١٢٨٦ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، [قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ،] قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ [أَبُو مُوسَى] وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ: مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَاذٌ-: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[ ١٠ / ١٣٣ ]
[اللغة]:
قلصت: أي "شمّرتْ وارتفعَت" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٥).
[التخريج]:
[خ ٢٢٦١ مختصرًا، ٦٩٢٣ / م ١٧٣٣ "واللفظ له" / د ٣٥٣٤، ٤٣٠١ / ن ٤، ٤١٠٢/ كن ٨، ٣٧١٨ "والزيادتان له"، ٦١٠٩ / حم ١٩٦٦٦ / حب ١٠٦٦/ عه ٥٥٢، ٦٣٥٤، ٧٤٥٨، ٧٤٥٩ / عل ٧٢٤٠ / بز ٣١٣٠، ٣١٣١، ٣١٣٢ / طب (٢٠/ ٤٢/ ٦٥) / ني ٤٤٤، ٤٥٦ / منذ ٦٤٥٧ / هق ١٦٩٠٤، ١٦٩٦٤ / هقل (٥/ ٤٠١، ٤٠٢) / زهر ٢٤٧، ٢٤٨]
[السند]:
قال البخاري (٦٩٢٣): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن قُرَّة بن خالد، حدثني حُمَيد بن هِلال، حدثنا أبو بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.
وقال مسلم (١٧٣٣): حدثنا عُبيد الله بن سعيد، ومحمد بن حاتم- واللفظ لابن حاتم-، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّانُ، حدثنا قُرَّةُ بن خالد، حدثنا حُمَيد بن هِلال، حدثني أبو بُرْدةَ، قال: قال أبو موسى فذكره.
والزيادتان: رواهما النَّسائي في (الصغرى ٤١٠٢) و(الكبرى ٣٧١٨)، قال: أخبرنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثني حماد بن مَسْعَدة، قال (^١): حدثنا
_________________
(١) وقع في مطبوع (الصغرى): "حدثنا محمد بن بشار وحدثني حماد بن مَسْعدة قالا"! وهذا خطأٌ، والصواب المثبَت كما في (الكبرى)، و(التحفة ٩٠٨٥).
[ ١٠ / ١٣٤ ]
قُرَّة، عن حُمَيد بن هِلال، به.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين.
* * *
رِوَايَةُ: «أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ، يَقُولُ: «أُعْ أُعْ (عَقْ عَقْ) ١ (عَأْ عَأْ) ٢»، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
قولُه: «أُعْ أُعْ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ»: أي يَتقيَّأُ، والهُوَاع: القَيء (النهاية ٥/ ٢٨٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٤ "واللفظ له" / عه ٥٥٠ "والرواية الأولى له" / سعد (١/ ٤١٥) / هق ١٤٣ "والرواية الثانية له" / بغ ٢٠ ٣ / نبغ ٥١٠ / سبكي (١/ ٤١٨)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو النُّعْمان، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، به.
* * *
[ ١٠ / ١٣٥ ]
رِوَايَةُ: «وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [وَهُوَ يَسْتَنُّ]، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، [وَهُوَ يَقُولُ: عَأْ عَأْ]».
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادتين، فلغيره، وهي صحيحة.
[التخريج]:
[م ٢٥٤ "واللفظ له" / ن ٣ "والزيادتان له" / كن ٣ / خز ١٥١ / حب ١٠٦٨/ هق ١٤٤]
[السند]:
قال مسلم: حدثنا يحيى بن حَبيب الحارِثي، حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ (وهو ابن جَرير المَعْوَلي)، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.
وأما الزيادتان:
فأخرجهما النَّسائي، وابن خُزَيمةَ: عن أحمدَ بن عَبْدةَ، عن حَمَّاد بن زيد، به.
وهذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيح.
[ ١٠ / ١٣٦ ]
رِوَايَةُ: «يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَهُوَ وَاضِعٌ طَرَفَ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ».
فَوَصَفَ حَمَّادٌ: كَأَنَّهُ يَرْفَعُ سِوَاكَهُ. قَالَ حَمَّادٌ: وَوَصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قَالَ: "كَانَ يَسْتَنُّ طُولًا".
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.
[التخريج]:
[حم ١٩٧٣٧]
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يونسُ بن محمد، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، حدثنا غَيْلانُ بن جَرير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين، فيونسُ بن محمد هو أبو محمد المؤدِّب: "ثقة ثبْتٌ" من رجال الشيخين (التقريب ٧٩١٤).
ولذا قال الألباني: "إسناده صحيحٌ على شرطهما" (صحيح أبي داود ١/ ٨٥).
* * *
[ ١٠ / ١٣٧ ]
رِوَايَةُ: «وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ»:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ» يَعْنِي: يَتَهَوَّعُ.
◼ وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ»
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.
[التخريج]:
[د ٤٩ "واللفظ له" / عه ٥٥٠ "والرواية له ولغيره"، ٥٥١ / منذ ٣٣٦ / مسن ٥٩١]
[السند]:
أخرجه أبو داود (٤٩): عن سُلَيمان بن داودَ العَتَكي، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به. بلفظ السياق الأول.
وكذا رواه أبو نُعَيم في (المستخرج ٥٩١): من طريق أبي الربيع، عن حَمَّاد بن زيد، به.
ورواه أبو عَوانة في (مستخرجه ٥٥٠): من طريق الهَيْثم بن جَمِيل، ومحمد بن عيسى الطَّبَّاع.
وأبو عَوانة في (مستخرجه ٥٥١)، وابن المُنْذِر في (الأوسط ٣٣٦)، وأبو نُعَيم في (المستخرج ٥٩١): من طريق أبي الربيع.
ثلاثتُهم: عن حَمَّاد بن زيد، به. بلفظ السياق الثاني.
[ ١٠ / ١٣٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجالُه ثقات.
ولذا قال الألباني: "وهذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ١/ ٨٥).
* * *
رِوَايَةُ: «نَسْتَحْمِلُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه الألباني.
[اللغة]:
قولُه: "نَسْتَحْمِلُهُ" أي: نطلب منه إِبِلًا نحتمِلُ عليها. (الإيجاز للنووي ص ٢٢٢).
[التخريج]:
[د ٤٩ "واللفظ له" / منذ ٣٣٥ / مزي ١٧]
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن غَيْلانَ بن جَرِير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به.
ورواه ابن المُنْذِر في (الأوسط): من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، عن مُسَدَّد به.
ورواه المِزِّي في (الفوائد الحسان ١٧): من طريق إسحاقَ بن أبي إسرائيلَ،
[ ١٠ / ١٣٩ ]
عن حَمَّاد، نحوَه.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات.
ولذا قال الألباني: "إسناد الرواية الأُولَى صحيحٌ على شرط البخاري" (صحيح أبي داود ٣٩).
وهذه الرواية مختصَرةٌ من حديث طويلٍ متفق عليه، سيأتي- إن شاء الله- في باب: "الاستثناء في الأيمان".
وقد صرَّح مُسَدَّدٌ بذلك، فقال- عَقِبَ الحديث-: "فكان حديثًا طويلًا اختصرْتُه".
* * *
[ ١٠ / ١٤٠ ]
رِوَايَة: «إِخْ إِخْ إِخْ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِخْ إِخْ إِخْ».
[الحكم]: إسناده صحيح، إن صح السند إلى مسلم بن إبراهيم.
[التخريج]:
[جوزقي (متفق- إمام ١/ ٣٨٨)]
[السند]:
رواه أبو بكر الجَوْزَقي الحافظ في "صحيحه"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٨٨) -: من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حَمَّاد، عن غَيْلانَ بن جَرِير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، إنْ صحَّ السندُ إلى مسلم بن إبراهيم، فإنا لم نقف على سنده من الجَوْزَقي إليه.
[ ١٠ / ١٤١ ]
١٢٨٧ - حَدِيثُ بَهْزٍ: «يَسْتَاكُ عَرْضًا»:
◼ عَنْ بَهْزٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ».
[الحكم]: منكَر. واستنكره: أبو القاسم البَغَوي، وابنُ حِبَّان. وضعَّفه: ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، والضِّياء المقدسي، وابنُ القَيْسَراني، والنَّوَوي، وابن كَثير، وأبو الفضل العِراقي، وابنُه أبو زُرْعة، والتِّبْريزي، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والفيروزآبادي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (٢/ ٤٧/ ١٢٤٢) "واللفظ له" / صعق (تمهيد ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥) / مجر (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) / عد (١٠/ ٩٤١) / صبغ ٢٢٥ / قا (١/ ١٠٥) / فتح (لا أخ لاسمه ٦١) / طبسي (صغير ٧٠٣٦) / مقط (١/ ٣٢٥) / شاهين (الأفراد ٥٧، ٥٨) / صمند (ص ٣٠٥) / صحا ١١٩٥ / طب (نعيم ٧٣٥، ٧٤١) / هق ١٧٦ / ضيا (سنن ٢١٩) / كر (١١/ ٤٧١)]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصِي، وإبراهيم بن مَتُّويَه الأَصْبهاني، قالا: حدثنا يحيى بن عثمان الحِمْصي، حدثنا اليَمانُ بن عَدِي، حدثنا ثُبَيْت بن كَثِير البصري الضَّبِّي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن بَهْزٍ، به.
ومدارُ الحديث- عندَهم- على يحيى بن عثمانَ الحِمْصي، عن اليَمان بن
[ ١٠ / ١٤٢ ]
عَدِي (^١)، عن ثُبَيت بن كَثِير به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: ثُبَيْت بن كَثِير البصري؛ قال عنه ابن حِبَّان: "منكَر الحديث، لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد"، ثم ساق له هذا الحديثَ. (المجروحين ١/ ٢٤٠). وتبِعه الذهبي في (الميزان ١٣٨٥).
وقال ابن القَيْسَراني: "فيه ثُبَيتُ بن كَثِير الضَّبِّي، منكَر الحديث على قِلَّته" (معرفة التذكرة ١/ ١٧٧)، وبنحوه في (تذكرة الحفاظ ٥٨٧).
وبه ضعَّفه أيضًا الضِّياء المَقْدِسيُّ، فقال: "وثُبَيت بن كَثِير، قال فيه ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد. وقال ابن عَدِي (^٢): ضعَّفه أحمد بن حَنْبل" (السنن والأحكام ١/ ٧٩).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ثُبَيْت بن كَثِير، وهو ضعيف" (المجمع ٢٥٧٣، ٨٢٥٥).
الثانية: اليَمانُ بن عَدِي؛ قال البخاري: "في حديثه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، وذكره ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٩٠) وذكر قولَ البخاري هذا، ثم أسند هذا الحديثَ، وقال: "وهذا اليَمانُ يحدِّث به عن ثُبَيت بن
_________________
(١) إلا أنه وقع في مطبوع "المؤتلف": (يحيى بن اليمان بن عدي)! وهو خطأٌ، لعله سبق قلم من الناسخ، أو خطأٌ طباعي.
(٢) لم نقف عليه في طبعات الكامل كلها، ويبدو أن ترجمة ثُبَيت سقطتْ قديمًا من نُسَخ الكامل، فلم نجد مَن ذكر ذلك سوى الضِّياء، وتبِعه ابن كثير في (جامع المسانيد ١/ ٥٥٠)، وابنُ حجر في (الإتحاف ٢/ ٦٣٢).
[ ١٠ / ١٤٣ ]
كَثير، وثُبَيت غيرُ معروف، ولليمانِ أحاديثُ، يروي عن الزبيدي وعن غيره من أهل حِمص بأحاديثَ غرائبَ، وأرجو أنه لا بأسَ به". ولخَّص ذلك ابنُ القَيْسَراني، فقال: "وثُبَيتٌ غيرُ معروف. قَالَ البُخاري: في اليَمان نظرٌ" (ذخيرة الحفاظ ٤٠٦٠).
وبهاتين العلتين: ضعَّفه ابنُ كَثير في (جامع المسانيد ١/ ٥٥٠) فقال- عَقِبه-: "قلت: اليمانُ بن عَدِي ضعيفٌ، وثُبَيت بن كَثِير غيرُ ثبْتٍ، ضعَّفه أحمدُ وابنُ حِبَّان". وتبِعه ابن حَجَر في (الإتحاف ٢/ ٦٣٢).
* ثم إن صحابي الحديث (بَهْز) لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، حتى قال البَغَوي: "لا أعلم روَى بَهْزٌ إلا هذا، وهو منكَر" (معجم الصحابة ١/ ٤٠٢).
وقال ابن شاهين - عَقِبه-: "وهذا حديث غريبُ الإسناد، حسَنُ المتن، وفيه ثلاثُ سُنَن. وأما بَهْزٌ هذا فلا أعرِف له صحبة، ولا أعرِف له غيرَ هذا الحديث" (الخامس من الأفراد ص ٢٥٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وينبغي أن يُحفَظ وراءَ هذا كلِّه أنه ليس في الصحابة مَن اسمُه بَهْزٌ غير هذا" (البدر المنير ١/ ٧٢٦).
قلنا: وقد اختُلِف على ثُبَيتٍ في صحابي الحديث؛ فرواه عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، عن ثُبَيت، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري. علَّقه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة ص ٣٠٦)، وأبو نُعَيم في (معرفة الصحابة عقب ١٢٧٧)، عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد.
ورواه سُلَيمان بن سلمة الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِيٍّ به، فقال: "عن مُعاويةَ القُشَيْري". علَّقه عنه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم أيضًا.
[ ١٠ / ١٤٤ ]
وعبَّادُ بن يوسفَ ليس بالقوي، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).
وسُلَيمانُ الخَبائِريُّ متروك الحديث ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).
وقال ابن مَنْدَه: "ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).
قال ابن حَجَر- معقِّبًا على قول ابن مَنْدَه هذا-: "فقيل: إن سعيد بن المسيِّب إنما سمِعه من بَهْز بن حَكِيم، فأرسله الراوي عنه، فظنَّه بعضُهم صحابيًّا. قلت: لكنْ ذَكر ابنُ مَنْدَه أن سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، رواه عن اليَمان بن عَدِيٍّ، فقال: عن ثُبَيت، عن يحيى، عن سعيد، عن مُعاويةَ القُشَيْري. فعلى هذا: لعل سعيدًا سمِعه من مُعاويةَ جدِّ بَهْزِ بن حَكِيم، فقال مرةً: (عن جد بَهْز)، فسقط لفظُ (جد) من بعض الرواة.
وفي الجملة هو كما قال ابن عبد البر: إسناده مضطرِبٌ، ليس بالقائم" (الإصابة ١/ ٦١٣).
وقال السَّخاوي: "وذكر أبو نُعَيم في الصحابة ما يدلُّ على أن بَهْزًا هو ابنُ حَكِيم بن مُعاويةَ القُشَيْري، وعلى هذا؛ فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وحكَى ابنُ مَنْدَه ما يؤيِّد ذلك: أن مُخَيَّس بنَ تَمِيم رواه عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جده" (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧).
قلنا: ورواه عليُّ بن ربيعةَ- وهو واهٍ-، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ، نحوَه. وسيأتي تخريجُه عَقِبَ هذا.
[ ١٠ / ١٤٥ ]
لأجل ما تقدَّم من علل؛ ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة:
فقال أبو القاسم البَغَوي: "منكَر"، وقد تقدَّم.
وقال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتجُّ بمثله" (السنن الكبير قبل حديث رقم ١٧٩)، ثم ساقه.
وقال ابن عبد البر في ترجمة بَهْز: "روَى عنه سعيد بن المسيِّب ولم يَنْسِبه، ولم يَروِ عنه غيرُه، وإسناد حديثِه ليس بالقائم" (الاستيعاب ١/ ١٨٩).
وقال في "التمهيد"- بعد ذِكر حديثِ بَهْزٍ وحديثِ ربيعةَ-: "هذان الحديثان - حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بن أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحَيْنِ من جهة الإسناد عندَهم" (التمهيد ١/ ٣٩٤).
وضعَّفه أيضًا: النَّوَوي في (الخلاصة ١٠٠)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤١)، والعِراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٦٥٨)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، والفيروزآبادي في "المختصر" كما في (تذكرة الموضوعات للفتني ص ٣١)، و(الفوائد للشوكاني ٢٤)، وابن العِراقي كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢١٧)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٣٥)، والألباني في (الضعيفة ٩٤١).
* * *
[ ١٠ / ١٤٦ ]
١٢٨٨ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ:
◼ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، [وَأَبْرَأُ]».
[الحكم]: منكَر. وضعَّفه: العُقَيلي، وابنُ السَّكَن، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، والضِّياء المَقْدِسي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[عق (٣/ ٩٣) "واللفظ له" / صعق (تمهيد ١/ ٣٩٥) / صمند (ص ٦٠٨) / فتح (مخزون ص ٨٩) "والزيادة له" / صحا ٢٧٧٣ / غيل ١٠٢٥ / هق ١٧٧ / متفق ١١٢٠ / أسد (٢/ ٢٥٧)]
[السند]:
أخرجه العُقَيلي في (الضعفاء) وفي (الصحابة له) - كما في (التمهيد) - قال: حدثنا جعفر بن محمد الزَّعْفَراني، قال: حدثنا عُمر بن عليِّ بن أبي بكر الأشعري، قال: حدثنا عليُّ بن ربيعة القُرشي المَدَني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن رَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، به.
ومدارُه- عندَهم- على جعفر بن محمد به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عليُّ بن ربيعةَ القُرَشي؛ قال أبو حاتم: "مِثْل يزيدَ بن عِياض في الضعف (^١) " (الجرح والتعديل ٦/ ١٨٥).
_________________
(١) ويزيد بن عِياض: كذَّبه مالك وابنُ مَعين والنَّسائي وغيرُهم، وقال بعضُهم: "يضع"، وقال آخرون: "متروك"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكَر الحديث". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظ: "كذَّبه مالكٌ وغيرُه" (التقريب ٧٧٦١).
[ ١٠ / ١٤٧ ]
وذكره العُقَيلي في (الضعفاء)، وقال: "مجهولٌ بالنقل، حديثُه غيرُ محفوظ، ولا يتابِعه إلا مَن هو دونَه"، ثم ساق له هذا الحديثَ، وقال عَقِبَه: "لا يصحُّ" (الضعفاء ٣/ ٩٣).
ولذا قال ابن السَّكَن- بعد أن أورد هذا الحديثَ في ترجمة ربيعةَ-: "لم يثبُت حديثُه" (الإصابة ٣/ ٤٩٥).
وقال ابن عبد البر: "هذان الحديثان- حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندَهم" (التمهيد ١/ ٣٩٤).
العلة الثانية: الانقطاعُ بين سعيد بن المسيِّب وربيعةَ بنِ أَكْثَمَ؛ فإن ربيعةَ استُشهد بخَيْبرَ، قاله الزُّهْري، ومحمدُ بن إسحاقَ، وأبو نُعَيم الأَصْبهانيُّ، وابنُ عبد البر، وغيرُهم. انظر (معرفة الصحابة لابن مَنْدَه ص ٦٠٨)، و(معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ٢/ ١٠٩٨)، و(الاستيعاب ٢/ ٤٨٩).
ولذا قال ابن عبد البر: "ولا يُحتجُّ بحديثه - أي: حديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ-؛ لأن مَن دون سعيدٍ لا يُوثَق بهم؛ لضعفهم، ولم يَرَه سعيدٌ، ولا أدرك زمانَه بمولده؛ لأنه وُلد زمنَ عُمر بن الخطاب ﵁" (الاستيعاب ٢/ ٤٩٠)، زاد ابن الأثير: "وذلك قُتِل في حياة النبي ﷺ" (أُسْد الغابة ٢/ ٢٥٧). وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٩٣)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٦).
وأشار لهذه العلةِ البَيْهَقيُّ، بقوله عَقِبَ الحديث: "ربيعةُ بن أَكْثَمَ استُشهد
[ ١٠ / ١٤٨ ]
بخَيْبرَ" (السنن الكبير ١/ ١٢٣).
قال الحافظ العِراقي: "فعلى هذا يكون منقطعًا؛ لأنه من رواية ابن المسيِّب عنه" (طرح التثريب ٢/ ٦٩).
والحديث ضعَّفه غيرُ واحد من أهل العلم، سوى مَن تقدم ذِكرُهم:
فقال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتج بمثله" (السنن الكبير قبل حديث ١٧٦)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ، وحديثَ ربيعةَ هذا.
وقال الضِّياءُ المَقْدِسي: "إسناده ضعيف" (السنن والأحكام ١/ ٧٩).
وضعَّفه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ١٠٠)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥).
وقال ابن حَجَر: "ضعيف جدًّا" (التلخيص ١/ ٦٥)، وقال في (الإصابة ٣/ ٤٩٥): "وإسناده إلى سعيد بن المسيِّب ضعيفٌ".
وقال السَّخاوي: "سنده ضعيفٌ جدًّا" (المقاصد ١/ ١٠٧).
ورمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٠٣٦)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٩٤١).
* * *
[ ١٠ / ١٤٩ ]
١٢٨٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، مَرْفُوعًا، نَحْوَ حَدِيثِ بَهْزٍ السَّابِقِ.
[الحكم]: منكَر كسابقه.
[التخريج]:
[صمند (ص ٣٠٦) معلقًا / صحا (١/ ٤٤١) معلقًا]
[السند]:
علَّقه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم في (الصحابة): عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد بن يوسف الحِمْصي، عن ثُبَيْت، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري، به.
وعلَّقاه أيضًا: عن سُلَيمانَ بن سلَمةَ الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيْت، به، فقال: عن مُعاويةَ القُشَيري.
وهو مُعاويةُ بن حَيْدةَ القُشَيْري، جَدُّ بَهْز بن حَكِيم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: ثُبَيت بن كَثير؛ منكَر الحديثِ واهٍ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثانية: عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، قال ابن عَدِي: "روى أحاديثَ ينفرد بها" (الكامل ٧/ ٢٨٣)، وقال الذهبي: "ليس بالقوي" (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).
وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣١٥٤) أي: إن تُوبِع، وإلا فليِّنٌ.
[ ١٠ / ١٥٠ ]
وقد تُوبِع متابعةً قاصرة؛ تابعه سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، فرواه عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيت، به.
ولكن هذه متابعةٌ واهية، لا تُساوي فَلْسًا؛ فإن سُلَيمان الخَبائِريَّ متروكُ الحديث، ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).
وذكر له ابن مَنْدَه طريقًا آخَرَ، فقال: "ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).
وهذا إسناد واهٍ؛ فيه- مع تعليقه- مُخَيَّس بن تَميم، قال أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٢)، و(العلل ٣/ ٥٤٣)، وتبِعه الذَّهَبي في (الميزان ٨٣٩٩)، و(ديوان الضعفاء ٤٠٦٧)، وقال العُقَيلي: "لا يتابَع على حديثه" (الضعفاء ٤/ ٨٤).
* * *
[ ١٠ / ١٥١ ]
١٢٩٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا».
[الحكم]: منكَر. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والفيروزآبادي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والألباني.
[فائدة]:
قال ابن المُلَقِّن: " فإذا عُلِم ضعْفُ الحديث؛ تعيَّن الاستدلالُ في المسألة بالمعنى، وهو أنه يُخشَى من الاستياك طُولًا: إِدْماءُ اللِّثَة، وإفسادُ عُمُور الأسنان، وهو اللحمُ النابت بينها" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٤)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٤) -: عن محمد بن المُظَفَّر، عن عبد الجبار بن أحمد عن جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن مسافر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن حَكيم، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه عبد الله بن حَكيم أبو بكر الداهِري؛ قال أحمد: "ليس بشيء"، وكذا قال ابن المَدِيني، وغيرُه، وقال ابن مَعين والنَّسائي: "ليس بثقة"، وقال العُقَيلي: "لا يقيم الحديثَ، ويحدِّث بواطيلَ عن الثقات"، وقال الجُوزَجاني: "كذاب"، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "روَى
[ ١٠ / ١٥٢ ]
عن إسماعيلَ بن أبي خالد والأعمشِ الموضوعاتِ"، وقال يعقوب بن شَيْبة: "متروك الحديث"، انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨). وقال ابن حِبَّان: "كان يضع الحديث على الثقات" (المجروحين ١/ ٥١٥). ولخَّص الذهبيُّ القولَ فيه، فقال: "واهٍ، متَّهَم بالوضع". وقال مرة: "أحد المتروكين باتفاق" (المغني في الضعفاء ٣١٤٤، ٧٣٤٤).
ولذا ضعَّف الحديثَ: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٢١)، والفيروزآبادي كما في (تذكرة الموضوعات للفَتني ١/ ٣٠)، و(الفوائد المجموعة ٢٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٣٩٤)، وفي (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، وأبو الفَضْل العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٩)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٩)، والسَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧)، والألباني في (الضعيفة ٩٤٢).
[تنبيه]:
قال ابن المُلَقِّن: "قال الإمام الرافعي نقلًا عن صاحب «التتمة» وغيرِه: أنهم رَوَوُا الخبرَ: أنه ﷺ قال: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا». وهذه الرواية غريبةٌ، لا أعلم مَن خرَّجها بهذا اللفظ مع البحث والسؤال عنها من الحُفَّاظ الأكابر" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).
وقال ابن حَجَر: "قوله نقلًا عن صاحب التتمة وغيره، أن الخبر ورد: أن النبي ﷺ، قال: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا» تقدَّم من طُرُقه (^١)، وليس فيه: «لَا طُولًا» إلا أنه في حديث عائشةَ بلفظ الفعل لا بلفظ الأمر" (التلخيص الحبير ١/ ١٠٩).
* * *
_________________
(١) تصحف في طبعة قرطبة إلى: "طرفه"، والصواب المثبت، كما في غيرها من الطبعات.
[ ١٠ / ١٥٣ ]
١٢٩١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا».
[الحكم]: مرسَل ضعيف. وضعَّفه: البَيْهَقي، وابن القَطَّان، وابن الصلاح، والنَّوَوي، والتِّبْريزي، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[مد ٥ / هق ١٧٨]
[السند]:
رواه أبو داود في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبير) - قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سُفْيان، أخبرنا هُشَيم، عن محمد بن خالد القُرَشي، عن عطاء بن أبي رَباح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعَطاءٌ تابعيٌّ من الوُسْطى من التابعين (التقريب ٤٥٩١).
ومراسيلُ عطاءٍ واهيةٌ؛ قال يحيى بن سعيد القَطَّانُ: "مرسَلات مجاهِدٍ أحبُّ إليَّ من مرسَلات عطاء بن أبي رَباح بكثير؛ كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْب" (العلل الصغير للترمذي ص ٧٥٤).
وقال الإمام أحمد عن مراسيل الحسن وعطاءِ بن أبي رَباح: "ليس هي بذاك، هي أضعفُ المراسيل كلِّها؛ فإنهما كانا يأخذان عن كلٍّ" (شرح علل التِّرْمذي ١/ ٥٣٩).
[ ١٠ / ١٥٤ ]
الثانية: محمد بن خالد القُرَشي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٧٣)، وابن أبي حاتم في (الحرج والتعديل ٧/ ٢٤٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القَطَّان: "لا تُعرَف حالُه، ولا يُعرَف روَى عنه غيرُ هُشَيم" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢)، وقال الذهبي: "لا يُعرف حالُه" (الميزان ٧٤٧٤)، وقال ابن حَجَر: "مجهول" (التقريب ٥٨٥٢).
ونَقل كلامَ ابن القَطَّان وأقرَّه: ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، وابنُ حَجَر في (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٨)، وقال: "ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وسمَّى جدَّه سلَمةَ، وزعم أنه أخو عِكْرِمةَ بن خالد، وقال: روَى عنه عبدُ الله بن الأسود. قلت: لكن فرَّق بينهما البخاري، وابنُ أبي حاتم، وهو الصواب".
ولكن خالف ابنُ حَجَر في (التلخيص) صنيعَه في التهذيب والتقريب، فتعقَّب ابنَ القَطَّان قائلًا: "قلت: وثَّقه ابنُ مَعين، وابنُ حِبَّان" (التلخيص ١/ ١٠٨).
واغترَّ بذلك المُناوي الذي تعقَّب السُّيوطيَّ لكونه رمز للحديث بالضعْف في (الجامع الصغير ٧١١)، فقال: "رمز لضعفه اغترارًا بقول ابن القَطَّان وفاته أن الحافظ ابن حجر ردَّه على ابن القَطَّان بأن محمدًا هذا وثَّقه ابن مَعِين وابنُ حِبَّان" (الفيض ١/ ٣٨٧).
وردَّ عليه ذلك الألبانيُّ، فقال: "وهذا تعقُّب واهٍ؛ جاءه من التقليد والاستسلام لرد الحافظ ابن حجر دون تبصُّر وفاته أن الجَواد قد يَكْبو؛ فإن توثيق ابنِ مَعين المذكورَ مما لم يَذْكره أحدٌ، حتى ولا الحافظ نفْسُه في "التهذيب"، فأخشى أن يكون وهَمًا منه، ويؤيِّده أنه صرَّح في "تقريب التهذيب" أن القُرَشي هذا "مجهول"، فوافق في ذلك قولَ ابن القَطَّان: "لا
[ ١٠ / ١٥٥ ]
يُعرَف"، وكذلك قال الذهبي في "الميزان"، فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله، هل يُعقَل أن يكون توثيقُ ابن مَعِين له ثابتًا عنه؟ ! ثم لو سلَّمْنا جدَلًا ثُبوتَ ذلك عنه، فهل يَسْلَم السندُ من العلتين الأُولَيَيْن: التدليس والإرسال؟ ! وبذلك يتبيَّنُ أن لا وجهَ لذلك التعقُّب على السُّيوطي" (الضعيفة ٩٤٠).
هذا بشأن التوثيق المنسوب لابن مَعِين، وأمَّا صنيعُ ابن حِبَّانَ فجوابُه: أنه إنما ترجم لراوٍ آخَرَ اسمُه محمد بن خالد بن سلَمةَ المَخْزومي، ثم قال: "وهو الذى روَى عنه هُشَيم، وقال: حدثنا محمد بن خالد القُرَشي" (الثقات ٧/ ٣٧٧).
قلنا: والمَخْزومي هذا غيرُ صاحبنا، وقد فرَّق بينهما البخاري وابنُ أبي حاتم، وصوَّبه الحافظ، كما تقدَّم.
الثالثة: عنعنة هُشَيم بن بَشِير؛ فهو- وإن كان ثقةً ثبْتًا- كثيرُ التدليس (التقريب ٧٣١٢).
* هذا، وقد قال ابن المُلَقِّن: "وهذا المرسَل قد يَعتضد بأحاديثَ واردةٍ في ذلك وإن كانت كلُّها ضعيفةً" (البدر المنير ١/ ٧٢٣).
وقال أيضًا: "رواه أبو داودَ في مراسيله، وفيه مع ذلك جهالةٌ، ولعله يَنجبِر بطُرق أُخَرَ موصولةٍ" (تحفة المحتاج ١/ ١٧٧).
وقال المُناوي أيضًا: "والحديث ورد من طرق بأسانيدَ، قال ابن عبد البر: فيها اضطرابٌ، لكن اجتماعها أحدَثَ قوةً صيَّرْته حسَنًا" (الفيض ١/ ٣٨٧).
وقال أيضًا: "فيه مع إرساله ضعْفٌ، لكنه مُنجبِر" (التيسير ١/ ١١٠)
قلنا: يشير ابن المُلَقِّن والمُناويُّ بذلك إلى تقوية هذا المرسَل بالشواهد التي سبق ذِكرُها في الباب، وقد علِمتَ أنها واهيةٌ مع وَهاءِ هذا المرسَل؛
[ ١٠ / ١٥٦ ]
فلا المرسَلُ يصلُحُ لأن يتقوَّى بهذه الشواهد، ولا هي تصلُحُ لأن تُقوِّي هذا المرسَلَ، وقد سلَّم المُناوي نفْسُه بضعفها عندما تعرَّض لهذه الشواهد في موضع آخَرَ من (الفيض ٥/ ٢١٧).
وقد قال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أَحتجُّ بمِثله" (السنن الكبير ١/ ١٢٣)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ ورَبيعةَ المتقدمَيْنِ، ومرسَلَ عطاءٍ هذا.
ولهذا قال ابن الصلاح: "وعقَد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا، ولم يذكر فيه حديثًا يحتج به" (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، و(التذكرة للزركشي ص ٥٦).
وقال مُغْلَطاي: "وحديث بَهْزٍ، ورَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، وعطاءِ بن أبي رَباح: «كَانَ ﵇ يَسْتَاكُ عَرْضًا»، ضعَّفها البَيْهَقي" (الإعلام ١/ ١٢١).
والحديث قد ضعَّفه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٨٠)، و(الخلاصة ٩٩)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٦٣).
[تنبيهان]:
الأول: ذكر السُّيوطي هذا المرسَل عن عطاءٍ في موضع آخَرَ من (الجامع الصغير ٤٣٠) مختصرًا، بلفظ: «إِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا»، وعزاه لسعيد بن منصور في سننه، ورمز له بالصحة، خلافًا لصنيعه في الموضع الآخَر.
ولم نقف على سنده لنحددَ سببَ هذا الاختلاف، فالحديث ليس موجودًا في المطبوع من سنن ابن منصور، والأقرب أنه من طريق أبي داودَ نفْسِها.
الثاني: عزاه العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٥) لـ"سنن أبي داود"، وهو وهَمٌ، إنما أخرجه أبو داودَ في "المراسيل"، وليس في "السنن".
* * *
[ ١٠ / ١٥٧ ]
١٢٩٢ - حَدِيثُ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا »:
◼ حَدِيثُ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا».
[الحكم]: لا أصل له بهذا السياق والتمامِ.
[التحقيق]:
ذكره الشِّيرازي في (المهذب ص ٣٣)، فقال: "والمستحَبُّ أن يَستاك عَرْضًا؛ لقوله ﷺ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا».
وبنحوه قال ابنُ أبي الخَيْر في (البيان في مذهب الإمام الشافعي ١/ ٩٣)، وابنُ قَدامةَ في (المغني ١/ ١٣٥)، وغيرُهما من الفقهاء.
قلنا: ولم نقف عليه مسنَدًا بهذا السياق والتمام في شيء من كتب الحديث.
ولذا قال ابن الصلاح: "بحثْتُ عنه فلم أجد له أصلًا ولا ذِكرًا في شيء من كتب الحديث، واعتنَى جماعة بتخريج أحاديث المهذَّب فلم يذكروه أصلًا، وعقد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا ولم يَذكر فيه حديثًا يحتج به" (المجموع ١/ ٢٨٠)، (البدر المنير ١/ ٧٢٣). وأقرَّه الزركشي في (التذكرة ص ٥٦).
وقال النَّوَوي: "هذا الحديث ضعيفٌ غيرُ معروف" (المجموع ١/ ٢٨٠).
وقال ابن المُلَقِّن: "ولعلهما أرادا ما عدا لفظةَ: (اسْتَاكُوا عَرْضًا)؛ فإن أبا داودَ رواها في «مراسيله» " (البدر المنير ١/ ٧٢٣).
وذكره الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ٥٢).
وقال محمد الأمير المالكي: "لا أصل له بهذا اللفظ" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ٢٠).
[ ١٠ / ١٥٨ ]
ولكن قال الغَزِّي العامري- بعد ذِكر كلامِ ابن الصلاح-: "لكن جاء معناه في الأحاديث" (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٦).
قلنا: وهو كما قال؛ فالأمر بالاستياك عَرْضًا تقدَّم من مرسَل عطاءٍ، وهو واهٍ.
وأما الأمر بالادِّهان غِبًّا: فقد ورد أيضًا في غير ما حديث، بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَدَّهِنَ إِلَّا غِبًّا» من حديث ابن عُمرَ وغيرِه، وسيأتي الكلامُ عليها- إن شاء الله- في أبواب الزينة.
وأما الأمر بالاكتحال وِتْرًا: فقد ورد في عدة أحاديثَ لا تخلو من مقال، وقد تقدَّم الكلامُ على بعضها في "باب الوتر في الاستجمار"، من كتاب "قضاء الحاجة".
* * *
[ ١٠ / ١٥٩ ]