١١٩١ - حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
◼ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَسْتَاكُونَ، فَقَالَ: «تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ»، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ السِّوَاكَ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ».
[الحكم]: ضعيف مضطرِب. وأعلَّه: ابنُ السَّكَن، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، والعِراقي، والهَيْثَمي، وابنُ حَجَر، والمُناوي، والألباني.
[اللغة]:
قال أبو عُبَيد: "قولُه: «قُلْحًا» الواحد منهم: أَقْلَح، والمرأة: قَلْحاءُ. وجمعها: قُلْحٌ. والاسم منه: القَلَح.
وهي: صُفرةٌ تكون في الأسنان ووسَخٌ يركبُها من طول ترْكِ السواك.
ومعنى الحديث: أنه حثَّهم على السواك، فقال: تدخلون عليَّ غيرَ مستاكين، حتى صار ذلك كالقَلَح في أسنانكم؟ ! " (غريب الحديث ٢/ ٦٨ - ٦٩).
[ ٩ / ٢٨٠ ]
[التخريج]:
[ك ٥٢٤ / عل ٦٧١٠ "واللفظ له" / بز ١٣٠٢ / طب (جامع المسانيد ٤/ ٦٣٢) / تخ (٢/ ١٥٧) / تخث (السفر الثاني ٤١٠٠) / ضيا (٨/ ٣٩٣ - ٣٩٥/ ٤٨٦، ٤٨٧) / صبغ ٣٨٢ / نعيم (طب ٢١٠) / فقط (أطراف ٤١٢٧) / هق ١٥٤]
[السند]:
أخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٦٧١٠) - ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة ٤٨٨) - قال: حدثنا سُرَيج بن يونسَ، قال: حدثنا أبو حفْصٍ الأَبَّارُ، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن العباس، به.
ومدارُه- عندهم- على منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل (^١) به، دون قولِ عائشة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالة أبي عليٍّ الصَّيْقَل، وقد سمَّاه بعضُهم: عيسى، وجزَم به الخطيبُ كما في (موضح الأوهام ٣٣٦)، وسمَّاه أبو حنيفةَ الحسنَ الزَّرَّاد، فغَلِطَ فيه، كما قال الدارَقُطْني في (العلل ٣٣٦٥).
قال ابن السَّكَن: "مجهول" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١).
_________________
(١) إلا أن "أبا عليٍّ الصَّيْقَل" سقط من كل طبعات "المستدرك"، والصواب إثباتُه، كما في (إتحاف المهرة ٦٨٤٨).
[ ٩ / ٢٨١ ]
وقال ابن القَطَّان: "لا تُعرَف له حالٌ ولا اسمٌ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١)، وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٥)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٦).
وقال الذهبي: "لا يُعرَف حالُه" (الميزان ٢/ ٢٢١).
وقال ابن حَجَر: "أحد الضعفاء" (الإيثار ٢٦، ٣١٧).
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه أبو يَعْلَى والبزَّار والطبراني في الكبير، وفيه أبو عليٍّ الصَّيْقل، وهو مجهول" (المجمع ١١٢٢).
وقال ابن المُلَقِّن: "فيه وقفةٌ؛ ففيه- مع الاختلاف- أبو عليٍّ الصَّيْقَل، ولا يُعرَف له حالٌ ولا اسمٌ، كما ذَكر ابنُ السَّكَن، وتبِعه ابن القطان" (البدر المنير ٢/ ٤١).
وبه أيضًا ضعَّفه الحافظُ العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٣١٤).
ومع ذلك قال الدارَقُطْني: "لا بأسَ به"! (سؤالات البَرْقاني ٥٨٠)، مع أن هذا الحديث هو رأسُ مالِه كلِّه، وقد اضطرب فيه كما قال الدارَقُطْني نفْسُه، وسيأتي بيانُه مفصَّلًا في العلة الثانية، فكيف يكون مَن هذا حالُه: "لا بأس به"؟ ! بل به كلُّ البأس، لاسيما والمتنُ منكَرٌ أيضًا؛ ففيه الأمرُ بالسواك، ولم يصحَّ فيه عن النبي ﷺ حديثٌ، كما قال الحافظ العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣).
ومع هذا يقول العَيْني: "وحديث تَمَّام بن العباس: عند البزَّار بسند جيِّد عن تَمَّام بن العباس بن عبد المُطَّلِب قال: قال رسول الله ﵇: «مَالِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا»، وأعلَّه ابن القطان بأبي عليٍّ الصَّيْقَل في
[ ٩ / ٢٨٢ ]
إسناده، وليس بجيد؛ لعِرفانِ حاله" (نخب الأفكار ١/ ٤٠١).
كذا قال! وفيه نظرٌ من وجهين: الأول: قوله (حديث تَمَّام) خطأٌ؛ فالحديث عند البَزَّار من حديث العباس. الثاني: قوله (بسند جيِّد) اعتمادًا على أن أبا عليٍّ الصَّيْقَل قد عُرفتْ حالُه، فلم يبيِّن كيف؟ فإن كان اعتمادُه على قول الدارَقُطْني فقد بيَّنَّا ما فيه، والله الموفِّق.
العلة الثانية: الاضطراب؛
فقد رواه أبو حفْص عُمر بن عبد الرحمن الأَبَّارُ، واختُلِف عليه:
فرواه محمد بن بُكَيْر الحَضْرمي، كما عند ابن أبي خَيْثَمة في (التاريخ- السِّفْر الثاني ٤١٠٠)، والطبراني في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ٥٨٩٢) -، وأبو نُعَيم في (الطب ٢١٠).
وسُرَيج بنُ يونسَ، كما عند أبي يَعْلَى في (مسنده ٦٧١٠)، والبَغَويِّ في (الصحابة ٣٨٢)، وغيرِهما.
وسُلَيمان بن كَرَان (^١)، كما عند البزَّار في (المسند ١٣٠٢).
_________________
(١) كذا وقع في مطبوع "مسند البزَّار"، وفي (الكشف ٤٩٨)، وفي (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٨)، وكذا ضبطه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وقال الذهبي: "وكذا هو (بالنون) عندي في الضعفاء للعقيلي، وهي نسخة عتيقة" (الميزان ٢/ ٢٢١)، قلنا: لكن الذي في كل طبعات الضعفاء للعقيلي بما فيها طبعة التأصيل وهي مطبوعة على نسخة عتيقة جدًّا من رواية ابن الدَّخِيل (كرّاز)؛ براء مشددة وزاي، وقد ذكر محقق ط الرشد (٢/ ٥٣١) خلافَ النسخ في ذلك، وقال ابن حجر: "وكذا رأيته أنا في نسخة أخرى من ضعفاء العُقَيلي بضبط القلم (بزاي) لا (نون)، ورأيتُه في كامل ابن عَدِي بالوجهين" (لسان الميزان ٤/ ١٧٠). قلنا: وكذا ضبطه الدارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٩٨١)، وابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٣٤) "براء مشددة وزاي"، وصوَّبه ابن القطان في (بيان الوهم والأوهام ٢/ ٢١٩)، وتبِعه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٦). فالله أعلم.
[ ٩ / ٢٨٣ ]
وإسحاقُ بن إدريسَ، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٢٤) (^١).
أربعتُهم: عن أبي حفْص الأَبَّار، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن العباس، به.
* ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧) - ومن طريق البَيْهَقي في (الكبرى ١٥٥) -: عن محمد بن مَحْبوب، عن عُمر بن عبد الرحمن، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
كذا وقع في المطبوع (عن ابن عباس) بدل (العباس)، ولكن يبدو أن هذا خطأٌ قديم من بعض النُّسَّاخ، فقد ذكر الدكتور محمد بن عبد الكريم بن عبيد في كتابه (تخريج الأحاديث المرفوعة المسنَدة في كتاب التاريخ الكبير للبخاري ص ٨٦٢) أنه وقع في نسخة كوبرلي: "ابن عباس"، وأما في نسخة تشستربتي (ل ٨٦/ب)، ونسخة أحمد الثالث (ل ٨٥/ب) فوقع: "العباس"، وصوَّبه، وهو كما قال؛ فهو المحفوظ عن الأَبَّار.
ومما يؤكِّد ذلك، قولُ البخاري- في ترجمة جعفر بن تَمَّام-: "جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب الهاشمي، عن أبيه، عن عباس. روَى منصور، عن أبي عليٍّ" (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٨). يشير إلى هذه الرواية.
ورواه أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام في (غريب الحديث ٢/ ٦٨): عن
_________________
(١) إلا أن "أبا عليٍّ الصَّيْقل" سقط من كل طبعات "المستدرك"، كما بينَّاه آنفًا.
[ ٩ / ٢٨٤ ]
الأَبَّار، عن منصور، لا أعلمه إلا عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، رفَعه.
كذا جعله من مرسَل جعفر بن تَمَّام، وأسقط أباه والعباسَ معًا، وهذا إن لم يكن خطأً من النُّسَّاخ، فهو من أبي عُبَيد، يدلُّ عليه شكُّه في ذِكر (أبي عليٍّ)، مما يشير إلى أنه لم يضبطه جيدًا، والله أعلم.
ورواه شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحْوي، عن منصور. واختُلِف عليه أيضًا:
فأخرجه الطبراني في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ٤/ ٦٣٢)، ومن طريقه الضِّياءُ في (المختارة ٨/ ٣٩٤/ ٤٨٧) -: عن أحمد بن علي البَرْبَهاري، عن محمد بن سابق، عن شَيْبان، عن منصور به.
ورواه البَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨٣) عن ابن زَنْجُويه، عن محمد بن سابق، به.
وخالف محمد بنَ سابق جماعةٌ؛
فرواه الطبراني في (الكبير ١٣٠٢) عن مُطَيَّن، عن أبي كُرَيب، عن معاوية بن هشام.
وابنُ مَنْدَه في (الصحابة ص ٣٣٠) من طريق محمد بن شعيب بن شابُور.
وعلَّقه البَغَوي في (معجم الصحابة عقب رقم ٣٨٣) عن الأَشْيب.
ثلاثتُهم: عن شَيْبان، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به. أي: من مسنَد تَمَّام بن العباس.
وقال البَغَوي- عَقِبَه-: "والصواب ما حدَّث به الأَشْيبُ- زعموا-" (معجم الصحابة ١/ ٤١٨).
[ ٩ / ٢٨٥ ]
وقال الخطيب: "ورواه شَيْبانُ النَّحْوي، عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن جعفر بن تَمَّام، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٢٥٧).
وهذا الوجه لم نقف عليه.
قلنا: ورواه جَرير بن عبد الحميد، والفُضَيل بن عِياض، عن منصور، كرواية الجماعة عن شَيْبانَ:
رواه الطبراني في (الكبير ١٣٠٣)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ١٣١٧) من طريق: عثمان بن أبي شَيْبة.
والبَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨١): عن إسحاق الطالْقاني.
والحكيم في (نوادر الأصول ٢٠٢): عن الجارُود.
كلُّهم عن جَرير.
ورواه ابن قانِع في (الصحابة ١/ ١١٣) قال: حدثنا محمد بن السَّري بن مِهران، نا محمد بن حسان السَّمْتي، نا الفُضَيل بن عياض.
كلاهما (جَرير، والفُضَيل): عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به.
ورواه سُفْيانُ الثَّوْري، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل. واختُلِف عليه أيضًا:
- فقد رواه أحمد في (المسند ١٨٣٥) قال: حدثنا إسماعيل بن عُمر أبو المُنْذر، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، قال: حدثني جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.
ورواه النَّسائي في (الإغراب ١٧١) عن عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، عن
[ ٩ / ٢٨٦ ]
أبي قُتَيْبةَ سَلْمِ بن قُتَيبة، عن الثَّوْري، به.
- ورواه أحمد (١٥٦٥٦) - ومن طريقه ابن الأَثير في (أُسْد الغابة ١/ ٤٢٤) - قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن قُثَمَ بن تَمَّام، أو: تَمَّام بن قُثَم، عن أبيه، به.
- ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢/ ٦٤/ ١٣٠١) قال: حدثنا حفْص بن عُمر الرَّقِّي، ثنا قَبِيصة بن عُقبة، ثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقل، عن جعفر بيَّاع الأَنْماط، عن جعفر بن تَميم بن العباس أو: ابن تَمَّام بن العباس، عن أبيه، به.
- ورواه السَّري بن يحيى في (حديث سُفْيان الثَّوْري ١٧٦) قال: حدثنا قَبِيصة، عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ بيَّاعِ الأَنْماط، عن جعفر بن قُثَمَ بن عباس أو: ابن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.
- ورواه البَيْهَقي في (السنن الكبير ١٥٤): حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني عليُّ بن محمد بن سَخْتُويَه، ثنا يزيدُ بن الهَيْثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللَّيْث، ثنا الأَشْجَعي، عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن ابن تمام، عن ابن عباس، به.
والأَشْجَعي: وهو عُبيد الله بن عُبَيد الرحمن، مِن أثبتِ الناس كتابًا في الثَّوْري (التقريب ٤٣١٨)، إلا أن الراوي عنه إبراهيمَ بن أبي اللَّيْث: "متروك الحديث"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٤٩)، وإنْ ذهب الشيخُ المُعَلِّمي في (التنكيل ١/ ٢٨٤) إلى تمشيةِ روايتِه عن الأَشْجَعي خاصَّةً؛ لأنه كان يرويها من أصوله.
- وقال الدارَقُطْني: "وكذلك قيل: عن عبد العزيز بن أَبانَ، عن الثَّوْري،
[ ٩ / ٢٨٧ ]
عن منصور، وأسنده عن العباس" (العلل ٣٣٦٥)، أي: نحو روايةِ الأَبَّارِ عن منصور.
لكن عبد العزيز بن أَبانَ هذا متروكٌ، بل كذَّبه ابن مَعين وغيرُه.
ومعاوية بن هشام وقَبِيصةُ متكلَّمٌ فيهما، فإنْ رُمْنا الترجيحَ، يمكننا ترجيحُ روايةِ إسماعيلَ بن عُمر وأبي قُتَيبة عن الثَّوْري به.
ومع أن الطرق السابقة كلَّها يرويها الثَّوْريُّ عن أبي عليٍّ بلا واسطة، إلا أن الحافظ ابن حجر، قال: "ورواية الثوري عنه - يعني: عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل- في مسنَد الإمام أحمدَ، وكأنَّ منصورًا سقط من السند؛ فإن الحديث مشهورٌ عن منصور " (اللسان ٩/ ١٢٦).
وقد يبدو من أول وَهْلة أن قول الحافظِ غريبٌ، لكن إذا علمْتَ أن البخاري علَّقه في (تاريخه ٢/ ١٥٧) عن الثَّوْري عن منصور عن أبي عليٍّ- فلا تستغرب، لاسيما والثوريُّ معروفٌ بالتدليس، والله أعلم.
ورواه قيس بن الربيع، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل. واختُلِف عليه أيضًا:
- فأخرجه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٢٥٦): من طريق عليِّ بن شُعيب، عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، عن قيس بن الربيع، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.
- وأخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٥٦) أيضًا، و(الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٨): من طريق يحيى الحِمَّاني، عن قيس بن الربيع، عن عيسى الزَّرَّاد- وهو أبو عليٍّ الصَّيْقَل-، عن تمام بن مَعْبَد، عن ابن عباس، به.
لكن يحيى الحِمَّاني، متهَم.
[ ٩ / ٢٨٨ ]
- وقال الدارَقُطْني: "وقال عبد العزيز بن أَبانَ: عن قيس، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، نحوَ قولِه، عن الثَّوْري" (العلل ٣٣٦٥)، أي: جعلَه من مسنَد العباس، نحوَ روايةِ الأَبَّارِ عن منصور.
ولأجل هذا الاختلافِ أعلَّ العلماءُ الحديثَ بالاضطراب؛ وإن كان أقربها للصواب: رواية مَن رواه عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، به. كما قال الخطيب البغدادي؛ حيث قال عَقِبَ ذِكرِه بعضَ أوجه الخلافِ السابقة: "وليس شيءٌ من هذه الأقاويل ثابتًا، وأقربُها من الصحة حديثُ سُفْيانَ الثَّوْري، وحديثُ أبي النَّضْر عن قيس بن الربيع؛ فإنه قد كان للعباس ابنٌ يقال له: تمام، إلا أنه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، كان له يومَ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ستةُ أشهر" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٣٣٦).
* وسُئِل الدارَقُطْني عن حديث السِّواك، الذي رواه أبو عليٍّ الصَّيْقَل؟ فقال: "أبو عليٍّ لا بأسَ به"، ثم قال: "في الحديث اضطرابٌ فيه منه" (سؤالات البَرْقاني ص ١٤٩).
* وقال أبو عليّ ابن السَّكَن: "إنه حديث مضطرِبٌ، فيه نظرٌ"، نقلَه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١)، وأقرَّه.
* وقال البَيْهَقي: "مختلَفٌ في إسناده" (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٥).
* وقال العِراقي: "مضطرب" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨٠).
* وقال ابن دقيقِ العيدِ: "والذي يُعتل به في هذا الحديث وجهان: أحدهما: الاضطراب الوجه الثاني: أن أبا عليِّ الصَّيْقَل مجهولٌ" (الإمام ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
[ ٩ / ٢٨٩ ]
* وقال الحافظ ابن حَجَر- بعد ذِكرِه بعضَ أوجه الخلافِ فيه-: " وهذا اضطرابٌ شديد، ولعلَّ أرجحَها ما رواه الأكثرُ عن الثَّوْري؛ فإنه أحفظُهم، وروايةُ معاويةَ بن هشام عنه بخلاف القوم شاذَّةٌ، وهو موصوفٌ بسُوء الحفظ" (تعجيل المنفعة ١٠٩).
وقال في ترجمة أبي عليٍّ الصَّيْقَل: "في حديثه اضطرابٌ" (الإيثار ٣١٧) يعني: هذا الحديثَ، وانظر (التلخيص الحبير ١/ ١١٥).
* وقال الألباني: "الحديث مضطربٌ اتفاقًا" (الضعيفة ١٧٤٨).
وقال في موضع آخَرَ: "في إسناده جهالةٌ واضطراب" (الضعيفة ٣/ ٦٦٥).
* والحديث ضعَّفه النَّوَوي في (الخلاصة ١٠٣)، وفي (المجموع ١/ ٢٦٨).
ومع ما تقدَّم من اضطراب أسانيدِه، وجهالةِ أبي عليٍّ (ومدارُ الروايات كلِّها عليه)، حسَّنه ابنُ الصَّلاح كما في (البدر المنير ٢/ ٤١) و(تحفة المحتاج ١/ ١٨٠)، ورمز السُّيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٧٥١٠)! ! .
وقال الشيخ أحمد شاكر: "ومجموع هذه الروايات- عندي- تدلُّ على صحة هذا الحديثِ، وأنه عن تَمَّام بن العباس عن أبيه" (حاشية مسند أحمد ٢/ ٤٢٠)! ! .
وتعقَّبه الألباني قائلًا: "ولست أمِيلُ إلى الأخذ بما ذهب إليه الشيخ أحمدُ من صحة الحديث؛ لأن الحديث مضطربٌ اتفاقًا، ولم يَذكر الشيخُ دليلًا يمكن به ترجيحُ وجهٍ من وجوه الاضطراب ثم تصحيحُه بخصوصه" (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).
قلنا: بل الوجه الذي ذكره الشيخُ أحمد شاكر، هو أبعدُها عن الترجيح؛ حيث تفرَّد به الأَبَّارُ دون أصحابِ منصور، ولهذا أشار الحافظ ابنُ حَجَر إلى
[ ٩ / ٢٩٠ ]
إعلاله؛ فقال: "تفرَّد بذِكر العباسِ فيه: عُمر بن عبد الرحمن الأَبَّارُ" (اللسان ٩/ ١٢٦).
وقال أيضًا: "رواه جماعة عن جعفر بن تَمَّام بن العباس، عن أبيه، ولم يذكروا العباسَ" (إتحاف المَهَرة ٦/ ٤٧٧).
* * *
[ ٩ / ٢٩١ ]
١١٩٢ - حَدِيثُ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ:
◼ عَنْ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ: أُتِيَ - فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الْوُضُوءَ (الصَّلَاةُ»).
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! تَسَوَّكُوا (اسْتَاكُوا)، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَتَسَوَّكوا (بِالسِّوَاكِ)، عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (طُهُورٍ»).
[الحكم]: مرسَل ضعيف، وضعَّفه: ابن السَّكَن، والعِراقي، وابنُ القَطَّان، وابنُ حَجَر، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ١٨٣٥ "واللفظ له" / طب (٢/ ٦٤/ ١٣٠١) "والرواية له" / صحا ١٣١٦ / ضح (٢/ ٢٥٦) / أسد (١/ ٤٢٤)].
تخريج السياق الثاني: [طب (٢/ ٦٤/ ١٣٠٢) "والروايات له"، (٢/ ٦٤/ ١٣٠٣) "واللفظ له" / غر ١٧١ / ثوري ١٧٦ / صبغ ٣٨١، ٣٨٢ / صمند (ص ٣٣٠) / صحا ١٣١٧ / قا (١/ ١١٣) / حكيم ٢٠٢ / طو ٥٩ / إمام (١/ ٣٨٣، ٣٨٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا إسماعيل بن عُمر أبو المُنْذِر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، قال: حدثني جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به. بلفظ السياق الأول.
[ ٩ / ٢٩٢ ]
ورواه جَرير بن عبد الحميد، كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٣٠٣)،
والفُضَيل بن عِياض، كما عند ابن قانِع في (معجم الصحابة ١/ ١١٣)،
كلاهما: عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، به، بلفظ السياق الثاني.
ومدارُه- عندهم- على أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالة أبي عليٍّ الصَّيْقَل؛ كما تقدَّم قريبًا.
الثانية: الإرسال؛ فإن تَمَّام بن العباس مختلَفٌ في صحبته، وليس له سماعٌ من النبي ﷺ؛
قال ابن السَّكَن: " ليس يُحفظ له عن رسول الله ﷺ سماعٌ من وجه ثابت"، نقله ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢١ - ١٢٢) وأقرَّه، وتبِعهما ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٣).
وذكره ابن حِبَّان في ثقات التابعين (الثقات ٤/ ٨٥).
وقال ابن مَنْدَهْ: "في صُحبته مقالٌ" (معرفة الصحابة له ١/ ٣٣٠).
وقال أبو نُعَيم: "مختلَفٌ في صحبته" (معرفة الصحابة ١/ ٤٥٩).
وقال الخطيب: "لم يَسمع من النبي ﷺ شيئًا، كان له يومَ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ستةُ أشهر" (الموضح ٢/ ٢٥٧).
وقال ابن الأَثير: "اختلَف العلماءُ في صُحبته" (أسد الغابة ١/ ٤٢٤)، وتبِعه الحُسيني في (الإكمال ١/ ٥٣).
[ ٩ / ٢٩٣ ]
وقال العَلَائي: "له رؤيةٌ مجرَّدة؛ فيكونُ حديثُه مرسَلًا" (جامع التحصيل ١/ ١٥١)، وانظر: (تحفة التحصيل ١/ ٤١).
وقال ابن القَطَّان: "أما حديثُ تَمَّام بن العباس، عن النبي ﷺ، وهو الذي استصوب البَغَوي، وذُكر ذلك عن غيره = فإني أخاف- مع كونه من رواية أبي عليٍّ الصَّيْقَل المذكور- أن يكون مرسَلًا؛ فإن تمَّامًا لا تُعرَف صُحبتُه من غيره" (بيان الوهم والإهام ٥/ ١٢٣)، وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٦).
وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني في ذِكر مَن له رُؤْيةٌ، وقال: "قال ابن حِبَّان في ثقات التابعين: حديثُه عن النبي ﷺ مرسَلٌ، وإنما رواه عن أبيه" (الأصابة ٢/ ٢١ - ٢٢).
وبهاتين العلتين أعلَّه الألباني، فقال: "هذا إسناد ضعيفٌ مرسَل؛ تمَّام بن العباس ذكره ابن حِبَّان في التابعين من الثقات، وأبو عليٍّ الزَّرَّاد ترجمَه الحافظُ في التعجيل، وقال: قال أبو علي بن السَّكَن: مجهول" (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).
وقال أيضًا: "رواه أحمد من وجه آخَرَ، عن جعفر، عن أبيه، مرسَلًا" (الإرواء ١/ ١١١).
[ ٩ / ٢٩٤ ]
١١٩٣ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامٍ:
◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا » بِنَحْوِ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ.
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]:
[تخ (٢/ ١٥٧) معلَّقًا / هروي (٢/ ٦٨)].
[السند]:
قال البخاري في (التاريخ الكبير): وقال جَرير: عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوَه.
وقال أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام في (غريب الحديث ٢/ ٦٨): حدثَنيه الأَبَّارُ عُمر بن عبد الرحمن أبو حفْص، عن منصور بن المُعْتَمِر، لا أعلمُه إلا عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب، رفعه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل، مجهول كما سبق بيانُه.
الثانية: الإرسال؛ فإن جعفر بن تَمَّام بن عباس ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين (الطبقات ٧/ ٣١٠)، وذكره ابن حِبَّان في أتباع التابعين (الثقات ٦/ ١٣٢).
ثم إن المحفوظ عن جَرير- في هذا الحديث-: عن منصور، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، مرسَلًا.
[ ٩ / ٢٩٥ ]
كذا رواه البَغَوي في (معجم الصحابة ٣٨١): عن إسحاقَ الطالْقاني. والحكيم في (نوادر الأصول ٢٠٢): عن الجارُود بن معاذ. والطبراني في (الكبير ١٣٠٣)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ١٣١٧): من طريق عثمان بن أبي شَيْبة. ثلاثتُهم: عن جَرير بن عبد الحميد، به.
وأما المحفوظ عن أبي حفْص الأَبَّار: فعن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس بن عبد المُطَّلِب، عن أبيه، عن العباس، به.
كما تقدم بيانُه في حديث العباس.
ومن المحتمل جدًّا، أن يكون في الكتابين سقطٌ، ويكون هذا الوجهُ خطأً مَنشأُه النُّسَّاخ، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٢٩٦ ]
١١٩٤ - حَدِيثُ تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ قُثَمَ بْنِ تَمَّامٍ، أَوْ: تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا بَالُكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا لَا تَسَوَّكُونَ؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه: الهَيْثَمي، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[حم ١٥٦٥٦ "واللفظ له" / صحا ١٣١٦ / أسد (١/ ٤٢٤)]
[السند]:
أخرجه أحمد- ومن طريقه ابن الأَثير في (أُسْد الغابة) - قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سُفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن قُثَمَ بن تَمَّام أو: تَمَّامِ بن قُثَمَ، عن أبيه، به.
وأخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة): من طريق أبي كُرَيب، عن معاويةَ بن هشام، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل؛ مجهول كما تقدَّم.
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي؛ فقال: "رواه أحمد، وفيه أبو عليٍّ الصَّيْقَل، قيل فيه: إنه مجهول" (المجمع ١١٢٠)، وأقرَّه الألباني في (الضعيفة ٤/ ٢٣٣).
الثانية: قُثَمُ بن تَمَّام أو تَمَّام بن قُثَمَ؛ ذكر ابن الأَثير الخلافَ في اسمه واسمِ أبيه، ثم قال: "والصحيح في هذا: قُثَمُ بن تَمَّام بن العباس، عن أبيه"
[ ٩ / ٢٩٧ ]
(أُسْد الغابة ١/ ٤٢٤).
قلنا: وقُثَم بن تمام بن العباس هذا "مجهول"، قاله الحُسَيني في (الإكمال ٧٢١)، وأقرَّه ابن حَجَر في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٣٣).
الثالثة: الإرسال؛ فتَمَّامُ بن العباسِ لم يسمع من النبي ﷺ، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.
الرابعة: المخالفة؛ فقد رواه إسماعيلُ بن عُمرَ أبو المُنْذِر كما عند أحمدَ (١٨٣٥)، وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بن قُتَيبة كما عند النَّسائي في (الإغراب ١٧١)، فرَوَياه عن سفيانَ، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به.
ولذا قال الحافظ: "ورواية معاوية بن هشام عنه بخلاف القومِ شاذَّةٌ، وهو موصوفٌ بسُوء الحفظ" (تعجيل المنفعة ١٠٩).
والحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٣).
* * *
[ ٩ / ٢٩٨ ]
١١٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لِى أَرَاكُمْ تَأْتُونِى قُلْحًا؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فُرِضَ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءُ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[هق ١٥٤]
[السند]:
قال البَيْهَقي في (السنن الكبير ١٥٤): حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني عليُّ بن محمد بن سَخْتُويَه، ثنا يزيد بن الهَيْثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللَّيْث، ثنا الأَشْجَعي، عن سفيان، عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل، عن ابن تَمَّام، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: أبو عليٍّ الصَّيْقَل؛ "مجهول" كما تقدَّم.
الثانية: إبراهيم بن أبي اللَّيْث؛ "متروك الحديث"، انظر (اللسان ٢٤٩).
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه إسماعيلُ بن عُمرَ أبو المُنْذِر كما عند أحمدَ (١٨٣٥)، وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بن قُتَيبةَ كما عند النَّسائي في (الإغراب ١٧١)، فرَوَياه عن سُفيانَ، عن أبي عليٍّ الزَّرَّاد، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، به (^١).
* * *
_________________
(١) أمَّا ما وقع في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ١٥٥) - عن محمد بن مَحْبوب، عن أبي حفص الأَبَّار، عن منصور، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن ابن عباس به = فقد بيَّنا أن ذِكر (ابن عباس) خطأٌ من النُّسَّاخ، وأن الصواب: (العباس)، وقد تقدَّم بيانُ ذلك في حديث العباس.
[ ٩ / ٢٩٩ ]
رِوَايَة: «اسْتَاكُوا »
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «اسْتَاكُوا، لَا تَأْتُونِي قُلْحًا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[ضح (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) / خطج ٨٥٨]
[السند]:
أخرجه الخطيب في (موضح الأوهام ٢/ ٢٥٦)، و(الجامع لأخلاق الراوي ٨٥٨) - قال: أخبرنا عليُّ بن أحمدَ الرَّزَّاز، أخبرنا أحمد بن سَلْمان بن الحسن أبو بكر النَّجَّاد، حدثنا محمد بن غالب بن حرْب وإبراهيم بن إسحاقَ الحرْبي، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن عيسى الزَّرَّاد، عن تَمَّام بن مَعْبَد، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عللٌ:
الأولى: عيسى الزَّرَّاد هو أبو عليٍّ الزَّرَّاد الصَّيْقَل؛ مجهول كما تقدَّم.
الثانية: يحيى الحِمَّاني؛ "متهَم بسرقة الحديث" (التقريب ٧٥٩١).
والمحفوظ عن قيس بن الربيع- على ضعْفِه- عن عيسى الزَّرَّاد، عن
[ ٩ / ٣٠٠ ]
جعفر بن تَمَّام، عن أبيه، به.
ثم إن تَمَّام بن مَعْبَدٍ هذا لا يُعرَف.
وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٧٤٨) بالحِمَّاني وقيْسٍ، وجهالةِ عيسى الزَّرَّادِ وتَمَّامِ بن مَعْبَد.
* * *
[ ٩ / ٣٠١ ]
١١٩٦ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَخَلُوا عَلَيْهِ [قُلْحًا]، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وخطَّأه الدارَقُطْني. والفقرة الثانية صحيحةٌ كما تقدَّم.
[التخريج]:
[آثار ١٣٨ "واللفظ له" / شيباني ٤١ / حنف (حارثي ١٦٨٤ - ١٦٩٠) / حنف (خسرو ٦٦٣، ٦٦٦، ١٢٦١) "والزيادة له" / حنف (نعيم ص ٢٠٥ - ٢٠٦) / حنف (طلحة- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنيفة (كلاعي- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنف (مظفر- خوارزم ١/ ٢٤٢) / حنيفة (أشناني- خوارزم ١/ ٢٤٣) / فقط (أطراف ١٥٦٣)].
[السند]:
رواه أبو يوسفَ في (الآثار ١٣٨): عن أبي حَنيفةَ، عن عليٍّ أبي الحسن الزَّرَّاد، عن تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب، به.
ومدارُه- عند الجميع- على أبي حَنيفةَ، إلا أنه اختُلِف عليه في اسم شيخِه وشيخِ شيخِه على وجوهٍ شَتَّى؛
فرواه محمد بن الحسن في (الآثار له ٤١): عن أبي حَنيفةَ، قال حدثنا أبو عليٍّ، عن تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي الحسن الزَّرَّاد، عن جابر، عن جعفر،
[ ٩ / ٣٠٢ ]
به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عليِّ بن الحسن الزَّرَّاد، عن تَمَّام، عن جعفر، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عبد الملك بن مَيْسَرةَ، عن هَمَّام، عن جعفر، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي عليٍّ جعفر بن محمد بن عبد الله بن عليٍّ صَيْقَل، عن تَمَّام بن مسكين، عن جعفر، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام، عن جعفر، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن تَمَّام، عن جعفر، به.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن عليٍّ الزَّرَّاد، عن تَمَّام، به مرسَلًا، بدون ذِكر جعفر.
وقيل: عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام أو: عن أبي تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب أو: العباس بن عبد المطلب، به.
فهذه عشرةٌ كاملة، وإن كان الوجهانِ اللَّذان فيهما ذِكرُ (جابر) و(همام) بدلَ (تَمَّام)، يبدو أنهما محرَّفان من (تَمَّام)، فما أقربَهما! .
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بن ثابت؛ وهو وإن كان إمامًا في الفقه إلا أنه ضعيف في الحديث، شِبْهُ المتروك. حتى قال ابن عَدِي: "عامَّةُ ما يرويه غلَطٌ، وتصاحيفُ، وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجال" (الكامل ٧/ ١٣٣)، وانظر (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)،
[ ٩ / ٣٠٣ ]
(الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٤٠٥).
وقد أخطأ في سند هذا الحديث، مِن أولِه إلى آخِره- فضلًا عن الاختلاف عليه فيه-؛ فإن المحفوظ في هذا الحديث من حديث الثَّوْري ومنصورٍ وقيسِ بن الربيع: عن أبي عليٍّ الصَّيْقَل- وهو عيسى الزَّرَّاد-، عن جعفر بن تَمَّام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقيل: عن العباس، عن النبي ﷺ. كما تقدَّم بيانُه.
ولذا قال الدارَقُطْني: "رواه أبو حَنيفةَ، فغَلِطَ في اسمه، وفي إسناده" (العلل ٣٣٦٥).
* * *
[ ٩ / ٣٠٤ ]
١١٩٧ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوِ: الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوِ: الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا؟ ! اسْتَاكُوا، فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَسْتَاكُوا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ: عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. والفقرة الثانية صحيحةٌ كما تقدَّم.
[التخريج]:
[حنف (حارثي ١٦٩١)]
[السند]:
قال الحارِثي في (مسند أبي حَنيفة): حدثنا إسماعيل بن بِشْر، حدثنا مقاتِل بن إبراهيم، حدثنا نوح بن أبي مريمَ، عن أبي حَنيفةَ، عن أبي يَعْلَى، عن تَمَّام أو: عن أبي تَمَّام، عن جعفر بن أبي طالب أو: العباس بن عبد المُطَّلِب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ؛ نوح بن أبي مريمَ قال عنه الحافظُ: "كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارَك: كان يضع" (التقريب ٧٢١٠).
وقد خالفه جماعة؛ فرَوَوْه عن أبي حَنيفةَ من حديث جعفر بن أبي طالب من غير شكٍّ، كما تقدَّم.
* * *
[ ٩ / ٣٠٥ ]
١١٩٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلِيَّ قُلْحًا؟ ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعَرِيفِ، وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ، يُؤْتَى بِالْجِلْوَازِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق، وقال الألباني: منكَر. وقولُه: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» صحيحٌ بما سبق من شواهدَ.
[اللغة]:
العَريفُ: قال الخليل بن أحمد: "العَرِيف: القَيِّم بأمر قومٍ عَرَفَ عليهم، سُمِّي به؛ لأنه عُرِفَ بذلك الاسم" (العين ٢/ ١٢١).
وقال ابن فارس: "ويقال: بل العِرافة كالوِلاية، وكأنه سُمِّي بذلك؛ ليَعرِفَ أحوالَهم" (مقاييس اللغة ٤/ ٢٨٢).
والْجِلْوَاز: الشرطي (العين ٦/ ٦٩).
[التخريج]:
[محد (١/ ٣٤٣) مقتصرًا على ذكر العريف / أصبهان (٢/ ١١٣ - ١١٤) "واللفظ له"، (٢/ ٢٩٠) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٢)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم الأصبهاني في "كتابيه"، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني العلاء بن أبي العلاء القَيِّم، حدثني جدِّي مِرْدَاس، عن أنس، به.
[ ٩ / ٣٠٦ ]
ومدارُه على العلاء بن أبي العلاء، عن مِرْدَاس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه مجهولان:
الأول: العلاء بن أبي العلاء، ترجم له أبو نُعَيم في (أخبار أصبهان ١٢٥١)، وذكر له هذا الحديثَ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والثاني: مِرْدَاسٌ الأصبهاني؛ ترجم له أبو نُعَيم في (أخبار أصبهان ١٧٦٠)، وأبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين ١/ ٣٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وبهما ضعَّفه الألباني، فقال: "هذا إسناد مجهول، أورده أبو نُعَيم في ترجمة العلاء هذا، وفي ترجمة شيخه مِرْدَاس، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وليس لهما ذِكرٌ في شيء من كتب الرجال؛ فهما مجهولان" (الضعيفة ٦٠٦٨).
قلنا: ولكن قوله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» صحيحٌ؛ بما سبق في الباب.
وأما قوله: «وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ، يُؤْتَى بِالْجِلْوَازِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ» فله طريقٌ آخر عن أنس، أخرجه أبو يَعلَى (٤١٣٦) وغيرُه، لكن ليس فيه موضعُ الشاهد، وسيأتي في محله من الموسوعة إن شاء الله تعالى.
* * *
[ ٩ / ٣٠٧ ]
١١٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَجُلَانِ، حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا (فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا)، فَوَجَدَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِخْلَافًا، فَقَالَ لَهُ: «أَلَا تَسْتَاكُ؟»، فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَطْعَمْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَجُلًا فَآوَاهُ (فَأَقْرَاهُ)، وَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن المُلَقِّن.
[اللغة]:
الخِلْفة - بالكسر-: تغيُّر ريح الفم. وأصْلُها في النبات أن يَنبُت الشيءُ بعد الشيء؛ لأنها رائحة حديثةٌ بعد الرائحَة الأُوْلى. وخَلَفَ فمُه يَخلُف خِلْفةً وخُلُوفًا. قال أبو عُبَيد: الخُلُوف: تغيُّر طعم الفم لتأخُّر الطعام. (لسان العرب ٩/ ٩٣).
[التخريج]:
[حم ٢٤٠٩ "واللفظ له" / مش (خيرة ٤٦٤) / بز (كشف ٣٦٧٤) / طب (١٢/ ١٠٧/ ١٢٦١١) "والروايتان له ولغيره" / نعيم (طب ٣١٧) / هق ١٧١ / ضيا (٩/ ٥٤٨ - ٥٤٩/ ٥٤١، ٥٤٢)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا حسَن، حدثنا زُهَير، عن قابُوسَ، أن أباه حدَّثه، عن ابن عباس، به.
ومدارُه- عندَهم- على زُهَير، عن قابُوسَ بن أبي ظَبْيانَ، عن أبيه، به.
وقال البزَّار- عَقِبه-: "لا نعلمُه يُروَى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه".
[ ٩ / ٣٠٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه قابوسُ بن أبي ظَبْيانَ؛ وقد ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: أحمد، وابنُ مَعين- في رواية-، وأبو حاتم، والنَّسائي، وابنُ سعد، والدارَقُطْني، وابنُ حِبَّان، (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٦). ولذا قال الحافظ: "فيه لِينٌ" (التقريب ٥٤٤٥).
وبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٠).
ومع ذلك قال الهَيْثَمي: "رواه أحمد، والبزَّارُ، وإسنادُ أحمدَ جيِّدٌ"! ! (المجمع ١٨٢٦٩).
وصحَّح إسنادَه أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ٢٤٠٩)! ! .
* * *
[ ٩ / ٣٠٩ ]
١٢٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[حكيم ١٩٦]
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "ما ورد في تقليم الأظفار".
* * *
[ ٩ / ٣١٠ ]