١٣٠٦ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى» أَوْ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، [قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ،] قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ [أَبُو مُوسَى] وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ: مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.
ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَاذٌ-: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[ ١٠ / ٢١٦ ]
[اللغة]:
قلصت: أي "شمّرتْ وارتفعتْ" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٥).
[التخريج]:
[خ ٢٢٦١ مختصرًا، ٦٩٢٣ / م ١٧٣٣ "واللفظ له" / د ٣٥٣٤، ٤٣٠٦ / ن ٤، ٤١٠٢/ كن ٨، ٣٧١٨ "والزيادتان له"، ٦١٠٩ / ].
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب "كيفية استعمال السواك".
رواية: "وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ":
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَعْمِلْنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا غِنًى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ».
[الحكم]: منكَر بهذا السياق.
[التخريج]:
[طس ٦٩٩]
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد، قال: نا أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني، قال: نا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، به.
[ ١٠ / ٢١٧ ]
ثم قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عُمَيرٍ إلا محمدُ بن إسحاق".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابنُ إسحاق، وهو وإن كان صدوقًا، لكنه مدلِّس؛ وقد عنعنه، وبقية رجاله موَثَّقون؛ فشيخ الطبراني هو: أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، إمام ثقةٌ حافظ، انظر (السِّيَر ١٣/ ٤٤٣)، وأبو الأَصْبَغ الحَرَّاني ثقةٌ، لا بأس به، انظر (الكامل ٨/ ٧٣٧)، (تهذيب الكمال ١٨/ ٢١٥)، (الكاشف ٣٤١٥)، ومحمد بن سلَمةَ هو أبو عبد الله الحَرَّاني.
ومتْنُه منكَر؛ لأنه يخالف المحفوظَ عن الثقات، من أن السائل والطالبَ للإمارة رجلان من قوم أبي موسى، وليس أبو موسى هو السائلَ كما في هذه السياقة، وقد جاءت الرواية على الصواب من طريق محمد بن سلَمة عن ابن إسحاقَ نفْسِه كما سبق عند أبي جعفر ابن البَخْتَري، فلعل الوَهَم هنا من أبي الأَصْبَغ، والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: وقعت الرواية عند أبي داودَ: "وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ" بدلَ: "يَسْتَاكُ"، وجمع البَيْهَقي بين الروايتين، فقال: "وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، وَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ".
الثاني: هناك رواياتٌ أخرى لهذا الحديث، سواء في المراجع التي ذكرناها في التخريج أم في غيرها، ولكن هذه الروايات لم يَرِد فيها ذِكر الشاهد من الحديث لهذا الباب، وهو: تسوُّكُه ﷺ بحضرة بعضِ الرعية؛ ولذا لم نخرِّجها هنا، وستُخرَّج في مكانها اللائق بها من هذه الموسوعة- إن شاء الله تعالى-.
* * *
[ ١٠ / ٢١٨ ]