١٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ (رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) (^١).
[الفوائد]:
الأولى: قال ابن بَطَّال: "فيه: تقديمُ ذي السِّن في السِّواك، وكذلك ينبغي تقديمُ ذي السِّن في الطعام والشراب والكلامِ والمشْي والكتاب وكلِّ منزلة؛ قياسًا على السِّواك.
وقال المُهَلَّب: تقديمُ ذي السِّن أَوْلَى في كل شيء ما لم يترتبِ القومُ في الجلوس، فإذا ترتَّبوا فالسُّنَّةُ تقديمُ الأيمنِ فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء في حديث شُرْب اللبن (^٢) " (شرح صحيح البخاري لابن
_________________
(١) إلا أنه وقع معلَّقًا عند البخاري عن أحد مشايخه في أكثر النسخ، وانظر السند مع التعليق عليه.
(٢) يعني حديث أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ». متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٦١٩) "واللفظ له"، ومسلم (٢٠٢٩). وقد تقدَّم تخريجه في باب: "سُؤْر المؤمن".
[ ١٠ / ١٦٠ ]
بطال ١/ ٣٦٤). قال الحافظ: "وهو صحيح" (الفتح ١/ ٣٥٧).
الثانية: قال الحافظ: "وفيه: أن استعمال سِواكِ الغير ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يَغسِله ثم يَستعملَه" (الفتح ١/ ٣٥٧).
[التخريج]:
[خ ٢٤٦ تعليقًا / م ٢٢٧١ "واللفظ له"، ٣٠٠٣ / عه (غلق ٢/ ١٤٩) / بز ٥٩٨٦ "والرواية له ولغيره" / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧) / هق ١٧٤ / حداد ٤٠٢١ / طاهر (تصوف ١٢٥) / غلق (٢/ ١٤٩)].
[السند]:
قال البخاري (٢٤٦): وقال عَفَّان (^١)، حَدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
ووصله مسلم (٢٢٧١، ٣٠٠٣)، والبزَّار (٥٩٨٦) فقالا- والسياق لمسلم-: حدثنا نَصْر بن عليٍّ الجَهْضَمي، أخبرني أبي، حدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، أن عبد الله بن عُمر حدَّثه به.
ورواه البَيْهَقي وغيرُه: من طريق إسحاقَ الحَرْبي، عن عَفَّان بن مسلم، به.
* * *
_________________
(١) كذا وقع معلقًا عند البخاري، في جُلِّ نسخ البخاري ورواياته، وكذا نقله عن البخاري غيرُ واحد، لكن ذَكره المُهَلَّب في (المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح ١٤٠) بلفظ: "نا عفان". فيكون موصولًا. وعفان من شيوخ البخاري، لكن البخاري يروي عنه بواسطة وبدون واسطة. فالله أعلم.
[ ١٠ / ١٦١ ]
رِوَايَةُ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ، فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ، وَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ (^١) (أَنْ أُقَدِّمَ الْأَكَابِرَ»).
[الحكم]: إسناده حسَن. وحسَّنه: البخاري، والألباني. وصحَّحه أحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٦٢٢٦ "واللفظ له" / بز ٥٩٨٧ / طس ٣٢١٨ / غيل ٩٣٤ "والرواية له" / هق ١٧٥ / فق (٢/ ٣٨٥) / فة (٣/ ٣٨٩) / حكيم ٦٦٩ / غلق (٢/ ١٥٠) / خطج ٢٤٧، ٢٤٨ / حل (٨/ ١٧٤) / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧)، (غلق ٢/ ١٥١) / سمويه (غلق ٢/ ١٥٠) / مَعْمَري (يوم- غلق ٢/ ١٥١)]
[السند]:
أخرجه (أحمد) قال: حدثنا يَعْمَر بن بِشْر، حدثنا عبد الله - يعني: ابنَ مبارَك- قال: قال أُسامةُ بن زيد: حدثني نافع، أن ابن عُمر به.
ومدارُ الحديث- عندهم- على عبد الله بن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أسامة بن زيد فمِن رجال مسلم، وهو "صدوق يَهِمُ" كما في (التقريب ٣١٧).
وقال البَيْهَقي- عَقِبَ هذه الرواية-: "استَشهَد البخاري بهذه الرواية".
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع من "الحلية" إلى: "أيسر"!
[ ١٠ / ١٦٢ ]
ويشير إلى قول البخاري عَقِبَ الرواية السابقة: "اختصره نُعَيم، عن ابن المبارَك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عُمر".
بل ونقل ابن المُلَقِّن عن البخاري تحسينَه- صراحةً- لهذا الحديث، فقال: "قد حسَّن البخاري حديثَ أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر عن النبي ﷺ، أنه قال في السِّواك: «نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ». قال التِّرْمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث حسَن" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦)، وبنحوه في (البدر المنير ٢/ ٤٧).
وقال ابن المُلَقِّن بإِثر ذلك: "وأسامة مختلَفٌ فيه، وهو من رجال مسلم" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦).
وهذا النقل عن التِّرْمذي عن البخاري، لم نقف عليه في المطبوع من "العلل الكبير"، فلعله ساقطٌ منه.
وقد صحَّحه أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٦٢٢٦).
وحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٤٠).
وأما الرواية التي ذكرها ابن المُلَقِّن، فلم نقف عليها في شيء من المصادر، ولعلها حكايةٌ بالمعنى، ثم وجدْناها في (كَنز العمال ٢٥٧٦٣) معزوةً لابن النجار، بلفظ: "عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في السِّواك، قال: «نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ»، ثُمَّ قَال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ». وكذا في (جمع الجوامع للسيوطي ٢/ ٥١٠) مقتصرًا على آخِره.
ولم نقف عليها أيضًا في المطبوع من "ذيل تاريخ بغداد". فالله أعلم.
قلنا: ظاهر هذه الرواية يعارِض الروايةَ السابقة؛ فالرواية السابقة محمولة على المنام، وهذه الرواية محمولة على اليقظة، مع أن مدار الحديث على
[ ١٠ / ١٦٣ ]
نافع، وصَخْر بن جُوَيريةَ راوي الرواية الأولى ثقة ثبْتٌ، فلا ريبَ في ترجيح روايتِه على رواية أُسامةَ بن زيد، لكن روَى أبو داود (٥٠) بإسناد صحيح عن عُرْوةَ عن عائشةَ نحوَ روايةِ أُسامةَ بن زيد، وهذا يفيد أن القصة تعددتْ، ولهذا جمَع الحافظ بينهما جمعًا حسنًا، فقال- عَقِبَ روايةِ أُسامة-: "وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويُجمَع بينه وبين رواية صَخْرٍ أن ذلك لِمَّا وقع في اليقظة أخبرهم ﷺ بما رآه في النوم تنبيهًا على أنَّ أمْره بذلك بوحيٍ متقدِّمٍ، فحَفِظَ بعضُ الرواة ما لم يحفظ بعضٌ، ويَشهد لرواية ابن المبارَك ما رواه أبو داودَ بإسناد حسَنٍ عن عائشةَ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِي السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ» " (الفتح ١/ ٣٥٧).
ولعل لهذا حسَّنه البخاري وغيرُه. والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ١٦٤ ]
١٢٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ، وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ (أَسَنُّ) مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ؛ أَعطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا».
[الحكم]: إسناده صحيح. وصحَّحه: النَّوَوي، وابنُ العِراقي، وبدر الدين العَيْني، والألباني. وحسَّنه: ابن المُلَقِّن، وابن حجر.
[الفوائد]:
قال الخطَّابي: "وفيه من الأدب: تقديمُ حق الأكبرِ من جماعة الحضور وتبديتُه على مَن هو أصغر منه، وهو السُّنَّة في السلام والتحية والشرابِ والطِّيب ونحوِها من الأمور. وفي معناه تقديمُ ذي السِّنِّ بالركوب والحذاءِ والطَّسْتِ وما أشبَه ذلك من الأرفاق.
وفيه: أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعضُ مَن يتقزَّز، إلا أن السُّنَّة فيه أن يَغسلَه ثم يَستعملَه" (معالم السنن ١/ ٣٠).
[التخريج]:
[د ٥٠ "اللفظ له" / بز ٨٢ "والرواية له" / عد (٦/ ٥٤٦) / علحا ٢٥٥١ معلقًا].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَنْبَسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه البَزَّار: عن أحمد بن منصور، عن محمد بن بكَّار، عن عَنْبَسَة به.
[ ١٠ / ١٦٥ ]
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمَ رواه إلا عَنْبَسَةُ بن عبد الواحد".
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح رجالُه كلهم ثقات؛ فعَنْبَسَة بن عبد الواحد هو القُرَشي الأُمَوي أبو خالد الكوفي، وثَّقه يحيى بن مَعِين، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة وأبو داود: "ليس به بأسٌ"، زاد أبو حاتم: "ثقة". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٦٢).
وقال الحافظان الذهبي وابنُ حَجَر: "ثقة" (الكاشف ٤٣٠٤)، (التقريب ٥٢٠٧).
وقد رواه عنه ثقتان، الأول: محمد بن عيسى، عند أبي داودَ، وهو أبو جعفر ابن الطَّبَّاع: "ثقة فقيه" (التقريب ٦٢١٠). والثاني: محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، عند البزَّار. وهو "ثقة" من رجال مسلم، (التقريب ٥٧٥٨).
ولذا صحَّح إسنادَه النَّوَوي وابن العِراقي كما في (فيض القدير ٢/ ٢٤٤)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٣/ ١٨٧).
وحسَّنه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٨)، وابنُ حَجَر في (الفتح ١/ ٣٥٧)، و(التلخيص ١/ ١١٦).
وقال الألباني: "وهذا سند صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ محمد بن عيسى- وهو ابن نَجيح الطَّبَّاع-، وشيخِه عَنْبَسةَ بن عبد الواحد، وهما ثقتان اتفاقًا" (صحيح أبي داود ١/ ٨٦).
وهو ظاهر صنيع الإشْبيلي، حيث قال عَقِبه: "عَنْبَسة هذا هو ابن عبد الواحد أبو خالد الأعور، ثقةٌ مشهور، وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وغيرُهما" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤٦).
[ ١٠ / ١٦٦ ]
قلنا: وقد تُوبِع عَنْبَسَةُ عليه؛ فقد رواه ابن عَدِي في (الكامل) من طريق دُحَيْم، عن عبد الله بن محمد بن زاذانَ، عن هشام بن عُرْوة، به.
لكن ابن زاذانَ هذا، قال فيه أبو حاتم: "ضعيف"، وقال ابن عَدِي: "أحاديثه غيرُ محفوظة"، وقال الذهبي: "هالك" (لسان الميزان ٤٣٩٣).
ولذا أعلَّ طريقَه هذا أبو حاتم الرازيُّ؛ حيث سُئِل عنه فقال: "هذا خطأٌ؛ إنما هو عروة: أن النبي ﷺ مرسَلٌ، وعبد الله - يعني: ابنَ زاذانَ- ضعيفُ الحديث" (العلل ٢٥٥١).
وعدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ من مناكيره، (الكامل ٦/ ٥٤٦)، وأقرَّه ابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٥٧).
قلنا: والرواية المرسَلةُ: رواها عبد الرزاق في (المصنَّف ٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، به مرسَلًا.
ومَعْمَر مضطرِبٌ كثير الأوهام عن هشام بن عُرْوة، كما قال ابن مَعين، انظر (شرح علل الترمذ ٢/ ١٢٧)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
وابن زاذانَ قد تُوبِع، من عَنْبَسةَ بن عبد الواحد كما تقدَّم، وهو "ثقة" كما في (التقريب ٥٢٠٧)، فبَرِئ ابنُ زاذانَ من عهدته، ولعل أبا حاتم وابنَ عَدِي لم يَطلِعا على هذه المتابعة؛ ولذا أعَلَّاه بابن زاذانَ، اللهم إلا أن يكون مَعْمَرٌ قد تُوبِع عليه، فيتوجَّه حينئذ تخطئةُ عَنْبَسةَ أيضًا، فالله أعلم. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾.
[تنبيه]:
قال ابن الأعرابي- عَقِبَ الحديثِ في سنن أبي داودَ-: "هذا مما تفرَّد به أهلُ المدينة".
[ ١٠ / ١٦٧ ]
ولعله يعني أصْلَ الحديث عن هشام بن عُرْوةَ عن أبيه عن عائشة، وإلا فعَنْبَسةُ بن عبد الواحد كوفيٌّ، والراوي عنه محمد بن عيسى الطَّبَّاعُ بغداديٌّ، والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ١٦٨ ]
١٢٩٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ كَبِّرْ»، يَقُولُ: أَعْطِهِ أَكْبَرَهُمَا.
[الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُه مرَسل.
[التخريج]:
[عب ٢٠٥١١]
[السند]:
رواه عبد الرزاق (٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ فعروةُ بن الزُّبير من الثالثة من الوُّسْطى من التابعين.
وقد تقدَّم الحديثُ بإسناد صحيحٍ موصولًا عن عُروةَ، عن عائشة.
* * *
[ ١٠ / ١٦٩ ]
١٢٩٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ، فَأُمِرَ أَنْ يُكَبِّرَ» يَعْنِي: يَدْفَعَ السِّوَاكَ إِلَى أَكْبَرِهِمْ.
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدَّم، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]:
[علحا (٦/ ٢٠٣)]
[السند]:
قال أبو حاتم في (العلل): حدثنا نُعَيم بن حَمَّاد، عن ابن المبارَك، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن عِكْرِمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ معروف.
الثانية: نُعَيم بن حَمَّاد؛ قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٧١٦٦).
الثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظ: عن ابن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، نحوَه. كما تقدَّم.
* * *
[ ١٠ / ١٧٠ ]
١٢٩٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَنَّ أَعْطَى السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ، وَإِذَا شَرِبَ أَعْطَى الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ».
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]:
[حكيم ٦٧١]
[السند]:
أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧١) قال: حدثنا عُمر بن أبي عُمرَ العَبْدي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوبَ وابنِ لَهِيعة، قال: حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن كَعْب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعبد الله بن كعب هو السَّلَمي الأنصاري، تابعيٌّ من الثانية، قال الحافظ: "ثقة، يقال: له رؤية" (التقريب ٣٥٥٢).
وأعله بهذه العلةِ المُناويُّ، فقال: "عبد الله بن كعب بن مالك السَّلَمي، قال في التقريب: (يقال: له رؤية) أي: ولا رواية له اتفاقًا، فالحديث مرسَلٌ" (فيض القدير ٥/ ١٠٠)
الثانية: يحيى بن أيوبَ الغافِقي؛ تكلَّم في حفظه غيرُ واحد من النُّقَّاد. (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧).
وقُرن في السنَد بابن لَهِيعةَ؛ وهو ضعيف أيضًا، لاسيما في غير رواية
[ ١٠ / ١٧١ ]
العبادلة عنه، فإنه كان يتلقَّن، فلعل هذا منها.
الثالثة: عُمرُ بن أبي عُمرَ العَبْدي، شيخ الحكيم، هو البَلْخي؛ ترجم له الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦١٢)، وتبِعه مُغْلَطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٣٩٨١). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٦٩).
وأمَّا المتنُ؛ فيَشهد للفقرة الأولى ما تقدَّم في الباب، وأمَّا الفقرة الثانيةُ فيَشهد لها: حديثُ أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ». متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٦١٩) "واللفظ له"، ومسلمٌ (٢٠٢٩). وقد تقدَّم تخريجُه في باب: "سُؤْر المؤمن".
* * *
[ ١٠ / ١٧٢ ]
١٢٩٨ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ رُفَيعٍ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: «دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، فَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ السِّوَاكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمُحَمَّدٍ ﵇: كَبِّرْ. أَيْ: نَاوِلْ مِيكَائِيلَ؛ فَإِنَّهُ أَكْبَرُ».
[الحكم]: باطل.
[التخريج]:
[حكيم ٦٧٠]
[السند]:
أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧٠) قال: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا الحَكَم بن ظُهَير، عن زَيْد بن رُفَيع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: الإسال؛ فزيد بن رُفَيعٍ من التابعين، وهو مختلَفٌ فيه، فوثَّقه أحمد وجماعة، وضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني، انظر (لسان الميزان ٣٢٩٨).
الثانية: الحَكَم بن ظُهَير، قال عنه الحافظ: "متروك، رُمِي بالرفْض، واتَّهمه ابن مَعين" (التقريب ١٤٤٥).
* * *
[ ١٠ / ١٧٣ ]