١٣٥٤ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: «كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ».
[الحكم]: منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة، وابنُ عَدِي، والبَيْهَقي، والتِّبْريزي، وابنُ حَجَر، والعَيْني.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٦١٦) "واللفظ له" / أقران ٣٣٨ / تمام ١٥٧٩ / مستغفط (ق ١٦٨) / بحيري ٤٨ / هق ١٦٠ / خط (١٣/ ٥٨٥)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي (الكامل ١٠/ ٦١٦) قال: أخبرنا الحسن بن سُفْيانَ، والهَيْثَم بن خلَف، قالا: ثنا عثمان بن أبي شَيبة، ثنا يحيى بن يَمَان، عن سُفْيان الثَّوْري، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر، عن جابر، به.
ورواه البَيْهَقي في (السنن): من طريق الطبراني، حدثنا الحَضْرمي، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة به.
ومدارُه عندَهم- عدا المستغفري- على يحيى بن يَمَان به.
وقال الطبراني: "رواه عن ابن إسحاقَ سُفيانُ، ولم يَروِه عن سُفْيانَ إلا
[ ١٠ / ٣٣٩ ]
يحيى" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بنُ يَمَان؛ قال عنه أحمد: "حدَّث عن الثَّوْري بعجائبَ"، وقال وَكِيع: "هذه الأحاديثُ التي يحدِّث بها يحيى بنُ يَمَانٍ ليست من أحاديثِ الثَّوْري"، وقال ابن عَدِي: "عامَّةُ ما يَرْويه غيرُ محفوظ، وهو في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧).
ولخَّص الحافظُ حالَه، فقال: "صدوق عابدٌ، يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر" (التقريب ٧٦٧٩).
قلنا: ثم إن المحفوظ في هذا الحديث؛ ما رواه عيسى بنُ يونسَ عند (أبي داود ٤٧)، وعَبْدةُ بن سُلَيمانَ عند (التِّرْمذي ٢٣)، ومحمد بن فُضَيل عند (أحمد ١٧٠٤٨)، ويَعْلَى بن عُبَيد عند (ابن أبي شَيْبة ١٧٩٧)، وغيرُهم، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني، قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قال أبو سلَمة: "فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذُنه موضِعَ القلم من أُذُن الكاتب، فكلَّما قام إلى الصلاة استاك".
هكذا رواه الحفاظ عن محمد بن إسحاقَ به موقوفًا. وخالفهم ابنُ يَمَانٍ، في موضعين:
الأول: رفع الموقوف، والآخر: قلب الإسناد.
ولذا وهَّمه أبو زُرْعة، فقال: "وَهِمَ فيه يحيى بنُ يَمَان" (علل ابن أبي حاتم
[ ١٠ / ٣٤٠ ]
١/ ٦٠٩).
وأورده ابن عَدِي في ترجمة يحيى بنِ يَمَان، ثم قال: "ولابن يمانٍ عن الثَّوْريِّ غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، وابنُ يَمَان في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه".
وقال البَيْهَقي- عَقِبه-: "ويحيى بنُ يمانٍ ليس بالقوى عندهم، ويُشبِه أن يكون غلِطَ من حديث محمد بن إسحاقَ الأول إلى هذا" (السنن)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٧٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٩)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٦٦، ٦٧).
وقال ابن عبد الهادي- مفسرًا كلامَ البَيْهَقي-: "يعني: من حديث محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني. والله أعلم" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ١/ ١٨٧).
وقال ابن حجر- بعد نقْلِه كلامَ أبي زُرْعةَ السابقَ-: "إنما هو عند ابن إسحاقَ، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد من فعله" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
وأعلَّه التِّبْريزي، فقال: "في سنده يحيى بنُ يمان" (المعيار في تمييز الحديث ١٣٥).
قلنا: وقد وقفْنا على متابعة ليحيى بن يَمَان، من معاويةَ بن هشام؛ فقد أخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٦): عن أبي حامد الهمَذاني أحمدَ بن الحسين القاضي، عن المُنْكَدِري، عن الحسن بن عليِّ بن عَفَّانَ العامري، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر محمد بن عليٍّ، عن جابر بن عبد الله، به.
ومعاوية بن هشام "صدوقٌ له أوهامٌ" كما في (التقريب ٦٧٧١).
[ ١٠ / ٣٤١ ]
إلا أن في الإسناد إليه المُنْكَدِريَّ، وهو أحمد بن محمد بن عُمر؛ قال الحاكم: "له أفرادٌ وعجائبُ"، وقال الإِدريسي: "يقع في حديثه المناكيرُ، ومِثْلُه- إن شاء الله- لا يتعمَّد الكذب" (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٧).
[تنبيه]:
قال ابن المُلَقِّن: "روى ابن شعبانَ الفقيهُ المالكيُّ بسنده: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَجْعَلُ السِّوَاكَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ" (البدر المنير ٢/ ٦٧ - ٦٨)، ولم نقف عليه، ولكن على كل حال، تفرُّد ابنِ شعبانَ به غيرُ معتمَد؛ فقد وهَّاه ابنُ حَزْم، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٢٢).
* * *
[ ١٠ / ٣٤٢ ]
١٣٥٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ:
◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: «كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْبُطُونَ (يُوَثِّقُونَ) مَسَاوِيكَهُمْ بِذَوَائِبِ سُيُوفِهِمْ [وَالنِّسَاءُ فِي خُمُرِهِنَّ]، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اسْتَاكُوا ثُمَّ صَلَّوْا، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيْفَهُ أَوْ قَوْسَهُ فَيُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، والبُوصِيري.
[التخريج]:
[مع (خيرة ٤٦٨)، (مط ٦٥) "والرواية والزيادة له" / هق ٦٠٨٤ "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه أحمد بن مَنِيع في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن العلاء بن كثير، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به.
وقال البَيْهَقي في (السنن): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عَفَّان، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعد، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أبو سعد راويه عن مَكْحول، وهو العلاء بن كَثير أبو سعد الشامي؛ قال عنه قال أبو زُرْعة: "واهي الحديث، يحدِّث عن مَكْحول عن واثِلةَ بمناكيرَ"، وقال ابن عَدِي: "وللعلاء بن كثير عن مكحولٍ
[ ١٠ / ٣٤٣ ]
عن الصحابة عن النبي ﷺ نُسخٌ كلُّها غيرُ محفوظة، وهو منكَر الحديث". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٩١).
وقال ابن حِبَّان: "وكان ممن يروي الموضوعاتِ عن الأثبات، لا يحل الاحتجاجُ بما رواه وإن وافق فيها الثقات" (المجروحين ٢/ ١٧٣).
وقال الحافظ: "متروك، رماه ابن حِبَّان بالوضْع" (التقريب ٥٢٥٤).
وأما البَيْهَقي فقال- عَقِبَه-: "أبو سعدٍ البَقَّالُ غيرُ قوي"!.
قلنا: كذا قال! وليس كذلك، بل هو: العلاء بن كثير أبو سعد الشامي، كما جاء مصرَّحًا به في (مسند أحمد بن مَنِيع)، وهو المعروف بالرواية عن مَكْحول، بخلاف البَّقَّال، فليس له روايةٌ عن مَكْحول. والله أعلم.
قلنا: وفي إسناد أحمدَ بن مَنِيع: يوسفُ بن عطية؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٧٨٧٣).
وقال البُوصِيري: "هذا إسناد ضعيف؛ مَكْحول مدلِّس، ويوسف بن عطيةَ ضعيف " (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٧).
قلنا: وتابَع يوسفَ أبو يحيى الحِمَّانيُّ عند البَيْهَقي، وهو "صدوق يخطئ" (التقريب ٣٧٧١).
* * *
[ ١٠ / ٣٤٤ ]
١٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ [يَضَعُونَ] أَسْوِكَتَهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ، يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الدارَقُطْني.
[الفوائد]:
قال ابن هُبَيْرة: "اتفقوا على استحباب السِّواك عند أوقات الصلوات، وعند تغيُّر الفم" (اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٣٩).
[التخريج]:
[معر ٢٠٢٠ "واللفظ له" / قطغ (لسان ٨/ ٤٢٢) "والزيادة له" / خطر (بدر ٢/ ٦٧) / مجموع الرغائب لابن عساكر (مُغْلَطاي ١/ ١١٨)]
[السند]:
قال ابن الأعرابي: نا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكِشوري، حدثني عبد الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعانيُّ ابنُ عمِّ المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاح، نا يحيى بن ثابت، عن مالك، عن أبي زِناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
ومدارُه- عندَهم- على يحيى بن ثابت الجَنَدي به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يحيى بن ثابت الجَنَدي، لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، إنما ذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٩) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
ولذا قال الدارَقُطْني في (غرائب مالك) - عَقِبَه-: "لا يثبُتُ؛ تفرَّد به يحيى"
[ ١٠ / ٣٤٥ ]
(لسان الميزان ٨/ ٤٢٢).
وفيه: عبدُ الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعاني؛ لم نقف على مَن ترجم له.
* * *
[ ١٠ / ٣٤٦ ]
١٣٥٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ». قَالَ [أَبُو سَلَمَةَ] ١: فَكَانَ زَيْدُ بنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمَ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ [قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ] ٢، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ.
[الحكم]: المرفوع صحيحٌ بما تقدَّم، وإسناده ضعيف، وضعَّفه كذلك الألباني، لكنه صحَّحه بطريقه المتقدِّم.
وصحَّحه التِّرْمذي، والبَغَوي، والسُّيوطي. وحسَّنه ابنُ عساكرَ.
[التخريج]:
[د ٤٧ / ت ٢٣ "واللفظ له" / كن ٣٢٢٦ / حم ١٧٠٣٢، ٢١٦٨٤ "والزيادة الثانية له" / بز ٣٧٦٧ "والزيادة الأولى له" / ].
[التحقيق]:
سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب "السواك عند الوضوء والصلاة"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ١٠ / ٣٤٧ ]