١٢٣٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي»:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنَّا نَضَعُ سِوَاكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ طَهُورِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَدَعُ السِّوَاكَ (إِنَّكَ تُدِيمُ السِّوَاكَ)، قَالَ: «أَجَلْ، لَوْ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي، لَفَعَلْتُ، [وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ]».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، والهَيْثَمي، والبُوصِيري.
[التخريج]:
[عل ٤٩٠٤ "واللفظ له" / معل ٤٧ / معجم الشيوخ لأبي سعد السمان (تد ٢/ ٢٣٠) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩) "والرواية والزيادة له"].
[السند]:
أخرجه أبو يَعْلَى في (المسند) و(المعجم) - ومن طريقه أبو سعد السَّمَّان في (معجم شيوخه) - قال: حدثنا أبو عُبَيدة بن فُضَيل بن عِياض، قال: حدثنا مالك بن سُعَير (^١)، قال: حدثنا السَّري بن إسماعيل، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشة، به.
_________________
(١) تحرف في مطبوعة دار المأمون لمسند أبي يعلى إلى: (سعيد!)، وجاء على الصواب في طبعة دار القبلة - جدة (٤٨٨٣)، وكذا في (المعجم)، وعند السمان.
[ ٩ / ٤٢٥ ]
وأخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، عن الحُسين بن عُمر، عن العلاء بن عَمرو، عن يوسف بن عَطيَّةَ، عن السَّري بن إسماعيل، به (^١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه السَّرِيُّ بن إسماعيلَ؛ قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٢٢٢١).
وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه أبو يَعْلَى، وفيه السَّريُّ بن إسماعيل، وهو متروك" (المجمع ٢٥٥٣).
وقال البُوصِيري: "رواه أبو يَعْلَى المَوْصلي بسند ضعيف؛ لضعف السَّريِّ بن إسماعيلَ، لكن للمتن شواهد" (إتحاف الخيرة ١٧٠١).
وأما أبو عُبَيدة بن فُضَيل بن عِياض، فهو وإنْ ضعَّفه الجُوزَقاني وتبِعه في ذلك ابنُ الجوزي، فإن الدارَقُطْني وثَّقه، قال السُّلَمي في (سؤالات للدارقطني ٢٩٢): "وسألتُه عن أولاد الفُضَيل بن عِياض؟ فقال: "هُم ثلاثةٌ: محمد، وعليٌّ، وأبو عُبَيدة؛ وهم ثقاتٌ، مأمونون، زُهَّادٌ".
ولذا قال ابن حجر: "قد وثَّقه الدارَقُطْني؛ فلا يُلتفَتُ إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وأخرج حديثَه في صحيحه، وكذلك الحاكمُ، ولم يذكره أحد ممن صنَّف في الضعفاء" (اللسان ٧/ ٧٩).
_________________
(١) وزاد في آخره: «وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ»، وهذه الزيادة ستأتي كحديث مستقلٍّ في باب: "السواك للصائم".
[ ٩ / ٤٢٦ ]
وفي سند أبي نُعَيم: يوسفُ بن عَطيَّةَ الكوفي؛ وهو "متروك" (التقريب ٧٨٧٤).
وبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، فقال عَقِبَه: "ويوسف بن عَطيَّةَ تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٨٩).
والعلاء بن عَمرٍو الحَنفيُّ؛ "متروك" أيضًا، انظر (لسان الميزان ٥٢٨٠).
* * *
[ ٩ / ٤٢٧ ]
١٢٣٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ». قَالَ عَثَّامٌ: "يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ".
[الحكم]: معلول.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول:
[حم ١٨٨١ "واللفظ له" / ك ٥٢١ / عل ٢٤٨٥، ٢٦٨١ / طب (١٢/ ١٧/ ١٢٣٣٧) / لي ١٠٢ / ضيا (١٠/ ١٣٩ - ١٤٠/ ١٣٧ - ١٣٩) / شج ٣٤ / أصم ٥١٣ / طاهر (تصوف ٥٥) / ضح (٢/ ٣٩) / كر (٤٣/ ٥٦٠) / سفر ٥٨٥]
تخريج السياق الثاني:
[كن ٤٨٩ "واللفظ له"، ١٤٣٦ / ش ١٨٠٠]
[السند]:
أخرجه أحمد (١٨٨١) قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ العامري، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. بلفظ السياق الأول.
وكذا رواه أبو يَعْلَى في (مسنده ٢٦٨١) عن عَمرو بن محمد النَّاقِد. والطبراني في (الكبير ١٢٣٣٧) من طريق مُسَدَّدٍ وأبي جعفرٍ النُّفَيلي (^١).
_________________
(١) في المطبوع: "حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني النُّفَيلي"، والصواب: "عن أحمد بن عبد الرحمن عن أبي جعفر النُّفَيلي"؛ فهو سند مشهورٌ للطبراني، وقد رواه الضِّياء في (المختارة) من طريق الطبراني على الصواب.
[ ٩ / ٤٢٨ ]
والمَحَامِلي في (أماليه رواية ابن مَهْدي ١٠٢) عن أبي الأشعث. كلُّهم: عن عَثَّام، به.
ورواه النَّسائي في موضعين من (الكبرى)، قال: أخبرنا قُتَيبة بن سعيد، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ- كوفيٌّ-، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. بلفظ السياق الثاني.
وكذا رواه ابن أبي شَيْبة (١٨٠٠) عن عَثَّام، به.
ومدارُه- عند الجميع- على عَثَّام (^١) بن عليٍّ، عن الأعمش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن الأعمش وحبيبَ بن أبي ثابت مدلِّسان، وقد عنعنا.
وثَمَّةَ علةٌ أخرى؛ وهي: أن المحفوظ عن حبيب بن أبي ثابت، ما رواه حُصَين بن عبد الرحمن- كما عند مسلم (٧٦٣)، وأبي داودَ (٥٧، ١٣٤٦) -،
وسُفْيان الثَّوْريُّ- كما عند أحمدَ (٣٢٧١)، والنَّسائيِّ (١٧٢٠) -،
كلاهما: عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ الحديثَ مطولًا، والسياق المذكورُ لمسلم، وقد تقدَّم قريبًا.
_________________
(١) تصحف عند الطبراني إلى "غنام"! والصواب ما ذكرناه كما في بقية المصادر.
[ ٩ / ٤٢٩ ]
فخالَفَهما عَثَّامُ بن عليٍّ، فرواه عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، بهذا السياق المختصر، الذي أخلَّ بمعنى الحديث.
وعَثَّام بن عليٍّ لا يتحمل التفرُّد عن مثل الأعمش، كيف وقد خُولف؟ !
فقد رواه النَّسائي في (الكبرى ١٤٣٢) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيلَ بن سَمُرَةَ الأَحْمَسي -كوفيٌّ-، قال: حدثنا ابن فُضَيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن كُرَيب، عن ابن عباس، به مطولًا دون ذِكرِ السِّواك.
فخالفه ابنُ فُضَيل في سنده ومتْنِه، ولا ريبَ أن ابن فُضَيلٍ أوثقُ وأثبتُ من عَثَّام، لاسيما في الأعمش.
ومما يؤكِّد وهَمَ عَثَّامٍ فيه، أنه لم يضبِط متْنَه؛ فقد رواه النَّسائي في (الكبرى ٤٨٩) عن قُتَيْبة عن عَثَّام به، دون تعيين الركعتين، هكذا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ»، قَالَ عَثَّامٌ: "يَعني: الركعَتَين قَبلَ الفَجر". كذا قال هنا، مع أن أحمدَ وغيرَه من جبال الحفظ رَوَوْه عن عَثَّامٍ بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ ».
ولم يلتفت لهذا كلِّه بعضُ أهل العلم، فصحَّحوا الحديث جريًا على ظاهر إسناده:
فقال الحاكم- عَقِبَه-: "هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وذكره الضِّياء في (المختارة)؛ فهو صحيح على شرطه.
وكذا ذكره الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٣)، وسكتَ عنه مصحِّحًا له.
[ ٩ / ٤٣٠ ]
وقال مُغْلَطاي: "رواه النَّسائي في الصلاة عن قُتَيبةَ عن عَثَّام، وبذلك صحَّ إسنادُه" (شرح ابن ماجه ١/ ١٠٩).
ورمز السُّيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٧٠٦٧)، وتبِعه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٧).
وأما المُنْذِري فقال: "رواه ابن ماجَهْ والنَّسائيُّ، ورواتُه ثقاتٌ" (الترغيب والترهيب ١/ ١٠١).
* * *
رِوَايَة: «يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ».
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[جه ٢٩٠]
[السند]:
قال ابن ماجه (٢٩٠): حدثنا سُفيان بن وَكِيع، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه- بالإضافة إلى ما تقدَّم ذِكرُه في الرواية السابقة-
[ ٩ / ٤٣١ ]
سُفيانُ بن وَكِيع؛ وقد جرَحه غيرُ واحد من النُّقَّاد (تهذيب التهذيب ٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، وقال الحافظ: "كان صدوقًا، إلا أنه ابتُلِي بوَرَّاقِه، فأَدْخَلَ عليه ما ليس مِن حديثه، فنُصِح فلم يَقْبَل؛ فسَقَط حديثُه" (التقريب ٢٤٥٦).
ومع هذا قال العِراقي: "روَى ابن ماجَه من حديث [ابن] (^١) عباس بإسناد صحيح " (طرح التثريب ٢/ ٦٧)!
وقال ابن حجر: "رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وإسناده صحيح، لكنه مختصَرٌ من حديث طويل أورده أبو داودَ" (فتح الباري ٢/ ٣٧٦)!
وتعقَّبهما الألبانيُّ بقوله: "وزعَمَ العِراقي في التقريب أن إسناده صحيح، وتبِعه الحافظ في "الفتح"! مع أنه قال في ترجمة سُفيانَ بنِ وَكيع من "التقريب": "كان صدوقًا، إلا أنه ابتُلِي بوَرَّاقِه فأَدْخَلَ عليه ما ليس مِن حديثه، فنُصِح فلم يَقْبَل؛ فسَقَط حديثُه!! " (صحيح أبي داود ١/ ١٠٠).
* * *
_________________
(١) سقطت من المطبوع.
[ ٩ / ٤٣٢ ]
رِوَايَة: «يَسْتَاكُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا السياق.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]
[التحقيق]:
هذا الحديث مدارُه على عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه. وقد رُوي عنه من طريقين:
الأول: المِنْهال بن عَمرو، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن سُلَيمانَ بن أحمدَ، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن المِنْهال بن عَمرو قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.
وهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا يونسَ بنَ أبي إسحاقَ، فهو وإن وثَّقه جماعةٌ، فقد تَكلَّم فيه آخرون؛ قال أحمد: "حديثُه مضطرِب"، وقال يحيى بن سعيد: "كانت فيه غفلةٌ"، وقال أبو حاتم: "صدوق، لا يُحتج به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
والمِنْهال بن عَمرو: وثَّقه جماعةٌ، وغَمَزَه شُعْبة وغيرُه؛ ولذا قال عنه الحافظ: "صدوق ربما وهِمَ" (التقريب ٦٩١٨).
ولكن رواه مختصرًا فأوهمَ معنًى آخَرَ؛ والمحفوظ عن عليِّ بن عبد الله بن
[ ٩ / ٤٣٣ ]
عباس، عن عبد الله بن عباس، بلفظ: «أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ».
كذا أخرجه مسلم (٧٦٣) وغيرُه: من طريق محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.
ومحمد بن عليٍّ "ثقةٌ" كما في (التقريب ٦١٥٨).
وعليه؛ فروايةُ المِنْهال شاذَّةٌ؛ حيث اختصر الحديثَ اختصارًا أخلَّ بالمعنى، والله أعلم.
هذا، وقد حَكَم ابنُ دقيقِ العيدِ على ظاهر إسنادِه، فقال: "إسناد جيِّد" (الإمام ١/ ٣٧٣)، وكذا جوَّده أيضًا الوَلِيُّ العِراقي، كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٢٤).
فإن قيل: قد تُوبِع المِنْهالُ عليه كما في:
الطريق الثاني: عن منصور بن المُعْتَمِر، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن الطبراني، عن أحمد بن محمد [بن] (^١) يحيى بن حمزة الدمشقي، قال:
_________________
(١) تصحَّف في مطبوع الإمام إلى: "عن"، والصواب المثبَت؛ كما رواه الطبراني - شيخ أبي نُعَيم هنا - في (المعجم الكبير ١٠٦٤٩)، ولكن بالسياق المُطوَّل، وانظر التحقيق.
[ ٩ / ٤٣٤ ]
حدثني أبي، عن أبيه، قال: حدثني داود بن عيسى النَّخَعي الكوفي، عن منصور بن المُعْتَمِر، به.
قلنا: هذه متابعةٌ واهية؛ فأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة بن واقِدٍ الحَضْرميُّ الدمشقي؛ "ضعيف صاحبُ مناكيرَ"، انظر (اللسان ٨٠٨)، و(إرشاد القاصي والداني ٢١٤).
هذا، وقد رواه الطبرني في (الكبير ١٠٦٤٩) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني داود بن عيسى النَّخَعي، عن منصور بن المُعْتَمِر به مطوَّلًا، بنحو رواية محمد بن عليِّ عن أبيه.
فلعل هذا الاختصارَ من أبي نُعَيم نفْسِه، والله أعلم.
* * *
[ ٩ / ٤٣٥ ]
رِوَايَة: «بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ»
•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ يَسْتَاكُ بِيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) -: عن أبي عمرو ابن حَمْدان، عن الحسن بن سُفيان، عن زكريا بن يحيى، عن هُشَيم، عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس به.
وقال عَقِيبَه: "رواه ابنُ فُضَيل وغيرُه، عن حُصَينٍ مِثْلَه".
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن زكريا بن يحيى وهو الواسطي الملقب بزَحْمُويَه، قد خُولف فيه؛
فقد أخرجه أبو داودَ في (السنن ٥٧، ١٣٤٦) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا
[ ٩ / ٤٣٦ ]
الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ وذكر الحديثَ».
ومحمد بن عيسى، وهو أبو جعفر ابن الطَّبَّاع، قال عنه الحافظ: "ثقة فقيهٌ، كان من أعلم الناس بحديث هُشَيم" (التقريب ٦٢١٠).
قلنا: وهذا السياق المطوَّلُ هو المحفوظ عن حُصَين؛
كذا رواه محمد بن فُضَيل، كما عند (مسلم ٧٦٣)، وغيرِه (^١).
وزائِدةُ بن قُدامةَ، كما عند النَّسائيِّ في (المجتبى ١٧٢١).
وأبو عَوانة، كما عند أحمدَ في (المسند ٣٥٤١).
ثلاثتُهم: عن حُصَين، عن حبيب بن أبي ثابت به مطولًا.
وكذا رواه سُفْيانُ الثَّوْريُّ، عن حبيب بن أبي ثابت به بنحو رواية الجماعة عن حُصَين، كما عند أحمدَ (٣٢٧١)، والنَّسائيِّ (١٧٢٠).
* * *
_________________
(١) وبهذا يُعلم أن قول أبي نُعَيم: "رواه ابنُ فُضَيل وغيرُه عن حُصَينٍ مثلَه"، ليس سديدًا.
[ ٩ / ٤٣٧ ]
رِوَايَة: «كُلَّمَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ اسْتَنَّ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كُلَّمَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ اسْتَنَّ».
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[مخلص ٧٦٢ "واللفظ له" / كر (٤٧/ ٣٣١)].
[السند]:
أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص- ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سيف، حدثنا عُمر بن شَبَّة، حدثنا خالد بن عَمرو القرشي، حدثنا عيسى بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه خالد بنُ عَمرٍو القُرَشيُّ، وهو كذاب وضَّاعٌ، قال الحافظ: "رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسَبَه صالح جَزَرة وغيرُه إلى الوضْع" (التقريب ١٦٦٠).
* * *
[ ٩ / ٤٣٨ ]