١٣٤٨ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِي: حُذَيْفَةَ-؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ: كَانَ فِيكُمْ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي: عَمَّارًا-؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوِسَادِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ-؟ » الحديثَ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
قولُه: «صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ»، قال الحافظ ابن حجر: "يعني: أن ابن مسعود كان يتولَّى أمْرَ سواك رسول الله ﷺ ووِسادِه، ويتعاهَدُ خدمتَه في ذلك بالإصلاح وغيرِه، وقد تقدم في المناقب بزيادة: «وَالْمِطْهَرَةِ».
وتقدَّم الردُّ على الدَّاوُدي في زعمه: أن المراد أن ابن مسعود لم يكن في مُلْكه في عهد النبي ﷺ سوى هذه الأشياء الثلاثةِ!
[ ١٠ / ٣٢٩ ]
وقد قال ابن التِّين هنا: المراد: أنه لم يكن له سواهما جهازًا، وأن النبي ﷺ أعطاه إياهما! وليس ذلك مرادَ أبي الدرداء، بل السياق يُرشِد إلى أنه أراد وصْفَ كلِّ واحد من الصحابة بما كان اختُصَّ به من الفَضْل دون غيرِه من الصحابة" (الفتح ١١/ ٦٩).
وقال الحافظ أيضًا: "وأغرب الدَّاوُديُّ فقال: معناه: أنه لم يكن يملك من الجهاز غيرَ هذه الأشياء الثلاثة. كذا قال! وتعقَّب ابنُ التِّين كلامَه فأصاب" (الفتح ٧/ ٩١).
قلنا: وسيأتي في الشواهد التالية إضافةُ السواك وغيرِه إلى رسول الله ﷺ، مما يؤكِّد ما ذهب إليه الحافظُ وغيرُه: أن المراد: أن ابن مسعود كان يحمل ذلك لرسول الله ﷺ، ويُختص بذلك ويُعرَف به.
[التخريج]:
[خ ٦٢٧٨ "واللفظ له" / حم ٢٧٥٤٩ / طي ١٠٦٦ / عه ٤٤٠٢، ٤٤٠٣ / فة (٢/ ٥٣٥) / ]
[السند]:
قال البخاري (٦٢٧٨): حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا يزيد، عن شُعْبة، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة- أنه قَدِمَ الشأم- (ح) وحدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعْبة، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، به.
وقال أحمد (٢٧٥٤٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن مُغيرة، أنه سمِع إبراهيمَ يحدِّث، قال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فذكره.
وسيأتي تخريجُ هذا الحديثِ كاملًا برواياته في "أبواب المناقب" من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى.
* * *
[ ١٠ / ٣٣٠ ]
١٣٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَصَاحِبَ الْمِيضَأَةِ، وَصَاحِبَ النَّعْلَيْنِ».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدَّم، وإسنادُه ساقط.
[التخريج]:
[حنف (حارثي ١٣٧٧)]
[السند]:
أخرجه الحارِثي في (مسند أبي حنيفة ١٣٧٧)، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن حَمَّاد، أنبأ الحسن بن زياد، أنبأ أبو حنيفة، عن عَوْن بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي؛ وهو متروك كذاب؛ كذَّبه يحيى بنُ مَعين، وابنُ نُمَير، وأبو داود، ويعقوبُ بن سفيان، والساجي، وغيرُهم. وقال ابن المَدِيني: "لا يُكتَب حديثُه"، وقال أبو حاتم والنَّسائي: "ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف متروك". (لسان الميزان ٢٢٧٨).
الثانية: أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بن ثابت؛ فهو وإن كان معدودًا من أئمة الفقه، فإنه ضعيف جدًّا في الحديث، قال عنه الإمام البخاري: "سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه" (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، وقال ابن عَدِي بعد أن سَبَر
[ ١٠ / ٣٣١ ]
مرواياتِه: "عامَّة ما يرويه غلطٌ وتصاحيفُ وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجال، وعامَّةُ ما يرويه كذلك، ولم يصحَّ له في جميع ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا" (الكامل ١٠/ ١٣٣)، وقال ابن حِبَّان: "وكان رجلًا جَدِلًا ظاهرَ الورع، لم يكن الحديثُ صناعتَه، حدَّث بمئةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ، ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأ منها في مئة وعشرين حديثًا، إما أن يكون أقلب إسنادَه، أو غيَّر متْنَه من حيث لا يعلم! فلما غلب خطؤُه على صوابه؛ استحق ترْك الاحتجاجِ به في الأخبار" (المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦). وانظر أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، و(الضعفاء للعقيلي ١٨٨١)، وغير ذلك.
الثالثة: الوليد بن حَمَّاد اللُّؤْلُؤي، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٢٦) على عادته؛ وقال أبو إسحاقَ الثَّعْلبي: "لا يُدرَى مَن هو" (لسان الميزان ٨٣٥٣).
الرابعة: يحيى بن إسماعيل وهو ابن الحسن بن عثمان الهمْداني البخاري، كما جاء في غير ما موضع من كتاب الحارثي؛ ولم نجد له ترجمة.
* * *
[ ١٠ / ٣٣٢ ]
١٣٥٠ - حَدِيثُ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِذَاكَ؛ كَانَ صَاحِبَ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَلَمْ يَكْنُ لَهُ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ، وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا دُعِينَا، وَيَدْخُلُ إِذَا غِبْنَا» (^١).
[الحكم]: إسناده واهٍ.
[التخريج]:
[كر (٣٣/ ٨٥)]
[السند]:
أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٥) قال: أنبأنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم، نا أبو بكر الخطيبُ، أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن عليِّ بن أحمدَ بن الفَضْل الوَرَّاق الأَزَجي، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوبَ المُفِيد، نا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، نا محمد بن حُمَيد، حدثنا هارون بن المُغيرة، نا إبراهيم بن الجَعْد النَّخَعي، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، قال: قال عُمر بن الخطاب فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه محمدُ بن حُمَيد الرازي، وهو- مع سعة حفظه-، متَّهَم بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعة وصالح جَزَرة وغيرُهما، وقال البخاري: "فيه نظرٌ"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة"، ولذا قال الذهبي: "وثَّقه
_________________
(١) كذا في مطبوع تاريخ دمشق"، وفي (كَنز العمال ٣٧٢٠٤) - وعزاه لابن عساكر -، بلفظ: "وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيَدْخُلُ إِذَا حُجِبْنَا".
[ ١٠ / ٣٣٣ ]
جماعة، والأَوْلى ترْكُه" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر (الميزان ٧٤٥٣)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٩ - ١٣١).
* * *
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
١٣٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ الْوِسَادِ، [وَالسِّوَادِ]، وَالسِّوَاكِ، [وَالنَّعْلَيْنِ]».
[الحكم]: إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد.
[التخريج]:
[ش ٣٢٨٩١ "واللفظ له" / فة (٢/ ٥٥٠) "والزيادة الثانية له ولغيره" / طب (٩/ ٧٧/ ٨٤٥١) / بلا (١١/ ٢١٧) / حل (١/ ١٢٦) "والزيادة الأولى له ولغيره" / كر (٣٣/ ٨٩، ٩٠)]
[السند]:
أخرجه ابن أبي شَيْبة في (مصنفه ٣٢٨٩١) قال: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا المَسْعُودي، عن عَيَّاش العامري، عن عبد الله بن شَدَّاد (الكِناني) (^١)، به.
ورواه يعقوبُ بن سُفْيانَ في (المعرفة والتاريخ)، وغيرُ واحد: عن أبي نُعَيم، عن المَسْعُودي، به. بذكر الزيادة الثانية.
ورواه أبو نُعَيم في (الحلية ١/ ١٢٦) عن الطبراني، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم.
وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩)، من طريق عثمانَ بن أبي شَيْبةَ،
_________________
(١) كذا في كل طبعات المصنف التي وقفنا عليها، كطبعة دار القبلة - المعتمدة -، والفاروق ومكتبة الرشد والهندية، ولم نجد من ذكر هذه النسبة في ترجمة عبد الله بن شداد، فالله أعلم.
[ ١٠ / ٣٣٥ ]
عن وَكِيع. كلاهما عن المَسْعُودي به، بذِكر الزيادة الأولى.
فمدارُه- عند الجميع- على المَسْعُودي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد؛ رجاله كلُّهم ثقات، والمَسْعُودي - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة- كان قد اختلط، ولكن رواية وَكِيعٍ وأبي نُعَيمٍ عنه قبْلَ الاختلاط، كما قال الإمام أحمد.
وعبد الله بن شَدَّادٍ هو: ابن الهادِي اللَّيْثي، قال عنه الحافظ: "وُلِد على عهد النبي ﷺ، وذكره العِجْلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء" (التقريب ٣٣٨٢).
* * *
[ ١٠ / ٣٣٦ ]
١٣٥٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ سِوَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - يَعْنِي: سِرَّهُ-، وَوِسَادِهِ - يَعْنِي: فِرَاشَهُ-، وَسِوَاكِهِ، وَنَعْلَيْهِ، وَطَهُورِهِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ».
[الحكم]: إسناده ساقط.
[التخريج]:
[سعد (٣/ ١٤١) "واللفظ له" / بلا (١١/ ٢١٧) / كر (٣٣/ ٨٩)]
[السند]:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات ٣/ ١٤١) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩) - قال: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.
ورواه البَلاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧) عن ابن سعد، ولكن قال: (عن عبد الله بن جعفر، عن رجل)، ولم يُسَمِّه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عُمر، وهو الواقدي؛ متروكٌ متَّهَم، وقد تقدَّم بيانُ حالِه مِرارًا.
وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ تابعيٌّ من الثالثة، وهو أحد الفقهاء السبعة.
* * *
[ ١٠ / ٣٣٧ ]
١٣٥٣ - حَدِيثُ أَبِي زَائِدَةَ:
◼ عَنْ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسِوَاكِهِ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا نَبِيذًا فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: «ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، فَتَوَضَّأَ.
[الحكم]: ضعيفٌ باتفاق.
[التخريج]:
[عد (٦/ ١١٨) "واللفظ له"، (١٠/ ٧٤٣ - ٧٤٤)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ١١٨) قال: حدثَناه عليُّ بن سعيد، حدثنا عِمْران بن موسى النَّحَّاس، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا أبو عبد الله الشَّقَري، عن شَرِيك بن عبد الله، عن أبي زائِدةَ، به.
[التحقيق]:
قال ابن عَدِي - عَقِبَه-: "وهذا الإسناد يشوشه أبو عبد الله الشَّقَري عن شَريك، فلا أدري مِن قِبَلِه أو مِن شَريك، وذاك أن جماعة - كالثوريِّ، وإسرائيلَ، وعَمرو بن أبي قيس، وغيرِهم- رَوَوْه عن أبي فَزَارةَ، عن أبي زيد مولى عَمرو بن حُرَيث، عن ابن مسعود، فهذه هي الرواية الصحيحة.
وأبو فَزارَةُ اسمُه راشِد بن كَيْسانَ، وأبو زيد مولى عَمرو بن حُرَيثٍ مجهولٌ، والحديث ضعيفٌ؛ لأجْل أبي زيد هذا".
قلنا: وهو كما قال، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا الحديث في باب: "التطهُّر بالنَّبيذ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟)، فانظر الكلامَ عليه هناك.
* * *
[ ١٠ / ٣٣٨ ]