١٤٢٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ (تَزِيدُ) عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَ[صَلَاتِهِ] ١ فِي سُوقِهِ- خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا (دَرَجةً)، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ [حَتَّى يَدخُلَ المَسجِدَ] ٢، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ (في مَجلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فيهِ) [يَقُولُونَ] ٣: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ (اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ)، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، [اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ] ٤ [ما لَمْ يُحْدِثْ فيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ» وَقَالَ:] ٥ «وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٤٧٧ (والروايات والزيادة الأولى والثانية له ولغيره)، ٦٤٧ (واللفظ له)، ٢١١٩ (والزيادة الخامسة له ولغيره) / م (٦٤٩/ ٢٧٢) (والزيادة الثالثة والرابعة له ولغيره) / د ٥٥٩/ ت ٦٠٧/ تحفة الأشراف ٩/ ٣٧٦/ كن ٩٠٠/ جه ٢٨٢، ٧٦٤/ حم ٧٤٣٠/ خز ١٥٧٩، ١٥٩٣/ حب
[ ١١ / ٤٣٥ ]
٢٠٤١/ عه ١١٩٤/ عل ٦٦٣٧/ بز ٩٢١٦/ منذ ١٩١٢/ طي ٢٥٣٦/ بغ ٤٧١/ هق ٥٠٣٠/ هقغ ٤٩٢/ شعب ٢٥٧٣/ غيب ١٩٩٨/ حداد ٥٩٩/ تمهيد (١٦/ ٢٠٢) / حل (٥/ ٦٠)، (٧/ ٢٠٢) / تعظ ١٠٣/ مسن ١٤٧٩، ١٤٨٠/ مرجي (١/ ٣٧٩، ٣٩٠ - ٣٩١، ٤٠٩ - ٤١٠) / هشام (مظفر ق ١٥٩/ ب)].
[السند]:
قال البخاريُّ (٤٧٧): حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "صَلَاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ " الحديث بنحوه.
ورواه أيضًا (٦٤٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ أبا صَالحٍ يقولُ: سَمعْتُ أبا هريرةَ يَقُولُ فذكره.
ورواه أيضًا (٢١١٩) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، به.
ورواه مسلمٌ في (صحيحه ٦٤٩) قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به.
وقال مسلمٌ ﵀: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر (ح) وحدثني محمد بن بكار بن الريان، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء (ح) وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، كلهم عن الأعمش، في هذا الإسناد بمثل معناه.
وللحديثِ مواضع أخرى في (الصحيحين) وغيرهما مقتصرة على فضل
[ ١١ / ٤٣٦ ]
صلاة الجماعة على صلاة الفرد، وقد ذُكرت مع كثيرٍ من رواياتِهِ في (موسوعة الصلاة).
رِوَايَةُ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ أحداهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».
[الحكم]: صحيح (م)
[التخريج]:
[م ٦٦٦/ حب ٢٠٤٢/ حق ١٩٧/ عل ٦٦٣٧/ عه ١١٩٨/ مسن ١٤٩٢/ هق ٥٠٣١/ شعب ٢٦٢٠/ فضش ٨٨/ سراج ٦٠٨، ١٢٥٧/ سرج ٥١٤، ٢٠٢٦/ مخلص ١٥/ غيب ١٩٧٦/ مقرب ٢٢/ حداد ٥٨٢/ معكر ١٢٣٥/ جماعة (١/ ٤٢٦) / جوزى (تبصرة ١/ ١٣٥) / تد (٣١٤ - ٣١٥) / دبيثي (٢/ ٥١٢، ٤/ ٢٧، ٥٣٤) / تذ (١/ ١٧٧)].
[السند]:
أخرجه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدَّثني إسحاق بن منصور، أخبرنا زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابنَ عمرٍو-، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة به.
[ ١١ / ٤٣٧ ]
١٤٢٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ ﵁ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيتُمْ فِي بُيوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المُتَخلِّفُ فِي بَيتِهِ لتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ المَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، ويَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً [وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُقَارِبُ بَيْنَ الخُطَى]، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ، مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ».
[الحكم]: صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ.
[التخريج]:
[م ٦٥٤ (واللفظ له دون الزيادة) / ن ٨٦١ (والزيادة له ولغيره) / كن ١٠١٠/ جه ٧٤٢/ حم ٣٦٢٣، ٣٩٣٦/ عه ١٣٠٦/ طي ٣١١/ عب ١٩٩٥، ١٩٩٦/ ش ٧٤٨٣ مختصرًا/ طب ٨٥٩٦، ٨٥٩٧، ٨٥٩٨، ٨٦٠٠، ٨٦٠٣، ٨٦٠٤، ٨٦٠٧، ٨٦١١) / معر ٧٩، ٢١٧/ هق ٥٠١٥/ هقغ ٥٠١، ٥٠٢/ شعب ٢٦٠٥/ حل (١/ ٢٣٥) / نو ٢٦/ تمهيد (١٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦) / مسن ١٤٦٢/ شا ٧٠٦ - ٧٠٨، ٩٠٢/ مش ٣٥٣/ سرج ٨٥٦/ حداد ٥٨٨/ حرف (رواية الأنصاري ٤٥) / مرجي (١/ ٤١٢ - ٤١٣) / جوهري (ثلاثة ق ١٨٦ ب) / تذ (١/ ٢٩١) / وسيط (١/ ٣٥٠)].
[ ١١ / ٤٣٨ ]
[السند]:
رواه مسلم في (صحيحه) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دُكَيْن عن أبي العُمَيْس عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁.
حكم الزيادة:
هذه الزيادةُ رُويتْ من عِدَّةِ طُرُقٍ عنِ ابنِ مسعودٍ، وبيانُها كالتالي،
الطريق الأول:
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به.
- رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٣١١)،
- والنسائيُّ في (الصغرى ٨٦١، والكبرى ١٠١٠) من طريق عبد الله بن المبارك،
- وابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه ٧٤٨٣) عن وكيعٍ،
- والسَّراجُ في (حديثه ٨٥٦) من طريقِ أبي قَطَن.
أربعتُهم (أبو داود الطيالسي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، وأبو قطن) عنِ المسعوديِّ عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أصحُّ ما وردتْ به الزيادةُ. والمسعوديُّ وإن كانَ قدِ اختلطَ، غير أن وكيعًا قد روى عنه قبل الاختلاط. ذكره أحمدُ ﵀ (العلل ٥٧٥).
وقد توبع ابن الأقمر، كما رواه أحمد في (المسند ٣٦٢٣)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ١٩٩٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٥٩٦، ٨٥٩٧) والواحديُّ
[ ١١ / ٤٣٩ ]
في (الوسيط) والنسويُّ في (الأربعين ٢٦)، وغيرُهُم، من طُرُقٍ عن إبراهيم بن مسلم الهَجَريِّ عن أبي الأحوص به.
غير أنَّ سندَهُ ضعيفٌ، مداره على إبراهيمَ الهجريِّ، لينُ الحديثِ؛ رَفَعَ موقوفاتٍ (التقريب ٢٥٢).
وقد جمعَ شريكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمرٍ بَيْنَهُ وبينَ ابنِ الأقْمرِ، فقال: عن عليِّ بنِ الأَقمرِ، وإبراهيمَ بنِ مسلمٍ الهجريِّ، عن أبي الأحوصِ فذكره. غير أنَّ شَريكًا ربما أَخطأَ.
وتابعهما كذلك -أي: ابن الأقمر، والهجري- أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٨٦٠٧)، ولكن سنده ضعيف، فيه يونس بن أبي إسحاق، متكلمٌ فيه، وضَعَّفَ أحمدُ حديثَهُ عن أبيه (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٣١٠)، والراوي عنه عامر بن مدرك، قال ابن حجر ﵀: "لين الحديث" (التقريب ٣١٠٨).
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٨٤٨٢) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَيْن، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله فذكره مختصرًا. وسندُهُ صحيحٌ.
الطريق الثالث:
رواه الشاشيُّ في (مسنده ٩٠٢) من طريقِ ابنِ عجلانَ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابنَ مسعود كان يقولُ فذكره.
ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ، عونُ بنُ عبدِ اللهِ روايتُهُ عنِ ابنِ مَسعودٍ مرسلةٌ (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦).
[ ١١ / ٤٤٠ ]
الطريق الرابع:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٦١١) من طريقِ كهمس بن الحسن عن هارون بن الأصم عنِ ابنِ مسعودٍ بنحوه.
وسندُهُ ضعيفٌ؛ فيه داهر بن نوح، قال الدارقطنيُّ في (العلل): شيخٌ لأهلِ الأهوازِ ليس بقويٍّ في الحديثِ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقاتِ) وقال: "ربما أَخطأَ" (لسان الميزان ٣/ ٣٨٩).
وسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في موطنٍ آخرَ، فقال: "لا بأسَ به" (سؤالات البرقاني ١٤٤).
والراوي عنِ ابنِ مسعودٍ: هارونُ الأَصمُّ، تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٢٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٩٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٠٨) وقد نَصَّ أبو حاتم على أنَّ روايتَهُ عن عمرَ مرسلةٌ.
فلا ندري هل سَمِعَ ابنَ مسعودٍ أم لا، ولم نقفْ على أحدٍ منَ العلماءِ ذكره فيمن يَروي عن ابنِ مسعودٍ. والله أعلم.
الطريق الخامس:
رواه المشرف بن المرجي في (فضائل بيت المقدس) لكنَّهُ تالفٌ.
فجملةُ القولِ أنَّها صحيحةٌ، وصَحَّحَ الألبانيُّ الحديثَ بالزيادةِ (صحيح النسائي ٨٤٨).
وقد جاءَ بنحوه عن أنسٍ ﵁، كما رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٢٨٥) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن
[ ١١ / ٤٤١ ]
سلمة، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: «مَشَيْتُ مَعَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ يُقَرِّبُ بَيْنَ الخُطَى، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ فَقُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: كَذَا فَعَلَ بِي زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ لِيَكُونَ أَكْثَرَ لِخَطْوِنَا» وسندُهُ صحيحٌ.
ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٩٩٩، ٣٤٤٧) عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بنحوه، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ٧٤٨٤) عن وكيع، قال: حدثنا جعفر بن حيان أبو الأشهب، عن ثابتٍ البُنانيِّ بنحوه أيضًا.
وقد جاءَ ما يشهدُ لمعناه مرفوعًا، وهو ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٩٠٨)، ومسلمٌ (٦٠٢) من حديثِ أبي هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
وسيأتي الحديثُ برواياتِهِ وشواهدِهِ بتوسعٍ في (موسوعة الصلاة، باب ترك الجماعة من علامات النفاق، وباب المحافظة على صلاة الجماعة من سنن الهدى). فانظره هناك.
[ ١١ / ٤٤٢ ]
١٤٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يَنْزِعُهُ [إِلَى المَسْجِدِ] إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ تَزَلْ رِجْلُهُ اليُسْرَى تَمْحُو [عَنْهُ] سَيِّئَةً وَتَكْتُبُ [لَهُ] الأُخْرَى (اليُمْنَى) حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، [وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ك ٨٨٦ (والرواية والزيادات له عدا الزيادة الأخيرة) / طب ١٣٣٢٨ (واللفظ له) / شعب ٢٦٢٤ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / فضش ٤٠/ مرجي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا العباس بن الفضل (الأسفاطي) ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله (المدني) ثنا عبد العزيز بن محمد عن كثير بن زيد عن أبي عبد الله القَرَّاظ عن ابن عمر به.
ورواه الحاكمُ من طريقِ سليمان بن بلال، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٨٨٤)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٤٠) من طريقِ أنس بن عياض، كلاهما عن كثير بن زيد به.
فمدارُ إسنادِهِ على كثيرِ بنِ زيدٍ.
[ ١١ / ٤٤٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجلِ كثير بن زيد، لخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).
وقال الحاكمُ: "كثير بن زيد وأبو عبد الله القراظ مدنيان، لا نعرفهما إلا بالصدق، وهذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه"، وأقرَّهُ الذهبيُّ.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ". (مجمع الزوائد ٢٠٧٤).
ورمز السيوطيُّ لصحته في (الجامع الصغير ٥٣٥).
وقال الألبانيُّ -بعد أن ذكرَ كلامَ الحاكمِ السابقِ-: "بل هو إسنادٌ حسنٌ، أبو عبد الله القراظ -واسمه دينار- ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ. وكثيرُ بنُ زيدٍ قال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ"، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ فيه لين". نعم، الحديثُ صحيحٌ لغيرِهِ؛ فإنه له شواهدُ في (الصحيحين)، وغيرهما (الصحيحة ١٢٩٦)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ أيضًا في (صحيح الجامع: ٤٤١).
وانظر (موسوعة الصلاة -صلاة الجماعة والإمامة - باب فضل كثرة الخطى إلى المساجد).
[ ١١ / ٤٤٤ ]
١٤٢٨ - حَدِيثُ عُثْمَانَ
◼ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: [سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ] ١ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ [في كِتَابِ اللَّهِ] ٢ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، [إِنِّي] ٣ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ [مُسْلِمٌ فَـ] ٤ ـيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ [المَكْتُوبَةَ [٥ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ [الَّتِي تَلِيهَا] ٦ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».
قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا من البَيِّنَاتِ [وَالهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ اللَّاعِنُونَ﴾] ٧.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن الزيادات لمسلم وغيره دون البخاري.
[التخريج]: [خ ١٦٠ (واللفظ له) / م ٢٢٧ (والزيادات له) / ن ١٥١ ].
تَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه وذِكْرِ رواياتِهِ في باب "فضل الوضوء والصلاة عقبه".
[ ١١ / ٤٤٥ ]
١٤٢٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الوُضُوءَ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟» فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ -أَوْ قَالَ- ذَنْبَكَ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قوله: «أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ»، قال النوويُّ: "هذا الحدُّ معناه معصيةٌ منَ المعاصي الموجبةِ للتعزيرِ، وهي هنا منَ الصغائِرِ لأنَّها كفرتها الصَّلاةُ. ولو كانتْ كبيرةً موجبةً لحَدٍّ أو غيرِ موجبةٍ له لم تسقطْ بالصلاةِ، فقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ المعاصي الموجبةَ للحدودِ لا تسقطُ حدودُهَا بالصلاةِ، هذا هو الصحيحُ في تفسيرِ هذا الحديثِ.
وحكى القاضي عن بعضِهم أن المرادَ بالحَدِّ: المعروف. قال: وإنما لم يحده لأنه لم يفسرْ موجب الحَدِّ ولم يستفسره النبيُّ ﷺ عنه إيثارًا للسترِ بل
[ ١١ / ٤٤٦ ]
اسْتَحَبَّ تلقين الرجوع عنِ الإقرارِ بموجبِ الحَدِّ صريحًا" (شرح صحيح مسلم ١٧/ ٨١).
قال ابنُ حَجرٍ: «قدِ اختَلَفَ نظرُ العلماءِ في هذا الحكمِ:
فظاهرُ ترجمةِ البخاريِّ حَمْله على من أقرَّ بحَدٍّ ولم يفسره فإنه لا يجبُ على الإمامِ أن يقيمَهُ عليه إذا تابَ.
وحمله الخطابيُّ على أنه يجوزُ أن يكونَ النبيُّ ﷺ اطَّلعَ بالوحيِّ على أنَّ اللهَ قد غَفَرَ له لكونها واقعة عين، وإلا لكانَ يَسْتَفْسِرُهُ عنِ الحَدِّ ويقيمه عليه. وقال أيضًا: في هذا الحديثِ أنه لا يُكشفُ عنِ الحدودِ بل يُدفعُ مهما أمكنَ، وهذا الرجلُ لم يُفصحْ بأمرٍ يلزمه به إقامة الحد عليه، فلعلَّه أصابَ صغيرةً ظَنَّهَا كبيرةً تُوجبُ الحدَّ، فلم يَكْشِفْهُ النبيُّ ﷺ عن ذلك؛ لأن موجبَ الحَدِّ لا يثبتُ بالاحتمالِ. وإنما لم يَسْتَفْسِرْهُ إما لأنَّ ذلك قد يدخلُ في التَّجْسِيسِ المنهيِّ عنه وإما إيثارًا للستر، ورأى أن في تعرضه لإقامةِ الحَدِّ عليه نَدمًا ورجوعًا، وقدِ اسْتَحَبَّ العلماءُ تلقينَ مَن أقرَّ بموجبِ الحدِّ بالرجوعِ عنه إمَّا بالتعريضِ وإمَّا بأوضح منه لِيَدْرَأَ عنه الحَدَّ.
وجزمَ النوويُّ وجماعةٌ أنَّ الذنبَ الذي فَعَلَهُ كان منَ الصغائِرِ، بدليلِ أن في بقيةِ الخبرِ أنه كَفَّرَتْهُ الصَّلَاةُ بناءً على أن الذي تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ منَ الذنوبِ الصغائر لا الكبائر. وهذا هو الأكثرُ الأغلبُ، وقد تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ بعضَ الكبائرِ كمن كَثُرَ تَطَوُّعُهُ مثلًا بحيثُ صلح لأن يُكَفِّرَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الصَّغَائِرِ ولم يكنْ عليه من الصغائرِ شيءٌ أصلًا أو شيءٌ يسيرٌ وعليه كبيرةٌ واحدةٌ مثلًا فإنها تُكَفِّرُ عنه ذلك؛ لأن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا» (فتح الباري ١٢/ ١٣٤).
[ ١١ / ٤٤٧ ]
[التخريج]:
[م ٢٧٦٥ (واللفظ له) / د ٤٣٨١/ كن ٧٤٧١ - ٧٤٧٥/ حم ٢٢١٦٣، ٢٢٢٦٦، ٢٢٢٨٦/ خز ٣٣٥/ طب (٨/ ١٣٨/ ٧٦٢٣، ٧٦٢٤)، (٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) / مش (خيرة ٣٥٤٨) / شعب ٦٦٨٠/ ني ١٢٥٢/ كر (٢٢/ ٤١٩) / معكر ٦٠٢/ زاهر (سباعيات ق ٥/ أ) / وسيط (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) / خيرون (ق ٢٢ ب)].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب، واللفظ لزهير، قالا: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد حدثنا أبو أمامة قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ فذكره.
وتوبع عليه عكرمة:
فرواه أحمدُ وأبو داود وغيرُهُما من طريقِ الأوزاعيِّ، حدَّثني أبو عمار شداد، حدَّثني أبو أمامة به.
[ ١١ / ٤٤٨ ]
رِوَايَةُ: وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «أَيْنَ القَائِلُ: أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ؟» قَال: أَنَا ذَا. قَالَ: «أَتْمَمْتَ الوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ فَلا تَعُدْ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٦٠/ ٧٦٧٥) (واللفظ له) / طش ١٨٤٠/ طبر (١٢/ ٦٢٣) / مردويه (در ٨/ ١٥٢)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق الحمصي، ثنا أبي (ح) وحدثنا عُمارة بن وَثيمة المصري وعبد الرحمن بن معاوية العتبي المصري قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثنا سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقولُ: فذكره.
والزبيديُّ هو محمد بن الوليد الحمصيُّ.
ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ، قال عنه الحافظُ:
[ ١١ / ٤٤٩ ]
"صدوقٌ يهمُ كثيرًا، وأطلقَ محمدُ بنُ عوفٍ أنه يكذبُ" (تقريب ٣٣٠).
وفيه أيضًا عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٦) ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولذا قال عنه الذهبيُّ: "عن عبد الله بن سالم الأشعريِّ فقط، وله عنه نسخةٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ زِبْرِيقٌ، ومولاةٌ له اسمها عَلْوَةُ، فهو غيرُ معروفِ العدالةِ، وابنُ زِبْرِيقٍ ضعيفٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١).
وقال ابنُ حَجرٍ في عمرٍو: "مقبولٌ" (التقريب ٥٠٠١).
[ ١١ / ٤٥٠ ]
١٤٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ التِّي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لينٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٢٢٣٧ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦/ ٨٠٣١ مختصرًا) / عل (خيرة ٥١٨/ ٧) / ني ١٢٧٧/ غطر ٧/ نبلا (١٤/ ٢٠٤) / ثحب (٤/ ٣٥٩) / علائي (الفوائد ١٥٣) / نجاد (حمامي ٩٨/ ب) مختصرًا].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا رَوْحٌ حدثنا عمر بن ذر حدثنا أبو الرَّصَافة -رَجُلٌ من أهل الشام، من باهلة، أعرابي- عن أبي أمامة به.
ومدارُ إسنادِهِ على عمر بن ذر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي الرصافة الباهلي، اسمه شبيب كما جاءَ مُصرَّحًا
[ ١١ / ٤٥١ ]
به فِي رواية أبي يعلى وابن حبان.
وقال ابن منده: "أبو الرصافة الباهليُّ -صاحبُ أبي أمامة- اسمه شبيبُ بنُ دَيْسَم " (فتح الباب في الكنى والألقاب ٢٨٨٦).
وأوردَهُ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨)، وقال: "روى عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، روى عنه جعفر بن برقان وعمر بن ذر وعلي بن نفيل -جد النفيلي-" (الجرح ١٥٦٦).
وذكره الحسينيُّ في (الإكمال ١٠٧٤)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٢٧١) وقالا: شامي عن أبي أُمامةَ في الغفران بين الصلاتين المكتوبتين. وعنه عمر بن ذر.
قلنا: وكلُّ ذلك مما يشيرُ إلى جهالتِهِ عندهم.
ولذا قال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو الرصافة لم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا» (مجمع ١٦٥٤).
ولكن حديثُهُ هذا يشهدُ له حديثُ عثمانَ ﵁ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، وأصلُهُ في (الصحيحين)، وقد سبقَ برواياتِهِ.
وله شواهدُ أُخرَى أيضًا تَقَدَّمَ بعضُها، وبعضُها سَيُخرج في (موسوعة الصلاة)؛ كحديثِ أبي هريرةَ عند أحمدَ (٧١٢٩) وغيرِهِ. وحديثِ أبي أيوبَ عند أحمدَ (٢٣٥٠٣) وغيرِهِ.
[ ١١ / ٤٥٢ ]
١٤٣١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ
◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الَأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ١٦٠١٤/ كن ٧٤٧١/ حب ١٧٢٣ (واللفظ له) / طب (٢٢/ ٦٧/ ١٦٢)، (٢٢/ ٧٧/ ١٩١) / طس ٤٧٦٢/ محلى (١١/ ١٢٧) / نجاد (حمامي ق ٩٥ ب) / صحا ٦٤٨٤].
[التحقيق]:
للحديث طريقان:
الأول:
أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٠١٤)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٩١) و(الأوسط ٤٧٦٢)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧١٥)، وابنُ حَزمٍ في (المحلى ١٢/ ١٦) كلُّهم من طريقِ شيبان بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي مَلِيحِ بن أسامة عن واثلةَ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير الليث بن أبي سليم؛ صدوقٌ
[ ١١ / ٤٥٣ ]
اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ (التقريب ٥٦٨٥).
الطريق الثاني:
أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٧٢٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة بن الأسقع به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير أن النسائيَّ أعلَّهُ بقولِهِ: "لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابعَ الوليدَ على قولِهِ عن واثلةَ، والصوابُ عندي (^١) عن أبي أمامةَ، واللهُ أعلمُ" (الكبرى ٧٤٧١).
قلنا: بل تابعه محمد بن كثير المِصيصي كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٢).
ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بمثلها؛ فمحمدُ بنُ كَثيرٍ المصيصيُّ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ كثيرٌ الغلط" (التقريب ٦٢٥١). وقال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمد بنُ كثير له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحدٌ عليه" (الكامل ٩/ ٣٥١). وهذا الحديثُ من روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ.
والصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه أبو داود في (سننه ٤٣٨١) من طريقِ
_________________
(١) وقع تصحيفٌ في نسخةِ العلميةِ، حيثُ جاءَ الكلامُ هكذا: "والصوابُ أبو هانئ عن أبي أمامة، وليس لأبي هانئ ذِكرٌ في الرواية، بينما جاءَ في ط. الرسالة ما نصه: "والصوابُ أبو عمار، عن أبي أُمامةَ" وهو الموافقُ لروايةِ مسلمٍ وغيرِهِ حيثُ رواه من طريق شداد أبي عمار عن أبي أمامة، ولكن أثبتنا ما في نسخة التأصيل لموافقتها ما جاءَ في (تحفة الأشراف)، والله أعلم.
[ ١١ / ٤٥٤ ]
عمر بن عبد الواحد، والنسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧٣) من طريقِ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ.
وأحمدُ (٢٢٢٨٦) وغيره عن أبي المغيرة.
والطبرانيُّ في (الكبير ٧٦٢٣) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي.
خمستُهُم (عمر بن عبد الواحد، معمر، الوليد بن مزيد، أبو المغيرة، البابلتي) عنِ الأوزاعيِّ عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن أبي أمامة به. وقد تَقَدَّمَ.
وروايةُ الجماعةِ أصحُّ لكثرتهم وتَقَدُّمِ رجالهم في الأوزاعيِّ، ففيهم الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ كان من أثبتِ أصحابِ الأوزاعيِّ، قال النسائيُّ: «الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ أحبُّ إلينا في الأوزاعيِّ منَ الوليدِ بنِ مسلمٍ، لا يُخطئُ ولا يُدلسُ».
وقال الحافظُ أبو القاسمِ: «ذكرَ أبو بكر محمد بن يوسف بن عيسى ابن الطباع العسكري أن الوَلِيدَ بنَ مَزْيَدٍ أثبتُ أصحابِ الأوزاعيِّ» (تهذيب الكمال ٣١/ ٨٣).
وكذلك عمر بن عبد الواحد؛ قال مروان بن محمد الطاطري: «نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد» (تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥٠)، ومعمرٌ مَن هو؟ !
وقد جاءَ عنِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ ما يوافقُ روايةَ هؤلاءِ، كما عندَ ابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ٣٣٥) عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني -وكان صدوقًا ثقةً-، والطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فروياه عنِ الأوزاعي عن شداد بنحو رواية من سبق.
ولذا خَطَّأَ أبو حاتم روايةَ الوليدِ عنِ الأوزاعيِّ بذكر واثلة فقال: "وروى
[ ١١ / ٤٥٥ ]
عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعيِّ، عن شداد، عن أبي أمامة؛ فقدِ اتفقتْ رواية عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعيِّ مع رواية عكرمة بن عمار، والوليد بن مسلم كثير الوهم، والذي عندي أن الحديثَ عن أبي أمامة أشبه، وأن الوليد وهم في ذلك" (العلل ٢/ ٤٣٧ - ٧٣٨).
فالحديثُ صحيحٌ من حديثِ أبي أمامةَ وقد سبقَ عند مسلمٍ، والقصةُ المذكورةُ فيه جاءتْ من حديثِ أنسٍ عندَ البخاريِّ (٦٨٢٣) ولكن ليسَ فيها ذكرُ الوضوءِ.
[ ١١ / ٤٥٦ ]
١٤٣٢ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَدَعْ شيئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فَقَالَ مُعَاذٌ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: «بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وأصلُ هذه القصةِ في (الصحيحين) من حديثِ ابنِ مسعودٍ بغيرِ هذا اللفظِ.
[الفوائد]:
هذا الحديثُ يَحتجُّ به مَن يقولُ بوجوبِ الوُضوءِ من لمسِ المرأةِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ولا حجةَ لهم فيه لنكارةِ الأمرِ فيه بالوضوءِ والصلاةِ.
ولو صَحَّ لما كان لهم فيه حجة أيضًا؛ قال الحافظُ: "وتُعُقبَ بأنَّ الأمرَ بالوضوءِ فيه للتبركِ، بدليلِ حديثِ: «اكْتُمْ الخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأ وُضُوءًا حَسَنًا ثمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» " (الدراية ١/ ٤٣).
وقال العلامةُ الألبانيُّ:
«لا يحسنُ الاستدلالُ بالحديثِ على أنَّ لمسَ النساءِ ينقضُ الوُضوءَ، كما فعلَ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) وذلك لأمور:
أولًا: أن الحديثَ ضعيفٌ لا تَنْهَضُ به حجةٌ.
[ ١١ / ٤٥٧ ]
ثانيًا: أنه لو صَحَّ سندُهُ، فليسَ فيه أن الأمرَ بالوُضوءِ إنما كان من أجلِ اللمسِ، بل ليسَ فيه أن الرجلَ كان متوضِّئًا قبلَ الأمرِ حتَّى يُقالَ: انتقضَ باللمسِ! بل يحتمل أن الأمرَ إنما كان من أجلِ المعصيةِ تحقيقًا للحديثِ الآخرِ الصحيحِ بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ». أخرجه أصحابُ السننِ وغيرُهُم وصَحَّحَهُ جمعٌ، كما بيَّنتُهُ في (تخريج المختارة/ رقم ٧).
ثالثًا: هَبْ أن الأمرَ إنما كانَ من أجلِ اللمسِ، فيحتملُ أنه من أجلِ لمسٍ خَاصٍّ؛ لأن الحالةَ التي وصفها هي مظنةُ خُروجِ المذيِّ الذي هو ناقضٌ للوُضوءِ، لا من أجلِ مطلقِ اللمسِ. ومع الاحتمالِ يسقطُ الاستدلالُ.
والحَقُّ أن لمسَ المرأةِ وكذا تقبيلها لا ينقضُ الوُضوءَ، سواءٌ كانَ بشهوةٍ أو بغيرِ شهوةٍ؛ وذلك لعدمِ قيامِ دليلٍ صحيحٍ على ذلك، بل ثَبَتَ أنه ﷺ كان يُقبلُ بعضَ أزواجِهِ ثم يُصلِّي ولا يَتوضَّأُ. أخرجه أبو داود وغيرُهُ، وله عشرةُ طُرُقٍ، بعضُها صحيحٌ كما بيَّنتُهُ في (صحيح أبي داود/ رقم ١٧٠ - ١٧٣)، وتقبيلُ المرأةِ إنما يكونُ مقرونًا بالشهوةِ عادةً، والله أعلم» (الضعيفة ١٠٠٠).
[التخريج]:
[ت ٣٣٧١/ حم ٢٢١١٢/ طب (٢٠/ ١٣٦، ١٣٧/ ٢٧٧، ٢٧٨) / ك ٤٧٦/ حميد ١١٠/ قط ٣٨٣ "واللفظ له"/ هق ٦١٣/ هقخ ٤٣٤/ تعظ ٧٧، ٧٨/ طبر (١٢/ ٦٢٢) / نبلا (٧/ ٣٧٨) / تذ (١/ ١٥٩) / تحقيق ١٦٧/ وسيط (٢/ ٥٩٤) / حد (صـ ٢٦٨) / مديني (لطائف ٦٢٧) / مردويه (الدر المنثور ٨/ ١٥٢) / طوسي (عمدة القاري ٥/ ١١)].
[ ١١ / ٤٥٨ ]
[السند]:
أخرجه عبدُ بنُ حُميدٍ -ومن طريقه الترمذيُّ- عن حسين الجُعْفي -وهو ابنُ عَليٍّ- عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.
ومدارُ الإسنادِ عندهم على عبد الملك بن عمير به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الانقطاعُ؛ قال ابنُ المدينيِّ: "عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذ بن جبل"، وكذا قال الترمذيُّ وابنُ خزيمةَ كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١).
وفي (علل الدارقطني ٣/ ٣٩): «قيل له: فَصَحَّ سماعُ عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. قال: فيه نظر؛ لأن معاذًا قديمُ الوفاةِ، ماتَ في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة».
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "ابنُ أبي ليلى لم يَلْقَ معاذًا ولا أدركه ولا رَآه" (الاستذكار ٣/ ٥٦).
ولذا قال الترمذيُّ عقب الحديث: "هذا حديثٌ ليسَ إسنادُهُ بمتصلٍ؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذٍ، ومعاذُ بنُ جَبلٍ ماتَ في خلافةِ عمرَ، وقُتِلَ عمرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى غلامٌ صغيرٌ ابنُ سِتِّ سِنينَ وقد رَوى عن عمرَ [ورآه] (^١) ".
_________________
(١) سقطتْ هذه اللفظة من نسخة الشيخ أحمد شاكر، وأثبتها محققو ط. دار الغرب الإسلامي (٥/ ١٩٠).
[ ١١ / ٤٥٩ ]
وقال ابنُ دَقيقٍ العيدِ مُتعقبًا الحاكمُ تخريجه له في (المستدرك): "ومن العَجبِ تخريجه في (المستدرك على الشيخين) مع انقطاعِهِ! " (الإمام ٢/ ٢٤٠).
وبهذا أعلَّه البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٣٧٣)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٣١٦)، والذهبيُّ في (السير ٧/ ٣٤٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠، وتخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٤٥)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٥)، والشوكانيُّ في (فتح القدير ١/ ٧٥٢ ط. الوفاء).
الثانية: قدِ اختُلفَ على عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ في وصلِهِ وإرسالِهِ:
فرواه جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ كما عند: محمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ في (تعظيم قدر الصلاة ٧٧)، والطبريّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والحاكم في (المستدرك ٤٧٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٧/ ٢٧٨) وغيرهم.
وزائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ٢٢١١٢)، والترمذيِّ في (جامعه ٣١١٣)، وغيرهم. كلاهما عن عبد الملك بن عمير به متصلًا.
وخالفهما شعبةُ بنُ الحَجاجِ كما عندَ الطبريِّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والنسائيِّ في (الكبرى ٧٤٨٧ ط. التأصيل (^١»، فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.
_________________
(١) وقعَ في ط. العلمية خطأٌ في الروايةِ، حيثُ جاءَ فيه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذٍ أن رجلًا. وهو خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه من ط. التأصيل، وعزاه إليه المزيُّ في (تحفة الأشراف ٨/ ٤٠٩)، وابنُ كثيرٍ في (جامع المسانيد ٧/ ٥١١) على الإرسالِ.
[ ١١ / ٤٦٠ ]
وأشارَ الترمذيُّ أيضًا إلى هذه العلةِ فقال: "وروى شعبةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا". اهـ.
وقال الدارقطنيُّ: "فوصله زائدة، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. وأرسله شعبة، ولم يذكرْ مُعاذًا فيه" (العلل ٩٧٧).
وقال الذهبيُّ: "وعِلَّتُهُ أن شعبةَ رواه عن عبدِ الملكِ، فأرسلَهُ، لم يذكرْ مُعاذًا" (السير ٧/ ٣٧٨).
قلنا: لا نَرى هذا الاختلاف إلا من قِبَلِ عبد الملك بن عمير، وإن كان من رجالِ (الصحيحين)، فقد قال أحمدُ ﵀ فيه: "مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قِلَّةِ روايتِهِ، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها" وقال في موضعٍ آخر: "وذلك أن عبدَ الملكِ يختلفُ عليه الحفاظ" وقال يحيى بنُ معين: "مخلط" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٣)
وفي (سؤالات المروذي لأحمد) قال فيه: "مضطربُ الحديثِ، قَلَّ مَن رَوى عنه إلا اختلف عليه" (السؤالات ١٩٧).
وفي (علل الدارقطني) أمثلة لأحاديث حكم الدارقطني باضطراب عبد الملك فيها. انظر على سبيل المثال (العلل ٢/ ١٢٥ و٤/ ٣٠٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٠٠).
وبما سبقَ يُتعقبُ على الدارقطنيِّ والحاكمِ؛ إذ صححا هذا الحديث عقب إخراجهما له، وكذلك قول أبي موسى المديني عقب تخريجه: "هذا حديثٌ مشهورٌ له طرقٌ" (اللطائف من دقائق المعارف ١/ ٣١٣).
[ ١١ / ٤٦١ ]
ولعلَّه أرادَ أصلَ القصةِ، فقد أخرجَ البخاريُّ في (صحيحه) في غير ما موضع، منها (٥٢٦، ٤٦٨٧)، ومسلمٌ في (صحيحه ٢٧٦٣) من حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكرَ ذلكَ له فأُنزلتْ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، قال الرجلُ: أَلِيَ هذه؟ قال: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي».
فهذا القدرُ هو الذي يصحُّ منَ الحديثِ، وما عَدَاهُ فلا يَثبتُ.
[ ١١ / ٤٦٢ ]
١٤٣٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ يَتَفَلَّى فِي المَسْجِدِ وَيَدْفِنُ القَمْلَ فِي الحَصَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلُهُ وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَاهُ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ» قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِيهِ.
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٢٢٧٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦) (٨٠٣٢) / منيع (خيرة ٥١٨/ ٥) / شعب ٢٤٨١/ فضش ٢٨ (والرواية له)، ٢٩ (وفيه قصة) / كر (٦٧/ ٢٢٣)].
[السند]:
أخرجه: أحمدُ وابنُ مَنيعٍ، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، حدثنا أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن أبي مسلم الثعلبي قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فذكره.
ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبان بن عبد الله بن أبي حازم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ أبي مسلم الثعلبيِّ؛ ذكره البخاريُّ في (الكنى
[ ١١ / ٤٦٣ ]
٦٢٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣٦) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولم يذكرا في الرواةِ عنه غير أبان بن عبد الله بن أبي حازم.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من رواية أبي مسلم الثعلبي ولم أَرَ مَن ذكرَه، وبقية رجاله مُوثَّقُون" (مجمع الزوائد ١٦٦٦).
قلنا: ترجمَ له البخاريُّ وابنُ أبي حاتمٍ كما تَقَدَّمَ، إلا إن أرادَ مَن ذكره بجرحٍ أو توثيق فنعم.
وفيه أيضًا: أبان بن عبد الله بن أبي حازم؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ، في حفظه لين" (التقريب ١٤٠).
ومع ذلك قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، والغالبُ على سندِهِ الحسن، وتَقَدَّمَ له شواهدُ في الوضوء، والله أعلم" (الترغيب والترهيب ٥٣٢).
قلنا: ليسَ الأمرُ كما قال ﵀ فالسندُ فيه راوٍ مجهول لا يُعرفُ، فكيفَ يكون الغالب عليه الحسن؟ ! بل الغالبُ عليه الضعف.
والحديثُ وإن كان غالب متنه في الصحيح إلا أنَّ فيه لفظة منكرة تخالف الأحاديث الصحيحة.
قال الألبانيُّ: "قوله في آخر الحديث: "وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ"، مخالف للأحاديثِ الصحيحة؛ كقوله ﵊: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا؛ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ». وقال ﷺ في الحديثِ القدسي: « وَإِذَا هَمَّ [عَبْدِي] بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا؛ كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً».
فقد فرَّقتْ هذه الأحاديثُ بين ما يعمله العبد من السيئات -فهي ذنبٌ يؤاخذه الله عليه إلا أن يغفره-، وبينَ ما حَدَّثَ به نفسه ولم يعمله -فهو لا
[ ١١ / ٤٦٤ ]
يؤاخذُ عليه-، بينما حديث الترجمة سَوَّى بين الأمرين، وجعلَ حديثَ النفس ذَنْبًا يؤاخذُ عليه كسائر الأعمال فكانَ منكرًا من ناحيةِ المتنِ أيضًا" (الضعيفة ١٤/ ٤٦٩، ٤٦٨).
قلنا: وكذا زادَ فيه ذكر الأذنين، وذَهاب الإثم منهما، وقد جاءَ الحديثُ من طُرُقٍ عِدَّة بألفاظٍ كثيرةٍ عن أبي أمامةَ، وليس فيها ذلك، وكذلك أصله وهو حديثُ عمرو بن عَبَسةَ، الذي رواه عنه أبو أمامة- ليس فيه ذلك أيضًا، وقد تَقَدَّمَ تخريجهما تحت باب "ذَهاب الذنوب بماء الوضوء"، وفيه هناك بقية روايات حديث أبي أمامة.
[ ١١ / ٤٦٥ ]
١٤٣٤ - حَدِيثُ سَلْمَانَ
◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ. قَالَ: أَمَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَصَلَّى الخَمْسَ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَاتَّ هَذَا الوَرَقُ» ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.
[الحكم]: حسنٌ لشواهدِهِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٣٧٠٧، ٢٣٧١٦ (مقتصرًا على الصلاة) / مي ٧٣٧ (واللفظ له) / عل (خيرة ٥١٧/ ٣) / بز ٢٥٠٨/ طب (٦/ ٢٥٧/ ٦١٥١، ٦١٥٢) / طس (مجمع ١٦٥١) / ش ٥٢ (مقتصرًا على الوضوء) / طي ٦٨٧/ مش ٤٥٦ (مقتصرًا على الوضوء) / طهر ٥٣/ شعب ٢٤٨٢ (مقتصرًا على الوضوء) / تعظ ٨٣/ تجر (صـ ١٣٨) / طهور ١١ (مقتصرًا على الوضوء) / طبر (١٢/ ٦٢١، ٦١٤) / فضش ٣٧/ صبغ ١٤٩٠، ١٤٩١/ وسيط (٢/ ٥٩٥) / مخلص ٢٨١٤، ٣١٤٧/ نجار (٢٠/ ٤٧) (مقتصرًا على الصلاة)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ على أبي عثمانَ النهدي، وروي عنه من ثلاثِ طُرُقٍ:
الأول: أخرجه أحمدُ (المسند ٢٣٧٠٧)، والدارميُّ (السنن ٧٣٧)، والطيالسيُّ (المسند ٦٨٧)، وغيرُهُم؛ كلُّهم من طريقِ عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ
[ ١١ / ٤٦٦ ]
عن أبي عثمانَ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قال البوصيريُّ: "مدارُ هذا الحديث على عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخيرة ٥١٧/ ٣).
الثاني: أخرجه البزارُ في (المسند ٢٥٠٨) عن بشر بن آدم قال: أخبرنا أشعث بن أشعث عن عمران القطان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أشعثُ بنُ أشعثَ، قال أبو حاتم: "أشعثُ مجهولٌ لا يُعرفُ" (العلل ٣٤٢). بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٢٨ - ١٢٩): وقال: "يُغْرِبُ"، وقال البزارُ: "ليسَ به بأسٌ، حَدَّثَ عنه أصحابُنَا: بشر بن آدم، وأحمد بن عمر بن عبيدة، وغيرهما" (لسان ٢/ ١٩٩).
وفيه أيضًا: عمرانُ بنُ دَوَّار العميُّ القطانُ، قال عنه الدارقطنيُّ: " كان كثيرَ الوهمِ والمخالفةِ" (سؤالات الحاكم للدارقطني ٤٤٥).
قال الألبانيُّ: "وأنا أَخشى أن يكونَ في المطبوعةِ سقطٌ؛ فإنَّ هذا اللفظَ إنما هو من حديث علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، كما رواه أحمد (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) وغيره مثل ابن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٥٠/ ٨٣)؛ أو هو من أوهام البزار نفسه" (الصحيحة ٣٤٠٢).
الثالث: أَخرجه البيهقيُّ (الشعب ٢٤٨٢) عن أبي الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا صالح أبو عمر البزار، ثنا يونس عن أبي عثمان به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ صالح أبو عمر البزار لم نعرفه، ويونسُ لم نَتَبَيَّنْهُ، لكن رَوَي البغويُّ في (معجم الصحابة ١٤٩١)، والطبرانيُّ في (الكبير
[ ١١ / ٤٦٧ ]
٦١٥٢)، والمخلص في (المخلصيات ٢٨١٤) هذا الحديثُ من طريقِ يونس بن عبيد عن علي بن زيد عن أبي عثمان به.
ولذا قال الألبانيُّ: "أخرجَ الحديثَ الطبرانيُّ بالتتمةِ من طريقينِ عن عليِّ بنِ زيدٍ: أحدهما: عن يونس بن عبيد. فألقى في النفسِ أن (يونس) المذكور في الطريق الأولى عند البيهقيِّ لعلَّه (يونس بن عبيد) هذا، ويكون قد سقط بينه وبين أبي عثمان: (علي بن زيد)؛ لسوءِ الطبعةِ. واللهُ -﷾- أعلمُ" (الضعيفة ٦٩٨٤).
وعلى هذا فقد عادَ الحديثُ إلى عليِّ بنِ زيدٍ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تَقَدَّمَ.
ولكن الحديث قد سبق ما يشهدُ لمعناه من حديث عثمان ﵁ وغيره؛ ولذا قال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٣).
[ ١١ / ٤٦٨ ]
١٤٣٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلَا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ في عِلِّيِّينَ».
[الحكم]: إسنادُهُ محتملٌ للتحسينِ. وحَسَّنَهُ النوويُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
قوله ﷺ: «إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى»؛ قال البغويُّ: "يريد: صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة" (شرح السنة ٤٧٢).
[التخريج]:
[د ٥٥٨ (واللفظ له) / حم ٢٢٣٠٤/ طب (٨/ ١٧٦/ ٧٧٣٤، ٧٧٣٥)، (٨/ ١٨٢/ ٧٧٥٥)، (٨/ ١٨٤/ ٧٧٦٤) / طس ٣٢٦٢/ طش ٨٧٨/ ني ١٢٠٤/ هق ٤٩٧٣، ٥٠٣٧/ بغ ٤٧٢/ بغت (٦/ ٥٠) / مرجى (صـ ٤٢٧) / مرداس (ق ٢/ أ) / مخلدي (ق ٢٤٦ ب)].
[السند]:
أخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٤٩٧٣)، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به.
وأبو توبة: هو الربيع بن نافع، ورواه من طريقه الروياني وغيره.
وقد توبع الربيع:
[ ١١ / ٤٦٩ ]
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٤)، و(الأوسط ٣٢٦٢) من طريقِ عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي عن الهيثم به،
وقال الطبرانيُّ في (الأوسط): "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن الحارث بهذا التمام إلا الهيثم بن حميد"!
قلنا: كلا؛ فقد تابعه جماعة:
منهم: محمد بن شعيب بن شابور عند الطبرانيِّ نفسه! في (الكبير ٧٧٥٥).
وتابعه أيضًا: صدقة بن خالد القرشي عند البيهقيِّ في (الكبرى ٤٩٧٣).
وإسماعيل بن عياش عند أحمد (٢٢٣٠٤).
والوليد بن مسلم عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤).
وسويد بن عبد العزيز عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٨٧٨).
فالحديثُ مدارُهُ بهذه السياقةِ على يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن، أبي عبد الرحمن الشامي، اللَّهم إلا اختلافًا حصلَ على الوليدِ سيأتي ذِكْرُهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ فالقاسمُ أبو عبد الرحمن مختلفٌ فيه، والراجحُ فيه أنه صدوقٌ لا بأسَ به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبلِ الرواةِ الضعفاءِ عنه، كما نصَّ على ذلك ابنُ مَعينٍ والبخاريُّ وأبو حَاتمٍ وغيرُهُم. وانظر ما سطرناه في ترجمتِهِ تحتَ حديثِ أبي أمامةَ في باب "إعفاء اللحية".
والراوي عنه هنا يحيى بن الحارث الذِّمَاري، ثقةٌ، وَثَّقَهُ: ابنُ مَعينٍ،
[ ١١ / ٤٧٠ ]
ودُحَيمٌ، وأبو حَاتمٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُم. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٣).
ولذا قال النوويُّ: "رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ أو صحيحٍ" (الخلاصة ٩١٢).
ورمزَ السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (جامعه ٥١٠٣).
وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٥٦٧).
وتوبع عليه يحيى بن الحارث:
فقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤)، و(الأوسط ٤٧٧ مختصرًا)، من طريقِ دُحَيْمٍ عن الوليدِ بنِ مسلمٍ عن يحيى وحفص بن غيلان، كلاهما عن القاسم به، واختُلفَ عليه في ذلك:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٦٣) و(مسند الشاميين ٥٩٣) من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ -قرنه في (الكبير) بدُحَيمٍ، قالا-: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». هكذا مختصرًا.
ولعلَّه حمل رواية دُحَيْمٍ على رواية هشامٍ، فقد مَرَّ عنده من طريقِ دُحَيْمٍ بذكر يحيى بن الحارث بدلًا من ابنِ جابرٍ!
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٥٧٨) و(مسند الشاميين ١٥٤٨) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، ثنا علي بن بحر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي الجَمَاعَةِ فَهِي كَحَجَّةٍ، وَمَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَهِي كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ».
[ ١١ / ٤٧١ ]
وكذا رواه في (الكبير ٧٥٨٢) و(المسند ١٥٤٩) من طريقِ زهيرِ بنِ حَربٍ، ثنا الوليد بن مسلم، حدَّثني حفص بن غيلان، عن مكحولٍ، به مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوٌ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».
وهذا منقطعٌ، قال أبو حاتم: "لا يصحُّ لمكحولٍ سماعٌ من أبي أمامةَ"، وقال أيضًا: "مكحولٌ لم يرَ أبا أمامةَ" (المراسيل ٧٩١، ٧٩٦).
والحديثُ له مواضع أخرى عند أبي داود (١٢٨٨)، وأحمدَ في (المسند ٢٢٢٧٣) وغيرهما مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، » إلخ، وبعضُهم ساقَهُ بلفظِ مكحولٍ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ » إلخ، ولم يذكرْ فيه التطهر، وسيأتي تخريجُهُ في (موسوعة الصلاة).
وللحديثِ رواية أخرى من طريق آخر عن القاسم تَقَدَّمَ تخريجُها في بابِ "ذَهاب الذنوب بماء الوضوء".
[ ١١ / ٤٧٢ ]
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَحَجَّةٍ، وَإِنْ صَلَّى تَطَوُّعًا كَانَتْ لَهُ كَعُمْرَةٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (٨/ ٢٤٢/ ٧٩٤٤)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكَشِّي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير الحنفيُّ، قال عنه البخاريُّ: "تركوه" (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢).
ولذا رَمَزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٠٤٧)، وانظر الروايةَ السابقةَ.
[ ١١ / ٤٧٣ ]
١٤٣٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ
◼ عَنْ سَعَيدِ بنِ المُسَيِّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الَأَنْصَارِ المَوتُ، [فَقَالَ: لَأَهْلِهِ: مَنْ فِي البَيْتِ؟ قَالُوا: أَهْلُكَ، وَإِخْوَانُكَ، وَجُلَسَاؤُكَ. فَقَالَ: ارْفَعُونِي. فَأسْنَدَهَ ابْنُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَفَتَحَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: عَيْنَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَى القَوْمِ، قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ خَيْرًا] ١ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا [مَا حَدَّثْتُهُ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ] ٢ مَا أُحُدِّثُكُمُوهُ [اليَوْمَ] ٣ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ [فِي بَيْتِهِ] ٤ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، (إِلَى المَسْجِدِ) ١، [فَصَلَّى فِي جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ] ٥، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إلَّا كَتَبَ اللَّهُ -﷿- لَهُ [بِهَا] ٦ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ -﷿- عَنْهُ [بِهَا] ٧ سَيْئَةً (خَطِيئَةً) ٢، [حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ] ٨ فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَماعَةٍ [انْصَرَفَ وَقَدْ] ٩ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى ما أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ [رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا] ١٠، كَانَ كَذَلِكَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. ولبعضِ فقراتِهِ شواهد.
[التخريج]:
[د ٥٦٣ (واللفظ له) / هق ٥٠٧٥/ شعب ٢٦٣٣/ عل (خيرة ٩٨٦/ ١) (والزيادات دون العاشرة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره) / مفا ١١٢/ تعظ ١٠٦ (والزيادة العاشرة له) / مشكل ٢٣٢٢/ فضش ٦٠/ زمبن ٢٢٥/ كما (٢٨/ ٢٣٩) / تمهيد (٧/ ٦٨)].
[ ١١ / ٤٧٤ ]
[السند]:
رواه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب به.
ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبي عَوانةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ، قال عنه الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٦٧٨٢).
وبه أعلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ فقال: "مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ لا أعلمُ روى عنه إلا يعلى بن عطاء" (الأحكام الكبرى ٢/ ١٠).
وقال فيه مغلطايُ: "مجهولُ الحالِ، لم يَرْوِ عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيتُ" (شرح ابن ماجه ٥/ ٢٧).
وقد سَكَتَ عنه عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٨١)، وقد ذكرَ في مقدمة كتابِهِ أن سكوتَهُ على الحديثِ يعني صِحَّتَهُ عنده.
فَتَعَقَّبَهُ ابنُ القطانِ، معللًا إيَّاهُ بعلةٍ أُخْرَى فقال: "وقد تمادَى به هذا إلى تصحيحِ ما لا يجوزُ تصحيحه، وهي أحاديثُ عن رجالٍ لم يُسَمَّوْا، ولا قال الرواةُ عنهم: إنهم صحابة، وهم لا ينبغي أن يُقبلَ منهم تعديلهم أنفسهم لو عَدَّلوها، والذين يزعمون الرؤية والسماع أكثر. فمن ذلك ما ذكر عن سعيد بن المسيب "، فذكرَ الحديثَ، ثم قال: "وسَكَتَ عنه، ولم يرمه بإرسالٍ ولا غيره" (بيان الوهم ٢/ ٦٠٣). وانظر (بيان الوهم ٢/ ٥٩٤).
[ ١١ / ٤٧٥ ]
ولكلِّ فقرةٍ من الحديثِ ما يشهدُ لها:
فقوله ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ -﷿- لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ -﷿- عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُم أَوْ لِيُبَعِّدْ».
يشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ المخرج آنفًا في أول البابِ.
وقوله ﷺ: «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى في جَماعَةٍ غُفِرَ لَهُ»
يشهدُ له حديثُ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁، وقد سبقَ تخريجُهُ تحتَ باب: "فضل الوضوء والصلاة عقبه".
وقوله ﷺ: «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ»
يشهدُ له حديثُ أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا» رواه أبو داود وغيرُهُ وفي سندِهِ ضَعْفٌ، ولكنه صالحٌ في الشواهدِ، وهو الحديثُ التالي.
ولذا قال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح أبي داود ٣/ ٩٨).
[ ١١ / ٤٧٦ ]
١٤٣٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ [عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ] فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا».
[الحكم]: حسنٌ لشواهِدِهِ.
وَصَحَّحَهُ: الحاكمُ.
وحَسَّنَهُ: النوويُّ.
وجَوَّدَ إسنادَهُ: مغلطايُ.
وقَوَّاهُ: ابنُ حَجرٍ.
وَصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٥٦٤ (واللفظ له) / ن ٨٦٧ (والزيادة له) / كن ١٠١٦/ حم ٨٩٤٧/ تخ (٨/ ٦٤) / ك ٧٥٤/ حميد ١٤٥٥/ هق ٥٠٧٤/ هقغ ٥٨٣/ شعب ٢٦٣٤/ بغ ٨٤٩/ بز ٨١٨٠/ منذ ٢٠٨٩/ تمهيد (٧/ ٦٧ - ٦٨) / كما (٢٥/ ٤٠٩)].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (الكبرى، والصغرى) - قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمد- عن محمد -يعني ابنَ طَحْلاءَ- عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة به.
ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على عبد العزيز بن محمد الدراورديِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، محصن بن علي الفهري ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ
[ ١١ / ٤٧٧ ]
الكبير ٨/ ٤٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٥٨) وقال: "يروي المراسيل"، وقال ابنُ القطانِ: "مجهولٌ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٦٥٠٦)، أي مجهولُ الحالِ.
والراوي عنه عوف بن الحارث، مقبولٌ كما في (التقريب ٥٢١٦)، يعني عند المتابعة.
فمثلُهُ لا بأسَ بتحسينه مع شاهدِهِ السابقِ من حديثِ سعيدِ بنِ المسيبِ عن رجلٍ منَ الأنصارِ.
وعليه يُحملُ تحسين النوويِّ له في (خلاصة الأحكام ٢/ ٦٦٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٤/ ١٣).
وقال الحافظُ: "وإسنادُهُ قويٌّ" (الفتح ٦/ ١٣٧).
بينما قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه".
ولم يتعقبه الذهبيُّ بشيءٍ، فتعقبهما الألبانيُّ قائلًا: «وهو من أوهامهما؛ فقد علمتَ مما ذكرنا أن في الإسناد راويين ليسا من رجال الصحيح، وأن أحدهما مجهول الحال، باعتراف الذهبي نفسه! لكن الحديث عندي صحيح؛ فإنه يشهد له حديث سعيد بن المسيب الذي قبل هذا ويشهدُ له أيضًا عموم قوله ﵊: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٌ مَا نَوَى»» (صحيح أبي داود ٥٧٣).
[ ١١ / ٤٧٨ ]
١٤٣٨ - حَدِيثُ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ صِفَةُ (التَبَشْبُشَ)
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّي ﷺ قال: «لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ؛ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[حم ٨٠٦٥ (واللفظ له)، ٨٤٨٧/ خز ١٥٨٠/ حث ١٢٨/ ك ٨٦٧/ بشر (صـ ٨٨٧) / هقس ٩٩٨/ بشن ٧٨/ كك (٢/ ١٦٩) / قطغ (لسان ٥/ ٢٢٤) / مديني (لطائف ٦١٤) / حيد ٧٥١/ جوزي (تبصرة ١/ ١٣٥)].
[التحقيق]:
مدارُ هذا الحديثِ على سعيدٍ المقبريِّ، واختُلِفَ عليه:
فرواه عنه الليثُ بنُ سعدٍ، واختُلِفَ عليه أيضًا على وجهين:
الوجه الأول: عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به.
رواه أحمدُ في (مسنده ٨٠٦٥) -ومن طريقه: ابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٧٨)، وابنُ الجوزيِّ في (التبصرة ١/ ١٣٥) - عن هاشمِ بنِ القاسمِ.
ورواه أحمدُ أيضًا (٨٤٨٧) عن يونسَ بنِ محمدٍ المؤدبِ، وحجَّاجِ بنِ محمدٍ المصيصيِّ.
[ ١١ / ٤٧٩ ]
ورواه عثمانُ الدارميُّ في (الرد على بشر المريسي، صـ ٨٨٧) عن عبد الله بن صالح.
ورواه ابنُ خُزيمةَ في (الصحيح ١٥٨٠) من طريقِ شعيبٍ عنِ الليثِ.
ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٨٦٧)، والبيهقيُّ في (الأسماء والصفات ٩٩٨) من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن يحيى بن بكير.
خمستُهم: (هاشم، ويونس، وحجاج، وشعيب، وابن بُكيرٍ) عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة (^١)، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عبيدةَ الراوي عن سعيدٍ: "مجهولٌ"، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢٠٨٦).
ومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٨٠٥١) فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ، أبو عبيدة: لم أستطعْ تعيينَ مَن هو؟ ولكنه على كلِّ حالٍ منَ التابعين. فهو يروي هنا عن تابعيٍّ كبيرٍ، وهو سعيدُ بنُ يسارٍ، ويروي عنه تابعيٌّ آخرُ، وهو سعيدٌ المقبريُّ" اهـ.
كأنه يرى أن جهالةَ التابعيِّ لا تضرُّ.
قلنا: هذه كلامٌ غريبٌ، مخالفٌ لما عليه أئمة الحديث في اشتراطِ ضبطِ وعدالةِ الرواةِ في كلِّ طبقاتِ السندِ، نعم، قد يتجوزُ بعضُهم في كبارِ التابعين إذا روى عنه جَمْعٌ، ولم يأتِ بما يُستنكرُ. وأما مجهولُ العينِ
_________________
(١) تحرَّف عندَ ابنِ بِشْرَانَ إلى: "ابن عبيدة"، وهو على الصواب في (المسند)، وبقية المصادر.
[ ١١ / ٤٨٠ ]
والحالِ كأبي عبيدة هذا، فلا (^١).
وَصَحَّحَهُ أيضًا الشيخُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٠٣).
ولكن لا ندري على أي شيءٍ اعتمدَ ﵀.
الوجه الثاني: عن الليثِ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرةَ به، بإسقاطِ (أبي عبيدة).
رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده)، كما في (البغية ١٢٨)، ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ٦١٤): عن أبي النضر.
ورواه ابنُ منده في (التوحيد ٧٥١) من طريقِ يحيى بن أيوب وأحمد بن إبراهيم. كلاهما: عن يحيى بن بُكير.
وعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٥/ ٢٦٩) عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ.
ثلاثتُهُم (أبو النضر، وابن بُكير، وقتيبةُ): عن الليث، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، بإسقاط (أبي عبيدة) المجهول.
ولذا قال أبو موسى المدينيُّ عقبه: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، أخرجَ مسلمٌ في (صحيحه) بهذا الإسنادِ حديثًا، وهذا الحديثُ وأمثالُهُ يُرْوَى من غيرِ إنكارٍ ولا تأويلٍ، اقتداءً بالسلفِ الصالحِ فيه" (اللطائف عقب رقم ٦١٤).
ولكن هذه الرواية خطأٌ، والمحفوظُ عن الليثِ بإثباتِ (أبي عبيدةَ) في سندِهِ، كذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عنه.
_________________
(١) وللشيخ أحمد شاكر ﵀مع فضله وعلمه- مثل هذا كثير يخالف به أئمة الحديث في الحكم على عشرات الرواة والأحاديث، فليُنتبه لذلك؛ فالحَقُّ ﴿أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾.
[ ١١ / ٤٨١ ]
ولذا قال الدارقطنيُّ: «ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن ابن عبيدة، أو أبي عبيدة، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، وزاد في الإسناد رجلًا مجهولًا.
ورواه قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحدًا. والصحيحُ عن الليثِ القولُ الأولُ» (العلل ٢٠٨٦).
وقد خولف الليثُ في سندِهِ ومَتْنِهِ:
فقد رواه ابنُ أبي ذِئْبٍ وابنُ عَجْلانَ -في روايةٍ-، عنِ المقبريِّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ». فجعلاه في فضل المساجد دون الوضوء، وأسقطا من سنده (أبا عبيدة).
ومالَ الدارقطنيُّ إلى ترجيحِ رواية الليث؛ بزيادة راوٍ مجهول في إسناده، فقال: "ويشبه أن يكون الليثُ قد حفظه منَ المقبريِّ" (العلل ٢٠٨٦).
وهذا ظاهرُ صنيعِ الإمامِ أحمدَ أيضًا؛ حيثُ أسندَ روايةَ الليثِ (بذكر أبي عبيدة)، عقب رواية ابن أبي ذئب؛ فقال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ فذكر نحوه. (المسند ٩٨٤٢). كأنه يشيرُ إلى إعلالِ هذه بتلك.
وسيأتي مزيدُ كلامٍ على هذه الروايةِ في "كتاب المساجد" من "موسوعة الصلاة"، إن شاء الله.
[ ١١ / ٤٨٢ ]
وقد رواه بعضُهم عن المقبريِّ عن أبي هريرة، بإسقاط (أبي عبيدة، وسعيد بن يسار)، وجعله في فضل الوضوء.
أخرجه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٢/ ١٦٩)، والدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -كما في (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤) -: من طريق عبد العظيم بن حبيب، عن مالك بن أنس، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ » الحديث.
ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد العظيم بن حبيب، قال عنه الدارقطنيُّ: "ليسَ بثقةٍ، كثير الغلط" (العلل ٤/ ٤٣٦).
وقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -عقب هذا الحديث-: "هذا حديثٌ غريبٌ تفرَّدَ به عبد العظيم بن حبيب يكنى أبا بكر، ويعرفُ بابنِ رغبان، ولم يكن بالقويِّ في الحديثِ" (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤).
وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "منكرُ الحديثِ"، وأسندَ له هذا الحديثَ (الكنى ٢/ ١٦٩).
واتَّهمه الذهبيُّ حيثُ قالَ: "ومن بَلَايَاهُ "، وذكر له حديثًا منكرًا، (ميزان الاعتدال ٥١٤٣). ولذا ذكره سبطُ ابنُ العجميِّ في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضعِ الحديثِ ٤٤٩).
* * *
[ ١١ / ٤٨٣ ]