١٢٦٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ عَجَبُهُ بِالْقُرْآنِ يُدْنِيهِ مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ [بِالسِّوَاكِ]؛ [لِلْقُرْآنِ]».
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالسِّوَاكِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، اسْتَدَارَ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ آيَةٌ إِلَّا وَقَعَتْ فِي فِي الْمَلَكِ». قَالَ: قُلْتُ: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ.
[الحكم]: رفْعُه منكَر، الصواب فيه الوقْفُ. وأشار إلى هذه العلةِ: البزَّارُ، والمُنْذِري. وضعَّفه: العِراقي، وابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [بز ٦٠٣ "والزيادة الثانية له ولغيره" / زمب (زوائد ابن صاعد ١٢٢٥) "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٠) / غيب ١٥٦٤ "والزيادة الأولى له ولغيره" / تجويد ١٨، ١٩ / مغلطاى (١/
[ ١٠ / ٥٤ ]
١١٧) / فقط (أطراف ٤٥١)].
تخريج السياق الثاني: [غيب ١٥٦٣ "واللفظ له" / ضيا (٢/ ١٩٨/ ٥٨١)].
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ. وقد رُوي عن الحسن من ثلاثة طرق:
الطريق الأول: رواه محمد بن زياد، عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، مرفوعًا.
أخرجه البزَّار في (المسند ٦٠٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، قال: سمِعتُ محمد بن زياد، يحدِّث عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ به مرفوعًا.
ورواه ابن صاعد في (زياداته على الزهد لابن المبارك ١٢٢٥)، وأبو نُعَيم في "السواك" كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، وأبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ١٨، ١٩) -: من طُرُق، عن محمد بن زياد الزِّيادي، به.
وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): "تفرَّد به محمد بن زياد الزِّيادي، عن الفُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، مرفوعًا إلى النبي ﷺ" (الأطراف ٤٥١).
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه فُضَيلُ بن سُلَيمانَ النُّمَيري؛ وهو ضعيف، ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢).
[ ١٠ / ٥٥ ]
ولذا قال العِراقي: "رجاله رجالُ الصحيح، إلا أن فيه فُضَيلَ بن سُلَيمانَ النُّمَيريَّ، وهو وإن أخرج له البخاري ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ، فقد ضعَّفه الجمهور" (طرح التثريب ٢/ ٦٦).
وقال ابن المُلَقِّن: "رجال المرفوع رجالُ الصحيح، منهم فُضَيلُ بن سُلَيمان، أخرج له الشيخان وضعَّفه الحُفَّاظ" (البدر المنير ٢/ ٥١ - ٥٢).
قلنا: ذَكر الحافظ ابنُ حجر في (مقدمة الفتح ص ٤٣٥) أن أحاديثه في البخاري كلَّها متابعةٌ.
ومع هذا قال الهَيْثَمي: "رواه البزَّار، ورجالُه ثقات" (المجمع ٢٥٦٤)! .
وقال الألباني: "إسناده جيِّد، رجاله رجالُ البخاري، وفي الفُضَيل كلامٌ لا يضر"! (الصحيحة ٣/ ٢١٥).
ومحمد بن زياد الزِّيادي؛ قال عنه الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٥٨٨٧).
ثم إن المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله به موقوفًا:
كذا رواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩) وغيرُهما: عن ابن عُيَينة.
ورواه ابن المقرئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسيِّ، عن شُعبةَ.
ورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٦٥)، وفي (الشُّعب ١٩٣٧)، والضِّياء في (المختارة ٥٨٠) وغيرُهما: من طريق عثمانَ الدارمي، عن عَمرو بن عَون، عن خالد بن عبد الله.
[ ١٠ / ٥٦ ]
ورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريسَ.
أربعتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وخالد، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، موقوفًا.
وتابع الحسَنَ على هذه الرواية الموقوفةِ، الأعمشُ:
رواه ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): عن أبي معاوية.
ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَريرٍ ووَكيعٍ،
ثلاثتُهم: عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به موقوفًا.
ولذا أشار إلى إعلاله بالوقفِ البزَّارُ، حيث قال- عَقِبَ روايةِ فُضَيْلٍ المرفوعة-: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ ﵁ بإسنادٍ أحسنَ من هذا الإسناد، وقد رواه غيرُ واحد عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا" (المسند ٢/ ٢١٤).
وقال المُنْذِري: "رواه البزَّار بإسناد جيِّدٍ لا بأس به، وروَى ابن ماجَهْ بعضَه موقوفًا، ولعله أشبَهُ" (الترغيب والترهيب ٣٣٣).
الطريق الثاني: عن شُعْبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي به.
أخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٤): من طريق عُمر بن نُعَيم، عن
[ ١٠ / ٥٧ ]
حَمْدون بن الحارث بن مَيْمون المقرئ، ثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي، حدثنا شُعبةُ، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به مرفوعًا. بلفظ السياق الأول.
وأخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٣) - ومن طريقه الضِّياء في (المختارة ٥٨١) -: من طريق أحمد بن جعفر بن حَمْدان، ثنا الحسن بن جَحْدر (^١) الصَّيْدَلاني، ثنا حَمْدون الخَزَّاز، حدثنا عباس بن الوليد أبو الفضل، [حدثنا شُعبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة] (^٢)، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به بلفظ السياق الثاني.
وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: أبو الفضل عباس بن الوليد، الذي وجدْناه بهذا الاسم والكُنيةِ يَروي عن شُعبةَ: هو البصري؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥١٠)، وقيل للدارقطني: "هو النَّرْسي؟ "، قال: "لا، هو شيخٌ يَروي عن شُعبةَ" (العلل ٦/ ١٥٦).
ولكن وقع عند أبي القاسم الأصبهانيِّ في (الترغيب ١٥٦٤): "العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي"، ولم نعثر له على ترجمة، وليس لقائل أن يقول: "إنه أبو العباس الوليد بن عبد الرحمن الجارودي"؛ فإن هذا لم
_________________
(١) تحرَّف في مطبوع "المختارة" إلى: "محمد"، والصواب (جَحْدر)، كما في (الترغيب)، وكذا في ترجمته من (تاريخ بغداد ٨/ ٢٤٤).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من مطبوع "المختارة". وقال محقِّق المختارة في حاشيته: "لأن هذا الحديث أُلحق بالهامش، وقد أصابته رطوبةٌ أتلفتْ كثيرًا من كلماته".
[ ١٠ / ٥٨ ]
يَروِ عنه إلا ابنُه المُنْذِر، كما الحافظ في (الفتح ٨/ ٢٨١). والله أعلم.
الثانية: حَمْدون بن الحارث الخَزَّاز؛ لم نجد له ترجمة سوى في (طبقات القُرَّاء ١/ ٢٦١)
لابن الجَزَري، ولم يَزِدْ عن قوله: "روَى القراءةَ عن أبي الحسن عليِّ بن حمزةَ الكِسَائي، روَى القراءة عنه الحسينُ بن عليِّ بن حَمَّادٍ الجَمَّالُ".
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه الطَّيالسي- عند ابن المقرئ في (معجمه ١٠٥٨) -: عن شُعْبةَ به موقوفًا.
وهذا هو المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله، كما تقدَّم بيانُه في الطريق الأول.
الطريق الثالث: عن سُفْيانَ بنِ عُيَينة، عن الحسن بن عُبيد الله به مرفوعًا.
أخرجه أبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام ١/ ٣٧٠) -: عن عليِّ بن هارونَ السِّمْسَار، عن جعفرٍ الفِرْيابي، عن قُتَيبةَ بن سعيد، عن سُفْيانَ به.
وهذا إسناد ضعيف؛ عليُّ بن هارونَ السِّمْسارُ قال عنه الخطيبُ البغدادي: "كان أمْرُه في ابتداء ما حدَّث جميلًا، ثم حدَث منه تخليطٌ" (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١١).
وقد تقدَّم أن المحفوظ عن سُفْيانَ عن الحسن بن عُبيد الله به موقوفًا.
كما رواه ابن المبارَكِ وعبدُ الرزاق وغيرُهما، عن ابن عُيَينة، وقد تقدَّم قريبًا.
* * *
[ ١٠ / ٥٩ ]
رِوَايَة: «أَفْوَاهكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ (^١) طُرُقُ الْقُرْآنِ، فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. واستنكره جدًّا أبو أحمدَ الحاكمُ. واستغربه أبو نُعَيم. وضعَّفه: أبو العلاء الهمَذاني، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[معر ١٨٠٢ / زهر ٤٦٣ "واللفظ له" / مج ٦٧٩ / كك (ق ٢١٤/ ب) / حل (٤/ ٢٩٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / سجز (جمع الجوامع ٢/ ٤٦٨)، (صغير ٢٢١٤) / سمأ (ص ٢٧ - ٢٨) / تجويد ٢١، ٢٢].
[السند]:
أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه): عن عباسٍ الدُّوري، عن مسلم بن إبراهيم، عن بَحْرٍ السَّقَّاء، عن أبي ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
ورواه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكُنَى ق ٢١٤/ ب): من طريق حَفْص بن عُمر.
ورواه أبو نُعَيم في (الحلية ٤/ ٢٩٦) و(السواك) - ومن طريقه العَطَّار في (التجويد ٢١): من طريق محمد بن زكريا.
_________________
(١) كذا في كل المصادر عدا معجم ابن الأعرابي، ففيه: «أَجْوَافَكُمْ»، ويبدو أنها محرَّفةٌ من: «أفواهكم»، والله أعلم.
[ ١٠ / ٦٠ ]
ورواه أبو الفضل الزُّهْري في (حديثه ٤٦٣): من طريق الباغَنْدي.
والدِّينَوَري في (المجالسة ٦٧٩): من طريق أحمدَ بن محمد الوَرَّاقِ.
كلُّهم: عن مسلم بن إبراهيم، به.
فمدارُه- عند الجميع- على مسلم بن إبراهيم، عن بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن أبي ساج عثمانَ بن عَمرو بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء؛ متفَقٌ على ضعفه، ولذا قال الذهبي: "وهّوه، قال الدارَقُطْني: متروك" (الكاشف ٥٣٧). وانظر (الميزان ٢/ ٥)، و(تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).
وبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧١)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٠)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٦).
الثانية: أبو ساج، وهو عثمان بن عمرو بن ساج (^١)، وربما نُسِب إلى جده فقيل: عثمان بن ساج، وهو هو، كما نصَّ عليه ابنُ حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٩)، والذهبي في (الميزان
٥٥١٠)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ١٩/ ٤٦٧)، وتبِعه ابنُ حَجَر في (التقريب ٤٥٠٦)، وغيرُهم (^٢)؛ قال عنه أبو حاتم:
_________________
(١) وقد جاء التصريح باسمه كاملًا في (معرفة التجويد ٢١) للعَطَّار، ولذا قال - عَقِبه -: "هذا حديث غريبٌ من حديث أبي ساج عثمانَ بن عَمرو ساج القاصِّ ".
(٢) خلافًا لصنيع ابن أبي حاتم؛ حيث فرَّق بينهما، فترجم لعثمانَ بن ساج في (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣)، بروايته عن خُصَيف وروايةِ المُعْتَمِر عنه، وترجم لعثمانَ بن عَمرو بن ساج في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢) بروايته أيضًا عن خُصَيفٍ وغيرِه، وروايةِ سعيد بن سالم عنه. ومال الحافظ أيضًا إلى التفريق بينهما في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٤٥). والصواب أنهما واحدٌ. والله أعلم.
[ ١٠ / ٦١ ]
"يُكتَب حديثُه ولا يُحتج به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ٣٧٢٩)، وقال ابن حَجَر: "فيه ضعْفٌ" (التقريب ٤٥٠٦).
الثالثة: الانقطاع؛ بين عثمانَ بن ساج وسعيدِ بن جُبَير؛ قال المِزِّي في ترجمة "عثمان بن عمرو بن ساج": "روى بَحْر بنُ كَنِيز السَّقَّاءُ عن عثمانَ بن ساج عن سعيد بن جُبَير، فلا أدري هو هذا أو عمٌّ له، فإن كان هذا - أي: صاحب الترجمة- فإن روايته عن سعيد بن جُبَيرٍ مرسلَةٌ، والله أعلم" (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٦٩).
الرابعة: الانقطاع بين سعيد بن جُبَيرٍ وعليٍّ ﵁؛ سُئِل أبو زُرْعة: عن سعيد بن جُبَير عن عليٍّ؟ فقال: "مرسَلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٤). وقال البخاري: "سعيد بن جُبَير لم يدرِك أيامَ عليٍّ" (التاريخ الأوسط ١/ ٧٠٢).
ولذا قال أبو أحمدَ الحاكمُ- عَقِبَ الحديث-: "منكَر جدًّا، لم يدرِك سعيدٌ عليًّا، ولم يَرَه" (الكُنَى ق ٢١٤/ ب).
وبهذه العلةِ أعلَّه أبو العلاء الهمَذاني، في (التجويد ٢١).
والحديثُ استغربه أبو نُعَيم، فقال: "غريبٌ من حديث سعيد، لم نكتبه إلا من حديث بَحْر" (الحلية ٤/ ٢٩٦).
وضعَّفه العِراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٨٠)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٢٢١٤)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٢٨)، وفي (التيسير ١/
[ ١٠ / ٦٢ ]
٣١٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢٧٥)، و(ضعيف الجامع ١٤٠١).
* * *
رِوَايَة: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ» "يَعْنِي: بِالسِّوَاكِ".
[الحكم]: إسنادُه تالف.
[التخريج]:
[شيو ٣٢٣]
[السند]:
قال ابن عبد الباقي- المعروف بقاضي المارَستان- في (مشيخته): أخبرنا هَنَّاد، قال: حدثنا أبو الحسن عليُّ بن أحمدَ الخُزاعي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ، قال حدثنا أحمد بن يعقوب بن زياد، قال حدثنا داود بن رُشَيد، قال حدثنا أبو يوسفَ، قال: شكَا إليَّ هارونُ الرَّشيدُ ما يَلْقَى من السِّواك، فقلت: إن السِّواك يُنَظِّفُها ويُنَقِّيها، فقال: وكيف؟ قلت له: حدَّثني أميرُ المؤمنين المَهْدي، عن أمير المؤمنين المُنْصور، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: هَنَّادٌ شيخُ ابن عبد الباقي، هو: هَنَّاد بن إبراهيمَ أبو المُظَفَّر
[ ١٠ / ٦٣ ]
النَّسَفي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٩٢٥٤) وقال: "راويةٌ للموضوعات والبلايا، وقد تُكُلِّم فيه". وقال ابن الجوزي: "كانوا يتَّهِمونه؛ لأن الغالب على حديثه المناكيرُ" (المنتظم ١٦/ ١٥٣)، وذكر في (الموضوعات ٣/ ٩٧) من طريقه حديثين في فضل البِطِّيخ، ثم قال: "وأنا أتَّهِم بالحديثين هَنَّادًا؛ فإنه لم يكن ثقةً، وقد سمِعْنا عنه أحاديثَ كثيرةً، منها مرفوعٌ، ومنها عن الصحابة والتابعين، كلُّها في فضائل البِطيخ، ولم نجدْها عند غيره".
الثانية: أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ؛ وهو واهٍ، بل ومتَّهَم بالوضْع، قال أبو سعيد الرَوَّاس: "يُتَّهَم بوضع الحديث"، وقال أحمد السُلَيماني: "كان يضع هذا الإسنادَ على هذا المتن، وهذا المتنَ على هذا الإسناد، وهذا ضرْبٌ من الوضْع"، وقال أبو زُرْعة الرازي: "ضعيف"، وقال الحاكم: "هو صاحب عجائبَ وأفرادٍ عن الثقات، سكتوا عنه"، وقال الخليلي: "يُعرَف بالأستاذ، له معرفةٌ بهذا الشأن، وهو ليِّنٌ، ضعَّفوه"، وقال الخطيب: "كان صاحبَ عجائبَ ومناكيرَ وغرائبَ، وليس بموضع الحُجَّة" (لسان الميزان ٤/ ٥٨٠).
الثالثة: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم؛ قال عنه الفَلَّاس: "صدوق كثيرُ الغلط" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، بل قال البخاري: "تركوه" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧).
الرابعة والخامسة: أمير المؤمنين المَهْدي وأبوه أبو جعفر المنصور، قال فيهما الذهبي: "ما علمتُ أحدًا احتجَّ بالمَهْدي ولا بأبيه في الأحكام" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٠).
وقد تقدَّم الكلامُ عليهما بشيء من التفصيل في باب "إعفاء اللحية".
* * *
[ ١٠ / ٦٤ ]
١٢٦١ - حَدِيثُ عَلِىٍّ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَثَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ عَلَى السِّوَاكِ، وَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي دَنَا الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَمَا يَزَالُ يَدْنُو حَتَّى إِنَّهُ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَلْفِظُ مِنْ آيَةٍ إِلَّا تَقَعُ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ».
قَالَ: «فَطَبِنُوا مَا هُنَالِكَ، وَحُبَّ عَلِيٍّ السِّوَاكَ».
[الحكم]: صحيح موقوفًا، وله حُكم الرفع.
[اللغة]:
قوله: «فَطَبِنُوا »، أصْل الطبَنُ: الفِطْنة. يقال: طَبِنَ الشيءَ وطَبِنَ له: فَطِنَ له. ورجل طَبِن: فَطِن حاذِقٌ عالم بكل شيء. (النهاية ٣/ ١١٥)، (لسان العرب ١٣/ ٢٦٣).
فالمعنى: أنهم فَطِنوا لسبب حُبِّ عليٍّ ﵁ للسِّواك.
[التخريج]:
[عب ٤٢٢٩ "واللفظ له" / زمب ١٢٢٤ / حمج ٢٢ / حمل ٧٠ / تهجد ٣٤ / معقر ١٠٧٦]
[السند]:
رواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبدُ الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩)، وغيرُهما: عن ابن عُيَينة.
ورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريس.
[ ١٠ / ٦٥ ]
ورواه ابن المُقْرِئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسي، عن شُعبة.
ثلاثتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، به.
فمدارُ الحديث- عند الجميع- على الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا الحسن بن عُبيد الله، وهو ثقة من رجال مسلم.
هذا: وقد ثبَت سماعُ أبي عبد الرحمن من عليٍّ ﵁، وأثبَتَه شُعبةُ والبخاريُّ وغيرُهما، انظر (المراسيل ٣٨٢)، (التاريخ الكبير ٥/ ٧٢)، (جامع التحصيل ١/ ٢٠٨).
خلافًا لأبي حاتم؛ حيث قال: "أبو عبد الرحمن السُّلَمي ليس تثبُتُ روايتُه عن عليٍّ" (المراسيل ٣٨٣).
وهذا الحديث وإن كان الصواب فيه الوقفَ، إلا أن له حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُه لا يقال من قَبيل الرأي. والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: وقع تصحيفٌ عند الآجُرِّي في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٤) من "قُتَيبة بن سعيد" إلى "حبيب بن سعيد"! وجاء على الصواب عند الآجُرِّي في (أخلاق أهل القرآن ٧٠).
[ ١٠ / ٦٦ ]
الثاني: وقع في (معجم ابن المقرئ ١٠٧٦) "عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عليّ أنه ذَكر السِّواك، كان حثَّ عليه"! كذا سياقه في المطبوع، فسقطت كلمة (عن) بين "أبي عبد الرحمن السُّلَمي"، و"عليٍّ".
* * *
رِوَايَة: «فَلْيَسْتَكْ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، جَاءَهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَقُومَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا دَخَلَتْ جَوْفَهُ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[ش ١٨١٠ "واللفظ له" / آجر (قيام ٣٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / ضيا (مرو، ٢/ ق ١٢٣)]
[السند]:
قال ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ، به.
وأخرجه أبو نُعَيم والآجُرِّيُّ من طريق وَكِيعٍ وجَريرٍ، عن الأعمش، به.
ورواه الضِّياء من طريق وَكِيع- وحدَه- عن الأعمش، به.
[ ١٠ / ٦٧ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ لولا عنعنةُ الأعمش؛ فإنه مدلِّس، لكنه تُوبِع من الحسن بن عُبَيد، كما سبق؛ فهو به صحيحٌ.
رِوَايَة «أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ»:
•وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ الْمَلَكُ، فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ وَيَدْنُو، فَلَا يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا كَانَتْ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ».
[الحكم]: صحيح موقوفًا، وله حُكْم الرفع، كما قال الألباني.
[التخريج]:
[هق ١٦٥ "واللفظ له" / شعب ١٩٣٧ / ضيا (٢/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٥٨٠) / تجويد ٢٠]
[السند]:
رواه البَيْهَقي في (السنن ١٦٥) - ومن طريقه أبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ٢٠) - قال: أخبرنا أبو الحسن العَلَوي، وأبو علي الحسين بن محمد الرُّوذبَاري، قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المُحَمَداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عَمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به.
[ ١٠ / ٦٨ ]
ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والضِّياء في (المختارة): من طريق أبي طاهر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجالُه ثقات.
ولذا صحَّحه الألباني في (الصحيحة ١٢١٣)، وقال في (الضعيفة): "إسناده صحيح وهذا وإن كان ظاهرُه الوقْفَ، فيمكن القولُ بأنه في حُكم المرفوع؛ لأن قوله: «أُمِرْنَا» بالبناء للمجهول، ومعناه: أَمَرنا الرسولُ ﷺ كما تقرَّر في الأصول، فقوله: (وقال ) يمكن عطْفُه على الرسول ﷺ، المفهوم من الفعل المبنيِّ للمجهول" (الضعيفة ٢٢٧٥).
* * *
[ ١٠ / ٦٩ ]
١٢٦٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرَآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والبُوصِيري.
[التخريج]:
[جه ٢٩١ (دار إحياء الكتب العربية) (^١)]
[السند]:
قال ابن ماجَهْ: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا بَحْر بن كَنِيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل، وقد سبق الكلامُ عليها عند تخريج الرواية المرفوعة، فقد رواه جماعة عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسنادِ مرفوعًا.
وخالفهم محمد بن عبد العزيز؛ فرواه عن مسلم بن إبراهيم، به، موقوفًا.
ومحمد بن عبد العزيز هذا؛ قال عنه مُغْلَطاي: "لا يُدرَى مَن هو؛ لأن ابن سرور ذَكر فيمن روَى عنه ابنُ ماجَهْ اثنين، يقال لكل منهما محمد بن عبد العزيز:
_________________
(١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٠١٠٦).
[ ١٠ / ٧٠ ]
الأول: المعروف بابن أبي رِزْمةَ، والثاني: لم يَصِفْه برواية ابن ماجه عنه، فالله أعلمُ أيّهما هذا، فإن كان ابنَ أبي رِزْمة- وما إِخالَه- فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخَرَ فهو مجهول. وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمالُ الدين، ولم يَذكر أحدًا منهما بروايةٍ عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيبُ في تاريخه على كثرة تَعدادِهما للمشايخ " (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١١٦).
قلنا: وإن كان هو الثقةَ، فروايتُه مرجوحةٌ أيضًا؛ لمخالفته الأحفظَ والأكثر، والله أعلم.
وعلى كلٍّ، فالحديث ضعيف بهذا السياق، مرفوعًا وموقوفًا، وقد ضعَّف مُغْلَطاي هذه الروايةَ، وفصَّل الكلامَ عليها في (شرحه لسنن ابن ماجه ١/ ١١٥ - ١١٧).
وكذا ضعَّفها البُوصِيري في (مصباح الزجاجة ١١٨).
* * *
[ ١٠ / ٧١ ]
١٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَتَاهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)].
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في (السواك): عن محمد بن حَيَّان (^١)، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن يزيدَ بن عبد الله البَيْسَري، ثنا عبد الله بن أبي الجَوْزاء، أنه سمِع سعيدَ بن جُبَير، عن ابن عباس به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: يزيد بن عبد الله البَيْسَري؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال عنه ابن عَدِي: "ليس هو بمنكر الحديث" (الكامل ١٠/ ٧١٨)، وقال الحسيني: "مجهول" (الإكمال ١٠٠٠)، وتبعه الحافظ في (التعجيل ١١٩٧).
وقال الذهبي: "مُقِلٌّ، تُكُلِّم فيه" (المغني في الضعفاء ٢/ ٧٥١). وقال
_________________
(١) تصحَّف في مطبوع (الإمام) إلى: (محمد بن حبان)، والصواب ما أثبْتناه، وهو أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ، صاحب التصانيف، أكثرَ عنه أبو نُعَيم في كتبه.
[ ١٠ / ٧٢ ]
في (تاريخ الإسلام ١٢/ ٤٦٦): "تُكُلِّم فيه، ولم يُترَك".
الثانية: عبد الله بن أبي الجَوْزاء؛ لم نجد له ترجمة بعد طول بحث، ولعله: عُبيدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المترجَم في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٦)، و(الجرح والتعديل ٥/ ٣١١)، أو: عبدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المذكورُ في (تعجيل المنفعة ٢/ ٤٣٠). وعلى أية حال، فكلاهما مجهولٌ، وقد وقع في (البدر المنير ٢/ ٢٠): "عبد الله بن أبي الحوراء"، والظاهر أنه تصحيف، والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: «تَخَلَّلُوا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «تَخَلَّلُوا إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَقُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَّا وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ إِلَى فَمِهِ إِذَا قَرَأَ، فَإِذَا وَجَدَ رِيحَ الطَّعَامِ شَقَّ عَلَيْهِ؛ فَخَلِّلُوا إِذَا أَكَلْتُمْ».
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[تجويد ١٧]
[السند]:
قال أبو العلاء العَطَّار في (معرفة التجويد ١٧): أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَهْ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، حدثنا أبي، قال:
[ ١٠ / ٧٣ ]
سمِعتُ نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه نَهْشَل بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: "متروك، وكذَّبه إسحاق بن راهويه" (التقريب ٧١٩٨).
وفيه أيضًا: انقطاع؛ فإن الضَّحَّاك- وهو ابن مُزاحِم- لم يسمع من ابن عباس، انظر: (جامع التحصيل ص ١٩٩).
وأحمد بن محمد بن عليِّ بن رُسْتَة؛ لم يترجِم له إلا أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٩٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره أبو القاسم الأصبهانيُّ في (سِيَر السلف الصالحين ١/ ١٣١٦).
ومحمد بن إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٧)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٣٣)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأبوه: إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢١٤)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤١)، ولم يَذْكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
* * *
[ ١٠ / ٧٤ ]
١٢٦٤ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ:
◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: البَيْهَقي، وتبِعه أبو العلاء العَطَّار، والمُناوي، والصَّنْعاني.
[التخريج]:
[شعب ١٩٤٠ "واللفظ له" / تجويد ٢٣]
[السند]:
أخرجه البَيْهَقي في (شعب الإيمان) - ومن طريق أبو العلاء العَطَّار في (التجويد ٢٣) - قال: أخبرنا أبو عليٍّ الرُّوذبَاري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح، حدثنا غِياث بن كَلُّوب الكوفي، حدثنا مُطَرِّف بن سَمُرَة- ولقِيتُه سنةَ خمسٍ وسبعين ومئة-، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح؛ قال فيه ابن المنادي: "انكشف سِترُه فتركوه، وخرَقَ أخي كلَّ شيء كَتَب عنه؛ لأنه تبيَّن له أمْرُه" (تاريخ بغداد ٨/ ٤١٠)، وقال ابن حَزْم: "مجهول" (اللسان ٣/ ١٠٤)، وقال الذهبي: "تركوه، متَّهَم" (ديوان الضعفاء ٩٤٥).
الثانية: غِياث بن كَلُّوب؛ ذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٤٢٨)
[ ١٠ / ٧٥ ]
وقال: "له نسخةٌ عن مُطَرِّف بن سَمُرةَ بن جُنْدب، لا يُعرَف إلا به".
وبه ضعَّف الحديثَ البَيْهَقيُّ، فقال- عَقِبَه-: "غِياثٌ هذا مجهول". وتبِعه أبو العلاء العَطَّارُ في (التجويد)، والمُناوي في (فيض القدير ٤/ ٢٨٤).
الثالثة: مُطَرِّف بن سَمُرَة؛ لم نقف له على ترجمة.
ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٣٢٠)!، وصحَّحه الألباني في (صحيح الجامع ٣٩٣٩)!!.
* * *
[ ١٠ / ٧٦ ]
١٢٦٥ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]:
[مستغفض ١٣٧ "واللفظ له" / مستغفط (ق ١٦٨)]
[السند]:
أخرجه المُسْتَغْفِري في (فضائل القرآن)، و(الطب): عن الخليل بن أحمد، عن محمد بن معاذ (الهَرَوي)، عن الحسين بن الحسن (المروزي)، عن محمد بن عُبَيد (الطَّنافِسي)، عن مُحْرِز بن عبد الله، عن الوَضِينِ بن عطاء، عن يزيدَ بن مَرْثَد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عللٌ:
الأولى: الإرسال؛ فيزيدُ بن مَرْثَد تابعيٌّ من الطبقة الوُسْطى من التابعين. (التقريب ٧٧٧٣).
الثانية: عنعنة مُحْرِز بن عبد الله، وهو الجَزَري؛ فقد وُصِف بالتدليس؛ قال فيه ابن حِبَّان: "كان يدلِّس عن مَكْحول، يُعتبَر بحديثه ما بيَّن السماعَ فيه عن مكحولٍ وغيرِه" (الثقات ٧/ ٥٠٤). وقال الحافظ: "صدوق يدلِّس" (التقريب ٦٥٠٢).
الثالثة: الوَضِين بن عطاء بن كِنانة؛ وهو مختلَفٌ فيه، ضعَّفه جماعة، ووثَّقه
[ ١٠ / ٧٧ ]
آخرون، ولخَّص حالَه الحافظُ بقوله: "صدوق سيِّئ الحفظ، ورُمي بالقَدَر" (التقريب ٧٤٠٨).
وقد اختُلِف عليه على وجوه شَتَّى:
الأول: عن الوَضِين، عن يزيدَ بن مَرْثَد، كما في هذه الرواية.
الثاني: عن الوَضِين، عن عَمرو بن مَرْثَد. عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٥٥٣) لأبي نصر السِّجْزي في "الإبانة"، ولم نقف على سنده.
الثالث: عن الوَضِين، عن بعض الصحابة. عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٥٥٣) لأبي نصر السِّجْزي في "الإبانة"، ولم نقف على سنده.
الرابع: عن الوَضِين، عن أنس. وسيأتي تخريجُه.
الخامس: عن الوَضِين مرسلًا. وسيأتي تخريجُه.
فنخشى أن يكون الاضطرابُ في الحديث منه، لا من الرواة عنه، وإن لم يَخْلُ سندٌ إليه من مقال؛ فإنه أيضًا موصوفٌ بسوء الحفظ. والله أعلم.
وأمَّا قولُ المُناوي- عَقِبَ ذِكر روايتِه عن بعض الصحابة-: "ولا يضرُّ إبهامه؛ لأنهم عدول، بسند حسن" (التيسير ٢/ ١٢١).
ففيه نظرٌ ظاهر ولو فرضنا أن الوَضِين حسَنُ الحديث وقد صحَّ السند إليه؛ لأن الوَضِين لم يثبُتْ له سماعُ أحدٍ من الصحابة؛ ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (ممن عاصروا صغارَ التابعين).
* * *
[ ١٠ / ٧٨ ]
١٢٦٦ - حَدِيثُ الْوَضِينِ مُعْضَلًا:
◼ عَنْ وَضِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ».
[الحكم]: ضعيف معضَلٌ. وضعَّفه: ابن دقيق، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والسُّيوطي.
[التخريج]:
[كجي (إمام ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / تجويد ١٦]
[السند]:
رواه أبو مسلم الكَشِّيُّ في "سننه"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) -: عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مِنْدَل، عن أبي رجاء، عن وَضِين، به.
ومن طريق أبي مسلم الكَشِّيِّ، أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -، وعن أبي نُعَيم: العَطَّارُ في (معرفة التجويد ١٦).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: الإعضال؛ فإن الوَضِين لم يثبُت له سماعُ أحد من الصحابة؛ ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (ممن عاصروا صغارَ التابعين).
ثم إنه "صدوق سيِّئ الحفظ، ورُمي بالقَدَر" (التقريب ٧٤٠٨). وهذه هي
[ ١٠ / ٧٩ ]
العلة الثانية.
الثالثة: أبو رجاء، هو: مُحْرِز بن عبد الله، المتقدِّمُ ذِكرُه؛ وهو مدلِّس (التقريب ٦٥٠٢)، وقد عنعن.
الرابعة: مِنْدَل بن عليٍّ؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣).
وبه ضعَّفه: ابن دقيق في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٠)، وابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٧).
وقد خُولِف؛ خالفه محمدُ بن عُبَيد الطَّنافِسي- كما تقدَّم-؛ فرواه عن مُحْرِز بن عبد الله، عن الوَضِين بن عطاء، عن يزيدَ بن مَرْثَد، به.
ومحمد بن عُبَيدٍ ثقةٌ؛ فروايتُه أَوْلى بالصواب، والله أعلم.
والحديث رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٣١٩).
* * *
[ ١٠ / ٨٠ ]
١٢٦٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ (^١»).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[تجويد ١٥ "واللفظ له" / فر (ملتقطة ٤/ ق ٩٢)]
[السند]:
رواه العَطَّار في (معرفة التجويد ١٥): عن أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد الثَّقَفي، عن أبي طاهر أحمد بن محمود الثَّقَفي وأبي الفتح منصور بن الحسين الكاتب، عن أبي بكر محمد بن إبراهيم (ابن المقرئ)، حدثنا حاجِب بن (أَرَّكِين) (^٢) الفَرْغَاني، حدثنا أحمد بن محمد العَسْقلاني، حدثنا مَخْلَد السَّلَمْسِيني، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الوَضِين بن عطاء، أراه عن أنس، به.
وأخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"- كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٩٢)، عن كريمة بنت محمد بن عبد الواحد، عن أبي طاهر الثَّقَفي، به. إلا أنه قال (عن أنس) من غير شك.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ الوَضِين سيِّئ الحفظ، وقد شكَّ في ذِكر أنس، وقد
_________________
(١) في (الغرائب الملتقطة): "طرق الرحمن"، وهذا تحريف ظاهر.
(٢) تصحَّف في المطبوع إلى: "أنكين".
[ ١٠ / ٨١ ]
تقدَّم أن الوَضِين لم يثبُت له سماعُ أحد من الصحابة.
وهذا أحد أوجه الاختلافِ عليه في هذا الحديث. وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في الحديث السابق.
وفي السند: أحمد بن محمد العَسْقلاني؛ لم نَعرِفه. وبقية رجاله لا بأس بهم.
* * *
[ ١٠ / ٨٢ ]
١٢٦٨ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فَتَوَضَّأَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، وَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى؛ أَطَافَ بِهِ مَلَكٌ، وَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي فِيهِ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَنَّ، أَطَافَ بِهِ وَلَمْ يَضَعْ فَاهُ عَلَى فِيهِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَسْتَنَّ.
◼ وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ؛ طَافَ بِهِ الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا تَخْرُجُ آيَةٌ مِنْ فِيهِ إِلَّا فِي فِي الْمَلَكِ. وَإِذَا قَامَ يَقْرَأُ، وَلَمْ يَتَسَوَّكْ؛ طَافَ بِهِ الْمَلَكُ وَلَمْ يَجْعَلْ فَاهُ عَلَى فِيهِ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]:
[زمب ١٢١٨ "واللفظ له" / آجر (قرآن ٧٠) "والرواية له" / آجر (قيام ٣٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١)]
[السند]:
قال ابن المبارَك في (الزهد): أخبرنا لَيْث بن سعد، قال: حدثنا عُقَيل، عن ابن شِهاب، به.
ورواه الآجُرِّي في (أخلاق حملة القرآن)، وفي (فضل قيام الليل)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جعفر الفِرْيابي، عن قُتَيبة بن سعيد، عن اللَّيْث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد، عن الزُّهْري، به.
[ ١٠ / ٨٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ إلا أنه مرسَلٌ؛ فالزُّهْري تابعي مشهور.
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "هذا صحيحٌ مرسَل" (الإمام ١/ ٣٧١)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٢).
ويَعْنِيان: إلى الزُّهْري، وإلا فمراسيل الزُّهْري من أَوْهى المراسيل عند المحقِّقين من العلماء، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.
* * *
[ ١٠ / ٨٤ ]
١٢٦٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ إِلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٢) -: عن سُلَيمان بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا عثمان بن أبي شَيبة، ثنا شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفْيان، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شَرِيك هو النَّخَعي؛ وهو سيِّئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفْظُه منذ ولِيَ القضاءَ بالكوفة".
والأعمش؛ مدلِّس مشهورٌ، وقد عنعن.
وقال ابن دقيقِ العيدِ- عَقِبَه-: "ترجمةُ الأعمش عن أبي سُفْيانَ عن جابر، أخرجها مسلم، والحَضْرميُّ وعثمانُ وشَرِيكٌ موثَّقون" (الإمام ١/ ٣٧٢).
وتبِعه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: "رواه أبو نُعَيم، ورواتُه ثقات، قاله ابن دقيقِ العيدِ" (التلخيص ١/ ١١٢).
[ ١٠ / ٨٥ ]
قلنا: وفيه نظرٌ؛ حيث إن شَريكًا وإنْ وثَّقه بعضُهم، فقد ضعَّفه آخرون، وهو الذي عليه العملُ؛ لِمَا تبيَّن مِن سُوء حفْظِه.
* * *
[ ١٠ / ٨٦ ]
١٢٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وقال الدارَقُطْني: باطل.
[التخريج]:
[قطغ (لسان ٧٥٨٦) / سفر ٨٨١]
[التحقيق]:
له طريقان عن مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
الطريق الأول:
أخرجه الدارَقُطْني في "غرائب مالك"- كما في (لسان الميزان ٧٥٨٦) - قال: حدثني به الحسن بن إسماعيل (^١)، حدثنا عُمر بن الرَّبيع أبو طالب، حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيلي المكي، عن محمد بن يوسفَ الخُواري، عن سلَّام بن الحارث الهَرَوي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عُمر بن الرَّبيع أبو طالب الخَشَّاب، ضعَّفه الدارَقُطْني، واتَّهمه
_________________
(١) هو الضَّرَّاب الحسن بن إسماعيل بن محمد المصري، محدِّثٌ، صاحب تصانيف، وقد روَى عنه الدارَقُطْني وهو أكبرُ منه. انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤١ وما بعدها)، و(الدليل المغني ١٥٧).
[ ١٠ / ٨٧ ]
غيرُه. (لسان الميزان
٥٦١٨).
الثانية والثالثة: سلَّام بن الحارث الهَرَوي، ومحمد بن يوسف الخُواري، ذكر الدارَقُطْني حديثًا عن محمد بن يوسف الخُواري، عن سَلَّام بن الحارث الهَرَوي، عن مالك بن سُلَيمان، عن مالك وابنِ أبي ذِئْب وقال: "لا يصحُّ عن مالك ولا عن ابن أبي ذِئْب، وكلُّ مَن دونهما ضعفاء" (لسان الميزان ٣٥٢٧).
ولذا قال الدارَقُطْني- عَقِبَ حديثِنا-: "هذا باطلٌ، لا يصحُّ عن مالك" (اللسان).
الطريق الثاني:
رواه أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٨٨١)، قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عبد الملك بن علي الوَّرَّاقي بأَبْهَرَ، أنا أبي عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، أنا أبو عليٍّ عبد الرحمن بن محمد بن فَضَالةَ الحافظُ بالرَّيِّ، أنا عبد الله بن محمد بن عُبَيد الحُلْواني، ثنا سُلَيمان بن أحمد بن يحيى، ثنا عَمرو بن أحمد بن بُدَيل، ثنا عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعي، ثنا مالك بن أنس، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد مظلِمٌ تالف؛ فيه سُلَيمان بن أحمد بن يحيى، وهو المَلَطِي؛ كذَّبه الدارَقُطْني والخطيبُ، (لسان الميزان ٣٥٧٨)، وكذا كذَّبه الحاكمُ، كما في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٩)، وروَى عنه ابن جُمَيْع الصَّيْداويُّ حديثًا، فقال: "حدثني سُلَيمان بن أحمد، مع براءتي من عُهْدته" (معجم شيوخه ص ٢٨٢). ولذا قال ابن ماكولا: "يُتَّهَم بالكذب، لا يوثَق بما يَرويه" (الإكمال ٧/ ٢٤٣).
[ ١٠ / ٨٨ ]
وأبو الحسن عليُّ بن عبد الملك بن عليٍّ، وأبوه عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، وعبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، وعَمرو بن أحمد بن بُدَيل؛ أربعتُهم لم نقف لأحد منهم على ترجمة.
* * *
[ ١٠ / ٨٩ ]
١٢٧١ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَفْوَاهُكْمُ طُرُقُ الْقُرْآنِ؛ فَطَهِّرُوها بِالسِّوَاكِ».
[الحكم]: مرسَلٌ واهٍ.
[التخريج]:
[ضحة (ق ١٨/ ب)]
[السند]:
رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): عن إبراهيم بن المُنْذِر الحِزامي، عن سعيد بن سالم، عن مَعْمَر، عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فالحسَن تابعيٌّ مشهور، ومراسيلُه من أَوْهَى المراسيل عند فريق من العلماء.
ومَعْمَر لا يثبُتُ له سماعٌ من الحسن؛ إنما يَروي عنه بواسطة.
* * *
[ ١٠ / ٩٠ ]