١٣٢٤ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ؛ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، هُوَ سِوَاكِي، وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي».
[الحكم]: موضوع، كما قال الألباني. وضعَّفه الصالحي. وأشار لعلته الحافظُ.
[التخريج]:
[طس ٦٧٨ "واللفظ له" / طش ٤٦ / نعيم (طب ٦٨٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٥) / ثعلب ٣٥٤٧]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) و(مسند الشاميين) - وعنه أبو نُعَيم في (الطب) - قال: حدثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، حدثنا مُعَلَّل بن نُفَيل، حدثنا محمد بن مِحْصَن، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلةَ، (عن عبد الله بن الدَّيْلمي) (^١)، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من مطبوع (المعجم الأوسط)، والصواب إثباته كما في مسند الشاميين، والطب لأبي نُعَيم، وكذا عزاه للأوسط على الصواب: ابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٣٩٥)، والزَّيْلَعي في (تخريج الكشاف ٤/ ٢٤٢).
[ ١٠ / ٢٥٧ ]
ورواه الثَّعْلبي في (تفسيره ٣٥٤٧) من طريق يوسفَ بنِ أحمدَ، عن (أبي العباس أحمد بن عليٍّ) (^١)، عن مُعَلَّل بن نُفَيل، بسنده إلى عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سافرتُ مع معاذ بن جبل، فكان يمرُّ بشجرة الزيتون فيأخذ منها القَضيبَ فيَسْتاكُ به، ويقول: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ » الحديثَ.
وقال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن إبراهيمَ إلا محمدٌ" (المعجم الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه: محمد بن مِحْصَن، وهو محمد بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن محمد بن عُكَّاشةَ بن مِحْصَن العُكَّاشي، نُسِبَ إلى جده الأعلى؛ كذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم، وقال ابن أبي حاتم: رأى أبي معي أحاديثَ من حديثه، فقال: "هذه الأحاديث كذِبٌ موضوعة"، وقال ابن حِبَّان: "شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذِكرُه في الكتب إلا على سبيل القدح فيه"، وروى له ابن عَدِي أحاديثَ، ثم قال: "وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاقَ العُكَّاشيِّ كلُّها مناكيرُ موضوعة"، وقال الدارَقُطْني: "متروكٌ يَضَع"، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٣٠). ولذا قال الذهبي: "متَّهَم ساقط" (الكاشف ٥١٣٧)، وقال ابن حَجَر: "كذَّبوه" (التقريب ٦٢٦٨).
ولذا قال الألباني عن الحديث: "موضوع" (الضعيفة ٥٣٦٠، ٥٥٧٠).
_________________
(١) في طبعتَي كتاب الثعلبي: "حدثنا العباس بن أحمد بن عليّ"، وهذا خطأٌ، صوابه: "حدثنا أبو العباس أحمد بن عليٍّ"، كما جاء في نسختين خطيتين للكتاب، كما ذكر محقِّق طبعة دار التفسير. وهو أبو العباس أحمد بن عليٍّ الأَبَّار - شيخ الطبراني -.
[ ١٠ / ٢٥٨ ]
وأشار الحافظ إلى إعلاله به في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٠ - ١٢١) (^١).
وضعَّفه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٧).
وأما الهَيْثَمي فأعلَّه بعلة أخرى، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: مُعَلَّل بن محمد، ولم أجد مَن ذكره" (المجمع ٢٥٧٦).
قلنا: كذا قال! وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن الصواب أنه (مُعَلَّل بن نُفَيل) وليس (ابن محمد).
الثاني: أن مُعَلَّل بنَ نُفَيْل، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٠١)، ووثَّقه الطبراني في (المعجم الصغير عَقِب رقم ٢٩٢). فعلةُ الحديث هي: محمد بن مِحْصَنٍ الكذابُ.
ولذا قال الألباني- بعدما أعله بمحمد بن مِحْصَن-: "وخَفِيَ ذلك على الهَيْثَمي؛ فأعلَّه بالذي دونه وقوله: (معلل بن محمد) خطأٌ! والصواب: (مُعَلَّل بن نُفَيْل) " (الضعيفة ١١/ ٥٩٧).
قلنا: رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٥) -: عن أحمد بن جعفر بن سالم (^٢)، ثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، ثنا أبو أحمدَ
_________________
(١) إلا أنه وقع في كل طبعات التلخيص، هكذا: "وفي إسناده أحمد بن محمد بن محصن، تفرَّد به عن إبراهيم بن أبي عَبْلة". وقال محقِّق طبعة أضواء السلف (١/ ١٨٤): "كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، وصوابه: محمد بن محصن". وهو كما قال، كما في المصادر كلها.
(٢) كذا وقع هنا، وفي غير موضع من كتب أبي نُعَيم، وهو أبو بكر الخُتَّلي كما جاء في (الحلية ٩/ ٢٢٩)، والصواب في اسمه: أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْم، أبو بكر الخُتَّلي. كذا ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ١١٣) وقال: "وكان صالحًا، دَيِّنًا، مكثرًا، ثقة ثبْتًا". وانظر (تاريخ الإسلام ٨/ ٢٣٦)، و(الوافي بالوفيات ٦/ ١٨٠)، و(الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٢٩٤).
[ ١٠ / ٢٥٩ ]
مُعَلَّل بن نُفَيل، عن محمد بن مِحْصَن العُكَّاشي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.
قال ابن دقيق العيد: "كذا فيه: (إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن عبد الله بن الزُّبير)! خلافَ ما ذكرْنا عن الطبراني، وكأن هذا غلطٌ".
قلنا: وهو كما قال؛ فقد رواه الطبراني ويوسفُ بن أحمدَ، عن الأَبَّار، فقالا: (عن عبد الله بن الدَّيْلمي)، وليس (ابن الزبير). ثم إنه لا يُعرَف لابن أبي عَبْلةَ روايةً عن ابن الزُّبَير، والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ٢٦٠ ]
١٣٢٥ - حَدِيثُ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ، أَوْ بُطْمٌ» (^١).
[الحكم]: ضعيف، واستغربه ابن مَنْدَه.
[اللغة]:
قال أبو وَهْب الغافِقي راوي الحديث: "العَنَم: الزيتون" (معرفة الصحابة لابن مَنْدَه).
وقال الخليل بن أحمدَ: "العَنَم: شجر من شجر السواك، ليِّن الأغصان لطيفُها، كأنها بَنانُ جارية" (العين ٢/ ١٦١).
ووقع في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى المَدِيني ٢/ ٤٠٣) بالتاء، فقال: "في حديث أبي زيد الغافِقى: «الأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَتَمٌ، أَوْ بُطْمٌ». قال: "العَتَم: الزيتون، وقيل: هو الزيتُون البَري. وقيل: شئ يُشبِه الزيتون".
وكذا في (النهاية لابن الأثير ٣/ ١٨١) مادة (عتم)، وكذا في (لسان العرب ١٢/ ٣٨٣)، و(تاج العروس ٣٣/ ٥١)، وغيرِها، فالله أعلم.
والبُطْم: "شجَر الحبة الخضراء، واحدتُه: بُطْمة" (العين ٧/ ٤٤٣).
وفي (المعجم الوسيط ١/ ٦١): " (البُطْم): الحبة الخضراء، من الفصيلة
_________________
(١) كذا لفظ الحديث عند ابن مَنْدَه وغيرِه، ولكن ذكره الحافظ في (الإصابة ١٢/ ٢٧٣) وعزاه لابن مَنْدَه، بلفظ: «الأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنَمٌ فَبُطْمٌ». كذا ذكره، وهو خلاف ما عند ابن مَنْدَه وبقية المصادر، فهل وقع كذلك في نسخة أخرى لابن مَنْدَه؟ الله أعلم.
[ ١٠ / ٢٦١ ]
الفُسْتقية، شجرتها من أربعة إلى ثمانية أمتار، تنبت في الأراضي الجبلية، ثمرتها حَسَكةٌ مُفَلْطَحة خضراءُ، تنقشر عن غِلاف خشبيٍّ يحوي ثمرةً واحدة، تُؤكَل في بلاد الشام".
[التخريج]:
[صمند (٢/ ٨٧٤) "واللفظ له" / صحا ٦٨١١ / نعيم (سواك- كبير ٣/ ٥٥٢)، (كنز ٢٦٢٢٧) / فر (ملتقطة / ق ٣٦٨)].
[السند]:
قال ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة): أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام البَيْروتي، حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحَكَم، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثنا أبو وَهْب الغافِقي، عن عَمرو بن شَراحِيلَ المَعافري، عن أبي زيد الغافِقي، به.
ومدارُه - عندهم- على عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عَمرو بن شَراحِيلَ، وهو: ابن محمد المَعافري القُرْطبي؛ ترجم له ابن الفَرَضي في (تاريخ علماء الأندلس ٩٣٦)، والحُمَيدي في (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ١/ ٣١٦)، وأبو جعفر الضَّبِّي في (بغية الملتمس ١٢٣٨)، برواية اثنين عنه، ولم يَذْكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال.
الثانية: أبو وَهْب الغافِقي؛ لم نجد له ترجمة.
وقال ابن مَنْدَه- عَقِبه-: "هذا حديث غريب، لا يُعرَف إلا من هذا الوجه".
* * *
[ ١٠ / ٢٦٢ ]