١٢٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ؛ قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: «بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٥٣/ ٤٣) "والرواية له"، (٢٥٣/ ٤٤) "واللفظ له" / د (٢/ ٤٦/حاشية) (^١) / ن ٨ / كن ٧ / جه ٢٩٢ / حم ٢٤١٤٤، ٢٥٥٥٣، ٢٥٥٩٢ / خز ١٤٤ / حب ١٠٦٩/ عه ٥٤٨، ٥٤٩ / ش ١٧٩٦ / حق ١٥٧٧، ١٥٧٨ / منذ ٣٣٩، ٣٤٠ / قناع ٧ / طوسي ٢١ / مسن ٥٨٩، ٥٩٠ / هق ١٤٢ / بغ ٢٠١ / نبغ ٥٠٩ / حداد ٢٣١ / خط (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧) / ثوري ١٧٣ / تد (٢/ ٢٣٥) / مستغفط (ق ١٧١)]
[السند]:
قال مسلم (٢٥٣/ ٤٤): وحدثني أبو بكر بن نافع العَبْدي، حدثنا
_________________
(١) كذا أثبته محقِّقو طبعة التأصيل في الحاشية؛ لأنه من رواية ابن داسَة، وقد اعتمدوا في الأصل روايةَ اللُّؤْلُؤي، وهو مثبَتٌ في غيرها من الطبعات في متن الكتاب.
[ ٩ / ٣١١ ]
عبد الرحمن، عن سُفْيانَ، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
ورواه أحمد (٢٥٥٥٣) عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سُفيانَ الثَّوْري، به.
وقال مسلم أيضًا (٢٥٣/ ٤٣): حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العَلاء، حدثنا ابن بِشْر، عن مِسْعَر، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، قال: سألتُ عائشةَ فذكره.
وقال ابن مَنْدَهْ بعد إخراجه: "هذا إسناد مجمَعٌ على صحته من حديث جماعةٍ، عن مِسْعَرٍ والثَّوْريِّ وغيرِه" (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٨).
* * *
رِوَايَة: «يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا دَخَلَ تَسَوَّكَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، [فَيُصَلِّي بِهِمْ]، فَإِذَا دَخَلَ [الْبَيْتَ] تَسَوَّكَ».
[الحكم]: صحيح، وجوَّده الألباني.
[التخريج]:
[حم ٢٦١٦٨ "واللفظ له" / حق ١٥٧٩ "والزيادتان له" / غيل ٨٥٩ / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٦١٦٨) قال: حدثنا مُصَعب بن المِقْدام، قال: حدثنا
[ ٩ / ٣١٢ ]
إسرائيلُ، عن المِقْدام، عن أبيه، أنه سأل عائشةَ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ، عدا مصعب بن المِقْدام، فـ"صدوقٌ له أوهامٌ"، كما في (التقريب ٦٦٩٦)، إلا أنه متابَعٌ؛
فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٧٩): عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيلَ، به.
وعُبيد الله بن موسى، ثقةٌ من رجال الشيخين، بل هو من الأثبات المقدَّمين في إسرائيلَ خاصَّةً؛ قال أبو حاتم الرازي: "عُبيدُ الله أثبتُهم في إسرائيلَ، كان إسرائيلُ يأتيه فيقرأُ عليه القرآنَ، وهو ثقة" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥).
وأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) -: عن محمد بن غالب (تَمْتَام)، عن عبد الصمد بن النُّعْمان، عن إسرائيلَ، به.
وتَمْتَام حافظٌ مشهور، وعبد الصمد مختلَفٌ فيه؛ فلا بأس به في المتابعات.
ولذا قال الألباني: "هذا إسناد جيِّد؛ محمد بن غالب هو: تَمْتَام، وهو حافظ متْقِنٌ، فيه
كلامٌ يسير وشيخُه عبد الصمد هو: ابن النُّعْمان، مختلَفٌ فيه، ترجمَتُه في "الميزان"
و"اللسان"، وقال الذهبي في "الضعفاء": "صدوق مشهور". ومَن فوقه ثقاتٌ مِن رجال مسلم" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).
* * *
[ ٩ / ٣١٣ ]
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي صِفَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ شُرَيْحًا سَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْغَدَاةِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَّ النَّاسَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ». فقال لها شُرَيح: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا رَجَعَ إِلَيْكِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده حسَن.
[التخريج]:
[حق ١٨٠٩ "واللفظ له" / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٨٠٩) قال: يحيى بن يحيى، نا يزيد بن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه المِقْدام، عن أبيه شُرَيح بن هانِئ، عن عائشةَ، به.
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٢٣/ ٦٦)، و(٧٣/ ١٥٤) من طريق أبي العباس السَّرَّاج، عن قُتَيْبة بن سعيد، عن يزيدَ، عن المِقْدام، عن أبيه، به مقتصِرًا على الفقرة الأخيرة.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَن؛ رجاله ثقاتٌ إلا يزيدَ بن المِقْدام، فـ"صدوق"، قال يحيى بن مَعِين، وأبو داود، والنَّسائي: "ليس به بأسٌ"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال أبو حاتم الرازي: "يُكتَب حديثُه". وشَذَّ عبد الحق الإشْبيلي فضعَّفه! فتعقَّبه ابن القَطَّان، وقال: "لا أعلمُ أحدًا قال فيه ذلك".
[ ٩ / ٣١٤ ]
قال الحافظ: "وهو كما قال" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٢). وقال في (التقريب ٧٧٨١): "صدوق، أخطأَ عبدُ الحق في تضعيفه". وقال الذهبي: "ضعَّفه عبدُ الحق بلا حُجة" (ميزان الاعتدال ٧/ ٢٦٣).
* * *
رِوَايَة: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّهْ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ بَيْتَكِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخْتِمُ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ: السِّوَاكَ، وَآخِرُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[حم ٢٤٧٩٥ "والرواية له"، ٢٥٤٨٧ "واللفظ له"، ٢٥٩٩٧]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٤٧٩٥): حدثنا أَسْود بن عامر، قال: حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه أحمد (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧)، عن يزيدَ بن هارونَ، عن شَريك، به بلفظ الرواية الثانية.
[ ٩ / ٣١٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شَريك هو: ابنُ عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وظاهر هذه الروايةِ مخالِفٌ لروايتَيْ إسرائيلَ ويزيدَ السابقتَيْنِ؛ ففي روايتيْهِما أنه كان يصلِّي ركعتَيِ الفجر ثم يخرج لصلاة الفجر، فإذا دخل تسوَّك.
أما في رواية شَريك هذه؛ فظاهرُها أنه كان يستاك، ثم يصلي ركعتي الفجر.
وإن كانت كلُّ فقرة على حِدة ثابتةً كما في الروايات السابقة، والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: «وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ بِالسِّوَاكِ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، واستنكره الألباني.
[التخريج]:
[حب ٢٥١٤]
[السند]:
قال ابن حِبَّان: أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم (^١) بالبصرة، حدثنا
_________________
(١) تصحَّف في المطبوع، إلى "الحسن"، والتصويب من (إتحاف المهرة ٢١٧٢٨)، وكتب التراجم، وهو حافظ مشهور، كما ستراه في التحقيق. وقد أكثرَ مِن الرواية عنه ابنُ حِبَّان في "صحيحه"، وكذا أكثرَ مِن ذكره في كتابه "الثقات".
[ ٩ / ٣١٦ ]
أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، خلا شَريك، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم شيخُ ابن حِبَّان: وثَّقه الدارَقُطْني، كما في (سؤالات السَّهْمي له ٢٧)، ووصفه ابنُ حِبَّان في (صحيحه ٣٩٨٠) بالحافظ، وأثنَى عليه إبراهيم بن فَهْد (تاريخ بغداد ٣/ ٢١)، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ البارِعُ الحُجَّة" (السير ١٤/ ٢٨٦)، وانظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ٢١٦)، و(إرشاد القاصي والداني ٨٦٥).
إلا أنه قد خُولِف في متْنِه؛ فقد أخرجه أحمد (٢٤٧٩٥) عن أَسْودَ بن عامر، وبرقْم (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧) عن يزيدَ بن هارونَ؛ كلاهما عن شَريك به بلفظ: «وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».
وكذا رواه إسرائيلُ بن يونسَ، ويزيدُ بن المِقْدام، عن المِقْدام، به، بتقييد الركعتين بركعتَيِ الفجر.
وعلى هذا؛ فلفظةُ: «وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» على إطلاقها هكذا لا تثبُتُ؛ إذ إنها تفيد سُنِّيَّةَ صلاةِ ركعتين عند الخروج من البيت، كما بوَّب عليه ابنُ حِبَّانَ بقوله: "ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين".
[ ٩ / ٣١٧ ]
ولذا قال الألباني: "منكَر". ثم تكلَّم على إسناده، ومخالفةِ شيخِ ابن حِبَّانَ لغيره، ثم قال: "ففي رواية ابنِ حِبَّان اختصارٌ حملَه على أنْ ترجم له بقوله: "ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين"!، وهذا خطأٌ نشأَ من وهَمٍ، لعله من شيخ ابنِ حِبَّان الذي لم أعرفه، أخطأ فيه على ابن أبي شَيْبة" (الضعيفة ٦٢٣٥).
وقال أيضًا: "وجملة القول: أن حديث الترجمةِ وقع لابن حِبَّانَ مختصَرًا؛ فأوهم معنًى آخَرَ" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).
قلنا: وشيخ ابن حِبَّانَ لم يَعرفْه الشيخ الألبانيُّ؛ لأنه تصحَّف في مطبوع ابن حِبَّان إلى "محمد بن الحَسن بن مُكْرم"، والصواب أنه: "محمد بن الحُسين بن مُكْرم". وقد تقدم التنبيهُ عليه.
* * *
[ ٩ / ٣١٨ ]