١٢٧٢ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»:
◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مَا لَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي وَهُوَ صَائِمٌ».
[الحكم]: ضعيف. وضعَّفه: شُعْبة، وابنُ خُزَيمة، والعُقَيلي، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والغَسَّاني، والمُنْذِري، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، والتِّبْريزي، وابنُ عبد الهادي، وابن التُّرْكُماني، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر- في أشهر الأقوال عنه-، والألباني. وعلَّقه البخاري في "صحيحه" بصيغة التمريض.
[فائدة]:
قال التِّرْمذي- عَقِبَ الحديث-: "والعمل على هذا عند أهلِ العلم: لا يَرَوْن بالسِّواك للصائم بأسًا، إلا أن بعض أهل العلم كَرِهوا السوِّاكَ للصائم بالعُود الرَّطْب، وكَرِهوا له السِّواكَ آخِرَ النهار. ولم يَرَ الشافعيُّ بالسِّواك بأسًا أولَ النهار ولا آخِرَه. وكَرِه أحمدُ وإسحاقُ السِّواكَ آخِرَ النهار".
وفسَّر البَغَوي سببَ كراهيتهم للسِّواك آخِرَ النهار؛ فقال: " وذهب قوم إلى كراهية السواك له بعد الزوال؛ لِمَا فيه من إزالة الخُلُوف. رُوي ذلك عن ابن عُمر، وإليه ذهب عطاء، ومجاهِدٌ، وبه قال الأَوْزاعي، والشافعي، وأحمدُ، وإسحاق. ولو استاك، قال عطاء وقَتادةُ: يبتلِعُ ريقه" (شرح السنة
[ ١٠ / ٩١ ]
عقب الحديث).
وقال ابن القيِّم: "وليس لله غرضٌ في التقرُّب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التعبُّدُ به، وإنما ذَكر طِيبَ الخُلُوف عند الله يوم القيامة؛ حثًّا منه على الصوم، لا حثًّا على إبقاء الرائحة، بل الصائم أحوجُ إلى السِّواك من المُفْطِر" (زاد المعاد ٤/ ٢٩٧).
[التخريج]:
[خ تعليقًا تحت باب (سواك الرطب واليابس للصائم ٣/ ٣١) / د ٢٣٥٢ / ت ٧٢٨ / حم ١٥٦٧٨، ١٥٦٨٨ "واللفظ له" / خز ٢٠٩١ / طي ١٢٤٠ / عب ٧٦١١، ٧٦١٦ / ش ٩٢٤٠ / عل ٧١٩٣ / بز ٣٨١٣ / حمد ١٤١ / حميد ٣١٨ / مسد (خيرة ٢٢٩٦) / قط ٢٣٦٧ - ٢٣٦٩ / مدونة (١/ ٢٧٢) / عق (٣/ ٢١٤) / هق ٨٣٩٩ / بغ ١٧٥٧ / طوسي ٦٧١ / ضيا (٨/ ١٨١ - ١٨٣/ ٢٠٠ - ٢٠٥) / معقر ٩٣٩ / ثوري ٢٧٠ / عد (٨/ ١٨٣) / خط (٧/ ٤٦٣) / تحقيق ١٠٩٢ / حنابلذ (١/ ٣٠٧) / غلق (٣/ ١٥٧ - ١٥٨)]
[السند]:
قال أحمد في (المسند ١٥٦٨٨): حدثنا يحيى، عن سُفْيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به.
ومدارُه- عند الجميع- على عاصم بن عُبيد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عاصم بن عُبيد الله بن عاصم؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦ - ٤٩)، ولذا قال الحافظ: "ضعيف"
[ ١٠ / ٩٢ ]
(التقريب ٣٠٦٥).
ولذا قال شُعبةُ عن هذا الخبر: "باطل"؛ فقد أخرج ابنُ المقرئ من طريق عُمر بن حبيب قال: قلتُ لشُعْبةَ: ثنا الحسن بن عُمَارة، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»؟، قال: "كذِبٌ والله، هذا الباطلُ، واللهِ هذا الباطلُ، كذِبٌ والله. قال: قلت له: فإن سُفْيان حدثنا عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مِثْلَه. قال: فقال: أَوِّهْ أَوِّهْ" (معجم ابن المقرئ ٩١٩).
وقال ابن خُزَيمة- عَقِبَ الحديث-: "وأنا بريءٌ من عُهدة عاصم؛ سمْعتُ محمد بن يحيى يقول: عاصم بن عُبيد الله ليس عليه قياسٌ. وسمِعتُ مسلم بن حَجَّاج يقول: سألْنا يحيى بنَ مَعين، فقلْنا: عبدُ الله بن محمد بن عَقِيل أحبُّ إليك أم عاصم بن عُبيد الله؟ قال: لست أُحبُّ واحدًا منهما". ثم قال ابن خُزَيمة- معتذرًا عن الإخراج له في "الصحيح"-: "كنتُ لا أخرج حديثَ عاصم بن عُبيد الله في هذا الكتاب، ثم نظرتُ، فإذا شُعْبةُ والثَّوْريُّ قد رَوَيا عنه، ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي، وهما إماما أهلِ زمانِهما، قد رَوَيا عن الثَّوْري عنه، وقد روَى عنه مالكٌ خبرًا في غير الموطأ" (الصحيح ٢٠٩١).
قال ابن حَجَر: "وقد أبدَى الإمام أبو بكر بن خُزَيمة عذْرَ مَن صحَّح هذا الحديثَ" (التغليق ٣/ ١٥٩).
وأخرجه العُقَيلي في ترجمة عاصم من (الضعفاء) بعد أن ذكر تضعيفَه عن عدد من أهل العلم، ثم قال: "ولا يُروَى بغير هذا الإسناد إلا بإسناد ليِّنٍ، والأسانيدُ الجِيادُ عن النبي ﷺ: «خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ
[ ١٠ / ٩٣ ]
الْمِسْكِ» " (الضعفاء /طبعة العلمية ٣/ ٣٣٣) (^١). يعني: تعارِضُه.
وبه ضعَّفه: الدارَقُطْني في (السنن عقب رقم ٢٣٦٧) - وتبِعه الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٢) -، والبَيْهَقي في (الكبرى عقب رقم ٨٤٠٠)، و(مختصر الخلافيات ٣/ ٨٠)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٨)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٤)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٢)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٢ - ٣٤)، والألباني في (الإرواء ٦٨)، وفي (ضعيف أبي داود ٢/ ٢٦٥).
وعلَّقه البخاري في "صحيحه" بصيغة التمريض، مما يُشعِر بضعف الحديث عنده.
ولذا قال ابن حَجَر: "وأمَّا إمامُ أهل الصنعةِ محمدُ بن إسماعيلَ فعلَّق حديثَه بصيغة التمريض للين فيه" (التغليق ٣/ ١٥٩).
وبيّن هذا اللين، فقال في موضع آخَرَ: "فيه عاصمُ بن عُبيد الله، وهو ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ١١٣)، وبنحوه في (هدي الساري ص ٣٩) وفي (الدراية ١/ ٢٨٢).
ومع هذا قال في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٢): "إسناده حسَن". كأنه ذهول منه ﵀.
قلنا: ومع ذلك قال التِّرْمذي: "حديث عامر بن ربيعة حديث حسَنٌ" (السنن ٧٢٥).
_________________
(١) وسقط تعليق العُقَيلي هذا من النسخة التي اعتمد عليها محقِّقو طبعة التأصيل، وأثبتوها في الحاشية من نسخة الظاهرية.
[ ١٠ / ٩٤ ]
وتعقَّبه النَّوَوي قائلًا: "لكن مداره على عاصم بن عُبيد الله، وقد ضعَّفه الجمهورُ، فلعله اعتضد" (الخلاصة ١/ ٨٧). وكذا تعقَّبه المُنْذِري في (مختصر سنن أبي داود ٣/ ٢٤١)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٨٨)، وابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
وعلَّل ابنُ المُلَقِّن عدمَ تصحيحِ التِّرْمذي له، فقال: "إنما لم يصحِّحْه؛ لأن في إسناده عاصمَ بن عُبيد الله، ضعَّفه الناس" (البدر المنير ٢/ ٣٢ - ٣٣).
ونقَل عبدُ الحق في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٤٦) تحسينَ التِّرْمذي، وسكت عنه.
فتعقَّبه ابن القَطَّان، فقال: "ولم يبيِّنِ المانعَ من صحته، وهو حديثٌ يَرويه الثَّوْري، عن عاصم بن عُبيد الله، وعاصِمٌ مختلَفٌ فيه، فبحقٍّ قيل فيه: حسَن" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤١).
قلنا: وهذا التعليلُ ينطبق على قاعدة التِّرْمذي في الحديث الحسَن، وأما القاعدة العامَّةُ للتحسين، فلا؛ لأن الجمهور على ضعْفِ عاصِم، وهو الراجح، والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ٩٥ ]
١٢٧٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «خِصَال الصَّائِمِ السِّوَاكُ»:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ».
[الحكم]: ضعيف. وضعَّفه: الدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والضِّياء المَقْدِسي، والنَّوَوي، والغَسَّاني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن القيِّم، وابنُ المُلَقِّن، والبُوصِيري، وابن حَجَر، والعَيْني، وابن الهُمَام، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[جه ١٦٦١ "واللفظ له" / طس ٨٤٢٠، ٨٥٢٦ / قط ٢٣٧١ / هق ٨٤٠٠ / متفق ٨٢٩ / مخلص ٢٤٧٣ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩) / قند (ص ٣٠٠)]
[التحقيق]:
هذا الحديث مدارُه- عندهم- على الشَّعْبي، وله عنه طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه ابن ماجه (١٦٦١)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيبة، قال: حدثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن مُجالِد، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.
وأخرجه الطبراني (٨٥٢٦)، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، والخطيبُ، وأبو طاهر المُخَلِّص، وأبو نُعَيم، كلُّهم من طُرق عن إبراهيمَ بن سُلَيمانَ أبي إسماعيلَ المؤدِّبِ، عن مُجالِد بن سعيد بن عُمَير، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.
[ ١٠ / ٩٦ ]
وقال الطبراني - عَقِبه-: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُجالِدٍ إلا أبو إسماعيلَ المؤدِّبُ".
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه مُجالِدُ بن سعيد؛ قال ابن حجر: "ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره" (التقريب ٦٤٧٨).
وبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عقبه-: "مجالِدٌ غيرُه أثبتُ منه" (السنن). وكذا قال البَيْهَقي عَقِبَه.
وقال الضِّياء: "وفي إسناده مُجالِدُ بن سعيد، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة" (السنن والأحكام ٣٦٥٦).
وبه ضعَّفه أيضًا: الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٣)، وابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٨٨)، وابنُ القيِّم في (زاد المعاد ٢/ ٦٠)، وابن المُلَقِّن (البدر المنير ٢/ ٣٤)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ٢/ ٦٦)، والعَيْني في (عمدة القاري ١١/ ١٣).
الطريق الثاني:
رواه الطبراني في (الأوسط ٨٤٢٠)، قال: حدثنا موسى بن عيسى الجَزَري، قال: نا صُهَيب بن محمد بن عَبَّاد بن صُهَيب، قال: نا عَبَّاد بن صُهَيب، عن السَّري بن إسماعيل، عن الشَّعْبي، عن مَسْروق، عن عائشة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: السَّري بن إسماعيل؛ قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٢٢٢١).
الثانية: عَبَّاد بن صُهَيب؛ قال البخاري: "تركوه" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣)،
[ ١٠ / ٩٧ ]
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكَر الحديث، تُرِك حديثُه" (الجرح والتعديل ٦/ ٨٢)، وقال النَّسائي: "متروك الحديث" (الضعفاء له ص ٧٤)، وانظر (لسان الميزان ٤٠٧٨).
فإن قيل: قد تُوبِع؛ فقد أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن سُلَيمان بن أحمد، عن إدريسَ بن جعفر، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن السَّري بن إسماعيلَ به.
قلنا: هذه متابعةٌ واهية؛ فيها إدريسُ بن جعفرٍ العَطَّارُ؛ قال الدارَقُطْني: "متروك" (سؤالات الحاكم ٦٦).
الثالثة: صُهَيب بن محمد؛ لم نقف له على ترجمة، لكن ذَكر الحافظ في ترجمة عَبَّاد بن صُهَيب: "وقال عَبْدانُ: لم يُكذِّبه الناسُ، وإنما لَقَّنه صُهَيب بن محمد بن صُهَيب أحاديثَ في آخِر الأمر" (لسان الميزان ٤/ ٣٩٠).
الرابعة: موسى بن عيسى الجَزَري؛ قال عنه ابن حِبَّان: "رجل مجهول" (الثقات ٨/ ٢٧٧).
والحديث ضعَّفه أيضًا: النَّوَوي؛ حيث ذَكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ١٠٤)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١١٤)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والمُناوي في (التيسير ١/ ٥٣٠)، والألباني في (الضعيفة ٣٥٧٤).
ومع ذلك رمز لحُسْنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٠٦٤، ٨٢٤٧)!.
* * *
[ ١٠ / ٩٨ ]
رِوَايَة: «لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَاكَ مَعَ كُلِّ شَفْعٍ لَفَعَلْتُ»:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدِيمُ السِّوَاكَ؟ ! قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْتَاكَ مَعَ كُلِّ شَفْعٍ لَفَعَلْتُ، وَإِنَّ خَيْرَ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن دقيق.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٨٩)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٩) -: عن محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، عن الحسين بن عُمر، عن العلاء بن عَمرو، عن يوسف بن عَطيَّةَ، عن السَّري بن إسماعيل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: السَّري بن إسماعيل؛ "متروك" كما في الرواية السابقة.
الثانية: يوسف بن عطية؛ وهو إمَّا أن يكون الباهِليَّ، وإما أن يكون البصريَّ، وكلاهما "متروك" كما في (التقريب ٧٨٧٣، ٧٨٧٤).
وبه ضعَّفه ابنُ دقيق العيد، فقال- عَقِبه-: "ويوسف بن عَطيةَ تُكُلِّم فيه".
الثالثة: العلاء بن عَمرو؛ قال الذهبي: "شيخٌ واهي الحديث" (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٤٩).
[ ١٠ / ٩٩ ]
وقد تقدَّم الكلامُ على هذه الرواية بأوسعَ مما ههنا، في باب: "السواك بين كل ركعتين".
* * *
[ ١٠ / ١٠٠ ]
١٢٧٤ - حَدِيثُ خَبَّابٍ:
◼ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا باِلْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضعَّفه: الدارَقُطْني، وتبِعه: البَيْهَقي- وأقرَّه النَّوَوي-، وابنُ الجَوْزي، وابنُ عبد الهادي، وابنُ كَثير، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والعَيْني، وابنُ الهُمَام، والسُّيوطي، والمباركفوري، والألباني. وقال الذهبي: "ما أراه إلا باطلًا".
[التخريج]:
[بز ٢١٣٨ / طب (٤/ ٧٨/ ٣٦٩٦) "واللفظ له" / قط ٢٣٧٣ / هق ٨٤١١ / هقع (٦/ ٣٣٣) / خط (٦/ ٢٦٢) / تحقيق ١٠٩٣]
[السند]:
رواه البزَّار في (مسنده)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن النُّعْمان، قال: حدثنا كَيْسانُ أبو عُمر، عن يزيد بن بلال، عن خَبَّاب، به.
ورواه الخطيب في (تاريخه ٦/ ٢٦١): من طريق محمد بن عَبْدةَ المَوْصلي. وابن الجوزي في (التحقيق ١٠٩٣): من طريق عبد الله بن جعفر المَوْصلي. كلاهما: عن إبراهيمَ الجوهريِّ، به.
وقال البزَّار- عَقِبه-: "ولا نَعلم يُروَى هذا الكلامُ عن خَبَّابٍ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
[ ١٠ / ١٠١ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعلل:
الأولى: يزيد بن بلال؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٦٩٦).
الثانية: كَيْسان أبو عُمر القَصَّار؛ ضعَّفه أحمدُ وابنُ مَعِين والساجي، (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٤)، وقال ابن حَجَر: "ضعيف" (التقريب ٥٦٧٧).
الثالثة: عبد الصمد بن النُّعْمان البَزَّازُ؛ وهو مختلَفٌ فيه؛ فوثَّقه ابن مَعين- في رواية-، والعِجْليُّ وابن حِبَّان. وقال ابن الجُنَيد: سألتُ ابنَ مَعِين عنه، فقلت: كيف حديثُه؟ فقال: "لا أراه كان ممن يكذب". وقال النَّسائي والدارَقُطْني: "ليس بالقوي"، انظر (اللسان ٤٧٩٢). وقال أبو حاتم: "شيخ" (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٦/ ٣٦٢) (^١).
ومع هذا- أيضًا- اختُلِف عليه فيه، على وجوه:
الأول: عن عبد الصمد، عن كَيْسانَ، عن يزيدَ بن بلال، عن خَبَّابٍ به مرفوعًا. رواه عنه هكذا الثقة الحافظُ إبراهيم الجوهري، وقد تقدم في السند.
الثاني: عن عبد الصمد، عن كَيْسان، عن عَمرو بن عبد الرحمن، عن خَبَّاب به. كذا رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦): من طريق محمد بن الخليل المُخَرِّمي (وهو ثقة). والدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٣) - ومن طريقه البَيْهَقي في كتابيه-: من طريق أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن
_________________
(١) وهذا القول سقط من مطبوع (الجرح والتعديل ٦/ ٥١)، واختلط كلامُ أبي حاتم في عبد الصمد بن عبد العزيز في ترجمة عبد الصمد بن النعمان، كما يُعلَم بالرجوع لكتاب (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٦/ ٣٥٩).
[ ١٠ / ١٠٢ ]
السَّكَن (وهو ثقة أيضًا). كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، عن كَيْسان أبي عُمر، عن عَمرو بن عبد الرحمن، عن خَبَّاب، به.
وعَمرو بن عبد الرحمنِ لم نقف له على ترجمة، وقد أشار الدارَقُطْني إلى جهالته عَقِبَ الحديث، وسيأتي نصُّ كلامه.
الثالث: عن عبد الصمد، عن كَيْسانَ، عن يزيد بن بلال، عن عليٍّ، مرفوعًا، رواه البزَّار (٢١٣٧) عن الثقة الحافظ إبراهيمَ الجوهري، عنه.
الرابع: عن عبد الصمد، عن كَيْسان، عن يزيد بن بلال، عن عليٍّ، موقوفًا، كذا رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦): من طريق محمد بن الخليل المُخَرِّمي. والدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٢): من طريق أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن السَّكَن. كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، به.
والحديث ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال: "كَيْسان أبو عُمر ليس بالقوي، ومَن بينه وبين عليٍّ غيرُ معروف" (السنن عقب رقم ٢٣٧٣). كذا وقع في كل النسخ المطبوعة من (السنن)، ولكن في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارَقُطْني للغَسَّاني ٦٠١): "عبد الصمد وكَيْسانُ ليسا بقويَّيْن". ويؤكِّد أن هذا قولُ الدارَقُطْني، قولُ ابنِ زُرَيق في رسالة (من تكلَّم فيه الدارَقُطْني في كتاب السنن ٢/ ٨٦): "عبد الصمد بن النُّعمان، عن أبي عُمر، وعنه أبو خراسان. ليس بقويٍّ، قاله الدارَقُطْني". وكذا نَقَل قولَ الدارَقُطْنيِّ هذا في عبد الصمد، الذهبيُّ في (الميزان ٥٠٧٩). فكأن ذلك في نسخة أخرى غيرِ التي اعتمدوا عليها في المطبوع.
وتبِع الدارَقُطْنيَّ على تضعيف الحديث: البَيْهَقيُّ عقب الحديث في (الكبرى) - وأقرَّه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٧٩) -، وابنُ الجَوْزي في (التحقيق ٢/
[ ١٠ / ١٠٣ ]
٩٨)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ٢٤٢)، وابنُ كَثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٢٨٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٠٨)، وابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٢٨٢)، وفي (التلخيص ٢/ ٣٨٧)، والعَيْني في (عمدة القاري ١١/ ١٤)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٣٦)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٠١)، وفي (الإرواه ٦٧).
وقال الذهبي: "ما أراه إلا باطلًا" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٩).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، ورفَعه عن خَبَّاب، ولم يَرْفَعه عن عليٍّ، وفيه كَيْسانُ أبو عُمر، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وضعَّفه غيرُه" (المجمع ٤٩٥٤).
* * *
[ ١٠ / ١٠٤ ]
١٢٧٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ»:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[بز ٢١٣٧]
[السند]:
قال البزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا عبد الصمد بن النُّعْمان، قال: حدثنا كَيْسانُ أبو عُمر، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يزيدُ بن بلال، وكَيْسان أبو عُمر، وعبد الصمد بن النُّعْمان؛ ثلاثتُهم ضعفاء، وقد تقدَّم الكلامُ عليهم في الحديث السابق.
والحديث ضعَّفه الألباني في (الإرواء ٦٧). وقال: "وخرَّجه الدُّولابي (٢/ ٤١٠) عن عليٍّ مرفوعًا أيضًا". كذا قال! والذي في (الكُنَى ٢/ ٧٧٠) موقوفٌ، وهو الحديث التالي.
* * *
[ ١٠ / ١٠٥ ]
١٢٧٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، نَحْوَهُ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
◼ وفي رواية: «لَا يَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالْعَشِيِّ، وَلَكِنْ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ يُبُوسَ شَفَتَيِ الصَّائِمِ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضعَّفه: الدارَقُطْني، وتبِعه: البَيْهَقي، والغَسَّاني، وابنُ عبد الهادي، وابنُ التُّرْكُماني، وابن المُلَقِّن، وأبو زُرْعةَ العِراقي، وابنُ حَجَر، وابنُ الهُمَام، والشَّوْكاني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول:
[طب (٤/ ٧٨/ ٣٦٩٦) / قط ٢٣٧٢ "واللفظ له" / هق ٨٤١٠ / هقع (٦/ ٣٣٣)]
تخريج السياق الثاني: [تي (٣/ ٤١٧/ ٢٠٣٧) "واللفظ له" / لا (٢/ ٧٧٠) / هق ٨٤٠٨]
[السند]:
رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٦٩٦)، قال: حدثنا محمد بن العباس الأَخْرَمُ الأَصْبهاني، ثنا محمد بن الخليل المُخَرِّمي.
ورواه الدارَقُطْني في (السنن ٢٣٧٢) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤١٠) و(المعرفة ٦/ ٣٣٣) -: عن أبي عُبَيد القاسم بن إسماعيل، عن أبي خُراسانَ محمد بن أحمد بن السَّكَن.
[ ١٠ / ١٠٦ ]
كلاهما: عن عبد الصمد بن النُّعْمان، ثنا كَيْسان أبو عُمر القَصَّار (^١)، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به. بلفظ السياق الأول.
ورواه العباس بن محمد الدُّوري في (تاريخ ابن مَعين ٢٠٣٧) - ومن طريقه الدُّولابي في (الكُنَى ٢/ ٧٧٠)، والبَيْهَقي في (الكبرى ٨٤٠٨) - قال: سمعت يحيى يقول: حدثنا عليُّ بن ثابت، عن كَيْسانَ أبي عُمر، عن يزيدَ بن بلال مولاه- وكان قد شَهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ، عن عليٍّ قال: فذكره بلفظ السياق الثاني.
فمدارُه- عندَهم- على كَيْسانَ، عن يزيدَ بن بلال، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ يزيدُ بن بلالٍ وكَيْسانُ أبو عُمرَ؛ ضعيفان، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما.
وبهاتين العلتين ضعَّفه: الدارَقُطْني في (السنن)، وتبِعه: البَيْهَقي في (الكبرى)، والغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ٦٠١)، وابنُ عبد الهادي في (تنقيحه ٣/ ٢٤٢)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٠٨)، وأبو زُرْعة العِراقي في (طرح التثريب ٤/ ٩٨)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٢)، وابنُ الهُمَام في (فتح القدير ٢/ ٣٤٨)، والشَّوْكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٣٩)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٠١)، و(الإرواء ٦٧).
* * *
_________________
(١) تصحَّف في مطبوع الطبراني إلى: "العطار"، وعند البَيْهَقي إلى "القصاب"! والصواب المثبَت كما عند الدارَقُطْني وبقية المصادر، وكما في كتب التراجم.
[ ١٠ / ١٠٧ ]
١٢٧٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُوَارَزْمِي، قَالَ: سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
◼ وَفِي رِوَايَةٍ-لَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ- قَالَ: سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ عَنِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَقُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ فَقَالَ: أَتُرَاهُ أَشَدَّ رُطُوبَةً مِنَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
[الحكم]: منكَر. وأنكره: النَّسائي، والعُقَيلي، وابنُ حِبَّان، وابن عَدِي، والدارَقُطْني، والبَيْهَقي، وابن القَيْسَراني، والغَسَّاني، والنَّوَوي، وابنُ عبد الهادي، والذَّهَبي، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والألباني. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وتبِعه: السُّيوطي، والشَّوْكاني، وابن عِرَاقَ.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [كنى (إمام ١/ ٣٩٠) / لا ٥٣٦ / قط ٢٣٦٦ "واللفظ له" / هق ٨٤٠١]
تخريج السياق الثاني: [عد (٢/ ١٩) / عق (١/ ١٩٧) / هق ٨٤٠٢ "واللفظ له"].
[السند]:
رواه النَّسائي في "الأسماء والكُنَى"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٠
[ ١٠ / ١٠٨ ]
- ٣٩١) - قال: أخبرني إبراهيم بن يوسف البَلْخي، حدثنا أبو إسحاقَ الخُوَارَزْمي، قال: سألتُ عاصمًا الأحولَ عن السِّواك للصائم فذكره.
ورواه الدارَقُطْني في (السنن ٢٣٦٦) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤٠١) -: من طريق حامد الكَجِّي، عن إبراهيم بن يوسفَ البَلْخي، به. بلفظ السياق الأول.
ورواه العُقَيلي في (الضعفاء ١/ ١٩٧)، وابنُ عَدِي في (الكامل ٢/ ١٩) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ٨٤٠٢) -: من طريق محمد بن سلَّام، أخبرنا إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عاصمًا الأحولَ عن السِّواك للصائم؟ فقال: لا بأس به فذكره بلفظ السياق الثاني.
ومدارُ إسنادِه- عند الجميع- على أبي إسحاق الخُوَارَزْمي- وهو إبراهيم بن عبد الرحمن-، عن عاصم الأحولِ به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو إسحاق الخُوَارزْمي إبراهيمُ بن بَيْطار، ويقال له: إبراهيم بن عبد الرحمن، وهما واحدٌ كما أوضح البَيْهَقيُّ ذلك؛ حيث قال: فهذا ينفرد به أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن بَيْطار، ويقال: إبراهيم بن عبد الرحمن، قاضي خُوارَزْم".
وقد اتفقت كلمةُ العلماء على تضعيفه، وإنكارِ هذا الحديثِ عليه:
فترجم له النَّسائي في "الكُنى" فقال: "أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عبد الرحمن الخُوارزمي: منكَر الحديث"، ثم أسند له هذا الحديثَ. (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٠ - ٣٩١).
وقال العُقَيلي: "وإبراهيمُ ليس بمعروف في النقل، والحديث غيرُ محفوظ"
[ ١٠ / ١٠٩ ]
(الضعفاء ١/ ١٩٧) ثم ساق له هذا الحديثَ.
وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن عاصم الأحولِ المناكيرَ التى لا يجوز الاحتجاجُ بما يرويها على قِلَّة شهرتِه بالعدالة وكتابةِ الحديث"، ثم قال: "روَى عن عاصِمٍ قال: سألتُ أنس بنَ مالك: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
رواه عنه الفَضْلُ بن موسى وإبراهيمُ بن يوسفَ البَلْخي، وهذا ما لا أصلَ له من حديث رسول الله ﷺ، ولا من حديث أنس" (المجروحين ١/ ٩٨).
وقال ابن عَدِي: "ليس بمعروف، وأحاديثُه عن كل مَن روَى ليست بمستقيمة"، ثم أسند له حديثين، منهما هذا الحديثُ، ثم قال: "وعامَّةُ أحاديثِه غيرُ محفوظة" (الكامل ٢/ ١٨ - ١٩). وتبِعه ابنُ القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٦).
وبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عَقِبَ الحديث-: "أبو إسحاقَ الخُوارزْميُّ ضعيفٌ" (السنن ٢٣٦٦). وفي رسالة (مَن تكلَّم فيه الدارَقُطْني في السنن لابن زُرَيق ٤٦١): "ضعيفٌ، لا يُحتج به"، وفي (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٢٥٢)، و(إتحاف المهرة ١٢٢٨): "ضعيف جدًّا، لا يُحتج به".
وقال البَيْهَقي- عَقِبه أيضًا-: "حدَّث ببَلْخَ عن عاصمٍ الأحولِ بالمناكير، لا يُحتج به" (السنن).
وقال في (المعرفة): "ضعيفٌ لا يصحُّ" (معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٣٤)
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ" (التحقيق ٢/ ٨٩)، وذكره أيضًا
[ ١٠ / ١١٠ ]
في (الموضوعات ٢/ ٥٥٨).
وقال النَّوَوي في الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث: "وعن حديث الخُوارَزْمي: بأنه ضعيف؛ فإن الخُوارَزْمي ضعيفٌ باتفاقهم" (المجموع شرح المهذب ١/ ٢٧٩).
وقال ابن عبد الهادي: "هذا حديث لا يجوزُ لأحد أن يَحتجَّ به" (التنقيح ٣/ ٢٤٣).
وقال الذهبي: "هذا لا أصْلَ له من حديث رسول الله ﷺ" (الميزان ١/ ٢٥).
وضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٦)، وتبِعه ابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١١٤). وقال في (الدراية ١/ ٢٨٢): "إسناده ضعيف".
وتقدم أن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، وتبِعه: السُّيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٨٩)، والشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ٩٣)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٥٦).
وقال الألباني: "منكَر" (الضعيفة ٦٣٤٩).
* * *
[ ١٠ / ١١١ ]
١٢٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ»:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[مع (مط ١٠٦٦) "واللفظ له"، (خيرة ٢٢٩٦) / ضيا (١١/ ٢٢٩/ ٢٢٥) / ابن مَنْدَه في بعض أماليه (بدر ٢/ ٣٦، ٣٧)]
[السند]:
رواه أحمد بن مَنِيع في "مسنده"- كما في (المطالب)، ومن طريقه ابنُ مَنْدَه في (بعض أماليه)، والضِّياء المَقْدِسي في (المختارة) - قال: حدثنا الهَيْثَم بن خارِجَة، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، عن عطاء وطاوُسٍ ومجاهِد، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، عدا النُّعْمان بن المُنْذر، وهو "صدوق، رُمِي بالقَدَر" (التقريب ٧١٦٤)، إلا أن الحديث بهذا اللفظ شاذٌّ لا يصح؛
فقد رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).
وابنُ خُزَيمة في (صحيحه ٢٦٥٥): عن أبي حاتم الرازي.
والبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.
ثلاثتُهم: عن الهَيْثَم بن خارِجَة، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، عن عطاء وطاوُسٍ ومجاهِد، عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». وَهَلْ تَسَوَّكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
[ ١٠ / ١١٢ ]
وكذا رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٣).
وأبو يَعْلَى في (معجمه ١٥١).
وابن خُزَيمة في (صحيحه ٢٦٥٥): عن محمد بن يحيى الذُّهْلي.
والطبراني في (الكبير ١١٥٠٠): عن محمد بن عليٍّ الصائغ.
والبَيْهَقي في (السنن ٩٢٢٣): من طريق محمد بن إسحاقَ الصَّغاني.
خمستُهم: عن الحَكَم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن النُّعْمان بن المُنْذِر، به، كرواية الجماعة عن الهَيْثَم.
فتبيَّن بذلك أن رواية أحمد بن مَنِيع- وإن كان ثقةً حافظًا- عن الهَيْثَم شاذَّةٌ؛ فإن إلصاق الخطإ بالواحد أَوْلَى من الجماعة، لاسيما وفيهم الثقاتُ الحُفَّاظ أيضًا.
ويحتمل أن يكون الوهَمُ فيه من أحد رواة المسند عن أحمدَ بن مَنِيع، والله أعلم.
هذا، وإن رواية: «تَسَوَّكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» شاذَّة أيضًا؛ لتفرُّد النُّعْمان بن المُنْذِر بها- وهو صدوق-، وقد خالفه عَمرو بن دينار، فرواه عن طاوُسٍ وعطاء، عن ابن عباس، بلفظ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، دون ذِكر السِّواك، كذا أخرجه البخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥)، ومسلمٌ (١٢٠٢): من طريق ابن عُيَينة، عن عَمرو بن دينار، به.
وكذا رواه البخاري (١٩٣٨) من طريق عِكْرِمة، عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، وزاد: «وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ».
وقد أشار لذلك الضِّياءُ في (المختارة ١١/ ٢٢٩)، حيث قال- عَقِبَ رواية
[ ١٠ / ١١٣ ]
الحَكَم-: "في رواية الهَيْثَم: «وَهُوَ صَائِمٌ»، وفي هذه: «وَهُوَ مُحْرِمٌ». أمَّا الاحتجامُ فقد رُوي في الصحيح من حديث ابن عباس".
وسيأتي مَزيدُ بيانٍ لذلك في باب: "السواك للمحرم".
واكتفى البُوصِيري بقوله: "رواه أحمد بن مَنِيع، ورجالُه ثقات" (الإتحاف ٣/ ١٠٤).
* * *
[ ١٠ / ١١٤ ]
١٢٧٩ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُولُ: «هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقولُه: «مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ » ثابتٌ من حديث عائشة.
[التخريج]:
[نعيم (سواك ١/ ٣٣٦)].
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: "السواك مَطْهَرة للفم مَرْضاة للرب"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ١٠ / ١١٥ ]
١٢٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ».
[الحكم]: باطلٌ مرفوعًا، والصواب فيه الوقْفُ، قاله ابن حِبَّان، وتبِعه ابن القَيْسَراني، وابنُ المُلَقِّن، والألباني.
[التخريج]:
[مجر (١/ ١٥٧)]
[السند]:
قال ابن حِبَّان: أخبرنا أحمد البككي (^١) بهمْدانَ، عن أحمد بن عبد الله بن مَيْسرةَ الحَرَّاني، عن شُجاع بن الوليد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:
الأولى: أحمد بن عبد الله بن مَيْسرةَ الحَرَّاني أبو مَيْسَرة؛ قال ابن عَدِي: "حدَّث عن الثقات بالمناكير، ويُحدِّث عمَّن لا يعرف، ويسرق حديثَ الناس" (الكامل ١/ ٤٠٣)، وقال الدارَقُطْني: "كان يُحدِّث مِن حفْظِه فيَهِمُ، وليس ممن يتعمَّدُ الكذب" (سؤالات السُّلَمي ص ٩٥)، وذكره في (الضعفاء والمتروكين ص ٢٥٣)، وقال الذهبي: "متروك، تالفٌ، متَّهَم" (المغني في
_________________
(١) كذا في طبعة الصميعي، وفي طبعة دار الوعي: "البسككي"، ولم نقف على ترجمةٍ لهذا ولا ذاك، فلعل الصواب غير ذلك. والله أعلم.
[ ١٠ / ١١٦ ]
الضعفاء ١/ ٤٣).
وقال ابن حِبَّان: "يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يحل الاحتجاجُ به" (المجروحين ١/ ١٥٧)، ثم ذكر له حديثين، أحدُهما هذا الحديث.
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ٩٢٤٩) عن حَفْص بن غِياث، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَن يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ».
كذا موقوفًا، وهذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات.
ورواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٧٦٢٠): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ إِذَا رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ».
وروَى ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ٩٢٤١): عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عُمر: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ».
وروى ابن أبي شَيبة أيضًا (٩٢٦٤): عن عليِّ بن الحَسن بن شَقِيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: «لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ».
وقد علَّقه البخاري في (صحيحه ٣/ ٣٠) تحت "باب اغتسال الصائم" فقال: "قال ابن عُمر: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ".
فالصحيح أنه موقوفٌ على ابن عُمر.
ولذا قال ابن حِبَّان بعد أورد هذا الحديثَ، وحديثًا آخَرَ عن ابن عُمر: "وهذان خبران باطلان رفْعُهما، والصحيح جميعًا من فعل ابن عُمر"
[ ١٠ / ١١٧ ]
(المجروحين ١/ ١٥٧)، وتبِعه ابن القَيْسَراني في (معرفة التذكرة ٥٤٦)، و(تذكرة الحفاظ ٥٦٢)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٥/ ٧٤١)، والألباني في (الضعيفة ٤٠٢).
* * *
[ ١٠ / ١١٨ ]
١٢٨١ - أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ الْمَوْقُوفُ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ».
[الحكم]: صحيح موقوفًا.
[التخريج]:
[ش ٩٢٤٩ "واللفظ له" / عب ٧٦٢٠ / مستغفط (ق ١٧٢ - ١٧٣) / هق ٨٤٠٤، ١٠١٥٨]
[السند]:
قال ابن أبي شَيبة في (المصنف): حدثنا حَفْص، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، فحَفْص هو ابن غِياث، وعُبيد الله هو العُمَري.
وقد تابعه اثنان من الضعفاء؛ فرواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٧٦٢٠) - ومن طريقه المُسْتَغْفري في (الطب) -: عن عبد الله بن عُمر، عن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ إِذَا رَاحَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ».
ورواه البَيْهَقي في (السنن الكبير ٨٤٠٤، ١٠١٥٨)، من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، به، لكن لم يذكر الظُّهر.
وهذا الموقوف أَوْلَى من المرفوع السابقِ كما رجَّحه مَن سبق مِن العلماء.
وقد علَّقه البخاري تحت باب: "اغتسال الصائم"، بلفظ: «وقال ابن عُمرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ». ولم نقف عليه بهذا اللفظ.
[ ١٠ / ١١٩ ]
وقال الحافظ: "وصَله ابن أبي شَيبة عنه بمعناه، ولفْظُه: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ" (الفتح ٤/ ١٥٤).
* * *
روايةٌ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ».
[الحكم]: صحيح موقوفًا.
[التخريج]:
[ش ٩٢٤١]
[السند]:
رواه ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ٩٢٤١): عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخين.
* * *
[ ١٠ / ١٢٠ ]
روايةٌ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ».
[الحكم]: إسناده حسَن.
[التخريج]:
[ش ٩٢٦٤]
[السند]:
رواه ابن أبي شَيبة: عن عليِّ بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَن؛ رجالُه كلُّهم ثقات، عدا إبراهيم بن مَيْمون الصائغ، فـ"صدوق" كما في (التقريب ٢٦١).
* * *
[ ١٠ / ١٢١ ]
١٢٨٢ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ». فَقِيلَ لِقَتَادَةَ: إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ: «اسْتَاكَ- وَاللهِ- رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَرِيدٍ رَطْبٍ، وَهُوَ صَائِمٌ».
[الحكم]: مرسَل ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٤١٥)]
[السند]:
قال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا الحَجَّاج بن نُصَير، أخبرنا الحُسام بن مِصَكٍّ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عللٌ:
الأولى: الإرسال؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ مشهور.
الثانية: حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف، يكاد أن يُترَك" (التقريب ١١٩٣).
الثالثة: حَجَّاج بن نُصَير؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف، كان يَقْبَل التَّلْقين" (التقريب ١١٣٩).
* * *
[ ١٠ / ١٢٢ ]
١٢٨٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَعَ مُعَاذٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَيَّ النَّهَارِ شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ غُدْوَةً، وَإِنْ شِئْتَ عَشِيَّةً. قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مَنْ رِيحِ الْمِسْكِ». فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ حِينَ أَمَرَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِفَمِ الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ، وَمَا كَانَ بِالَّذِي يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرٌّ، إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ لَا يَجِدُ مَنهُ بُدًّا. قُلْتُ: وَالْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، إِنَّمَا يُؤْجَرُ فِيهِ مَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَلَاءِ عَمْدًا فَمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ.
[الحكم]: إسناده تالف. وضعَّفه: ابنُ المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (٢٠/ ٧٠ - ٧١/ ١٣٣) "واللفظ له" / طش ٢٢٥٠]
[السند]:
قال الطبراني في (المعجم الكبير)، و(مسند الشاميين): حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوي، قال: ثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن سلَمةَ الحَرَّاني، ثنا بكر بن خُنَيس، عن أبي عبد الرحمن، عن عُبادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.
[ ١٠ / ١٢٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو عبد الرحمن؛ وهو محمد بن سعيد المصلوب؛ قال ابن حجر: "كذَّبوه" (التقريب ٥٩٠٧).
وبه ضعَّفه الحافظ ابنُ حَجَر، فقال: "أخرجه الطبراني من رواية بكر بن خُنَيْس، عن أبي عبد الرحمن، عن عُبادَةَ بنِ نُسَيٍّ، وأبو عبد الرحمن أظنُّه المصلوبَ، وهو من الوضَّاعين" (الدراية ١/ ٢٨٢).
الثانية: بكر بن خُنَيس؛ وهو "واهٍ"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤).
وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٨).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكر بن خُنَيس، وهو ضعيف، وقد وثَّقه ابن مَعِين في رواية" (المجمع ٤٩٥٥).
ومع ذلك جوَّد الحافظُ هذا الإسنادَ في (التلخيص ٢/ ٣٨٧)، وتبِعه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٤٦)، والألباني في (الإرواء ١/ ١٠٦)، و(الضعيفة ١/ ٥٧٩)، لكن تراجع الشيخ الألباني بعد ذلك، وضعَّفه في (الضعيفة ١٣/ ٧٨١، ٧٨٢)، بل وتعقَّب الحافظَ لَمَّا جعل هذا الحديثَ شاهدًا لحديث أنس- المتقدِّم-؛ فقال: "وفي ذلك نظرٌ ظاهر إسنادًا ومتنًا أما النظر من حيث المتْنُ فهو ظاهر؛ لأنه موقوف على معاذٍ غيرُ مرفوع. وأما النظر من حيث الإسنادُ ففيه خفاءٌ؛ ذلك لأن بكر بن خُنَيس مختلَفٌ فيه، فوثَّقه بعضُهم وضعَّفه الجمهور، كما ترى أقوالَهم في "تهذيب الحافظ"، وقال في "تقريبه": "صدوق له أغلاطٌ، أفرط فيه ابن حِبَّان". والحقُّ أنه كما قال الذهبي في "الكاشف": "واهٍ" قلت: وكأنَّ
[ ١٠ / ١٢٤ ]
الحافظ ﵀ اعتمد على ما وصفه به من الصِّدق في"تقريبه"، فاعتبر الحديث صالحًا للاستشهاد به، بل إنه قد صرَّح بتقويته في مكان آخَرَ من "تلخيصه"، فقال في (الصيام) منه: "فائدة: روى الطبراني بإسناد جيِّد عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: سألت معاذ بنَ جبل: أَأَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ " الحديثَ.
فأقول: تجويدُه لهذا الإسنادِ بِناءً على رأيه المتقدِّمِ في بكر بن خُنَيسٍ محتملٌ، ولكنه غفَل عن علته الحقيقية، وهي: أبو عبد الرحمن، شيخ بكر الذي لم يُسَمَّ، فقد قال الذهبي في "كُنى الميزان": "أبو عبد الرحمن الشامي، عن عُبادَةَ بن نُسَيٍّ، قال الأَزْدي: كذاب. قلت: لعله المصلوب ". وأقرَّه الحافظ في "اللسان" فإذن علة هذه الفائدة التي زعمها الحافظُ: (أبو عبد الرحمن) هذا، الكذاب المصلوب في الزندقة. فالعجب كيف خَفِيَ ذلك على الحافظ، وعلى مَن اتبعه؟! ولقد كنتُ واحدًا من هؤلاء حين نقلتُ عنه في كتابي "الإرواء" تجويدَه لإسناده، وعذري في ذلك أن "معجم الطبراني" لم يكن يومئذ مطبوعًا، ولا كان لديَّ مصورة "مسند الشاميِّين". فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله" (الضعيفة ١٣/ ٧٨١ - ٧٨٣).
* * *
[ ١٠ / ١٢٥ ]