١٣٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» [قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟»].
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه ابنُ حَجرٍ -وأقرَّهُ السيوطيُّ- والألبانيُّ، والدعاء المذكور له شواهد يحسن بها غيرَ مُقَيَّدٍ بوضوء أو صلاة.
[الفوائد]:
١ - هذا الحديثُ قد جعله النسائيُّ وابنُ السني وغيرُهُما من أذكارِ الوضوءِ؛ فبَوَّبَ عليه الإمامُ النسائيُّ بقولِهِ: "ما يقولُ إذا توضَّأ"، أي: إذا فرَغَ من وضوئه. بينما بوَّب عليه ابنُ السُّنيِّ بقوله: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه" فجعله محله أثناء الوضوء، قال النوويُّ: "ترجمَ ابنُ السنيِّ لهذا الحديثِ: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه". وأما النسائيُّ، فأدخله في بابِ ما يقولُ بعد فراغه من وضوئِهِ، وكلاهما محتمل. والله أعلم" (الأذكار صـ ٧٧).
قلنا: ولكن جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه «تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ
[ ١١ / ٢١١ ]
قَالَ »، فهذا يجعله من أذكارِ بعدِ الصلاةِ.
قال الحافظُ بن حجر: "وروينا من روايةِ مسدد وعارم والمقدمي كلّهم عن معتمرٍ، ووقع في روايتهم «فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ » وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيثُ قال: (باب ما يقول بين ظهراني وضوئه) لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣).
وقال الألبانيُّ: "الحديثُ ليسَ من أذكارِ الوضوءِ، وإنما هو من أذكارِ الصلاةِ" (تمام المنة ١/ ٩٤).
قلنا: وفيه نظرٌ أيضًا، فإن الحديثَ ضعيفٌ برواياتِهِ كلِّها، إلا أن مطلقَ الدعاءِ له شواهد يحسن بها، كما سنبينه في التحقيقِ.
٢ - قال الشوكانيُّ: "في الحديثِ دليلٌ على أنه لا بأسَ بالدعاءِ فيما يرجعُ إلى مصالحِ الدنيا والتوسعة فيها والبركة في الرزق" (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦).
[التخريج]:
[كن ١٠٠١٨ (والزيادة والرواية له ولغيره) / عل ٧٢٧٣ (واللفظ له) / مش (خيرة ٥٨١/ ٢، ٦٢٦٠/ ١) / سي ٨٠/ سني ٢٩].
[التحقيق]:
انظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.
[ ١١ / ٢١٢ ]
زيادة: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ
• وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَ الدُّعَاءَ بَعَدَ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَعَوَاتٌ دَعَوْتَ بِهِنَّ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ خَيْر؟»].
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[ش ٣٠٠٠٤ (واللفظ له) / طب (فكر ٢/ ٢٦٣) / طع ٦٥٦ (والزيادة له) / فكر (١/ ٢٦٢)].
[التحقيق]:
انظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.
[ ١١ / ٢١٣ ]
رِوَايَةُ: صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي » الحديث.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [مسد (خيرة ٥٨١/ ١) (واللفظ له) / متفق ٩٨٨/ مقد ٧٩].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.
[ ١١ / ٢١٤ ]
رِوَايَةُ أَحْمَدَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ١٩٥٧٤/ عم ١٩٥٧٤/ كما (١٤/ ١٣٣) بدون ذكر الصلاة/ ميز (٢/ ٣٦٨)].
[التحقيق]:
الحديثُ -برواياتِهِ السابقةِ كلها- مداره على معتمرِ بنِ سليمانَ، واختلفَ في لفظه كما مرَّ:
فأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه أبو يعلى في (المسند) -.
وأخرجه النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة ٨٠) = (السنن الكبرى ١٠٠١٨) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) له -: عن محمد بن عبد الأعلى.
كلاهما (ابنُ أبي شيبةَ، وابنُ عبد الأعلى): عن معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد عن أبي مِجْلَز عن أبي موسى به مرفوعًا بلفظ الروايةِ الأُولى.
وأخرجه ابنُ أَبي شيبةَ أيضًا لكن في (مصنفه) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -.
والطبرانيُّ في (الدعاء) من طريق عارم أبي النعمان، ومحمد بن أبي بكر المقدمي.
ثلاثتهم عن معتمر بن سليمان به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.
[ ١١ / ٢١٥ ]
وأخرجه مسددٌ في (مسنده) -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق)، والمقدسيُّ في (الترغيب) - عن معتمر بن سليمان به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثالثةِ.
وأخرجه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه المزيُّ في (تهذيبه)، والذهبيُّ في (الميزان) - كلاهما: عن ابنِ أبي شيبةَ عن معتمرٍ به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الرابعةِ (^١).
وكذا سمعه عبد الله بن أحمد من ابنِ أبي شيبةَ، ذكره في (زوائده على المسند).
وهذا إسنادٌ ظاهِرُهُ الصحةَ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، غير عباد بن عباد بن علقمة، وهو ثقةٌ؛ قال ابنُ مَعينٍ: "ثقةٌ ثقةٌ"، وَوَثَّقَهُ أبو داودَ، وقال أحمدُ: "لم أرَ به بأسًا"، وذكره ابنُ حِبَّانَ وابنُ شَاهينَ وابنُ خُلفونَ في (الثقات)، انظر (تهذيب الكمال ٣٠٨٤)، و(إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١٧٤)، وقَصَّرَ الحافظُ، فقالَ: "صدوقٌ" (التقريب ٣١٣٣).
وقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالهما رجالُ الصحيحِ غير عباد بن عباد المازني وهو ثقةٌ، وكذلك رواه الطبرانيُّ» (المجمع ١٦٩٦٤).
وقال الصالحيُّ: "روى الإمامُ أحمدُ والطبرانيُّ برجالٍ ثقاتٍ" (سبل الهدى
_________________
(١) والقلب لا يطمئنُ لرواية المسند هذه، فهي من طريق ابن أبي شيبة وقد رواه في (مصنفه ومسنده) -ومن طريقه أبو يعلى والطبراني- فذكر الدعاء بلفظ الرواية الأُولى، وكذا رواه مسدد وعارم وغيرهما عن معتمر، فنخشى أن يكون القَطيعي وَهِمَ فيه، ولكن رواه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) من طريق أحمد على الصوابِ بلفظِ الجماعةِ، فالله أعلم.
[ ١١ / ٢١٦ ]
والرشاد ٨/ ١٥٣).
وقال النوويُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الأذكار ٧٨).
ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والشوكانيُّ في (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦). وكذا قال ابنُ القيمِ في (زاد المعاد ٢/ ٣٨٩)، والعامريُّ الحرضيُّ في "بهجة المحافل" (٢/ ٢٩٩).
وهذا منهم جريًا على ظاهرِ إسنَادِهِ، وإلا فللحديثِ علتان تمنعان من تصحيحه، وهما:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «في الحُكمِ على الإسنادِ بالصحةِ نظرٌ؛ لأنَّ أبا مجلز (وهو لاحق بن حميد السدوسي) لم يَلْقَ سَمُرَةَ بنَ جُنْدَبٍ ولا عمرانَ بنَ حُصينٍ، فيما قاله عليُّ بنُ المدينيِّ، وقد تأخَّرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عُهِدَ منه الإرسالُ ممن لم يَلْقَهُ، ورجالُ الإسنادِ رجالُ الصحيحِ إلا عباد بن عباد، والله أعلم» (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣)، وأقرَّه السيوطيُّ في (تحفة الأبرار بنكت الأذكار صـ ٤٤).
وبهذه العلةِ ضَعَّفه -أيضًا- الألبانيُّ في (تخريج أحاديث الحلال والحرام ١١٢)، وانظر (تمام المنة صـ ٩٥).
العلةُ الثانيةُ: أعلَّه بها الألبانيُّ، فقالَ: «وقد وجدتُ للحديثِ علةً أُخرى، وهي الوقفُ، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١/ ٢٩٧) من طريقِ أبي بُردةَ قالَ: كَانَ أبو مُوسَى إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».
وسندُهُ صحيحٌ، وهذا يرجِّحُ أن الحديثَ أصلُهُ موقوفٌ وأنه لا يصحُّ
[ ١١ / ٢١٧ ]
رفعه، وأنه من أذكارِ الصلاةِ لو صَحَّ» (تمام المنة ١/ ٩٦).
قلنا: ولكن طريق ابن أبي بردة هذا رواه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عنه. وقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعٍ آخر من (المصنف ٢٩٨٦٥) عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي بكر بنِ أبي مُوسَى، عن أبي مُوسَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي».
ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنَّ أبا بكر بنَ أبي موسى قد تُكلم في سماعِهِ من أبيه، فَنَفَاهُ أحمدُ كما في (العلل ومعرفة الرجال ١٢٨٠)، فعليه يكونُ مُنْقَطِعًا.
فإما أن يكونَ ليونسَ بنِ أبي إسحاقَ شيخان فيه، ويكون سمعه من الاثنين، أو يكون وهم في ذكر أحدهما.
والذي نَرَاهُ أنه من تخاليطِ يونس بن أبي إسحاق، فقد قال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي عن يونس بن أبي إسحاق فقال: "حديثُهُ مضطربٌ" (الكامل ١٠/ ٤٨٤).
وعليه فلا يصحُّ أن يكونَ علة تُعَلُّ به الرواية المرفوعة لعدم أهليتها للاحتجاج بها، وتبقى علة الانقطاع قادحة في الحديثِ كما رجَّحَ ذلك الحافظُ بنُ حَجرٍ ﵀.
وللدعاءِ الواردِ في الحديثِ شواهدُ تَشْهدُ له دونَ تقييد بالوضوءِ، منها:
- عن أبي هريرةَ ﵁ أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي». قال: «فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شيئًا؟». أخرجه الترمذيُّ في (جامعه ٣٧٩٠) وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[ ١١ / ٢١٨ ]
- وعن سعيدٍ الجريريِّ قال: سَمعْتُ عُبَيْدَ بنَ القَعْقَاعِ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ قَالَ: رَمَقَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي»، أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٥٩٩) وإسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- تخريجُ وتحقيقُ هذه الأحاديث بتوسعٍ، في موسوعةِ الصَّلَاةِ، باب (الأذكار أدبار المكتوبات).
فبمجموعِ هذه الأحاديث يكون الدعاءُ الواردُ في الحديثِ ثابتًا عنِ النبيِّ ﷺ، غير مُقيدٍ بكونِهِ بعد الوضوءِ، والأقربُ أنه يُقالُ بعد الصلاةِ، أو فيها كما في حديثِ عبيد بن القعقاع وبعض روايات هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
[ ١١ / ٢١٩ ]
١٣٩٣ - حَدِيثُ البَرَاءِ
◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِكُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ فَإِنْ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ، انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْنِفِ العَمَلَ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديث الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.
[التخريج]: [مستغفع (الإمام ٢/ ٦١)، (بدر ٢/ ٢٧٨)].
[السند]:
أخرجه المستغفريُّ في (الدعوات) عن أبي العباس جعفر بن محمد المكي، عن أبي بكر محمد بن حامد بن حفص البَيْكندي، عن أبي محمد إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ، عن عيسى بن موسى غنجار، عن أبي حمزة عبد الله بن مسلم، عن سالم بن أبي الجعد، عن البراء بِهِ.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالمجاهيلِ، مسلسلٌ بالعللِ:
الأُولى: جهالة أبي العباس جعفر بن محمد المكي، وهو جعفر بن
[ ١١ / ٢٢٠ ]
محمد بن المكي البخاري، أكثر عنه المستغفري في كتبه، وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٨/ ٣٩٩)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والثانيةُ: عيسى بن موسى المعروف بغنجار؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دلَّسَ، مكثر من التحديث عنِ المتروكين" (التقريب ٥٣٣١). وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ، لكنه رَوى عن مائةِ مجهولٍ" (الكاشف ٤٤٠١).
الثالثةُ: أبو حمزة عبد الله بن مسلم، لم نجدْهُ بهذه الكنية، ولعلَّه عبد الله بن مسلم أبو طيبة (قاضي مرو)، فقد ذكروه في تلاميذ (عيسى بن موسى غنجار) وهو بلديه، وأبو طيبة هذا قال فيه أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: "يُخطئُ ويُخالِفُ". انظر (تهذيب الكمال ٣٥٦٨) وقال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ".
وأبو بكر محمدُ بنُ حامدٍ البيكنديُّ لم نعرفه.
ولذا قالَ الحافظُ: "إسنادُهُ واهٍ" (التلخيص ١/ ١٧٤).
وقال ابنُ الصلاحِ: "الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديثٌ" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢).
وقال ابنُ القَيمِ: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ" (المنار المنيف صـ ١٢٠).
ومع ذلك قال المستغفريُّ: "حديثٌ حسنٌ غريبٌ"! ! (البدر المنير ٢/ ٢٧٨).
وفي المتنِ نكارةٌ ظاهرةٌ؛ إذ جعلَ قول المتوضئ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" عند غسل الأعضاء،
[ ١١ / ٢٢١ ]
والمحفوظُ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ أنَّها تقالُ بعد الانتهاءِ منَ الوضوءِ، كما سيأتي عند مسلمٍ وغيرِهِ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁.
[ ١١ / ٢٢٢ ]
١٣٩٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، ادْنُ مِنِّي أُعَلِّمْكَ مَقَادِيرَ الوُضُوءِ» فَدَنَوْتُ مِنْهُ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» فَلَمَّا اسْتَنْجَى قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ لِي فَرْجِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي»، فَلَمَّا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتَكَ وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي»، فَلَمَّا أَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ تَغَشَّنَا بِرَحْمَتِكَ وَجَنِّبْنَا عَذَابَكَ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي يَوْمَ تَزُولُ فِيهِ الأَقْدَامُ».
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ يَا أَنَسُ، مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا عِنْدَ وُضُوئِهِ، لَمْ يَقْطُرْ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَطْرَةٌ إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ بِسَبْعِينَ لِسَانًا يَكُونُ ثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[الحكم]: حديثٌ باطلٌ، حَكَمَ عليه الدارقطنيُّ وابنُ حِبَّانَ -وتبعهما ابنُ الجَوزيِّ والذهبيُّ وابنُ حَجرٍ والسيوطيُّ- بالوضعِ والبطلانِ، وقال النوويُّ: "لَا أصلَ لَهُ".
وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.
[التخريج]: [مجر (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (واللفظ له) / علج ٥٥٤/ فكر (١/ ٢٦١)].
[السند]:
أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في (العلل
[ ١١ / ٢٢٣ ]
المتناهية)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) - عن يعقوبَ بنِ إسحاقَ القاضي قال: حدثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي عن عباد بن صهيب عن حُميدٍ الطويلِ عن أنسٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ هالكٌ؛ فيه: علتان:
الأُولى: عباد بن صهيب. قال ابنُ المدينيِّ: "ذَهَبَ حديثُهُ" وقال البخاريُّ والنسائيُّ وغيرُهُما: "متروكٌ" (الميزان ٢/ ٣٦٧).
وقال ابنُ حِبَّانَ: «رَوَى عنه العراقيون، كان قَدَريًّا دَاعيًا إلى القدرِ، ومع ذلك يروي المناكير عنِ المشاهيرِ التي إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعةِ شَهِدَ لها بالوضعِ» ثم ذَكَرَ لَهُ هذا الحديث (المجروحين ٢/ ١٥٥).
قال الذهبيُّ: "ورَوى عن حُميدٍ عن أنسٍ بخبرٍ طويلٍ في الذكرِ على الوضوءِ باطلٌ"
(الميزان ٢/ ٣٦٧)، وأقرَّهُ الحافظُ في (اللسان ٤/ ٣٩٠).
الثانيةُ: أحمد بن هاشم الخوارزميُّ؛ قال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ الله ﷺ، وقدِ اتَّهَم أبو حاتم ابنُ حِبانَ به عباد بن صهيب، واتَّهَم به الدارقطنيُّ أحمد بن هاشم. فأما عباد فقال ابنُ المدينيِّ: ذَهَبَ حديثُهُ وأما أحمد بن هاشم فيكفيه اتهام الدارقطني" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٩).
وقال الذهبيُّ: "فيه أحمد بن هاشم (كذابٌ) عن عباد بن صهيب (متهمٌ) " (تلخيص العلل صـ ١١٥).
وقال ابنُ حَجرٍ: "هكذا أخرجه ابنُ حِبَّانَ في ترجمة عباد من جملة ما أنكره عليه، والراوي له عن عباد ضعيف أيضًا" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١).
[ ١١ / ٢٢٤ ]
ولذا قال ابنُ الصلاحِ: "الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديث" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢).
وقال ابن القيم: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ" (المنار المنيف صـ ١٢٠).
وقال النوويُّ: "هذا الدعاءُ لا أصلَ له، ولم يذكرْهُ الشافعيُّ والجمهورُ" (روضة الطالبين ١/ ١٧٣). وانظر (المجموع ١/ ٤٦٥).
وذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤١) مُقرًّا لابنِ الجوزيِّ والنوويِّ على بُطْلَانِهِ.
[ ١١ / ٢٢٥ ]
١٣٩٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الوُضُوءِ فَلَمْ أَنْسَهُنَّ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمَ اللهِ العَظِيمِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا». فَإِذَا غَسَلَ فَرْجَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي» ثَلَاثًا وَإِذَا تَمَضْمَضَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَذِكْرِكَ». وَإِذَا اسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ». وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ». وَإِذَا غَسَلَ يَمِينَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ آتِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا». وَإِذَا غَسَلَ شِمَالَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ». وَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مَنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَهُ». وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ».
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَفَعَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ». قَالَ النَّبِي ﷺ: «وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ يَكْتُبُ مَا يَقُولُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ يَخْتِمُهُ فَيَرْفَعُهُ تَحْتَ العَرْشِ فَلَا يُفَكُّ خَاتَمُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[الحكم]: حديثٌ باطلٌ، وضَعَّفهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ -وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ-، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ. وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.
[التخريج]: [مستغفع (فكر ١/ ٢٥٩)، (إمام ٢/ ٥٥) (واللفظ له)].
[ ١١ / ٢٢٦ ]
[السند]:
أخرجه المستغفري في (الدعوات) كما في (نتائج الأفكار): من طريقِ أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، به.
وهو في (الإمام) لابنِ دقيق العيد (^١): عن أبي الفضل محمد بن نعيم بن علي البخاري، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن حُمٍّ الصفار اللخمي، ثنا أبو مقاتل سليمان بن الفضل، ثنا أحمد بن مصعب المروزي، ثنا حبيب بن أبي حبيب الشيباني، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي، رفعه إلى علي بن أبي طالب ﵁ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:
الأُولى: الانقطاعُ؛ فأبو إسحاق السَّبيعيُّ لم يسمعْ عليًّا ﵁، قال ابنُ دقيق العيد: "أبو إسحاق السبيعيُّ عن عليٍّ منقطعٌ" (الإمام ٢/ ٥٦) وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٣).
الثانيةُ: الجهالةُ؛ فحبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الشيبانيُّ لم يتبينْ لنا مَن هو؛ لذلك قال ابن دقيق العيد: "وفي إسنادِهِ غيرُ واحدٍ يُحتاجُ إلى معرفتِهِ والكشفِ عن حالِهِ" (الإمام ٢/ ٥٦).
وتابعه ابنُ الملقنِ فقال: "وهو كما قال، فقد بحثتُ عن أسمائِهِم في
_________________
(١) ولكن وقع في الأصل بياض هنا، أخفى المصدر الذي نقل منه ابن دقيق العيد، والأظهرُ أنه المستغفري كما ذكره الحافظ، والله أعلم.
[ ١١ / ٢٢٧ ]
كُتُبِ الأسماءِ فلم أرَ إلا أحمد بن مصعب المروزي" (تخريج أحاديث الوسيط - كنز العمال ٩/ ٤٦٧).
وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وفي إسنادِهِ مَن لا يُعرفُ" (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤).
قلنا: ولعلَّه حبيب بن أبي حبيب المروزي، فالراوي عنه مروزيٌّ، والطبقةُ محتملةٌ، وهذا الحديثُ أليقُ به، فقد اتُّهم بوضعِ الأحاديثِ، قال أبو عبد اللهِ الحاكمُ: يروي أحاديث موضوعة. وقال أبو سعيد النقاش: يروي الموضوعات. وقال ابنُ السمعانيِّ: لا يحلُّ كتب حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه، وكان يضعُ على الثقاتِ الحديثِ، وكذا قاله أبو حاتم بن حبان في كتاب (المجروحين). (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٦٣) وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢).
العلةُ الثالثةُ: أحمد بن مصعب المروزيُّ. قال ابنُ حَجرٍ: "وسليمانُ ضعيفٌ، وشيخُهُ تَبَيَّنَ لي من كلامِ الخطيبِ في (المتفق والمفترق) أنه نُسب إلى جدِّ أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظِ، لكنه متهمٌ بوضعِ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩) وانظر ترجمتَهُ في (لسان الميزان ٧٩٧).
العلةُ الرابعةُ: أبو مقاتل سليمان بن الفضل. وهو سليمانُ بنُ محمد بن الفضل أبو منصور، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (اللسان ٣٦٤١).
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ جدًّا كما في (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤)، وسَبَقَهُ عليه ابنُ دقيقِ العيدِ وقد تقدَّمَ، وقد سبقَ كلامُ ابن الصلاح وابن القيم رحمهما الله في الرواية السابقة أن أحاديثَ الدعاءِ على الوضوءِ باطلةٌ لا أصلَ لها.
[ ١١ / ٢٢٨ ]
رِوَايَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوَابَ الوُضُوءِ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا قَدمتَ وُضُوءَكَ، فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ [العَظِيمِ]، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ. فَإِذَا غَسَلْتَ فَرْجَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا. فَإِذَا تَمَضْمَضْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ ذِكْرِكَ. فَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَيِّحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ. فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُمْنَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُسْرَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ تَغَشَّنِي بِرَحْمَتِكَ. فَإِذَا مَسَحْتَ بِأُذُنَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.
فَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا، سَبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَكْتُبُ مَا تَقُولُ، ثُمَّ يَخْتُمُهُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَضَعْهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحَمَنِ، فَلَا يُفكُّ ذَلِكَ الخَاتَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، حَكَمَ ببطلانِهِ ابنُ القَيمِ، وذكره السيوطيُّ في الزياداتِ على الموضوعاتِ، وضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ جدًّا، وتبعه الفتنيُّ وابنُ عراق والشوكانيُّ. وضَعَّفه: ابنُ الملقنِ والبدرُ العينيُّ.
[ ١١ / ٢٢٩ ]
وضعَّف ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ.
[التخريج]:
[الوضوء لأبي القاسم ابن منده (فكر ١/ ٢٥٨)، (ذيل اللآلئ ٤٤٢) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ق ٢٥٣ - ٢٥٤)، (فكر ١/ ٢٥٨)، (حبير ١/ ١٧٤) / مستغفع (الإمام ٢/ ٥٧ - ٥٩)، (فكر ١/ ٢٥٨) / فكر (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) (والزيادة له)].
[السند]:
رواه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده في (كتاب الوضوء/ كما في الذيل ٤٤٢) -ومن طريقه ابن حجر في النتائج (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) - قال: أخبرنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أخبرنا الحسين بن علي بن محمد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أخبرنا أحمد بن هاشم، أخبرنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المُغيث بن بُدَيْل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب به.
وتوبع عليه عبد الأعلى بن واصل:
فرواه الديلميُّ في (مسنده) كما في (التلخيص ١/ ١٧٤) من طريق أحمد بن عبد الله بن داود.
ورواه المستغفريُّ في (الدعوات) كما في (الإمام ٢/ ٥٩) من طريق عثمان بن غياث.
كلاهما عن محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، به.
[ ١١ / ٢٣٠ ]
وتوبع عليه محمود بن العباس:
فرواه المستغفريُّ أيضًا كما في (الإمام ٢/ ٥٨) من طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث به.
فمدارُهُ بتلك السياقة على مغيث عن خارجة بن مصعب عن يونس عن الحسن به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ساقطٌ، فيه علتان:
الأُولى: خارجة بن مصعب، أبو الحجاج الخراسانيُّ؛ متروكٌ، وكان يدلسُ عنِ الكذابين، وكَذَّبَهُ ابنُ معينٍ في رواية، (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٧، ٧٨) و(التقريب ١٦١٢).
الثانيةُ: الانقطاعُ؛ فالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ كما قال أبو زرعةَ وغيره. (جامع التحصيل ١٣٥)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).
وبهذه العلةِ فقط أعلَّه ابن الملقن، فقال: "وهذا مرسلٌ أيضًا؛ لأن عليًّا ﵁ خَرجَ إلى العراقِ عقب بيعته، وأقامَ الحسنُ البصريُّ بالمدينةِ فلم يلقه بعد ذلك" (البدر المنير ٢/ ٢٧٤).
وأحسنَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فأعلَّه بالعلتين معًا، فقال: "هذا حديثٌ غريبٌ ورواتُهُ معروفون، لكن الحسن عن عليٍّ منقطع. وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكَذَّبَهُ ابن معين، وقال ابن حبان: كان يدلسُ عن الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩).
[ ١١ / ٢٣١ ]
وقال في موضع آخر: "رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا" (التلخيص ١/ ١٧٤).
ويعني بالطرقِ كما في (النتائج): رواية أحمد بن مصعب المتهم بوضعِ الحديثِ كما بَيَّنَّاهُ عقب روايته، ورواية أصرم بن حوشب وهي موقوفة، وأصرم وضَّاعٌ أيضًا، فهذا الموقوفُ ليس على شرطنا، ورواية حماد بن عمرو النَّصيبي المخرجة في (باب فضل الوضوء والذكر بعده)، وحماد وضَّاعٌ كذلك؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "فالحاصلُ أن طرقَهُ كلّها لا تخلو من متهمٍ بوضعِ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١).
ولذا ذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤٢) المسمَّى بـ (ذيل اللآلئ)، ثم نقلَ كلامَ ابنِ حَجرٍ عليه وأقرَّهُ.
وذكره ابنُ طاهرٍ الفتنيُّ في (تذكرة الموضوعات/ صـ ٣٢)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧١)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة/ صـ ١٣) وأعلوه بخارجة فقط، نقلًا عن ابن حجر.
وقصَّر العينيُّ، فقال: "رُوي فيه عن عليٍّ ﵁ من طريقٍ ضعيفةٍ" (البناية ١/ ٢٥٢).
هذا، وقد قال ابنُ القيم: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ، ليس فيها شيءٌ يصحُّ".
وقال أيضًا: "وأما الحديثُ الموضوعُ في الذكرِ على كلِّ عضو فباطلٌ" (المنار المنيف/ صـ ١٢٠، ١٢٢).
وسبقه ابنُ الصلاحِ كما تقدَّمَ.
[ ١١ / ٢٣٢ ]
رواية: «مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ، فَسَمَّى، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ اسْتَنْجَى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي، وَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ»، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي، وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَلَا تُسَوُّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، وَالخُلْدَ بِشِمَالِي»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي»، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنَا بِرَحْمَتِكَ فَإِنَّا نَخْشَى مِنْ عَذَابِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ نَوَاصِينَا وَأَقْدَامِنَا»، ثُمَّ مَسَحَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَجِّنَا مِنْ مُفْظِعَاتِ النِّيرَانِ وَأَغْلَالِهَا»، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ»، ثُمَّ اسْتَوَى قَائِمًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَمَا طَهَّرْتَنَا بِالمَاءِ فَطَهِّرْنَا مِنَ الذُّنُوبِ»، ثُمَّ قَالَ بَيَدِهِ هَكَذَا -يَقْطُرُ المَاءُ مِنْ أَنَامِلِهِ-، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، افْعَلْ كَفِعْلِي هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَنَامِلِكَ إِلَّا خَلَقَ اللهُ مِنْهَا مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ مَنْ فَعَلَ كَفِعْلِي هَذَا تَسَاقَطَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا
يَتَسَاقَطُ الورَقُ عَنِ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ العَاصِفِ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمتقي الهنديُّ.
[التخريج]: [عساكر (أمالي (إمام ٢/ ٥٩)، (بدر ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)].
[ ١١ / ٢٣٣ ]
[السند]:
رواه ابن عساكر في «أماليه»: من حديث أبي جعفر محمد بن منصور بن يزيد المقرئ، ثنا داود بن سليمان، عن شيخٍ من أهلِ البصرةِ يكنى أبا الحسن، عن أصرم بن حوشب الهمذاني، عن أبي عمرو ابن قرة، عن أبي جعفر المرادي، عن محمد ابن الحنفية به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه أصرمُ بنُ حَوشبٍ (قاضي همذان)، قال يحيى: "كذابٌ خبيثٌ". وقال البخاريُّ ومسلمٌ والنسائيُّ: "متروكٌ"، وقال الدارقطنيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثِ على الثقاتِ"، وقال الذهبيُّ: "هالكٌ" انظر (الميزان ١٠١٧).
وبه أعلَّه ابنُ الملقنِ، فقال: "لكن أصرم بن حوشب المذكور في إسنادِهِ هو قاضي همذان، وهو هالكٌ " (البدر المنير ٢/ ٢٧٥) وذكر كلام النقاد فيه.
وقال ابنُ حَجرٍ: "وفي سندِهِ أصرم بن حوشب، وقد وُصِفَ بأنه كان يضعُ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩). وسبقَ قولُهُ في (التلخيص ١/ ١٧٤): "رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا".
وقال المتقي الهندي: "وفيه أصرم بن حوشب كان يضعُ الحديثِ" (كنز العمال ٢٦٩٩٢).
[ ١١ / ٢٣٤ ]