٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
استغسلتم: إذا طَلَب مَن أصابَتْه العَينُ أن يَغْتَسِل مَن أصَابَه بِعَيْنه فلْيُجِبْه (النهاية ٣/ ٣٦٨).
[الفوائد]:
قال النووي: «قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن - وهو الناظر بعينه بالاستحسان -: اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب ذلك الماء على المعين - وهو المنظور إليه -» (المجموع ٩/ ٦٧).
[التخريج]:
[م ٢١٨٨ واللفظ له/ ت ٢١٩١/ كن ٧٧٧١/ حب ٦١٤٥، ٦١٤٦/ ش ٢٤٠٦٣ مختصرا/ طب (١١/ ٢٠/ ١٠٩٠٥) / بز ٤٨٧٧/ مشكل ٢٨٩٢/ هق ١٩٦٤٦/ هقد ٧٠٧/ شعب ١٠٧٠٩/ هقغ ٣٩٦٦/
[ ١ / ٢٢٩ ]
تمهيد (٢/ ٢٧١)، (٦/ ٢٤٦) / استذ (٢٧/ ١١) / حل (٤/ ١٧) / أصبهان (١/ ٢٣٢) / نبلا (١٣/ ١٢) / جصاص (٥/ ٣٧٩)].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن خراش - قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران: - حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
مسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: «ثقة مأمون، من رجال الستة» (التقريب ٦٦١٦).
ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان: «ثقة ثبت، من رجال الستة» (التقريب ٧٤٨٧).
وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس: «ثقة فاضل، من رجال الستة» (التقريب ٣٣٩٧).
وطاوس هو ابن كيسان اليماني: «ثقة فقيه فاضل، من رجال الستة» (التقريب ٣٠٠٩).
وقد رُوِيَ عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا - كما سيأتي -، وهذا الموصول أَصحُّ.
[ ١ / ٢٣٠ ]
٥٣ - حديث طَاوُسٍ مرسلًا:
◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فلْيِغْتَسِلْ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[عب ٢٠٦٨٠ واللفظ له/ تعب ٣٧٤٦/ طبر (٢٤/ ٧٥١) / بغ ٣٢٤٦/ سنيد (تمهيد ٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦)].
[السند]:
أخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به.
ومداره عندهم على مَعْمَر بن راشد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، وقد سبق موصولًا من حديث ابن عباس، كما عند مسلم وغيره.
وصله وهيب بن خالد - وهو ثقة ثبت - عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. وتابعه ميمون بن زيد عن ليث بن أبي سليم - علي ضعف فيهما - عن طاوس عن ابن عباس مثله، كما عند (البزار ٤٨٧٧) وغيره.
ولذا قال ابن القيم: «وَصْلُه صحيح» (زاد المعاد ٤/ ١٥١).
وقال البغوي: «هكذا رواه مَعْمَر مرسلًا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم» (شرح السنة ١٢/ ١٦٥).
[ ١ / ٢٣١ ]
٥٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ».
• وفي رواية، بلفظ: «كَانُوا يَأْمُرُونَ الْمَعِينَ، فَيَتَوَضَّأُ، فَيُغْسَلُ بِهِ الْمُعَانُ».
[الحكم]: إسناده صحيح؛ وصحَّحه النووي، والعراقي، والألباني. وقال ابن مفلح والشوكاني عن رجال إسناده: «ثقات».
[اللغة]:
قَالَ الطحاوي - عقبه -: «هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: «الْمَعِينُ»، وَ«الْمُعَانُ» وَالَّذِي نَحْفَظُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ مِنَ الْعَيْنِ عَائِنٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَعْيُونٌ، وَيُنْشَدُ:
قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ
وَرُبَّمَا رَدَّ بَعْضُهُمُ الْمَفْعُولَ مِنْهُ إِلَى فَعِيلٍ مِثْلِ مَكِيلٍ وَمَبِيعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: مَعِينٌ» (شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٣٣).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [د ٣٨٣٢ واللفظ له/ هق ١٩٦٤٧ / شعب ١٠٧١١].
تخريج السياق الثاني: [مشكل ٢٨٩٣].
[السند]:
رواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا عثمان بن
[ ١ / ٢٣٢ ]
أبي شيبةَ، حدثنا جرير.
ورواه (الطحاوي): من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر بن القاسم.
ورواه البيهقي في (الشعب ١٠٧١١) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم.
ثلاثتهم [جرير، وعبثر، وهشيم]: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
فالأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأعمش هو سليمان بن مِهْرِان. ثلاثتهم أئمة ثقات أثبات من رجال الشيخين، وقد رواه عن الأعمش ثلاثة من الأثبات من رجال الشيخين أيضًا.
ولذا قال النووي: «رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم» (المجموع ٩/ ٦٨) و(الأذكار ٩٦٤).
وقال أبو زُرْعَة العراقي: «إسناد صحيح» (طرح التثريب ٨/ ٢٠٠).
وقال ابن مفلح الحنبلي: «إسناده ثقات» (الآداب الشرعية ٣/ ٥٨).
وقال الشوكاني: «وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده ثقات» (نيل الأوطار ٨/ ٢٤٧).
وقال الألباني: «هذا سند صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الحافظ
[ ١ / ٢٣٣ ]
في الفتح» (الصحيحة ٢٥٢٢).
قلنا: وقد رواه بعضهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. بإسقاط الأسود.
كذا أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٣٩٣٢) -: عن عبدة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦٢): عن محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان الثوري.
كلاهما: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.
وإبراهيم لم يسمع من عائشة فيكون الخبر منقطعًا، ولكن الصواب أن بينهما (الأسود) كما رواه جرير وعبثر وهشيم، فهذه زيادة من ثلاثة من الثقات الأثبات فيجب قبولها.
لاسيّما والسند إلى الثوري فيه مقال؛ فقد تفرَّد به محمد بن عبد الله الزبيري، وهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧). وقد أخطأ في متنه، كا سيأتي في الرواية التالية.
* * *
[ ١ / ٢٣٤ ]
رِوَايةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ
• وفي رواية: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْتَسِلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ ..» خطأ، والصواب أنها قالت: «كَانَ يُؤْمَرُ ..» أو «كَانُوا يَأْمُرُونَ ..». كما تقدم.
[التخريج]: [ش ٢٤٠٦٢].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده رجاله ثقات، إِلَّا أنه منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عائشة، بينهما الأسود كما تقد بيانه في الرواية السابقة.
ولعل ذلك من محمد بن عبد الله الزبيري، فهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧).
وقوله: «أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ ..» خطأ، والصواب أنها قالت: «كَانَ يُؤْمَرُ ..» أو «كَانُوا يَأْمُرُونَ ..». والله أعلم.
* * *
[ ١ / ٢٣٥ ]
٥٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ [بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: - وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ،] فَعَجِبَ مِنْهُ، فَقَالَ [عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ]: تَالَلَّهِ إِنْ (ما) رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ [وَلَا جِلْدَ] مُخبأَة فِي خِدْرِهَا، قَالَ: فَكُسِحَ بِهِ (فَلُبِطَ سَهْلٌ) حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ (فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ)، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ أَحَدًا؟» فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ عَامِرَ بْنَ رُبَيِّعَةَ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَدَعَاهُ وَدَعَا عَامِرًا [فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ]، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى مِنْهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، [إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ (اغْتَسِلْ لَهُ)]»، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ يَغْسِلُ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ، ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ (فِي قَدَحٍ)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَأَمَرَهُ فَحَسَى مِنْهُ حَسَوَاتٍ - فَقَامَ فَرَاحَ مَعَ الرَّكبِ (^١)
(فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ).
[الحكم]: مرسل قوي.
[اللغة]:
قوله (لبط): أي صُرع وسَقط إلى الأرض. يقال: لُبط بالرجل فهو ملبُوط
_________________
(١) تحرَّفت في أصل مصنف عبد الرزاق، إلى: (الراكب) والصواب المثبت، كما أثبته محققوا طبعة التأصيل؛ فقد رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق به على الصواب. وكذا رواه النسائي وغيره من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ به ..
[ ١ / ٢٣٦ ]
به. (النهاية ٤/ ٢٢٧).
[الفوائد]:
قال أبو عمر ابن عبد البر: «في هذا الحديث:
١ - أن العين حق.
٢ - وفيه أن العين إنما تكون مع الإعجاب وربما مع الحسد.
٣ - وفيه أن الرجل الصالح قد يكون عائنًا، وأن هذا ليس من باب الصلاح ولا من باب الفسق في شيء.
٤ - وفيه أن العائن لا ينفي كما زعم بعض الناس.
٥ - وفيه أن التبريك لا تضر معه عين العائن والتبريك قول القائل: (اللهم بارك فيه) ونحو هذا، وقد قيل: إِنَّ التبريك أن يقول: (تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه).
٦ - وفيه جواز الاغتسال بالعراء؛ والخرار موضع بالمدينة وقيل وادٍ من أوديتها.
٧ - وفيه دليل على أن العائن يجبر على الاغتسال للمعين.
٨ - وفيه أن النشرة وشبهها لا بأس بها وقد ينتفع بها» (التمهيد ١٣/ ٦٩ - ٧٠).
[التخريج]:
[كن ٧٧٦٨ - ٧٧٧٠، ١٠١٤٦، ١٠١٤٧/ جه ٣٥٣٣/ حم ١٥٩٨٠/ طا ٢٧٠٧، ٢٧٠٨ والزيادات والروايات كلها له/ حب ٦١٤٣، ٦١٤٤/ ك ٥٨٦٠، ٥٨٦١/ عب ٢٠٦٧٦ واللفظ له/ ش ٤٢٠٦١/ مش ٦٠
[ ١ / ٢٣٧ ]
/ طب (٦/ ٧٨ - ٨٣/ ٥٥٧٣ - ٥٥٧٨، ٥٥٨٠ - ٥٥٨٢) / طش ٣٠٠٢/ وهب ٦٤١، ٦٤٢/ مث ١٩٠٩، ١٩١٠/ مشكل ٢٨٩٤ - ٢٨٩٦/ هق ١٩٦٤٨، ١٩٦٤٩/ هقد ٧٠٨/ شعب ١٠٧١٠/ هقل (٦/ ١٦٣) / بغ ٣٢٤٥/ تمهيد (٦/ ٢٣٣)، (١٣/ ٦٩) / مطغ ١٣١، ٢٦٤/ مكخ ١٠٧٢/ حل (٦/ ٣٣٧) / صحا ٩٣٦/ مالك ١٣٠/ نيسر (ص ٤٣) / خلع ١٠٧٦].
[السند]:
أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الطبراني - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.
وأخرجه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه النسائي والطحاوي وغيرهما -: عن الزُّهري، به.
ورواه النسائي وابن ماجه وغيرهما: من طرق عن سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، به.
وتوبع الزُّهري:
فقد رواه مالك في «الموطأ» - ومن طريقه النسائي وابن حبان والطبراني وغيرهم -: عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا أمامة بن سهل بن حنيف: مختلف في صحبته، والجمهور على أنه ولد في عهد النبي ﷺ، وهو سمّاه، ولكن لم يسمع منه شيئًا.
[ ١ / ٢٣٨ ]
انظر: (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٦٣)، و(الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٤)، و(معجم الصحابة للبغوي ١٩)، و(الثقات لابن حبان ٣/ ٢٠)، و(الكنى لابن منده ٥٣٧)، و(تاريخ دمشق ٨/ ٣٢٥). و(تهذيب الكمال ٢/ ٥٢٥). و(تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤).
وقال أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن: «ليست له صحبة» (الجرح والتعديل ٧/ ٢٠٨)، و(المراسيل ١٨).
ونصَّ علي بن المديني على أنه من التابعين، كما في (العلل له ص ١٤٨)، وكذا العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٩٨). وهو ظاهر كلام أحمد بن حنبل في (العلل رواية ابنه عبد الله ٥٣٩٠) (^١)، ومسلم في (الكنى ٢٣٨)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى ٧/ ٨٤).
وسُئل الدارقطني: هل أدرك أبو أمامة النبي ﷺ؟ فقال: «أبو أمامة بن سهل بن حنيف أدرك النبي ﷺ، وأخرج حديثه في المسند» (سؤالات السلمي ٤٤).
وذكره الحاكم في آخر من مات من الصحابة، كما في (سؤالات السجزي له ٩٤).
وقال ابن عبد البر: «ولد على عهد رسول الله ﵌ قبل وفاته بعامين، وأتى به النبي ﷺ فدعا له وسماه باسم جده أبي أمه أبي أمامة سعد بن زرارة، وكنَّاه بكنيته، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين
_________________
(١) حيث قال عبد الله: سألت أبي عن حديث زيد بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن أبي أمامة قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ برجل قد زنى فسأله فاعترف. من أبو أمامة هذا؟ فقال: «هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف ليس هو أبو أمامة صاحب رسول الله ﷺ».
[ ١ / ٢٣٩ ]
بالمدينة، ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا ولا صحبه، وإنما ذكرناه لإدراكه النبي ﷺ بمولده، وهو شرطنا» (الاستيعاب ١/ ٨٢).
وقال العلائي: «ولد في حياة النبي ﷺ وليست له صحبة، وما رُوِيَ عنه فهو مرسل» (جامع التحصيل ٣٠).
وقال ابن كثير: «روى عن النبي ﷺ أحاديث، في الحقيقة مرسلة، لكنه عن أبيه» (جامع المسانيد ١/ ٢٦٢).
وقال ابن حجر: «وقال ابن أبي داود: «صحب النبي ﷺ وبايعه، وأنكر ذلك عليه ابن منده وقال: قول البخاري أصحُّ» (الإصابة ١/ ٣٥٣).
وقال أبو منصور الباوردي: «مختلف في صحبته إلَّا أنَّه ولد في عهده وهو ممن يعدُّ في الصحابة الذين روى عنهم الزُّهري» (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤).
قلنا: من ذكره في الصحابة، فلشرف رؤيته للنبي ﷺ وإدراكه له. وهذا القدر كاف في إثبات الصحبة عند جمهور المحققين، كأحمد والبخاري وغيرهما.
وأما من نفى عنه الصحبة وعدَّه من التابعين، فعلى مذهبهم في اشتراط قدرًا من الملازمة.
والفريقات متفقان على أنَّ مرواياته عن النبي ﷺ مرسلة؛ لأنه لم يسمع منه ﷺ شيئًا.
ولكن السؤال المهم هنا: إذا أثبتنا له الصحبة على المعتمد من قول الجمهور، هل يكون مرسله حجة كمراسيل بقية الصحابة؟
[ ١ / ٢٤٠ ]
قال ابن حجر في (نكته على كتاب ابن الصلاح): «قد وجد في منقولات كثيرة الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي ﷺ يتبركون بذلك، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حدِّ الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يعدُّ مرسلًا؟
هذا محل نظر وتأمل، والحقُّ الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أنَّ مرسله كمرسل غيره، وأنَّ قولهم: (مراسيل الصحابة ﵃ مقبولة بالاتفاق إلَّا عند بعض من شذَّ)، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ. والله أعلم» (النكت ٢/ ٥٤١).
وقال في (الفتح) بعد أن جزم بصحبة هؤلاء الصغار: «ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على ردِّ المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأنَّ أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة» (فتح الباري ٧/ ٣ - ٤).
وقال في (مقدمة الإصابة): «أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول» (الإصابة ١/ ١٢ - ١٣) (^١).
_________________
(١) وما أحسن قول صاحب الألفية الحديثية المسماة (لغة المحدث الكبرى): [ومن رآه دون تمييز فله قدر ومروياته مرسله]. أي: وممن له قدر من الصحبة الصبيان الذين مات النبي ﷺ وهم صغار دون سن التمييز، ولكن روايتهم عن النبي ﷺ من قبيل المرسل؛ لأنهم لم يسمعوا منه، وإنما سمعوا من الصحابة والتابعين. ولا تعامل معاملة مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ إنما تعامل معاملة مراسيل كبار التابعين، والله أعلم. وانظر (شرح الألفية ص ٤٧٣).
[ ١ / ٢٤١ ]
وعليه: فالحديث مرسل، مع احتمال أن يكون أبو أمامة أخذه عن أبيه، وهذا مما اختلف فيه على الزُّهري في هذا الحديث:
فرواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، دون ذكر (عن أبيه):
١ - مَعْمَر، كما عند (عبد الرزاق).
٢ - ومالك، في (الموطأ).
٣ - وسفيان بن عُيَينَة، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٦)، وابن ماجه، وغيرهما.
٤ - ويونس بن يزيد، كما عند ابن وهب في (الجامع ٦٤٢).
٥ - وشعيب بن أبي حمزة، كما عند الطبراني في (مسند الشاميين ٣٠٠٢).
٦ - وإسحاق بن يحيى الكلبي، كما عند ابن حبان في (صحيحه ٦١٤٤).
وغيرهم.
ورواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه:
١ - مَعْمَر، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٧) من طريق سفيان بن عُيَينَة عنه.
[ ١ / ٢٤٢ ]
٢ - وأبو أويس، كما عند (أحمد ٣/ ٤٨٦) وغيره.
٣ - وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٩١٠)، والطبراني في (الكبير ٥٥٧٣) من طريق يعقوب بن حميد، عن أيوب بن عبد الله بن عمرو عنه.
٤ - وابن أبي ذئب، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦١) عن شبابة بن سوار عنه.
قلنا: ورواية من رواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة مرسلًا، دون ذكر (عن أبيه) أصح.
فأمَّا رواية (سفيان عن مَعْمَر) التي زاد فيها (عن أبيه)، فقد خولف سفيان فيه؛ خالفه عبد الرزاق فرواه عن مَعْمَر كرواية الجماعة، وعبد الرزاق من أثبت أصحاب مَعْمَر، ولذا قال أحمد بن حنبل: «إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرزاق». وقال يعقوب بن شيبة: «عبد الرزاق متثبت في مَعْمَر، جيد الاتقان». انظر: (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧٠٦).
وأما أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، فمتكلم فيه من جهة حفظه، قال في التقريب: «صدوق يهم». وتَكلَّمَ الدارقطني في روايته عن الزُّهري خاصة، فقد سأله البرقاني، فقال: كيف حديثُه عن الزُّهري؟ قال: «في بعضها شيء» (سؤالات البرقاني ٥٧٠). فهذه من أوهامه، وقد خالف الثقات الأثبات أصحاب الطبقة الأولى في الزُّهري.
ومثله بل أشد إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فهو متفق على ضعفه.
وأما ابن أبي ذئب فقد رُوِيَ عنه بمثل رواية الجماعة، كما قال الدارقطني في العلل، وسيأتي نصُّ كلامه.
[ ١ / ٢٤٣ ]
فالرواية التي وافق فيها الجماعة أولى بالصواب من غيرها، لاسيما وقد توبع الزُّهري على رواية الإرسال، فقد رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن أبي أمامة عن أبيه أبي أمامة، قال: اغتسل أبي سهل وذكره.
ولهذا سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: «يرويه الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛
حدَّث به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، والنعمان بن راشد، ومعمر، وابن عُيَينَة، وغيرهم، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أنَّ عامر بن ربيعة.
واختلف عن ابن أبي ذئب:
فقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أن عامرًا
وقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه.
والصحيح قول يحيى بن سعيد، ومن تابعه» (العلل ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢/ س ٢٦٩٣). أي على الإرسال.
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، خلا محمد بن أبي أمامة، وهو ثقة» (مجمع الزوائد ٥/ ١٠٨).
وقال المناوي: «أخرجه النسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل، قال في التقريب: له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا. فالحديث مرسل، ورمز السيوطي لصحته» (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث ٢/ ١٠٠)، وبنحوه في (فيض القدير ٤/ ٣٢٤).
وقال صاحب (عون المعبود): «وهذا الحديث ظاهره الإرسال لكنه
[ ١ / ٢٤٤ ]
سمع ذلك من والده ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن أبي أمامة عن أبيه أنَّ عامرًا مرَّ به وهو يغتسل الحديث. ولأحمد والنسائي وصحَّحه ابن حبان من وجه آخر عن الزُّهري عن أبي أمامة أن أباه حدَّثه » (عون المعبود ١٠/ ٢٧٠).
قلنا: وقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري رواية الإرسال، وأن هذين الطريقين غير محفوظين، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٥ ]
رِوَايةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ:
• وفي رواية زاد في آخره: « وَالْغُسْلُ أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْقَدَحِ جَمِيعًا، وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى وَيَغْتَسِلُ مِنْ فِيهِ فِي الْقَدَحِ، وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَيَدْخُلُ دَاخِلَ إِزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدَحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ مِنْ وَرَائِهِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا بذكر صفة الغسل، وضعَّفه الحاكم واستغربه جدًّا.
[التخريج]: [ك ٥٨٥٩].
[السند]:
قال الحاكم في (المستدرك): أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، حدثني عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا الجراح بن المنهال، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن عامر بن ربيعة رجل من بني عدي بن كعب رأى سهل بن حنيف مع رسول الله ﷺ يغتسل بالخرار، الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الجراح بن المنهال الجزري؛ قال عنه أحمد: «كان صاحب غفلة»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن المديني: «لا يُكْتَبُ حديثُه»، وقال البخاري ومسلم: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم
[ ١ / ٢٤٦ ]
والنسائي والدارقطني وغيرُهم: «متروك»، زاد ابو حاتم: «ذاهب لا يكتب حديثه»، وقال النسائي في التمييز: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال ابن حبان: «كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر»، وذكره البرقي في باب: «من اتهم بالكذب»، وكذا وهَّاهُ غير واحد. انظر: (لسان الميزان ١٧٨٠).
وقال الحاكم عقبه: «قد اتفق الشيخان ﵄ على إخراج هذا الحديث مختصرًا كما »، فذكره بنحو الرواية السابقة، ثم قال: «فأما الجراح بن المنهال فإنه أبو العطوف الجزري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجت هذا الحديث لشرح الغسل كيف هو، وهو غريب جدًّا مسندًا عن رسول الله ﷺ».
* * *
[ ١ / ٢٤٧ ]
٥٦ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ:
◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَلُبِطَ بِهِ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَوَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَا يُبَرِّكُ، اغْتَسِلْ لَهُ»، فَغَسَلَ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه النسائي.
[التخريج]:
[كن ١٠١٤٨ «مقتصرا على أوله» / طب (٦/ ٨١/ ٥٥٧٩) «واللفظ له» / مشكل ٢٨٩٧/ صحا ٥١٥٠].
[التحقيق]:
له طريقان عن عامر بن ربيعة:
الطريق الأول: عن أبي أمامة بن سهل عن عامر:
أخرجه (النسائي) في (الكبرى) وفي (عمل اليوم والليلة) - وعنه الطحاوي في (المشكل) - قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن جعفر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة، به.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جعفر بن برقان، فهو وإِنْ كان ثقة، إلَّا أنَّه ضعيف في الزُّهري خاصة. قال يحيى بن معين: «جعفر بن برقان ثقة فيما روى عن غير الزُّهري، وأما ما روى عن الزُّهري فهو ضعيف، وكان أُميًّا لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزُّهري، وهو في غير الزُّهري أصح حديثًا» (سؤالات ابن الجنيد ٤٦١). وقال أحمد: «إذا حدَّث عن غير الزُّهري فلا بأس، في حديثه عن الزُّهري يخطئ» (العلل - رواية عبد الله ٤٣٩٥). وكذا قال ابن عدي والدارقطني وغير واحد. انظر: (تهذيب الكمال ٥/ ١٣ - ١٨).
وبهذا أعلَّه النسائي، فقال - عقبه -: «جعفر بن برقان في الزُّهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به».
فإن قيل: قد توبع عليه، فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٥٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن [عزيز الأيلي] (^١)، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، أخبرني محمد بن مسلم بن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أخبره، أن عامر بن ربيعة أخبره، فذكره.
قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: «فيه ضعف، وقد تَكلَّموا فى صحة سماعه من عمه سلامة» (التقريب ٦١٣٩).
وسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد قال عنه أبو حاتم: «ليس
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية لمعجم الطبراني الكبير (ق ٨١/ ب)، وتحرَّف في المطبوع إلى: (محمد بن علي الأبلي)، وهو تحريف قبيح جدًّا، مع وضوحه في الأصل.
[ ١ / ٢٤٩ ]
بالقوي، محله عندي محل الغفلة». وقال أبو زُرْعَة: «ضعيف، منكر الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ٣٠١). وقال النسائي: «ضعيف ليس بثقة» (شيوخ النسائي ص ٥٢).
وقد تُكلِّم في سماعه من عقيل أيضًا؛ قال أحمد بن صالح: «سألت عنبسة بن خالد، عن سلامة، فقال: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. وسألت عنه بأيلة: فأخبرني ثقة أنه ما سمع من عقيل. وحديثه عن كتب عقيل» (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٣). وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل. انظر: (الكامل ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٦).
قلنا: وهذا منها، فقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري من رواية الثقات الأثبات عنه عن أبي أمامة به مرسلًا. ولم يسندوه لا (عن سهل) ولا (عن عامر).
وعليه فهذه المتابعة لا تقوِّي طريق جعفر ولا يقويها، لمخالفتهما المحفوظ عن الزُّهري فيه.
الطريق الثاني: عن عبد الله بن عامر عن عامر:
أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥١٥٠) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن نصر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به مختصرًا جدًّا.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف عبد الله بن لهيعة، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: «ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا
[ ١ / ٢٥٠ ]
يضر».
الثانية: يحيى بن عبد الله بن بكير: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه إلَّا في الليث، وهذا ليس من روايته عن الليث، فيضعف.
[ ١ / ٢٥١ ]
٥٧ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:
◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُؤَخَّرِهِ]».
[الحكم]: ضعيف، والمحفوظ أنَّ النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، وبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخَّره ثم ردَّ يديه إلى مُقدَّمه.
[التخريج]:
[د ١٢٩ «واللفظ له» / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) «والزيادة له ولغيره» / قط ٢٨٨ «والرواية له ولغيره»، ٢٨٩/ ].
وسيأتي - إن شاء الله - تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في: «باب جامع في صفة الوضوء».
[ ١ / ٢٥٢ ]
٥٨ - حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ
◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ: أَنَّ أُمَّهُ وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ لِتَدْعُوَ لِبَنِيَّ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فِيهِ بَرَكَةً وَأَنْ يَجْعَلَهُ كثيرًا (^١) طَيِّبًا [مُبَارَكًا]، فَتَوَضَّأَ [فَتَوَضَّأْتُ] مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِيهِ، وَاجْعَلْهُ كثيرًا طَيِّبًا [مُبَارَكًا]».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العلائي - وأقرَّه ابن حجر -، والهيثمي.
[التخريج]:
[طب (٤/ ٤٣/ ٣٥٩٤) «واللفظ له» / قا (١/ ٢٠٠) / صمند (ص ٣٦٩) «والزيادات له» / صحا ٢٢١٩].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد بن سهل أبو سهل البصري، ثنا يعقوب بن عضيدة (^٢) بن عفاس بن حسان بن شداد بن شهاب بن زهير بن ربيعة بن أبي سود الطهوي، حدثني أبي عضيدة، عن أبيه عفاس، عن جده حسان بن شداد، به.
_________________
(١) تصحفت بمطبوع معجم الصحابة لابن قانع إلى (كفلا)، وقال محققه: «ضبب عليه بالأصل»، وكذا تصحفت في «معرفة الصحابة» لابن منده إلى (كبيرا).
(٢) تحرَّف عند أبي نعيم إلى: «عصيدة».
[ ١ / ٢٥٣ ]
وكذا رواه ابن قانع (١/ ٢٠٠)، وأبو نعيم (٢٢١٩) عن عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، نا محمد بن هاشم [أبو سهل]، نا يعقوب بن عضيدة بن عفاس (^١)، به.
وأخرجه ابن منده في (الصحابة) عن: (عبيد) الله بن أحمد بن علي الجارودي، عن أبيه، عن أبي سهل محمد بن سهل البصري، عن يعقوب بن عضيدة بن عفاص بن نهشل بن حسان، قال: حدثنا أبي عضيدة، عن أبيه عفاص، عن أبيه نهشل، عن جده حسان، به.
فوافق الطبراني في تسمية أبي سهل، وخالفه في أمرين، أولهما: وقع عنده عفاص بالصاد بدل السين، والثاني: زاد في الإسناد نهشل بين عفاس، وحسان، وكذا ساقه ابن حجر في (اللسان ٨٦٤٨): وقال: «سقط عند الطبراني، وابن قانع ذكر نهشل. قال العلائي: وكأن الأول أصح» اهـ. يعني: رواية ابن منده. وانظر: (الإصابة ٢/ ٥٣٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل؛ فيعقوب بن عضيدة وأبوه عضيدة وجده عفاس ونهشل أربعتهم مجاهيل لا يعرفون، وقد ترجم لهم الحافظ في (اللسان ٨٦٤٨، ٥٢١٨، ٥٢٤٢، ٨١٧٤) على التوالي. ونقل في ترجمة يعقوب: عن العلائي أنه قال: «وهذا السند أعرابي لا يعرف أحوال رواته» (اللسان ٨٦٤٨).
وفي الإصابة للحافظ: قال العلائي في الوشي المعلم (^٢): «في إسناده
_________________
(١) تحرَّف عند أبي نعيم إلى: «عصيدة بن عياش».
(٢) قال الكتاني في «الرسالة المستطرفة» (ص: ١٦٣): «وكتاب الوشي المعلم في من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الحافظ، وهو أجمع مُصَنَّفٍ صُنِّفَ في هذا؛ أعني: من روى عن أبيه عن جده، وهو في مجلد كبير قسمه أقسامًا، وخرج في كل ترجمة حديثًا عن مرويه، وقد لخصه الحافظ ابن جحر وزاد عليه تراجم كثيرة جدًّا».
[ ١ / ٢٥٤ ]
أعرابي لا ذكر لروايته (^١) في شيءٍ من التواريخ» (الإصابة ٢/ ٥٣٠).
وقال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم» (المجمع ١٦١٦٣).
وأبو سهل البصري، لم نجد له ترجمة.
أما حسان بن شداد، فلا يعرف أيضًا في غير هذا الحديث، وعليه اعتمد ابن منده في قوله: «له ولأمه رؤية عداده في أعراب البصرة» (المعرفة ١٨٥).
وقال ابن كثير: «من أعراب البصرة وأمه صحابية» (جامع المسانيد ٣٨٨).
وزعم بعضهم أن لنهشل أيضًا صحبة كأبيه، انظر: (توضيح المشتبه ٦/ ٥٣).
قلنا: وفي إثبات الصحبة لهم اعتمادًا على هذا الإسناد المظلم نظر ظاهر، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) قال محقق كتاب (الإصابة): (في الأصل أ، ب «لرواته»). قلنا: وهو الأقرب كما في (اللسان).
[ ١ / ٢٥٥ ]
٥٩ - حديث أبي جحيفة:
◼ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [بِمَكَّةَ] ١ [وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ] ٢ [بِالهَاجِرَةِ] ٣ فِي قُبَّةٍ [لَهُ] ٤ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، [فَتَوَضَّأ] ٥ وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ [فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ] ٦ [حَتَّى جَعَلَ الصَّغِيرُ يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ إِبَاطِ الْقَوْمِ فَيُصِيبُ ذَلِكَ] ٧، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ». الحديث.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات فلمسلم وغيره.
[اللغة]:
قال ابن حجر: «والوبيص - بالموحدة والمهملة -: البريق وزنا ومعنى» (الفتح ٦/ ٥٧٨).
[التخريج]:
[خ ٣٧٦ «واللفظ له»، ١٨٧، ٥٠١، ٣٥٥٣ «والزيادة الثالثة له ولغيره»، ٣٥٦٦ «والزيادة الثانية له ولغيره»، ٥٨٥٩/ م ٥٠٣ «والزيادة الأولى والرابعة والخامسة والسادسة له» / ن ١٤٢/ كن ١٧٤/ حم ١٨٧٤٤، ١٨٧٥٧، ١٨٧٦٠، ١٨٧٦٢، ١٨٧٦٧/ خز ٣٠٧٠/ حب ١٢٦٣، ٢٣٨١ «والزيادة السابعة له»، ٢٣٩٣/ عه ١٠١٢، ١٤٥٣ - ١٤٥٥/ عل ٨٨٧، ٨٩١/ بز ٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٢/ حمد ٩١٦/ طب (٢٢/ ١٠١/ ٢٤٧)، (٢٢/ ١٠٢/ ٢٤٩)، (٢٢/ ١٠٢/ ٢٥٠)، (٢٢/ ١٠٧/ ٢٦٧)، (٢٢/ ١١٠/ ٢٧٨)، (٢٢/ ١١٤/ ٢٨٩)، (٢٢/ ١١٧/ ٣٠٠)، (٢٢/ ١١٨/ ٣٠٣)، (٢٢/ ١٢٠/ ٣٠٧)، (٢٢/ ١٢٠/
[ ١ / ٢٥٦ ]
٣٠٩)، (٢٢/ ١٢١/ ٣١١)، و(٢٢/ ١٢٤/ ٣٢٠) / جعد ١٣٧/ معر ١٤٥٥/ طوسي ١٨٠/ مسن ١١١٠، ١١١١، ١١١٢/ حل (٧/ ٢٣٥) / هق ١١٣٣، ١٨٧١، ١٨٧٢، ٣٥٠٧، ٥٢٩٣، ٥٥٦٦/ هقل (١/ ٢٤٦) / هقخ ٨٦٣/ بغ ٥٣٥/ نبغ ٨٥٨/ معكر ٧٨٩/ سراج ٣٧٤/ سمك (الثاني ٥) / منج (ص: ٥٠٠) / تحقيق ١٩، ٢٠].
[السند]:
أخرجه (البخاري ٣٧٦) و(٥٨٥٩ مختصرًا) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، به.
ورواه (البخاري) و(مسلم) من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، قال فذكره.
وللحديث روايات أخرى سيأتي تخريجها - إن شاء الله - في أبوابها.
[ ١ / ٢٥٧ ]
٦٠ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْشِرْ» فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا» فَقَالَا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا» فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال بدر الدين العينى: «قوله: (مجَّة) يقال: مجَّ الشراب من فِيهِ إذا رَمى به. وقال أهل اللغة: المجُّ إرسال الماء من الفَمِ مع نفخ. وقيل: لا يكون مجًّا حتى تباعد به. وكذلك مجَّ لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فِيكَ، ومجاجة الشيء أيضًا عُصارته، ويقال: إِنَّ المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضًا اللبن، لأنَّ الضرع يمجَّه والتركيب يدلُّ على رمي الشيء بسرعة» (عمدة القاري ٢/ ٧٢).
[التخريج]:
[خ ١٨٨ «تعليقًا ومختصرًا»، ١٩٦ مختصرًا، ٤٣٢٨ «مطولًا» / م
[ ١ / ٢٥٨ ]
٢٤٩٧ «واللفظ له» / حب ٥٥٦/ عل ٧٣١٤/ مكة ٢٨٤٥/ بريد ٨٨/ كر (٣٢/ ٣٩ - ٤١) / عساكر (أشعري ص ٧٦ - ٧٧)].
[السند]:
أخرجه البخاري (١٩٦، ٤٣٢٨)، و(مسلم)، و(أبو يعلى): عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى، به.
ورواه (مسلم): عن أبي عامر الأشعري، عن أبي أسامة، به.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٦١ - حَدِيثُ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ
◼ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ - في حَدِيثٍ طَوِيلٍ - وفِيهِ: « ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ١٨٩ مختصرًا، ٢٧٣١ «واللفظ له» / حم ١٨٩٢٨/ عب ١٠٤٥٧/ طبر (٢١/ ٢٩٦ - ٣٠٣) / منذ ٦٦٧٧/ حب ٤٩٠١/ طب (٢٠/ ٩/ ١٣) / هق ١٨٨٤٠/ شعب ١٤٣٤/ كر (٥٧/ ٢٢٥)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٣١): حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه الحديث.
وسيأتي - إن شاء الله - الحديث تامًّا برواياته وشواهده في «المغازي والسير».
[ ١ / ٢٦٠ ]
٦٢ - حَدِيثُ السَّائِب بْن يَزِيدَ
◼ عَنِ السَّائِب بْن يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ (وَقِعٌ): «فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله (وقِعٌ): قال ابن حجر: «بكسر القاف والتنوين، وللكشميهني (وقع) بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة (وَجِعٌ) بالجيم والتنوين، والوقع: وجع في القدمين» (فتح الباري ١/ ٢٩٦).
وقوله (زِرّ الحَجَلَةِ): قال ابن حجر: «قوله: زر الحجلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة: بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير وهو اليعقوب يقال للأنثى منه حجلة، وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة» (فتح الباري ١/ ٢٩٦).
وقال النووي: «وقال بعضهم: المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى. هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. وقال بعضهم: المراد بالحجلة الطائر المعروف، وزِرها بيضتها، وأشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء» (شرح مسلم ١٥/ ٩٨).
[الفوائد]:
قال ابن حجر: «وأراد البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على ردِّ قول من
[ ١ / ٢٦١ ]
قال بنجاسة الماء المستعمل، وهو قول أبي يوسف، وحكى الشافعي في (الأم) عن محمد بن الحسن أنَّ أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد شهرين. وعن أبي حنيفة ثلاث روايات؛
الأُولى: طاهر لا طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه، وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية.
الثانية: نجس نجاسة خفيفة، وهي رواية أبي يوسف عنه.
الثالثة: نجس نجاسة غليظة، وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه.
وهذه الأحاديث تردُّ عليه لأنَّ النجس لا يتبرك به، وحديث المجَّة وإن لم يكن فيه تصريحٌ بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير به، وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجَّة، وأما من علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب إبعاده مُحتجًّا بالأحاديث الواردة في ذلك عند مسلم وغيره، فأحاديث الباب أيضًا تردُّ عليه لأنَّ ما يجب إبعاده لا يُتبرك به ولا يُشرب. قال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم على أنَّ البلل الباقي على أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل» (فتح الباري ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
[التخريج]:
[خ ١٩٠ «واللفظ له»، ٣٥٤١ «والرواية له»، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢/ م ٢٣٤٥/ ت ٣٩٤٤/ كن ٧٦٧٥/ طب (٧/ ١٥٦، ١٥٧/ ٦٦٨٠، ٦٦٨٢) / مث ٢٤٢٠، ٣٤٣٠، ٣٤٣١/ جر ٩٩٧/ صحا ٣٤٧٨، ٨٠٨٨
[ ١ / ٢٦٢ ]
/ سعب (ص ٣١٣ - ٣١٤) / كر (٢٠/ ١١٣) / أسد (٢/ ٤٠١)، (٧/ ٤١٢) / شما ١٦/ هقل (١/ ٢٥٩) / بغ ٣٦٣٢/ نبغ ١٧٨].
[السند]:
قال البخاري (١٩٠) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد، به.
[ ١ / ٢٦٣ ]
٦٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَسْتٍ، فَأَخَذْتُهُ، فَصَبَبْتُهُ فِي بِئْرٍ لَنَا».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طس ٦٩٨٠ «واللفظ له» / قط ٣٨٩/ كر (٢٩/ ٧٩)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، ثنا سلمة بن سليمان (^١)، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد (^٢) المديني، عن أبيه، عن جابر، به.
وتوبع عليه المروزي:
فرواه ابن عساكر في «تاريخه» من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن ابن قهزاذ، به.
وتوبع عليه ابن قهزاذ وشيخه سلمة:
فرواه الدارقطني في «سننه» من طريق عنبسة بن سعيد الأموي، نا ابن المبارك، عن عمر بن أبي (^٣) سلمة به بلفظ: «فَأَخَذْتُ مِنْ وُضُوئِهِ فَصَبَبْتُهُ فِي
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى: «سليم» وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.
(٢) تحرَّف في المطبوع إلى: «مزيد» وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.
(٣) كذا في المطبوع، ومثله في (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٧)، وهو خطأ كما أشار إليه محققه، والصواب عمر بن سلمة كما في بقية المراجع، وانظر: (غنية الملتمس ص ٢٨٦).
[ ١ / ٢٦٤ ]
بِئْرِي».
قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن المبارك».
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
الأولى: عمر بن سلمة بن أبي يزيد، فإنه مجهول، لم يروِ عنه سوى ابن المبارك، وذكره الخطيب في (الغنية ص ٢٨٦)، والحسيني في (الإكمال ٦٢٩)، وقال: «فيه نظر»، وقال الهيثمي: «لم أجد من ذكره» (المجمع ١٩٦٤).
وعلَّق ابن حجر على عبارة الحسيني في (التعجيل ٧٧٠)، فقال: «ذَكَرَ البخاري حديثَه في ترجمة أبيه سلمة، ولم يذكر فيهما جرحًا» اهـ. قلنا: ولا تعديلًا.
الثانية: سلمة بن أبي يزيد، ذكره البخاري في (التاريخ ٤/ ٧٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح ٤/ ١٧٦)، وابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٨)، برواية ابنه عمر عنه، وزاد ابن أبي حاتم فذكر في الرواة عنه: كثير بن زيد، وتبعه الحسيني في (الإكمال ٣٢٨)، وهو خطأ، إذ لم تصح رواية كثير عنه كما بينه البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٨٥).
وعليه، فلا يُعرف سلمة هذا إلَّا برواية ابنه عنه، وقد سبق أنه مجهول.
نعم، جاءت له رواية في (تاريخ ابن شَبَّة ١/ ٥٩)، من طريق إبراهيم بن
[ ١ / ٢٦٥ ]
أبي يحيى الأسلمي، عن سلمة، لكن الأسلمي هذا متروك، فلا يعتدُّ بروايته.
وبهذا يتبين خطأ ابن حبان في ذكره لسلمة في الثقات.
هذا، وبقية رجال الإسناد ثقات مشهورون.
[فائدة]:
قال أبو بكر بن أبي داود عقب هذا الحديث: «كتب عني أبي ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، وسمع أبي مني هذا الحديث وكان يقول: حُدِّثْتُ عن ابن قهزاذ» (تاريخ دمشق ٢٩/ ٧٩).
[ ١ / ٢٦٦ ]
٦٤ - حُدِيثُ ابْن الشَاعِرٍ فِي قِصّة جَدِّهِ حُنَيْنٍ:
◼ عَنِ ابْن الشَاعِرٍ: أَنَّ حُنَيْنًا جَدَّهُ كَانَ غُلَامًا لرسول الله ﷺ، فَوَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ حُنَيْنٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَخْدُمُهُ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أخْرَجَ وَضُوءَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَانَوا إِمَّا تَمَسَّحُوا بِهِ، وَإِمَّا شَرِبُوهُ، قال: فَحَبَسَ حُنَيْنٌ الْوَضُوءَ، وَكَانَ لا يَخْرُجُ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَشَكُو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلهُ فَقَالَ: حَبسْتُهُ عِنْدِي فَجَعَلْتُهُ فِي جَرّ، فَإِذَا عَطِشْتُ شَرِبْتُ [مِنْهُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا»، ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدُ لِلْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وتمسُّح الصَّحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت في غير هذا الحديث.
[التخريج]:
[سمويه (إصا ٢/ ٦٥١) / تخ (٣/ ١٠٥) مختصرًا/ صمند (ص ٤٠٩) «واللفظ له» / صحا ٢٢٨١ «والزيادة له» / كك (٤/ ٢٣٠) مختصرًا/ مقط (١/ ٣٦٩) مختصرًا/ كر (٤/ ٢٥٩، ٢٦٠)].
[السند]:
رواه البخاري في (التاريخ) - ومن طريقه أبو أحمد في (الكنى)، والدارقطني في (المؤتلف ١/ ٣٦٩)، وابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -.
ورواه سمويه في (فوائده) - كما في (الإصابة)، ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة)، وابن عساكر في (التاريخ ٤/ ٢٥٩) -.
[ ١ / ٢٦٧ ]
ورواه ابن منده في (المعرفة) - ومن طريقه ابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح.
ثلاثتهم: (البخاري، وسمويه، ويحيى بن عثمان) عن عبد الله بن يوسف، ثنا أبو حنين (^١) بن عبد الله بن حنين - أخو إبراهيم بن عبد الله بن حنين -، عن ابنة أخيه، عن خالها يقال له: ابن الشاعر، به.
واختصره البخاري، فلم يذكر قصة الوضوء.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه: أبو حنين، وابنة أخيه، وخالها ابن الشاعر، ثلاثتهم مجهولون كما قاله أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٢) (^٢).
وقد ذكر الذهبي ابن الشاعر وحده في (الميزان ٤/ ٥٩٣)، وقال: «لا يدرى من هو»، وأقره ابن حجر في (اللسان ٩١٦٢).
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ، وتمسحهم به، صح في غير هذا الحديث، كما تقدم.
_________________
(١) تحرَّف في (الإصابة) إلى: «الوضين»، وهو على الصواب في بقية المصادر.
(٢) وفي أصله أخطاء بينها محققه، والظاهر أنها أخطاء قديمة، فقد وافقه الذهبي في أحدها، وتبعه ابن حجر.
[ ١ / ٢٦٨ ]
٦٥ - حَدِيثُ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ، فَحَسَوْنَاهُ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟» قُلْنَا: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مِنْ جَاوَرَكُمْ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر، وشرب الصحابة لفضل وضوء النبي ﷺ صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت به الأحاديث في غير هذا السياق.
[التخريج]:
[طب (ق ٤٧/ ١ مجموع ٦) نقلًا من (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦) / طس ٦٥١٧ «واللفظ له» / مث ١٣٩٧/ صحا ٤٦٤٠، ٦٩٦٣/ أسد (٦/ ٢٤٦) / ابن المديني (إصا ٦/ ٥٥٥)].
[السند]:
رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٣٩٧) - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا محمد بن المثنى، نا عبيد بن واقد القيسي، نا يحيى بن أبي عطاء الأزدي، حدثني عمير بن يزيد - يعني ابن خماشة وهو أبو جعفر الخطمي -، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قُرَاد السلمي، به.
_________________
(١) - في الموضع الأول من (المعرفة): «فحسرناه» والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.
[ ١ / ٢٦٩ ]
ورواه الطبراني في (الأوسط ٦٥١٧) من طريق محمد بن هشام السدوسي.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٤٠) من طريق مسلم بن إبراهيم.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٦٩٦٣) من طريق محمد بن خالد بن خداش، ثلاثتهم، عن عبيد بن واقد القيسي، ثنا يحيى بن أبي عطاء (^١)، عن عمير بن يزيد، به.
قال الألباني: «ومن هذا الوجه أخرجه في (المعجم الكبير أيضًا ق ٤٧/ ١ - مجموع ٦)، وعنه ابن منده (^٢) في (المعرفة ٢/ ٢٥٩/٢») (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: عبيد بن واقد القيسي، فإنَّه ضعيف كما في (التقريب ٤٣٩٩).
وبه أعلَّه الهيثمي، فقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف» (المجمع ٦٧٠٥، ١٤٠١٦)، وأقرَّه الألباني في (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
الثانية: يحيى بن أبي عطاء، قال الذهبي: «مجهول» (الميزان ٤/ ٣٩٦)،
_________________
(١) - في الموضع الثاني من (المعرفة): «يحيى بن عطاء» والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.
(٢) كذا قال، وابن منده لا يَروي عن الطبراني، والصواب أنه أبو نعيم كما في الصحابة له، فلعله سبق قلم.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وأقرَّه ابن حجر في (اللسان ٨٥٠١).
ورغم وجود هاتين العلتين، سكت عنه المنذري في (الترغيب ٣/ ٣٦٥)! .
ووقع في (الإصابة ١٢/ ٥٤١) وهم غريب، إذ قال ابن حجر: «مداره على عبد الله بن قيس وهو ضعيف»! اهـ كذا في المطبوع، وهذا الرجل لا ذكر له في الإسناد كما رأيت.
وقال ابن حجر: «وقد خالفه ضعيف آخر، وهو الحسن بن أبي جعفر فرواه عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد» (الإصابة ١٢/ ٥٤١).
وهذه هي العلة الثالثة: الاختلاف فيه على أبي جعفر سندًا ومتنًا:
فقد رواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٣٩)، والبيهقي في (الشعب ١٤٤٠) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أبي جعفر الأنصاري، عن الحارث بن [الفضل أو ابن الـ] فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قرد: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ يَوْمًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟»، الحديث بنحوه.
فخالف الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف كما قال ابن حجر- في تسمية شيخ أبي جعفر وصحابي الحديث، وقال في المتن: «يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ»، ولم يقل: «فَحَسَوْنَاهُ».
قال ابن حجر: «فأحد الطريقين وهم، وأخلق أن تكون هذه أولى» (الإصابة ١٢/ ٥٤١).
بينما قال الألباني: «لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى». ثم
[ ١ / ٢٧١ ]
قال: «وبالجملة، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
قلنا: ليس ثمة طرق، وإنما ذكر الشيخ شاهدان، أولهما من حديث أنس، والثاني مرسل، ولا يتقوى بهما هذا الحديث كما سنبينه فيما يأتي قريبًا.
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.
[تنبيهان]:
الأول: رَوى الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٩٢٣) عن يزداد بن عبد الرحمن حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عبيد بن واقد القيسي أبو عباد أخبرنا يحيى بن أبي عطاء الأزدي حدثني عمير بن يزيد بن حماشة - قال أبو موسى: وهو الخطمي-، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قراد السلمي، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وذكر حديثًا انقطع من كتاب يزداد».
وهذا الحديث الذي انقطع هو حديثنا هذا بلا شك، وقوله في نسب الخطمي: «حماشة»، وهم كما نبَّه عليه الدارقطني عقبه، والصواب: «خماشة» بالمعجمة.
الثاني: وَقع الحديث عند المنذري من رواية «عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي»، قال الألباني: «هكذا وقع فيه: «ابن أبي قراد»، والظاهر أنه تحرَّف عليه لفظة «ابن»، والصواب «عن» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
قلنا: قد وقع للهيثمي مثلما وقع للمنذري، وتحرَّف فيه «قُرَاد» إلى:
[ ١ / ٢٧٢ ]
«مرداس»، ففي الموضع الثاني من (المجمع ١٤٠١٦): «عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس! السلمي» الخ، ثم قال: «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف»، ولم يقيده بالأوسط كما في الموضع الأول، فالظاهر أنهما نقلاه من المعجم الكبير، وأنَّ المشكلة في النسخة.
[ ١ / ٢٧٣ ]
٦٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَضْيَافٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَادَرُوا إِلَى وَضُوئِهِ، فَشَرِبُوا مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ، وَمَا انْصَبَّ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا دَعَاكُمْ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالُوا: حُبًّا لَكَ لَعَلَّ اللَّهَ يُحِبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَحَافِظُوا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: صِدْقِ الْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَإِنَّ أَذَى الْجَارِ يَمْحُو الْحَسَنَاتِ كَمَا تَمْحُو الشَّمْسُ الْجَلِيدَ عَلَى الصَّفَا».
[الحكم]: موضوع بهذا السياق، وإسناده ساقط، وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.
[التخريج]: [خلع ١٠٥٦].
[السند]:
رواه الخلعي في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله العسقلاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحندري المقرئ بعسقلان، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبان بن شداد قراءة عليه وأنا أسمع بعسقلان، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، عن ابن جابر، عن أنس بن مالك، به.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وابن جابر هو عبد الله بن عبد الله بن جابر ابن عتيك الأنصاري.
[التحقيق]:
إسناده تالف، فيه: عمرو بن بكر السكسكي، ساقط، قال ابن حبان: «يَروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جُرَيجٍ وغيرِهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به» (المجروحين ٢/ ٤٨).
وقال الذهبي: «أحاديثه شبه موضوعة» (الميزان ٣/ ٢٤٨)، وقال ابن حجر: «متروك» (التقريب ٤٩٩٣).
وفيه: عبدالله بن أبان بن شداد، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني (الضعيفة ٩/ ٨٧).
فأما هاشم بن محمد الأنصاري، فمحله الصدق، قاله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٤٤).
وأبو بكر محمد بن أحمد الحندري، فترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٣٥٦، ٣٥٧)، وابن نقطة في (الإكمال ٢/ ٣٩٤)، والسمعاني في (الأنساب ٤/ ٢٨٢)، وابن حجر في (التبصير ٢/ ٥١٩)، وروى عنه الحافظ السهمي وغيره، ولم نجد فيه جرحًا ولا توثيقًا، وإسماعيل ترجمته في (تاريخ دمشق ٨/ ٤٠٣).
والحديث ذكره الألباني في (الصحيحة ٢٩٩٨)، ثم قال: «هذا سند ضعيف جدًّا، لكن الحديث قد رُوِيَ جُلُّه من وجوه أخرى يدل مجموعها على أنَّ له أصلًا ثابتًا».
[ ١ / ٢٧٥ ]
ثم ذكر المرسل الآتي، وحديث أبي قُرَاد السابق، وحديث أنس هذا وحديث أبي قُرَاد لا يقويان غيرهما، ولا يتقويان بغيرهما، فما بقي إلَّا المرسل وهو الحديث التالي.
[ ١ / ٢٧٦ ]
٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنِ الزُّهري، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَنَخَّمَ ابْتَدَرُوا نُخَامَتَهُ، وَوَضُوءَهُ، فَـ[شَرِبُوهُ، وَ] مَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَجُلُودَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا؟» قَالُوا: نَلْتَمِسُ بِهِ [الطُّهُورَ وَ] الْبَرَكَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَلْيُؤَدِّ الْأَمَانَةَ، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ».
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وتمسح الصحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت من وجه آخر، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعدم إيذاء الجار، صحَّت فيه الأحاديث.
[التخريج]:
[عب ٢٠٦٥٧ «واللفظ له» / وهب (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) «والزيادات له» / شعب ٩١٠٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (٢٠٦٥٧) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٩١٠٤) -: عن مَعْمَر، عن الزُّهري، قال: حدثني من لا أتَّهم من الأنصار، به.
وخرَّجه ابن وهب في جامعه - كما نقله الشاطبي في (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) - من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب؛ قال: حدثني رجل من الأنصار: بنحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، لإرساله، فالزهري وإِنْ كان روى عن الصحابة، إلَّا أنَّ
[ ١ / ٢٧٧ ]
قوله: «حدَّثني من لا أتَّهم» دليل على أنَّ الرجل المبهم تابعي، إذ لا يقال مثل هذا مع الصحابة.
وإذا تقرر ذلك، فقد بقي معرفة حال هذا التابعي، وقد كفانا الزُّهري عدالته بقوله ذاك، ولكن بقي ضبطه فإنه لا يعرف على أن التعديل على الإبهام غير معتمد، فهذه علة أخرى.
ولعله لذلك قال الشاطبي: «فإن صحَّ هذا النقل؛ فهو مشعر بأنَّ الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف» (الاعتصام ٢/ ٣٠٧).
ومع ذلك قال الألباني: «وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري، فإِنْ كان تابعيًّا، فهو مرسل، ولا بأس به في الشواهد، وإِنْ كان صحابيًّا، فهو مسند صحيح، لأنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث، ويغلب على الظن أنه أنس بن مالك ﵁ الذي في الطريق الأولى، فإنه أنصاري، ويَروي عنه الإمام الزُّهري كثيرًا، ويشهد له ما قبله على ضعفه، والله أعلم» (الصحيحة ٦/ ١٢٦٥).
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به وبنخامته، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، والإحسان إلى الجار، صحَّت فيه الأحاديث بغير هذه السياقة.
[ ١ / ٢٧٨ ]
٦٨ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ (قُمْتُ) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [لَيْلَةً] فِي رَمَضَانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فَسَتَرْتُهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَأَرِقْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُبَّ عَلَيْكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْفَضْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَاغْتَسَلْتُ بِهِ وَسَتَرَنِي، فَقُلْتُ: لَا تَسْتُرْنِي، فَقَالَ: «بَلَى، لَأَسْتُرَنَّكَ كَمَا سَتَرْتَنِي».
[الحكم]: إسناده ساقط، وضعَّفه ابن حجر، والبوصيري.
[التخريج]:
[صلاة ١٠١ «واللفظ له» / سعد (٤/ ٢٥١) / مش (خيرة ٦٧٣)، (مط ١٦١) «والرواية والزيادة له» / طاهر (تصوف ١٠١٩) / كر (١٢/ ٢٧٧) / حلب (٥/ ٢١٥٥)].
[السند]:
رواه الفضل بن دكين في (الصلاة) - وعنه ابن أبي شيبة، وابن سعد - قال: حدثنا زهير، عن جابر الجعفي، عن سعد بن عبيدة، عن صلة (^١) بن زفر، عن حذيفة، به.
ورواه ابن طاهر، وابن عساكر، وابن العديم، من طريق ابن دكين، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ساقط؛ علته: جابر، وهو الجعفي؛ متروك متهم.
_________________
(١) تحرَّف اسمه في المطبوع من (كتاب الصلاة) إلى: (سلمة)، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج، وكلهم رووه من طريق الفضل بن دكين.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وبه أعلَّه ابن حجر في (المطالب ٢/ ٤٤١)، والبوصيري في (الإتحاف ١/ ٣٨٠).
وسيأتي الحديث بمزيد كلام عليه في باب: «التستر عند الغسل».
[ ١ / ٢٨٠ ]