١٣٣٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ: الْأَصَابِعُ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ حَجَر، والألباني.
[التخريج]:
[عد (٨/ ٤٣٨) / هق ١٧٩ "واللفظ له"، ١٨٠، ١٨١، ١٨٣ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨) / ضيا (٧/ ٢٥٢/ ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) / ضيا (سنن ٢١٧) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٣٢٦)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن أنس ﵁:
الطريق الأول: عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٠) قال: أخبرنا عليُّ بن أحمدَ بن عَبْدانَ، أخبرنا أحمد بن عُبيد، حدثني أبو الضَّحَّاك بن أبي عاصِم النبيل، ثنا محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شُعيب، ثنا ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه، به.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
محمد بن موسى هو الحَرَشي "ليِّنٌ" كما في (التقريب ٦٣٣٨)، ولكنه قد تُوبِع:
فرواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٨) -: من طريق عُقْبةَ بن مُكْرَم.
ورواه البَيْهَقي في (السنن ١٨١)، والضِّياء المقدسي في (المختارة ٢٧٠٠): من طريق عبد الرحمن بن صادر.
ورواه الضِّياء في (المختارة ٢٦٩٩)، و(السنن والأحكام ٢١٧)، والدَّيْلمي في "مسند الفردوس" كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٣٢٦) (^١): من طريق محمد بن المُثَنَّى.
كلهم: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ قال عنه الحافظ: "صدوق كثير الغلط" (التقريب ٣٥٧١).
الثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاس-وروَى عنه حديثًا-: "حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق " (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يخطئ حتى فحش
_________________
(١) وإن وقع فيها: "عبد العزيز بن محمد بن المُثَنَّى، حدثنا عيسى بن شعيب". فصوابه: "عبد العزيز عن محمد بن المُثَنَّى"، فالذي يروي هذا الحديثَ عن عيسى هو محمد بن المُثَنَّى كما عند الضياء، ولم نجد في الرواة مَن يسمَّى بـ"عبد العزيز بن محمد بن المُثَنَّى". والله أعلم.
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه؛ استحق التَّرْك" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: "صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): "ضعيف" (^١). وقال ابن حجر: "ليِّنٌ" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): "صدوق له أوهامٌ"! .
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه خالد بن خِدَاش- مخالفًا عيسى بنَ شعيب- عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهل بيته، عن أنس: أن رجلًا من الأنصار من بني عَمرو بن عَوْف، قال: يا رسول الله، إنك رغَّبْتَنا في السِّواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ »، وسيأتي تخريجُه قريبًا.
وخالد بن خِدَاش، وثَّقه جماعة، وضعَّفه آخرون؛ ولذا قال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ١٦٢٣).
فهذا الوجه هو الصواب عن عبد الله بن المُثَنَّى؛ فإن عيسى بن شُعيب لا ينهَضُ لمعارضة خالدِ بن خِدَاش وإن كان فيه كلام، فإنه أوثق منه، ولذا رجَّحه البَيْهَقي فقال- عَقِبَ روايتِه لطريق ابن شعيب-: "كذا وجدْتُه في كتاب عيسى بن شُعيب، والمحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى " فذكره. (السنن عقب ١٨١).
ومع هذا تساهَل الضِّياءُ، فقال عَقِبه: "هذا إسنادٌ لا أرى به بأسًا" (السنن
_________________
(١) ووقع في مطبوع "ديوان الضعفاء": "عيسى بن شعيب البصري، قال مَطَرٌ الورَّاق: ضعيف"، وهذا خطأٌ، صوابُه: "عن مَطَرٍ الوَرَّاق" كما في (الميزان ٦٥٧١)، والتضعيف قولُ الذهبي.
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
والأحكام ١/ ٧٨)، مع ذِكْره له في (المختارة).
وتبِعه السُّيوطي فرمز لصحته في (الجامع الصغير ٩٩٩٩)، وقال المُناوي: "إسناده لا بأس به" (التيسير ٢/ ٥٠٧).
وقد بيَّنَّا ما به من بأس، والله أعلم.
الطريق الثاني: عن عبد الحَكَم القَسْمَلِي، عن أنس:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٨/ ٤٣٨) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ١٧٩) - قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، حدثنا عيسى بن شُعيب، عن عبد الحَكَم القَسْمَلي، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عبد الحَكَم القَسْمَلي "ضعيف" كما في (التقريب ٣٧٤٩).
وعدَّه ابن عَدِي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وعامَّةُ أحاديثه مما لا يتابَع عليه" (الكامل ٨/ ٤٣٩).
وبه ضعَّفه أيضًا: البَيْهَقي في (السنن)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٧).
الثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاسُ-وروَى عنه حديثًا-: "حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق " (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يخطئ، حتى فحش خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه استحق التَّرْك" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: "صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): "ضعيف" (^١). وقال ابن حجر:
_________________
(١) ووقع في مطبوع "ديوان الضعفاء": "عيسى بن شُعيب البصري، قال مطر الورَّاق: ضعيف"، وهذا خطأٌ، صوابه: "عن مَطَرٍ الوَرَّاق" كما في (الميزان ٦٥٧١)، والتضعيف قولُ الذهبي.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
"ليِّنٌ" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): "صدوق له أوهامٌ"! .
الثالثة: محمد بن موسى، وهو الحَرَشي: "ليِّنٌ" كما في (التقريب ٦٣٣٨).
ومع هذا، فقد اختُلِف عليه:
فرواه الساجي عنه، عن عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس، كما في هذا الطريق.
ورواه أبو الضَّحَّاك ابن أبي عاصِم النبيل، عن محمد بن موسى، عن عيسى بن شعيب، عن ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر، عن أبيه. كما تقدَّم في الطريق الأول.
وأبو الضَّحَّاكِ هذا اسمُه: مَخْلَد، كما جاء في بعض الأسانيد، ولم نقف له على ترجمة.
فرواية الساجيِّ أصحُّ؛ لأنه حافظ ثبْتٌ، ولكنَّ الصواب: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به. كذا رواه عنه جماعة من الثقات، وقد تقدَّم ذِكرُهم.
وعليه؛ فرواية عبد الحَكَم القَسْمَلِي منكَرةٌ، والحمْل فيها على محمد بن موسى؛ فإنه "ليِّنٌ" كما سبق، والله أعلم.
الطريق الثالث: عن ثُمَامة، عن أنس:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٣) قال: أخبرنا الأستاذ إسماعيل بن أبي نصر
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
الصابوني، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المَخْلَدي، حدثنا محمد بن حَمْدُونَ بن خالد، حدثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، حدثنا عبد الله بن عُمر (الجَمَّال) (^١)، حدثنا عبد الله بن المُثَنَّى، عن ثُمَامةَ، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ وهو "صدوق كثيرُ الغلط"، كما تقدَّم.
الثانية: عبد الله بن عُمر الجَمَّال؛ لم نعرِفْه، ولعله عبدُ الله بن عَمرو الجَمَّال، المترجَمُ له في (تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٠)، فهو من طبقة صاحبنا، ولم يذكر فيه الخطيبُ جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال.
وبنحو ما ذكرنا قال الشيخ الألباني في (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).
وقد تقدَّم أن المحفوظ: عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهله، عن أنس، كما قال البَيْهَقي.
الطريق الرابع: عن أبي هُرْمُزَ الحَمَّال، عن أنس:
قال ابن دقيق العيد: "وله طريق آخَرُ عن أنس: من جهة الحَكَم بن يَعْلَى (^٢)، عن أبي هُرْمُزَ الجَمَّال (^٣)، قال: سمِعتُ أنس بنَ مالك يقول:
_________________
(١) أثبته محقِّقو طبعة هجر: "الحمال" بالحاء، وقالوا: "في الأصل: الجمال".
(٢) وقال محقق الإمام: "في الأصل: الحكم بن عيسى، وصُوِّب في الهامش". وجاء في (البدر المنير ٢/ ٥٨): الحكم بن عيسى. ولعل ما أثبته محقِّق الإمام هو الصواب؛ فإن الحكم بن عيسى هذا لا يُعرَف، بخلاف الحكم بن يَعْلَى. والله أعلم.
(٣) أثبته محقِّق الإمام: "الجمال" بالجيم، وقال: "في الأصل يُشبِه أن يكون (الحمال) بالحاء، والصواب بالجيم، كما في (الأنساب) للسمعاني"اهـ. وكذا وقع بالجيم في (المجروحين لابن حِبَّان ٣/ ٥٧)، و(تاريخ الإسلام ٤/ ٥٣٠)، ولم تذكر بقية المصادر هذه النِّسْبة.
[ ١٠ / ٢٩١ ]
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ؟ قَالَ: «الْأَصَابِعُ».
وذَكر ههنا عن أحمدَ أنه قال: "ليس بصحيح. أبو هُرْمُزَ ليس بثقة. انتهى" (الإمام ١/ ٣٩٩).
فيبدو أن النقل من السواك لأبي نُعَيم، كما هو الحال في الأحاديث التي قبلَه، ويؤكِّد ذلك قولُه عَقِبَ الحديث: "وذَكر ههنا" و"انتهى". والله أعلم.
وهذا إسناد تالفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: أبو هُرْمُزَ هو نافع بن هُرْمُز، وقيل: ابن عبد الواحد؛ ضعَّفه أحمد وابنُ مَعينٍ وجماعةٌ، وكذَّبه ابن مَعين مرةً، وقال أبو حاتم: "متروك، ذاهب الحديث"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة". انظر (ميزان الاعتدال ٩٠٠٠)، و(اللسان ٨٠٩٣).
وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يَروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنسٌ آخَرُ! ولا أعلم له سماعًا، لا يجوز الاحتجاجُ به ولا كتابةُ حديثه إلا على سبيل الاعتبار. روَى عن عطاء، عن ابن عباسٍ وعائشةَ بنسخة موضوعة" (المجروحين ٢/ ٤٠١).
الثانية: الحَكَم بن يَعْلَى؛ وهو الحَكَم بن يَعْلَى بن عطاء المُحَاربي، قال البخاري: "عندَه عجائبُ، منكر الحديث، ذاهب، تركتُ أنا حديثَه" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٤٢)، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، منكَر الحديث"، وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث، منكَر الحديث" (الجرح والتعديل ٣/ ١٣٠)، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن العراقيِّين والشاميِّين المناكيرَ الكثيرةَ التي يسبِقُ
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
إلى القلب أنه المعتمِّد لها، لا يُحتج بخبره" (المجروحين ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، وانظر (لسان الميزان ٢٧١٠).
وللحديث طريقٌ خامس عن أنس، لكن بسياق مختلِفٍ؛ ولذا أفردْناه بالذِّكر فيما يلي، وهو ضعيف أيضًا.
وعليه؛ فحديث أنسٍ هذا واهٍ؛ فكلُّ طرقه واهيةٌ منكَرة؛ ولذا ضعفه البَيْهَقي، فقال: "وقد رُوي في الاستياك بالأصابع حديثٌ ضعيف" (السنن)، ثم سَرَد الطرقَ السابقة.
وقال النَّوَوي: "وأما الحديث المرويُّ عن أنس، عن النبي ﷺ: «يَجْزِي مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» فحديث ضعيفٌ، ضعَّفه البَيْهَقي وغيرُه" (المجموع ١/ ٢٨٢)، و(الخلاصة ١٠١).
وقال ابن حَجَر: "في إسناده نظرٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
وضعَّفه الألباني في (إرواء الغليل ٦٠)، (ضعيف الجامع ٢٢٨٤).
* * *
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
رِوَايَة: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: «أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ. إِنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ (^١) لَهُ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه: البَيْهَقي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والألباني.
[التخريج]:
[هق ١٨٢ / هقخ ١١٦ / خطج ٦٨٦ مختصرًا / المغني لابن قدامة (١/ ١٣٧)].
[السند]:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٢) و(الخلافيات ١١٦) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بِشْرانَ، أنا أبو جعفر الرَزَّازُ، ثنا أحمد بن إسحاقَ بن صالح، ثنا خالد بن خِدَاش، ثنا عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، حدثني بعضُ أهل بيتي، عن أنس بن مالك، به.
وكذا رواه ابن قُدامةَ في (المغني ١/ ١٣٧)، من طريق رزق الله بن عبد الوهاب التَّمِيمي، عن ابن بِشْرانَ، به (^٢).
ورواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي ٦٨٦) عن أبي الحسين بن
_________________
(١) تحرَّفت في المطبوع من "المغني" إلى: "حسنة"!.
(٢) إلا أنه وقع فيه: (محمد بن المُثَنَّى) بدلَ (عبد الله بن المُثَنَّى)! وهو خطأٌ، لعله سبقُ قلم من الناسخ، أو غيرِه، والله أعلم.
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
بِشْرانَ، عن ابن البَخْتَري- وهو أبو جعفر الرَزَّاز-، إلا أنه قال: أنا أحمدُ بن زُهَير، نا خالد بن خِدَاش، به مقتصرًا على آخره.
ولا مانع أن يكون الحديثُ عند ابن بِشْرانَ عن ابن البَخْتَري، عن شيخين، عن خالد بن خِدَاش؛ فابن البَخْتَري حافظٌ واسع الرواية، وقد سمِع من أحمدَ بن إسحاقَ بن صالح وهو الوَزَّان، ومن أحمدَ بن زُهَير وهو ابن أبي خَيْثَمة، وكلاهما سمِع من خالد بن خِدَاش.
فحدَّث به تارةً عن هذا الشيخ، وتارة عن الآخَر، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالةُ الراوي عن أنس؛ فإنه لم يُسَمَّ.
ولذا قال الحافظ: "وفي سنده جهالةٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٤)، وبنحوه العَيْني في (عمدة القاري ١/ ٢٢).
وقال العراقي "في إسناده مَن لم يُسَمَّ" (التقييد والإيضاح ص ٢٦٨)، وقال أيضًا: "رجاله ثقاتٌ، إلا أن الراوي له عن أنس بعضُ أهله غيرُ مسمَّى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النَّضْر بن أنس، وهو ثقة" (طرح التثريب ٢/ ٦٨).
وتعقَّبه الألباني قائلًا: "وأما الطريق التي قبلَها، ففيها ذاك المجهولُ الذي لم يُسَمَّ من أهل بيت المُثَنَّى، ولا يُفيد تسميتُه في طريق (عيسى بن شعيب) بالنَّضْر بن أنس؛ لِمَا عرفتَ من سوء حال (عيسى)، وبالتالي لا فائدة من قول الضِّياء: "لا أرى بسنده بأسًا"، ولا في قول العِراقي أو ابنِه أبو زُرْعة في (طرح التثريب ٢/ ٦٨): "والنَّضْر بن أنس ثقةٌ"، فتنبَّه. ولذلك جزم البَيْهَقي في صدر الحديث بأنه حديثٌ ضعيف، والله أعلم" (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).
[ ١٠ / ٢٩٥ ]
الثانية: عبد الله بن المُثَنَّى؛ "صدوق كثير الغلَط"، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
وهذا الوجه رجح البَيْهَقي أنه المحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى، كما سبق.
* * *
[ ١٠ / ٢٩٦ ]
١٣٣٨ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْأَصَابِعُ تَجْرِي مَجْرَى السِّوَاكِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ سِوَاكٌ»
[الحكم]: باطل. وضعَّفه: ابن دقيق العيد، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٦٤٣٧ "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨)]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نُعَيم في "السواك"- قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرْس، ثنا هارون بن موسى الفَرْوي، ثنا أبو غَزِيَّةَ محمد بن موسى، حدثني كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْفٍ المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، به.
قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن كَثير بن عبد الله المُزَنيِّ إلا أبو غَزِيَّة، تفرَّد به هارونُ الفَرْوي".
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف المُزَني؛ كذَّبه الشافعي، وأبو داود، وقال أحمدُ وابن مَعين: "ليس بشيء"، زاد أحمد: "منكر الحديث"، وقال عبد الله بن أحمد بن حَنْبل: "ضَرَب أبي على حديث كَثير بن عبد الله في المسنَد، ولم يحدِّثنا عنه"، وقال أبو خَيْثَمة: قال لي أحمد بن
[ ١٠ / ٢٩٧ ]
حَنْبل: "لا تحدِّث عنه شيئًا"، وقال أبو زُرْعة: "واهي الحديث، ليس بالقوي"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني: "متروك الحديث"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: "ليس بثقة"، وضعَّفه ابن المَدِيني، والساجي، ويعقوبُ بن سُفيانَ، وابن البَرْقي. وقال ابن عبد البر: "مجمَع على ضعفه". وقال ابن حِبَّان: "روَى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعة، لا يحل ذِكرُها في الكتب ولا الروايةُ عنه إلا على وجه التعجُّب"، وقال ابن عَدِي: "عامَّة ما يرويه لا يتابَع عليه"، وقال ابن السَّكَن: "يروي عن أبيه عن جده أحاديثَ فيها نظرٌ"، وقال الحاكم: "حدَّث عن أبيه عن جده نسخةً فيها مناكيرُ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢١ - ٤٢٣). وقال الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٤٦٣٧). وأما الحافظ فقال: "ضعيفٌ، أفرط مَن نَسَبَه إلى الكذب"! (التقريب ٥٦١٧). قلنا: بل مِن التساهُل وصْفُه بالضعف فقط، والله أعلم.
وبه ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:
فقال ابن دقيقِ العيدِ: "وكَثير بن عبد الله تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٩٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وكَثيرٌ ضعيفٌ بمَرَّة، حتى قال الشافعي فيه: إنه أحد أركان الكذب" (البدر المنير ٢/ ٥٩).
وقال ابن حَجَر: "وكَثيرٌ ضعَّفوه" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه" (المجمع ٢٥٧٧).
وتعقَّبه الألباني قائلًا: "والحديث مما تساهَل الهَيْثَمي في نقده، فقال في المجمع: "رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه"! . قلت: وهذا من تساهُل التِّرْمذي أيضًا، بل إنه قد يصحِّح حديثَه
[ ١٠ / ٢٩٨ ]
أحيانًا! ولذلك قال الذهبي: فلهذا لا يَعتمِد العلماءُ على تصحيح التِّرْمذي. انظر (الميزان). فغَفَل الهَيْثَمي عن قاعدة: (الجرح مُقَدَّم على التعديل)، وعن اتهام الدارَقُطْني لـ (محمد بن موسى أبي غَزِيَّة) بالوضع" (الضعيفة ٥/ ٤٩١).
الثانية: أبو غَزِيَّةَ محمدُ بن موسى الفَرْوي؛ قال البخاري: "عندَه مناكيرُ"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال ابن حِبَّان: "كان يسرق الحديثَ، ويَروي عن الثقات الموضوعاتِ"، وقال ابن عَدِي: "روَى أشياءَ أُنكِرتْ عليه"، واتَّهمه الدارَقُطْني بالوضْع، (لسان الميزان ٧٤٦٢).
والحديث رمز السُّيوطي له بالضعف في (الجامع الصغير ٣٠٦٨)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ١/ ٤٢٤)، و(فيض القدير ٣/ ١٨٠).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٢٤٧١).
[تنبيه]:
قال أبو الخير القَزْويني: "وقد رُوي عن النبي ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّوَاكَ يَمُرُّ بِإِصْبِعِهِ السَّبَّابَةِ مَعَ طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى أَسْنَانِهِ" (مختصر السواك- ق ٣/ أ).
وقال المَرْغِينَاني الحَنَفي- عند ذِكرِه سُننَ الطهارة-: "والسواك؛ لأنه ﵊ كان يواظِب عليه، وعند فقْدِه يُعالِج بالإصبَع؛ لأنه ﵊ فَعَل كذلك" (الهداية ١/ ١٥).
قال الزَّيْلَعي: "قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ): حديث غريبٌ، ورُوي ذلك من قوله ﷺ"، وذَكر حديثَ أنسٍ المتقدِّمَ. (نصب الراية ١/ ٩).
وقال ابن حَجَر: "قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ
[ ١٠ / ٢٩٩ ]
بِالْإِصْبَعِ)، لم أجده مِن فِعْله، وإنما جاء من قوله" (الدراية ١/ ١٧).
وتعقَّب العَيْنيُّ الزَّيْلَعيَّ، فقال: "لو نظر الزَّيْلَعيُّ في "مسنَد أحمدَ" بالإمعان لاطَّلع على حديث عليٍّ ﵁؛ فإنه يُؤْذِن بأنه ﵇ فعلَه، وهو «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ الحديثَ، وفي آخِره: وَهُوَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ» " (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٧).
قلنا: ولكنَّ حديث عليٍّ هذا منكَرٌ، وانظر الكلامَ عليه فيما يلي.
* * *
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
١٣٣٩ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ، عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ [مَعَ الْمُسْلِمِينَ]، جَاءَ رَجُلٌ [إِلَى عليٍّ]، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ- وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ-، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، [ثُم قَالَ- يَعني: الأُذُنَين-] فَقَالَ دَاخِلُهُمَا مِنَ الوَجْهِ، وَخَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ «كَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ».
[الحكم]: منكَر بذِكر إدخال الأصابع في الفم، وإسنادُه ضعيف جدًّا، وضعَّفه السُّيوطي، وأحمد شاكر.
[اللغة]:
قوله: (ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً)، قال ابن الأثير: "الحُسْوة - بالضم-: الجُرعة من الشراب بقدْر ما يُحْسَى مرةً واحدة. والحَسْوة - بالفتح-: المَرَّة" (النهاية ١/ ٣٨٧).
[الفوائد]:
قولُه: (فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ)، استدلَّ به بعض العلماء على أن الأصابع تُجْزِيء عن السِّواك، والحديث لا يثبُتُ كما سيأتي بيانُه في التحقيق.
[التخريج]: [حم ١٣٥٦ "واللفظ له" / حميد ٩٥ "والزيادات له"].
[ ١٠ / ٣٠١ ]
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند ١٣٥٦)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٩٥)، قالا: حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي مَطَر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أبو مَطَر، وهو الجُهَني البصري؛ قال عنه أبو حاتم: "مجهول لا يُعرَف"، وقال عُمر بن حَفْص بن غِياث: "تَرَك أبي حديثَ أبي مَطَر"، وسُئِل أبو زُرْعة عن أبي مَطَر: هل يُسمَّى؟ قال: "ما أعرِف اسمَه" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٤٥)، وقال الذهبي: "مجهول" (الميزان ١٠٦١٠).
وبه أعلَّ السُّيوطي الحديثَ، فقال: "وأبو مطر مجهول" (جمع الجوامع ١٧/ ٣٢٨).
الثانية: المختار بن نافع، وهو واهٍ؛ قال عنه أبو زُرْعة: "واهي الحديث"، وقال البخاري، وأبو حاتم، والنَّسائي، والساجي: "منكَر الحديث"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: "ليس بثقة"، وقال ابن حِبَّان: "منكر الحديث جدًّا، كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبِقَ إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لذلك"، وقال الحاكم أبو أحمدَ: "ليس بالقوى عندَهم". وشذَّ العِجْلي فوثَّقه. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٩ - ٧٠). ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٥٣٣٢)، وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٦٥٢٥). ولعله أسوأُ من ذلك، ولذا قال الذهبي متعقِّبًا الحاكمَ في تصحيحه حديثًا له بقوله: "كذا قال! ومختارٌ ساقطٌ" (تلخيص المستدرك ٣/ ١٢٥).
ولذا قال أحمد شاكر عن هذا الحديث: "إسناده ضعيف" (تحقيق المسند
[ ١٠ / ٣٠٢ ]
١٣٥٥).
ثم إن زيادة (إدخالِ الأصابع في الفم عند المضمضمة) منكَرةٌ؛ فحديث عليٍّ ﵁ في صفة الوضوء، رواه عنه جماعة من أصحابه، ولا يوجد في رواية واحد منهم ذِكرٌ لهذه الزيادة.
وكذا لم تأتِ في رواية أيِّ صحابيٍّ ممن روَى صفةَ وُضوء النبي ﷺ؛ كعثمانَ، وعبدِ الله بن زيد، وابنِ عباس، وغيرِهم. وانظر تخريج هذه الأحاديثَ برواياتها في: "كتاب الوضوء"، من هذه الموسوعة.
أمَّا قولُ الحافظ- عَقِبَ حديث أنسٍ وعَمرٍو المُزَنيِّ السابقَيْن، وكذا حديثِ عائشةَ التالي-: "وأصحُّ من ذلك ما رواه أحمد في مسنده، من حديث عليِّ بن أبي طالب: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ الحديثَ" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
ففيه نظرٌ ظاهر؛ إذ حديثُ أنس- مع ضعْفه- أحسنُ منه حالًا، والله أعلم.
* * *
[ ١٠ / ٣٠٣ ]