٣٥٦ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ [ابنُ عُمَرَ] ١: «أَهَلَّ بِالْحَجِّ»، فَانْصَرَفَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟»، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ زَعَمَ أَنَّهُ قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ أَنَسًا كَانَ يَتَوَلَّجُ (يَدْخُلُ) ١ عَلَى النِّسَاءِ [وَهُنَّ] ٢ مُكَشِّفَاتِ الرُّؤُوسِ» [-يَعْنِي: لِصِغَرِهِ-] ٣ «وَإِنِّي (^١) كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّنِي (يُصِيبُنِي) ٢ لُعَابُهَا، أَسْمَعْهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحه النووي، والزرقاني، والقسطلاني، وهو ظاهر صنيع البيهقي، وابن كثير.
[التخريج]:
[طش ٢٧٤ «واللفظ له» / معص (ص ٢٦٩) «والزيادة الثانية والثالثة والرواية الثانية له ولغيره» / شيو ٥٣٤ «والرواية الأولى له ولغيره» / غخطا (١/ ٥١٥، ٥١٦) / ثرثال ١٨٤/ معر ٩٥٩ «مختصرًا» / هق
_________________
(١) - في المطبوع من (المسند): «فإني»، والمثبت من (سنن البيهقي)، و(المشيخة الكبرى) وغيرهما، وهو أليق بالسياق.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
١٢٢٠، ٨٩٠٠ «والزيادة الأولى له» / كر (٦/ ١٠)، (١٦/ ٤٤٧)].
[السند]:
رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٤) قال: حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن ثرثال (٣٢، ١٨٤)، وابن الأعرابي في (المعجم ٩٥٩)، وأبو بكر الزبيري في (الفوائد ٢٦)، والخطابي في (الغريب ١/ ٥١٥)، وابن جميع الصيداوي في (المعجم ٢٦٨) من طرق، عن بشر بن بكر التنيسي - مقرونًا بعمرو عند ابن ثرثال، وابن الأعرابي-.
ورواه البيهقي في (الكبرى ١٢٢٠، ٨٩٠٠)، وابن عبد الباقي في (المشيخة الكبرى ٥٣٤)، من طريق الوليد بن مزيد البيروتي.
كلاهما: عن سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ »، الحديث.
وعند البيهقي: عن زيد بن أسلم، وغيره، «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ )، الحديث.
فالحديث مداره عندهم على سعيد بن عبدالعزيز، وهو التنوخي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح.
وقد جزم بصحته النووي في (شرح مسلم ٨/ ١٣٥)، والقسطلاني في (المواهب ٣/ ٤٦١) والزرقاني في (شرح الموطأ ٢/ ٣٧٥).
[ ٤ / ٢٠٧ ]
وهو ظاهر صنيع البيهقي، وابن كثير:
فأما البيهقي، فقد قال: «وروى الثقات عن زيد بن أسلم وغيره: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ ..»، وساق الحديث، (مختصر الخلافيات ٣/ ١٥٨).
وأما ابن كثير، فقال: «قال الحافظ، أبو بكر البزار: ثنا الحسن بن عبد العزيز، ومحمد بن مسكين، قالا: ثنا بشر بن بكر، ثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِ» -يعني: مفردًا-، إسناده جيد، ولم يخرجوه» (البداية ٧/ ٤٤٥).
فهذا هو نفس إسناد حديثنا، ومتنه مختصر منه، وصرَّح بذلك ابن كثير في موضع آخر، عقب ما رواه البزار بنفس الإسناد السابق عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ (^١»).
فقال ابن كثير: «وهذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط (الصحيح)، ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بأبسط من هذا السياق» (البداية والنهاية ٧/ ٤٦٦)، ثم ساقه بسنده ومتنه من (سنن البيهقي)، كما خرجناه هنا.
قلنا: قوله: «صحيحٌ، على شرط الصحيح» فيه نظر من وجهين:
أولهما: أن الشيخين، بل وأصحاب السنن أيضًا، لم يخرجوا لسعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم شيئًا! .
الثاني: أنه قد تبين من روايتنا المطولة والتي نقلها ابن كثير نفسه من عند البيهقي؛ أن زيد بن أسلم إنما بلغه حديث أنس من خلال الرجل الذي سأل
_________________
(١) - (مسند البزار) (٦٢٤٦)، و(حجة الوداع) (٤٩٢).
[ ٤ / ٢٠٨ ]
ابن عمر!، والظاهر -والله أعلم- أن البزار هو الذي تصرف في سياقة الحديث، فساقه مرة مقتصرًا على قول ابن عمر، ثم ساقه أخرى مقتصرًا على قول أنس، وجعلهما من رواية زيد عنهما، وإنما عنده حديث أنس عن ذاك الرجل، كما دلَّت عليه الرواية المطولة.
والخلاف بين ابن عمر، وأنس، في هذه المسألة مشهور، فقد أخرج مسلم (١٢٣٢) وغيره، عن بكر بن عبدالله المزني، عن أنس ﵁، قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا» قال بكر: فحدَّثتُ بذلك ابن عمر، فقال: «لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ»، فلقيت أنسًا، فحدَّثتُه بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إِلَّا صبيانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».
وهذا يقوِّي حديث زيد بن أسلم، والله أعلم.
وفي الباب: عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا (^١)، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ على كَتِفَيَّ »، وذكر حديثًا.
رواه البيهقي في هذا الباب، وهو مخرج في (موسوعتنا) في كتاب (أحكام المولود) وكتاب (الجنة والنار)، وله شاهد من حديث أنس وغيره، كما تراه في الموضع المذكور.
وعَن جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَلَمَّا رَجَعَ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرَيٍّ فَرَكِبَهُ، وَمَشَيْنَا مَعَهُ».
_________________
(١) قال ابن منظور: «الجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ ليَمْضَغه ثُمَّ يَبْلَعَهُ، والقَصْعُ: شدَّةُ الْمَضْغِ» (لسان العرب ٤/ ١٣٠).
[ ٤ / ٢٠٩ ]
رواه البيهقي في هذا الباب، وقال ابن حجر: «استدل به على طهارة العرق، واللعاب» (التلخيص الحبير ١/ ٤٢). وهو مخرج في (موسوعتنا) في كتاب (الجنائز).
[تنبيهان]:
الأول: رواية ابن الأعرابي لهذا الحديث في (المعجم ٩٥٩) مختصرةٌ ولفظها: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسًا زَعَمَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ».
الثاني: نقل العلائي عن علي بن المديني: سئل سفيان بن عُيَينَةَ: عن زيد بن أسلم، فقال: «ما سمع من ابن عمر إِلَّا حديثين» (جامع التحصيل ٢١١).
قلنا: وهذا فيه نظر، فقد ثبت سماعه منه أكثر من ذلك، وانظر على سبيل المثال: [صحيح البخاري (٥٧٨٣) مع المسند (٦٣٤٠) / صحيح البخاري (٥١٤٦) / تفسير سعيد بن منصور (٣٩٨) / مسند الحميدي (٦٥٠) مع المطالب (٢٦٩٧)]، والله أعلم.
[ ٤ / ٢١٠ ]