١٢٤٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ»).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قَولُهُ: «وَأَنْ يَسْتَنَّ»: أي: يَدْلُك أسنانَه بالسِّواك. (الفتح ٢/ ٣٦٤).
[الفوائد]:
قال الحافظ ابن رجب: "وهذا مما استَدل به جمهورُ العلماء على أن المراد بالوجوب ههنا: تأكُّدُ الاستحباب؛ لأنه قرَنه بما ليس بواجب إجماعًا، وهو الطِّيبُ والسِّواك" (فتح الباري ٨/ ١٢٠).
قال ابن حَجَر: "دعوى الإجماعِ في الطِّيب مردودةٌ؛ فقد روَى سُفيانُ بن عُيَينةَ في جامعه عن أبي هريرة: «أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، وإسناده
[ ١٠ / ٥ ]
صحيحٌ، وكذا قال بوجوبه بعضُ أهل الظاهر" (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).
[التخريج]:
[خ ٨٨٠ "واللفظ له" / م ٨٤٦ "والرواية له" / د ٣٤٤ / ن ١٣٩١، ١٣٩٩ / كن ١٨٣٢، ١٨٥٤ / حم ١١٢٥٠، ١١٦٥٨ / خز ١٨٢٩ دون ذكر السواك، ١٧٤٥ / عه ٢٦١٦ / طي ٢٣٣٠ / عل ١١٠٠ دون ذكر السواك / طس ٢٨٢٠ / منذ ١٧٥٥ / جم ٢١ / مسن ١٩٠٦ / غيل ٧٥٧ / هق ٦٠٢١ / ص (غلق ٢/ ٣٥٠) / غرائب شعبة لابن مَنْدَه (رجب ٥/ ٣٤٥)، (الفتح ٢/ ٣٦٥) / معيل (الفتح ٢/ ٣٦٥)، (إتحاف ٥٦١٦) / نعيم (خ- الفتح ٢/ ٣٦٥، إتحاف ٥٦١٦) / جوزقي (متفق- الفتح ٢/ ٣٦٥، إتحاف ٥٦١٦) / محلى (٢/ ٩) / حداد ٨٧٠ / تحقيق (١/ ٢٢٩) / جوزى (ناسخ ٧٨) / غلق (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١)].
[السند]:
قال البخاري (٨٨٠): حدثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة، قال: حدثنا شُعْبة، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، قال: حدثني عَمرو بن سُلَيم الأنصاري، قال: أَشْهَدُ على أبي سعيد قال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فذكره.
كذا رواه البخاري، عن عَمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيدٍ به، بدون واسطةٍ بينهما.
ورواه مسلم (٨٤٦) فقال: حدثنا عَمرو بن سَوَّاد العامري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا عَمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال، وبُكَيْر بن الأَشَجِّ، حدَّثاه عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عمرو بن سُلَيم، عن
[ ١٠ / ٦ ]
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، به. قال: "إلا أن بُكَيرًا لم يَذكر عبدَ الرحمن، وقال: في الطِّيب: وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ".
وكذا رواه أبو داود (٣٤٤)، والنَّسائي في (الصغرى ١٣٩١) و(الكبرى ١٨٣٢)، وغيرُهما، من طريق ابن وَهْب به، مِثْلَه.
وقد تابع شُعْبةَ وبُكَيرًا على إسقاط عبدِ الرحمن بن أبي سعيدٍ غيرُ واحد:
فرواه ابن خُزَيمة في (صحيحه ١٧٤٤) عن أبي يحيى محمد بن عبد الرَّحيم البَزَّاز.
ورواه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات ٧٥٧) عن إسحاقَ بن الحسن الحَرْبي.
كلاهما: عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلَمة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أخيه أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيْم، عن أبي سعيد، به.
ورواه الطَّيالسي في (مسنده ٢٣٣٠) قال: حدثنا فُلَيح بن سُلَيْمان، قال: أخبرني أبو بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن أبي سعيد، به.
فهؤلاء أربعةٌ رَوَوْه عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم، عن أبي سعيد، به.
وخالفهم سعيدُ بن أبي هلال، فزاد فيه: (عبد الرحمن بن أبي سعيد)، بين عمرو بن سُلَيمٍ وأبي سعيد.
ورواه ابن لَهِيعة- كما عند أحمدَ (١١٢٥٠)، والطبرانيِّ في (الأوسط
[ ١٠ / ٧ ]
٣٢٨٧) - عن بُكَير، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، كذلك بإثبات (عبد الرحمن) (^١).
ولكن ابن لَهِيعةَ ضعيفُ الحديث، وقد خالفه الثقة الحافظُ عَمرُو بن الحارث، فرواه عن بُكَيْر بإسقاطه.
فلا ندري على أي شيء اعتمد الدارَقُطْني في قوله: "رواه سعيد بن أبي هلال، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجّ، عن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، فضبطا إسنادَه وجَوَّداه" (العلل ٢٢٨١)؟ !
وذكر الدارَقُطْني أيضًا أن البَاغَنْدي رواه عن ابن المَدِيني عن حَرَمِيٍّ بإثباته، خلافًا لتَمْتَام، فرواه عن ابن المَدِيني ولم يُثْبِتْه.
قلنا: رواه عن ابن المَدِيني بدون ذِكرِ (عبد الرحمن) جماعةٌ من الحفاظ غيرُ تَمْتَام، وهُم:
البخاريُّ- كما تقدَّم-.
وأبو يحيى البزَّاز، عند ابن خُزَيمة في (صحيحه ١٨٢٩).
وعبد العزيز بن سلام، عند الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، (إتحاف المهرة ٥٦١٦) -.
ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، عند الجَوْزَقي في "مستخرجه"- كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، و(إتحاف المهرة ٥٦١٦) -.
_________________
(١) وذكر الحافظ في (الفتح ٢/ ٣٦٥) أن أحمد أخرجه من طريق ابن لَهِيعة عن بُكَير ليس فيه عبد الرحمن، وهو ذُهُولٌ منه ﵀؛ فقد ذكره بإثبات (عبد الرحمن) في (أطراف المسند ٨٢٩٥)، وهو الصواب، كما في كل طبعات المسنَد.
[ ١٠ / ٨ ]
وإسماعيلُ القاضي، عند ابن مَنْدَه في "غرائب شُعْبة"- كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥) -.
كلُّهم: عن عليِّ بن المَدِيني به بإسقاط (عبد الرحمن).
وتابع عليَّ بنَ المَدِيني على إسقاطه أيضًا إبراهيمُ بن محمد بن عَرْعَرة:
رواه المَرْوَزي في (الجمعة ٢١) عنه، عن حَرَميٍّ، به.
بل ما ذكره الدارَقُطْني عن الباغَنْدي لا يسلم له؛ فالذي وقفْنا عليه عكسُ ما ذَكر؛ فقد رواه أبو بكر الإسماعيليُّ في (مستخرجه) - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٦٠٢١) -.
ورواه أبو نُعَيم في (مستخرجه على البخاري) - كما في (الفتح ٢/ ٣٦٥)، و(إتحاف المهرة ٥٦١٦) - عن أبي إسحاق بن حمزة، وأبي أحمد الغِطْرِيفي.
ثلاثتُهم (الإسماعيلي، وابن حمزة، والغِطْرِيفي): عن الباغَنْدي، عن ابن المَدِيني، به، بإسقاط (عبد الرحمن)، كرواية البخاري ومَن تابعه.
ولذا قال الحافظ ابن حَجَر: "فهؤلاء ثلاثةٌ من الحُفَّاظ حدَّثوا به عن الباغَنْدي فلم يذكروا (عبد الرحمن) في الإسناد، فلعل الوهَمَ فيه ممن حدَّث به الدارَقُطْنيَّ عن الباغَنْدي" (الفتح ٢/ ٣٦٥).
وعليه؛ فقول الدارَقُطْني- بعد ذِكر الخلافِ في إثبات عبد الرحمن وعدَمِه-: "والقول الأول هو الصحيح"- يعني: بإثبات (عبد الرحمن) - فيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم.
ومن المحتمل أن يكون عَمرُو بن سُلَيم سمِعه من عبد الرحمن بن
[ ١٠ / ٩ ]
أبي سعيد، ثم سمِعه من أبي سعيد، فحدَّث به تارة هكذا وتارةً هكذا. لاسيما وعَمرو بن سُلَيم من كبار التابعين، بل يقال: إن له رؤيةً.
ثم إن هذا الخلاف في السند لا يؤثِّرُ في صحة الحديث شيئًا؛ فعبدُ الرحمن ثقة حُجَّةٌ، فالحديث على كل حالٍ صحيحٌ.
قال ابن رجب: "وعن الدارَقُطْني أن ذِكر (عبد الرحمن) في إسناده أصحُّ من إسقاطه.
وتصرُّف البخاري يدلُّ على خلاف ذلك؛ فإنه لم يخرِّج الحديثَ إلا بإسقاطه، وفي روايته أن عَمرو بن سُلَيم شَهِدَ على أبي سعيد، كما شَهِدَ أبو سعيد على النبي ﷺ، وهذا صريحٌ في أنه سمِعه من أبي سعيد بغير واسطة.
وذَكر الدارَقُطْني أن بُكَير بن الأَشَج زاد في إسناده: (عبد الرحمن بن أبي سعيد)، وهو- أيضًا- وهَمٌ منه. فالظاهرُ: أن إسقاط عبد الرحمن من إسناده هو الصواب، كما هي طريقة البخاري.
وأما أبو بكر بن المُنْكَدِر، فهو: أخو محمد بن المُنْكَدِر، وهو ثقةٌ جليل، ولم يُسَمَّ، كذا قاله البخاري ههنا، وأبو حاتم الرازي" (فتح الباري ٨/ ٨٥ - ٨٦).
وقال ابن المُلَقِّن: "والبخاري صحَّ عنده سماعُ عَمرٍو من أبي سعيد، فإن الشهادة لا تكون إلا بالسماع، وإنْ رواه مرةً عن ابن أبي سعيد عبد الرحمن، فيكون سمِعه منهما، وإنْ صحَّح الدارَقُطْنيُّ الأولَ" (التوضيح ٧/ ٣٩١).
وقال ابن حجر- بعد ذِكرِه أن الثابت عن بُكَير عدمُ إثبات (عبد الرحمن) -: "وغفَلَ الدارَقُطْني في العلل عن هذا الكلام الأخير، فجَزَم بأن بُكَيرًا وسعيدًا
[ ١٠ / ١٠ ]
خالفا شُعْبةَ فزادا في الإسناد عبد الرحمن، وقال: "إنهما ضبطا إسنادَه وجوَّداه، وهو الصحيح"، وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال، وقد وافق شُعبةَ وبُكَيْرا على إسقاطه محمدُ بنُ المُنْكَدِر أخو أبي بكر، أخرجه ابن خزيمة من طريقه.
والعدد الكثيرُ أَوْلى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عَمرو بن سُلَيمٍ سمِعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، ثم لَقِيَ أبا سعيدٍ فحدَّثه، وسماعُه منه ليس بمنكَر؛ لأنه قديمٌ، وُلِد في خلافة عُمر بن الخطاب، ولم يوصَف بالتدليس" (الفتح ٢/ ٣٦٥).
وقال أيضًا: "وزيادة (عبد الرحمن) في الإسناد إمَّا من المَزِيد في متَّصِل الأسانيد، وإمَّا أن يكون عَمرو بن سُلَيمٍ سمِعه من عبد الرحمن، ثم سمِعه من أبيه، وقد صرَّح شُعبةُ وبُكَيْر بن الأَشَج وغيرُهما بسماع عَمرٍو من أبي سعيد" (تغليق التعليق ٢/ ٣٥١).
[تنبيه]:
قال ابن الجَوْزي: "يحتمل أن يكون قوله «وَأَنْ يَسْتَنَّ إلخ» من كلام أبي سعيد، خلَطه الراوي بكلام النبي ﷺ"، نقله الحافظ، وتعقَّبه بقوله: "وإنما قال ذلك؛ لأنه ساقه بلفظ: «قال أبو سعيد: وَأَنْ يَسْتَنَّ»، وهذا لم أره في شيء من نُسَخ الجمع بين الصحيحين الذي تكلَّم ابن الجوزي عليه، ولا في واحد من الصحيحين، ولا في شيء من المسانيد والمستخرَجات، بل ليس في جميع طرق هذا الحديث: «قال أبو سعيد»؛ فدعوى الإدراج فيه لا حقيقةَ لها" (فتح الباري ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
* * *
[ ١٠ / ١١ ]
رِوَايَة: «ثَلَاثٌ حَقٌّ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ: السِّوَاكُ، وَالْغُسْلُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في رواية الصحيحين، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[عيل (كثير- إمام ٣/ ٤٨)]
[السند]:
أخرجه الإسماعيلي في "حديث يحيى بن أبي كَثير"- كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٨) -: عن الحسن بن سُفيان، عن هُدْبَةَ بن خالد القَيْسي، عن أَبانَ بنِ يزيدَ، عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد الخُدْري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام راويه عن أبي سعيد.
وقد اختُلِف فيه على يحيى بن أبي كثير، على عدة أوجُهٍ:
فرواه أيوبُ بن عُتْبةَ- كما في (العلل لابن أبي حاتم) -: عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمةَ، عن أبي سعيد، به.
وسُئِل عنه أبو زُرْعةَ وأبو حاتم، فقالا: "هذا خطأٌ؛ إنما هو: يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، موقوفٌ" (العلل ٥٩٥).
[ ١٠ / ١٢ ]
قلنا: لم نقف عليه بهذا الإسناد موقوفًا، إلا عند عبد الرزاق في (المصنَّف ٥٣٧٧) - ومن طريقه ابن المُنْذِر في (الأوسط ١٧٦١) -: عن عُمر بن راشِد، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمة، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخُدْريَّ [يقول]: «ثَلَاثٌ هُنَّ [حَقٌّ] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ».
وعُمر بن راشِدٍ ضعيفٌ، وقد قال أبو زُرْعة، وسُئِل عن حديثٍ رواه عِكْرِمةُ بن عَمَّار، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، بهذا الحديث.
قال: "يقولون: عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؛ وهو الصحيح" (العلل ٥٦٤).
قلنا: وهو كما قال، فقد وقفْنا عليه بإسناد صحيحٍ عن أَبانَ بنِ يزيدَ عن يحيي هكذا.
وأبانُ من أصحاب يحيى الأثباتِ، وظاهرُ كلام أبي زُرْعةَ يُفيد أن جماعةً رَوَوْه هكذا عن يحيى.
وهذا الوجه ضعيف؛ لإبهام راويه عن أبي سعيد، كما تقدَّم آنفًا، ولكن متْنه يشهد لمعناه روايةُ الصحيحين المتقدمةُ.
* * *
[ ١٠ / ١٣ ]
١٢٤٦ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَسَوَّكَ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ (إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ»).
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الْغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَالسِّوَاكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ».
[الحكم]: صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وهذا الشاهد في إسناده مقالٌ، وضعَّفه السُّيوطي.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ١٦٣٩٨ "والرواية له" / مسد (مط ٦٩٦) "واللفظ له" / طح (١/ ١١٦/ ٧٠٠) / صحا ٧١٣٥، ٧٢٩١ / مدونة (١/ ٢٢٨)]
تخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٠٧٦]
تخريج السياق الثالث: [ش ٥٠٣٥ "واللفظ له" / عل ٧١٦٨]
[التحقيق]:
مدارُه- عند الجميع- على محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، واختلف عليه:
فرواه أحمد (١٦٣٩٨) قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سُفْيان، عن سعد بن
[ ١٠ / ١٤ ]
إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ، به مرفوعًا بلفظ السياق الأول.
ورواه أحمد (٢٣٠٧٦) قال: حدثنا وَكِيع، عن سُفْيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن شيخ من الأنصار، به بلفظ السياق الثاني.
وتابع ابنَ مَهْديٍّ ووكيعًا، جماعةٌ:
فرواه مُسَدَّد في "مسنده"- كما في (المطالب ٦٩٦) -: عن يحيى القَطَّان.
ورواه الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٧٠٠) عن فهد. وأبو نُعَيم في (معرفة الصحابة
٧١٣٥): عن سُلَيمانَ بنِ أحمدَ (الطبراني)، عن عليِّ بن عبد العزيز. كلاهما: عن أبي نُعَيم الفَضْلِ.
ووراه سَحْنُونُ في (المدونة ١/ ٢٢٨): عن عليِّ بن زياد التونسي.
كلُّهم: عن سُفيانَ، عن سعد بن إبراهيم (^١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ (^٢)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.
وتابع سُفيانَ على هذا الوجه، إبراهيمُ بن سعد:
فقد رواه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٧٢٩١) قال: حدثنا أبو عَمرو بن حَمْدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا زكريا زَحْمُويَه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، به.
_________________
(١) تصحَّف في مطبوع "المدونة" إلى: "سعيد".
(٢) انقلب في مطبوع "المدونة" إلى: "عبد الرحمن بن محمد بن ثوبان".
[ ١٠ / ١٥ ]
فمدارُه- عندهم- على عن سعد بن إبراهيم، به.
وهذا إسناد رجالُه ثقات، رجالُ الصحيح كما قال الهَيْثَمي في (المجمع ٣٠٤٤).
إلا أن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ ليس من كبار التابعين، ولم يصرِّح بالسماع من الصحابي، فلا يُدرَى هل سمِع منه أم لا؟
وقد نصَّ أبو بكر الصَّيْرفي، أن التابعي إذا روَى عن رجل من الصحابة مبهَمًا، لا يُقْبَل حتى يصرِّح بالسماع، قال: "لأني لا أعلم أسمِع ذلك التابعيُّ منه أم لا؟ إذْ قد يحدِّث التابعي عن رجل، وعن رجلين، عن الصحابي، ولا أدري هل أمكَنَ لقاءُ ذلك الرجلِ أم لا" (فتح المغيث ١/ ١٩١).
واستحسنه العِراقي، فقال: "وهو حسَنٌ متَّجهٌ، وكلامُ مَن أطلق قَبوله (^١) محمولٌ على هذا التفصيل" (التقييد والإيضاح ص ٧٤).
وخالفه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: "وفيه نظرٌ؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من التدليس حُمِلتْ عنعنتُه على السماع، وإن قلتَ: هذا إنما يتأتَّى في حق كبار التابعين الذين جُلُّ روايتِهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغارُ التابعين الذين جُلُّ روايتِهم عن التابعين فلا بد من تحقُّق إدراكِه لذلك الصحابيِّ، والفرْض أنه لم يسمع حتى يُعلم هل أدركَه أم لا؟ . فينقدح صحةُ ما قال الصيرفي.
_________________
(١) أي: قَبول حديثِ التابعي عن رجل من الصحابة مبهمًا، لأن الصحابة كلهم عدول، نصَّ على ذلك الإمام أحمد، والحُمَيدي، وابنُ عَمَّار، وغيرُهم. انظر (الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤١٥)، و(فتح المغيث ١/ ١٩١).
[ ١٠ / ١٦ ]
قلت (أي ابن حجر): سلامتُه من التدليس كافيةٌ في ذلك؛ إذ مدارُ هذا على قوة الظنِّ به، وهي حاصلةٌ في هذا المقام. والله أعلم" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥٦٢).
قلنا: وأما في حديثنا فقوةُ الظنِّ أنه لم يَسمعْه منه؛ فقد رُوي عنه بإثبات واسطةٍ مبهَمةٍ بينه وبين الصحابي؛
كذا رواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف ٥٠٣٥): عن غُنْدَر، عن شُعْبةَ، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمِعتُ محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، يحدِّث عن رجل من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، به بلفظ السياق الثالث.
ورواه أحمد (١٦٣٩٧) عن غُنْدَرٍ بهذا الإسناد، لكن موقوفًا، كذا وقع في كل طبعات المسنَد، وزوائدِه وأطرافِه، ولعله سقطٌ قديم، أو خطأٌ من رواة المسند، وقد تُكُلِّم في ابن المُذْهِب والقَطِيعي؛ فإن الموقوف ليس من شرط المسنَد.
وقد رواه أبو يَعْلَى (٧١٦٨) من طريق عبد الملك بن إبراهيمَ الجُدِّي، عن شُعْبةَ، به مرفوعًا أيضًا.
ورواه يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل، عن أبي سعيد الخُدْري، به مرفوعًا.
وصحَّح هذا الوجهَ أبو زُرْعة في (العلل ٥٦٤).
وقيل: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل، عن أبي سعيد، به موقوفًا.
حكاه أبو زُرْعةَ وأبو حاتم في (العلل ٥٩٥).
[ ١٠ / ١٧ ]
وقيل عن يحيى غيرُ ذلك، كما تقدَّم بيانُه قريبًا في حديث أبي سعيد.
والوجه الذي صحَّحه أبو زُرْعة هو أصحُّها عندنا أيضًا؛ لصحة إسنادِه إلى يحيى.
وهذه متابعة قويةٌ لشُعْبةَ، على إثبات الواسطةِ بين محمد بن عبد الرحمن والصحابيِّ، وإن خالفه في التصريح باسم الصحابي، فقال: (عن أبي سعيد).
وهو أشبه بالصواب؛ فقد أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد نحوَه. وقد تقدَّم.
وقد رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٤٥٨).
وأما الشيخ الألباني فذهب إلى ترجيح روايةِ الثَّوْري على رواية شُعبةَ؛ باعتبار أن الثَّوْري مُقدَّمٌ على شُعْبةَ عند الاختلاف، ومِن ثَمَّ صحَّح الحديثَ. (الصحيحة ١٧٩٦).
قلنا: وعذْرُ الشيخِ في ترجيح رواية الثَّوْري على شُعبةَ، أنه لم يقف على رواية يحيى بن أبي كَثير، التي فيها متابعةٌ لشُعْبةَ. والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ١٨ ]
١٢٤٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ:
◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يُصِيبَ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ».
[الحكم]: صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسناده معلول.
[التخريج]:
[عب ٥٣٥٥]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن الثَّوْري، عن سعد بن إبراهيم، عن عُمر بن عبد العزيز، عن رجل من أصحاب محمد ﷺ، أن النبي ﷺ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، إلا أن عبد الرزاق قد خُولِف في إسناده؛ خالفه عبدُ الرحمن بن مَهْدي، ووَكِيعُ بن الجَرَّاح، ويحيى القَطَّان، وأبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بن دُكَين، وعليُّ بن زياد التونسي، كلُّهم: عن سُفيانَ، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ. كما تقدَّم.
هذا هو المحفوظ عن سُفْيانَ في هذا الحديث، وعليه؛ فذِكْر (عُمر بن عبد العزيز) فيه وهَمٌ من عبد الرزاق.
[ ١٠ / ١٩ ]
والحديث لا يخلو من مقال، كما تقدَّم بيانُه في الحديث السابق.
ولكن المتن يَشهَد له حديثُ أبي سعيد المتقدِّمُ أول الباب، ويَشهَد له أيضًا ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».
* * *
[ ١٠ / ٢٠ ]
١٢٤٨ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: السِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ إِنْ كَانَ».
[الحكم]: صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسناده ضعيف، وضعَّفه العَيْني.
[التخريج]:
[بز ٤١٧١]
[السند]:
قال (البزَّار): حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا الرَّبيع بن نافع، قال: حدثنا يزيدُ بن ربيعة، عن أبي الأَشْعَث، عن أبي عُثمانَ، عن ثَوْبانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يزيدُ بن ربيعة وهو الرَّحَبي، أبو كامل الدمشقي؛ قال البخاري: "أحاديثه مناكيرُ" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٣٢). وقال دُحَيْم: "ليس بشيء، وأنكر أحاديثَه عن أبي الأَشْعَث" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦١)، وقال أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأَشْعَث عن ثَوْبانَ تخليطٌ كثير" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦١). وقال الجُوزَجاني: "أحاديثُه أباطيلُ، أخاف أن تكون موضوعة" (أحوال الرجال ٢٨٤). وقال النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما: "متروك" (لسان الميزان ٨٥٥٤). وقال أبو مُسْهِر: "كان قديمًا غيرَ متَّهَم، ما يُنكَر عليه أنه أدرك أبا الأَشْعَث، ولكني أخشَى عليه سُوءَ الحفظِ والوهَم" (الكامل ١٠/ ٦٦٦).
[ ١٠ / ٢١ ]
وأغرب ابن عَدِي فقال: "ويزيد بن ربيعةَ هذا أبو مُسْهِرٍ أعلمُ به؛ لأنه من بلده، ولا أعرِفُ له شيئًا منكرًا قد جاوز الحدَّ فأذكره، وأرجو أنه لا بأسَ به في الشاميِّين"! (الكامل ١٠/ ٦٦٧).
قلنا: وهذا من ابن عَدِي غيرُ مقبول؛ لمصادمته صريحَ أقوالِ الأئمة في أن أحاديثه مناكيرُ، بل خاف بعضُهم أن تكون موضوعة، منهم إمامُ أهل الشام دُحَيْم، وكلامُ أبي مُسْهِرٍ لا يفيد توثيقًا ألْبَتَّةَ، بل صريحٌ أيضًا في التَّضْعيف، وإنما ينفي عنه التُّهَمةَ فحسْبُ.
وبه ضعَّفه العَيْني في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٨).
وقال الهَيْثَمي: "رواه البزَّار، وفيه يزيدُ بن ربيعة، ضعَّفه البخاري والنَّسائي، وقال ابن عَدِي: أرجو أنه لا بأسَ به" (المجمع ٣٠٤٦).
قلنا: والمتن على كل حالٍ صحيحٌ من حديث أبي سعيد، كما تقدَّم في أول الباب.
ولعله لذلك رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٧٤٨)، يعني لشواهده.
وأما قول المُناوي: "إسناد حسَن"! (التيسير ١/ ٥٠٠)، فليس بحسَن.
قلنا: وقد رُوي من طريق آخَرَ عن ثَوْبانَ موقوفًا:
قال ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ٥٨٣): "وسُئِل أبو زُرْعة عن حديث رواه محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن يحيى بن يَمَان، عن سُفْيانَ، عن سعد، عن رجل، عن ثَوْبانَ، قال: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَلْبَسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبَ»؟
فقال أبو زُرْعة: "أخطأَ فيه يحيى؛ وإنما هو: عن محمد بن عبد الرحمن بن
[ ١٠ / ٢٢ ]
ثَوْبانَ" (العلل ٦١١).
قلنا: يعني: أن المحفوظ في هذا الحديث ما رواه عبد الرحمن بن مَهْدي، ووَكِيعُ بن الجَرَّاح، ويحيى القَطَّانُ، وأبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بن دُكَين، وعليُّ بن زيادٍ التونسيُّ، كلُّهم: عن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ التابعيِّ، وليس عن ثَوْبانَ الصحابيِّ. وقد تقدَّم.
* * *
[ ١٠ / ٢٣ ]
١٢٤٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حَقِّ الْجُمُعَةِ: السِّوَاكُ، وَالْغُسْلُ، وَمَنْ وَجَدَ طِيبًا فَلْيَمَسَّ مِنْهُ».
[الحكم]: صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدل: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسنادُه تالف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والعَيْني.
[التخريج]:
[طب (٦/ ٨٨/ ٥٥٩٦) / عدوي (ق ٣٢/ أ)]
[السند]:
قال الطبراني في (الكبير): حدثنا أبو يَعْلَى أحمدُ بن عليِّ بن المُثَنَّى المَوْصلي، حدثنا (شَيْبانُ) (^١) بن فَرُّوخَ، حدثنا يزيدُ بن عِياض، عن أَشْعَثَ بن (مالك) (^٢)، عن عثمان بن أبي أُمامةَ، عن سَهْل بن حُنَيف، به.
ورواه محمد بن إبراهيم العَدَوي في (جزء له ق ٣٢/ أ) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، عن شَيْبانَ بن فَرُّوخَ، عن يزيد بن عِياض، عن أَشْعَثَ بن عبد الملك، عن عثمانَ بن أبي أُمامةَ بن سَهْل، عن أبيه، به.
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى: "سفيان"، وهو على الصواب في (النسخة الخطية ٢/ ق ٨٣/أ).
(٢) كذا وقع في مطبوع الطبراني، تبعًا لأصله (٢/ ق ٨٣/ أ)، ولعل الصواب: (أشعث بن عبد الملك)، كما رواه محمد بن إبراهيم العَدَوي في (جزء له ق ٣٢/ أ) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، عن شَيبانَ بن فَرُّوخَ، به. والله أعلم.
[ ١٠ / ٢٤ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه يزيدُ بن عِياض، وهو متفَقٌ على ضعفه، وتركه جماعةٌ، وكذَّبه آخرون، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٣)، وقال الحافظ: "كذَّبه مالكٌ وغيرُه" (التقريب ٧٧٦١).
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، قال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيدُ بن عِياض، وهو كذاب" (المجمع ٣٠٥٦).
وبه ضعَّفه أيضًا العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٨).
وعُثمانُ بن أبي أُمامةَ؛ لم نقف له على ترجمة.
* * *
[ ١٠ / ٢٥ ]
١٢٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الْغُسْلُ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ، وَلَوْ مِنْ قَارُورَةِ امْرَأَتِهِ".
[الحكم]: صحيح المتن، ولكن بلفظ: «وَاجِب» بدلَ: «حَقّ»، كما تقدَّم في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وإسنادُه منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة.
[التخريج]:
[عيل (كثير- إمام ٣/ ٤٨)]
[السند]:
أخرجه الإسماعيلي في "حديث يحيى بن أبي كَثير"- كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٤٨) -: عن الحسن بن سُفْيان، عن عبد الله بن عُمر الجُعْفي، عن عَنْبَسةَ بن عبد الواحد، عن عِكْرِمة، عن يحيى، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة، به.
يحيى هو: ابن أبي كَثير، وعِكْرِمةُ: هو ابن عَمَّار.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عِكْرِمةُ بن عَمَّار؛ متكلَّمٌ في روايته عن يحيى بن أبي كَثير خاصَّةً؛
قال عبد الله بن أحمدَ عن أبيه: "أحاديثُ عِكْرِمةَ بن عَمَّار عن يحيى بن أبي كَثيرٍ ضِعافٌ، ليس بصِحاح"، قلت له: مِن عِكْرِمةَ أو مِن يحيى؟ قال: "لا إلا مِن عِكْرِمة" (العلل- رواية عبد الله ٣٢٥٥). وقال في موضعٍ آخَرَ:
[ ١٠ / ٢٦ ]
"عِكْرِمة بن عَمَّار مضطرِبُ الحديث عن يحيى بن أبي كَثير" (العلل- رواية عبد الله ٤٤٩٢).
وقال عليُّ بن المَدِيني: سألتُ يحيى القَطَّانَ عن أحاديثِ عِكْرِمةَ بنِ عَمَّارٍ عن يحيى بن أبي كَثير، فضعَّفها، وقال: "ليست بصِحاح" (علل أحاديث صحيح مسلم لابن عَمَّار الشهيد ص ٨٣)، و(الكامل لابن عَدِي ٨/ ٢٩٠).
وقال البخاري: "عِكْرِمةُ بن عَمَّارٍ يَغلَطُ الكثيرَ في أحاديثِ يحيى بن أبي كَثير" (العلل الكبير للترمذي ص ٢٤١).
وقال أبو داود: "في حديثه عن يحيى بن أبي كثيرٍ اضطرابٌ" (سؤالات الآجُرِّي ١/ ٣٧٩).
ولذا قال الحافظ: "صدوق يغلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكن له كتابٌ" (التقريب ٤٦٧٢).
وقد خُولِف في سنده، وهذه هي:
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه أَبانُ بن يزيدَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، به، كما تقدَّم.
وأَبانُ من الأثبات في يحيى، ولذا سُئِل أبو زُرْعة عن حديث عِكْرِمةَ بنِ عَمَّارٍ هذا، فقال: "يقولون: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن رجل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؛ وهو الصحيح" (العلل ٥٦٤).
* * *
[ ١٠ / ٢٧ ]
رِوَايَة: «مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَأَنَّ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ».
[الحكم]: صحيح المتن بما في الباب، وإسناده ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[كر (٥٤/ ٤٠٨)]
[السند]:
أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٤٠٨) قال: أخبرنا أبو محمد الأنصاريُّ المُزَكِّي، ثنا أبو محمد الكَتَّاني، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عُمر بن أحمد اليَبْرُودِي قراءةً عليه، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مَرْوانَ القُرَشيُّ، حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيمَ القُرَشيُّ، ثنا أبو النَّضْر إسحاقُ بن إبراهيمَ، ثنا الوليد بن مسلم، عن عُمرَ بن قيس المَكِّي، عن سعد (^١) بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبانَ، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عُمر بن قيس المَكِّي المعروف بسَنْدَل، قال عنه الحافظ: "متروك" (التقريب ٤٩٥٩).
* * *
_________________
(١) أثبت في المطبوع (سعيد)، وقال محقِّقه: في نسخة: (سعد). قلنا: وهو الصواب؛ فهو المعروف برواية هذا الحديثِ عن محمد بن عبد الرحمن، كما تقدَّم.
[ ١٠ / ٢٨ ]
١٢٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، [وَالسِّوَاكُ]».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[صمند (إصا ٦/ ٣٠٦) / صحا ٤٣٧٣ "واللفظ له"، (جامع ١٠٥١) "والزيادة له" / ]
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "حُكْم السواك"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ١٠ / ٢٩ ]
١٢٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسنادُه منكَر، وأعلَّه ابن رجب، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر. ويشهد لمعناه ما تقدَّم، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ»؛ فلم نجد له شاهدًا صحيحًا.
[التخريج]:
[جه ١٠٦٦ "واللفظ له" / طس ٧٣٥٥ / طص ٧٦٢ / طوسي ٣٦٤ / سط (١/ ٢٢٩) / فقط (أطراف ٢٥٢٢) / أصبهان (٢/ ١٣٠ - ١٣١) / عط (رواية الحاكم ١٦)]
[السند]:
أخرجه ابن ماجه (١٠٦٦)، والطُّوسي في (مختصر الأحكام ٣٦٤)، وأسلَمُ في (تاريخ واسط ص ٢٢٩)، قالوا: حدثنا عَمَّار بن خالد الواسطي، حدثنا عليُّ بن غُراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن ابن عباس به.
ومدارُه- عند الجميع- على عَمَّار بن خالد، عن عليِّ بن غُراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، به.
وقال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق إلا صالحُ بن أبي الأخضر، ولا عن صالحٍ إلا عليُّ بن غُرَاب، تفرَّد به عَمَّارُ بن خالد" (الأوسط).
[ ١٠ / ٣٠ ]
وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): "تفرَّد به صالحُ بن أبي الأخضر عن الزُّهْري، وعنه عليُّ بن غُراب" (أطراف الأفراد ٢٥٢٢).
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:
الأولى: صالح بن أبي الأخضر؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٢٨٤٤). لاسيما في الزُّهْري، قال يحيى بن مَعِين: "ليس حديثُه عن الزُّهْري بشيء" (الكامل ٩١٤). وقال البخاري: "صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهْري، ليِّنٌ" (التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٣).
وبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: "هذا إسناد فيه صالحُ بن أبي الأخضر، ليَّنَه الجمهور، وباقي رجال الإسنادِ ثقاتٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٢).
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه مالك في (الموطأ ١٦٩): عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، مرسَلًا.
ولذا قال ابن رجب الحنبلي: "ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ. خرَّجه ابنُ ماجَه، ولا يصحُّ، والصحيح رواية مالك. ويدلُّ عليه إنكارُ ابن عباس للطِّيب" (فتح الباري له ٨/ ١٢١).
وقال ابن حَجَر: "أخرجه ابن ماجَهْ من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهْري عن عُبَيد، وصالحٌ ضعيف، وقد خالفه مالك؛ فرواه عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق بمعناه مرسَلًا" (الفتح ٢/ ٣٧٣).
قلنا: ومع ذلك حسَّن إسنادَه المُنْذِري في (الترغيب ١٠٥٨)، وقال الألباني: "حسَنٌ لغيره" (صحيح الترغيب والترهيب ٧٠٧).
[ ١٠ / ٣١ ]
وأما متْنُه فيشهد له ما سبق في الباب، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ»؛ إذ كلُّ شواهده ضعيفةٌ، وسيأتي الكلامُ على بعضها هنا، وبقيتُها في "كتاب الجمعة"، إن شاء الله تعالى.
هذا وقد رواه بعضُهم عن ابن عباس مقتصرًا على فقرة الغُسل يومَ الجُمُعة، دون محلِّ الشاهد هنا، فسيأتي الكلامُ عليها- إن شاء الله- في باب: "غسل الجمعة"، من كتاب "الغسل".
* * *
[ ١٠ / ٣٢ ]
١٢٥٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا؛ فَاغْتَسِلُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده منكَر، وأعلَّه أبو حاتم، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر. وتبِعهم: عبدُ الحق الإشْبيلي، وابنُ رجب، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري. واستغربه الذهبي.
ويشهد لمعناه ما تقدَّم، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا»؛ فلم نجد له شاهدًا صحيحًا.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: "وفيه الحثُّ على السِّواك، والآثار في السِّواك كثيرةٌ، وقد مضى القولُ في سِواك القوم فيما مضى من كتابنا أنه كان الأَراكَ والبَشَامَ.
وكل ما جلا الأسنانَ، ولم يُؤْذِها، ولا كان من زينة النساء؛ فجائزٌ الاستنانُ به.
وهذا القول يحمله أهلُ العلم: أنه كان من رسول الله ﷺ وهو يخطب في الجُمُعة، وإذا كان كذلك؛ كان فيه دليلٌ على أن للخطيب أن يأتي في خُطبته بكل ما يحتاج إليه الناسُ من فصول الأعياد وغيرِها؛ تعليمًا لهم، وتنبيهًا على ما يُصلِحُهم في دِينهم" (التمهيد ١١/ ٢١٣).
[التخريج]:
[طس ٣٤٣٣ "واللفظ له" / طص ٣٥٨ / علحا ٥٩١ / عط (رواية
[ ١٠ / ٣٣ ]
أبي أحمد الحاكم ٥٥)، (رواية ابن الحاجب ٩٨) / معقر ٣٩٠ / هق ١٤٤٠، ٦٠٢٧ / تمهيد (١١/ ٢١٠ - ٢١٢) / غبز ٨٢ / معكر ١٦٢ / طاهر (تصوف ٥٩) / ذهبي (١/ ٣٥٥)]
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا الحسن بن إبراهيم بن مُطَّرِح الخَوْلاني المصري، نا يزيد بن سعيد الصَّبَّاحي، نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
ومدارُ الحديث- عندهم- على يزيدَ بن سعيد الإسكندرانيِّ، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
إلا أن بعضهم رواه عنه بإسقاط أبي سعيد المَقْبُري، كما عند ابن عبد البر، وابنِ عساكر.
قال الخطيب: "لم يَرْفَعه عن مالك غيرُ الصَّبَّاحي، ولا أعلم روَى عن مالك غيرَ هذا" (عوالي مالك رواية عُمر بن الحاجب عقب رقم ٩٨).
وقال ابن عساكر: "تفرَّد به يزيدُ بن سعيد عن مالك مسنَدًا" (المعجم) (^١).
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعْف يزيدَ بن سعيد الإسكندرانيِّ؛ قال أبو حاتم: "محله
_________________
(١) وأما قول الطبراني: "لم يروه عن مالك إلا يزيدُ بن سعيد، ومَعْنُ بن عيسى" (الأوسط) و(الصغير)، فلم نقف على رواية مَعْنِ بن عيسى هذه في شيء من المصادر، فالله أعلم.
[ ١٠ / ٣٤ ]
الصدق" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٨). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٧٧)، وقال: "يُغْرِب"، وضعَّفه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠).
وقول أبي حاتم لا يُفيد التوثيقَ، بل يعني أن هذا الراوي ممن يُكتَب حديثُه؛ ليُنظرَ فيه، قال ابن أبي حاتم: "وإذا قيل له: صدوق، أو: محلُّه الصِّدقُ، أو: لا بأسَ به؛ فهو ممن يُكتَب حديثُه ويُنظرُ فيه" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧).
وأما قولُ الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورجالُه ثقات"! (المجمع ٣٠٤٨). فلتساهله المعروفِ، واعتمادِه المطْلَقِ على توثيق ابن حِبَّان، على خلاف ما عليه المحقِّقون من أهل العلم.
العلة الثانية: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن مالك عن الزُّهْري عن عُبَيد بن السَّبَّاق به مرسلًا.
كذا رواه في (الموطأ ١٦٩) - ومن طريق جماعةٌ من الثقات الحفاظ-: عن الزُّهْري به. وسيأتي تخريجُه قريبًا.
ولذا قال أبو حاتم الرازي: "وهِمَ يزيدُ بن سعيد في إسناد هذا الحديث؛ إنما يرويه مالكٌ بإسناد مرسَلٍ" (العلل ٥٩١).
وقال الدارَقُطْني: "رواه أبو خالد يزيدُ بن سعيد الصَّبَّاحي الإسكندراني، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
ووَهِمَ فيه؛ وإنما روَى مالكٌ هذه الألفاظَ في "الموطأ" عن الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، مرسَلًا عن النبي ﷺ" (العلل ٢٠٧٠).
وقال البَيْهَقي عَقِبَه: "هكذا رواه هذا الشيخُ عن مالك، ورواه الجماعةُ عن مالك، عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، عن النبي ﷺ مرسَلًا" (السنن ١٤٤٠).
[ ١٠ / ٣٥ ]
وقال عَقِبَ الرواية المرسَلةِ: "هذا هو الصحيحُ: مرسَلٌ، وقد رُوي موصولًا، ولا يصحُّ وصْلُه"، ثم ساق حديثَ أبي هريرة هذا، (السنن ٢٠٦٧).
وقال ابن عبد البر: "وقد رواه يزيدُ بن سعيد الصَّبَّاحُ، عن مالك، عن [ابن شِهاب] (^١)، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يتابِعه أحدٌ من الرواة على ذلك، ويزيدُ بن سعيد هذا من أهل الإسكندرية، ضعيفٌ" (التمهيد ١١/ ٢١٠).
وأقرَّ بإعلاله: عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وابنُ رجب في (فتح الباري ٨/ ٤١٧)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٩)، والبُوصِيري في (الإتحاف ٢/ ٢٧٦).
وقال الذهبي: "هذا غريبٌ عن مالك" (معجم الشيوخ ١/ ٣٥٦).
العلة الثالثة: الاضطراب؛ فقد اضطرَب فيه يزيدُ بن سعيد هذا على عدةِ أوجه:
فرواه تارةً عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وتارةً عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة. بإسقاط أبي سعيد. وقد تقدَّما.
وتارةً عن مالك، عن صَفْوانَ بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد به. كما عند ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠).
_________________
(١) كذا في الطبعة المغربية، وطبعة هجر (ضمن شروح الموطأ ٣/ ٦١٨). والصواب: أن ذِكر (ابن شهاب) هنا مقحَمٌ، إما من النُّسَّاخ أو سبقُ قلم من ابن عبد البر، وقد أسنده من عدة وجوه عن يزيدَ بن سعيد عن مالك عن سعيد المَقْبُري، كما في بقية المصادر، ليس فيه (ابن شهاب). والله أعلم.
[ ١٠ / ٣٦ ]
وتارةً عن مالك، عن ابن شِهاب، عن ابن السَّبَّاق، مرسلًا. كما عند أبي أحمدَ الحاكمِ في (عوالي مالك ١٥).
ولذا قال ابن عبد البر: "وهذا اضطرابٌ عن يزيدَ بن سعيد، ولا يصحُّ شيءٌ من روايته في هذا الباب" (التمهيد ١١/ ٢١٢).
قلنا: والوجه المرسَلُ هو المحفوظُ عن مالك.
وقد ذَكر له ابنُ عبد البر طريقًا آخَرَ:
فقال عَقِبَ الرواية المرسَلةِ: "هكذا رواه جماعةٌ من رُواة الموطأ عن مالك، عن ابن شِهاب، عن ابن السَّبَّاق مرسلًا، كما [يروى] (^١)، ولا أعلم فيه بين رواة الموطإِ اختلافًا.
ورواه حَجَّاج بن سُلَيمانَ الرُّعَيْني، عن مالك، عن الزُّهْري، عن أبي سلَمةَ وحُمَيدٍ ابنَيْ عبدِ الرحمن بن عَوْف -[أو] (^٢) عن أحدهما-، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال في [جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ فذكره حرفًا بحرف] (^٣).
رواه عن حَجَّاج هذا- وهو حَجَّاج بنُ سُلَيمانَ بنِ أَفْلَحَ الرُّعَيْني [يُكْنَى] (^٤) أبا الأزهر- جماعةٌ هكذا، ولا يصحُّ فيه عن مالك إلا [ما] (^٥) في الموطأ"
_________________
(١) في الطبعة المغربية للتمهيد: "روى". والمثبَت من طبعة هجر (ضمن شروح الموطأ ٣/ ٦١٨).
(٢) في الطبعة المغربية: "و". والمثبت من طبعة هجر.
(٣) في الطبعة المغربية: "قال في: جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا، فَاغْتَسِلُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ". كذا، والمثبَت من طبعة هجر.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المغربية، والمثبَت من طبعة هجر.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المغربية، والمثبَت من طبعة هجر.
[ ١٠ / ٣٧ ]
(التمهيد ١١/ ٢١٠).
قلنا: وهو كما قال، لاسيما وحَجَّاجٌ هذا متكلَّمٌ فيه، فقال عنه أبو زُرْعة: "منكَر الحديث" (الجرح والتعديل ٣/ ١٦٢)، وقال ابن يونس: "في حديثه خطأٌ ومناكيرُ" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٩٠)، وقال ابن عَدِي: "حدَّث عن اللَّيْث وابنِ لَهِيعةَ أحاديثَ منكَرةً"، ثم ذكر له جملةَ أحاديثَ، وختمها بقوله: "وهذه الأحاديث يتفرَّد بها حَجَّاجٌ عن ابن لَهِيعة، ولعلنا قد أُتينا من قِبَل ابنِ لَهِيعة لا من قِبَل حَجَّاج؛ فإن ابن لَهِيعةَ له أحاديثُ منكَراتٌ يطولُ ذِكرُها إذا ذكرْناها، وإذا روَى حَجَّاج هذا عن غير ابن لَهِيعةَ فهو مستقيمٌ إن شاء الله تعالى"! (الكامل ٣/ ٣٠١ - ٣٠٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٠٢) وقال: "يُعتبَر حديثُه إذا روَى عن الثقات". وقال الحاكم: "ثقة مأمون". انظر (لسان الميزان ٢١٤٩).
قلنا: ويَشهَد لمتْنِه ما سبق في الباب، فيصحُّ بها، دون قولِه: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا»؛ فكلُّ شواهدِه ضعيفةٌ.
* * *
[ ١٠ / ٣٨ ]
١٢٥٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ وَجَدَ طِيبًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».
[الحكم]: إسنادُه منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة الرازي، والدارَقُطْني.
[التخريج]:
[طب (٤/ ١٤٩/ ٣٩٧١)]
[السند]:
قال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا عبد الله بن عُمر بن أَبانَ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان الرازي، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:
الأولي: معاوية بن يحيي الصَّدَفي؛ واهٍ جدًّا، قال ابن مَعين: "هالكٌ، ليس بشيء" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: "تركْناه" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرَحه سائرُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٥٥٣٦).
قلنا: لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيمانَ الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري: "روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، روَى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بنُ سُلَيمانَ أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه" (التاريخ
[ ١٠ / ٣٩ ]
الكبير ٧/ ٣٣٦).
وقال الدارَقُطْني: "يُكتَب ما روَى الهِقْلُ عنه، ويُتجنَّب ما سواه، خاصَّةً ما روَى عنه إسحاقُ بن سُلَيمان الرازيُّ" (الضعفاء والمتروكين ٥١١).
الثانية: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن الزُّهْري ما رواه عنه مالكٌ، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا، كما تقدَّم.
ولذا قال أبو زُرْعة الرازي- وسُئِل عن هذا الحديث-: "هذا خطأٌ؛ رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، يعني: عن النبي ﷺ مرسَلًا" (العلل ١٤٠). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٣).
وقال الدارَقُطْني: "يَرويه معاويةُ بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ، قاله إسحاقُ بن سُلَيمانَ الرازيُّ عنه. وهو وهَمٌ؛ وإنما رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا عن النبي ﷺ، قال ذلك مالكُ بن أنس وغيرُه.
ومعاويةُ الصَّدَفيُّ ضعيفٌ، حدَّثهم بالرَّيِّ بأحاديثَ مِن حفْظِه وَهِمَ فيها على الزُّهْري. وأمَّا روايتُه عن الزُّهْري: فهي من غير طريق إسحاقَ مستقيمةٌ، يُشبِه أن يكون من كتابه" (العلل ١٠٠٣).
* * *
[ ١٠ / ٤٠ ]
١٢٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ [فَاغْتَسِلُوا فِيهِ،] وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ، وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده منكَر، وأعلَّه البَيْهَقي، وابنُ رجب. والغُسْل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ من حديث أبي سعيد المتقدِّمِ في أول الباب.
[التخريج]:
[هق ٦٠٢٨ / شعب ٢٧٣٢ "والرواية له" / تمهيد (١١/ ٢١٢) "واللفظ له" / وسيط ١١٩٥ "والزيادة له"]
[السند]:
أخرجه البَيْهَقي في (الكبرى) قال: أخبرناه أبو الحسين بن بِشْرانَ ببغدادَ، أخبرنا عليُّ بن محمد المصري.
وقال في (الشُّعَب): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي.
وقال ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٢): حدثني خلَف بن قاسم، أنبأنا أحمد بن الحسن بن إسحاق.
ثلاثتُهم: عن يحيى بن عثمانَ بن صالح، عن أبيه، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عُقَيل، أن ابن شهاب أخبره، عن أنس بن مالك، به.
[ ١٠ / ٤١ ]
وتابع يحيى بنَ عثمانَ، محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَاني:
رواه الواحِديُّ في (التفسير الوسيط ١١٩٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاجُ إملاءً، نا أبو العباس المَعْقِلي، نا محمد بن إسحاقَ الصَّغاني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لَهِيعة فذكره.
فمدارُه - عندهم- على عثمانَ بن صالح، عن ابن لَهِيعةَ، عن عُقَيل- وهو ابن خالد الأَيْلي -، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:
الأولى: ابنُ لَهِيعةَ؛ والعملُ على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا.
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الإمام مالكٌ عن ابن شِهاب مرسَلًا، كما تقدمت الإشارةُ إليه، وسيأتي تخريجُ هذه الرواية المرسَلةِ قريبًا.
ولذا قال البَيْهَقي عَقِبه: "والصحيح ما رواه مالكٌ، عن ابن شِهاب، مرسَلًا" (السنن).
وقال ابن عبد البر: "ولا يصحُّ فيه عن مالك إلا (ما) في الموطأ" (التمهيد ١١/ ٢١٠) يعني: مرسَلًا.
وقال ابن رجب: "وقد رُوي عن الزُّهْري، عن أنس، عن النبي ﷺ. والمرسَل هو الصحيحُ" (فتح الباري ٨/ ١٢١).
والغُسل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وقد تقدَّم في أول الباب.
أمَّا كونُ يومِ الجُمُعةِ يومَ عيدٍ، واتخاذُ ثوبين للجُمُعة غير ثوبَيِ المِهْنة؛
[ ١٠ / ٤٢ ]
فشواهدُهما لا تخلو من مقال، وسيأتي الكلامُ عليها مفصَّلًا في "كتاب الجمعة" إن شاء الله.
[ ١٠ / ٤٣ ]
١٢٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا؛ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. وأعلَّه بالإرسال: عبدُ الحق الإشْبيلي، وابنُ المُلَقِّن، والبُوصِيري.
[التخريج]:
[طا ١٦٩ / ش ٥٠٥٤ / طاو ٢١٨ / شف ٤٠٩ / أم ٤٠٨ / مسد (مط ٦٩٥)، (خيرة ١٥١١) / جم ٣٢ / عط (رواية الحاكم ١٥) / هق ٦٠٢٦ / هقع ٦٦٥٠ / غيب ٩٢٧ / مطغ ٢٣١ / زاهر (سباعيات ق ٢٦٤ /أ)]
[السند]:
أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه الباقون-: عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعُبَيدُ بن السَّبَّاق من التابعين.
وأعلَّه بالإرسال عبدُ الحق الإشْبيلي، فقال - عَقِبَه-: "وابنُ السَّبَّاق اسمُه عُبَيد، وهو من بني عبد الدار، وحديثُه هذا مرسَلٌ، إنما يَروي عن أُسامةَ بن زيد، وابنِ عباس، ومَيْمونةَ، وغيرِهم" (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٩).
وقال البُوصِيري: "رواه مُسَدَّدٌ والبَيْهَقيُّ مرسَلًا، بسندٍ رجالُه ثقاتٌ" (الإتحاف ٢/ ٢٧٦).
* * *
[ ١٠ / ٤٤ ]
١٢٥٧ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَمَّنْ لَا يَتَّهِمُ، عَنِ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أتَّهِمُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[عب ٥٣٦٠]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، قال: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أصحاب النبي ﷺ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري. وأمَّا قولُ الزُّهْري: "أخبرَني مَن لا أَتَّهِم"، فهذا من باب التعديل على الإبهام، وهو غير معتمَد.
* * *
[ ١٠ / ٤٥ ]
١٢٥٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمَ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَاغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر.
[التخريج]:
[طش ١٨٢٤ "واللفظ له" / تمهيد (١١/ ٢١٠)].
[السند]:
قال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا عَمرو بن عثمانَ ومحمد بن مُصَفّى، قالا: ثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْري: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أبي سعيد الخُدْري، به.
والزُّبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري.
ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠) من طريق يزيدَ بن سعيد الإسكندراني، عن مالك، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.
وهذا منكَر؛ فإن المحفوظ: عن مالك، عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق مرسَلًا.
[ ١٠ / ٤٦ ]
ويزيدُ بن سعيدٍ ضعيفٌ، وقد اضطرب فيه، وهذا أحد أوجه اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في حديث أبي هريرة.
ولذا قال ابن عبد البر: "وهذا اضطرابٌ عن يزيدَ بن سعيد، ولا يصحُّ شيءٌ من روايته في هذا الباب" (التمهيد ١١/ ٢١٢).
* * *
[ ١٠ / ٤٧ ]