١٢٠٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال النَّوَوي: "قوله: «يَشُوصُ فَاهُ»، معناه: يَغسِلُه بالسِّواك، أي: يَدْلُكه ويُنظِّفه، فسُمِّي السواكُ غُسلًا؛ لأنه ينظِّف الفمَ. قال الخطَّابي: "يقال: شاصَه يَشُوصُه، وماصَه يَموصُه: إذا غسَلَه". قال القاضي عِياضٌ في "مشارق الأنوار": قال الحَرْبي وأكثرُ أهل اللغة: معناه: يستاك عَرْضًا، وقال أبو عُبَيد: شُصْت الشيءَ: نقَّيْته، وقال ابن الأعرابي: الشَّوْص: الدَّلْك، والمَوْص: الغَسْل" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٢٤٧) بتصرف يسير.
[فائدة]:
قال ابن دقيقِ العيدِ: "فيه استحبابُ السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتَضٍ لتغيُّر الفمِ؛ لِمَا يتصاعد إليه من أَبْخِرة المَعِدَة، والسِّواك آلةُ تنظيفِه؛ فيُستحَب عند مقتضاه. وظاهر قولِه: «مِنَ اللَّيْلِ» عامٌّ في كل حالة، ويحتمل
[ ٩ / ٣٢٥ ]
أن يُخَص بما إذا قام إلى الصلاة" (فتح الباري ١/ ٣٥٦).
[التخريج]:
[خ ٢٤٥ "واللفظ له"، ٨٨٩ / م ٢٥٥ / د ٥٤/ ن ٢، ١٦٣٧، ١٦٣٨ / كن ٢، ١٤١٤ / حم ٢٣٢٤٢، ٢٣٣٦٦، ٢٣٤٦١ / حب ١٠٦٧، ١٠٧٠، ٢٥٩١ / عه ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٧ / ش ١٨٠١ / بز ٢٨٦١، ٢٨٨٦، ٢٨٩٤ / حمد ٤٤٦ / طس ٢٩٢٧، ٥٨٥٨ / طص ١٠٤٣ / جعد ٢٥٩٧ / منذ ٢٥٥٣ / قيام (١/ ١١٠) / سرج ٩٣٤ / معر ٤٧٨، ١٣٨٧ / غيل ٨٦٦ / معقر ٧١٥ / مسن ٥٩٢ - ٥٩٥ / هق ١٦٦ / هقغ ٨١ / هقع ٥٨٤ / شعب ١٩٣٦ / بغ ٢٠٢ / شجر ٩٨٧ / حداد ٢٢٩ / ثوري ٨٣ / آجر (قيام ٣٣) / مستغفط (ق ١٦٨) / خلاد (ق ٥) / خلع ٢١٣ / تهج ١٩٩ / فقط (أطراف ١٩٦٧) / أصبهان (٢/ ٩٦) / خط (٤/ ٢٤٧)، (١٢/ ٣٩٠) / كر (١٢/ ٢٥٩)، (١٤/ ٣٢) / حلب (٥/ ٢١٤٨)].
[السند]:
قال البخاري (٢٤٥): حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، قال: حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
وقال البخاري (٨٨٩): حدثنا محمد بن كَثير، قال: أخبرنا سُفيان، عن منصورٍ وحُصَينٍ، عن أبي وائِل، به.
وقال مسلم (٢٥٥/ ٤٦): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، (ح) وحدثنا ابن نُمَير، حدثنا أَبي وأبو معاوية، عن الأعمش. كلاهما عن أبي وائِل، به.
وقال أيضًا (٢٥٥/ ٤٧): حدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بَشَّار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سُفيانُ، عن منصورٍ وحُصَينٍ والأعمشِ، عن
[ ٩ / ٣٢٦ ]
أبي وائِل، به.
[تنبيه]:
أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات ٨٦٦)، عن إسحاقَ الحَرْبي، عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
ورواه الشَّجَري في (الأمالي ٩٨٧) من طريق أبي بكر الشافعي، إلا أنه سقط من سنده من بين (أبي حذيفة) حتى (رسول الله ﷺ)، فأصبح وكأنه من مسند أبي حذيفةَ هذا! وهذا سقطٌ ظاهر، والله المستعان.
* * *
رِوَايَة: «لِلتَّهَجُّدِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١١٣٦ "واللفظ له" / م ٢٥٥ / جه ٢٨٦ / حم ٢٣٣١٣، ٢٣٤١٥، ٢٣٤٥٨ / مي ٧٠٣/ خز ١٤٦، ١٢١٨ / عه ٥٥٦ / طي ٤٠٩ / ش ١٧٩٤، ١٧٩٥ "مختصرًا" / نبغ ٥٠٨ / آجر (قيام ٣٢) / مستغفض ١٣٨ / حل (٧/ ١٨٠)]
[السند]:
قال البخاري: حدثنا حفْص بن عُمر، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن
[ ٩ / ٣٢٧ ]
حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
[تنبيه]:
هكذا روَى هذا الحديثَ حُصَينُ بن عبد الرحمن عن أبي وائِل مقيَّدًا بالتهجُّد.
وقد خالفه منصورُ بن المُعْتَمِر، وسُلَيمانُ الأعمشُ، وسعيد بن مَسْروق، فرَوَوْه عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، بدون ذكر التهجُّد.
وقد استغرب ابن مَنْدَهْ هذه الزيادةَ كما قال ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٠٥).
وأمَّا ما جاء في بعض المصادر مِن عطْفِ منصورٍ أو الأعمشِ على حُصَين بذِكر التهجُّد، فإنما حمَلوا روايتَهما على رواية حُصَين. والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: منكَر بذِكر "النَّوْمِ"، والصحيحُ بذِكر "اللَّيْلِ"، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[نعيم (طب ٢١٢)]
[السند]:
قال أبو نُعَيم: حدثنا جعفر بن محمد بن عَمرو، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاويةَ وأبو خالد الأحمرُ،
[ ٩ / ٣٢٨ ]
عن الأعمش، عن أبي وائِل شَقِيقٍ، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عبد الحميد وهو الحِمَّاني؛ قال ابن حجر: "حافظٌ إلا أنهم اتَّهَموه بسرقة الحديث" (التقريب ٣٧٧١).
والمحفوظُ في متْن هذا الحديثِ بلفظ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما، من طريق الأعمش وغيرِه، عن أبي وائِل.
أما قولُ ابنِ حجر: "وفي رواية: «إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ». متفق عليه من حديث حُذيفةَ" (التلخيص ١/ ١٠٤): فذُهولٌ منه ﵀؛ إذ إنه في الصحيحين بلفظ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، وليس بلفظ: "النَّوْمِ".
* * *
رِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: صحيح المتن دون ذِكر "الوضوء" فمنكَر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)].
[السند]:
أخرجه (ابن عَدِي)، قال: حدثنا القاسم بن زكريا المُطَرِّز، حدثنا أبو يحيى
[ ٩ / ٣٢٩ ]
العَطَّار، حدثنا محمد بن كَثير الكوفي، حدثنا يحيى بن سلَمةَ، عن أبيه، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن سلَمةَ وهو ابن كُهَيل؛ قال عنه ابن حَجَر: "متروك، وكان شيعيًّا" (التقريب ٧٥٦١).
الثانية: محمد بن كَثير القرشي الكوفي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٦٢٥٣).
وذكر ابن عَدِي هذا الحديث في ترجمته مع جملة من الأحاديث، ثم قال: "ولابن كَثيرٍ غيرُ ما ذكرتُ، والضعْف على حديثه ورواياتِه بيِّنٌ" (الكامل ٩/ ٣٤٩).
قلنا: وزيادة "الوضوء"، لم تَرِدْ إلا في هذا الطريق الواهي، وعليه؛ فهي زيادةٌ منكَرة.
* * *
[ ٩ / ٣٣٠ ]
رِوَايَة: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ».
[الحكم]: إسناده معلول، وهو منكَر بهذا اللفظ، وعدَّه ابنُ عَدِي والذهبي وابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ من مناكير أبي سِنانٍ راوي الحديث.
[التخريج]:
[ن ١٦٣٩ / بز ٢٨٦٠ / شج ٤٤ / بد ١٩ / عد (٥/ ٤٥٣)]
[السند]:
رواه الحافظ أبو سعيد الأَشَجُّ في (جزء من حديثه ٤٤) - وعنه النَّسائي (١٦٣٩)، والبزَّارُ (٢٨٦٠)، وبدر بن الهَيْثم في (جزء من حديثه ١٩)، وعن بدر: ابنُ عَدِي في (الكامل) - قال: حدثنا إسحاق بن سُلَيمانَ الرازي أبو يحيى، عن أبي سِنَانٍ سعيد بن سِنان، عن أبي حَصِين، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن سعيد بن سِنان متكلَّمٌ في حفظه كما سنبيِّنه.
فأما سائر رجاله:
فإسحاق بن سُلَيمانَ الرازيُّ "ثقة" روَى له الجماعة (التقريب ٣٥٧).
وأبو حَصِين هو: عثمان بن عاصم، "ثقة" ثبْتٌ، روَى له الجماعة (التقريب ٤٤٨٤).
وشَقِيق هو: ابن سلَمة، أبو وائِل الأَسَدي، من كبار التابعين، "ثقة" روَى
[ ٩ / ٣٣١ ]
له الجماعة (التقريب ٢٨١٦).
وأما سعيد بن سِنان وهو الكوفي؛ فوثَّقه ابنُ مَعين وأبو حاتم وغيرُهما. وتكلَّم فيه أحمدُ، فقال: "كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يُقِيمُ الحديثَ"، وقال أيضًا: "ليس بقوي في الحديث"، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦).
ولذلك ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٥٧٩)، وكذلك ذكره ابن عَدِي في ضعفائه، وروَى له عدةَ أحاديثَ أخطأ فيها، وقد تعقَّبه فيها، غير أنه اقتصر في تعقيبه على حديثنا هذا بالإشارة إلى تفرُّده به، فقال عَقِبَ روايتِه: "وهذا يَرويه عن أبي حَصِين ابنُ سِنانٍ هذا"، ثم قال ابن عَدِي: "وأبو سِنان هذا له غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، أحاديثُ غرائبُ وأفرادٌ، وأرجو أنه ممن لا يتعمَّد الكذبَ والوضْعَ، لا إسنادًا ولا متنًا، ولعله إنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ورواياتُه تُحتمل وتُقبل" (الكامل ٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥).
والمراد برواياته التي تُحتمل ما سوى غرائبِه وأفرادِه، كهذه التي ذكرها في ترجمته مستنكِرًا لها، وهذا الحديثُ مما تفرَّد به ابنُ سِنان، ولذا قال البزَّار- عَقِبه-: "ولا نعلم روَى أبو حَصِين عن أبي وائل عن حذيفةَ إلا هذا الحديثَ".
قلنا: وأبو حَصِين ثقة ثبْتٌ كما سبق، والحَمْل في هذا الحديث على مَن رواه عنه، وهو ابن سِنان، فهو المتفرد به في الأصل كما أشار إليه ابن عَدِي. ومما يؤيِّد ذلك أن إسرائيلَ بنَ يونسَ قد رواه عن أبي حَصِين وخالف فيه ابنَ سِنان؛
فقد أخرجه النَّسائي في سننه (١٦٣٩) قال: أخبرنا أحمد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عُبيد الله، قال: أنبأنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِين، عن شَقِيق،
[ ٩ / ٣٣٢ ]
قال: «كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَشُوصَ أَفْوَاهَنَا بِالسِّوَاكِ».
وهذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات؛ فأحمد بن سُلَيمان هو الرُّهاوي ثقة حافظٌ (التقريب ٤٣)، وعُبيد الله هو ابن موسى ثقة روَى له الجماعة (التقريب ٤٣٤٥)، وإسرائيل بن يونسَ ثقة حافظٌ إمام حُجَّة (السير ٧/ ٣٥٥)، فهو أوثق وأثبتُ من ابن سِنان بلا منازع، وقد خالفه في سند الحديث، فجعله من قول شَقِيق، وليس من قول حُذيفةَ، وهذا هو الصواب؛ فإن المحفوظ عن حُذيفةَ في هذا الحديثِ هو ما رواه الأعمش ومنصورٌ وحُصَينٌ وغيرُهم، عن أبي وائل، عن حُذيفةَ بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» كما تقدَّم، وعليه؛ فروايةُ ابنِ سِنانٍ منكَرةٌ؛ ولذا ذكرها ابنُ عَدِي ضمن غرائبه وأفرادِه، ولَمَّا ذكره ابن طاهر القَيْسَرانيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٢٦) قال: "وهذا يَرويه عن أبي حَصِينٍ أبو سِنان سعيد بن سِنان، وسعيدٌ ليس بالقوي"، وكذلك لَمَّا ترجم له الذهبي في (الميزان ٢/ ١٤٣) ذكر من منكراته هذا الحديثَ أيضًا.
فإن قيل: أفلا يحتملُ أن يكون هذا الاختلافُ على أبي حَصِين منه هو؟
قلنا: كلا؛ فقد قال عبد الرحمن بن مَهْدي: "أربعة بالكوفة لا يُختلَف في حديثهم، فمَن اختلف عليهم؛ فهو مخطئٌ، ليس هم، منهم: أبو حَصِين الأَسَدي" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦)؛ فالخطأ من ابن سِنان، والله أعلم.
وخلاصة ما سبق:
أن هذا الحديثَ عن حُذيفةَ بلفظ: «كُنَّا نُؤْمَرُ » حديثٌ منكَر؛ لأمرين:
الأول: أن المحفوظ بهذا اللفظ إنما هو من قول شَقيقٍ التابعي.
الثاني: أن المحفوظ عن حُذيفةَ إنما هو بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ
[ ٩ / ٣٣٣ ]
اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
ولم يتنبَّهْ لذلك العلامةُ الألباني، فقال معلِّقًا على رواية ابن سِنان: "صحيح الإسناد، والذي قبلَه أصحُّ" (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٢).
[تنبيهات]:
الأول: تحرَّف اسمُ شيخِ النَّسائي في أكثر طبعات السُّنَن إلى "عُبيد الله بن سعيد"، حتى إن الأثيوبيَّ زعم في شرحه بأنه أبو قُدامةَ السَّرَخْسي! والصواب أنه أبو سعيد الأَشَجُّ، واسمه "عبد الله بن سعيد"، وهكذا جاء في طبعة ابن الجوزي، والمكنز (١٦٣٤)، وفي (التحفة ٣/ ٣٧)، وجاء في حاشيتها: "كذا في جميع الأصول، وفي المتون المطبوعة (عبيد) " اهـ.
قلنا: وافق ما في التحفة طبعتان، ثم إن الأَشَجَّ هو المعروفُ في تلاميذ إسحاقَ بن سُلَيمان، وكلُّ مَن روَى الحديثَ رواه مِن طريقه.
الثاني: ذكر المِزِّي في (التحفة) أن النَّسائي رواه "عن عبد الله بن سعيد عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ، وعن أحمدَ بن سُلَيمانَ عن عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حَصِين، عنه-يعني: شَقيقًا- عن حُذيفةَ"، وهذه السياقة خطأٌ من وجهين، وقد تعقَّبه ابن حَجَر في النُّكَت قائلًا: "سقط بين إسحاقَ بن سُلَيمانَ وأبي حَصِين رجلٌ، وهو ثابتٌ عند (س) وهو أبو سِنان، وسقط ذِكر حُذيفةَ عند (س) من رواية إسرائيلَ وحدَه".
الثالث: ذكر ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٤) أن الحديث بهذا اللفظ قد رواه الطبراني، ولا نراه إلا سبْقَ قلمٍ من الحافظ؛ إذ كيف يُهمِل عزوَه للنسائي ويَذكر الطبرانيَّ وحدَه؟ ! ثم إن ابنَ المُلَقِّن شيخَه عزاه في (البدر المنير ١/ ٧٠٦) إلى النَّسائي، وكتابُ الحافظ يعتبَر تلخيصًا لكتاب
[ ٩ / ٣٣٤ ]
شيخه، والله أعلم.
الرابع: وقع في مطبوع (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢) لعبد الحق الإشْبيلي بلفظ: «إِذَا نِمْنَا مِنَ اللَّيْلِ»! وهذا تصحيفٌ، والصواب: «قُمْنَا».
* * *
[ ٩ / ٣٣٥ ]
١٢٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: صحيح المتن من حديث حُذيفةَ، وإسنادُه منكَر من حديث ابن مسعود، وضعَّفه ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٥٢٣)].
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذَرِيح، حدثنا جُبَارَةُ، حدثنا يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، قال ابن حجر: "متروك، وكان شيعيًّا" (التقريب ٧٥٦١). وقال البخاري: "في حديثه مناكيرُ" (التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٧).
قلنا: وهذا من مناكيره؛ حيث جعله من حديث ابنِ مسعود؛ وقد خالفه الثقاتُ فرَوَوْه عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
وقد ذكره ابن عَدِي في جملة مناكيره، وقال: "وليحيى بنِ سلَمةَ غيرُ ما ذكرتُ، ومع ضعْفِه يُكتَب حديثُه" (الكامل ١٠/ ٥٢٤).
الثانية: جُبَارَة بنُ المُغَلِّس الحِمَّاني؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٨٩٠).
* * *
[ ٩ / ٣٣٦ ]
١٢٠٧ - حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ:
◼ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ نَوْمِهِ، وَكَانَ يَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ يَتَهَجَّدَ».
[الحكم]: في إسناده نظرٌ.
[التخريج]:
[طب (٣/ ٢٢٥/ ٣٢١٥) / طس ٨٦٦٩ / ني ١٥٢٩ "واللفظ له"].
[السند]:
أخرجه الرُّوياني في (مسنده)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عمِّي، قال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، عن كَثير بن العباس، عن الحَجَّاج بن عَمرٍو المازِني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ عدا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب؛ قال عنه الحافظ: "صدوق تغيَّر بأَخَرَة" (التقريب ٦٧).
والرُّوياني متأخِّر جدًّا، فالظاهر أن سماعه منه بأَخَرَة، لاسيما وقد تفرَّد عنه، ولكنَّ أحمدَ قد تُوبِع؛
فقد أخرجه الطبراني- في كتابيه- قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعَيب الأَزْدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيْث به.
وهذا إسناد لا بأسَ به في المتابعات؛ فعبد الله بن صالح فيه كلامٌ مشهور.
فبمجموع الطريقين يمكن تقويةُ الحديث؛ فيرتقي إلى درجة الحسَن
[ ٩ / ٣٣٧ ]
لغيره، ولكن رواه أبو زُرْعة الدمشقيُّ في (الفوائد المعلَّلة ٢٠١) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (معجمه ٩٥٧) - قال: أَخرج إلينا عبدُ الله بن صالح كتابًا عتيقًا من كُتُب اللَّيْث، يقال له: الثامن، فقال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ الأعرجِ، عن كَثير بن العباس بن عبد المُطَّلِب، عن الحَجَّاج بن عَمرو المازِني، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَسْتَاكَ، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ».
فجعل محلَّ السواكِ قبل النوم، وليس قبل التهجُّد، ويبدو أن هذه الروايةَ الأخيرةَ أصحُّ؛ لكونها من كتاب عتيق، ولكن الأُولى قد تُوبِع عليها.
ولذا؛ فإن النفْس لا تطمئنُّ لتقوية إحدى الروايتين، لاسيما ولم يَرْوِه عن اللَّيْث إلا عبدُ الله بن صالح (المعروفُ بسُوء الحفظ)، وابنُ وَهْب من رواية ابن أخيه- وحدَه- عنه، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٣٣٨ ]
١٢٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ (عِنْدَ رَأْسِه)، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف. واستنكره عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، وعدَّه ابنُ عَدِي في مناكير راويه. وضعَّفه: الهَيْثَمي، والسُّيوطي، والمُناوي.
[التخريج]:
[حم ٥٩٧٩ "واللفظ له" / عل ٥٧٤٩ / تخ (١/ ٢٤) "مختصرًا" / قيام (١/ ١١٠) "والرواية له ولغيره" / تهجد ٢٠٣ / عد (٩/ ٣٢٥) / مستغفط (ق ١٦٩)]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا سُلَيمان بن داودَ، حدثنا محمد بن مسلم بن مِهْران- مولًى لقريش-، سمِعتُ جدِّي، يحدِّث عن ابن عُمر، به.
ومدارُه- عند الجميع- على محمد بن مسلم بن مِهْران، عن جدِّه (^١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مسلم بن مِهْران، وهو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، ويقال له أيضًا: محمد بن مِهْران بن مسلم بن المُثَنَّى، ويقال أيضًا: محمد بن المُثَنَّى؛ مختلَفٌ فيه:
_________________
(١) وفي عدم تصريح محمد بن مسلم هذا باسم جدِّه نكتةٌ، ذكرها البخاري عَقِبَ هذا الحديث، فقال: "أكثرَ عليه أصحابُ الحديث، فحلَف أن لا يسمِّيَ جدَّه".
[ ٩ / ٣٣٩ ]
وثَّقه ابن مَعين في رواية (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وقال في أخرى: "ليس به بأسٌ" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٣٤٠٥).
وقال الدارَقُطْني: "بصْرِيٌّ، يحدِّث عن جدِّه، لا بأس بهما" (سؤالات البَرْقاني ٤٥٧).
وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٧١)، وقال: "كان يخطيء". كذا قال هنا، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١٦٣): "من خيار أهل مكةَ، إلا أن أبا المُثَنَّى جدَّه ربما وهِمَ في الشيء بعد الشيء". فجعل الخطأَ من جده، وليس منه (^١).
وفي المقابل:
قال عَمرو بن عليٍّ: ذكرتُ لعبد الرحمن بن مَهْديٍّ حديثًا سمِعتُ يحيى بن سعيد، يَروي عن محمد بن مِهْران، عن جدِّه: أن ابن عُمرَ كان يقرأ في الوتر في الثانية بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فأنكر، ولم يرضَ الشيخ" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وبنحوه في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٥٦٠)، و(الكامل لابن عَدِي ٩/ ٣٢٥).
وقال أبو حاتم: "يُكتَب حديثُه"، وقال أبو زُرْعة: "واهي الحديث"، وقال عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس: "روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨).
وقال ابن عَدِي: "ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدارُ ما له من الحديث لا يتبيَّن صِدْقُه مِن كَذِبه" (الكامل ٩/ ٣٦٢).
_________________
(١) مع أنه ذكر جدَّه في (الثقات ٥/ ٣٩٢) بلا مغمز، وصرَّح بتوثيقه في (الصحيح عقب رقم ٢٤٥٣)! .
[ ٩ / ٣٤٠ ]
وقال الذهبي: "صُوَيْلِح الحديث" (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٩١). وقال مرة: "عنه الطَّيالِسيَّان وجماعةٌ، ولم يُضعَّف" (الكاشف ٤٧٠٢). وهذا ذُهولٌ منه ﵀؛ فقد ترجم له في (الميزان ٨١٦٨) وذكر قولَ الفَلَّاسِ وأبي زُرْعة وابنِ مَهْدي، ولعله قال ذلك اعتمادًا فقط على ما ذُكر في (التهذيب)، قبل أن يقف على أقوال هؤلاء.
وتوسَّط الحافظُ ابن حَجر، فقال: "صدوق يخطيء" (التقريب ٥٧٠١).
والراجح: أنه ضعيفٌ مطلقًا؛ فإن مروياتِه- على قِلَّتها- كلها غرائبُ لم يتابَع على شيء منها، وقد استنكرها عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، واستنكر أحدَها عبدُ الرحمن بن مَهْدي، كما تقدَّم، وآخر استنكره أبو حاتم في (العلل ٣٢٢)، وسرَدَ أكثرَها ابنُ عَدِي فيما استُنكِر عليه.
فماذا يبقى له يوثَّق مِن أجْله؟ ! هذا فضلًا عن كون المجرِّحين أكثرَ عددًا، وجرحُهم مفسَّرٌ، فهو المعتمد. والله أعلم.
وحديثُنا هذا: هو أحدُ ما استُنكِر عليه؛ فقد أشار إليه عَمرٌو الفَلَّاس في قوله السابق: "روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه".
وذكره ابنُ عَدِي في ترجمته فيما استُنكِر عليه (الكامل).
ولذا ضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩١٩)، وكذا ضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٧)! .
إلا أن المُناوي قال: "رمز المصنف لحُسْنه، وليس كما قال؛ فقد قال الحافظ الهيثمي: سنده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ" (فيض القدير ٥/ ١٩٠)، وتبِعه الصَّنْعاني في (التنوير ٨/ ٥١٠)! ! .
كذا قالا! والذي في مطبوع "الجامع" أنه رمز لضعفه، وصرَّح بذلك في
[ ٩ / ٣٤١ ]
(الدر المنثور).
وأما الهَيْثَمي فقال: "رواه أحمد، وفيه مَن لم يُسَمَّ" (المجمع ٣٥٨١). كأنه يعني: (جدَّه)، وهو غريبٌ منه، فهو وإن لم يُسَمَّ صراحةً، فإنه معروفٌ بحفيده.
وقال الهَيْثَمي في موضعٍ آخَرَ: "إسناده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ، وفي بعضها: حُسام بن مِصَكٍّ، وغيرُ ذلك" (المجمع ٢٥٦٠). وسيأتي الكلامُ على رواية حُسام بن مِصَكٍّ قريبًا.
وقد حسَّن إسنادَه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢١١١)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٩٩)، فلم يُصِبْ، وعذرُه في ذلك- فيما يبدو لنا والله أعلم-: أن أكثر المصادر التي ترجمت لمحمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، وعلى رأسها التهذيبُ، لم تذكر أقوالَ المضعِّفين، حتى قال الإمام الذهبي: "لم يضعَّف"! فالحمد لله على توفيقه.
[تنبيهات]:
الأول: الحديث عزاه الزَّيْلَعي في (نَصب الراية ١/ ٨)، وتبِعه الحافظ في (الدراية ١/ ١٧)، إلى أبي داودَ الطَّيالسيِّ في "مسنده".
والحديث ليس في "مسند الطيالسي"، وإن كان مدارُ الحديث عندَهم عليه.
الثاني: وعزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٧) لمسلم! وهو وهَمٌ أيضًا، ولعله سبْقُ قلم، أو تصحيفٌ، والله أعلم.
الثالث: وعزاه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠) للطبراني، ولم نقف عليه أيضًا بهذا اللفظ في المطبوع من كتبه، ولكن أخرجه الطبراني بألفاظ
[ ٩ / ٣٤٢ ]
أخرى، كما سيأتي في الرويات التالية.
الرابع: وعزاه محقِّق (السنن والأحكام للضِّياء ١/ ٥٤٦) إلى الضِّياء في المختارة (٥/ ق ٢٠٤ ب) بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ».
والحديث غيرُ موجود في الأجزاء المطبوعة من (المختارة)، وإنما ذكره المحقِّق من بعض النسخ الخطية الموجودةِ لديه.
* * *
رِوَايَة: «لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ عَدَدَ قِيَامِهِ».
[الحكم]: منكَر بهذا التمام. واستنكره ابن عَدِي. وضعَّفه ابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
[عد (٨/ ٥٩٢)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عليٍّ الوَزَّان، ثنا فضْل بن يعقوبَ، ثنا الهيثم بن جَميل، ثنا الفُرَاتُ أبو المُعَلَّى، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.
[ ٩ / ٣٤٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الفُراتُ بن السائِب أبو المُعَلَّى؛ وهو "متروك"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٢٠).
وقال ابن عَدِي بعد أن أورد له جملةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ: "ولفراتِ بن السائِبِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، خاصَّةً أحاديثَه عن مَيْمون بن مِهْران، مناكيرُ" (الكامل ٨/ ٥٩٣).
وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٠١٥)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١١).
* * *
رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: "لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ":
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، ولكن يشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٤٩١)]
سبق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء".
* * *
[ ٩ / ٣٤٤ ]
رِوَايَة: «لَا يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَتَعَارُّ (لَا يَقْعُدُ) مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى (أَمَرَّ) السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ».
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[عل ٥٦٦١ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٤٣٨/ ١٣٥٩٣) "والروايتان له"، ١٣٥٩٨ / بشن ٥٣٣ / معط ٢٣ / عد (٤/ ١٧٦) / ثرثال ١٨٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)].
[التحقيق]:
يُروَى هذا الحديثُ من طريقين عن عطاء بن أبي رَباح:
الطريق الأول: عن حُسام بن مِصَكٍّ، عن عطاء بن أبي رَباح:
أخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٥٦٦١) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حُسام بن مِصَكٍّ، حدثنا عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عُمر به.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٨)، وابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٧٦)، وابن ثَرْثَال في (جزء له ١٨٠)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٨) -: من طريق حُسام بن مِصَكٍّ به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ يَكاد أن يُترَك" (التقريب ١١٩٣).
[ ٩ / ٣٤٥ ]
وقد ذكره ابن عَدِي في مناكيره التي أوردها له، ثم قال: "ولحُسامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامَّةُ أحاديثِه إفراداتٌ" (الكامل ٤/ ١٧٧).
وقال ابن القَيْسَراني: "وحُسامٌ متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١٦٠٤).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وحُسامٌ تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٧٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وهذه الرواية ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن حُسام بنَ مِصَكٍّ ضعيفٌ جدًّا" (البدر المنير ١/ ٧١٢).
وبه ضعَّفه أيضًا: الهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٦٠)، والبُوصِيري (الإتحاف ١/ ٢٨٩)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٤٧).
الطريق الثاني: عن سعيد بن راشِد، عن عطاء بن أبي رَباح:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٣) قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيمَ البِرَكي، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمرَ، به.
ورواه ابن بشْرانَ في (الأمالي ٥٣٣)، والطَّرَسُوسي في (مسند ابن عُمر ٢٣): من طريق سعيد بن راشِد، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيدُ بن راشِد المازِني؛ وهو متروك، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء".
وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والألباني في (الصحيحة ٢١١١).
[تنبيه]:
عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٦) بهذا اللفظ لابن نصْر عن
[ ٩ / ٣٤٦ ]
ابن عُمر، ورمز لصحته.
ولم نقف عليه لنحكمَ على سنده، وإن كان يبدو لنا أنه لن يخرج عن الأسانيد السابقة، وهي تالفةٌ كلُّها. ثم وجدْنا الصَّنْعانيَّ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢) يقول: "ورمز المصنِّف لضعْفِه". ومِن المعلوم أن الصَّنْعانيَّ اهتمَّ بضبط أحكامِ السُّيوطي على الأحاديث، لاسيما وأن هذا التضعيف هو ما نراه صوابًا، وقال به عددٌ من أهل العلم. والله أعلم.
وقد علَّق عليه المُناوي، فقال: "فيه مجهولٌ"، كذا اختَصر الكلامَ في (التيسير ٢/ ٢٦٤). وأصْلُ كلامِه في (فيض القدير ٥/ ١٨٢): "وظاهر صنيع المصنِّف أنه لم يَرَه لأشهرَ ولا أحقَّ بالعزو من ابن نصْر، وهو عجَبٌ! فقد رواه هكذا أبو يَعْلَى والطَّبرانيُّ في الكبير، قال الهَيْثَمي: وسنده ضعيف، وفيه مَن لم يُسَمَّ".اهـ.
فقوله: "فيه مجهولٌ"، لم يُرِدْ سندَ ابنِ نصْر، إنما هو اختصارٌ لكلام الهَيْثَمي، الذي عنى به سندَ أحمدَ المتقدِّمَ في أول روايات هذا الحديث، وقد بيَّنَّا آنفًا أن قوله هذا فيه نظرٌ، وليس بصواب. والله الموفِّق.
* * *
[ ٩ / ٣٤٧ ]
رِوَايَة: «رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رُبَّمَا اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي.
[التخريج]:
[طب (١٣/ ٢٢٨/ ١٣٩٥٨)]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز المَوْصلي، ثنا غَسَّان بن الرَّبيع، ثنا موسى بن مُطَيْر، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: مُطَير والدُ موسى هو ابن أبي خالد؛ قال أبو حاتم: "متروك الحديث"، وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٤)، وقال البخاري: "لا يصحُّ حديثُه" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٥٢)، وقال الذهبي: "ضعَّفوه" (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٣٧).
الثانية: موسى بن مُطَير؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين. وقال أحمد: "ضعيفٌ، ترك الناسُ حديثَه". وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وجماعةٌ: "متروك". وقال العِجْلي: "كوفيٌّ ضعيفُ الحديث، ليس بثقة". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف". وقال ابن حِبَّان: "صاحب عجائبَ ومناكيرَ، لا يشكُّ سامعُها أنها موضوعة"، انظر: (لسان الميزان ٨٠٣٧).
[ ٩ / ٣٤٨ ]
وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٧١).
الثالثة: غَسَّان بن الرَّبيع؛ مختلَفٌ فيه، فوثَّقه ابن حِبَّان وغيرُه، وقال الدارَقُطْني: "صالح"، وقال مرة: "ضعيف" (لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الذهبي: "كان صالحًا ورِعًا، ليس بحُجَّة في الحديث" (الميزان ٦٦٥٩).
وقد اضطرب في سنده؛ فرواه هنا بهذا الإسناد عن ابن عُمر، ورواه مرةً بهذا الإسناد عن ابن عباس، كما سيأتي في روايات حديث ابن عباسٍ التالي.
* * *
[ ٩ / ٣٤٩ ]
١٢٠٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٧٦٣ "واللفظ له" / د ٥٧، ١٣٤٦ / ن ١٧٢١، ١٧٢٢ / ]
وسبق تخريجُه في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء".
* * *
[ ٩ / ٣٥٠ ]
رِوَايَة: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ، أَوْ قَالَ: تَسَوَّكَ».
[الحكم]: معناه صحيح؛ لِمَا سبق من شواهدَ، وإسناده ضعيفٌ.
[التخريج]:
[بز ٥٠٨١].
[السند]:
أخرجه البزَّار في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ، قال: حدثنا الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ الأعمش وحبيب بن أبي ثابتٍ مدلِّسان مشهوران، وقد عنعنا.
أما المتْنُ فيَشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ وغيرِه في الباب، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٣٥١ ]
رِوَايَة: «رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رُبَّمَا اسْتَاكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن حبيب بن الحسن، عن الحسين بن الكُمَيْت، عن غَسَّان بن الرَّبيع، عن موسى بن مُطَير، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
موسى بن مُطَير وأبوه: متروكان؛ وغَسَّان بن الرَّبيع: مختلَفٌ فيه، وقد اضطرب فيه؛ حيث رواه بهذا الإسناد أيضًا عن ابن عُمر. وقد تقدَّم بيانُ هذه العللِ بالتفصيل في حديث ابن عُمر.
* * *
[ ٩ / ٣٥٢ ]
رِوَايَة: «يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طب (١٢/ ١٤١/١٢٧٠٧)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائِلةَ الأَصْبهانيُّ، ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سَلْم بن قُتَيبة، ثنا موسى بن مُطَير، حدثني أبي، قال: شهِدتُ ابنَ عباس يقول: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ موسى بنُ مُطَير وأبوه: متروكان، كما في الرواية السابقة.
* * *
[ ٩ / ٣٥٣ ]
١٢١٠ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: وَاللهِ، لَأَرْقُبَنَّ (لَأَرْمُقَنَّ) [اللَّيْلَةَ] رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةٍ (كَيْفَ صَلَاةُ رَسُول اللهِ ﷺ؟)، حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ [الَّتِي تُدْعَى] الْعَتَمَةُ، اضْطَجَعَ [فَنَامَ] هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَنَظَرَ فِي الْأُفُقِ (السَّمَاءِ)، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا [سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]. [قَالَ الرَّجُلُ:] ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ (فَاسْتَخْرَجَ) مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحٍ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، [ثُمَّ صَبَّ فِي يَدِهِ مَاءً، فَتَوَضَّأَ]، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، [قَالَ الرَّجُلُ:] حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، [ثُمَّ سَلَّمَ]، ثُمَّ اضْطَجَعَ [فَنَامَ]، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، [ثُمَّ نَظَر فِي السَّمَاءِ]، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ (وَتِلَاوَتُهُ مَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ)، [وَاسْتِنَانُهُ، وَوُضُوئُهُ، وَصَلَاتُهُ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ]، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ذَلِكَ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ».
[الحكم]: صحيح، وصحَّحه الألباني.
[التخريج]:
[ن ١٦٤٢ "واللفظ له" / كن ١٤١٣ / خل ٥٤٠ "والزيادات والروايات له"، ٥٤١ مختصرًا]
[ ٩ / ٣٥٤ ]
[السند]:
أخرجه النَّسائي في (الصغرى) و(الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وَهْب، عن يونسَ، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال: قلتُ وأنا في سفر الحديثَ.
وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤٠)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، نا أبو أيوبَ سُلَيمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، نا عبد الرحمن بن نَمِرٍ، قال: سألتُ الزُّهْريَّ عن القول إذا استيقظ الرجلُ من منامه؟ فقال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَفَرِهِ فذكره بالزيادات والرواياتِ المذكورة.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات، وجهالة الصحابي لا تضر؛ فكلُّهم عُدول.
وصحَّحه الألباني في (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٦).
وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤١): من طريق قُتَيبة، عن ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، به، نحوَه مختصرًا.
ولكن ابن لَهِيعة ضعيفٌ، كما تقدَّم مرارًا.
* * *
[ ٩ / ٣٥٥ ]
رِوَايَة: «فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ حَتَّى مَرَّ بِالْأَرْبَعِ، ثُمَّ أَهْوَى يَدَهُ فِي القُرْبِ (^١) (الْقِرْبَةِ)، فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةً، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ التَّهَجُّدُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهِ.
[الحكم]: إسناده حسَن.
[التخريج]:
[كن ١٠٢٤٧ "واللفظ له" / طبر (١٥/ ٣٨ - ٣٩) "والرواية له"]
[السند]:
قال النَّسائي: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، قال: حدثنا اللَّيْث، قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن، عن رجل من الأنصار، به.
وأخرجه الطبري في (التفسير): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
_________________
(١) كذا طبعت في بعض أصول النسائي، وجاء في (حاشية طبعة التأصيل): "والقرب: وعاء يشبه الجراب، يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه مع طعامه"اهـ. قلنا: ويؤكد هذا رواية الطبري بلفظ: (الْقِرْبَةِ).
[ ٩ / ٣٥٦ ]
قال: ثنا أبي وشُعيب بن اللَّيْث، عن اللَّيْث به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا سعيد بن أبي هلال اللَّيْثي، فوثَّقه جماعة، وغمَزَه أحمدُ وابنُ حَزْم، (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٤ - ٩٥)، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوق" (التقريب ٢٤١٠).
* * *
رِوَايَة: أنه (اضْطَجَعَ، ثُمَّ قام) أربع مرات:
•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَأَنْظُرَنَّ مَا صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي السَّفَرِ؟ فَهَجَعَ أَوَّلَ هَجْعَةٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ آفَاقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ لِأَرْبَعِ آيَاتٍ، إِلَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الرَّحْلِ فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله في آخره: «ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ» للمرة الرابعة، فإسنادُه ضعيف، والصواب أنه فَعَل ذلك ثلاثَ مرات، كما تقدَّم في أول رواية.
[التخريج]:
[قيام (ص ١٩٤)]
[السند]:
أخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل) قال: حدثنا يحيى بن
[ ٩ / ٣٥٧ ]
يحيى، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مرارًا.
وقد تفرَّد هنا بزيادة، وهي: أن النبي ﷺ فعل ذلك أربعَ مرات. والثابتُ المحفوظُ أن النبي ﷺ فعل ذلك ثلاثَ مِرَارٍ فقط، كما في رواية سعيد بن أبي هلال السابقةِ عن الأعرج.
وكذلك رواه يونسُ وعبدُ الرحمن بن نَمِر عن الزُّهْري عن حُمَيد، كما تقدَّم في الرواية الأولى.
[ ٩ / ٣٥٨ ]
١٢١١ - حَدِيثُ الرَّجُلِ الِغْفَارِيِّ:
◼ عَنِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ فَرَشَ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ، وَشَدَّ بَعْضَ مَتَاعِهِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ هَبَّ، فَتَعَارَّ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾ إِلَى آخِرِهِنَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ سِوَاكَهُ فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ إِلَى وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، ثُمَّ جَلَسَ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ، فَعَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَأَوْتَرَ مَعَ السَّحَرِ، وَأَدْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُنْشِئُ اللهُ تَعَالَى السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ مَنْطِقٍ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ ضَحِكٍ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[عسكر (صحابة- أسد ٥/ ٨٤ "واللفظ له"، إصا ١٠/ ٥٠٤)]
[السند]:
أخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (أُسْد الغابة)، و(الإصابة) -: من طريق محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، [عن] (^١) الغِفَاري، به.
_________________
(١) سقطت من مطبوع (أسد الغابة)، وهي ثابتة في (الإصابة)، وهو الصواب، انظر التحقيق.
[ ٩ / ٣٥٩ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا ابنَ إسحاقَ فصدوقٌ يدلِّس، ولم يصرِّح بالتحديث من محمد بن يحيى. ثم إننا لم نقف على سنده إلى ابن إسحاق.
لكن رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٧١٨)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، حدثنا أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني، حدثنا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن الغِفَاري.
قال: وحدَّثَنيه عبدُ الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمِعتُ الغِفاري، إلا أنه اقتصر على الفقرة الأخيرةِ في السحاب فقط.
وهذا إسناد حسن؛ لتصريح ابن إسحاقَ بالسماع من عبد الواحد بن أبي عَوْن، وعبد الواحدِ وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وجماعةٌ، وقال ابن حِبَّانَ- وحدَه-: "يخطيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٨)، فقال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٤٢٤٦)، فلم يُصِبْ، والصواب أنه ثقة مطلقًا.
وقد تُوبِع عبدُ الواحد عليه؛
فقد رواه أحمد (٢٣٦٨٦) عن يزيدَ بن هارونَ- والسياق له-.
وابن أبي الدنيا في (المطر ٩١)، والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٩): من طريق أبي داودَ الطيالسي.
والعُقَيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٨)، والطَّحاوي في (شرح مُشْكِل الآثار ٥٢٢٠): من طريق عُمر بن عبد الوهاب الرِّيَاحي.
والرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق محمد بن خالد بن عبد الله الطَّحَّان.
[ ٩ / ٣٦٠ ]
والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٨): من طريق محمد بن عثمان بن خالد الأُمَوي.
والرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، والبَيْهَقي في (الأسماء والصفات ص ٤١٣): من طريق إبراهيم بن حمزة.
وأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق يحيى الحِمَّاني.
كلُّهم: عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، قال: كنت جالسًا إلى جَنْب حُمَيد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ جميلٌ من بني غِفارٍ، وفي أُذُنيه صَمَمٌ، أو قال: وَقْرٌ، أَرسَل إليه حُمَيد، فلما أَقبَلَ قال: يا ابنَ أخي، أوْسِعْ له فيما بيني وبينَك، فإنه قد صَحِبَ رسولَ الله ﷺ، فجاء حتى جلس فيما بيني وبينَه، فقال له حُمَيد: حَدِّثْني بالحديث الذي حدَّثْتَني عن رسول الله ﷺ، فقال الشيخ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ».
كذا روَى الحديثَ عبدُ الواحد عن سعد بن إبراهيم، وتابعه إبراهيمُ بن سعد عن أبيه.
ولكن أخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (الإصابة ١٠/ ٥٠٣) -: من طريق عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، سمِعتُ الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن، يقول: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الحديث.
وقولُه: (عن الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن) خطأٌ، والصواب: (عن الغِفارِي وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن)، كما هو مفهومُ الروايات السابقة.
[ ٩ / ٣٦١ ]
وكذا رواه أبو الشيخ من طريق محمد بن إسحاقَ، عن عبد الواحد، به على الصواب.
ولذا قال ابن حَجَر: "قال أبو موسى: رواه جماعةٌ منهم أحمدُ بن حَنْبل، عن إبراهيمَ بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، قال: كنتُ جالسًا مع حُمَيد بن عبد الرحمن إذْ عَرَضَ لنا شيخٌ من بني غِفارٍ، وهذا هو الصواب. وفي رواية عبد الواحد تخبيطٌ، والصواب: عن سعد بن إبراهيمَ: سمِعتُ الغِفاريَّ وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن، لا ذِكرَ لمحمد فيه" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤).
وأما الذهبي فقال في "التجريد": "محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن الغِفاري. ذكره بعضُهم في الصحابة، وإنما هو محمد عن حُميد" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٦/ ٦٢٠).
وهذا خطأٌ منه، إنما هو حُميد وسعد بن إبراهيم عن الغِفاري، لا ذِكرَ لمحمد في هذا الحديث.
وقد تقدَّم الحديثُ من طريق الزُّهْري عن حُمَيد بن عبد الرحمن، إلا أنه قال: عن رجل من الصحابة، ولم يذكر قصةَ السحاب.
ورواه سعيد بن أبي هلال وابنُ لَهِيعةَ عن الأعرج عن حُمَيدٍ مثْلَ روايةِ الزُّهْري، إلا أنه قال: رجل من الأنصار.
قال الحافظ: "ولا منافاةَ بين قولِه: (من بني غِفار) وقولِه: (من الأنصار)؛ فلعله كان من بني غِفار فحالَفَ الأنصارَ، أو أَطلق عليه أنصاريًّا بالمعنى الأعم" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤).
وخلاصة ما سبق:
أن الحديث صحيحٌ، فأما فقرة صلاةِ الليلِ فثابتةٌ من غير وجه عن
[ ٩ / ٣٦٢ ]
حُمَيد بن عبد الرحمن، وفقرة السحابِ ثابتةٌ أيضًا من حديث حُمَيد بن عبد الرحمن وسعدِ بن إبراهيم. والله أعلم.
[تنبيه]:
قال الصالحي: "روى النَّسائيُّ وبَقِيُّ بن مَخْلَد عن رجل من بني غِفار صَحِبَ رسولَ الله ﷺ قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا وَصَلْنَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقُلْتُ: لَأَرْقُبَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، وَاضْطَجَعْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَهَا تَنَفَّسَ تَنَفُّسَ النَّائِمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ﴾ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، خَتَمَهَا». وفي رواية: «حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا»، وفي رواية: «ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا مِنْ تَحْتِ فِرَاشِهِ فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَكَبَ مَاءً مِنْ قِرْبَةٍ فِي قَدَحٍ لَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا أَدْرِي رُكُوعُهُنَّ أَطْوَلُ أَمْ قِيَامُهُنَّ أَمْ سُجُودُهُنَّ»، وفي رواية أخرى: «حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ بِالْآيَاتِ الَّتِي كَانَ قَرَأَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَنَّ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْنَا النُّعَاسُ حَتَّى السَّحَرِ» " (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤).
قلنا: والحديث ليس عند النَّسائي عن رجل من بني غِفار، إنما عن رجل من الصحابة، وبغير هذا السياقِ؛ فظَهرَ أنه سياقُ بَقِيِّ بن مَخْلَد، ولم نقف على سنده، فكتابُه لا يزالُ في عِداد المفقود، والله المستعان.
* * *
[ ٩ / ٣٦٣ ]
١٢١٢ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: «فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَامَ فَفَرَغَ عَنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ أَتَى مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ، فَأَخَذَ مِنْهَا السِّوَاكَ، فَاسْتَنَّ، وَتَوَضَّأَ (^١)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا رَكَعَ حَتَّى مَا أَدْرِي (^٢) مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُ أَمْ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قولِه: «وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ»، وإسناده فيه نظرٌ.
[التخريج]:
[زمب ١٠٥، ١٢٣٥ / كتاب "الصلاة" لابن مغيث (تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢)]
[السند]:
أخرجه ابن المبارك في (الزهد ١٠٥، ١٢٣٥)، قال: أخبرنا الأَوْزاعي، قال: حدثني إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به.
ورواه أبو الوليد ابن مُغِيث (^٣) في كتاب "الصلاة" - كما في (تخريج
_________________
(١) كذا في الموضع الثاني برقم (١٢٣٥)، ووقع في الموضع الأول: "فَتَوَضَّأَ".
(٢) كذا في الموضع الثاني، ووقع في الموضع الأول: "فَمَا دَرَيْنَا".
(٣) هو يونس بن عبد الله بن محمد بن مُغِيث، قاضي القضاة بقُرْطُبة، أبو الوليد ابن الصَّفَّار، المتوفى سنة ٤٢٩ هـ، قال الذهبي: "شيخ الأندلس في عصره ومُسْنِدُها وعالمها" (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٦٦). قلنا: ولكن لم نجد مَن ذكر له كتابًا في "الصلاة"، وإنما ذكروا له كتاب: "فضل المتهجِّدين"، فلعله هو الذي عناه العِراقي. والله أعلم.
[ ٩ / ٣٦٤ ]
أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢) -: من طريق إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسَلٌ فيما يبدو لنا من سياقه.
وعلى فرْض أنه مسنَد من رواية ذلك الصحابي، فهو غيرُ متصل أيضًا؛ لأن إسحاقَ لم يصرِّح بالسماع منه، ولم يسمع من كبير أحد من الصحابة، بل لعله لم يسمع إلا من أنس بن مالك وحدَه. والله أعلم.
[تنبيه]:
عزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤) للتِّرْمِذي عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ بهذا السياق.
كذا قال! ولم نقف عليه في جامع التِّرْمذي، ولا عزاه له أحدٌ غيرُه، فلعله سبْقُ قلم. والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٣٦٥ ]
١٢١٣ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ:
◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَمَقْتُ صَلَاتَهُ لَيْلَةً؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ الْعَشْرَ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ]، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ)، كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ حَجَر.
[التخريج]:
[عم ٢٢٦٦٣ "واللفظ له" / طب (٨/ ٥٢/ ٧٣٤٣) "والزيادة والرواية له" / صبغ ١٧٤٥ / تهجد ٤٢١ / فة (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) / كر (٢٤/ ١٥٩) / كك (در ٤/ ١٧٨)]
[السند]:
أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند)، وأبو القاسم البَغَوي في (معجم الصحابة) قالا- والسياق لعبد الله بن أحمد-: حدثني عُبيد الله بن عُمر القَوارِيري، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني محمد بن يوسف، عن عبد الله بن الفَضْل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن صَفْوان بن المُعَطَّل السُّلَمي به.
[ ٩ / ٣٦٦ ]
ورواه الطبراني: من طريق عليِّ بن المَدِيني، عن أبيه عبد الله بن جعفر، به.
ومدار الحديث - عندهم- على عبد الله بن جعفر، عن محمد بن يوسف الكِنْدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبدُ الله بن جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، قال الذهبي: "متفق على ضعفه" (ميزان الاعتدال ٤٢٤٧)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٣٢٥٥).
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه عبد الله بن أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبدُ الله بن جعفر والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو ضعيف" (المجمع ٣٦٤٠).
قلنا: وفيه علةٌ أخرى، وهي: الانقطاع بين صفوانَ وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ فقد وُلِد أبو بكر في خلافة عُمر، وكذا مات صفوان- في أشهر الأقوال- في خلافة عُمر (سنة ١٩ هـ).
ولذا قال ابن أبي حاتم: "ذكر بعضُ الناس أن سعيد بن المسيِّب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، رَوَيا عنه، فسمِعتُ أَبي يُنكِر ذلك، ويقول: لا أعلم روَى عنه سعيدُ بن المسيِّب شيئًا، ولا أبو بكر بن عبد الرحمن" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٠).
وقال الذهبي: "حدَّث عنه: سعيدُ بن المسيِّب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسعيدٌ المَقْبُري، وسلام أبو عيسى، وروايتُهم عنه مرسَلةٌ، لم يَلْحقوه فيما أرى، إن كان مات سنة تسعَ عشرةَ" (سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٤٦).
[ ٩ / ٣٦٧ ]
لكن قال عليُّ بن المَدِيني: "أبو بكر بن عبد الرحمن أحدُ العشرة، أحدُ الفقهاء، وهو قديم، لَقِيَ أصحابَ النبي ﷺ، ولا أُنكِر أن يكون سمِع من صَفْوانَ بن مُعَطَّل" (تاريخ دمشق ٢٤/ ١٥٩).
قلنا: والقول الأول أشبَهٌ؛ لِمَا قدَّمْناه من تاريخيهما. والله أعلم.
والحديث ضعَّفه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٦).
* * *
[ ٩ / ٣٦٨ ]
١٢١٤ - حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي. فَقَامَ [إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِوَتَدٍ فِي الْجِدَارِ] فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ (^١)، ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ (^٢) مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِشَاءِ الْآخِرَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ قُعُودِهِمَا، وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحُجْرَةِ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ قَالَ:
_________________
(١) عند الطبراني: «وَاسْتَنْثَرَ»، بدلَ: «وَاسْتَنَّ»، وكذا وقع في عدة نسخ من "سنن أبي داود"، كما أفاده محقِّقو طبعة التأصيل (ح ١٣٤٨)، والمشهور في هذه القصة الاستنان، كما تقدَّم في حديث ابن عباس وغيرِه، ولا معنى لذِكر الاستنثار بعد الوضوء، والله أعلم.
(٢) عند الطبراني: «ثُمَّ قَرَأَ الْخَمْسِينَ آيَةً»، كذا في المطبوع، والأصل (٩/ ق ١٤٠/ أ)! وهذا تحريف واضحٌ، فإذا ابتدأ القراءة من قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ ..﴾ وهي الآية (١٩٠) من سورة آل عمران، فلم يبقَ على نهاية السورة سوى عشرِ آيات.
[ ٩ / ٣٦٩ ]
فَاضْطَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَعَارَّ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُوقِظْ أَحَدًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا، وَسُجُودُهِمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا. قَالَ: فَأَرَاهُ صَلَّى مِثْلَ مَا رَقَدَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ مَكَانَهُ وَرَقَدَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ».
[الحكم]: إسناده منكَر. وضعَّف إسنادَه الألباني. واستغربه الدارَقُطْني. والمحفوظ من حديث عبد الله بن عباس بغير هذا السياق.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [د ١٣٤٨ / طب (١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١ "والزيادة له"، ٧٦٢)]
تخريج السياق الثاني: [غيل ٤٤٤ "واللفظ له" / مديني (لطائف ٧٥٧)]
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زُهَير بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس، به.
كذا في كل نسخ أبي داودَ: "عن ابن بشار: حدثنا أبو عاصم"، ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن بَشَّار، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا زُهَير بن محمد، به.
وأبو داودَ والساجيُّ كلاهما إمام ثبْتٌ حافظ، فالله أعلم. وعلى كلٍّ، فهذا خلاف لا يضر؛ فأبو عاصم وأبو عامر كلاهما ثقةٌ، وقد تُوبِعا متابعةً
[ ٩ / ٣٧٠ ]
قاصرة؛
فرواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٢) قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد العُمَري، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سُلَيمان بن بلال، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، به.
ورواه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف) - قال: ثنا أبو إسماعيلَ التِّرْمذي محمد بن إسماعيلَ بن يوسفَ، ثنا أيوب بن سُلَيمانَ، قال: أخبرني سُلَيمان، عن شَريك بن أبي نَمِر، أن كُرَيبًا مولى ابنِ عباس أخبره، أنه سمِع الفَضْل بنَ عباس فذكره بلفظ السياقة الثانية.
فمدارُه - عندهما- على شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب مولى ابن عباس، عن الفَضْل بن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ متكلَّمٌ فيه، وقد خالفه جماعةٌ من الأثبات، منهم:
١ - عَمرو بن دينار المكيُّ (ثقة)، أخرجه (البخاري ١٣٨).
٢ - وسلَمةُ بن كُهَيل بن حُصَين الحَضْرمي (ثقة)، أخرجه (البخاري ٦٣١٦).
٣ - ومَخْرمَة بن سُلَيمان الأَسَدي الوالِبي (ثقة). أخرجه (البخاري ١٨٣)، و(مسلم ٧٦٣).
ثلاثتُهم (عَمرو، وسلَمة، ومَخْرمَة)، رَوَوْه عن كُرَيب، عن ابن عباس، فجعلوه من مسند عبد الله بن عباس، وقد تقدَّم، في باب: "السواك لمن قام من الليل".
[ ٩ / ٣٧١ ]
ولذا قال الألباني: "إسناده ضعيف؛ زُهَير بن محمد، وشَرِيك بن عبد الله، سيِّئا الحفظ، والأول أسْوأُ حِفظًا، وهو علةُ الحديث، وقوله: "عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس" منكَرٌ، والمعروف: عن كُرَيب، عن عبد الله بن عباس؛ فهو صاحب القصة" (ضعيف أبي داود ٢٤١).
قلنا: زُهَير بن محمد، قد تُوبِع عليه من سُلَيمان بن بلال وغيره، كما تقدم بيانه، فتنحصر العلةُ في شَريك. والله أعلم.
ثم إن كُرَيبًا مولى عبدِ الله بن عباس لم يسمع من الفَضْل، قاله المِزِّي في (تهذيب الكمال ٢٤/ ١٧٢)، وأقرَّه الحافظ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٣).
وذلك أن الفضْل قديمُ الوفاة، لا يدركه كُرَيبٌ.
وأما الرواية التي فيها تصريحُ كُرَيبٍ بالسماع منه- كما عند الطبراني (٧٦٢)، وأبي بكر الشافعيِّ وغيرِهما-، فهي محْضُ وهَمٍ، إما من شَريك أو ممن دونه، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٣٧٢ ]
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى صَلَاةٍ بِاللَّيْلِ إِلَّا اسْتَنَّ (اسْتَاكَ»).
[الحكم]: إسناده منكَر، كسابقه. واستغربه الدارَقُطْني.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٢٩٧/ ٧٦٣) "واللفظ له" / فقط (أطراف ٤٢٧٦) / عد (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥) "والرواية له"].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٣) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبَة، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا ابن لَهِيعة، عن أحمد بن (خازِم) (^١)، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس به.
وقال الدارَقُطْني: "غريبٌ من حديث الفضْل عن النبي ﷺ، تفرَّد به شَريك بن أبي نَمِرٍ عن كُرَيب عنه، وعنه أحمد بن خازِم المَعافِري، وعنه عبدُ الله بن لَهِيعة" (أطراف الغرائب ٤٢٧٦).
قلنا: كذا قال! وقد رواه ابن عَدِي من طريق آخَرَ عن شَريك.
فمدارُه عندهم على شَريك، به.
_________________
(١) في المطبوع: "حازم"، والصواب: "خازم" بالخاء المعجمة، كما ضبطه الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢١١)، وأبو جعفر الضَّبِّيُّ في (بغية الملتمس ٣٩٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٨١٣).
[ ٩ / ٣٧٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى والثانية: الانقطاع والمخالفة؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الرواية السابقة.
الثالثة: ضعْفُ ابنِ لَهِيعة. وقد وقفْنا له على متابعة؛
فقد أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥): عن عليِّ بن العباس المَقَانِعي، عن يحيى بن محمد بن بشير، عن يحيى بن فُضَيل، عن مِنْدَل، عن أبي إسحاقَ، عن شريك به.
قال ابن عَدِي عَقِبَه: "وأبو إسحاقَ المذكورُ في هذا الحديث هو إبراهيم بن أبي يحيى".
قلنا: وهذه متابعة واهيةٌ جدًّا؛ فيها علتان:
الأولى: إبراهيم ابن أبي يحيى: "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢٤١)، بل وكذَّبه غيرُ واحد كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.
وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٨٤٩).
الثانية: مِنْدَل بن عليٍّ العَنَزى؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣).
* * *
[ ٩ / ٣٧٤ ]
١٢١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَاكُ، وَيَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وَكَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ معلول.
[التخريج]:
[تهجد ٤٣٨ "واللفظ له" / (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]
[السند]:
أخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عُبيد الله بن جَرير العَتَكي، حدثنا الحَجَّاج بن المِنْهال، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن حَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليٍّ، به.
كذا (عن عليٍّ) مبهمًا، وأخرجه أبو نُعَيم في (السواك) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) - من طريق الحَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الحَجَّاج، وهو ابن أَرْطأة؛ "صدوق كثيرُ الخطإِ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
[ ٩ / ٣٧٥ ]
وقد خُولِف فيه، وهي:
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه سُفْيان الثَّوْري- كما عند أحمدَ في (المسند ٣٢٧١) -، وحُصَين بن عبد الرحمن- كما عند (مسلم ٧٦٣) -، كلاهما: عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس به.
وهذا هو المحفوظُ في هذا الحديث، وقد تقدَّم.
* * *
[ ٩ / ٣٧٦ ]
١٢١٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا قال: قلتُ: يا أُمَّ المؤمنين: أَنْبِئِيني عن وِتْرِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ » الحديثَ.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٧٤٦ "واللفظ له" / د ٥٥ مختصرًا، ١٣٣٨ / ن ١٣٣١، ١٦١٧، ١٧٣٦، ١٧٣٧ / كن ٥٠٩، ٥٣٣ / جه ١١٦١ / حم ٢٤٢٦٩، ٢٤٦٥٨، ٢٥٩٨٧ / مي ١٥٠٠ / خز ١١٣٤ / حب ٢٤٤٠، ٢٦٣٥، ٢٦٤٠ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٣٤٨، ٢٣٤٩ / عب ٤٧٦٥ / طس ٤٤٠٤ / طش ٢٤٧١ / حق ١٣١٦ / منذ ٢٦١٦، ٢٦٨٣ / قيام (١/ ١٢٢) / طح (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) ١٦٧٤ / خل ٥٤٩ / مخلص ١٧٨٢ / مسن ١٦٩٠، ١٦٩١ / هق ١٦٨، ٤٧٠٠، ٤٨٧٣ / هقغ ٨٠٤ / هقع ٥٤٩٣ / بغ ٩٦٣ / نبغ ٥٧٦ / بغا ٣٥ / تهجد ٤٧٤ / مستغفض ٤٩٥ / حداد ٨٤٦ / ضياء (مكارم ١) / ابن مَنْدَه (إمام ١/ ٣٨٠)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا محمد بن المُثَنَّى العَنَزي، حدثنا محمد بن أبي عَدِي، عن سعيد، عن قَتادة، عن زُرَارةَ، أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزوَ
[ ٩ / ٣٧٧ ]
في سبيل الله الحديثَ.
زُرَارةُ هو: ابن أَوْفَى العامري الحَرَشي: "ثقة عابد" (التقريب ٢٠٠٩).
وقَتادة هو: ابن دِعَامة السَّدُوسي: "ثقة ثبت" (التقريب ٥٥١٨).
وسعيد هو: ابن أبي عَرُوبة: "ثقة حافظٌ، وكان من أثبتِ الناس في قَتادة" (التقريب ٢٣٦٥).
[تنبيه]:
للحديث سياق طويلٌ في صفة قيام الليل وغيرِ ذلك، وله روايات وسياقاتٌ أُخَرُ، وسيأتي- إن شاء الله تعالى- بتمامه وتخريجِه بأوسعَ مما هنا في "موسوعة الصلاة"، وإنما اكتفيْنا ههنا بما يخصُّ السِّواك، كما في الروايات التالية.
* * *
[ ٩ / ٣٧٨ ]
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكَهُ وَوَضُوءَهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ».
[الحكم]: إسناده حسَن. وأصل الحديث صحيح، خرَّجه مسلم وغيرُه مطولًا كما سبق. وصحَّح هذه الروايةَ ابنُ مَنْدَه.
[التخريج]:
[طس ٥٠٢ بلفظ الرواية الأولى / منذ ٣٤١ بلفظ الرواية الثانية]
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط ٥٠٢): عن أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجوهري، قال: نا عَفَّان بن مسلم، قال: نا حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٤٢) من طريق أبي عُمر الضَّرير، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز، به.
وقال الطبراني بإثره: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعدٍ إلا زُرَارةُ، ولا عن زُرارةَ إلا بَهْزٌ، تفرَّد به حَمَّادُ بن سلَمة".
وفي كلامه هذا نظرٌ كما ستراه في:
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَنٌ، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، عدا بَهْز بن حَكيم،
[ ٩ / ٣٧٩ ]
استَشهد به البخاريُّ تعليقًا، وروَى له أصحابُ السنن، ووثَّقه ابنُ مَعين وابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهم، وليَّنه آخرون، وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٧٧٢).
وقال ابن المُلَقِّن: "وفي رواية لابن مَنْدَهْ عنها: «كَانَ النَّبِي ﷺ يَرْقُدُ، فَنَضَعُ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ، فَيَقُومُ فَيَتَسَوَّكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ». قَالَ ابن مَنْدَه: (وإسنادُها مجمَعٌ على صحته) " (البدر المنير ١/ ٧٠٨).
قلنا: ولكن قد اختُلف على بَهْزٍ في إسناده:
فرواه حَمَّاد بن سلَمةَ كما سبق عن بَهْزٍ، عن زُرَارةَ، عن سعد، عن عائشة.
وتابعه على ذلك عِمْرانُ بن يزيدَ العَطَّارُ، خرَّجه أحمد (٢٥٩٨٨)، غير أنه اختصر الحديثَ، فذَكر منه قولَ عائشةَ: "كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ- فذكر الحديثَ- وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ يُوقِظُنَا، بَلْ يُوقِظُنَا، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءٍ يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ".
وعِمْران العَطَّار هذا جاء في موضع آخَرَ من المسنَد أنه القَطَّان، وهو مجهولٌ كما في (التعجيل ٨١٨)، ووثَّقه العِجْلي في (كتابه ١٤٣١).
وخالفهما يزيدُ بن هارونَ، كما عند أحمدَ (٦/ ٢٣٦) وأبي داودَ (١٣٣٩).
وابنُ أبي عَدِي، كما عند أبي داودَ (١٣٣٨) وغيرِه.
ومَرْوانُ بن معاويةَ، كما عند أبي داودَ (١٣٤٠) و(مسائل أحمد ١/ ٤٢٤).
ومحمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢١).
كلُّهم: عن بَهْز، عن زُرارةَ، عن عائشةَ، به، كذا بإسقاط سعد بن عامر
[ ٩ / ٣٨٠ ]
من سنده.
وسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال أبو حاتم: "إن كان حَفِظَ حمَّادٌ، فهذا أشبَهُ" (العلل ٢١).
قلنا: قد حَفِظَ حمادٌ، وقد تُوبِع على إسناده؛ فقد رواه قَتادةُ، عن زُرارةَ، عن سعد، عن عائشةَ، بمثل إسنادِ حمَّاد، أخرجه مسلم (٧٤٦) من هذا الوجه مطولًا كما سبق، وفيه: "كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ" وانظر (علل الدارَقُطْني ٣٦٥٧).
ولهذا قال المُنْذري: "وروايةُ زُرَارةَ بنِ أَوْفَى عن سعد بن هشام عن عائشةَ هي المحفوظة. وعندي في سماع زُرارةَ من عائشةَ نظرٌ؛ فإن أبا حاتم الرازيَّ قال: قد سمِع زُرارةُ من عِمْرانَ بن حُصَين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس هذا ما صحَّ له، وظاهرُ هذا أنه لم يسمع عنده من عائشةَ" (مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٠١).
وكان صاحبُ "عون المعبود" قد أبدَى لهذا الاختلاف رأيًا مغايرًا، ثم كأنه تراجع عنه، فقال معلِّقًا على قول أبي داودَ: "وليس في تمام حديثهم": "يُشبِه أن يكون المعنى: أي: من جيِّد أحاديثهم من جهة الإسناد؛ لأن ابن أبي عدي ويزيدَ بن هارون ومَرْوانَ بن معاويةَ كلُّهم قالوه عن بَهْز بن حَكيم عن زُرارةَ عن عائشةَ بحذف واسطة سعد، وأمَّا حمَّادُ بن سلَمةَ فقال: عن بَهْز عن زُرارةَ عن سعد بن هشام عن عائشةَ، وهذا البحث في حديث بَهْزٍ دون قتادةَ، لكن قال المُنْذِري "، فذكر كلامَه الذي نقلْناه آنفًا، (عون المعبود ٤/ ١٥٧).
قلنا: ويحتمل أن يكون هذا الاختلافُ من بَهْز نفْسِه، وأنه لم يكن يضبط
[ ٩ / ٣٨١ ]
سندَ الحديث، لاسيما والذين رَوَوْه عنه بإسقاط سعدٍ جماعةٌ من الثقات، فالله أعلم.
وقد زاد في متْنِه زيادةً لم يَروِها غيرُه، كما في الرواية التالية:
* * *
زِيَادَة: «تَخَلَّى»:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون لفظةٍ: (تَخَلَّى) فشاذَّةٌ، وضعَّفه المُنْذِري.
[التخريج]:
[د ٥٥ "واللفظ له"، ١٣٤١]
[السند]:
رواه أبو داودَ في (السنن ٥٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حَمَّاد، أخبرنا بَهْز بن حَكِيم، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.
ثم أعاده في (السنن ١٣٤١) بالإسناد نفْسِه، ولم يذكر متْنَه، وإنما أحال على الرواية المطوَّلةِ قبلَه، وبيَّن أنها من هذا الوجه مختصرَةٌ، فقال: "بهذا الحديث، وليس في تمام حديثِهم".
ونصَّ في هذا الموضع على أن حَمَّادًا المذكورَ في الإسناد هو ابنُ سلَمة.
[ ٩ / ٣٨٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَنٌ كسابقه، إلا أن لفظةَ: (تَخَلَّى) شاذَّةٌ؛ لم تأتِ إلا في هذا الطريق، والمحفوظ في كل طرق الحديث: أنه «إِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ»، كما تقدَّم في صحيح مسلم وغيرِه.
وضعَّفه المُنْذِري ببَهْز، فقال: "في إسناده بَهْز بن حَكِيم، وفيه مقالٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٤).
ولم يتنبَّه لذلك بعضُ أهل العلم، فاكتفَوا بالحُكم على ظاهر إسناده:
فقال ابن المُلَقِّن: "رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد" (البدر المنير ١/ ٧٠٨).
وقال الشيخ الألباني: "إسناده صحيح" (صحيح أبي داود ٥٠).
* * *
[ ٩ / ٣٨٣ ]
١٢١٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ»:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ».
[الحكم]: غير محفوظ بهذا السياق.
[التخريج]:
[حم ٢٤٩٢١ "واللفظ له" / منذ ٢٦١٥ / هق ٤٨٦٤ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩) / أنباري (منتقى ق ١٦٥/أ)]
[السند]:
قال أحمد (٢٤٩٢١): حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، حدثنا هِشام بن عُرْوة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثتْه فذكره.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١٥): عن محمد بن إسماعيل.
ورواه البَيْهَقي في (السنن ٤٨٦٤): من طريق جعفر بن محمد.
كلاهما: عن عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، قال: حدثنا هِشام بن عُرْوة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين؛ ولذا قال الألباني: "إسناده صحيح على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ٥/ ٨٤).
وما تقدَّم بيانُه في السند هو المحفوظُ عن عَفَّان. لكن رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن محمد بن جعفر ابن الهيثم- وهو الأَنْباري-، عن جعفر الصائِغ، عن عَفَّان، ثنا وُهَيب-
[ ٩ / ٣٨٤ ]
فيما أرَى-، قال: ثنا هِشام بن عُرْوة، به.
فذِكر وُهَيب فيه خطأٌ، الصواب (هَمَّام)، ويؤكِّده شكُّ راويه في ذِكره.
لكن ذكر السِّواك في هذه الروايةِ عن عائشةَ غيرُ محفوظ من هذا الوجه؛ فقد رواه عن هِشام بن عُرْوةَ جماعةٌ من الثقات الأثبات، دون ذِكرِ السِّواك، منهم:
١ - مالك في (الموطأ ٣١٦)، ومن طريقه البخاريُّ (١١٧٠)، وأحمد (٢٥٤٤٧).
٢، ٣، ٤، ٥ - وابنُ نُمَير، وعَبْدَة، ووَكِيع، وأبو أُسامة، أربعتُهم: عند مسلم (٧٣٧).
٦ - والثَّوْري، عند النَّسائي في (الصغرى ١٧١٧).
٧ - ويحيى القَطَّان، عند أحمدَ (٢٤٢٣٩).
٨ - واللَّيْث، عند أحمدَ (٢٤٣٥٧).
٩ - وابن عُيَيْنة، عند الحُمَيدي (١٩٥).
١٠ - وشُعْبة، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١٦٨٦).
وغيرُهم كثير، كلُّهم: عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ، به دون ذِكر السِّواكِ فيه.
هذا مع التنبيه على أمرين:
الأول: أن تسوُّكَ النبيِّ ﷺ عند قيامه لليل ثابتٌ من وجوه أخرى عن عائشةَ وغيرِها، كما تقدَّم من حديث سعد بن هشام عن عائشةَ، وكذا تقدَّم من حديث ابن عباس عند مسلم.
[ ٩ / ٣٨٥ ]
الثانية: أصْلُ روايةِ هشام بن عُرْوة- التي رواها عنه الجماعة- متكلَّمٌ فيها أيضًا؛ فقد خالفه الزُّهْريُّ- وغيرُه-، فرواه عن عُرْوة، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً». متفق عليه، وزاد مسلم: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ». وانظر (فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٠٢).
وسيأتي- إن شاء الله- تخريجُه والكلامُ عليه في أبواب قيام الليل من "موسوعة الصلاة".
* * *
[ ٩ / ٣٨٦ ]
١٢١٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: «لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ»:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: المُنْذِري، والنَّوَوي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
[د ٥٦ "واللفظ له" / حم ٢٤٩٠٠، ٢٥٢٧٣ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢ / عب ٤٧١٤ / ش ١٨٠٢ / ]
سبق في باب: "الاستياك عند الوُضوء والصلاة".
* * *
[ ٩ / ٣٨٧ ]
١٢١٩ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ»:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ».
[الحكم]: إسنادُه تالف، واستغربه أبو نُعَيم.
[التخريج]:
[حل (٣/ ٢٦) "واللفظ له" / صحا ٧٣٩٧ / مستغفط (ق ١٧٠)].
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في (الحلية)، و(معرفة الصحابة)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن يونسَ الكُدَيْمي، قال: حدثنا (عُمر) بن حبيب العَدَوي، قال: حدثنا يونس بن عُبيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وأخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٧٠): عن عبد الرحمن بن أحمدَ البَالُوي، عن عليِّ بن محمد بن سَخْتُويَه، عن محمد بن يونسَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن يونس الكُدَيْمي؛ قد رماه غيرُ واحد بالكذب ووضْعِ الحديث، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
الثانية: عُمر بن حبيب العَدَوي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٨٤).
[ ٩ / ٣٨٨ ]
واستغربه أبو نُعَيم من حديث يونسَ بنِ عُبَيد، فقال: "غريبٌ من حديث يونسَ، تفرَّد به عُمرُ بن حَبيب" (الحلية).
* * *
[ ٩ / ٣٨٩ ]
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ (^١)،
وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَتَشَهَّدُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ تَشَهُّدَهُ فِي التَّسْلِيمِ، وَيُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَرْقُدُ، فَإِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ»، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَتَفَكَّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، فَيَقْرَأُ حَتَّى يَبْلُغَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُطِيلُ فِيهِمَا الْقَرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الدُّعَاءَ، حَتَّى إِنِّي لَأَرْقُدُ وَأَسْتَيْقِظُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَضْطَجِعُ فَيُغْفِي، ثُمَّ يَتَضَوَّرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ هُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ فِيهِمَا أَشَدُّ تَضَرُّعًا وَاسْتِغْفَارًا، حَتَّى أَقُولُ: هَلْ هُوَ مِنْصَرِفٌ؟ وَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُغْفِي قَلِيلًا، فَأَقُولُ: هَذَا غَفْيٌ أَمْ لَا؟ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَيَدْعُو بِالسِّوَاكِ، فَيَسْتَنُّ، وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (^٢) رَكْعَةً».
_________________
(١) في المطبوع: "اثنين"، وهو خطأٌ، والصواب ما أثبتْناه كما في (مجمع البحرين ٢/ ٣١١) ..
(٢) في المطبوع: "عشر"، وهو خطأٌ، والصواب ما أثبتْناه كما في (مجمع البحرين ٢/ ٣١١).
[ ٩ / ٣٩٠ ]
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[طس ٨٩٥٩]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا مِقْدَام بن داودَ، نا عبد الله بن يوسفَ التِّنِّيسيُّ، ثنا ابن لَهِيعة، عن عَيَّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عُرْوةَ بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به.
وقال عقبه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَيَّاش بنِ عبَّاس إلا ابنُ لَهِيعةَ".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا.
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ لَهِيعة، وفيه كلامٌ" (المجمع ٣٦٥٣).
الثانية: مِقْدَام بن داودَ، وهو الرُّعَيْني المِصْري؛ قال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال ابن أبي حاتم، وابنُ يونسَ: "تكلَّموا فيه"، وقال محمد بن يوسفَ الكِنْدي: "كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية". انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)، (لسان الميزان ٨/ ١٤٤ - ١٤٥).
* * *
[ ٩ / ٣٩١ ]
١٢٢٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَنْتَبِهُ إِلَّا اسْتَنَّ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا بِالشَّامِ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ عَشَاءً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ سِوَاكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا تَصْنَعُ بِالسِّوَاكِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ! قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَبِيتُ حَتَّى يَسْتَنَّ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٧٩٨٠ "واللفظ له" / كر (٥٧/ ٧٤) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا سعيد بن عبد الجبار الكَرابِيسي، حدثنا إبراهيم بن ثابت من بني عبد الأَوَّل (^١)، حدثني عِكْرِمة بن مُصْعَب من بني عبد الدار، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه) من طريق سعيد بن عبد الجبار به.
وقال الطبراني- عَقِبَه-: " لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُحَرَّر بن أبي هريرة
_________________
(١) كذا في المطبوع، ولكن في ترجمته من (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠)، و(الجرح والتعديل ٢/ ١٢٥): "من بني عبد الدار بن قصي". وهو ابن محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبي، ووقع في (تاريخ دمشق): "أحمد بن محمد بن ثابت الجمحي"، وهو تحريف، والله أعلم.
[ ٩ / ٣٩٢ ]
إلا عِكْرِمةُ بن مُصْعَب، ولا عن عِكْرِمةَ إلا إبراهيمُ بن ثابت، تفرَّد به سعيدُ بن عبد الجبار".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: مُحَرَّر بن أبي هريرة؛ قال ابن سعد: "كان قليلَ الحديث" (الطبقات ٧/ ٢٥٠)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٦٠) على قاعدته، ولذا قال الذهبي: "وُثِّق" (الكاشف ٥٣٠٨)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٦٥٠٠)، أي: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ. ولم يتابَع هنا.
الثانية: عِكْرِمةُ بن مُصْعَب؛ قال أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٧/ ١٠)، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٥٧١٤)، وابنُ حَجَر في (اللسان ٥٢٦٨).
وبه ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٥٣).
وعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩١٨) لابن عساكرَ، ورمز لضعفه.
ولعله المرادُ بقول الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أجد مَن ذَكره، وقد رواه أحمدُ مِن فِعْل أبي هريرة، وفيه محمد بن عَمرو، وهو ضعيف مختلَفٌ فيه" (المجمع ٢٥٦٨).
كذا قال! والذي في مسند أحمدَ عن أبي هريرة موقوفًا، إنما رواه أحمد (٩١٩٤)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٦)، من طريقين عن اللَّيْث بن سعد، عن خالد بن يزيدَ الجُمَحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ»، وقال أبو هريرة: "لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ؛ حِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
[ ٩ / ٣٩٣ ]
يَقُولُ مَا قَالَ". واللفظ لأحمدَ.
ليس فيه محمد بن عَمرو، وهذ إسناد صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين.
العلة الثالثة: إبراهيم بن محمد، هو ابن ثابت الحَجَبي القُرَشي (^١)؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكر له حديثًا أعلَّه بالإرسال، وقال عنه أبو حاتم: "صدوق" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قال ابن بَشْكُوَال: "لم يَعرفْه أحمدُ، ولا يَعرفُه محمد بن وَضَّاح"، ثم نقل قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وَهْب ص ٥٠)، وقال الذهبي: "صالح الحديث، وله مناكيرُ" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السَّخاوي في (التحفة ١١٥).
قلنا: وقد اضطرب فيه؛ فرواه هنا عن عِكْرِمةَ بنِ مُصْعَب، عن مُحَرَّر، عن أبي هريرة.
ورواه مرةً عن عِكْرِمةَ بنِ خالد، عن مُحْرِز (كذا غير منسوب)، عن النبي ﷺ. أخرجه أبو نُعَيم في (المعرفة ٦٢٤٧)، من طريق أبي مُصْعَب الزُّهْري عنه. وسيأتي في باب: "السواك عند النوم".
* * *
_________________
(١) وهو غير إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري المَقْدسي صاحب عَمرو بن أبي سلَمة، الذي تكلَّم فيه أبو حاتم وابنُ عَدِي وغيرُهما، وإنْ خلط بينهما ابنُ عَدِي في (الكامل ٩٥)، فالصواب أنهما اثنان؛ كما فرَّق بينهما البخاري وابنُ أبي حاتم وغيرُهما.
[ ٩ / ٣٩٤ ]
١٢٢١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ، دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: معلول.
[التخريج]:
[عدني (مط ٦٢)، (خيرة ٤٦٧)]
[السند]:
أخرجه ابن أبي عُمر العَدَني في "مسنده"- كما في (المطالب) و(الإتحاف) - قال: حدثنا وَكِيع، ثنا المُنْذِر بن ثَعْلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ أبي عُمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني؛ قال الإمام أحمد: "يُكتَب عنه" (الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٥٨)، وقال الذهبي: "الحافظ" (الكاشف ٥٢١٥)، وقال ابن حَجَر: "صدوق، صنَّف المسنَد، وكان لازم ابنَ عُيَينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلةٌ" (التقريب ٦٣٩١).
وقد خالفه أبو بكر بن أبي شَيبة؛ فرواه في (مصنَّفه ١٨١٨): عن وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به مرسَلًا. وهو الشاهد التالي.
وابن أبي شَيْبة إمام، "ثقة حافظٌ، صاحب تصانيف" (التقريب ٣٥٧٥).
وعليه؛ فإن الرواية المرسَلةَ أشبَهُ بالصواب، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٣٩٥ ]
١٢٢٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ أَهْلِهِ دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]:
[ش ١٨١٨]
[السند]:
أخرجه ابن أبي شَيبةَ في (مصنَّفه)، قال: حدثنا وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبة العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعبدُ الله بن بُرَيدةَ من الطبقة الوُسْطى من التابعين.
* * *
[ ٩ / ٣٩٦ ]
١٢٢٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا».
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي.
[التخريج]:
[ش ١٧٩٩ "واللفظ له" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ "والرواية له" / ]
سبق تخريجُه وتحقيقُه بشواهده في باب: " الاستياك قبلَ الخروج إلى المسجد".
* * *
[ ٩ / ٣٩٧ ]
١٢٢٤ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاةٍ وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مَنْ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ».
[الحكم]: إسنادُه منكَر، وأنكره أبو حاتم، وأبو زُرْعة. والصواب أنه موقوفٌ من قول عليٍّ.
[التخريج]:
[تهجد ١٩٨ / تمام ٩٣٥ / شعب ١٩٣٨ "واللفظ له" / سفر (ص ٢١٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢) / مخلص ١١٥٥ / سلفي (بلدان ص ١٦٢) / ضيا (كنز ٩/ ٣١٣) / فر (ملتقطة ١/ ق ٧٢) / شريح (ق ٧٣/ب)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيبة، أخبرنا شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر بن عبد الله به مختصرًا.
ومدارُه- عندهم- على عثمانَ بن محمد بن أبي شَيبة (^١)، عن شَرِيك،
_________________
(١) إلا أنه تحرَّف في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٧٢) إلى: "عثمان بن سهل"، وهذا خطأٌ من الناسخ؛ فقد رواه الدَّيْلمي من طريق أبي طاهر المُخَلِّص، عن البَغَوي، عن عثمان؛ والحديث في (المخلصيات ١١٥٥) على الصواب، وكذا رواه من طريق المُخَلِّص: أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٦٩٣) و(الأربعون البلدانية ص ١٦٢).
[ ٩ / ٣٩٨ ]
عن الأعمش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه شَرِيك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي؛ قال ابن حَجَر: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وعثمان ابن أبي شَيبة، ثقةٌ حافظ، إلا أنه ربما تفرَّد ببعض المناكير؛ ولهذا ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٨٦)، وذَكر عن عبد الله بن أحمدَ أنه حدَّث أباه بجملةٍ من أفراد عثمانَ، قال عبد الله: "فأنكر أَبي هذه الأحاديثَ مع عدةِ أحاديثَ من هذا النحْوِ، أنكرها جدًّا، وقال: هذه الأحاديث موضوعةٌ أو كأنها موضوعةٌ وقال: نراه يتوهَّم (هذه) الأحاديث" (الضعفاء ٣/ ٨٦ - ٨٧).
قلنا: والمحفوظ عن الأعمش في هذا الحديثِ: ما رواه أبو معاويةَ الضَّريرُ وجَريرٌ ووَكيعٌ، عنه، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليِّ بن أبي طالب، موقوفًا عليه من قوله.
كذا أخرجه ابن أبي شَيبة في (المصنف ١٨١٠) عن أبي معاويةَ. والآجُرِّيُّ في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٥)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَرير ووَكِيعٍ. ثلاثتُهم عن الأعمش، به.
وكذا رواه الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن السُّلَمي، عن عليٍّ موقوفًا. كما عند عبد الرزاق (٤٢٢٩) وغيرِه، وسيأتي في باب: "الاستياك عند قراءة القرآن".
ولذا قال أبو حاتم وأبو زُرْعة- وقد سُئِلا عن حديث جابر هذا-: "هذا
[ ٩ / ٣٩٩ ]
وهَمٌ؛ إنما هو: الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ- موقوف-: أنه كان يقول "، قال ابن أبي حاتم: قلتُ لهما: فالوَهَمُ ممن هو؟ قالا: "يحتمِل أن يكون من أحدهما". قال ابن أبي حاتم: "قلت: يعنيانِ: إمَّا من عُثمانَ، وإمَّا من شَرِيك" (علل الحديث ٣٢).
ومع هذا مال ابنُ دقيقِ العيدِ إلى تقويته؛ حيث قال: "ترجمةُ "الأعمش عن أبي سفيانَ عن جابر" أخرجها مسلم، والحَضْرمي وعثمانُ وشَريكٌ مُوَثَّقون" (الإمام ١/ ٣٧٢). وتبِعه الألباني في (الصحيحة ٣/ ٢١٥)، وأطلق صحته في (صحيح الجامع ٧٢٠)، وأحال على الموضع السابق من "الصحيحة"، كأنه يعني: أنه صحيحٌ لشواهده.
ورمز السُّيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧٨٠)، وتبِعه المُناوي فصحَّحه في (التيسير ١/ ١١٩).
* * *
[ ٩ / ٤٠٠ ]
١٢٢٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّمَا رَقَدَ وَاسْتَيْقَظَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكَعَاتٍ (^١»).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وأشار لضعفه ابنُ عَدِي، والهَيْثَمي.
[التخريج]:
[حميد ١١٢٧ "واللفظ له" / بز (كشف ٨٢٨) / مستغفط (ق ١٧٠)]
[السند]:
أخرجه عَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ١١٢٧) قال: أنا يَعْلَى بن عُبَيد، أنا أبو بكر المَدَني، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه البزَّار في "مسنده"- كما في (كشف الأستار ٧٢٨) - عن محمد بن مَعْمَر، عن يَعْلَى بن عُبَيد، به.
ورواه المُسْتَغْفِري في (الطب ق ٧٠) من طريق محمد بن سلَّام، عن يَعْلَى، به.
فمدارُه - عندهم- على يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافِسي، عن أبي بكر المَدَني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو بكر المَدَني، وهو الفضْل بن مُبَشِّر، كما جاء في
_________________
(١) وقع عند البزَّار: "أو ركعة"، كذا ذكره الهيثمي في (الكشف) و(المجمع)، والحافظ في (مختصر زوائده ٥١١). ورواية عَبْد بن حُمَيد والمُسْتَغْفِريِّ أشبَهُ بالصواب، والله أعلم.
[ ٩ / ٤٠١ ]
سند البزَّار؛ وقد ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، ولذا قال الحافظ: "فيه لِينٌ" (التقريب ٥٤١٦).
وقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل)، وأسنَدَ عن يحيى بن مَعِين أنه قال: "أبو بكر المَدَنيُّ اسمُه: الفَضْل بن مُبَشِّر، يَروي عن جابر بن عبد الله، مَدَنيٌّ ضعيف"، ثم قال: "وفَضْل بن مُبَشِّر له عن جابرٍ أحاديثُ دون العشرة، وعامَّتُها مما لا يتابَع عليه" (الكامل ٨/ ٥٧٨).
قلنا: وهذا منها.
وقال الهَيْثَمي: "رواه البزَّار، وفيه أبو بكر المَدِيني، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وضعَّفه ابنُ مَعين وجماعةٌ" (المجمع ٣٦٥١).
وأما البُوصِيري فقال: "رواه عَبْدُ بن حُمَيدٍ والبزَّارُ بسند حسَن"! (إتحاف الخيرة ٢/ ٣٧٤). فأَبْعَدَ.
* * *
[ ٩ / ٤٠٢ ]
١٢٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ (^١»).
[الحكم]: إسناده ضعيف، معلول.
[التخريج]:
[شيو ١٣٤]
[السند]:
أخرجه قاضي المارَستان في (مشيخته)، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن المبارك قال: حدثنا أبو حفْص عُمر بن إبراهيمَ الكَتَّاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، قال: حدثنا شَرِيك، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو عليّ ابن المبارك، وهو الحسن بن غالِبٍ البغدادي؛ قال الخطيب: "ادَّعَى ابنُ غالب أشياءَ غيرَ ما ذكرْناه تبيَّن فيها كذِبُه، وظهرَ فيها اختلاقُه" (تاريخ بغداد ٨/ ٤٠٨)، وقال الذهبي: "ليس بثقة" (ميزان الاعتدال ١٩٢٦).
وشَرِيك- وهو النَّخَعي-: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب).
_________________
(١) كذا في المطبوع، وذكر محقِّقه أنه كذلك في الأصل، والجادَّة: «فَلْيَسْتَكْ».
[ ٩ / ٤٠٣ ]
وقد تقدَّم الحديثُ من طريق البَغَوي، عن عثمانَ بن أبي شَيْبة، عن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر، به. هذا هو المحفوظ عن البَغَوي في هذا الحديث.
فلعل هذا الإسنادَ من اختلاق ابنِ غالب، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٤٠٤ ]
١٢٢٧ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ، وَأَنْ آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ. وَإِذَا انْتَبَهْتُ مِنْ سِنَتِي لِلصَّلَاةِ أَنْ أَسْتَاكَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ لَا أَتَوَضَّأَ فِي طُهْرَةِ (^١) النُّحَاسِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْتُ مِنْ سِنَتِي».
[الحكم]: منكَر. واستنكره جدًّا ابنُ كَثير. وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقال الألباني: ضعيف جدًّا، بل موضوع.
[الفوائد]:
قولُه: «وَإِذَا انْتَبَهْتُ » إلخ، جملةٌ استئنافية، وليست معطوفةً على ما نُهِيَ عنه؛ ويدلُّ على ذلك روايةُ الطبراني.
وقال ابن جُرَيج (راوي الخبر) عَقِبَه: "قيل لي: أرى أن قوله: «آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ»، يَحذر الناسُ ذلك في الهلال، وفي النصف؛ من أجل الشيطان".
[التخريج]:
[عب ١٨٠ "واللفظ له" / ش ٤٠٣ "مختصرًا" / طب (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢) "والرواية له"].
_________________
(١) كذا في (المطبوع)، ولعل الصواب: (مَطْهَرَةِ)، والمعنى واحد على كل حالٍ، والله أعلم.
[ ٩ / ٤٠٥ ]
[التحقيق]:
له طريقان عن معاوية:
الأول:
أخرجه عبد الرزاق (١٨٠): عن ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن معاوية فذكره مطولًا.
وأخرجه ابن أبي شَيْبة (٤٠٣) قال: حدثنا يحيى بن سُلَيْم، عن ابن جُرَيج، قال: قال معاوية: «نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ».
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، أو إعضاله؛ ابنُ جُرَيج لم يدرِك معاويةَ، بينهما راوٍ أو اثنان فأكثر، وهو ظاهر في رواية عبد الرزاق؛ إذ يقول فيها: "أُخبِرتُ عن معاويةَ".
وقد ذَكر عليُّ بن المَدِيني أن ابن جُرَيج لم يدرِك أحدًا من الصحابة (جامع التحصيل ٤٧٢).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عَبِيدةَ بن حَسَّان، عن عطاء، عن معاوية، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عَبِيدةُ بن حَسَّان العَنْبَري السِّنْجاري؛ قال فيه أبو حاتم: "منكَر الحديث"، وقال ابن حِبَّان: "يروي الموضوعاتِ عن الثقات"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف" (اللسان ٥/ ٣٦٤).
ثم إن المتن- سوى ذِكرِ السواك-، منكَرٌ جدًّا، لا نعلمُ له أصلًا في الشريعة، بل ثبَتَ عن النبي ﷺ أنه توضَّأَ من إناء النُّحَاس؛ ففي صحيح
[ ٩ / ٤٠٦ ]
البخاري (١٩٧) من حديث عبد الله بن زيد ﵁، قال: «أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ ». والتَّوْرُ: إناء صغير من نُحاس أو حجارة، والصُّفْر: النُّحاس الجيِّد.
ولذا قال ابن كَثير: "فيه نكارة شديدةٌ وغرابة" (جامع المسانيد ٨/ ٦٣).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عَبِيدةُ بن حَسَّان، وهو منكَر الحديث" (المجمع ١٠٧٥، ٧٥٤٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "هذا سند ضعيف" (البدر المنير ٢/ ٥٤). وكذا قال ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٥).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا، بل موضوعٌ"، وذَكر كلامَ الهَيْثَمي (صحيح أبي داود ١/ ١٦٨).
* * *
[ ٩ / ٤٠٧ ]
١٢٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ»:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ». قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ.
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، وأقرَّه ابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم: عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن علي الخُزاعي (^١)، عن قُرَّةَ بن حبيب القَنَوي، عن عبد الحكم، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلي البصري؛ قال البخاري: "منكَر الحديث" (التاريخ الكبير ١٩٢٨).
وقال ابن حِبَّان: " كان ممن يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهةً، لا يحل كتابةُ حديثِه إلا على جهة التعجب" (المجروحين ٢/ ١٢٦).
وقال أبو نُعَيم: "روَى عن أنسٍ نسخةٌ منكَرةٌ، لا شيء" (الضعفاء له ١٣٤).
وبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، فقال عَقِبَ ذكرِه للحديث: "وقُرَّةُ بن حبيب
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن عليِّ بن أَسِيد، أبو العباس الخُزاعي الأَصْبهاني، قال أبو الشيخ: "ثقة مأمون" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٨٩).
[ ٩ / ٤٠٨ ]
القَنَويُّ تكلَّموا فيه، وعبدُ الحكم تكلَّموا فيه" (الإمام ١/ ٣٧٨). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في عبد الحكم، وخالفه في قُرَّةَ؛ فقال- متعقِّبًا-: "قلت: قد أخرج عنه البخاريُّ في صحيحه محتجًا به" (البدر المنير ١/ ٧١٤).
قلنا: وهو كما قال، فقد وثَّقه أيضًا أبو حاتم وابنُ حِبَّان والدارَقُطْني، ولم نعثُرْ على أحد تكلَّم فيه أو ذكره في (الضعفاء)، فيبدو أنه سبقُ قلم من ابن دقيق. والله أعلم.
هذا، وقد صحَّ المتنُ بنحوه من حديث حُذيفةَ، وعائشةَ، وابنِ عباس، وغيرِهم.
* * *
[ ٩ / ٤٠٩ ]
١٢٢٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَاءٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِوَاكَهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، خَلَا، وَاسْتَنْجَى، وَاسْتَاكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَطَلَّبَ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ نِسَائِهِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الألباني.
[اللغة]:
قوله (كَانَ يَتَّبِعُ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ النِّسَاءِ)، قال المُناوي: "يعني: في منازلهن وأماكنِ إقامتهن ومواضع الخلوة بهن" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠).
[التخريج]:
[بز ٦٩٣٤ / طي ٢١٥٤ "مختصرًا" / قيام (ص ١١٢) "واللفظ له" / تهجد ٢٠٤ / خل ٧٣١ / نبغ ١٠٧١ / نعيم (طب ٢٠٣) "مختصرًا" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)].
[السند]:
أخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل ص ١١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا موسى بن إسماعيل، حدثني أبو بِشْر البصري، عن ثابت، عن أنس، به.
ومدارُه - عندهم- على أبي بِشْر البصري المُزَلّق، عن ثابت به.
وقال البزَّار- وذكر حديثًا آخرَ بهذا الإسناد-: "وهذان الحديثان لا نعلمُ رواهما عن ثابت عن أنسٍ إلا أبو بِشْر".
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، عدا بكر بن الحكم أبا بِشْر المُزَلّق اليَرْبُوعي
[ ٩ / ٤١٠ ]
البصري، فمختلَفٌ فيه؛ قال أبو زُرعة: "شيخ ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣).
ووثَّقه أحدُ الرواةِ عنه، وهو عبد الواحد بن واصِل الحَدَّاد (^١)، كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ١٠٤)، وقال عبد الحق الإشْبيلي: "مشهور" (الأحكام الكبرى ٣/ ٢٩٤).
وقال الذهبي: "ليِّنٌ" (الكاشف ٦٢٢)، وقال مرة: "صدوق" (الميزان ١٢٧٧)، وقال مرة: "صالح الحديث" (تاريخ الإسلام ٤/ ٣١٦).
وقال الهَيْثَمي- عن هذا الحديث-: "رواه البزَّار، ورجاله مُوَثَّقون" (المجمع ٣٥٨٢).
_________________
(١) ونُسِب القولُ بتوثيقه أيضًا إلى موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٠٤)، وعزاه مُغْلَطاي في (إكماله ٣/ ١٢) للبيهقي في (السنن الكبير)، ولم نجدْه فيه بعد طول بحث، فنخشَى أن يكون وهَمًا. وجاء في (مسند البزَّار ٦٩٣٥) قال: "حدثنا سهْل بن بحْر، حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا أبو بِشْر، قال: وكان ثقةً، عن ثابت ". فظاهره أن سعيدًا الجَرْميَّ وثَّقه أيضًا، وليس كذلك؛ فقد سقط من سند البزَّار (أبو عُبَيدة الحداد) بين سعيد وأبي بشر، فقد رواه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣) عن سهْل بن بحْر (شيخ البزَّار) وغيرِه عن سعيد الجَرْمي عن أبي عُبَيدة الحداد، فذكر قولَه في توثيق أبي بِشْر. وكذا روى حديث البزَّار هذا غيرُ واحد عن سعيد الجَرْمي، عن أبي عُبَيدة الحَدَّاد، عن أبي بِشر. انظر (تفسير الطبري ١٤/ ٩٧)، و(المعجم الأوسط للطبراني ٢٩٣٥)، و(حديث أبي الفضل الزُّهْري ١٢٠)، و(مسند الشهاب ١٠٠٥، ١٠٠٦)، وغيرها من مصادر الحديث.
[ ٩ / ٤١١ ]
وقال الحافظ ابن حَجَر: "صدوق فيه لِينٌ" (التقريب ٧٣٧).
وقال المُعَلِّمي اليَمَاني- متعقِّبًا الهَيْثَميَّ في تحسين حديثٍ تفرَّد به أبو بِشْر هذا-: "والمُزَلّق، قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل (كان ثقةً)، يريدون: أنه كان صالحًا خيِّرًا فاضلًا، أمَّا الأئمة: فقال أبو زُرْعة: (ليس بالقوي)، وهو مُقِلٌّ جدًّا من الحديث، فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرَّد بهذا عن ثابت عن أنس فلا أراه يستقيم الحُكْم بحُسنه" (حاشية الفوائد المجموعة ص ٢٤٥).
قلنا: وهذا ما نراه صوابًا؛ فإن تفرُّد مثْلِ هذا الراوي بهذه المتون الغريبة، التي لا يتابَع عليها، فيه شاهدٌ على صحة قول أبي زُرْعة، ومن ذلك حديثُنا هذا، فقد تقدَّم أصلُه من غير ما وجه، وليس في حديث واحد منهم ذِكرُ الإناء، والطِّيب، وكذا الخلاء والاستنجاء، إلا من وجه شاذ، كما تقدَّم بيانُه في حديث عائشة.
ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٦٣)، فلم يُصِب.
وأما الشيخ الألباني فضعَّف سندَه في (الضعيفة ٤٢٦٢)، لكن قال: "أبو بِشْر هذا أظنُّه الذي في الجرح والتعديل: أبو بِشْر صاحب القُرِّي"!.
قلنا: وليس كما قال؛ فصاحبُ حديثِنا هو أبو بشر المُزَلّق بصريٌّ، أما أبو بِشْر صاحب القُرِّي فشاميٌّ صاحب أبي الزَّاهِرِية، وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)؛ فترجم للمُزَلّق (٢/ ٣٨٣)، وترجم للآخَر (٩/ ٣٤٧). وكذا فرَّق بينهما كلُّ مَن ترجم لهما.
* * *
[ ٩ / ٤١٢ ]
١٢٣٠ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ». قال: «وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ».
[الحكم]: منكر، قاله عثمان الدارمي، والألباني. وضعَّفه: البَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر.
[فائدة]:
قال الأصمعي: "العاجُ: الذَّبْل، ويقال: هو عَظْم ظَهْر السُّلَحْفاةِ البَحْرية. وأمَّا العاجُ الذي تعرفه العامَّةُ فهو عَظْم أنيابِ الفِيَلة، وهو ميْتَةٌ؛ لا يجوزُ استعمالُه" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).
[التخريج]:
[هق ٩٧ "واللفظ له" / هقخ ٩٦ / خل ٥٢٩ / نبغ ١٠٨٣].
[السند]:
قال البَيْهَقي في (السنن الكبير ٩٧): أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائِفي، (ح).
وأخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد المحمدباذي- واللفظُ له-، حدثنا أبو طاهر المَجْدُ آبادِي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يزيد بن عبد ربِّه الجُرْجُسي، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن عَمرو بن خالد، عن قَتادةَ، عن أنس، به.
ورواه في (الخلافيات ٩٦) بالإسناد الأول فقط.
[ ٩ / ٤١٣ ]
ورواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٩) - ومن طريقه البَغَوي في (الأنوار ١٠٨٣) -: عن ابن أبي عاصم، عن ابن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، به.
فمدارُ الحديث - عندهم- على بَقِيَّةَ بن الوليد، عن عَمرو بن خالد به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه عَمرو بن خالد القرشيُّ الهاشمي ثم الواسطي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ؛ كذَّبه واتَّهمه بوضع الحديث: وَكيعٌ، وابنُ مَعين، وأحمد، وابنُ راهويه، وأبو زُرْعة، وأبو داودَ، وغيرُهم، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧).
والحديث قال عنه عثمانُ بن سعيد الدراميُّ: "هذا منكَر" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).
وقال البَيْهَقي: "إسناده ضعيف؛ عَمرو بن خالد الواسطيُّ ضعيفٌ" (الخلافيات ١/ ٢٦٦).
وقال النَّوَوي: "ضعيف، ضعَّفه الأئمة" (المجموع ١/ ٢٣٨).
وأقرَّ بتضعيفه ابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٣٦٩)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٥)، وضعَّفه ابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٥ - ١٠٦).
وقال الألباني: "منكَر" (الضعيفة ٤٨٤٦).
وأعلَّه البَيْهَقي بعلة أخرى، فقال: "روايةُ بَقِيَّةَ عن شيوخه المجهولين ضعيفةٌ" (السنن عقب الحديث).
وهذا غريب منه ﵀، فإن شيخ بَقِيَّةَ هنا مشهور معروفٌ بالكذب والوضْع، ليس بمجهول؛ ولذا تعقَّب البَيْهَقيَّ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ٣٦٩)،
[ ٩ / ٤١٤ ]
وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٨٤٦).
[تنبيه]:
ذكر ابن ناصر الدِّين في (جامع الآثار ٧/ ٤٥٠) طريقًا آخَرَ عن أنس، فقال: "وجاء عن أبي أحمد فِهْر بن بِشْر الرَّقِّيِّ الدَّاماني، حدثنا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، عن أنس ﵁، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ» ".اهـ ولم يَذكر مَن أخرجه.
وهذا الطريق عند أبي الشيخ الأصبهانيِّ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٨)، ولكن عن قَتادةَ مرسَلًا، ليس فيه ذِكر أنس.
فلا ندري، أَسلَك فيه ابنُ ناصرِ الدِّين الجادَّةَ، فوَهِمَ في ذِكر أنس، أم سقَطَ من النُّسخ المطبوعة لكتاب أبي الشيخ؟ الله أعلم. ولكن على كل حالٍّ، هو إسناد تالفٌ، انظر الكلامَ عليه في مرسَل قتادةَ التالي:
* * *
[ ٩ / ٤١٥ ]
١٢٣١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ ﷿ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ».
[الحكم]: مرسَل، تالِفٌ.
[التخريج]:
[خل ٥٢٨]
[السند]:
أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، نا أيوبُ الوَزَّان، نا فِهْر بن بِشْر الرَّقِّي، نا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه- مع إرساله- عُمر بن موسى، وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضْع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨).
* وفِهْر بن بِشْر؛ ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢) على قاعدته، وقال ابن القَطَّان: "مجهول الحال" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٣)؛ ولذا ذكره الحافظ في (اللسان ٦٠٩٧) وقال: "لا يُعرَف، قاله ابنُ القَطَّان".
* * *
[ ٩ / ٤١٦ ]
١٢٣٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَإِذَا تَطَوَّعَ فِي الصَّلَاةِ تَطَوَّعَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعًا، يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا».
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول:
[حم ٢٣٥٤٠ "واللفظ له" / حميد ٢١٩ / طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٦) "مختصرًا" / قيام (١/ ١١٠) "مختصرًا" / مستغفط (ق ١٧٠ - ١٧١)].
تخريج السياق الثاني:
[سمويه ٢٦]
تخريج السياق الثالث:
[ش ١٨٠٩ "واللفظ له" / مش (مط ٦١)، (خيرة ٤٦٥) / مسد (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨) / طب (مجمع ٢٥٧٠) / نعيم (طب ٣٣٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)].
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٣٥٤٠)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٢١٩) قال: حدثنا
[ ٩ / ٤١٧ ]
محمد بن عُبَيد، حدثنا واصِلٌ الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الأول.
وأخرجه سَمُّويَهْ في (فوائده ٢٦) عن محمد بن سعيد الأَصْبهاني، عن قاسم بن مالك المُزَني، عن واصِلٍ، به. بلفظ السياق الثاني.
وأخرجه أبو بكر ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ١٨٠٩) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ ابنِ أخي أبي أيُّوبَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثالث.
ومدارُه- عند الجميع- على واصِل بن السائب الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: واصِل بن السائب الرَّقَاشي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٣٨٣).
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه واصِل بن السائب، وهو ضعيف" (المجمع ٣٦٣٧)، وبنحوه في (٢٥٧٠). وتبِعه الشَّوْكاني في (نيل الأوطار ٣/ ٩٦).
الثانية: أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ الأنصاري؛ "ضعيف" أيضًا، كما في (التقريب ٨١٥٤).
وبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: "رواه عَبْد بن حُمَيد وأحمدُ بن حَنْبَل بسند ضعيف؛ لضعف أبي سَوْرةَ" (الإتحاف ٢/ ٣٤٩).
وبهاتين العلتين أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال- عَقِبَه-: "واصِلٌ متروك، كما قاله
[ ٩ / ٤١٨ ]
النَّسائي وغيرُه. وأبو سَوْرةَ مجهولٌ" (البدر المنير ١/ ٧١٣).
الثالثة: الانقطاع؛ فأبو سَوْرةَ لم يسمع من أبي أيُّوبَ الأنصاري؛ قال البخاري: "لا يُعرَف له سماعٌ من أبي أيُّوبَ" (العلل الكبير للترمذي ص ٣٣).
والحديثُ ضعَّفه الحافظ ابنُ حَجَر في (المطالب ٤/ ٣٦٣)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٠٦).
قلنا: وقد صحَّ استياكُه ﷺ بالليل في غير هذا الحديث، كما تقدَّم في الباب.
[تنبيه]:
هذا، وقد قال الدُّورِي: "سمِعتُ يحيى - يعني: ابنَ مَعِين- يقول في حديث أبي سَوْرةَ عن أبي أيُّوبَ: يقال: إنه ليس هو أبو أيُّوبَ صاحب النبي ﷺ، هو رجلٌ آخَرُ" (تاريخ ابن مَعين ٣/ ٣٢٦).
وقال- في رواية ابن مُحْرِز-: "أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ هذا، ليس هو الأنصاري، إنما هو رجلٌ طائِيٌّ ليست له صُحبةٌ"! (تاريخ ابن مَعين رواية ابن مُحْرِز ٦٠٠).
وأقرَّ ابنُ حَزْمٍ كلامَ يحيى بن مَعِين (المحلى ٢/ ٣٦).
وتعقَّبه الحافظ، فقال: "وأغرب أبو محمد ابنُ حَزْمٍ فزعم أن ابن مَعِين قال: أبو أيُّوبَ الذي روَى عنه أبو سَوْرةَ ليس هو الأنصاري" (التهذيب ١٢/ ١٢٤).
قلنا: وقد جاء مصرَّحًا به في غير ما حديث أنه أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ.
* * *
[ ٩ / ٤١٩ ]
١٢٣٣ - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁، قَالَ: قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [لَيْلَةً] ١، فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ (ثُمَّ تَوَضَّأَ) ١، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى [وَقُمْتُ مَعَهُ] ٢، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ (فَلَمَّا رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) ٢، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ (قِيَامِهِ) ٣، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً، ثُمَّ سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
[الحكم]: إسناده حسَن. وصحَّحه النَّوَوي، والألباني. وحسَّنه ابنُ حَجَر.
[فائدة]:
قال البَغَوي- عَقِبَه-: "الْمَلَكُوت: هو المُلْك، زِيدت فيه التاءُ، كما يقال: رَهَبُوت، ورَحَمُوت، قال الله ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ " (شرح السُّنَّة ٤/ ٢٣).
[التخريج]:
[د ٨٦٥ "والزيادة الأولى والرواية الثالثة له" / ن ١٠٦١"والرواية الأولى له"، ١١٤٣ "واللفظ له" / كن ٨٠٧ / حم ٢٣٩٨٠ "والرواية الأولى والزيادة الثانية له" / شما ٣١٤ / بز ٢٧٥٠، ٢٧٥١ / طب (١٨/ ٦١/ ١١٣) / طش ٢٠٠٩ / طع ٥٤٤ مقتصرا على الدعاء / ني ٦٠٤ / هق ٣٧٣٩ / هقس ٢٧٦ / هقا (ص ٧٨) / فضلق ١٢١ / عبد (ص ١٤١ - ١٤٢) / بغ ٩١٢ / نبغ ٥٧٣ / كر (٢٥/ ٢٤٤) / فكر (٢/ ٧٤ - ٧٥)]
[ ٩ / ٤٢٠ ]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٣٩٨٠) قال: حدثنا الحسن بن سَوَّار، قال: حدثنا لَيْثٌ، عن معاوية، عن عَمرو بن قَيْس الكِنْدي، أنه سمِع عاصِمَ بن حُمَيد، يقول: سمِعتُ عَوْفَ بن مالك، به.
وأخرجه النَّسائي (١١٤٣) قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن سَوَّار، قال: حدثنا لَيْثُ بن سعد، عن معاويةَ بن صالح، به.
وأخرجه النَّسائي (١٠٦١) قال: أخبرنا عمرو بن منصور- يعني: النَّسائي-، قال: حدثنا آدمُ بن أبي إِيَاس، عن لَيْث، به.
وأخرجه أبو داود (٨٦٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وَهْب، حدثنا معاوية بن صالح، به.
ومدارُ إسنادِه- عند الجميع- على معاويةَ بن صالح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَن؛ معاوية بن صالح بن حُدَير؛ الجمهور على توثيقه، وقال الحافظ: "صدوق له أوهامٌ" (التقريب ٦٧٦٢).
وعاصم بن حُمَيد؛ قال عنه الحافظ: "صدوق مُخَضْرَم" (التقريب ٣٠٥٦).
وبقية رجاله ثقاتٌ.
ولهذا قال ابن حَجَر: "هذا حديث حسَن" (نتائج الأفكار ٢/ ٧٤).
وأما النَّوَوي فقال: "هذا حديث صحيح، رواه أبو داود، والنَّسائيُّ في (سننهما)، والتِّرْمذي في كتاب (الشمائل) بأسانيدَ صحيحةٍ" (الأذكار ١٣٣)، (المجموع ٤/ ٦٧).
[ ٩ / ٤٢١ ]
وتعقَّبه الحافظ، فقال: "قول الشيخ (النَّوَوي): هذا حديث صحيح فيه نظرٌ من وجهين: أحدهما: الحُكْم بالصحة؛ فإن عاصم بن حُمَيد ليس من رجال الصحيح، وهو صدوقٌ مُقِلٌّ. الثاني: أنه ليس له في هذه الكتب الثلاثة طريقٌ إلا هذه، فمدارُه عندهم على معاويةَ بن صالح بالسند المذكور، فليس ثَمَّ أسانيدُ صحيحةٌ بل ولا دونها، ومعاوية بن صالح وإن كان من رجال مسلمٍ: مختلَفٌ فيه، فغايةُ ما يوصَف به أن يُعَدَّ ما ينفرد به حسَنًا، وتعدُّدُ الطرقِ إليه لا يستلزم مع تفرُّده تعدُّدَ الأسانيد للحديث بغير تقييد به، والعلم عند الله" (نتائج الأفكار ٢/ ٧٣).
وقال الشَّوْكاني: "ورجال إسنادِه ثقاتٌ" (نيل الأوطار ٢/ ٣٨١).
وصحَّحه الألباني في (صحيح أبي داود ٨١٧)، وفي (أصل صفة صلاة النبي ﷺ ٢/ ٥٠٩).
[تنبيه]:
للحديث رواياتٌ أخرى، كما في (مسند الرُّوياني ٦٠٤) وغيرِه، لكن لا تعلُّقَ لها بالباب هنا، فسيأتي الكلامُ عليها- بإذن الله- في "موسوعة الصلاة".
* * *
[ ٩ / ٤٢٢ ]
١٢٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»، قال: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ».
[الحكم]: صحيح المتن لشواهدِه، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٤٩١)]
سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: "السواك عند الصلاة والوُضوء".
* * *
[ ٩ / ٤٢٣ ]
١٢٣٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُحْفِيَنِي»، قال: «فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَنَّ قَبْلَ الْوُضُوءِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق.
[التخريج]:
[عب ٢٠٥٠٩]
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "حُكْم السواك".
[تنبيه]:
وقع في (كشف الأستار ٧١١)، و(المجمع ٣٥٨٣): عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: ذُكِرَ النَّوْمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «نَامُوا، فَإِذَا انْتَبَهْتُمْ فَاسْتَنُّوا».
فالحديث بهذا اللفظ يدخُل في هذا الباب، ولكنَّ الصواب أن قولَه: «فَاسْتَنُّوا» محرَّفٌ من قولِه: «فَأَحْسِنُوا»، كذا جاء على الصواب في (مسند البزَّار ١٩٧٥)، وكذا في (مسند الشاشي ٤٠٧)، و(معجم ابن الأعرابي ٩٠١)، و(شُعَب الإيمان ٤٤١٨)، وغيرِها من المصادر. والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٤٢٤ ]