٣٣٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ (يَتْفُلَنَّ) بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٤١٢ «والرواية له»، ٤١٣ «واللفظ له» / م ٥٥١/ حم ١٢٠٦٣، ١٢٨٠٩، ١٢٩٩١، ١٣٢٤٣، ١٣٤٥١، ١٣٥٦٧، ١٣٨٤٦، ١٣٨٨٩، ١٣٩٥٣، ١٤٠٩٩/ حب ٢٢٦٦/ عه ١٢٥٣، ١٢٥٤/ طي ٢٠٨٦/ عل ٢٩٦٨، ٣١٠٧، ٣١٦٩، ٣٢٢٠، ٣٢٢١/ طس ٢١٤٤/ طهم ١٢١/ جعد ٩٣٣/ حث ١٥٧/ صهف ٧/ حل (٢/ ٣٤٢) / هق ٣٦٤٠، ٣٦٤١/ هقر ١٧٩، ١٨٠].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، به.
[ ٤ / ١٥٥ ]
ورواه أيضًا، عن حفص بن عمر، عن شعبة، به.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به.
روايةُ (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»، - ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائَهُ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: - «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
١ - قال العيني: «قوله: (بَزَقَ) بالزاي، والسين، والصاد؛ بمعنى واحد» (عمدة القاري ٣/ ٥٢).
٢ - قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم أن خروج اللبن من ثدي المرأة لا ينقض الوضوء، وكذلك البزاق والمخاط» (الأوسط ١/ ٢٦٣).
٣ - ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الطهارة وبوب عليه: «باب البصاق»، قال الحافظ: «ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه» (فتح الباري ١/ ٣٥٣). وقال أيضًا: «والغرض من هذا:
[ ٤ / ١٥٦ ]
الاستدلال على طهارة الريق ونحوه، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع، لكن رَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن إبراهيم النخعي: أنه ليس بطاهر (^١)، وقال ابن حزم: صحَّ عن سلمان الفارسي (^٢)
وإبراهيم النخعي أن اللعاب
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٨)، عن حفص بن غياث أنه قيل للأعمش: هل كان إبراهيم يكره البزاق؟ قال: «إنما كان يكره أن يحك الرجل جلده ثم يتبعه بريقه؛ فإن ذلك ليس بطهور». وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٩)، عن ابن فضيل، عن حصين، عن إبراهيم، بنحوه. وأخرجه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٩) من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم قال: «البصاق بمنزلة العذرة».
(٢) كذا صححه ابن حزم، وفيه نظر؛ فمداره على حماد بن أبي سليمان، وهو متكلم في حفظه، وقد اضطرب في سنده، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٧) من طريق هشام الدستوائي، وأخرجه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٩) من طريق الثوري، وأخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل ص ٣٩٥)، والخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢٣٣) من طريق شعبة، ثلاثتهم: عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن سلمان، به. وأخرجه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل ص ٣٩٤ - ٣٩٥)، والخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢٣٣) من طريق الثوري، وشعبة أيضًا، عن حماد، عن عمرو بن عطية، عن سلمان، به. وذكر شعبة: أن حمادًا قال مرة هكذا، وقال مرة هكذا. وهذا يؤكد اضطراب فيه، وبهاتين العلتين أعلَّه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٣). وأخرجه الجورقاني في (الأباطيل ٣٥٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٨٣) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن حماد بن أبي سليمان، عن محمد بن عطية، بدل _عمرو بن عطية- (كذا في (الأباطيل)، وفي (الإمام): محمد عن عطية)، عن سلمان. قال الجورقاني: «هذا حديثٌ باطلٌ، ومحمد بن عطية لم يسمع من سلمان شيئًا، وإسماعيل بن مسلم هذا مكي، ويقال: بصري، قال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: هو لا شيء» (الأباطيل ١/ ٥٤٢) ولعل الصواب: عمرو بن عطية، كما رواه الثوري، وشعبة، أو يكون هذا من أوهام إسماعيل بن مسلم، والله أعلم.
[ ٤ / ١٥٧ ]
نجس إذا فارق الفم» (فتح الباري ١/ ٣٥٣).
[التخريج]:
[خ ٢٤١ «مختصرًا»، ٤٠٥، ٤١٧ «واللفظ له» / د ٣٨٩ «ولم يذكر لفظه، وأحال على حديث أبي نضرة الآتي قريبًا» / ن ٣١٣ «مختصرًا» / كن ٣٦٦/ حم ١٢٩٥٩، ١٣٠٦٦/ مي ١٤٢٠/ عب ١٧٠٦/ ش ٧٥٢٩/ حمد ١٢٥٣/ نج ٢٦/ عل ٣٨٥٣/ جع ٦١/ شب (١/ ٢٢) / جا ٥٨/ منذ ٢٥٠٦/ معر ٣٨٣/ أصم ٣٣٠/ عد (٥/ ٥٧٢)، (١٠/ ٥٧٠) / فقط (أطراف ٧٩٧) / حل (٧/ ٣٦٦) / محلى (١/ ١٢٧) / هق ١٢١٦، ٣٦٣٨، ٣٦٣٩/ هقس ٩٧٣/ بغ ٤٩١/ نبغ ٢٨٨/ طيل ٣٥١/ نمر ٤/ كر (٥٤/ ١٧١)، (٧٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / حنابلذ (٤/ ١٤١ - ١٤٢) / مهتد (الجزء الأول- ق ١٧٩/ أ) / سلفي (الحادي والثلاثون ق ٣٣٣/ أ) / عيبة (صـ ٢٤١) / مرجى (صـ ٣٩٧) / زاهر (سباعيات ق ٢٧٥/ أ- ب)].
[السند]:
قال البخاري (٤١٧): حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، به.
ورواه أيضًا (٢٤١) عن محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن حميد، به.
قال البخاري -عقبه-: «طوَّلَه ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال: سمعت أنسًا، عن النبي ﷺ».
[ ٤ / ١٥٨ ]
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢) عن ابن التيمي -هو المعتمر بن سليمان-، قال: أخبرني حميد الطويل، أنه: سمع أنس بن مالك، يقول: الحديث.
[تنبيه]:
قال ابن حجر: «قوله: (طوَّلَه ابن أبي مريم)، هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري، نُسب إلى جده، وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس- خلافًا لما رَوَى يحيى القطان، عن حماد بن سلمة أنه قال: حديث حميد، عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت، عن أبي نضرة-؛ فظهر أن حميدًا لم يدلس فيه» (فتح الباري ١/ ٣٥٣).
وقال في (تغليق التعليق ٢/ ١٤٥ - ١٤٦): «وذكر الدارقطني عن يحيى بن سعيد القطان قال: كان حماد بن سلمة يقول: حديث حميد في البصاق، إنما رواه عن ثابت، عن أبي نضرة، قال يحيى: ولم يقل شيئًا؛ لأَنَّ قتادة قد رواه عن أنس أيضًا. قلت: كأنَّ البخاري أراد دفع هذه العلة بتصريح يحيى بن أيوب عن حميد بسماعه له من أنس».
وقال أيضًا: «قوله: (عن حميد، عن أنس)، كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة، ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأُمِنَ تدليسه» (فتح الباري ١/ ٥٠٨).
ولهذا الحديث روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- تامة في (موسوعة الصلاة).
[ ٤ / ١٥٩ ]
٣٣٨ - حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ ﵄ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ (حَائِطِ) الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا (فَحَتَّهَا)، فَقَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٤٠٨ «واللفظ له»، ٤١٠ «والروايتان له» / م ٥٤٨ «لم يسق متنه، ولكن أحاله على الحديث الآتي» / جه ٧٢٦/ حم ١١٥٥٠، ١١٨٣٧، ١١٨٧٩، ١١٨٨٠/ خز ٩٤١/ حب ٢٢٦٧، ٢٢٦٨/ عه ١٢٤١، ١٢٤٢/ طش ٢٨٨٩، ٣٠٥٩/ منذ ١٦٢٨/ بشن ٣٧٨/ هق ٣٦٤٥/ هقد ٤٦٥/ أصبهان (١/ ٢٤٢)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، وأبا سعيد حدثاه، به.
وقال مسلم: حدثني أبو الطاهر، وحرملة، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يونس، (ح)
قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي -كلاهما-، عن ابن شهاب، به.
[ ٤ / ١٦٠ ]
٣٣٩ - حَديثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ (أَمَامَهُ)، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ [يَبْزُقَ] عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)
[التخريج]:
[خ ٤١٤ «واللفظ له» / م ٥٤٨ «والرواية والزيادة له» / ن ٧٣٧/ كن ٨٩٢/ حم ١١٠٢٥/ خز ٩٤٠/ طي ٢٣٤١/ ش ٧٥٣٠/ عل ٩٧٥/ حمد ٧٤٥].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، به.
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، جميعًا، عن سفيان -قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة-، عن الزُّهري، به.
[ ٤ / ١٦١ ]
روايةُ: «فَإِنَّمَا يُوَاجِهُ رَبَّهُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ هَذِهِ الْعَرَاجِينَ، يُمْسِكُهَا فِي يَدِهِ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهِيَ فِي يَدِهِ، فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُبْزَقَ فِي وَجْهِهِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ)؛ فَإِنَّمَا يُوَاجِهُ رَبَّهُ، [وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ]؛ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَتْفُلْ فِي ثَوْبِهِ، وَلْيَقُلْ هَكَذَا»، وَدَلَكَ سُفْيَانُ-وهو ابن عيينة أحد رواة الحديث- بِكُمِّهِ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن حجر، وحسَّن إسنادَه الألباني.
[اللغة]:
«العراجين: جمع عُرْجُونٍ، وهي للنخلة كالأغصان لسائر الشجر، وهي الجريد والسعف، وإذا قدم العرجون استقوس وانعرج، والانعراج: الانحراف عن الاستقامة» (تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي صـ ٢٣٧).
[التخريج]:
[د ٤٧٧ «والرواية والزيادة له» / حم ١١٠٦٤ «مختصرًا»، ١١١٨٥/ خز ٩٤٦/ حب ٢٢٦٩، ٢٢٧٠/ ك ٩٤٣/ ش ٧٥٢٧/ عل ٩٩٣/ حمد ٧٤٦ «واللفظ له» / شب (١/ ١٩ - ٢٠) / منذ ١٦٢٩/ بشران ٦٣٨].
[ ٤ / ١٦٢ ]
[السند]:
أخرجه الحميدي، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.
ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر.
ورواه أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد القطان.
قال أبو داود: من طريق خالد بن الحارث.
جميعهم: عن ابن عجلان، به.
ومداره عند الجميع على ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا محمد بن عجلان، وهو صدوقٌ، كما في (التقريب ٦١٣٦).
والحديث صححه الحاكم، وقال: «على شرط مسلم»، وتعقبه الألباني فقال: «وليس كذلك وإنما حسن فقط، ليس على شرط مسلم» (الثمر المستطاب ٢/ ٧٠٤).
وقال في (صحيح أبي داود ٤٩٩): «وهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إِلَّا أنه إنما أخرج لابن عجلان متابعة، وهو حسن الحديث».
وقد صححه أيضًا الحافظ في (الفتح ١/ ٥١٣).
[ ٤ / ١٦٣ ]
روايةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَبْصَقًا فَفِي ثَوْبِهِ، أَوْ نَعْلِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ؛ فَإِنَّ رَبَّهُ أَمَامَهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَبْصَقًا فَفِي ثَوْبِهِ، أَوْ نَعْلِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتن، دون قوله: «أَوْ نَعْلِهِ».
[التخريج]: [حم ١١٦٢٤/ خز ٩٤٧ «واللفظ له» / بز ٨٦٩٩/ كر (٤٩/ ٢٨٥)].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا محمد بن رافع، ثنا سريج، ثنا فليح -وهو ابن سليمان-، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن-في حديث طويل ذكره-، عن أبي سعيد الخدري، به.
ورواه أحمد-ومن طريقه ابن عساكر-، قال: حدثنا يونس، وسريج (^١)، قالا: حدثنا فليح، به.
ورواه البزار من طريق الحسن بن محمد بن أعين، عن فليح بن سليمان، به.
فمداره عندهم على فليح بن سليمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا فليح بن سليمان، قال فيه
_________________
(١) تصحف في (تاريخ دمشق) إلى: «شريح».
[ ٤ / ١٦٤ ]
الحافظ: «صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٥٤٤٣).
وقد تفرَّد بذكر: (النعل) في هذا الحديث، فلم تأتِ في الطرق الصحيحة عن أبي سعيد الخدري، كما تقدم، والله أعلم.
قال الهيثمي: «رواه أحمد، والبزار ، ورجالهما رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ٣٠١٤).
وقال الألباني: «وهو على شرط الشيخين؛ على ضعف في فليح!» (صحيح أبي داود ٤٩٩).
[ ٤ / ١٦٥ ]
٣٤٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا [فِي ثَوْبِهِ]»، [قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ»]، وَوَصَفَ القَاسمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
قال النووي: «قال أهل اللغة: المخاط من الأنف، والبصاق والبزاق من الفم، والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضًا ومن الصدر، ويقال: تنخم وتنخع» (شرح مسلم ٥/ ٣٨ - ٣٩).
[التخريج]:
[م ٥٥٠ «واللفظ له»، «والزيادة له» / ن ٣١٤/ كن ٣٦٧/ جه ٩٨٩ «والزيادة له» / حم ٧٤٠٥، ٩٣٦٦/ عه ١٢٤٣، ١٢٤٥ «مختصرًا» / ش ٧٥٢٨/ عل ٦٤٣٥/ حق ٣٧، ٣٨/ مسن ١٢٠٩، ١٢١٠/ هق ٦٣٦٣، ٣٦٣٧/ طيل ٣٥٢/ كما (٢٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، جميعًا، عن
[ ٤ / ١٦٦ ]
ابن علية، قال زهير: حدثنا ابن علية، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به.
ورواه أيضًا، قال: وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث. (ح)، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هُشَيْم. (ح)، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة-كلهم-، عن القاسم بن مهران، به.
روايةُ (فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٤١٦ / حم ٧٦٠٩، ٨٢٣٤ / حب ١٧٧٩ / عب ١٦٩٥، ١٧٠٠ / هق ٣٦٤٣ / هقغ ٩٥٥/ هقر ١٧٨].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، سمع أبا هريرة، به.
ورواه عبد الرزاق (١٦٩٥) -وعنه أحمد (٨٢٣٤) - عن مَعْمَر، به.
[ ٤ / ١٦٧ ]
ورواه عبد الرزاق أيضًا (١٧٠٠) -وعنه أحمد (٧٦٠٩) - عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، بنحوه.
روايةُ (فَلْيَبْزُقْ فِى ثَوْبِهِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ، أَوْ تَنَخَّمَ، فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَبْزُقْ فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ».
[الحكم]: متنه صحيحٌ يشهد له ما تقدم، وإسنادُهُ حسنٌ، وصححه ابن خزيمة، وأحمد شاكر، وحسَّنه الألباني.
[التخريج]:
[د ٤٧٤ «واللفظ له» / حم ٧٥٣١، ٨٢٩٧، ١٠٠٩٦، ١٠٨٨٩/ خز ١٣٨٨/ ش ٧٥٥٤/ طس ٨٥٧٧/ شب (١/ ٢٧) / منذ ٢٥٠٤/ مخلص ٨٣٦/ هق ٣٦٣٥/ تمهيد (١٤/ ١٦٠)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي (^١)، سمعت أبا هريرة، به.
ورواه ابن المنذر، والطبراني، من طريق القعنبي، عن أبي مودود، به.
ورواه أحمد، عن زيد بن الحباب، وأبي عامر العقدي، ووكيع، وحماد
_________________
(١) سقط من (مسند أحمد- ط. قرطبة)
[ ٤ / ١٦٨ ]
ابن خالد -فرقهم-، جميعهم، عن أبي مودود، به.
ومداره عندهم على أبي مودود، به.
قال الطبراني -عقب الحديث-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الرحمن إِلَّا أبو مودود».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٩١)، وقال فيه الدارقطني: «لا بأس به» (سؤالات البرقاني ٢٧٣)، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ٣٨٣٩)؛ أي: عند المتابعة، وقد تُوبع من همام بن منبه، وأبي رافع، عن أبي هريرة، كما تقدم، وأيضًا يشهد له حديث أبي سعيد الخدري.
وأما أبو مودود -وهو عبد العزيز بن أبي سليمان-؛ فثقةٌ، وثَّقه: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبوداود، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٠)، ولذا قال الذهبي: «وثقوه» (الكاشف ٣٣٩٠)، ومع هذا قال الحافظ: «مقبولٌ»! (التقريب ٤٠٩٩)، وهذا منه غير مقبول.
وقد صحح إسناده أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٧/ ٣١٠).
وحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٧٦).
ولحديث أبي هريرة، وأبي سعيد، روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- في (موسوعة الصلاة).
[ ٤ / ١٦٩ ]
٣٤١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ، فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟» قُلْنَا: لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا»، ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «أَرُونِي عَبِيرًا»، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٣٠٠٨ - ضمن حديث جابر الطويل - «واللفظ له» / د ٤٧٨/ حب ٢٢٦٤/ شب (١/ ١٨ - ١٩) / منذ ٢٤٩٥/ ميمي ٢٢٠/ هق ٣٦٥٠/ نبغ ٨٦٧/ نبق ٣٧].
[السند]:
أخرجه مسلم -ومن طريقه البغوي في (الشمائل)، وقوام السنة في (دلائل النبوة) -، قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد -
[ ٤ / ١٧٠ ]
وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، به.
وقال أبو داود: حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، بهذا الحديث -وهذا لفظ يحيى بن الفضل السجستاني-، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، به.
ورواه ابن المنذر وابن حبان: من طريق عمرو بن زرارة، عن حاتم بن إسماعيل، به.
[ ٤ / ١٧١ ]
٣٤٢ - حَديثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ:
◼ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الْحُدَيْبِيَةِ بِطُولِهِ- وَفِيهِ: « إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ (١/ ٥٧) «معلقًا ومختصرًا تحت باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب»، ٢٧٣١ «واللفظ له» / ١٨٩٢٨/ حب ٤٩٠١/ عب ٩٧٢٠/ طب (٢٠/ ٩ - ١٥/ ١٣) / طبر (٢١/ ٢٩٦ - ٣٠٣) / طبت (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٧) / منذ ٦٢٧٤/ هق ١٨٨٤٠/ هقل (٤/ ٩٩ - ١٠٨) / شعب ١٥٢٥، ١٤٣٤ «مختصرًا» / كر (٥٧/ ٢٢٥ - ٢٣٠)].
[السند]:
قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، به.
ورواه عبد الرزاق -وعنه أحمد، ومن طريقه ابن المنذر، وابن حبان وغيرهما-، عن مَعْمَر، به.
ولهذا الحديث روايات أخرى ستأتي -إِنْ شاء الله- في (موسوعة المغازي والسير).
[ ٤ / ١٧٢ ]
٣٤٣ - حديثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:
◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ، لا مَاءَ لَكُمْ، قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٣٥٧١ «والرواية له» / م ٦٨٢ «واللفظ له» / عه ٢١٤٢، ٥٦٩٩/ قط ٧٧١/ هق ١٠٦٠/ هقل (٦/ ١٣٠ - ١٣١)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد -وهو الطيالسي-، حدثنا سلم (^١) بن زرير، سمعت أبا رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين، به.
وقال مسلم: وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله
_________________
(١) تحرف في (دلائل النبوة للبيهقي) إلى «مسلم».
[ ٤ / ١٧٣ ]
ابن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زرير العطاردي، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، به.
روايةُ (مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَين):
• وَفِي رِوَايَةٍ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بإِنَاءٍ فَجَعَلَ فِيهِ أَفْوَاهَ الْمَزَادَتَينِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ- قَالَا: ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَين -أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ-، ثُمَّ أَطْلَقَ أَفْوَاهَهُمَا، ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا [؛ فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَاهُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»].
[الحكم]: صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، والألباني.
[التخريج]:
[خز ١٢١ «واللفظ له» / طب (١٨/ ١٣٢/ ٢٧٦) «والزيادة له» / ني ٨٨/ قط ٧٧٣/ نبص ٣٢٠/ مسن ١٥٣٥/ ١٠٤٦، ١٢٠٢/ هقع ١٦٣٣/ هقل (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٩) / نبق ١٠].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قالوا: حدثنا عوف، عن أبي رجاء، حدثنا عمران بن حصين، به.
[ ٤ / ١٧٤ ]
ورواه الطبراني -وعنه أبو نعيم في (المستخرج) - من طريق هوذة بن خليفة، عن عوف، به.
ورواه الدارقطني من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف الأعرابي، به
ومداره عندهم على عوف بن أبي جميلة (^١) الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، وقد صححه ابن خزيمة، والألباني في (إرواء الغليل ١/ ٧٤).
_________________
(١) تصحف عند أبي نعيم في (المستخرج) إلى «حميلة» بالحاء المهماة، والصواب ما أثبتناه كما في بقية المصادر.
[ ٤ / ١٧٥ ]
٣٤٤ - حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ
◼ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁، قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ [مُعَلَّقٍ] [كَانَ فِي دَارِهِمْ] (مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ»).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال ابن حجر: «قوله (مَجَّةٌ) بفتح الميم وتشديد الجيم، وَالْمَجُّ: هو إرسال الماء من الفم. وقيل: لا يسمى مَجًّا إلا إِنْ كَانَ على بُعْدٍ.
وفعله النبي ﷺ مع محمود إما مداعبة منه أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة» (فتح الباري ١/ ١٧٢).
[التخريج]:
[خ ٧٧ «واللفظ له»، ٨٣٩ «والزيادة الثانية له»، ١١٨٥ «والرواية له»، ٦٤٢٢/ م ٣٣ / كن ٦٠٤٣ «والزيادة الأولى له ولغيره»، ١١٠٥٨/ حم ٢٣٦٣٨/ طي ١٣٣٨/ تخ (٧/ ٤٠٢) / تخأ (١/ ١٧٢) / تخث (السفر الثاني ٢٢٩٤، ٣٦٥٥، ٣٦٩٥) / خز ١٧٩٢/ حب ١٢٨٧، ٤٥٦٢/ عه ٨٢، ١٣٢٧/ طب (١٨/ ٣٣/ ٥٥ - ٥٦) / طش ١٧٠٦، ٢٨٩٨/ مب ٤٣/ زمب ٩٢٠/ مث ١٩٣١، ٢١٥٨/ تخز (٢/ ٧٨٤) / هق ٥٢٢٤/ هقس ١٨٠/ خطك (١/ ٥٩) / فيل ٦٣/ علحم ٥٨١٤/ سعد (١/ ٤٣٦)، (٦/ ٥٦٤) / صحا ٦١١١، ٦١١٢/ متفق ١٦١٩/ كر (٢٤/ ٤٦٣) و(٥٧/ ١١١، ١١٣) / بغ ٤٩٨/ صبغ ٢٢٢٦/ تجيبي (ص ١٩٨) / فة (١/ ٣٥٥) / مديني (لطائف ٤٨٦) / منذ ٢٠٧٣/ ذهلي ٧/ علائي
[ ٤ / ١٧٦ ]
(الفوائد ٨٧) / فاخر ٧].
[السند]:
قال (البخاري): حدثني محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثني محمد بن حرب، حدثني الزبيدي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.
رِوَايةُ: مَا أَنْسَى مَجَّةً
• وفي رِوَايةٍ، بلفظ: «مَا أَنْسَى مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِي مِنْ دَلْو مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِنَا».
[الحكم]: صحيح بما سبق.
[التخريج]:
[صبغ ٢٢٢٥/ قا (٣/ ١١٧) «واللفظ له»].
[السند]:
قال أبو القاسم البغوي في (الصحابة): حدثنا داود بن رُشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.
وقال (ابن قانع): حدثنا البختري بن محمد بن البختري المعدل، نا داود بن رُشيد، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزُّهري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلّهم ثقات، إلَّا أنَّ الوليد بن مسلم يدلس ويسوي وقد
[ ٤ / ١٧٧ ]
عنعن، وقد اختلف عليه في شيخه؛ فقيل عنه: عن الأوزاعي، وقيل عنه: عن سعيد بن عبد العزيز.
وكلاهما (أعني الأوزاعيَّ، وسعيد بن عبد العزيز) مُتكلَّمٌ في روايتهما عن الزُّهري. انظر: (شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٧٥)، و(ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٤٩).
ولكن متنه يشهد له ما سبق.
رِوَايةُ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ
• وفي رواية، وَذَكَرَ مَحْمُودُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه ابن حجر.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٣٢/ ٥٤) / فة (١/ ٣٥٥) / خطك (ص ٥٩) / زرعة (ص ٤١٥) «واللفظ له»].
[السند]:
قال (أبو زُرْعَة الدمشقي): حدثنا أبو مسهر، قال: حدثني محمد بن حرب الأبرش الخولاني، عن الزبيدي، عن الزُّهري، عن محمود بن الربيع، به.
وأخرجه (يعقوب بن سفيان) - ومن طريقه (الخطيب) - و(الطبراني): من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نمر، قال: قال الزُّهري، به.
[ ٤ / ١٧٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.
وصحَّحه الحافظ في (التهذيب ١٠/ ٦٣). وانظر: (الإصابة ١٠/ ٦٤)، و(فتح الباري ١/ ١٧٢).
[ ٤ / ١٧٩ ]
٣٤٥ - حَدِيثٌ عَنِ الزُّهري مُرْسَلًا
◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: «وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ [مَرَّتَيْن]».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ١٨٩ «واللفظ له»، ٦٣٥٤/ م ٣٩٤/ جه ٦٢٦، ٧١٩/ حم ٢٢٧٤٣ «والزيادة له»، ٢٣٦٢٠/ عه ١٧٠٩/ قخ ٣، ٤/ خلق ٥٥٣/ زد ٣٥١/ شا ١٢٧٤/ مسن ٨٧٢/ هق ٤٠٠٨/ شعب ٦٤١٠/ هقر ٢٤/ علحم ٥٨١١، ٥٨١٢، ٥٨١٣].
[السند]:
قال البخاري (١٨٩): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، به.
[تنبيه]:
هذه الرواية وإِنْ كانت صورتُها صورة المرسل إلَّا أنها محمولة على الاتصال، لأَنَّ الزهريَّ سمعه من محمود بن الربيع كما في الروايات السابقة.
[ ٤ / ١٨٠ ]
٣٤٦ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ، فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَمْرَةٌ مِنْ صَبِيٍّ؟ ! فَقَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والعيني، والمباركفوري، وأحمد شاكر، وقوَّاه ابن حجر العسقلاني، وحسَّنه ابن حجر الهيتمي، وجوَّده الألباني.
[الفوائد]:
قال الجورقاني: «وفي هذا الحديث دليلٌ على أن البصاق طاهرٌ، ألا تراه أنه أخرج ﷺ التمرة من فم الحسن بن عليٍّ بلعابها، ولم يغسلها من البصاق في جملة التمر، ولو كان نجسًا لغسلها» (الأباطيل ١/ ٥٤٥).
[التخريج]:
[حم ١٧٢٣، ١٧٢٥، ١٧٢٧/ خز ٢٤١١/ حب ٧١٧، ٩٣٩/ طي ١٢٧٣ «واللفظ له» / عب ٥٠٣٨/ عل ٦٧٦٢/ بز ١٣٣٦/ طب (٣/ ٧٦/ ٢٧١٠، ٢٧١١) / سعد (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦) / بلا (٣/ ٣٥٩) / مث ٤١٦/ لا ٩٠٨/ ذر ١٣٤/ طح (٢/ ٦)، (٣/ ٢٩٧) / طحق ٧٨٧/ ضح (١/ ٢٤٥) / طيل ٣٥٣/ كر (١٣/ ١٦٤) / أسد (٢/ ١٥) / كما (٩/ ١١٨)].
[ ٤ / ١٨١ ]
[السند]:
قال الطيالسي: حدثنا شعبة (^١)، قال: أخبرني بريد بن أبي مريم السلولي، قال: سمعت أبا الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي، به.
وأخرجه أحمد (١٧٢٣، ١٧٢٧)، عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر. كلاهما: عن شعبة، به.
ومداره عندهم على بريد (^٢) بن أبي مريم السلولي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ٤٤٨٥).
فبريد بن أبي مريم ثقةٌ، كما في (التقريب ٦٥٩).
وأبو الحوراء السعدي، هو ربيعة بن شيبان، وثقه النسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات) وكذا ابن خلفون، وقال ابن عبد البر: «ليس به بأس عندهم»، وقد ألزم الدارقطني الشيخين إخراج حديثه عن الحسن، ولخص حاله الحافظ فقال: «ثقةٌ» (التقريب ١٩٠٧)، وانظر: (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٥٠)، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٥٦).
وقد صحح إسناده العيني في (عمدة القاري ٩/ ٧٩)، والمباركفوري في
_________________
(١) تحرف إلى «سعيد» في مطبوع (الكنى للدولابي ٢/ ٥٠٠)، وهو على الصواب في (الذرية الطاهرة للدولابي ١٣٤)، وكذا أخرجه من طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ١٥).
(٢) تصحف إلى «يزيد» في مطبوع (أحكام القرآن للطحاوي ٧٨٧)، و(الأباطيل للجورقاني ١/ ٥٤٤)، و(أسد الغابة ٢/ ١٥). وهو على الصواب في بقية المصادر.
[ ٤ / ١٨٢ ]
(تحفة الأحوذي ٣/ ٢٥٩)، وأحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٢/ ٣٤٥).
وقوَّى إسناده ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ٣/ ٣٥٥).
وحسَّنه ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة ٢/ ٦٧٨).
وجوَّده الألباني في (إرواء الغليل ٣/ ٣٨٧).
[ ٤ / ١٨٣ ]
٣٤٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه: مغلطاي، والبوصيري، والسندي، والألباني.
[الفوائد]:
قال السندي: «يسيل عليه، أي: على النبي ﷺ، والظاهر أنه على ثوبه، ولو كان نجسًا لما فعل، فعُلِم طهارته، وهو المطلوب، ويحتمل أن ضمير عليه يرجع إلى (الحسن)، وعلى الثاني فلا دليل عليه» (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٥).
[التخريج]:
[جه ٦٢٤/ حم ٩٧٧٩ «واللفظ له» / فحم ١٣٧٠/ كر (١٣/ ٢٢٢) / نبلا (١١/ ٤٦٠، ٤٦١)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند)، و(فضائل الصحابة) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد، -يعني: ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابن ماجه (٦٢٤) -ومن طريقه الذهبي في (السير) -، عن علي بن محمد الطنافسي، قال: حدثنا وكيع، به (^١).
_________________
(١) - ووقع في المطبوع عندهما: «حامل الحسين»، وكذا نقله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٨٠)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٨٤)، بينما جاء في (تحفة الأشراف ١٠/ ٣٢٢): «الحسن»، وكذا نقله مغلطاي في (الإعلام ٣/ ٢١٠)، وهو الصواب كما في بقية المراجع، وانظر بقية الروايات.
[ ٤ / ١٨٤ ]
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين سوى حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وعلق له البخاري.
ومحمد بن زياد هو القرشي، وليس أحدٌ أروى عنه من حماد بن سلمة، ولا أحسن حديثًا قاله أحمد، كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٠).
وقال الذهبي: «هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به ابن ماجه، وهذا على شرط مسلم» (السير ١١/ ٤٦١).
وقال مغلطاي: «إسناده على رسم الصحيح» (الإعلام ٣/ ٢١٠).
وقال البوصيري: «هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيحين» (الزوائد ١/ ٨٤).
كذا وقع فيه، بينما قال السندي: «وفي (الزوائد): إسناده صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح» (الحاشية ١/ ٢٢٥).
وهذا أصح، وعبارة (الزوائد) فيها نظر، لما تقدم.
وصححه الألباني في تعليقه على (سنن ابن ماجه).
وانظر ما يلي:
[ ٤ / ١٨٥ ]
روايةُ (أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ فِيهِ بِأَمْرٍ، فَحَمَلَ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَجَعَلَ لُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً [مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ]، فَحَرَّكَ خَدَّهُ، وَقَالَ: «أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا»).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وأصله في (الصحيحين) دون سيل اللعاب.
[التخريج]:
[حم ٩٢٦٧ «واللفظ له»، ١٠٠٢٧ «والزيادة له» / حق ٥٢ «والرواية الثانية له» / سعد (٦/ ٣٦٤) / بز ٩٥٨٩ «مختصرًا» / خط (٢/ ٣١٩) "والرواية الأولى له" / إخميم ١٨/ كجي (الفتح ٣/ ٣٥٥)].
انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:
[ ٤ / ١٨٦ ]
رواية: فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى خَدِّ النَّبِيِّ ﷺ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَاتِقِهِ، فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى [خَدِّ] النَّبِيِّ ﷺ، فَرَفَعَ [إِلَيْهِ] النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ، فَإِذَا تَمْرَةٌ فِي فِيهِ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وأصله في (الصحيحين) دون سيل اللعاب.
[التخريج]: [حم ٧٧٥٨ واللفظ له/ عب ٧٠٥٨ والزيادتان له/ تعب (١/ ٢٧٩)].
[السند]:
رواه أحمد (٩٢٦٧)، وابن راهويه (٥٢)، وابن سعد (٦/ ٣٦٤)، عن عفان بن مسلم.
ورواه أحمد (١٠٠٢٧) عن عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه الخطيب (٢/ ٣١٩) من طريق عبد الواحد بن غياث.
ثلاثتهم: عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ، فذكره بلفظ الرواية الأولى.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم، كما سبق بيانه آنفًا، وقد تُوبع عليه حماد:
[ ٤ / ١٨٧ ]
فرواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٩٤٠)، و(التفسير ١/ ٢٧٩) -وعنه أحمد (٧٧٥٨) -: عن مَعْمَرٍ، قال: أخبرني محمد بن زياد (^١): أنه سمع أبا هريرة يقول: ، فذكره بلفظ الرواية الثانية.
وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.
ورواه البزار (٩٥٨٩) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁:
«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُضِعَ أَخَذَ الْحَسَنُ مِنْهُ تَمْرَةً فَسَالَ لُعَابُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كِخْ (^٢)، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ».
وعند أبي مسلم الكجي من طريق الربيع أيضًا: «فَلَمْ يَفْطِنْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ شِدْقَهُ» (فتح الباري ٣/ ٣٥٥).
قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن محمد بن زياد، وزاد الربيع فيه كلمة وهي: كِخْ».
قلنا: لم ينفرد الربيع بذكر هذه الكلمة، فهو في (الصحيحين) بها دون ذكر سيل اللعاب:
خرَّجه البخاري (١٤٩١، ٣٠٧٢)، ومسلم (١٠٦٩) من طريق شعبة،
_________________
(١) - وقع في التفسير: «بن أبي زياد» والمثبت هو الصواب.
(٢) قَوْله: (كخ كخ) زجر للصَّبِيّ عَمَّا يُرِيد أَخذه، يُقَال بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا، وَسُكُون الخاءين وكسرهما مَعًا، وبالتنوين مَعَ الْكسر، وَبِغير التَّنْوِين، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ لين وَهِي كلمة أَعْجَمِيَّة عربتها الْعَرَب. (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٣٣٧).
[ ٤ / ١٨٨ ]
حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، قال: «أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كِخْ كِخْ»، لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟».
وخرَّجه البخاري (١٤٨٥) من طريق ابن طهمان، عن محمد بن زياد، بسياق آخر، وفيه: «فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ».
وهو مخرج بسياقتي البخاري في (موسوعة الزكاة) من موسوعتنا.
وله شاهد من حديث الحسن ﵁، وهو مخرج في موسوعتي (الصلاة) و(الزكاة). يسر الله تمامهما.
* * *
[ ٤ / ١٨٩ ]
٣٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ أَمِطْهُ عَنْهُ (وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ) بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ».
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، والصواب فيه الوقف، قاله البيهقي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن حجر، وأشار لذلك أيضًا الدارقطني، والإشبيلي.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١) «واللفظ له» / قط ٤٤٧ «والرواية له ولغيره» / هق ٤٢٣٢/ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «المني يصيب الثَّوب»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٤ / ١٩٠ ]
٣٤٩ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁، قَالَ: «مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً (رَاحِلَةً) لِي، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرِّكْوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَي، [فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ،] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رِكْوَتِكَ، [يَا عَمَّارُ]، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ (إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ) [مِنْ خَمْسٍ:] مِنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَنِيِّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْءِ».
[الحكم]: باطلٌ لا أصل له، قاله البيهقي- وأقرَّه: ابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر-، وقال العقيلي: «غير محفوظ»، وقال ابن تيمية: «كَذِبٌ»، وضعَّفه جدًّا: الدارقطني، واللالكائي، وأبو الخطاب الحنبلي، والغساني، وابن القيم، والذهبي، والهيثمي، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
[عل ١٦١١ «واللفظ له» / قط ٤٥٨ «والزيادات والرواية الثانية له» / عد (٢/ ٢٧٨) «والرواية الأولى له ولغيره» / ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «ما يغسل من النجاسة»، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٤ / ١٩١ ]