١٤١١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:
◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا) ٢ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال النووي: «إنما قال ﷺ: «نَحْوَ وُضُوئِي» ولم يقلْ: "مِثْلَ" لأن حقيقةَ مماثلته ﷺ لا يَقدرُ عليها غيرُهُ» (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).
وتعقبه الحافظُ بقولِهِ: «لكن ثَبَتَ التعبيرُ بها في روايةِ المصنِّف في الرِّقَاقِ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ عن عثمانَ وعلى هذا فالتعبيرُ
[ ١١ / ٣٢٨ ]
بـ (نحو) من تَصَرُّفِ الرُّواةِ لأنها تطلقُ على المثليةِ مجازًا. ولأن (مِثْلَ) وإن كانتْ تقتضي المساواة ظاهرًا لكنها تطلقُ على الغالبِ. فبهذا تلتئمُ الروايتان ويكون المتروكُ بحيث لا يخل بالمقصود، والله -تعالى- أعلم» (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
٢ - قوله ﷺ: «ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: "فيه استحبابُ صلاة ركعتين عقب الوضوء" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
٣ - قوله ﷺ: «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» معناه كما قال النوويُّ: «المرادُ لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ من أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصلاةِ. ولو عَرَضَ له حديثٌ فأعرضَ عنه بمجردِ عروضه عُفي عن ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأنَّ هذا ليسَ من فِعْلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ» (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).
وقال الحافظ ابن حجر -بعد نقله لكلامِ النوويِّ-: "نعم، مَنِ اتفقَ أن يحصلَ له عدمُ حديثِ النفسِ أصلًا أعلى درجةً بلا ريب" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
وقال الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ دقيقِ العيدِ:
٤ - «قوله: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ظاهره العموم في جميع الذنوب، وقد خصوا مثله بالصغائر وقالوا: إن الكبائرَ إنما تكفر بالتوبةِ. وكأنَّ المستند في ذلك أنه وَرَدَ مُقيدًا في مواضع كقوله ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ- كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» فجعلوا هذا القيدَ في هذه الأمورِ مُقَيِّدًا للمطلقِ في غيرها» (الإحكام ١/ ٣٢).
[ ١١ / ٣٢٩ ]
٥ - قوله: «فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ» فيه استحبابُ غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناءِ في ابتداءِ الوضوءِ مُطلقًا.
٦ - قوله: «عَلَى يَدَيْهِ» يؤخذُ منه: الإفراغ عليهما معًا، وقد تَبَيَّنَ في روايةٍ أُخرَى: "أنه أفرغَ بيدِهِ اليُمْنَى على اليُسْرَى ثم غَسلهما" (الإحكام ١/ ٢٨).
٧ - قَالَ ابنُ خُزيمةَ: «فِي هَذَا الخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَعْبَيْنِ هُمَا العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ القَدَمِ إِذْ لَوْ كَانَ العَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهَرِ القَدَمِ لَكَانَ لِلرِّجْلِ اليُمْنَى كَعْبٌ وَاحِدٌ لَا كَعْبَانِ» صحيح ابن خزيمة (١٥٨).
[التخريج]:
[خ ١٥٩ (واللفظ له)، ١٦٤ (والزيادة الأُولى والثانية والرواية الأُولى والثالثة له ولغيره)، ١٩٣٤ (والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية له ولغيره) / م ٢٢٦/ د ١٠٦/ ن ٨٨، ١٢١، ٨٦٨/ كن ١٠٧، ١٤٦، ٢٢١، ١٠١٧/ حم ٤١٨، ٤٢١/ مي ٧١١/ خز ٣/ حب ١٠٥٣، ١٠٥٥/ عه ٧٢١ - ٧٢٥، ٢١٥٠/ عب ١٣٩، ١٤٠/ بز ٤٢٩ - ٤٣١/ طش ٣٠٧١/ قط ٢٧١، ٢٧٤/ هق ٢١٩ - ٢٢٢، ٢٤٦، ٣٢٠، ٣٨٦/ هقع ٦٩٧/ هقخ ٢٧٨/ هقغ ٩٤/ شعب ٢٤٦٦، ٢٤٧١/ جا ٦٦/ مسن ٥٣٩، ٥٤٠/ منذ ٤١٧/ بغ ٢٢١/ بغت (٣/ ٢٣) / طهور ١، ٢/ هقش (١/ ١٢٢) / نبغ ٤٨١/ غيب ١٩٨٧/ جاني ٢٦/ همذ ٣/ سلفي (النهاوندي ٢٦) / مؤيد ٣/ بكع ٣/ سلسلة ١٤١/ فاداني (١/ ٤٦)].
[السند]:
رواه البخاريُّ (١٥٩) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمْرَانَ
[ ١١ / ٣٣٠ ]
مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان فذكره.
ورواه أيضًا (١٦٤) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب.
ورواه أيضًا (١٩٣٤) قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر.
كلاهما (شعيب، ومعمر) عن الزهري به.
وقال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سَرْح، وحرملة بن يحيى التُّجِيبي، قالا: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به.
قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب به.
وللحديث روايات كثيرة سيأتي ذكرها -إن شاء الله- فيما يلي
[ ١١ / ٣٣١ ]
رِوَايَةُ: بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالَّتِي تَلِيهَا
◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: [سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ] ١ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ [فِي كِتَابِ اللَّهِ] ٢ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ [إِنِّي] ٣ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ [مُسْلِمٌ فَـ] ٤ ـيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ] المَكْتُوبَةَ [٥ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ [التي تَلِيهَا] ٦ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».
قال عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا من البَيِّنَاتِ [وَالهُدَى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿.. اللَّاعِنُونَ﴾] ٧.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن الزيادات لمسلم وغيره دون البخاري.
[التخريج]:
[خ ١٦٠ (واللفظ له) / م ٢٢٧ (والزيادات له) / ن ١٥١/ كن ١٨١/ طا ٦٥/ حم ٤٠٠/ زمب ٩٠٤/ مب ٣٧/ حميد ٣٥/ بز ٤٢٧/ تعظ ١٠٠/ معر ١٤١٩/ مطغ ٧٦٧/ ش ٤٦/ خز ٢/ حب ١٠٣٧/ عه ٦٧٧ - ٦٨٠/ عب ١٤١/ ش ٤٦، ٧٧٢٧، ٧٧٣٠/ حمد ٣٥/ صحا ٤١٠٣/ هق ٢٩٤/ هقع ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٣٤/ شعب ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ هقش (١/ ١١٩) / معص (١/ ١٨٥) / علم ١٢٢/ بغ ١٥٣/ بغت (٣/ ٢٦) / مسن ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٦/ فضش ٣٠/ استذ (٢/ ١٨٩) / عمدة ٣١/ جزء فيه من منتخب حديث أبي بكر الزهري (١/ ٤١١) / الجزء الخامس من مسند حديث مالك بن أنس ٣٨/ المجلس التاسع من أمالي الشيخ
[ ١١ / ٣٣٢ ]
أبي محمد بن النحاس ٥٣٢/ أحاديث وحكايات انتخبها السلفي من أصول كتب الطبري ٥].
[السند]:
قال البخاريُّ: وعن إبراهيم - (أي بالإسناد السابق) - قال: قال صالح بن كَيْسان: قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران: فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ الحديث.
وقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، -واللفظ لقتيبة، قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: - حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان، قال: سمعتُ عثمان بن عفان به.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة (ح)، وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع (ح)، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، جميعًا عن هشام بهذا الإسناد، وفي حديث أبي أسامة: «فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ».
وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدِّثُ عن حمران به.
[ ١١ / ٣٣٣ ]
رِوَايَةُ: لَا تَغْتَرُّوا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وهو جَالِسٌ على المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
قال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: «وأما معنى قول رسول الله ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا»، فذلك عندنا -والله أعلم- أي: ولا تغتروا فتذنبوا، ثم تعملوا على أن تأتوا المسجد فتركعوا فيه ركعتين ليغفر لكم فيغفر لكم؛ لأنه قد يجوز أن يقطعهم عن ذلك الموت الذي يقطع عن مثل ذلك. والله نسأله التوفيق» (شرح مشكل الآثار ٢٥٠٦)
وقال ابن حجر: «قول النبي ﷺ: «لَا تَغْتَرُّوا» أي: فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاةَ التي تُكَفَّر بها الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك؟!» (فتح الباري ١/ ٢٦١).
[التخريج]:
[خ ٦٤٣٣ (واللفظ له) / جه ٢٨٦/ حم ٤٥٩، ٤٧٨/ حب ٣٦٠/ بز ٤٣٦/ طهور ٣/ مشكل ٢٥٠٥، ٢٥٠٦/ شعب ٢٤٦٧/ فحيم ٤٠/ من حديث أبي الدحداح وأحمد التميمي وشعيب بن أبي حمزة ٤٢/ مرجى (١/ ٨٠)].
[ ١١ / ٣٣٤ ]
[السند]:
قال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال: أتيتُ عثمان بن عفان بطهور وساقَ الحديثَ.
وابن أبان هو حمران مولى عثمان ﵁.
رِوَايَةُ: إِلَّا بِخَيْرٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي [هَذَا]»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا إِلَّا بِخَيْرٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِلَّا بِخَيْرٍ»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والمحفوظُ في متنه: «لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ».
[التخريج]: [طس ٤٩٧٢ (واللفظ له) / طص ٧٥٥ (والزيادة له)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط، والصغير) عن القاسم بن عبد الله بن مهدي عن عمِّه محمد بن مهدي عن يزيد بن يونس بن يزيد عن أبيه عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران -مولى عثمان- عن عثمان
[ ١١ / ٣٣٥ ]
به. ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يزيد بن يونس إلا محمد بن مهدي الإخميمي".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ تفرَّد به القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي، وهو ضعيفٌ متهمٌ؛ "روى له الدارقطنيُّ حديثَ النضح، وقال: متهمٌ بوضعِ الحديثِ" (اللسان ٤/ ٤٦١).
وفي سؤالات السهمي (٤٠٠، ٣٩٩) قال: سألتُ الدارقطنيَّ عن أبي الطاهر القاسم بن عبد الله بن مهدي روى نسخة ليزيد بن يونس بن يزيد، ثقة؟ قال: كان لينًا. قال: وله أحاديث منكرة غير النسخة. وقال: ليسَ هو بشيءٍ.
وعَمُّهُ محمد بن مهدي لا يُعرف. قال الدارقطنيُّ: "ليسَ هو بمعروفٍ ولم يحدِّثْ عنه أحدٌ" (سؤالات السهمي ٣٩٩، ٤٠٠).
ويزيد بن يونس بن يزيد الأيليُّ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٧٤)، وقال: "يَروي عن أبيه، روى عنه محمد بن مهدي الإخميمى نسخة مستقيمة"! !
[ ١١ / ٣٣٦ ]
رِوَايَةُ: لَا يَنْهَزُهُ إلا الصَّلَاةُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عن حُمْرَانَ قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٢٣٢/ ١٢) (واللفظ له) / عه ١٢٨٢/ مسن ٥٤٩/ حداد ٢٥٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن حمران مولى عثمان قال: فذكره.
[ ١١ / ٣٣٧ ]
رِوَايَةُ: ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عن عُثْمَان ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٣٢/ ١٣) (واللفظ له) / ن ٨٦٨/ كن ١٠١٧/ حم ٤٨٣، ٥١٦/ خز ١٥٧٨/ عه ١٥٧٢/ بز ٤٣٧/ مسن ٥٥٠/ هق ٣٨٦/ شعب ٢٤٧١/ معكر ١٤٥٥/ منذ ١٩١١/ متفق ٨٣٨/ حداد ٥٨٣/ كلابي (رواية ابن مرده ٩) / الفضائل لابن زنجويه (مغلطاي ٥/ ٢٦)].
[السند]:
قال مسلم: وحدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى، قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن الحكيم بن عبد الله القرشي حَدَّثَهُ أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حَدَّثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدَّثهما عن حمرانَ مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان به.
ورواه أحمد عن حجاج الأعور، ويونس المؤدب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن أبي سلمة، ونافع بن جبير بن مطعم، به مختصرًا بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».
[ ١١ / ٣٣٨ ]
رِوَايَةُ: وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ لَا أَدْرِيَ مَا هِيَ؟ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
* قوله ﷺ: «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً» قال ابن الجوزي: "أي أن الغفران قد حصل له بالوضوء، فثواب صلاته ومشيه زيادة في الفضل" (كشف المشكل ١/ ١٦٠ - ١٦١).
قال أبو العباس القرطبي: "قوله: «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً»، يعني: أن الوضوءَ لم يُبْقِ عليه ذَنبًا، فلمَّا فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة.
و«النَّفْل»: الزيادة، ومنه: نفل الغنيمة، وهو ما يعطيه الإمام من الخمس بعد القَسْم.
وهذا الحديثُ يقتضي أن الوضوءَ بانفراده يستقل بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، فإنه قال فيه: «إذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ»، وهكذا إلى أن قال: «حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
[ ١١ / ٣٣٩ ]
وهذا بخلافِ أحاديث عثمان المتقدمة؛ إذ مضمونها أن التكفيرَ إنما يحصل بالوضوءِ إذا صلَّى به صلاة مكتوبة يُتم ركوعها وخشوعها.
والتلفيق من وجهين:
أحدهما: أن يُرَد مطلق هذه الأحاديث إلى مُقَيَّدها.
والثاني: أن نقولَ: إن ذلك يختلف بحسَب اختلاف أحوال الأشخاص؛ فلا بُعْدَ في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوءه بالتكفير. ورُب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك، فيُكَفَّر عنه بمجموع الوضوء والصلاة. " (المفهم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١)
[التخريج]:
[م ٢٢٩ (واللفظ له) / عه ٦٠٢/ بز ٤٣٢/ شعب ٢٤٦٨/ مسن ٥٤٤/ قطان ٢٦/ المجلد الأول من ثبت عمر بن أحمد بن علي الشماع - (١/ ١٨١)].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة الضبي قالا: حدثنا عبد العزيز -وهو الدراوردي- عن زيد بن أسلم عن حمران مولى عثمان قال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: فذكره.
[ ١١ / ٣٤٠ ]
رِوَايَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهَا العَصْرَ- فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣١ (واللفظ له) / عه ٦١٣/ بز ٤١٧/ شعب ٢٤٧٠، ٢٥٥٩/ معض ٣٢/ حل (٥/ ٦٥)، (٧/ ٢٣٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا وكيع عن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعتُ حمرانَ بنَ أبانَ قال: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وقال عثمانُ: حَدَّثَنَا رسولُ اللهِ ﷺ: فذكره.
[تنبيه]:
تصحف (أبو صخرة) إلى (أبي شجرة) عند أبي نعيم في (الحلية ٥/ ٦٥).
[ ١١ / ٣٤١ ]
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣١ (واللفظ له) / ن ١٥٠/ كن ١٨٠/ جه ٤٦٢/ حم ٤٠٦، ٤٧٣، ٥٠٣/ حب ١٠٣٩/ عه ٦٨١، ٦٨٥، ٧٣٦/ بز ٤١٦/ طي ٧٥/ حميد ٥٨/ شعب ٢٤٦٩/ جعد ٤٧٢/ مسن ٥٤٧، ٥٤٨/ بغ ١٥٤/ خط ٨٣/ كر (١٥/ ١٧٣) (٣٧٢٠) / فضش ٣١/ غيب ٢٠٧٠/ معص (صـ ٨٧، ٨٨) / نعال ١٨/ حثيث (مخطوط ق ٢/ ب) / علائي (مغنية ١/ ٣٤٤) / خط (٢/ ٦٩) / كر (١٥/ ١٧٣) / جوزى (تبصرة ٢/ ٢٠٦)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي (ح) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قالا جميعًا: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد قال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ قال فذكره مرفوعًا.
[ ١١ / ٣٤٢ ]
رِوَايَةُ: حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ [وَأَسْبَغَهُ وَأَتَمَّهُ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ».
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة وهي صحيحة.
[التخريج]: [م ٢٤٥ (واللفظ له) / حم ٤٧٦/ ش ٤٩ (والزيادة له) / عه ٦٨٦، ٦٨٧/ بز ٤٣٣/ مسن ٥٧٦/ شعب ٢٤٧٥/ هقع ٦٩٣/ هقش (١/ ١٢١) / فكه ٨٨/ حديث أبي الحسين بن العالي ١٢].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا محمد بن معمر بن رَبْعي القيسي، حدثنا أبو هشام المخزومي عن عبد الواحد (وهو ابن زياد) حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا محمد بن المنكدر عن حمران عن عثمان بن عفان به.
تحقيق الزيادة:
أخرجها ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن المنكدر، عن حمران، قال: سمعت عثمان به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.
[ ١١ / ٣٤٣ ]
رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قال القاضي عياض: «هذا المذكورُ في الحديثِ من غفران الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة هو مذهبُ أهلِ السُّنَّةِ، وأن الكبائرَ إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله، والله أعلم».
وقال النوويُّ: «قوله ﷺ: «كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» معناه أن الذنوبَ كلها تُغفر، إلا الكبائر فإنها لا تُغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الأحاديث يأباه
وقوله ﷺ: «وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» أي: ذلك مستمر في جميع الأزمان» (شرح مسلم ٣/ ١١٢)
[التخريج]:
[م ٢٢٨/ حميد ٥٧/ عه ١٣٥٦/ بز ٤١١/ حب ١٠٤٠/ مسن ٥٤٥/ غيب، ١٨٩٣، ١٩٨٦، ٢٠٦٧/ هق ٣٦٢٦، ٢٠٧٩٤/ هقغ ٨٧٧/ شعب ٢٨٤٤/ تخ (١/ ٣٩١) / كر (٤٦/ ٢٩) / كما (٢٢/ ٤٠) / مسافر (بلدان ٣) / دبيثي (٤/ ٢٤٧) / متاع (١/ ٢٠)].
[ ١١ / ٣٤٤ ]
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا عبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، -قال عبدٌ: حدثني أبو الوليد-، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كُنْتُ عندَ عُثْمَانَ فذكره.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ روى عمرو بن سعيد عن عثمانَ إلَّا هذا الحديث" (المسند ٢/ ٦٨).
[تنبيه]:
قال الإمام علي بن المديني: "رواه رجلٌ من قريشٍ كان بالكوفةِ من ولدِ سعيد بن العاص، وإنما لقيه من لقيه بالكوفة، وهذا إسنادٌ مدنيٌّ، ولم يَرْوِ أهل المدينة عنه شيئًا" (العلل ١٦٢).
وهذا الوصفُ الذي ذكره ابن المديني للرجل المشار إليه- ينطبقُ على سعيد بن عمرو كما ينطبقُ على ابنِهِ إسحاقَ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وسعيدٌ هو المرادُ، بدلالةِ قولِهِ: "وهذا إسنادٌ مدنيٌّ"، أي أن مخرجه مدني، فعمرو بن سعيد بن العاص مدني، وكذلك شيخه، فكأنه يريدُ أن يقولَ: لو رُئي سعيد بن عمرو بالمدينة لروى عنه بعض أهلها، فكيف لرجلٍ لم يدخلِ المدينةَ، يروي حديثًا عن مدنيٍّ، ولا يتابَعُ عليه؟ !
والجوابُ أن هذا المدني هو أبوه، فلا يمتنع تفرده عنه، كما أن حديثه هذا يشهدُ له الرواية الآتية:
[ ١١ / ٣٤٥ ]
رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ: « مَنْ تَوَضَّأَ هَذَا الوُضُوءَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَفَّرَتْ عَنْهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى، مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً». يَعْنِي: كَبِيرَةً.
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [حم ٤٨٤/ طي ٧٦، ٧٧/ شعب ٢٤٧٣].
[التحقيق]:
قد رُوي من طريقين عن حمران مولى عثمان:
الأول: رواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب، عن موسى بن طلحة، عن حمران به، وفيه قصة.
وهذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ وهو ابنُ أبي النَّجُودِ روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيرِهِ، واحتجَّ به أصحابُ السننِ، وقال ابنُ حَجرٍ ﵀: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٣٠٥٤).
الثاني: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران بن أبان، بنحو حديث عاصم.
وإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. ويشهدُ له رواية مسلم المتقدمة.
[ ١١ / ٣٤٦ ]
رِوَايَةُ: مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ [فَغَسَلَ] ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا [ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ البغويُّ وأبو سعدٍ النيسابوريُّ وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٩٣ (والزيادات له) / أم ٧٨ (واللفظ له) / شف ٧٥/ طس ٣٠٢/ هقع ٦٨٦/ هقش (١/ ١١٨) / بغ ١٥٢/ بغت (٣/ ٢٥) / الأربعين لأبي سعد النيسابوري ٣].
[التحقيق]:
أخرجه الشافعيُّ في (مسنده، والأم) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و(بيان من أخطأ على الشافعي)، والبغوي في (شرح السنة)، والنيسابوري في (الأربعين) -، ورواه أحمدُ في (مسنده)، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ البغويُّ فقالَ: "هذا حديثٌ صحيحٌ" (شرح السنة ١٥٢).
وقال أبو سعدٍ النيسابوريُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ حمرانَ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، عن جدِّه.
أخرجه مسلمٌ في (الصحيحِ) عنِ ابنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ".
قلنا: ولكن لم يَسُقْ مسلمٌ لفظ حديث ابنِ أبي عمرَ.
[ ١١ / ٣٤٧ ]
وقال العلامةُ أبو الأشبال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ (ح) ٤٩٣).
ولكن البيهقي ﵀ قد أشارَ في (معرفة السنن) إلى أن الشافعيَّ ﵀ قد خُولِفَ في لفظِهِ فَقَالَ: «وأما الحديثُ الثاني -أي: حديث سفيان هذا- فقد وقعَ في مَتْنِهِ في ثوابِ الوضوءِ ما يخالفه فيه غيره عن سفيانَ، فرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ والحميديُّ وابنُ أبي عمرَ وغيرُهُم، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، فقالوا في الحديثِ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وبهذا المعنى رواه مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وأبو أسامة، ووكيع، وعبدة بن سليمان، وغيرهم- عن هشام بن عروة في ثواب الوضوء. وكذلك رواه الزهريُّ عن عروةَ.
ورواه الشافعيُّ في كتاب (اختلاف الأحاديث) مختصرًا دون هذه اللفظة. فيحتمل أن يكون ذلك في كتاب الطهارة خطأ من الكاتب، ويحتمل أن يكون ابن عيينة ذكرها هكذا مرَّة. فقد روى معناه من وجه آخر في حديث حمران، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»» (معرفة السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
قلنا: قد مَرَّ أن أحمدَ رواه أيضًا كما رواه الشافعيُّ.
وقد بَيَّنَ البيهقيُّ أن ثَمَّ اختلافًا وقعَ في ألفاظِ الثوابِ الواردةِ في الوضوءِ من حديثِ حُمْرانَ، ورَجَّحَ أن كلَّ ذلك محفوظٌ، وذلك بعد أن أَسندَ روايةَ عطاء بن يزيد في ذِكْرِ صفةِ الوضوءِ وفضله التي أخرجها الشيخان وقد
[ ١١ / ٣٤٨ ]
سبقتْ، فقال: «رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة)، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عنِ ابنِ جُريجٍ، وبمعناه رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن حُمْرانَ عن عثمانَ عنِ النبيِّ ﷺ في ثوابِ الوُضوءِ، وجميعُ ذلك محفوظٌ عنِ النبيِّ ﷺ مع ما هو مذكورٌ في غيرِ هذا الموضعِ، وهو محفوظٌ عن حُمْرانَ عن عثمانَ، وأدَّى كلُّ واحدٍ منَ الرُّواةِ عن حُمْرانَ ما حفظه، والله أعلم» (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٢٢).
هذا، وقد رُوي عنِ ابنِ عيينةَ على وجهٍ آخر:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا حامد بن يحيى البلخي قال: نا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن حمران بن أبان عن عثمان ﵁، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عجلان إلا سفيان، تفرَّدَ به حامد بن يحيى".
وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه أحمد بن رشدين، وهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا وانظر (الكامل ١/ ٣٢٦).
[ ١١ / ٣٤٩ ]
رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: [قُلْنَا: لَا]، فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَّا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٣٠ (واللفظ له) / بز ٤٣٥/ حميد ٥٩/ كر (٥٩/ ٣١٣) / صحا ٢٨٣].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا عوف الأعرابي عن معبد الجهني عن حمران بن أبان عن عثمان به.
ومداره عند الجميع على عَوفٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ؛ قال أبو حاتم: "كان صدوقًا في الحديثِ، وكان أوَّلَ مَن تكلَّمَ في القَدَرِ بالبصرةِ، وكان رأسًا في القدرِ، قَدِمَ المدينةَ فأفسدَ بها ناسًا" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٠)، وذكره أبو زرعةَ في (أسامي الضعفاء ومَن تُكلِّم فيهم) (١/ ٣٦٤) وقال عنه يحيى بن معين: "ثقة" وذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، قال
[ ١١ / ٣٥٠ ]
الدارقطني: "حديثُهُ صالحٌ، ومذهبُهُ رَديءٌ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٦). وقال الحافظ: "صدوقٌ مبتدعٌ، وهو أوَّلُ مَن أظهرَ القَدَرَ بالبصرةِ" (التقريب ٦٧٧٧).
وبقيةُ رجالِ أحمدَ ثقاتٌ من رجالِ الشيخينِ.
إسحاق بن يوسف هو الأزرق، وعوف الأعرابي هو ابن أبي جميلة.
وله شاهد من حديث عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ.
ويشهدُ لمتنه -أيضًا- روايةُ الشيخينِ المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ ح ٤٣٠).
[ ١١ / ٣٥١ ]
رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بوَضُوءٍ فَغَسلَ وجْهَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا بِلَفْظِ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمْيهِ (٢) ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا أَميرَ المؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ البُقْعَةِ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: «أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟» فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بَوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئةٍ أَصَابَهَا بوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ بنحوه من حديثِ أبي هريرةَ عند مسلمٍ، وأصلُ هذه الروايةِ من حديثِ عثمانَ تقدَّمَتْ عند مسلمٍ مجملة بلا تفصيل. وهذا السياقُ من حديثِ عثمانَ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّحَهُ أبو نُعيمٍ والمنذريُّ والهيثميُّ والبوصيريُّ ومغلطايُ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ.
[التخريج]:
[حم ٤١٥ (واللفظ له) / عم ٥٥٣/ عل (مقصد ١٣٣)، (خيرة ٥٢٨/ ١) / بز ٤١٩ - ٤٢١/ طس ٦٧٨٣ (مختصرًا جدًّا) / طش ٢٦٩٢/ ش ٥٦ (مختصرًا) / طهور ٧٩ (واختصر متنه) / حل (٢/ ٢٩٧) / عثم (مغلطاي ٢/ ٤٧٩)].
[التحقيق]:
هذه الرواية من حديث عثمان مدارها على قتادة، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:
[ ١١ / ٣٥٢ ]
الوجه الأول:
أخرجه أحمدُ في (مسنده) قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) عن محمد بن بشر.
وأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٥٥٣)، والبزارُ في (المسند ٤١٩)، وأبو يعلى في (مسنده)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية)، وأحمدُ بنُ عليٍّ القاضي في (مسند عثمان)، خمستُهُم من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن سعيدٍ به.
وأخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ ابنِ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ به.
ثلاثتُهُم (محمد بن بشر ويزيد وابن أبي عدي) عن سعيدٍ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا مسلم بن يسار البصري؛ فمن رجال السنن عدا الترمذي، وهو ثقةٌ كما في (التقريب ٦٦٥٢).
وسعيدٌ هو ابنُ أبي عروبةَ، إمامٌ كبيرٌ، مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وهو وإن كان قدِ اختلطَ بأَخَرَةٍ، إلا أن سماعَ يزيد بن زريع منه قبل الاختلاطِ، بل هو من أَثْبتِ الناسِ فيه. انظر (الكواكب النيرات ٢٥).
ولكن مع ثقةِ رجالِهِ فيه عِلةٌ تَحُولُ دون تصحيحه، ألا وهي:
انقطاعه؛ فإن قتادةَ لم يسمعْ من مسلم بن يسار فيما قاله يحيى القطان. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣)، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ فيما ذكره عنه الحَافظُ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٦).
[ ١١ / ٣٥٣ ]
ولم يتنبه لهذه العلةِ جماعةٌ منَ العُلماءِ، فصححوا إسنادَهُ:
فقال أبو نُعيمٍ عقب إخراجه في (الحلية ٢/ ٢٩٧) من طريقِ ابنِ زُريعٍ: "هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديثِ حُمرانَ، رواه عنه مَن لا يُحصَون كثرة إلى أنْ قال: "وهذا حديثٌ رواه أعلامُ التابعين عن التابعين، فإن قتادةَ تابعيٌّ، ومسلم بن يسار تابعي، وحمران تابعي".
قلنا: في هذا الكلامِ -بغَضِّ النظرِ عن علةِ الانقطاعِ- نظرٌ عَريضٌ؛ لأن هذا الحديثَ بهذا السياقِ لم يخرجْهُ الشيخان، وإنما أخرجَ مسلمٌ أَصْلَ هذه الرواية -مجملة كما سبق- بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»، وفي (المسند وغيره) بلفظ: «خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]»، وأما هذا السياق فأخرجَ مسلمٌ نحوه من حديثِ أبي هريرةَ.
ولعلَّ أبا نُعَيمٍ عَنَى بقولِهِ: "هذا أصل حديث عثمان" (وهو صفة الوضوء وتكفيره للذنوب)، فيكون في كلامه تجوز، والله أعلم.
وقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ ورواه البزارُ بإسنادٍ صحيحٍ" (الترغيب والترهيب: ١/ ٩٢).
وبمثل ذلك قال البوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣١٤)، ولعلَّه أخذَهُ منَ المنذريِّ.
وقال الهيثميُّ: "هو في الصحيحِ باختصارٍ، وقد رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالُهُ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).
وقال أيضًا: "رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، وهو في الصحيحِ باختصارٍ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٩).
[ ١١ / ٣٥٤ ]
وقال مغلطاي: "وسندُهُ صحيحٌ" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٧٩).
قلنا: وقد خُولِفَ فيه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ كما تَراه فيما يلي:
الوجه الثاني:
أخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ هشام الدَّسْتُوائي.
وأخرجه أبو عبيد في (كتاب الطهور ٧٩) من طريقِ أيوب بن أبي مسكين.
كلاهما عن قتادةَ عن حُمْرانَ عن عثمانَ به.
لم يذكرا بين قتادةَ وحُمْرانَ "مسلم بن يسار".
قال الدارقطنيُّ: "والقولُ قولُ سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ" (العلل: ٣/ ٢٤).
وذلك لأنَّ ابنَ أبي عَروبةَ مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وقد تابعه مَجَاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ كما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٤).
الوجه الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) وعنه -أبو نعيم في (الحلية) - من طريقِ مروان بن محمد الطاطَري ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قِلابةَ عن مسلم بن يسار عن حُمْرانَ عن عثمان به.
وقال الطبرانيُّ: "لم يُدخل في هذا الحديث بين قتادة وبين مسلم بن يسار أبا قِلَابةَ إلا سعيد بن بشير، تفرَّدَ به مروان بن محمد الطاطري".
قلنا: الطاطريُّ ثقةٌ، وإنما العلة في شيخِهِ سعيد بن بشير؛ فإنه "ضعيف" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، ولاسيما في حديثِهِ عن قتادةَ؛ فإنه يأتي عنه بالمناكير. انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠)، وقد انفردَ بزيادتِهِ أبا قلابة في سندِ هذا الحديث، ولم يذكرها الثبت ابن أبي عروبة، فهي من أوهام سعيد
[ ١١ / ٣٥٥ ]
هذا.
ومع ذلك فروايةُ قتادةَ عن أبي قِلابةَ منقطعةٌ أيضًا؛ لأنه لم يسمعْ منه كما قال ابنُ مَعينٍ. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣).
وقد أَوردَ الدارقطنيُّ هذا الخِلافَ، ورَجَّحَ فيه قول سعيد بن أبي عروبة ومَن تابعه، كما تَقَدَّمَ (العلل ٣/ ٢٣).
والحديثُ يشهدُ لمتنِهِ حديث أبي هريرةَ الذي رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٤) بنحو هذا اللفظ، وسبقَ تخريجُهُ في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء)، ولذا قالَ الألبانيُّ معلقًا على حديث عثمان ﵁: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٤).
[ ١١ / ٣٥٦ ]
رِوَايَةُ: مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ وصَلَّى كَما أُمِرَ، كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ» فاسْتَشْهَدَ على ذَلِكَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حم ٤٨٦].
[السند]:
قال أحمد: ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن المهاجر عن عكرمة بن خالد عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ: أَنَّ المُؤَذِّنَ أَذَّنَ لِصَلَاةِ العَصْرِ. قَالَ: فَدَعَا عُثْمَانُ بِطَهُورٍ فَتَطَهَّرَ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: إبراهيمُ بنُ مهاجر؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ لينُ الحفظِ" (التقريب ٢٥٤).
الثانيةُ: جهالةُ شيخِ عكرمةَ بن خالد الذي لَمْ يُسَمِّهِ.
وبه أعلَّه الهيثميُّ بقولِهِ: "رواه أحمدُ، وحديثُ عثمانَ في الصحيحِ نحوه ومعناه، وفيه: رجلٌ لَمْ يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).
ولذا قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (تحقيق المسند ٤٨٦).
ولكن يشهد لمتْنِهِ رواية الشيخين المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا
[ ١١ / ٣٥٧ ]
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رِوَايَةُ: كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [طب (١٤٩) (واللفظ له) / حل (٥/ ٨)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نعيم في (الحلية) -: قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي ثنا محمد بن سُوقة عن عمرو بن ميمون قال: سمعتُ عثمانَ فذكره.
وأخرجه أبو نُعيمٍ في (الحلية) -أيضًا- من طرقٍ عن زياد بن عبد الله البكائي به.
ومدارُهُ عندهم على زيادٍ البكائيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زياد بن عبد الله البكائي، قال عنه الحافظ: "صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لينٌ" اهـ.
[ ١١ / ٣٥٨ ]
(التقريب ٢٠٨٥).
وقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٨): "هذا حديثٌ تفرَّدَ به زيادٌ عن محمدٍ".
قلنا: وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ.
وفي سماعِ محمدِ بنِ سُوقَةَ من عمرِو بنِ مَيْمُونٍ نظرٌ؛ فقد قالَ ابنُ حِبَّانَ في ترجمةِ ابنِ سُوقَةَ من (الثقات: ٧/ ٤٠٤): "قيلَ: إنَّه رَأى أَنسًا وأبا الطفيل"، فمَرَّضَ القولَ في ذلك، وهذا يعني أن روايتَهُ عن أنسٍ منقطعةٌ عنده (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٠)، فكيفَ بروايتِهِ عن عمرو بن ميمون الأودي الذي ماتَ قبل أنس بنحو من عشرين سنة؟ ! فيبدو أن سندَهُ منقطعٌ أيضًا، والله أعلم.
ولكن يشهدُ لمتنِهِ رواية أحمد السابقة بلفظ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ». وشاهد عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ.
[ ١١ / ٣٥٩ ]
رِوَايَةُ: وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [حم ٤٨٩].
[السند]:
قال أحمد في (المسند): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءِ فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن إسحاق بن يسار "صدوقٌ مدلسٌ" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ كما عند أحمدَ، غير أنه قدِ انفردَ بهذا اللفظ.
وقد قال الذهبيُّ: "ما انفردَ به ففيه نكارةٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥). وقال عنه أيضًا: "وأما في أحاديثِ الأحكامِ، فينحطُ حديثُهُ فيها عن رتبةِ الصحةِ إلى رتبةِ الحسنِ، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يُعدُّ منكرًا" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).
وقد خُولِفَ، خالفه يحيى بنُ أبي كَثيرٍ كما عندَ البخاريِّ في (صحيحه
[ ١١ / ٣٦٠ ]
٦٤٣٣) وغيرِهِ مختصرًا، ولفظه: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقد سبقَ وليسَ فيه التَّقْيِيدُ المذكورُ.
وقد توبعَ التيميُّ شيخ ابن إسحاق من هذا الوجه كما عند مسلمٍ في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرِهِ من طريقِ الحُكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيِّ أنَّ نافعَ بنَ جُبيرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي سلمةَ، حَدَّثَاهُ أن معاذَ بنَ عبد الرحمن، حدَّثهما عن حُمْرانَ، مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ». وقد سبقَ.
وقد ذَكَرَ الحافظُ في (فتح الباري) أن ذِكْرَ الغفرانِ جاءَ مُقَيَّدًا مِن روايةِ هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن حمرانَ- بالصلاةِ التي تليها فقال: « وفي زيادةٍ: «إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا» أي التي سبقتها. قال: وفيه تقييد لما أُطلقَ في قولِهِ في الروايةِ الأُخرى: «غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وإن التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين. وقال: وأَصْرَحُ منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلمٍ أيضًا: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَّهَرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ». وتقدَّمَ من طريق عروة عن حمران: «إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَلَّاةِ حَتَّى يُصَلِيهَا »» انظر (فتح الباري ١١/ ٢٥١ بتصرف).
فلو كانتْ هذه اللفظةُ محفوظةٌ لبينها الحافظُ وجَمَعَ بينها وبينَ الأحاديثِ كما فعلَ في بقيةِ الألفاظِ، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٦١ ]
[تنبيه]:
عزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ١٦/ ٨١٨) وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٨٠٤) لابن بشران في (أماليه)، ولم نقفْ عليه في المطبوعِ منه.
رِوَايَةُ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ أَظُنُّهُ سَيَكُونُ فِيهِ مُدٌّ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ العَصْر، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيتَ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهُنَّ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» قَالُوا: هَذِهِ الحَسَنَاتُ، فَمَا البَاقِيَاتُ يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: هُنَّ: لَا إِلَهَ الا الله وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ الا بِاللَّهِ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
وصَحَّحَهُ: الضياءُ المقدسيُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، وأحمد شاكر.
وحَسَّنَهُ: المنذريُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
وقد سبقَ حديثُ حُمْرانَ مولى عثمانَ أن الوضوء مع الصلوات تغفر ما
[ ١١ / ٣٦٢ ]
بينها من الذنوب على الإجمال، وقوله: "وهن الحسنات يُذهبن السيئات" له شاهد من حديث ابن مسعود في الصحيحين. وفقرة "الباقيات" لها شواهد عدة في أسانيدها ضعف.
[التخريج]:
[حم ٥١٣ (واللفظ له) / بز ٤٠٥/ عل (مقصد ١٨٣)، (خيرة ٥١٩/ ١، ٧٦٠) / طهور ١٠٩/ شعب ٢٥٦٠/ طبر (١٢/ ٦١٥، ٦١٦) / حا ١١٢٧٢/ وسيط ٤٦١/ ضيا (١/ ٤٤٩ - ٤٥١/ ٣٢٣، ٤٢٤) / عدني (خيرة (٥١٩/ ١) / الذكر للفريابي (مطل ١/ ١١٠) / مطل (١/ ١١٠) / غافل ٣٦٧].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث -مولى عثمان- يقول: فذكره.
وأخرجه البزارُ في (مسنده) من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل به.
فمدارُ إسنادِ الجميعِ على أبي عقيل زُهْرة بن مَعْبَد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير الحارث -مولى عثمان بن عفان-، يُكنى بأبي صالح، وسمَّاهُ البخاريُّ وابنُ حِبَّانَ -في أحد قوليه- "بركان"، وجَزَمَ الدارقطنيُّ والرامهرمزيُّ وابنُ حِبانَ بأن اسمَهُ الحارثُ. (تهذيب التهذيب ٦١٩).
[ ١١ / ٣٦٣ ]
وروى له الترمذيُّ والنسائيُّ، وترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٢/ ١٤٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٩٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٣٦)، ولم يذكروا راويًا عنه سوى زهرة بن معبد. ولكن قال العجليُّ: "روى عنه زهرةُ بنُ مَعْبَد وأهلُ مصرَ، ثقةٌ" (معرفة الثقات وغيرهم ٢١٧٧). وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨١٧٤) يعني عند المتابعة، وإلا فلين.
قلنا: الذي يبدو -لنا- أنه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، فهو "صدوقٌ على أقلِ حالاتِهِ"، كما قال صاحب (تكميل النفع صـ ٢٨).
وقد صَحَّحَ حديثَهُ هذا جماعةٌ منَ العلماءِ، وحَسَّنَهُ آخرون، ومنهم الحافظُ نفسه! !
فقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ بإسنادٍ حسنٍ، وأبو يعلى والبزارُ" (الترغيب والترهيب ٥٤٠).
وأخرجه الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٣٢٣)، وهذا يعني أنه عنده صحيحٌ أو حسنٌ.
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ وأبو يعلى والبزارُ ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير الحارث بن عبد الله -مولى عثمان بن عفان- وهو ثقةٌ" (مجمع الزوائد ١٦٤٩).
وقال البوصيريُّ: "رواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ في (مسنده) بإسنادٍ حسنٍ، والبزارُ" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٠٨).
وقال الحافظُ: "هذا حديثٌ حسنٌ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (الأمالي ١/ ١١٠).
[ ١١ / ٣٦٤ ]
وقال السيوطيُّ: "سندُهُ صحيحٌ" (الدر المنثور ٨/ ١٥٧).
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ١/ ٣٨٣).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٦).
قلنا: قد رُوي عن عثمانَ بنِ عفانَ من طُرُقٍ كثيرةٍ صحيحةٍ بدون هذا اللفظ، وقد سبقَ ذِكْرُهَا. وقوله: «وَهُنَّ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» له شاهدٌ من حديثِ ابنِ مسعودٍ في الصحيحين وسيأتي. وقوله: «البَاقِيَاتُ» له شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا عندَ النسائيِّ وغيرِهِ وفيه ضعفٌ، ومن حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عند أحمدَ وغيرِهِ من روايةِ دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عنه وهي ضعيفةٌ، وأُخرى عن أنسٍ والنعمان بن بشير وغيرهم وفي أسانيدها ضَعْفٌ. وسيأتي تخريجُ ذلك وتحقيقُهُ في "موسوعة الأذكار والدعاء"، إن شاء الله.
[ ١١ / ٣٦٥ ]
رِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ».
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]: [حميد ٦١].
[السند]:
رواه عبد بن حميد في (مسنده) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عثمان بن موهب، قال: قال حُمْرانَ بنُ أبانَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إسرائيلُ هو ابنُ يونسَ، وشيخُهُ هو عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ موهبٍ.
[ ١١ / ٣٦٦ ]
رِوَايَةُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، وَصَلَّى فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [طس ٥٦٥٩/ حث ٧٣].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا أحمد بن محمد بن سعيد التبعي قال: نا القاسم بن الحكم العُرَني قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت أبي يحدث عن حمران -أو أبان بن عثمان- قال: دَعَا عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فذكره.
وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا ابنه، تفرَّدَ به القاسم بن الحكم".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، مسلسلٌ بالضعفاءِ:
الأول: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ والنسائيُّ وغيرُهُما،
وقال البخاريُّ والساجيُّ: "فيه نظر". (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٩).
الثاني: أبوه إبراهيم بن المهاجر، قال ابن حجر: "صدوقٌ لَيِّنُ الحفظِ" (التقريب ٢٥٤).
الثالث: القاسمُ بنُ الحَكمِ: "صدوقٌ فيه لينٌ" (التقريب ٥٤٥٥)
[ ١١ / ٣٦٧ ]
وقد رُوِيَ بإسنادٍ آخر:
رواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، حدثني أبي، عن مجاهد، عن حُمْرانَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ فذكره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه مَن تَقَدَّمَ، وعبد العزيز بن أبان: "متروكٌ وكذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ" (التقريب ٤٠٨٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ البوصيريُّ بقوله: "هذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ لضعفِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣١٨).
[ ١١ / ٣٦٨ ]
رِوَايَةُ: إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عن حُمْرَانَ مَولَى عُثْمَانَ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَأَكْثَرَ ترداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دونَ قولِهِ: «وَمَا تَأَخَّرَ» فمنكرٌ، أنكره ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب لابن حجر صـ ١٩) (واللفظ له) / مش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة لابن حجر صـ ١٩) / بز ٤٢٢/ مث ١٥٠/ عثم (معرفة الخصال المكفرة للذنوب صـ ١٩)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديث من طريقين عن حمران عن عثمان به:
الطريق الأول:
أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا كامل بن طلحة، نا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن أبي سلمة ونافع بن جبير بن مطعم عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران مولى عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ به.
[ ١١ / ٣٦٩ ]
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا كامل بن طلحة، فهو "صدوقٌ" كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٥٦٠٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شاء الله" (مجمع الزوائد ١/ ٥٤٢).
قلنا: ولكن قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» منكرٌ، تفرَّدَ بذكره كامل بن طلحة عن الليث بن سعد، وخالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وهم: حَجاج بن محمد، ويونس بن محمد، وسعدويه الحافظ، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم، عن الليث بن سعد به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ»، أخرجه أحمدُ وابنُ خُزيمةَ وابنُ المنذرِ وغيرُهُم، كما تَقَدَّمَ قريبًا.
وكذلك رواه الحكيم بن عبد الله القرشي عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة بنحوه، أخرجه مسلم وغيره، وقد سبق.
وكذا رواه محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران، بنحوه كما عند البخاريِّ وغيره، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ».
ورواه أصحابُ حُمْرانَ كـ: (عطاء بن يزيد، وشقيق بن سلمة، وعمرو بن سعيد بن العاص، وزيد بن أسلم، وبُكير بن عبد الرحمن الأشج، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم). كلُّهم عن حُمْرانَ بدونها، وقد سبقَ تخريجُ أحاديثهم.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه، والمسند) -ومن طريقه أحمد بن سعيد المروزيُّ في (مسند عثمان) - قال: حدثنا خالد بن مَخْلَد، ثنا إسحاق بن
[ ١١ / ٣٧٠ ]
حازم، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: حدَّثني حمران بن أبان مولى عثمان، قال: «دَعَا عُثْمَانُ بوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وهو يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فأَكْثَرَ تَرداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ». فقال: صُب؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فذكره.
ورواه البزارُ في (مسنده): عن محمد بن سعيد التُّسْتَري عن خالد بن مَخْلَد به.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ أسندَ محمد بن كعب عن حُمْرانَ إلا هذا الحديث".
قلنا: ومحمد بن كعب، قال الذهبيُّ: "يُرسلُ كثيرًا، ويَروي عمَّن لم يَلْقَهُم" (السير ٥/ ٦٦).
وقد ذكر في هذا الإسنادِ أنَّه سَمِعَهُ مِن حُمْرانَ، وقال ابنُ حَجرٍ: "حُمْرانُ تابعيٌّ مِن أَهلِ المدينةِ، ثم تحوَّلَ إلى البَصْرةِ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَسَكَنَهَا إِلى أنْ مَاتَ وسماعُ محمد بن كعب منه ممكنٌ، إلا أنه تابعيٌّ أَدْرَكَ مَن هو أكبر منه منَ الصحابةِ وغيرِهِم" (الخصال المكفرة صـ ٢١).
ولكن رواه بعضُ الضعفاءِ فجعلَ بَيْنَهُ وبينَ حُمْرانَ واسطةً، ولم يذكرْ فيه قولَهُ: «وَمَا تَأَخَّرَ».
فرواه ابنُ المباركِ في (مسنده ٣٧) -ومن طريقه ابن نصر في (الصلاة ١٠٠)، وأبو نعيم في (المعرفة ٤١٠٣) -، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٤٧٢) من طريق محمد بن أبي معشر ومحمد بن بكار، ورواه الصيداويُّ في (معجمه صـ ١٥٨) من طريقِ الليثِ بنِ سَعْدٍ، كلُّهم عن أبي معشر
[ ١١ / ٣٧١ ]
المدني، حدَّثني محمد بن كعب القرظي، حدَّثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: مَرَّتْ عَلَى عُثْمَانَ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا تَوَضَّأَ عَبْدٌ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وابن دارة هذا لا تُعْلَمُ حاله، وعَدَّهُ بعضُهم في الصحابةِ، ولا يَثْبُتُ. وأبو معشر المدنيُّ ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ، ومع ذلك فروايتُهُ أقربُ إلى الصوابِ.
فأما روايةُ إسحاقَ بنِ حَازمٍ، فيرويها عنه خالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أن له مناكير، قال أحمد: "له أحاديثُ مناكيرُ" (العلل ومعرفة الرجال ١٤٠٣). وقال فيه جماعةٌ: "مُنْكَرُ الحَديثِ".
وقد علَّقَ ابنُ حَجرٍ عَلَى قولِ أحمدَ: "له مناكيرُ"، فقالَ: "قد تتبعها أبو أحمد ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وليسَ فيها هذا الحديثُ" (الخصال المكفرة صـ ٢٢).
قلنا: ذكر له ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١٢) نحوًا من عشرةِ أحاديث منكرة، ثم قال: "ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعلَّه توهمٌ منه، أو حملٌ على الحفظِ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به".
وكونُهُ لم يجدْ أنكرَ مما ذكره، لا يعني عدم وجود غيرها مما خفت نكارته، ولعلَّ هذا الحديث منها؛ فإنه في "الصحيحين" وغيرهما من طرقٍ كثيرةٍ جدًّا عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ».
[ ١١ / ٣٧٢ ]
ومع ذلك قال المنذريُّ: "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ" (الترغيب والترهيب ٢٩١).
وقال ابنُ رَجبٍ: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى صـ ٥٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إنْ شَاءَ اللهُ" (المجمع ١/ ٢٣٧).
وقد أَشَارَ ابنُ حَجرٍ إلى نَكارتِهِ، فَقَالَ: «أصلُ الحديثِ في فضلِ الوضوءِ من طريقِ حمرانَ عن عثمانَ- في (الصحيحين) بألفَاظٍ من أوجهٍ عن حمرانَ، وليسَ في شيءٍ منها زيادةُ: «وَمَا تَأَخَّرَ» ولمسلمٍ من طريقِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حمرانَ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وللبخاريِّ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولهما سوى ذلك بألفاظٍ مختلفةٍ وليسَ في شيءٍ منها قولُهُ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»» (معرفة الخصال المكفرة صـ ٢٠ - ٢١).
لذا حَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ وتَعَقَّبَ مَن حَسَّنَهُ بقولِهِ: «وعلى هذا؛ فقولُ المنذريِّ (١/ ٩٥): "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ"! وقولُ الهيثميِّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شَاءَ اللهُ"! ! وَمِثْلُهُ قولُ الحافظِ ابنِ رَجَبٍ في (اختيار الأَوْلَى): "وإسنادُهُ لا بأسَ به"! ! إنما هو جَريًا منهم جَميعًا على ظَاهرِ الإسنادِ، دونَ النظرِ إلى ما في مَتْنِهِ من النَّكارةِ التي ذكرتُها. وقولُ الهيثميِّ أبعد عنِ الصوابِ؛ لأنَّه صَرَّحَ بتحسينِ متنِ الحديثِ وسندِهِ» (الضعيفة ٥٠٣٦)، و(ضعيف الترغيب والترهيب ١٣٢).
[ ١١ / ٣٧٣ ]
١٤١٢ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
◼ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [وُغُفِرَ لَهُ]».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣٤ "واللفظ له"/ د ١٦٩ "والزيادة له"، ٩٠٦/ ن ١٥٣، ١٥٦/ ].
وقد تقدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه كاملًا مع ذكرِ بعضِ رواياته تحت باب "فضل الوضوء والذكر بعده".
[ ١١ / ٣٧٤ ]
رِوَايَةُ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ الرَّعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَتِي سَرَّحْتُ إِبِلِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ [فِيهَا] ١ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ] ٢ إِلَّا [انْصَرَفَ أَوْ] ٣ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ » الحديث.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والألبانيُّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[ك ٣٥٥٤ (واللفظ له) / طب (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) (والزيادة الأُولى له ولغيره) / عب ١٤٢ (والزيادة الثانية له ولغيره) / ني ٢٥١ (والزيادة الثالثة له ولغيره) / معقر ٦١٥، ٦١٦/ تمهيد (١/ ٥١) / مزكي ٣٩/ أصبهان (٢/ ١٣٧) مختصرًا/ خلدف ١١٢/ شعب ٢٩٧٦/ فاخرج ٤٧ مختصرًا/ رائب ١٨/ مقدص ٣٠/ غيب ١٥٩٧/ مديني (لطائف ٧١٩)].
[السند]:
رواه الحاكمُ -وعنه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدَّثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مُسَدِّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة به.
ومداره عندهم على أبي إسحاق، وهو السَّبيعيُّ، منهم مَن طَوَّله ومنهم من اختصره.
[ ١١ / ٣٧٥ ]
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ كما بَيَّنَاهُ في تحقيقنا لبعضِ رواياتِ حديث عمر المخرجة تحت باب "فضل الوضوء والذكر بعده".
وانظر ما سطرناه هناك.
[تنبيه]:
جاءَ الحديثُ في مطبوعِ (المعجم الكبير للطبراني ١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسَبِّحُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ » إلخ.
كذا وقعَ في المطبوعِ: "فَيُسَبِّحُ"، وهو تحريفٌ، والصوابُ: "فَيُسْبِغُ"، كما وجَدْنَاهُ في نسخة الظاهرية (٩/ ق ٧٤/ أ)، وكذا رواه المدينيُّ في (اللطائف) من طريق الطبرانيِّ، وكذا في بقية المراجع.
[ ١١ / ٣٧٦ ]
رِوَايَةُ يَحْفَظُهَا وَيَعْقِلُهَا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً [مَكْتُوبَةً (^١)، يَحْفَظُهَا وَ] يَعْقِلُهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا؛ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طي ١١٠١ (والزيادة له) / طب (١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) (واللفظ له)].
[التحقيق]:
لهذا السياق طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) عن حماد بن سلمة عن زياد بن مخراق عن شهر بن حوشب عن عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: شهرُ بنُ حَوشَبٍ، قال ابن حجر: "صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ" (التقريب ٢٨٣٠).
الثانيةُ: زيادُ بنُ مِخْرَاقٍ لم يسمعه مِن شَهْرٍ، فقد سَأَلَ شعبة عنه زياد بن مخراق، فقال: "حدَّثني رجلٌ، عن شهر بن حوشب" (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٦٥) و(الجرح والتعديل ١/ ١٦٧) و(المعرفة للفسوي ٢/ ٤٢٥).
ورُوي أن شهرًا لم يسمعه من عقبة بن عامر. انظر (المجروحين ١/ ٣٢)،
_________________
(١) في طبعة هجر: "المكتوبة"، والمثبت أليق بالسياق.
[ ١١ / ٣٧٧ ]
و(الحلية ٧/ ١٤٨)، و(الرحلة في طلب الحديث ٦٠)، وقد سبقَ تفصيلُ ذلك تحتَ رواية الحاكم لحديث عمر في الباب السابق.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كُرَيْب ثنا محمد بن فضيل عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الأحوص بن حكيم، قال فيه الحافظ: "ضعيفُ الحفظِ" (التقريب ٢٩٠).
وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ عدا حكيم بن عمير والد الأحوص، فهو صدوقٌ (الكاشف ١٢٠٤).
والحديثُ يَصحُّ بما سبقَ من طرقٍ وشواهدَ. وتقييد الصلاة بالمكتوبة قد ثَبَتَ في بعضِ روايات حديث عثمان عند مسلمٍ وغيره كما مَرَّ قريبًا.
[ ١١ / ٣٧٨ ]
رواية: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى ظَلَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابِي: تَرْعَى إِبِلَنَا وَنَنْطَلِقُ فَنَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رُحْنَا اقْتَبَسْنَاكَ مِمَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ: لَعَلِّي مَغْبُونٌ، يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا لَمْ أَتَعَلَّمْ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتن، وإسناده حسن، قال الدارقطني: "ليس به باس".
[التخريج]:
[طب (١٧/ ٣٣٦/ ٩٢٩) (واللفظ له) / طس ٧٩٤٧/ طش ١٤٠٨/ حل (٩/ ٣٠٧) / كر (٤٠/ ٤٩٥)، (٥١/ ٧٤)].
[التحقيق]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الجوني، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر به.
ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٠٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥١/ ٧٤) - عن محمد بن عبدوس بن جرير الصوري ثنا هشام بن عمار به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ من هشامٍ فصاعدًا ثقات رجال الصحيح سوى القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي؛ فمختلفٌ فيه، وقال عنه
[ ١١ / ٣٧٩ ]
الحافظ: "صدوقٌ يغربُ كثيرًا" (التقريب ٥٤٧٠).
فهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وحديثُهُ هذا له متابعاتٌ وشواهدُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
وقد ثبتَ سماعُهُ من عقبةَ ﵁ كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٧٩٩٣) بسندٍ صحيحٍ.
فأما ما ذكره ابن عساكر في (تاريخه ٤٩/ ١٠١) في ترجمة القاسم من أنه يرسلُ عن عقبةَ بنِ عامرٍ، فلا مستندَ له؛ فإن القاسمَ كما قال يحيى بن الحارث عنه: إنه أدرك مائة صحابي، وذكر غيرُهُ أربعينَ بدريًّا، وقد ماتَ عقبةُ في آخرِ خِلَافةِ معاويةَ، أي: ما يقاربُ سنةَ ستين، فعلى ذلك يكونُ القاسمُ أدركه، فلا وجهَ لردِّ الروايةِ بمجردِ الاحتمالِ، والله أعلم.
لذلك قال الدارقطنيُّ: "وحديثُ يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأسٌ" (العلل ١/ ١٥٩).
وقد رواه أحدُ الضعفاءِ فجعلَهُ عن يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم.
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) -وعنه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٣٠٧) - قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر نا محمد بن المبارك الصوري نا يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة به.
فجعله عن الوضين بدلًا من يزيد بن أبي مريم، والوضينُ مختلفٌ فيه، ولكن موسى بن عيسى شيخ الطبراني ضَعَّفَهُ النسائيُّ فقال: "حمصيٌّ، لا أحدثُ عنه شيئًا، ليسَ هو شيئًا" (اللسان ٦/ ١٢٦).
[ ١١ / ٣٨٠ ]
رِوَايَةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ [قَامَ فَـ]ـصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يُقْبِلُ فِيهِمَا عَلَيْهِ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ؛] [كَفَّرْنَ خَطَايَاهُ، و] كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ (^١) يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَسْمَعُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[الحكم]: صحيحٌ بطرقه وشواهده.
[التخريج]:
[بز ٢٤٢ (والزيادة الأولى والثالثة له) / طب (١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) (واللفظ له)، (١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) (والزيادة الثانية له)].
[التحقيق]:
له بهذه السياقة ثلاثة طرق:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا أبو عقيل أن ابنَ عمِّه أخي (^٢) أبيه حدَّثه أن عقبةَ بنَ عامرٍ ﵁ حَدَّثَهُ أنه خَرجَ معَ
_________________
(١) في المطبوع من المعجم الكبير: (كهيئة)، والصوابُ ما أثبتناه من المخطوطة والسياق يقتضيها.
(٢) في المطبوع: (أخا)، وهي بذلك تكون على لغة القصر في إعراب الأسماء الستة، وهي أن تلزم الألف في جميع حالات إعرابها، وتعرب بحركات مقدرة على الألف. إلا أن الأفصح في إعراب الأسماء الستة أن تعرب على لغة التمام، أي: تعرب بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرًّا. وعلى ذلك فالأفصح أن تكون (أخي)؛ لأنها بدل من (عمه)، وهكذا جاء في نسختين خطيتين، الأولى (مخطوطة مكتبة محب الله شاه الباكستاني ق ٩٤)، والثانية (مخطوطة مكتبة أبي عبد العزيز ق ٢١).
[ ١١ / ٣٨١ ]
رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوةِ تَبُوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: الحديث.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل، وانظر تحقيقنا لحديث عمر في (باب فضل الوضوء والذكر بعده).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن أبي عقيل، حدَّثني عَمِّي، ثنا عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وقد أخطأَ فيه ابنُ لهيعةَ كما بَيَّنَّاهُ ضمنَ تحقيقنا لحديثِ عمرَ في البابِ المذكورِ آنفًا.
الطريق الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي حدَّثني أبي عن عقبة بن عامر الجهني، أنه خَرجَ معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ الرَّعْيُ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبٍ لِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَاليًا وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: اكْفِنِي حَتَّى أَجْلِسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْمَعَ مِنْهُ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: .. الحديث بالزيادة الثانية، وفيه: «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[ ١١ / ٣٨٢ ]
وهذا إسنادٌ غريبٌ، وفيه لينٌ؛ فإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الحجبيُّ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكرَ له حَديثًا أعلَّهُ بالإرسالِ، وقال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قَالَ ابنُ بَشْكُوَالَ: "لم يعرفه أحمد، ولا يعرفه محمد بن وضاح"، ثم نقلَ قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وهب/ صـ ٥٠)، وقال الذهبيُّ: "صالحُ الحديثِ وله مناكيرُ" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السخاويُّ في (التحفة ١١٥).
وأبوه محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبيُّ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، ونقلَ المزيُّ في (التهذيب ٢٤/ ٥٥٢) عن عمر بن عبد العزيز أنه رضيه، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٧٦٩)، بينما وَثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١)، وقال الألبانيُّ: "صدوقٌ" (الصحيحة ٣١٥١).
فأما سعيد بن عبد الجبار الكرابيسيُّ؛ فقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٣٤٢).
والحسينُ بنُ إسحاقَ التستريُّ ثقةٌ حافظٌ.
ويشهدُ لهذه الروايةِ أيضًا ما سبقها من رواياتٍ وشواهدَ بمعناها.
[ ١١ / ٣٨٣ ]
رِوَايَةُ مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [حم ١٢١ (واللفظ له) / مي ٧٤٣/ ].
سبقَ تخريجُها وتحقيقها تحت باب (فضل الوضوء والذكر بعده).
[ ١١ / ٣٨٤ ]
رِوَايَةُ غَيْرَ سَاهٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ (ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال الإمامُ أحمدُ: وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: «غُفِرَ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[حم ١٧٤٤٨ (واللفظ له)، (٤/ ١٥٨) = ١٧٤٤٩ (والزيادة له) / ك ٤٥٨ (والرواية له ولغيره) / طب (١٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٩٠٢، ٩٠٣) / ني ٢٦٩/ مصر (صـ ٣٢٣) / مب ٥٢/ زمب ١١٤٥/ نصروي (ق ١٤٤/ أ)].
[التحقيق]:
لهذه السياقة طريقان:
الأول:
أخرجه ابنُ المباركِ في (المسند) و(الزهد) -ومن طريقه أحمد في (المسند ١٧٤٤٩) - عن ابن لهيعة حدَّثني بكر بن سوادة أن رَجلًا حدَّثه عن ربيعة بن قيس حدَّثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به، إلا أنه وقعَ فيه: «كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ شَيْءٍ»، ويحتمل أن كلمة "شيء" تصحيف، وأن صوابها: «مِنْ سَيِّئَةٍ» كما في عِدَّةِ مراجع.
ورواه أحمدُ في (المسند ١٧٤٤٨): عن يحيى -وهو ابنُ إسحاقَ السيلحينيُّ- أنا ابن لهيعة عن بكر به، كما أثبتناه في الرواية.
[ ١١ / ٣٨٥ ]
واختُلف فيه على ابنِ لهيعةَ:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٢٦/ ٩٠٢) عن خير بن عرفة المصري، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن ربيعة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ (^١)».
وكذلك علَّقه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين في (فتوح مصر) عنِ ابنِ لهيعةَ، وقال: "لا أحفظُ من حدَّثناه عنِ ابنِ لهيعةَ". فلعلَّه تحمله عن أبيه ونسي.
ففي هذه الرواية أسقط ابن لهيعة من سندِهِ ذلك الرجل المبهم الذي رواه عن ربيعة، وهذا من تخاليط ابن لهيعة.
والصوابُ رواية ابن المبارك ويحيى عنه، فقد توبع ابن لهيعة على هذا الوجه:
فأخرجه الرويانيُّ في (مسنده ٢٦٩)، والطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٢٧/ ٩٠٣) من طريقِ ابنِ وهبٍ عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن رجلٍ حدَّثه، عن ربيعة بن قيس، به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا [مِنْ سَيِّئَةٍ]». والزيادات للروياني.
وعليه، فإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرجلِ الذي روى عنه بكر بن سوادة.
وفيه أيضًا: ربيعةُ بنُ قَيسٍ؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٨٧)،
_________________
(١) تحرَّفَ في المطبوع من المعجم إلى: "سَنَتِهِ"! وجاءَ على الصوابِ في (فتوح مصر) بنفسِ الإسنادِ.
[ ١١ / ٣٨٦ ]
وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٣١) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.
الطريق الثاني:
رواه الحاكمُ (٤٥٨)، وأبو سعدٍ النصرويي النيسابوريُّ في (جزء من أماليه ق ٤٤/ أ) من طريق [عبد الحميد] بن صالح (^١) [البرجمي] عن محمد بن أبان الجُعْفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عقبة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، فمحمد بن أبان ضَعَّفَهُ أبو داود وابنُ مَعينٍ. وقال البخاريُّ: "ليسَ بالقويِّ"، وقال النسائيُّ: "محمد بن أبان بن صالح كوفيٌّ ليسَ بثقةٍ". وقَالَ ابنُ حِبَّانَ: "ضعيفٌ". وقال أحمدُ: "أما إنه لم يكن ممن يكذب". وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: "سألتُ أَبي عنه فَقَالَ: ليسَ هو بقويٍّ في الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ على المجازِ، ولا يُحتجُّ به". وقال الساجيُّ: "كان من دُعَاةِ المرجئة". وقال البخاريُّ في (التاريخ): "يتكلمون في حفظه لا يُعتمدُ عليه" (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨).
وعبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ صدوقٌ مُوثَّقٌ، ولكن اختُلفَ عليه في سندِهِ:
فرواه عنه الفضل بن محمد الحَاسِبُ كما سبقَ، والفضلُ هذا ثقةٌ جليلٌ (تاريخ بغداد ٦٧٧٠).
_________________
(١) لم يظهرْ من اسمه عند الحاكم سوى هذا، وما قبله سقط من النسخ، واستدركناه من المصدر الآخر.
[ ١١ / ٣٨٧ ]
بينما رواه ابنُ قَانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) عن حسين بن جعفر (القَتَّاتِ)، نا عبد الحميد بن صالح، نا محمد بن أبان، بسنده وجعله من حديث زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ.
والقَتَّاتُ هذا صدوقٌ، وقد توبعَ شيخه على هذا الوجهِ:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤) من طريق أبي الوليد الطيالسيِّ.
وابنُ شاهينَ في (الخامس من الأفراد ٦٨) من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي (^١).
كلاهما عن محمد بن أبان به.
وهذا هو المحفوظُ عن زيدٍ؛ فقد رواه عنه هشامُ بنُ سعدٍ كما عند أبي داود (٩٠٥)، وغيره عن عطاء بن يسار، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ به مرفوعًا، وهشامُ بنُ سعدٍ وإن كان فيه ضَعْفٌ غير أنه من أثبتِ النَّاسِ في زيدِ بنِ أسلمَ، وقد توبعَ، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا.
وقد حملَ الحاكمُ فيه على محمد بن أبان، فقال عقب تخريجه لحديثِ الجُهنيِّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علة توهنه، ولم يخرجاه، وقد وَهِمَ محمد بن أبان على زيد بن أسلم في إسنادِ هذا الحديثِ"، ثم أسندَهُ من طريقِهِ كما سبقَ، ثم قال: "هذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتجٍّ به، وقدِ احتجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد" (المستدرك ٤٥٦).
يريدُ أن يقولَ: إن روايةَ هشامِ بنِ سعدٍ المحتجّ به أَوْلى من روايةِ ابنِ أَبانَ
_________________
(١) وزاد فيه الحارثي زيادة منكرة كما سيأتي في موضعه.
[ ١١ / ٣٨٨ ]
الواهي، وهو كذلك، ولكن في قولِهِ: "احتجَّ مسلمٌ بهشامٍ" نظرٌ؛ فقدِ استشهدَ مسلمٌ بروايتِهِ عن زيد بن أسلم، ولم يَرْوِ له شيئًا في الأصولِ، وقد قَالَ الحاكمُ نفسُهُ في هشامٍ: أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤).
ثم إن كانتْ روايةُ ابنِ قانع عنِ القَتَّاتِ محفوظةً، فقد برئَ ابنُ أبانَ من عُهْدتِهِ، إلا أن يكونَ قدِ اضطربَ فيه، فرواه مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، ومما يُؤيدُ ذلك -إن صَحَّ- أن الدارقطنيَّ ذكرَ أنَّ ابنَ أَبانَ رواه عن زيدٍ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ، فهذا وجهٌ ثالثٌ عنه! ثم قال الدارقطنيُّ: "وقال قائلٌ: عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عُقْبةَ بنِ عَامرٍ، ووهمَ وهمًا قبيحًا"، ثم قال: "وليسَ الحديثُ بثابتٍ" (العلل ١٦١١).
ولعلَّه يعني ليسَ بثابتٍ من حديثِ أبي هريرةَ، فهو المسئولُ عنه في (العلل ١٦١١).
وعلى كُلٍّ، فقد تَقدَّمَ في بعضِ رواياتِ حديثِ عثمانَ ﵁ ما يشهدُ لمتنِ هذه الروايةِ، ويشهدُ له أيضًا حديثُ زيدِ بنِ خَالدٍ ﵁ المذكور آنفًا، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا إن شاء الله تعالى.
[ ١١ / ٣٨٩ ]
رِوَايَةُ يريد بهما وجه الله
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ -أَوْ قَالَ: طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ- فَاتَّبَعْنَاهُ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي بِبَرَازٍ مِنَ الأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا لِنُحْدِثَ بِكَ عَهْدًا -أَوْ: نَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ-. قَالَ: فَعِنْدِي جَائِزَتُكُمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رِعَايَةُ الإِبِلِ يَوْمًا، فَكَانَ يَوْمِي الَّذِي أَرْعَى فِيهِ. قَالَ: فَرَوَّحْتُ الإِبِلَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ. قَالَ: فَأَهْمَلْتُ الإِبِلَ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ!! قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ عَلَى كَتِفِي فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا بْنَ عَامِرٍ مَا كَانَ قَبْلَهَا أَفْضَلُ! قُلْتُ: مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، والمحفوظُ أن الذي أجابَ عقبةَ بذكرِ باقي الحديثِ هو عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وجَعَلَهُ في الشهادتينِ بعدَ الوُضوءِ.
[التخريج]: [عل ٧٢ (واللفظ له) / ني ٢٥٧/ فة (٢/ ٥٠٤) مختصرًا].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: سمعتُ مالكَ
[ ١١ / ٣٩٠ ]
ابنَ قَيسٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَدِمَ عقبةُ بنُ عَامرٍ على مُعَاوِيةَ وهو بِإِيلِيَاءَ فذكره.
ومداره -عندهم- على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به.
[التحقيق]:
هذا الحَديثُ منكرٌ بهذا اللفظِ؛ لِتَفَرُّدِ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي به؛ وهو "ضعيفٌ في حفظِهِ" كما في (التقريب ٣٨٦٢).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فَقَالَ: "رواه أبو يعلى، ومالك بن قيس لم أَجدْ مَن ذَكَرَهُ. وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه كلامٌ كثيرٌ وقد وَثَّقَهُ بعضُ النَّاسِ" (المجمع ٣٥١٥).
وإنما المحفوظُ ذِكْرُ عمر بن الخطاب ﵁ كما تَقَدَّمَ وليسَ أبا بكر ﵁.
لذلك قال الهيثميُّ: "لا يخفى على مُحَدِّثٍ أن هذا غير الذي في الصحيح، وفي هذا أبو بكر، وفي ذاك عمر" (المقصد العلي ١/ ١٧٧).
[ ١١ / ٣٩١ ]
١٤١٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُقْبَةَ
◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ (تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ)، [ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ،] ثُمَّ مَرَّ إِلَى المَسْجِدِ يَرْعَى الصَّلَاةَ، كَتَبَ لَهُ كَاتِبُهُ، -أَوْ: كَاتِبَاهُ- بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى المَسْجِدِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَالقَاعِدُ يَرْعَى لِلصَّلَاةِ كَالقَانِتِ (لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ)، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ، مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ».
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكمُ، والهيثميُّ، والمنذريُّ، والألبانيُّ. وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ صالحٌ".
[الفوائد]:
قال المنذريُّ: "القنوتُ يطلقُ بإزاءِ مَعانٍ، منها: السكوتُ، والدعاءُ، والطاعةُ، والتواضعُ، وإدامةُ الحَجِّ، وإدامةُ الغَزْوِ، والقيامُ في الصلاةِ، وهو المرادُ في هذا الحديثِ، والله أعلم" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٧).
[التخريج]:
[حم ١٧٤٤٠، ١٧٤٥٩ - ١٧٤٦١ (دون ذكر التطهر) / خز ١٥٨١ (واللفظ له) / حب ٢٠٣٦ (دون ذكر التطهر)، ٢٠٤٣ (مختصرًا) / ك ٨٦١/ عل ١٧٤٧ (دون ذكر التطهر) / طب (١٧/ ٣٠١/ ٨٣١)، (١٧/ ٣٠٥/ ٨٤٢) / طس ١٨٥ (والروايتان والزيادة له) / ني ٢٣١، ٢٣٨ (دون ذكر التطهر) / مصر (١/ ٣٢١) / هق ٥٠٣٨/ شعب ٢٦٣٢/ بغ ٤٧٤ (دون ذكر التطهر) / غيب ١٩٩٦ (دون ذكر التطهر) / زمب ٤١٠ (دون ذكر التطهر) / خط (٣/ ١٥) (دون ذكر التطهر)].
[ ١١ / ٣٩٢ ]
[السند]:
رواه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) قال: نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى)، و(الشعب) -، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٣١)، والرويانيُّ في (مسنده) من طرقٍ عنِ ابنِ وهبٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، أبو عشانة هو حَيُّ بنُ يُؤْمِنَ المعافريُّ المصريُّ، ثقةٌ، مشهورٌ بكنيته؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ ويعقوبُ بنُ سفيانَ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٢). وقال الحافظ: "ثقةٌ" (التقريب ١٦٠٣).
وبقية رجاله ثقات من رجال الصحيح.
وقد توبع عليه ابن وهب:
فرواه ابنُ أَعَيْنَ في (فتوح مصر ١/ ٣٢١) عن سعيد بن أبي مريم، ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ح ٨٣١)، و(الأوسط ١٨٥) من طريقِ سعيدٍ، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَـ[أَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ] جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ؛ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَكُتِبَ مِنَ المُصَلِّينَ » إلخ.
والزيادةُ لـ (الأوسط)، وفي (الكبير): «وَالمَرْءُ فِي صَلَاةٍ » إلخ.
وسعيدٌ وشيخُهُ من رجالِ الصحيحينِ أيضًا.
[ ١١ / ٣٩٣ ]
وتابعهما ابنُ لهيعةَ عندَ أحمدَ (١٧٤٦٠)، إلا أنه اضطربَ في سندِهِ كما سَنُبَيِّنُهُ فيما بعد.
والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ.
وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه".
وقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وبعضُ طُرُقِهِ صحيحٌ، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) مُفَرَّقًا في موضعين" (الترغيب والترهيب ٤٦٢)
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفي بعض طرقه ابن لهيعة وبعضها صحيح، وَصَحَّحَهُ الحَاكمُ" (مجمع الزوائد ٢٠٧٠).
وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ صالحٌ" (المهذب ٢/ ٩٩٤).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٢٩٨).
وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ، خَرَّجْنَاهُ في بابِ (فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).
[ ١١ / ٣٩٤ ]
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا صَلَّى فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ قَعَدَ فِيهِ، كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ حَتَّى يَرْجِعَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: «كَالصَّائِمِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [حم ١٧٤٥٦/ عقبة ١٦٨].
[السند]:
رواه أحمدُ -ومن طريقه ابنُ قُطْلُوبُغَا في (مسند عقبة) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن شيخٍ من معافر، قال: سمعتُ عقبةَ بنَ عَامرٍ الجهنيَّ، يقولُ فذكره مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، وقد اضطربَ فيه:
فرواه مَرَّةً هكذا عن شَيْخٍ مِنْ مَعَافِرَ -لَمْ يُسَمِّهِ- عن عقبةَ!
ورواه مَرَّةً ثانية عن أبي عشانة عن عقبة، خرجه أحمد (١٧٤٤٠) عن الحسن الأشيب عنه.
ورواه مرة ثالثة عن أبي قَبيل عن أبي عُشَّانَةَ عن عقبةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٥٩) عن الأشيب أيضًا. وكذا رواه ابنُ المباركِ في (الزهد ٤١٠) -ومن طريقه أحمدُ (١٧٤٦١) وغيرُهُ- عنِ ابنِ لهيعةَ، وتابعه المقرئُ عندَ
[ ١١ / ٣٩٥ ]
أبي يعلى (١٧٤٧)، فهذا الوجه اتفقَ عليه اثنان منَ العبادلةِ.
بينما رواه ابنُ وهبٍ عنه عن أبي قَبيل عن عُقْبةَ، أسقط منه أبا عُشَّانَةَ، خرَّجه الرويانيُّ (٢٣٨).
فهذا وجهٌ رابعٌ، وهو لأحدِ العبادلةِ أيضًا!
ورواه مَرَّةً خامسة عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن أبي عُشَّانَةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٦٠) عن إسحاقَ بنِ عيسى عنه. فعادَ الحديثُ إلى عمرٍو!
ومتنُ الحديثِ في هذه الوجوهِ بنحو الروايةِ السابقةِ، إلا أنَّ بعضَهم لم يذكرْ فيه التطهر أو الوضوء، وكلُّهم لم يذكرْ فيه قوله: «كَالصَّائِمِ»، وكذا لم يذكرْهُ عمرو بن الحارث في حديثِهِ كما سبقَ.
فالحديثُ صَحَّ من طريقِ ابنِ وَهبٍ والغَافقيِّ عن عَمرٍو دونَ هذه اللفظةِ.
[ ١١ / ٣٩٦ ]
١٤١٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (سَجْدَتَيْنِ) لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ. وحَسَّنَهُ ابنُ شَاهينَ، والألبانيُّ.
[فائدة]:
قال العظيمُ آبادي: "قولُهُ: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لا يغفلُ فيهما. قال الطيبيُّ: أي: يكونُ حاضر القلب أو يعبد الله كأنَّه يَراهُ. كذا في المرقاةِ.
قلت: روى مسلمٌ عن حُمْرانَ مولى عثمانَ أنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الحديث، وفيه: ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فلو أريد بقوله: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لكَانَ أَوْلى، والأحاديثُ يفسرُ بعضُها بعضًا، وحينئذٍ يظهرُ مطابقةَ الحديثِ أَتمَّ ظُهورٍ.
قال النوويُّ: «المرادُ بقولِهِ: «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» أي: لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ مِنْ أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصَّلاةِ، ولو عرضَ له حَديثٌ فأعرضَ عنه لمجردِ عروضه، عُفي عنه ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلةُ إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ هذا ليسَ مِن فعلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ» (عون المعبود ٣/ ١٢٢).
[ ١١ / ٣٩٧ ]
[التخريج]:
[د ٩٠٥ (واللفظ له) / حم ١٧٠٥٤، ٢١٦٩١ (والرواية له) / ك ٤٥٦، ٤٥٧/ طب (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٢ - ٥٢٤٤) / حميد ٢٨٠/ بغ ١٠١٣/ طهور ١٠/ معر ١٥٩٦/ عد (٦/ ٣١) / كر (١٧/ ١١١) / قا (١/ ٢٢٤) / مزكي ٩٢/ فقط (أطراف ٢١١٠)].
[السند]:
أخرجه أحمد (١٧٠٥٤) -ومن طريقه أبو داود، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو عامر (عبد الملك بن عمرو)، حدثنا هشامٌ -يعني ابنَ سعدٍ-، عن زيدٍ -يعني ابنَ أَسْلَمَ-، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، به.
ومداره عندهم على زيدِ بنِ أسلمَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا هشام بن سعد؛ روى له البخاريُّ تعليقًا واستشهدَ به مسلمٌ، وتُكلِّمَ فيه من قِبلِ حفظه، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٧٢٩٤).
ولكن هشام وإن كان له أوهام -كما قال الحافظُ-، إلا أنه ثقةٌ في زيد بن أسلم خاصة؛ فقد قال عنه الإمام أبو داود: "هشامُ بنُ سعدٍ أثبتُ الناسِ في زيدِ بنِ أسلمَ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).
ولذا قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علةً توهنه" (المستدرك ٤٥٦).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ، وهو على شرطِ مسلمٍ" (صحيح أبي داود
[ ١١ / ٣٩٨ ]
٨٤٠).
وكأنه نزلَ به إلى الحسنِ لأجلِ ما قيلَ في هشامٍ، وقد علمتَ جوابه.
وقد وردتْ عدةُ متابعات لهشامِ بنِ سَعْدٍ، لا تخلو مِن نظرٍ:
فرواه أبو عبيدٍ في (الطهور ١٠) عن حسان بن عبد الله عن الليث بن سعد عن زيد بن أسلم به.
ولكن حسان بن عبد الله المصري قد خُولِفَ؛ خالفه عبد الله بن صالح، فرواه عن الليثِ عن هشامِ بنِ سعدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ به. أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٢).
فهذا يدلُّ على أن حسان بن عبد الله قد أسقط هشام بن سعد منَ الإسنادِ.
وقد ذكرَ الحافظُ في ترجمةِ حسان أنه "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ١٢٠٢).
ورواه الدارقطنيُّ في (المزكيات ٩٢) قال: أخبرنا إبراهيم قال: أنبأ أحمد بن محمد بن الأزهر، ثنا محمد بن يوسف أبو يوسف -يُعرف بأبي حمة-، ثنا أبو قرة عن سفيان، عن زيد بن أسلم، به.
لكن أحمد بن محمد بن الأزهر ضعيفٌ منكرُ الحديثِ. انظر (ميزان الاعتدال ١/ ١٣٢).
وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ عنِ الثوريِّ، لا أعلمُ رواه غير موسى بن طارق" (المزكيات صـ ١٨٨).
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وابنُ قَانِعٍ في (معجمه ١/ ٢٢٤)، من طريق محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم، به.
[ ١١ / ٣٩٩ ]
ولكن ابن أبان ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه قريبًا، ومع ذلك فقد رواه ابنُ شَاهينَ من طريقه، وحَسَّنَهُ كما سنذكره في الروايةِ التاليةِ.
وثَمَّ متابعاتٌ أُخرَى واهيةٌ أيضًا.
ويشهدُ للحديثِ حديثُ عثمانَ بنِ عَفَّانَ عندَ البخاريِّ (١٩٣٤)، ومسلمٍ (٢٢٦) ولفظُهُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
ولذا قال الألبانيُّ: "حسنٌ صحيحٌ" (صحيح الترغيب والترهيب ٢٢٨).
ويشهدُ له أيضًا حديثُ عُقْبةَ بنِ عَامرٍ المخرج في الباب.
[ ١١ / ٤٠٠ ]
رِوَايَةُ وَمَا تَأَخَّرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ زاد في آخره: « وَمَا تَأَخَّرَ».
[الحكم]: منكرٌ بهذه اللفظةِ.
[التخريج]:[شاهين (أفراد ٦٨)].
[السند]:
رواه ابن شاهين في (الخامس من الأفراد) قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي قال: حدثنا محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن أبان، وهو ضعيفٌ من قِبَلِ حِفْظِهِ كما مَرَّ قريبًا.
ومحمد بن عبد الوهاب الحارثيُّ ثقةٌ يُخطئُ، وله غرائبُ، فلعلَّ هذه الزيادةَ من غَرائبِهِ، فقدِ انفردَ بذكرِ هذه الزيادةِ عنِ ابنِ أَبانَ، وخَالَفَهُ أبو الوليد الطيالسيُّ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وعبد الحميد بن صالح كما عند ابن قانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) فروياه عنِ ابنِ أَبانَ ولم يذكرْاها.
ومع ذلك قال ابن شاهين عقبه: "هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ عَالي الإسنادِ، وهو غريبٌ من جهةِ محمدِ بنِ أَبانَ هذا، والمشهورُ حديثُ هشامِ بنِ سَعدٍ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ" (الخامس من الأفراد ١/ ٢٦٦).
[ ١١ / ٤٠١ ]
١٤١٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ».
[الحكم]: صحيحٌ من حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ.
[التخريج]: [بز ٨٧١٧].
[السند]:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أو زيد بن خالد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ شيخُ البزارِ: عُبيدُ بنُ أَسْبَاطٍ، قال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٣٥٨).
وأبوه أسباط بن محمد ثقةٌ ضُعِّفَ في الثوريِّ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٣٢٠)، غير أنه قد شَكَّ في راويه، هل هو أبو هريرة؟ أم زيد؟
وقد رواه عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرٍو كما عند أحمدَ وأبي داودَ.
وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ كما عند الحَاكمِ.
وزيدُ بنُ الحُبَابِ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير)، وغيرهم- عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد به، بلا شَكٍّ، كما سبقَ.
[ ١١ / ٤٠٢ ]
وهذا هو الصوابُ؛ لكثرةِ عددهم؛ ولذا لما سُئِلَ الدارقطنيُّ عن حديثِ أبي هريرةَ هذا، ذَكَرَ الخلافَ فيه، ثُمَّ قَالَ: "وليسَ الحديثُ بثَابتٍ" (العلل ٤/ ٢٦٥).
والأقربُ أنه يَنْفِي ثُبُوتَهُ عن أبي هريرةَ، والله أعلم.
وحَمَلَ البزارُ فيه على هشامٍ، فقال عقبه: "هذا الحديثُ قد رواه غير هشام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد" (المسند ١٥/ ٢٥٤).
قلنا: ليسَ الخطأُ من هشامٍ؛ فإن مُعْظَمَ أصحابِهِ رووه عنه عن زيدِ بنِ أَسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خَالدٍ.
ولذا قال ابنُ كَثيرٍ بعدَ أن ذَكَرَهُ من طريقِ أحمدَ في (المسند): "ورواه بعضُهم عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاءٍ عن زيدِ بنِ خَالدٍ أو أبي هريرةَ" (جامع المسانيد ٣/ ٢٠٨).
[ ١١ / ٤٠٣ ]
١٤١٦ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعُقْبَةَ
◼عَنْ عَاصِمِ بنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الغَزْوُ العَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي المَسَاجِدِ الأرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ (من ذَنْبِهِ)». أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ بشَواهِدِهِ. وهذا الشاهدُ إسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ. وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ١٤٩ (واللفظ له) / كن ١٧٩/ جه ١٣٧٦/ حم ٢٣٥٩٥/ مي ٧٤٤/ حب ١٠٤٢ (والرواية له ولغيره) / حميد ٢٢٧/ طب (٤/ ١٥٦/ ٣٩٩٤، ٣٩٩٥) / زبير ٩٠، ١٢٢، ١٢٣/ خلع ٩٤٢/ شا ١١٣١/ طهور ٥/ كر (٢٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) / دائم ٧١/ آجر (أربعين ٢٢) / مهندس (ق ٤/ أ) / مديني (لطائف ٤٠٩) / مرجي (١/ ٣٤٩) / كما (١١/ ١٧٢) / دبيثي (٤/ ٢٣٣)].
[التحقيق]:
الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على أبي الزُّبيرِ، وقدِ اختُلفَ عنه على وجهين:
الأول:
رواه النسائيُّ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير
[ ١١ / ٤٠٤ ]
عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي به.
وكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ الليثِ عنه، وخالفهم ابنُ رُمْحٍ:
فرواه ابنُ مَاجه (١٣٧٦) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، أَظُنُّه عن عاصم بن سفيان الثقفي، به.
وكذا رواه ابنُ عساكر من طَريقِ عَلَّانٍ عنِ ابنِ رُمْحٍ به، ثم قالَ: "وخالفه يونس وحُجَيْن وقتيبة، فرووه عن الليث فقالوا: عن سفيان بن عبد الرحمن. وهو الصوابُ، ولم يَشُكُّوا أنه عن عاصمٍ كما شَكَّ ابنُ رُمْحٍ" (التاريخ ٢٥/ ٢٥٠).
قلنا: وروايةُ قتيبةَ تقدمتْ، فأما روايةُ يونسَ المؤدب وحُجَيْن بن المثنى، فأخرجها أحمدُ (٢٣٥٩٥).
وتابعهم أيضًا أحمد بن يونس عندَ ابنِ حُميدٍ (٢٢٧) وغيرِهِ، وعبد الله بن صالح عند أبي عُبيدٍ وغيرِهِ.
وهذا إسنادٌ لينٌ؛ سفيانُ بنُ عبدِ الرحمنِ -وهو حفيدُ عاصم بن سفيان- قد روى عنه اثنان، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٩٣)، وابنُ أَبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٢١)، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٠١)، على عادتِهِ، وأوردَ حَديثَهُ هذا في (صحيحه ١٠٤٢)، ولذا قَالَ الذهبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ١٩٩٨)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٢٤٤٧) أي: إذا تُوبعَ وإلا فلَيِّنٌ.
وجَدُّهُ عاصم بن سفيان الثقفي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٤)، ولم يذكرا فيه
[ ١١ / ٤٠٥ ]
جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وأخرجَ له في (صحيحه)، وكذا أبو علي الطوسيُّ كما في (الإكمال ٧/ ١٠٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٣٠٥٩).
وقد حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤١)، و(صحيح الجامع ٦١٧٢)، و(صحيح الترغيب والترهيب) وغيرها من كتبِهِ.
الوجه الثاني عن أبي الزبير:
رواه أبو الشيخ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر) قال: حدثنا محمد بن نصير، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن أبي الزبير، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ الجُهَنِيُّ جَالِسٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ» أَكَذَاكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٩٩٥) من طريقِ الدراورديِّ به.
غير أنَّهُ وَقَعَ فيه: "عن عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ"، ونَرَاهُ خطأ، وأن لفظةَ "علي" قد أُقْحِمَتْ في السَّنَدِ، والصحيحُ ما جاءَ عندَ أبي الشيخِ عنِ الدارورديِّ، يَدلُّ على ذلك قولُ المزيِّ: "رواه الدراورديُّ: عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن علقمةَ بنِ سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثقفيِّ، عن أبي أيُّوبَ" (التحفة ٣/ ٩١).
ويُؤيده أيضًا: متابعة عبد العزيز بن أبي حازم للدراورديِّ:
فقد قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٤٢): قال أبو ثابت: نا عبد العزيز بن أبي حازم عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن رَجُلٍ من
[ ١١ / ٤٠٦ ]
أهلِ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: علقمةُ بنُ سفيانَ بن عبد الله قال: لَقِيَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: فذكره مختصرًا.
وكذلك رواه حاتمُ بنُ إسماعيلَ موافقًا للدارورديِّ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ، كما عندَ الخُلَعيِّ في (الخلعيات) فرواه من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ عن حَاتمِ بنِ إسماعيلَ عن إبراهيمَ بنِ مجمعٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ؛ قال عنه الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (الكاشف ١١٦).
الثانيةُ: مخالفةُ ابنِ مُجَمِّعٍ لمن هو أوثقُ وأحفظُ منه؛ فقد خالفه الليثُ بنُ سَعْدٍ فرواه عن أبي الزُّبيرِ عن سفيانَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عاصمِ بنِ سفيانَ الثقفيِّ به كما تَقَدَّمَ.
ولا شَكَّ أنَّ روايةَ الليثِ هي المحفوظةُ؛ ولذا قال ابنُ عساكر: "والمحفوظُ هو الأولُ، وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ يُضعفُ" (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٥١).
ويعني بالأولِ رواية الليث.
ويَشْهَدُ لمتنِ الحديثِ ما سبقَ عندَ ابنِ حُميدٍ (٦١) بسندٍ صحيحٍ عن عثمانَ ﵁، رَفَعَهُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ».
وفي روايةٍ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».
[ ١١ / ٤٠٧ ]
وأصلُهُ في (الصحيحين) بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[ ١١ / ٤٠٨ ]
١٤١٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَسْهُ فِيهِنَّ، غُفِرَ لَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [بز ٢٣٨٩].
[السند]:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا يمان بن المغيرة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الكريم بن أبي المخارق "مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧).
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه البزارُ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٣٦٦٤). وأقرَّهُ الحافظُ في (مختصر زوائد البزار ٤٧٩).
والراوي عنه -وهو يمانُ بنُ المغيرةِ- قال عنه يحيى بن معين: "ليسَ حديثُهُ بشَيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال الجوزجانيُّ: "لا يَحْمَدُ الناسُ حديثَهُ"، وقال أبو زرعةَ: "ضعيفُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ". وقال في
[ ١١ / ٤٠٩ ]
موضعٍ آخرَ: "ليسَ بثقةٍ" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٠٧).
وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٧٨٤٥).
[ ١١ / ٤١٠ ]
١٤١٨ - حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ
◼ عَنْ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ الوُضُوءَ فيَغْسِلُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى ذَقْنِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ مِنْ كَعْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي؛ إِلَّا غَفَرَ لَهُ اللهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، غير أن مغفرةَ الذنوبِ بحُسنِ الوضوءِ والصلاة بعده قد ثَبَتَ من غيرِ وَجْهٍ كما تَقَدَّمَ؛ ولذا صَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[عب ١٥٦/ طب (جامع ٥٦٧٣) (واللفظ له) / طح (١/ ٣٧) / طحق ٤٩/ قا (٢/ ١٩١) مختصرًا/ صحا ٤٨٦١].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) - عن قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عمارة عن أبيه به.
هكذا وَقَعَ عندَ عبدِ الرزاقِ: "ثعلبة بن عمارة"، وفي بقية المصادر: "ثعلبة بن عباد"، وهو الصوابُ، وما في (المصنَّف) من أوهامِ الدبريِّ راويه، وقد نَصَّ على ذلك الطبرانيُّ، فَقَالَ: "هكذا رواه إسحاقُ الدبريُّ عن عبدِ الرزاقِ، ووهم في اسمه، والصوابُ ثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ (^١) " (مجمع
_________________
(١) قال الحافظ ابن ماكولا في (الإكمال ٦/ ٦١): "عباد بكسر العين وفتح الباء وتخفيفها فهو عباد والد ثعلبة بن عباد"، وقال الحافظ ابن حجر في (التقريب ٨٤٣): "بكسر المهملة وتخفيف الموحدة العبدي".
[ ١١ / ٤١١ ]
١١٣٤). ونقله أبو نعيمٍ عنِ الطبرانيِّ وأقرَّهُ.
ومدارُ إسنَادِهِ عندهم على قيسِ بنِ الربيعِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قيسُ بنُ الربيعِ؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ تَغَيَّرَ لما كَبر، وأَدْخَلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فَحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
ومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ به كما قالَ ابنُ السَّكَنِ (الإصابة ٥/ ٥٦٢).
وثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ؛ قال عنه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٤٣).
ولذا قال المنذريُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) بإسنادٍ لينٍ" (الترغيب والترهيب ٣٠١).
ولكن مغفرة الذنوب بحسن الوضوء والصلاة بعده قد ثَبَتَتْ من غيرِ وجهٍ كما تَقَدَّمَ.
ولذا قال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب ١٨٨).
[ ١١ / ٤١٢ ]
١٤١٩ - حَدِيثُ الصُّنَابِحيِّ
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيحُ ما في مسلمٍ من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».
وهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه:
فرَجَّحَ إرسالَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والقابسيُّ، وأبو عمرٍو الدانيُّ، وابنُ العربيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقرطبيُّ، والذهبيُّ.
وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمنذريُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، والبُلقينيُّ، ومالَ إليه العراقيُّ، وابنُ حَجرٍ.
وصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.
[ ١١ / ٤١٣ ]
[التخريج]: [ن ١٠٧ (واللفظ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ ].
وسبق بتخريجُهُ كاملًا وتحقيقه في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).
[ ١١ / ٤١٤ ]
١٤٢٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ [الوَاحِدَةَ] تَكُونُ فِي الرَّجُلِ [المُسْلِمِ]، فَيُصْلِحُ اللهُ بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ، وَطَهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِرُ اللهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأَنْكَرَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والألبانيُّ. وقوله: «وَطُهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ » إلخ صَحَّ نحوه من حديثِ عثمانَ.
[التخريج]:
[عل ٣٢٩٧ "واللفظ له"/ بز ٧٠٠٠/ طس ٢٠٠٦، ٧١٠٢/ تخ (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) / مجر (١/ ٢١٨) / شعب ٤٥٩١/ عد (٢/ ٤٢٧) / تجر (صـ ٤٨٩) "مقتصرًا على شطره الأول، والزيادتان له"/ دبيثي (٣/ ١٧٣) / قيام (صـ ٣٤)].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٠٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، وغيرهما- قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا بشار بن الحكم، حدثنا ثابت البُناني عن أنس به.
وأخرجه البزارُ من طريق معلى بن أسد، عن بشار بن الحكم، به.
وأخرجه السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق عبيد بن واقد، عن بشار، به.
ومداره عند الجميع على بشار بن الحكم به.
قال البزارُ عقبه: "وحديثُ بشارِ بنِ الحَكَمِ لا نعلمُ رواه غيرُهُ، عن
[ ١١ / ٤١٥ ]
ثابتٍ".
وقال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله إلا بهذا الإسنادِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عن ثابتٍ إلا بشار بن الحكم" (الأوسط ٢٠٠٦).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بشارُ بنُ الحَكَمِ؛ قال عنه أبو زرعة: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٦).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا، ينفردُ عن ثابتٍ بأشياءَ ليسَ مِن حديثِهِ كأنَّهُ ثابتٌ آخرُ، لا يُكتبُ حديثُهُ إلى على جهةِ التعجبِ. روى عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ ﷺ، قال: «طَهُورُ الرَّجِلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتَهُ لَهُ نَافِلَةً». فيما يشبه هذا" (المجروحين ١/ ٢١٨).
وقال ابنُ عَديٍّ: "منكرُ الحديثِ عن ثابتٍ البُنانيِّ، وغيرِهِ"، ثم أسندَ له هذا الحديثَ وآخر، ثم قال: "ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرتُ عن ثابتٍ وغيرِهِ ما لا يرويه غيرُهُ، وأحاديثُهُ عن ثابتٍ إفرادات، وأرجو أنه لا بأسَ به"! (الكامل ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
وأعلَّه به أيضًا ابنُ القيسرانيِّ، فقال: "وبشارٌ منكرُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٨٧٠).
وأشارَ إلى هذه العلةِ المنذريُّ فقال: "رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط) من رواية بشار بن الحكم" (الترغيب والترهيب ٢٩٢).
بينما قال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابن حبان. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به" (المجمع ١١٣٩).
[ ١١ / ٤١٦ ]
وتبعه السيوطيُّ فرمزَ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٩٦٥)، وقال المُناويُّ: "إسنادٌ حسنٌ" (التيسير ١/ ٢٨١).
وتعقب الألبانيُّ الهيثميَّ فقال: "وأما قولُ ابن عدي في آخرِ ترجمتِهِ: (أرجو أنه لا بأسَ به)، فإنما يعني في غيرِ ما تفرَّدَ به وأُنْكرَ عليه، أقولُ هذا توفيقًا بين قولِهِ المتقدمِ: (منكر الحديث)؛ وهذا. فلا تَغْتَرَّ بقولِ الهيثميِّ -بعد أن عزاه لبعضِ مَن ذكرنا-: (وفيه بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابنُ حِبانَ، وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنه لا بأسَ به)، أقولُ: لا تَغْتَرَّ بهذا؛ فإن الأمرَ كما قلتُ لكَ؛ فإن الضَّعْفَ الذي عزاه لأبي زرعة وابن حبان، إنما أَخَذَهُ من قولهما في بشارٍ: "منكر الحديث". وإذا عرفتَ أن ابنَ عديٍّ وافقهما على ذلك -كما تَقَدَّمَ- تَبَيَّنَ لكَ أنه معهما في تضعيفه، فتنبه ولا تكن منَ الغافلين.
نعم، الشطرُ الثاني منَ الحديثِ له شواهدُ تدفع عنه النكارة وترفعه إلى مرتبةِ الصحةِ" (الضعيفة ٢٩٩٩).
وضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ١٤٣٨).
قلنا: يشهدُ للفقرةِ المشارِ إليها حديثُ عثمانَ ﵁ في (مسلم) وحديثُ عمرِو بنِ عَبَسَةَ ﵁، وحديثُ الصُّنَابحي المتقدم وغيرهما.
[ ١١ / ٤١٧ ]
رِوَايَةُ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ إِلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ وَضُوؤُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَقْعُ القَطْرِ، فَإِنْ صَلَّى كُتِبَ لَهُ أَجْرُهُ وَتَضْعِيفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طش ٣٣٧٣].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حكيم بن خِذام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أنس بن مالك به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: العلاءُ بنُ كَثيرٍ، وهو الدمشقيُّ الليثيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عنِ النبيِّ ﷺ نسخٌ كلُّها غيرُ محفوظةٍ، وهو منكرُ الحديثِ" (الكامل ٨/ ١٦٦). وقال عنه الحافظُ: "متروكٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ" (التقريب ٥٢٥٤).
والراوي عنه: حكيم بن خذام أَبُو سُمَيرٍ؛ قال عنه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "في أحاديثِهِ مناكيرُ كثيرةٌ، كأنَّهُ ليس من أحاديث الثقات، ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ" (المجروحين ١/ ٣٠٠).
[ ١١ / ٤١٨ ]
وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى، بَيَّنَهَا ابنُ حِبانَ فقال في ترجمةِ حَكيمٍ: "وربما روى عن مكحول ولم يره" (المجروحين ١/ ٣٠٠).
وعليه يكون الحديثُ منقطعًا.
[ ١١ / ٤١٩ ]
١٤٢١ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
◼ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ أَخِي، مَا أَعْمَدَكَ إِلَى هَذَا البَلَدِ -أَوْ: مَا جَاءَ بِكَ؟ - قَالَ: قُلْتُ: لَا، إِلَّا صِلَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ["افْتَحُوا البَابَ"، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "خُذْ بِيَدِي. فَأَقْعِدْنِي"، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَقْعَدْتُهُ،] ١ [وَقَعَدْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَتَسَانَدَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ:] ٢ بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ هَذِهِ (^١)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا -شَكَّ سَهْلٌ-[مَكْتُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَكْتُوبَةٍ] ٣ يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالخُشُوعَ (يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ﷿ غُفِرَ لَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. وحَسَّنَهُ: المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٧٥٤٦ (واللفظ له) / عم ٢٧٥٤٦/ مث ٢٠٤٠ (والزيادة الأُولى والرواية له) / عل (مط ٥٧٢) / طع ١٨٤٨ (والزيادة الثانية والثالثة له) / طس ٥٠٢٦].
_________________
(١) قوله: (بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ هَذِهِ): أي: ما أعظمَ الكذبَ في ساعتي هذه وقد دنوتُ منَ الموتِ، فإن الكذبَ قبل هذه الساعة قبيحٌ وهو في ساعتي هذه أقبح، يريدُ تأكيدَ صِدْقِهِ في روايتِهِ عنِ النبيِّ ﷺ، فما أشدَّ ورع الصحابةِ، وما أصدقهم، وما أضل من أعرض عنهم! !
[ ١١ / ٤٢٠ ]
[السند]:
رواه أحمدُ في (المسند) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثني سهل بن أبي صدقة قال: حدَّثني كثير أبو الفضلِ الطُّفاويُّ، حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه فذكره.
قال عبد الله بن أحمد عقبه: وحدَّثناه سعيد بن أبي الربيع السمانُ قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهُنائيُّ.
قال عبد الله: "وأحمد بن عبد الملك وَهِم في اسم الشيخ فقال: (سهل بن أبي صدقة) وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي".
قلنا: وقد تابع سعيدَ بنَ أبي الربيعِ السَّمانَ على ذلك كلٌّ من:
* أبو كامل الفضلُ بنُ الحسينِ، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الأحاد والمثاني ٢٠٤٠).
* وعبدُ الواحدِ الحدادُ عندَ أبي يعلى.
* وخَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، عندَ الطبرانيِّ في (الدعاء ١٨٤٨).
فمدرُاهُ عندهم على: صدقةَ بنِ أبي سَهْلٍ، عن كثيرٍ الطفاويِّ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ صدقةُ بنُ أبي سهلٍ أبو سَهْلٍ الهنائيُّ- وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣١) وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٦٨).
[ ١١ / ٤٢١ ]
وشيخُهُ: كثيرُ بنُ يَسارٍ أبو الفضلِ الطفاويُّ- روى عنه جمعٌ، وذكره البخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٢١٣)، وروى عن سعيد بن عامر أنه أَثْنَى عليه خيرًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٣١، ٧/ ٣٥٠) وقال في الموضعين: "روى عنه حماد بن زيد والبصريون"، وقال الذهبيُّ: "لم يضعف" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٥٤).
ولكن قال ابن القطان: "حالُهُ غيرُ معروفةٍ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٩٠). وتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: "بل هو معروفٌ"، وسَرَدَ رواية جماعة عنه، ثم قال: "فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه مع ثناء سعيد بن عامر، فكيف لا يكون معروفًا؟ ! " (لسان الميزان ٦/ ٤٠٦).
وترجَمَ له الحسينيُّ في (الإكمال ٧٣٦) باسم (كثير بن الفضل)، وقال: "مجهولٌ".
وتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: "قلتُ: بل هو معروفٌ، ولكن وَقَعَ فيه تصحيفٌ نَشَأَ عنه هذا الغلط، والصوابُ كثير أبو الفضل فالفضلُ كنيته لا اسم أبيه، وأما أبوه فاسمه يسار، بتحتانية ثم مهملة" (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦).
قلنا: فمثلُه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، لا سيَّما وحديثُهُ هذا له شواهدُ تَقَدَّمَ ذِكرُها، وسيأتي من طريقٍ آخرَ بنحوه، فهو متابَع أيضًا.
ولذا حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٥٧٣)، وتَبِعَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٩٣). وَصَحَّحَ إسنادَهُ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٩).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ٣٦٦٧).
[ ١١ / ٤٢٢ ]
وكأنَّ الهيثميَّ نَسِيَ تحسينه هذا للحديثِ، فقال في موضع آخر: "تَفَرَّدَ به صدقةُ بنُ أبي سَهْلٍ، قلتُ: ولم أجدْ مَن ذكره" (مجمع الزوائد ١٦٧٣). وقال في موضع آخر: "رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٧٥٧٢). يشيرُ إلى صدقةِ بنِ أبي سَهْلٍ.
[تنبيه]:
وَقَعَ في روايةِ الطبرانيِّ في (الأوسط ٥٠٢٦): «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ » الحديث.
وذِكْرُ الذَّنْبِ في أولِهِ تَفَرَّدَ به خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، وهو صدوقٌ يُخطئُ (التقريب ١٦٢٣).
ولم يذكرْ هذه الزيادة سعيد بن أبي الربيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبو كامل الفضل بن حسين، ولكن آخر الحديث يشهدُ لمعناها، كما أنَّ لها شواهدُ، منها حديث أبي أمامة المخرج من عند مسلمٍ في البابِ الذي يليه، وانظر (باب الوضوء والصلاة بعد الذنب توبة).
[ ١١ / ٤٢٣ ]
رِوَايَةُ أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ: آذِنِ النَّاسَ بِمَوْتِي. فَآذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ، فَجِئْتُ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ آذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِكَ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ، قَالَ: أَخْرِجُونِي. فَأَخْرَجْنَاهُ. قَالَ: أَجْلِسُونِي. قَالَ: فَأَجْلَسْنَاهُ. قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّهُمَا، أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا».
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالاِلْتِفَاتَ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِلْمُلْتَفِتِ، فَإِنْ غُلِبْتُمْ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا تُغْلَبُنَّ فِي الفَرِيضَةِ".
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، واستغربه الدارقطنيُّ، وأَشَارَ المنذريُّ لضعفه. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٧٤٩٧ (واللفظ له) / طب (مجمع ٢٤٣١، ٣٦٦٦)، (فكر ٥/ ١٥٠) / لي (رواية ابن البيع ٧١) / فقط (أطراف ٤٦١٧) / غيب ١٩٠٦/ مقدص ١/ فكر (٥/ ١٥٠)].
[السند]:
قال أحمدُ في (المسند): حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ميمون -يعني أبا محمد المرئي التميمي- قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، الحديث.
ومداره عندهم على محمد بن بكر، وهو البُرْسانيُّ، به.
[ ١١ / ٤٢٤ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: ميمون أبو محمد المرئي؛ قال عنه ابن معين: "لا أعرفه"، قال ابن عدي: "وإذا لم يعرفه يحيى يكون مجهولًا" (الكامل ٩/ ٧٠٠).
وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديث يحيى بن أبي كثير، تَفَرَّدَ به ميمونُ بنُ مُوسَى المرئي، ولا أعلمُ حَدَّثَ به غير محمد بن بكر البرساني" (أطراف الغرائب والأفراد ٤٦١٧).
قلنا: هكذا سَمَّاهُ الدارقطنيُّ: "ميمون بن موسى"، وميمون بن موسى المرئي معروفٌ، من رجالِ التهذيبِ، إلا أن كنيته أبو موسى، وهو بصريٌّ، وقد ذَكَرَ المزيُّ في الرواِة عنه محمد بن بكر (التهذيب ٢٩/ ٢٢٨)، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ مدلِّسٌ" (التقريب ٧٠٥٠).
وقد فَرَّق ابنُ عَدِيٍّ بَيْنَهُ وبينَ ميمون أبي محمد المرئي هذا، فذكر ميمونًا أبا موسى البصري قبل أبي محمد هذا بترجمة، وقال فيه: "عزيزُ الحديثِ وإذا قال: (حدثنا) فهو صدوقٌ لأنه كانَ مُتَّهمًا في التدليسِ" (الكامل ٩/ ٦٩٩). ثم ذكر بعده بترجمة ميمونًا أبا محمد، ورَوى عن عثمانَ بنِ سعيدٍ أنه قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعينٍ: شيخٌ يروي عنه البرساني يقالُ له: ميمون أبو محمد، تعرفه؟ قال: "لا أعرفه".
وهذا هو ما اعتمده الذهبيُّ مع تردد فيه، فقد ذكره في (الميزان) وقال فيه: "لا يُعْرَفُ، أو هو المرئي" (الميزان ٤/ ٢٣٦).
واعتمدَ الهيثميُّ منه قوله الأول، فقال: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه ميمون أبو محمد، قال الذهبيُّ: لا يُعْرَفُ" (مجمع الزوائد
[ ١١ / ٤٢٥ ]
٣٦٦٦).
وعلى هذا فالظاهرُ أنَّ أبا محمد صاحب هذا الحديث رجلٌ آخرُ غير أبي موسى، فلا أدري ما وجه الجمع بينه وبين تسمية الدارقطنيِّ له بابنِ موسى، إلا أن يكونَ الدارقطنيُّ يذهبُ إلى كونهما واحدًا، أو أن ذلك وهم أو سبقُ قَلَمٍ، واللهُ أعلمُ.
العلة الثانية: يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، كان حافظًا مشهورًا، ولكنه كان كثيرَ الإرسالِ ويقالُ: لم يَصحَّ له سماعٌ من صحابيٍّ. ووصفه النسائيُّ بالتدليسِ (طبقات المدلسين ١/ ٣٦)، وقد عنعنَ في روايتنا هذه، واحتمالُ عدم سماعه من يوسفَ هذا موجودٌ، فقد عَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من صغارِ الصحابةِ (التقريب ٧٨٧٠).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٨)، و(تمام المنة صـ ٢٦٠) بميمون أبي محمد، واعتمد فيه قول ابن عدي.
وأما الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال -بعد أن أَسندَ طريقَ يحيى بنِ أبي كثيرٍ هذا-: "هذا حديثٌ حسنٌ"، ثم ذكرَ روايةَ أحمدَ وغيرِهِ المتقدمة من طريقِ صدقةَ متابعة لها، فقال: "أخرجه أحمدُ أيضًا، والبخاريُّ في (التاريخ) مِن وجهٍ آخرَ عن يوسفَ بنحوِهِ" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).
فظهرَ أنه يُحَسِنُهُ لأجلِ طريقِ صدقةَ، وليسَ هذا، والله أعلم.
وللحديثِ طريقٌ آخرُ أشارَ إليه الهيثميُّ؛ فقال -في موضعٍ آخرَ-: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عطاءُ بنُ عجلانَ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٢٤٣١).
قلنا: بل وَاهٍ؛ فقد قال عنه الحافظُ: "متروكٌ، بل أَطلقَ عليه ابنُ مَعينٍ
[ ١١ / ٤٢٦ ]
والفَلَّاسُ وغيرُهُما الكذبَ" (التقريب ٤٥٩٤).
ولذا ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: "وأخرجه الطبرانيُّ من وجهٍ ثالثٍ عنه أتم منه، لكنْ سندُهُ أضعفُ" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).
وأشارَ لضَعْفِهِ المنذريُّ فقال: "ورُوِيَ عن أبي الدرداءِ " فذكره ثم عَزَاهُ للطبرانيِّ في (الكبير)، (الترغيب والترهيب ٧٩٢).
[تنبيه]:
جاءَ في المطبوعِ من (الأمالي) للمحاملي: "يحيى بن أبي هيثم"، وهو تصحيفٌ، والصوابُ ما جاءَ عندَ أحمدَ والدارقطنيِّ وغيرِهِما "يحيى بن أبي كثير"، وقد رواه قوامُ السُّنَّةِ في (الترغيب والترهيب ١٩٠٦) من طريقِ المحامليِّ على الصوابِ.
* * *
[ ١١ / ٤٢٧ ]
١٤٢٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، [عِنْدَكَ] فِي الإِسْلَامِ [مَنْفَعَةً]، فَإِنِّي سَمِعْتُ [اللَّيْلَةَ] دَفَّ نَعْلَيْكَ (خَشْفَ نَعْلَيْكَ) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ [بِلَالٌ]: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا [فِي الإِسْلَامِ] أَرْجَى عِنْدِي [مَنْفَعَةً، مِنْ] أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا [تَامًّا]، فِي سَاعَةٍ [مِنْ] لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله: "دَفَّ" يعني: تحريك. وبهذا فَسَّرَهُ البخاريُّ، قال الخليلُ: "دَفَّ الطَّائِرُ: إذا حرَّكَ جَناحيه وهو قائمٌ على رجليه" وقال الحميديُّ: "الدَّفُّ: الحركةُ الخفيفةُ والسيرُ اللينُ"، ووقع في رواية مسلم: "خَشْفَ" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد وغيره: "الخشف: الحركةُ الخفيفةُ" (الفتح ٣/ ٣٤).
[الفوائد]:
بوَّبَ البخاريُّ ﵀ على هذا الحديثِ بقولِهِ: "باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار"، فأخذَ منه العلماءُ فضيلةَ الوضوءِ والصلاةِ عقبه، قال ابنُ الملقنِ: "وفيه: فضيلةُ الوضوءِ والصلاة عقبها؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصودِهِ، وإنما فعلَ ذلك بلالٌ لأنه عَلِمَ أنَّ الصلاةَ أفضلُ الأَعمالِ بعدَ الإيمانِ كما سلفَ" (التوضيح ٩/ ١١٧).
[ ١١ / ٤٢٨ ]
[التخريج]:
[خ ١١٤٩ (واللفظ له) / م ٢٤٥٨ (والزيادات والرواية له ولغيره) / كن ٨٣٧٦/ نض ١٣٢/ حم ٨٤٠٣، ٩٦٧٢/ خز ١٢٨٠/ حب ٧١٢٧/ عل ٦١٠٤/ حق ١٧٤/ منذ ٢٧٤٧/ عه (مهرة ٢٠٣٢٩) / بلا ٤٩١/ شعب ٢٤٦٠/ محلى (٢/ ٢٥٢) / بغ ١٠١١/ طاهر (تصوف ٨٨) / كر (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٤) / حداد ٧٠٠/ حبش (صـ ١٣١) / قوام (صـ ٢٨٥)].
[السند]:
رواه البخاريُّ في (صحيحه ١١٤٩) قال: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة. وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي، نُسب لجده، وقد توبع هو وشيخه:
فرواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٥٨)، قال: حدثنا عُبيد بن يعيش، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير -واللفظ له- حدثنا أبي، حدثنا أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لِبِلَالٍ: عِنْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ الحديث، بالزياداتِ.
ورواه أحمدُ (٨٤٠٣) عنِ ابنِ نُميرٍ به.
ورواه أحمدُ (٩٦٧٢)، وغيرُهُ عن محمد بن بشر. ورواه أبو يعلى (٦١٠٤)، وغيره من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن أبي حيان به.
وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وأبو زرعة هو ابن عمرو بن
[ ١١ / ٤٢٩ ]
جرير بن عبد الله البجلي. وهما ثقتان، روى لهما الجماعة.
وخولف فيه أبو حيان:
فرواه أحمدُ في (الفضائل ١٧٣٢) عن هُشيمٍ قال: أنا مغيرة، عن الحارثِ، عن أبي زرعةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا!
والحارثُ هو العكليُّ، ثقةٌ فقيهٌ. ومغيرة هو ابن مِقسم الضبي، ثقةٌ متقنٌ، لكنه مدلِّسٌ وقد عنعنَ. وقد ذكرَ هذا الخلافَ الدارقطنيُّ، ثم قال: "وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ" (العلل ١٦٣٩).
[ ١١ / ٤٣٠ ]
١٤٢٣ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ»، فَأَخْبَرَهُ، [وَ] قَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا قَالَ ﷺ: «بِهَا».
• وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهِمَا».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وأقرَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، والعراقيُّ-، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ. وذَكَرَهُ البغويُّ في قسم الحسان من (المصابيح).
وأصلُهُ في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ دونَ قولِهِ: «مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ».
[الفوائد]:
١ - قال ابنُ الأثيرِ: "الخشخشةُ: حركة لها صوت كصوت السلاح" (غريب الحديث).
٢ - قال الترمذيُّ: "معنى هذا الحديث: «أَنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ» يعني: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، هكذا رُوي في بعضِ الحديثِ. ويُروى عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قال: «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ».
[ ١١ / ٤٣١ ]
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حب ٧٠٨٧ (والزيادتان له) / ش ٣٣٠٠١ (واللفظ له) / ].
تخريج السياق الثاني: [ت ٣٩٩٣ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٩٦ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣٠٤٠/ حب ٧٠٨٦/ ك ١١٧٩ مختصرًا، ٥٣٣٥/ ].
تَقَدَّمَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ مع رواياتِهِ تحتَ (باب المحافظة على الوضوء).
[ ١١ / ٤٣٢ ]
١٤٢٤ - حَدِيثُ أَبِي زُرْعَةَ مُرْسَلًا
◼عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْفَةَ بِلَالٍ بَيْنَ يَدَيَّ» فَقِيلَ لِبِلَالٍ فِي ذَلِكَ، قِيلَ: بِمَ أَدْرَكْتَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَتَوَضَّأَ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [فحم ١٧٣٢].
[السند]:
رواه أحمدُ في (فضائل الصحابة) قال: حدثنا عبدُ اللهِ قال: حدَّثني أبي، قثنا هشيمٌ قال: أنا مغيرة، عنِ الحارثِ، عن أبي زرعةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، الحارثُ هو ابنُ يزيدَ العكلي، كان ثقةً فقيهًا كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ١٠٥٨)، غير أنه قد خُولِفَ، خالفه أبو حيانَ التيميُّ يحيى بن سعيد بن حيان، وكان ثقةً ثبتًا كما قال النسائيُّ (تهذيب التهذيب ١١/ ٢١٥)، فرواه عن أبي زرعةَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا، وهو الصحيحُ، وقد تَقَدَّمَ قريبًا.
قال الدارقطنيُّ: «اختُلفَ فيه على أبي زرعةَ؛ فرواه أبو حيانَ التيميُّ، عن أبي زرعةَ، عن أبي هريرةَ. قال ذلك ابنُ نُميرٍ، وأبو أسامةَ عنه. وتابعهم أحمد بن حنبل، عن محمد بن بشر. وأرسله عبدة الصفار، عن محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة. ولم يذكرْ أبا هريرة. وكذلك رواه
[ ١١ / ٤٣٣ ]
مغيرة عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا. وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ» (العلل ١٦٣٩).
[ ١١ / ٤٣٤ ]