٣٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْمًا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا فَسُرِرْتُ بِهِ، قَالَ: «لَا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ: اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْنِي خَيْرًا مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَدْبُغُ إِهَابًا لِي، فَغَسَلْتُ يَدَيَّ مِنَ الْقَرَظِ وَأَذِنْتُ لَهُ الحديث.
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وأما المرفوع منه فصحيحٌ كما عند مسلم، وكذا عنده قصة زواج النبي ﷺ من أم سلمة، ولكن بغير هذا السياق.
[التخريج]: [حم ١٦٣٤٤ «واللفظ له» / صحا ٧٤١٣].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يونس، قال: حدثنا ليث -يعني: ابن سعد-، عن
[ ٤ / ٤٣٢ ]
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو -يعني: ابن أبي عمرو-، عن المطلب (وهو ابن عبد الله)، عن أم سلمة، به.
ورواه أبو نعيم، من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب، قال عنه الحافظ: «صدوق كثير التدليس والإرسال» (التقريب ٦٧١٠).
قلنا: وروايته عن أم سلمة مرسلة؛ فهو لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا صغارهم الذين تأخرت وفاتهم.
قال أبو حاتم الرازي: «المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم» (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٨٥).
وقال البخاري: «ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ»، وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: «لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ»، قال عبد الله: «وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس» (جامع الترمذي ٤/ ١٥٩ - ١٦٠).
وسيأتي الحديث تامًّا في كتاب «الجنائز» -إِنْ شاء الله تعالى-.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
٣٩٧ - حَدِيثُ الْعَالِيَةِ عَنْ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ؟ ! قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ (الْحِصَانِ)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا»، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ».
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ ثابتٌ صحيحٌ كما تقدم.
[اللغة]:
(القَرَظُ): شجر يُدبَغُ به، وقيل: هو ورَقُ السلَم يُدبَغُ به الأَدَمُ، ومنه أَديمٌ مَقروظ، قال أَبو حنيفة: القَرَظُ أَجودُ ما تُدبَغُ به الأُهُبُ في أَرض العرب وهي تُدبَغُ بورقه، وثمره. انظر: (لسان العرب ٧/ ٤٥٤)، و(المصباح المنير ٢/ ٤٩٩).
[التخريج]:
[د ٤٠٧٨ «واللفظ له» / ن ٤٢٨٦/ كن ٤٧٧٠/ حم ٢٦٨٣٣/ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».
[ ٤ / ٤٣٤ ]
٣٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالدِّبَاغِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ !»، -وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ؛ وَهُو أَحَدُ الرُّوَاةِ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ- «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهرُهَا؟ !».
[الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: «أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ »؛ فهو ضعيفٌ، وضعَّفه الذهبي، ولكن «التطهير بالدباغ» ثابتٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس وميمونة، كما تقدم.
[التخريج]: [قط ٩٨ «واللفظ له»، ٩٩/ هق ٦٤، ٦٥/ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».
[ ٤ / ٤٣٥ ]
٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «أَذِنَ فِي مَسْكٍ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ وَهِيَ مَيْتَةٌ»، وَقَالَ: «أَلَيْسَ فِي الدِّبَاغِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ طَهُورٌ؟ !».
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢٤٥)].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».
[ ٤ / ٤٣٦ ]
٤٠٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟» فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا فِي إِهَابِ مَيْتَةٍ، دَبَغْنَاهُ بِلَبَنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ» فَأُتِيَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن الملقن، وأما طهارة الإهاب بالدباغ فثابتةٌ، كما تقدم.
[التخريج]: [طب ٧٧١١/ طس ١٠٥٢ «واللفظ له» / عد (٨/ ٥٤٥)].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».
[ ٤ / ٤٣٧ ]
٤٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعدَ أَنْ يُرَدْ صَلاحُهُ (^١»).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه: البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه: الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤٩٦) «واللفظ له» / قط ١٢٦/ هق ٦٥].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: «الانتفاع بجلود الميتة».
_________________
(١) اضطربت المصادر في ضبط هذا الكلمة، والمثبت أصحها كما عند ابن عدي، وانظر الكلام عليها في باب «الانتفاع بجلود الميتة».
[ ٤ / ٤٣٨ ]