ابنُ قدَامة في (الكافي ١/ ١٠٦).
وحسَّنه العلائيُّ في (الأربعين المغنية صـ ٤٤٩)، والألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٨٠).
وأشارَ الشوكانيُّ إلى ثبوتِ إسنادِهِ؛ فقال: «في إسناده محمد بن إسحاق وهو ضعيفٌ إذا عنعن لكونه مدلسًا، ولكنه ههنا صرَّح بالتحديثِ» (نيل الأوطار ١/ ٧٢).
* أما الإمام أحمد، فكان يتردد في قبوله لتفرد ابنِ إسحاقَ به، فسُئِلَ: عن المذيِّ يُصيبُ الثوبَ؟ فقال: «حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق، يعني: حديث سهل بن حنيف» (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ١٠٣٤).
وقال مرة: «لو كان عن غير ابن إسحاق» (الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦).
وحكى الأثرمُ عنه أنه قال: «حديث سهل بن حنيف لا أعلمُ شيئًا يخالفه»
[ ٣ / ٥٤٧ ]
(الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦)، و(المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١).
وقال أحمد أيضًا: «والمذيُّ أرجو أنْ يجزئه النَّضْحُ، والغسلُ أعجبُ إليَّ» (مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج ٢/ ٣٩١).
وقال أيضًا: «الغسلُ ليس في القلبِ منه شيءٌ». وقال: «حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته» (المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١). وقال مرة: «إِن كانَ ثابتًا أجزَأَه النَّضْحُ» (الفتح لابن رجب ١/ ٣٠٦).
[تنبيهان]:
الأول: تعقَّبَ مغلطاي الإمام أحمد، بذكر متابعة لابن إسحاق، فقال: «وفيه نظر، لما ذكره أبو القاسم في (الأوسط) من حديث إدريس بن محمد بن أبي الرباب الرمليِّ، ثنا أسباط بن عبد الواحد عن العلاء بن هارون -يعني: الموثق عند أبي زُرْعَةَ وابنِ حبان-، ثنا سعيد، به» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥).
قلنا: كذا ذكره، والحديثُ في المطبوع من (المعجم الأوسط ٤١٩٦) من طريق العلاء بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، به! .
فالظاهر أنه سقط من نسخة مغلطاي، والعلاءُ معروفٌ بالرواية عن محمد بن إسحاق، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٦٠)، أما عن سعيد فلا.
الثاني: وقعَ في مطبوع (الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ٤١٥)، ما يفيدُ متابعة لابن إسحاق؛ حيث قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيدان بن بريد (^١) البجليُّ، حدثنا علي -يعني: ابن سعيد بن مسروق الكنديَّ- حدثنا
_________________
(١) تصحف في المطبوع إلى «يزيد»، وصححناه من كتب التراجم.
[ ٣ / ٥٤٨ ]
أسد بن عمرو، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن عبيد (^١)، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى فِي الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ».
قلنا: كذا وقع في المطبوع (عن محمد بن عمرو)، وهذا خطأٌ بلا شك، فإن الحديثَ لا يُعرفُ إِلَّا من رواية محمد بن إسحاق، كما تقدَّم عن الإمامِ أحمدَ، والترمذيِّ، وغيرِهما، ثم إِنَّ أسدَ بنَ عمرٍو لا يُعرفُ له رواية عن محمد بن عمرو، أما روايتُه عن ابنِ إسحاقَ فثابتةٌ كما في (تهذيب الآثار للطبري - مسند عبد الرحمن بن عوف ١٦).
فالذي يظهرُ أن ذلك خطأٌ من النَّاسخِ أوِ الطَّابِعِ، حيثُ انتقلَ بصرُه منه إلى الراوي عنه، والله أعلم.
وعلى فرضِ صحةِ ما في المطبوع، فهي متابعةٌ ضعيفةٌ؛ فإن أسدَ بنَ عمرٍو، وهو البجليُّ قاضي واسط، وإن أثنى عليه بعضُهم، فجمهورُ النقاد على تليينه، كابنِ المديني، والبخاريِّ، وأبي حاتم، والفلاسِ، والنسائيِّ، والدارقطنيِّ، وغيرِهِم، بل قال بلديُّه يزيدُ بنُ هارونَ -وهو من أئمة هذا الشأن-: «لا يحلُّ الأخذُ عنه»، واتَّهمه ابنُ حبانَ، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٩٠ - ٩٢).
_________________
(١) تحرف في المطبوع إلى «عتبة»، والصحيح ما أثبتناه؛ كما في بقية المراجع.
[ ٣ / ٥٤٩ ]
روايةُ (يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ):
•وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيُمْذِي، قَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ؟ قَالَ: «يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ (فَيَنضَحُهُ»).
[الحكم]: إسنادُهٌ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق.
[التخريج]: [طب (٦/ ٨٦/ ٥٥٨٩) «واللفظ له» / صحا ٣٢٨٦ «والرواية له»].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستريُّ، ثنا محمد بن يحيى الأزديُّ، ثنا محمد بن عمر الواقديُّ، ثنا هارون بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، به.
ورواه أبو نُعَيمٍ في «معرفة الصحابة»، عن أبي بكر بن خلَّاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فمداره عندهما على محمد بن عمر الواقديِّ؛ وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ كما تقدَّمَ مِرارًا.
ولكن الوضوءَ من المذيِّ ونضحَ ما أصابَ الثوبَ منه صحيحٌ بما قبله، والأمر بغسل الذكر منه له شاهد من حديث عليٍّ ﵁ في (الصحيحين)، وسيأتي تخريجُه في باب: «الوضوء من المذيِّ».
[ ٣ / ٥٥٠ ]