١٢٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَأَخَذَ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالْآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ [النَّبِيُّ ﷺ]: «كَلَّا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ».
[الحكم]: موضوع، قاله الألباني. وذكره في الموضوعات: السُّيوطي، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني. وعدَّه مِن مناكيرِ راويه: ابنُ حِبَّان، وتبِعه الذَّهَبي. وضعَّفه: التَّبْريزي، وابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
[جليس (ص ١٠٢) "واللفظ له" / أبو نُعَيم (ذيل اللالئ ٨١٥) / فر (ج ٣/ ق ٥٠/ ب- نقلا من حاشية ذيل اللالئ ٢/ ١٧٢/ حاشية ٤) / مجر (١/ ١٥٦) معلقًا]
[السند]:
رواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص ١٠٢) قال: حدثنا
[ ١٠ / ١٧٤ ]
أحمد بن عيسى بن السُّكين البلدي، قال: حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عُمرَ بن يونسَ بن القاسم اليَمَامي، قال: حدثنا عُمر بن يونس، قال: حدثنا أبي، عن (حمزة) (^١) بن عبد الله بن عُمر، قال: كان ابن عُمر يحدِّث فذكره.
ومدارُه- عند الجميع- على أحمدَ بنِ محمد بن عُمرَ بن يونسَ به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه أحمدُ بن محمد بن عُمر بن يونس، كذَّبه سلَمة بن شَبِيب، وأبو حاتم، وابنُ صاعِد. وقال ابن عَدِي: "حدَّث عن الثقات بمناكيرَ ونُسَخٍ عجائبَ"، وقال قاسم المُطرِّز: "كتبتُ عنه خمسَ مئةِ حديثٍ، ليس عند الناس منها حرفٌ". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال مرة: "متروك"، وقال الخطيب: "غير ثقة"، وقال عُبَيد الكِشْوَري: "هو كالواقِدِي فيكم". انظر (لسان الميزان ٧٧٣).
وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ١٥٥)، وقال: "يَروي عن عبد الرزاق وعُمرَ بنِ يونسَ وغيرِهما أشياءَ مقلوبةً، لا يُعجبنا الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد"، وذكر له حديثين منكَرين، ثم قال: "هذا إلى ما يُشْبِهه مما يأتي من المقلوبات والمُلْزَقات التي يُنكِرها المتبحِّر في هذه الصناعة. وروَى عن عُمرَ بن يونسَ، عن أبيه، أنه سمِع حمزةَ بن عبد الله بن عُمر يقول: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً "، فذكر حديثنا (المجروحين ١/ ١٥٥ - ١٥٦). وتبِعه الذهبي في (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٣).
_________________
(١) تصحف في المطبوع، إلى: "حموة".
[ ١٠ / ١٧٥ ]
وبه ضعَّفه التِّبْريزي في (المعيار ١٤٢).
وقال ابن المُلَقِّن: "حديث ضعيف، رواه ابن حِبَّانَ في «ضعفائه» " (البدر المنير ٢/ ٤٨).
ولأجْل أحمدَ هذا، ذكره غيرُ واحد في الموضوعات:
فذكره السُّيوطي في (ذيل اللآلئ ٢/ ١٧٢)، وقال: "أحمد بن محمد بن عُمر اليَمَامي: كذَّبه أبو حاتم، وابن صاعِد، وغيرُهما. وقال ابن عَدِي: حدَّث بعجائبَ".
وكذا ذكره ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣١٣)، وقال: "وفيه أحمد بن محمد بن عُمرَ اليَمَامي"، مكتفيًا بما ذكره في مقدمة كتابه (ص ٣٣) أن أحمدَ هذا كذَّبه أبو حاتم وغيرُه.
وقال الفَتَّنِي: "فيه أحمد بن محمد، كذَّبوه" (تذكرة الموضوعات ١/ ٢٠٥).
وقال الشَّوْكاني: "في إسناده كذابٌ" (الفوائد المجموعة ١/ ٢٦١).
وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ١٢٤).
وأمَّا الحافظ العِراقيُّ فقال: "لم أقف له على أصل" (تخريح أحاديث الأحياء ١/ ٤٧٣). كأنه لم يقف على هذا الطريق.
* * *
[ ١٠ / ١٧٦ ]
١٣٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْضَةً، فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالْآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمْسَكَ الْأَعْوَجَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا. فَقَالَ: «كَلَّا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلَّا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[جليس (ص ١٠٢)]
[السند]:
رواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص ١٠٢)، قال: حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحَضْرمي، قال: حدثنا زيد بن سعيد، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مَرْوان بن سالم، عن يحيى بن الحَكَم، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه أربعُ علل:
الأولى: مَرْوان بن سالم، وهو الغِفاري مولى بني أُمَية؛ قال عنه الحافظ: "متروك، ورماه السَّاجيُّ وغيرُه بالوضع" (التقريب ٦٥٧٠).
الثانية: زيد بن سعيد الواسطي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٣٠٠٩) وقال: "عن أبي إسحاقَ الفَزَاري بخبرٍ باطل، متْنُه: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ لَمْ
[ ١٠ / ١٧٧ ]
تَمَسَّهُ النَّارُ» ". قال ابن حَجَر في (اللسان): "وساقه المؤلف في معجمه من وجه آخَرَ إلى أبي حامد وقال: هذا خبر منكَر، ورُواته أعلامٌ ثقات؛ فالآفةُ زيدٌ هذا، ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل" (لسان الميزان ٣٣٠١).
الثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حِبَّان فقال: متروك" (التقريب ٤١٦٠).
الرابعة: يحيى بن الحَكَم، وهو ابن أبي العاص الأُمَوي، يَروي عن معاذ؛ ترجم له ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٦٤/ ١١٩)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢/ ٨٨٧). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحُسيني: "لا يُدرَى مَن هو" (الإكمال ٩٧٠). كذا في طبعة الإكمال، لكن في (تعجيل المنفعة ١١٥٩): "مجهول". وتعقَّبه الحافظ بقوله: "قلتُ: بل معروفٌ، وهو ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَية، ابنُ عمِّ عثمانَ بن عفان، وأخو مَرْوانَ بنِ الحَكَم "، وذكر كلامًا إنْ رفَع عنه جهالةَ العين، لا يرفَع جهالةَ الحال.
وعبدُ الله: إمَّا أن يكون ابنَ مسعود، أو ابنَ عُمر، فالله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ١٧٨ ]
١٣٠١ - حَدِيثُ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ:
◼ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ، فَقَطَعَ قَصِيلَيْنَ، أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ، فَخَرَجَ بِهِمَا، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ، وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجَّ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي. فَقَالَ: «كَلَّا يَا فُلَانُ، إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».
[اللغة]:
القَصِيلُ: ما اقتُطِع من الزرع أخضرَ (المعجم الوسيط (٢/ ٧٤٠».
[الحكم]: مرسَل ضعيفٌ جدًّا، كما قال الألباني.
[التخريج]:
[طبر (٧/ ١٦)]
[السند]:
أخرجه الطبري في (تفسيره) قال: حدثنا سَهْل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن فلان بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: فلان بن عبد الله؛ مبَهم، وليس في شيوخ ابن أبي فُدَيك مَن يُسمَّى بفلان.
[ ١٠ / ١٧٩ ]
الثانية: الثقة هذا شيخُ فلان؛ مبَهم أيضًا، وهو من باب التعديل على الإبهام، وهو غير مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ فقد يكون ثقةً عنده، ضعيفًا عند غيره.
الثالثة: الإرسال؛ فظاهر قوله (عن الثقة عنده) أنه تابعيٌّ؛ إذ لا يقال ذلك في الصحابة.
ولذا قال الألباني: "مرسل ضعيف" (الضعيفة ١٢٤).
قلنا: ولعل مَرَدَّ هذا الإسنادِ إلى أحد المتَّهَمين المتقدِّمِ ذِكرُهم في الشاهدين السابقين، والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ١٨٠ ]