١٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ)، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى (^١) (ثُمَّ) رَكَعَ مَا شَاءَ [اللهُ] أَنْ يَرْكَعَ (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ)، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا».
قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زيَادَةٌ؛ إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».
[الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده حسَن. وصحَّحه: ابن خُزَيمة، وابنُ حِبَّان، والحاكم، وابن المُلَقِّن، والعَيْني. وحسَّنه النَّوَوي، والألباني. وقال الذهبي: "إسنادُه صالح". وهو ظاهر صنيع الحافظ.
[التخريج]:
[د ٣٤٣ "والروايات له ولغيره" / حم ١١٧٦٨ "واللفظ له" / خز ١٨٤٧
_________________
(١) في طبعة المكنز: "ثم".
[ ١٠ / ٤٨ ]
"والزيادة له ولغيره" / حب ٢٧٧٨ / ك ١٠٥٩، ١٠٦٠ / طي ٢٤٨٥ عن أبي هريرة وحده / منذ ١٧٧٢، ١٧٧٣ / طح (١/ ٣٦٨/ ٢١٦٤، ٢١٦٥) / هق ٥٧٤٩، ٥٩٥٤، ٦٠٢٥ / هقع ٦٦٥٧ / هقغ ٦٤١ / شعب ٢٧٢٧ / هقر ٢٩٦ / هقف ٢٦٨ / معر ٥٢٦ / بغ ١٠٦٠ / بغت (٨/ ١٢٢)]
[السند]:
قال أحمد (١١٧٦٨): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن بن عَوْف، وأبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرةَ، به.
وكذا رواه محمد بن سلَمةَ، عند أبي داود (٣٤٣).
وإسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عند ابن خُزَيمة (١٨٤٧)، وابنِ المُنْذِر في (الأوسط ١٧٧٢)، والحاكمِ في (المستدرك ١٠٦٠)، وغيرِهم.
وأحمد بن خالد الوَهْبي، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٢١٦٤) والبَغَويِّ في (شرح السنة ١٠٦٠)، و(التفسير ٨/ ١٢٢).
كلُّهم: عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامةَ بنِ سَهْل، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرة، به.
وخالفهم حَمَّادُ بن سلَمةَ- عند أبي داودَ (٣٤٣)، والطيالسيِّ في (مسنده ٢٤٨٥)، وغيرِهما- فرواه عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن- وحدَه-، عن أبي هريرة- وحدَه-، به (^١).
_________________
(١) وذكر الدارَقُطْني في (العلل ١٧٩٣) أن محمد بن سلَمة، رواه عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل - وحدَه -، عن أبي سعيد وأبي هريرة. كذا قال، وقد رواه أبو داود من طريقين عن محمد بن سلَمةَ (عن أبي سلَمة وأبي أُمامة). فلعل مَن حدَّث به الدارَقُطْنيَّ عن محمد بن سلَمةَ قَصَّر فيه، والله أعلم.
[ ١٠ / ٤٩ ]
ومدارُه عند الجميع على محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَن؛ رجاله كلُّهم ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، فصدوقٌ يدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمدَ وغيرِه؛ فانتفت شبهةُ التدليس.
ولذا صحَّحه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ فأخرجاه في صحيحيهما.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وفي هذا نظر؛ لأن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق.
وحسَّنه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ٢/ ٧٨٠)، وفي (المجموع ٤/ ٥٣٧).
وقال الذهبي: "إسناده صالح" (المهذب ٣/ ١١٢٢).
وقال ابن المُلَقِّن: "هذا الحديث صحيح"، وقال: "وفي إسناد هذا الحديثِ عنعنةُ ابن إسحاقَ، لكن رواه ابن حِبَّانَ بدونها" (البدر المنير ٤/ ٦٧٠).
وتبِعه الحافظ، فقال: "ومدارُه على ابن إسحاقَ، وقد صرَّح في رواية ابن حِبَّانَ والحاكمِ بالتحديث" (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٨).
وقال العَيْني: "رواه البَيْهَقي بإسناد صالح" (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٧)، وقال في موضع آخَرَ: "إسناد صحيح" (نخب الأفكار ٦/ ٤٢).
وحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٣٧١).
وأمَّا بالنسبة للخلاف الذي على محمد بن إسحاقَ في إسناده، فلا يضرُّ
[ ١٠ / ٥٠ ]
الحديث شيئًا؛ إذ كلُّهم ثقات، فاقتصار أحد الرواة على ذِكر أحدهما (أعني: أبا سلَمةَ، أو: أبا أُمامةَ)، أو على ذِكر أحدِ صحابي الحديث، لا يؤثِّرُ في صحة الحديث، وقد رواه الجماعة عنهما جميعًا.
وأما الوجه المؤثِّر الذي ذكره الدارَقُطْني، حيث قال: "ورواه عِمْران بن عُيَينة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ مرسَلًا. لم يَذكر أبا هريرة ولا أبا سعيدٍ الخُدْريَّ ولا أبا سلَمةَ" (العلل ١٧٩٣).
فالجواب: أن هذا الوجهَ منكَرٌ، لا يثبُتُ عن ابن إسحاق؛ فإن عمران بن عُيَينة، وإن قال فيه ابن مَعِين، وأبو داود: "صالح"، فقد ضعَّفه أبو زُرْعة وأبو حاتم وغيرُهما، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٧).
وقد خالفه الثقات الأثباتُ من أصحاب ابن إسحاق، كإبراهيمَ بن سعد، وإسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، ومحمدِ بن سلَمة، وأحمدَ بن خالد الوَهْبي، وغيرِهم.
فالعجب من الدارَقُطْني ﵀، حيث قال: "وهذا الاختلافُ عندي من محمد بن إسحاق"! (العلل ١٧٩٣).
ثم إن المتن ثابت صحيحٌ من وجوه أخرى؛ فقد روى البخاري (٨٨٣) نحوَه من حديث سَلْمانَ الفَارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ (إِذَا خَرَجَ) الْإِمَامُ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».
ولكن ليس فيه ذِكرُ (السِّواك)؛ ولذا لم نخرِّجْه هنا، وسيأتي إن شاء الله بشواهده في باب: "فضْل الغُسل يوم الجمعة".
وأخرج بعضَه مسلمٌ (٨٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن
[ ١٠ / ٥١ ]
النبي ﷺ، قال: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وسيأتي أيضًا في الباب المذكور.
[تنبيه]:
عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٨/ ٦٣٠) لابن زَنْجُويه، والضِّياء، ولم نقف عليهما.
* * *
[ ١٠ / ٥٢ ]
رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِسِيَاقٍ آخَرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ».
[الحكم]: صحيح بما تقدم، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[عب ٥٦٦١ / مخلص ٣٥١].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٥٦٦١): عن ابن جُرَيج، عن رجل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ ابنِ جُرَيج.
فإن قيل: رواه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات ٣٥١) من طريق حَجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة به. فلم يَذكر الرجلَ المبهَم.
قلنا: ابن جُرَيجٍ مدلِّسٌ، فلا غرابةَ في أن يُسقِط شيخَه، ويرويَه بالعنعنة.
* * *
[ ١٠ / ٥٣ ]