١٤٣٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ. وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ (عَبْدٍ) ١] مُؤْمِنٍ [١ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ (فَيَتَوَضَّأُ) ٢] فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ [٢، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ [لِذَلِكَ الذَّنْبِ [٣، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
[الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ بشواهِدِهِ.
وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والضياءُ المقدسيُّ، والمزيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
وَحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ.
والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ. وقصةُ الاستحلافِ أنكرَهُ البخاريُّ، -وأقرَّهُ العقيليُّ وغيرُهُ-، والبزارُ.
[ ١١ / ٤٨٤ ]
[التخريج]:
[د ١٥٢١ (والرواية الأُولى، والزيادة الثانية له ولغيره) / ت ٤٠٧ (واللفظ له)، ٣٢٤٧/ كن ١٠٣٥٧ (والرواية الثانية له ولغيره) - ١٠٣٥٤ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١١١٨٨/ جه ١٣٧٥/ حم ٥٦٢/ حب ٦٢١ (والزيادة الثالثة له) / بز ٩ - ١١، (١/ ١٨٧ - ١٨٨) (^١) / عل ١، ١١ - ١٢، ١٥/ طس ٥٨٤/ ش ٧٧٢٤/ طي ٢/ حمد ١، ٤/ تمنذ ٩٣٥/ عق (١/ ٢٧٢) / سي ٤١٤ - ٤١٧/ عد (٢/ ٣٧٧) / مشكل ٦٠٣٨ - ٦٠٤٠، ٦٠٤٣ - ٦٠٤٤، ٦٠٤٧ - ٦٠٤٨/ بشن ٦٧٨/ ضيا (١/ ٨٢ - ٨٧/ ٧، ٨، ١٠، ١١) / شعب ٦٦٧٦/ هقت ١٦٩/ طيو ٦٣٧/ معقر ٥٨٠/ فضش ١٧٥/ فحم ١٤٢/ فحم (زوائد القطيعي ٦٤٢) / طع ١٨٤٢، ١٨٤٥ - ١٨٤٧/ زمب (زوائد الحسين المروزي ١٠٨٨) / تمام ١٤٠٨/ بكر ٩، ١١/ فاداني (١/ ١٩) / أسد (٣/ ٣٣٠) / خطك (١/ ٢٧، ٢٨) / عيل (٢/ ٦٩٧) / أصبهان (١/ ١٧٨) / بغ ١٠١٥/ ضح ٤٢٤/ حا ٥٩٤٧/ بغت (٢/ ١٠٨) / أجر (ثمانون ٦) / طبر (٦/ ٦٤) / حلب (٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥)، (٤/ ١٦٠٤ - ١٦٠٦) / طوسي ٣٨٩، ٣٩٠/ كك (٤/ ٧٢) / خلع (٢/ ١٠٧) / تمنذ ٩٣٥/ ثوري ٢٠٩/ مالين (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) / مناقب ٤٨/ عقيلة صـ ١٥٦/ عشاري ٣٠/ مرجي (١/ ٩٠ - ٩١) / خسرج ٢٨/ عساكر (بلدانية صـ ٥٢ - ٥٣) / صدف (صـ ٣١ - ٣٢) / سلسلة (صـ ١٩٣ - ١٩٤)].
_________________
(١) كذا كرر هذا الحديث -وغيره- بطرقه في آخرِ مسندِ أبي بكر، مع اختلافٍ يسيرٍ في تعليق البزار على الأحاديثِ.
[ ١١ / ٤٨٥ ]
[التحقيق]:
قال أحمدُ: حدثنا وكيع قال: حدثنا مِسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن علي به.
ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من طرقٍ عن عثمانَ به.
قال ابنُ عديٍّ: «هذا الحديثُ مدارُهُ على عثمانَ بنِ المغيرةِ، رواه عنه غيرُ مَن ذكرتُ: الثوريُّ، وشعبةُ، وزائدةُ، وإسرائيلُ، وغيرُهُم، وقد رُوِيَ عن غيرِ عثمانَ بنِ المغيرةِ عن عليِّ بنِ ربيعةَ: حدثناه عبد الله بن أبي داود، حدثني أيوب الوزان، حدثنا مروان، حدثنا معاوية بن أبي العباس القيسي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري، » فذكره (الكامل ٢/ ٢٧٨).
قال مكيُّ بنُ هارونَ الزنجانيُّ: «أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاريُّ لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ وعندَ الحُفَّاظِ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأنِ أنه لم يَرْوِه عن عليِّ بنِ ربيعةَ غير عثمان لأن عليه المدار، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس القيسي، وهو طريقٌ غريبٌ عجيبٌ» (تاريخ حلب ٤/ ١٦٠٦).
قلنا: معاويةُ هذا رُمِيَ بسرقةِ أحاديثِ الثوريِّ. وقيل: بل هو القصارُ الصدوقُ (اللسان ٧٨١٣).
وعلى كلٍّ، فالحديثُ حديثُ أسماءَ، والمحفوظُ والمشهورُ أنه من رواية عثمان عن علي بن ربيعة عنه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أسماءُ بنُ الحكمِ الفزاريُّ؛ قال يحيى بنُ معين: "هذا رجلٌ لا يُعرفُ"، وقال البخاريُّ: "لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث
[ ١١ / ٤٨٦ ]
آخر، ولم يُتابَعْ عليه" (التاريخ الكبير ٢/ ٥٤)، وتابعه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الأسامي والكنى ٤/ ٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، وقال ابنُ سعدٍ "كان قليلَ الحديثِ" (٦/ ٢٢٥)، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٥٩) وقال: "يُخطئُ"، وَضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وقال أبو بكر البزارُ: "مجهولٌ" (المسند ١/ ٦٤)، وَذَكَرَهُ ابنُ الجارودِ في "جملة الضعفاء" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٥)، ولَيَّنَ الذهبيُّ تَوثيقَهُ بقولِهِ: "قد وُثِّقَ، وما له سوى هذا الحديث" (الميزان ١/ ٢٥٦).
بينما وَثَّقَهُ العجليُّ في (الثقات ١/ ٢٢٣)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٠٨).
وهذا فيه نظر؛ فالرجلُ جَهَّلَهُ ابنُ مَعينٍ والبزارُ، وأنكرَ حديثَهُ البخاريُّ، وتابعه العقيليُّ وذَكَرَهُ في (الضعفاء) له.
وقال موسى بنُ هارونَ: "ليسَ بمجهولٍ لأنه رَوى عنه عليُّ بنُ ربيعةَ، والرُّكَيْنُ بنُ الربيعِ. وعليُّ بنُ ربيعةَ قد سمعَ من عليٍّ، فلولا أن أسماءَ بنَ الحَكمِ عنده مَرْضيًّا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٥٠٤).
قلنا: نعم، إذا روى عنه ثقتان على الأقلِ فإنه تُرفع عنه جهالة العين، ولكن تبقى جهالة الحال، وقوله: "لولا أنه عنده مَرْضِيًّا ما أدخله بينه وبينه"، ليسَ هذا شرطًا في الروايةِ، وإلا ما رَوى أحدٌ من حديثِ الضعاف والمجاهيل شيئًا.
ثم إن في صنيعِ ابنِ حِبَّانَ نظرٌ أيضًا؛ فقد ذكرَ معظمُ النُّقادِ أن أسماءَ ليسَ له إلا هذا الحديث، فعلى هذا يكونُ الرجلُ قد أَخطأَ في هذا الحديثِ
[ ١١ / ٤٨٧ ]
الواحدِ الذي رَواه! حسب قول ابن حبان بأنه "يُخطئُ"، ومع ذلك خرَّجَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)!
فإن قيلَ: ولكن قال البخاريُّ: "لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث آخر، ولم يتابَعْ عليه"، فأثبتَ له حديثًا آخر لم يتابعْ عليه، فلعلَّ هذا هو الذي عَنَاهُ ابنُ حِبَّانَ بقولِهِ: "يُخطئُ".
قلنا: قوله: "هذا الحديث" عائدٌ على الأثرِ الموقوفِ في قصةِ الاستحلافِ، فهو المذكورُ قبله، وهو ما تعرَّضَ له البخاريُّ بعدُ بالاستنكارِ كما سيأتي، بينما لم يذكرِ المتنَ المرفوعَ، فالأقربُ أن البخاريَّ عَنَى بالحديثِ الآخرِ الحديثَ المرفوعَ، ويؤيده أن عامةَ النقاد وفيهم الترمذي -وهو تلميذُ البخاريِّ- وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما- ذكروا أنه لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ، وبالفعل لا يوجد له فيما بين أيدينا من الكتبِ المسندةِ سوى هذا الحديث.
ولو سَلَّمنا بأنَّ له حديثًا آخرَ، فكيفَ لرجلٍ أن يكون ثقةً، وقد أخطأَ في نصفِ ما رَوى؟ !
فإذا كان كلُّ ما رواه حديثين فقط! وأخطأَ في أحدهما، فهذا دليلٌ على غفلةٍ كبيرةٍ وسوءِ حفظٍ.
ثم إن قولَ البخاريِّ: "ولم يتابَعْ عليه" ليسَ صريحًا في أنه عَنَى به ذاك الحديث الآخر؛ ولذا تردد فيه الحافظ كما سيأتي، فإنه يحتمل أن المرادَ به حديثنا هذا وليس الآخر، وهذا ما ذكره العقيليُّ حيثُ رَوى عنِ البخاريِّ أنه قال: "لم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديث آخر، وقد رَوى عليٌّ عن عمرَ ولم يستحلفْهُ، وهذا حديثٌ لم يتابَعْ عليه"، فجعلَ عدم المتابعة لحديثنا هذا. وهو ما فهمه المزيُّ من كلامِ البخاريِّ وتعقبه -كما سيأتي- بأنه رُوي
[ ١١ / ٤٨٨ ]
من طرقٍ أخرى دون ذكر الاستحلاف. فتعقبه الحافظُ قائلًا: "لعلَّ البخاريَّ إنما أرادَ بعدم المتابعة في الاستحلاف، أو الحديث الآخر الذي أشارَ إليه" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨).
قلنا: الأولُ هو الظاهرُ من كلامِ البخاريِّ، وهو الذي جزمَ به البزارُ فقال: "وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديث، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلام فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجهِ" (المسند ١/ ٦٤).
ولا بدَّ من ذكرِ كلامِ البخاريِّ كاملًا، والوقوفُ معه لنعطي حُكمًا صَائبًا على حديثِ أسماءَ هذا، فقد قال ﵀: «أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاري سمع عليًّا، روى عنه علىّ بن ربيعة، يُعدُّ في الكوفيين، قال: كُنْتُ إِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَلَّفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ. ولم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد وحديث آخر ولم يتابعْ عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحلِّفْ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الفَزاريين: أن أسماءَ السُّلميَّ ليس بفزاري».
فأعلَّ البخاريُّ الحديثَ بأمورٍ:
الأول: التفرُّدُ وعدمُ المتابعِ، وذلك بقولِهِ: "ولم يُرْوَ عن أسماءَ بنِ الحَكمِ إلا هذا الواحد، وحديث آخر، ولم يُتابَعْ عليه"، وأقرَّه على ذلك العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٤/ ٧٢، ٧٣)، والذهبيُّ في (الميزان ١/ ٢٥٦).
وكذا قال البزارُ -بعد أن ساقَ المتنَ المرفوعَ من طريقِ أحدِ المتروكين،
[ ١١ / ٤٨٩ ]
ثم رواه من طريقِ أسماءَ-: "وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروى عن أبي بكر، عنِ النبيِّ ﷺ إلا من هذين الوجهين، وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديثِ، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلامُ فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجه" (المسند ١/ ٦٤)
وممن أشارَ إلى تفرُّدِهِ: الترمذيُّ، حيثُ قال: "حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ" (الجامع ٢/ ٢٥٨).
وقال ﵀ في موضع آخر: "ولا نَعْرفُ لأسماءَ بنِ الحكمِ حديثًا إلا هذا" (الجامع ٥/ ٢٢٨).
وتعقب المزيُّ كلامَ البخاريِّ هذا فقال: «ما ذكره البخاريُّ ﵀ لا يقدحُ في صحةِ هذا الحديثِ، ولا يُوجبُ ضَعْفَهُ، أما كونه لم يتابَعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَعٌ عليه، وفي الصحيحِ عدةُ أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتَلَقِّيه بالقَبولِ وغير ذلك إلى أن قال: "على أن هذا الحديثَ له متابعٌ، رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبري، عن أبي هريرة، عن عليٍّ. ورواه حجاج بن نصير، عن المُعَارِكِ بنِ عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن عليٍّ. ورواه داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، ولم يذكروا قصةَ الاستحلافِ. والله أعلم» (تهذيب الكمال ٢/ ٥٣٤).
قلنا: كلامُهُ هذا عليه مؤاخذاتٌ:
أولها: قولُهُ: "أما كونُهُ لم يتابعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ
[ ١١ / ٤٩٠ ]
صحيحٍ أن يكون لراويه متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتلقيه بالقَبولِ وغير ذلك".
قلنا: نعم، ليس شرطًا في صحةِ كلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَع، ولكن مَن هو الراوي الذي إذا انفردَ لا يحتاجُ لمتابعٍ؟
وقد أجابَ مغلطايُ على ذلك فقال: "ومسلمٌ وغيرُهُ يشترطُ أن يكونَ المنفردُ حافظًا ضابطًا ثقةً، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابِعين" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٨).
الثانية: قولُهُ: "على أنَّ هذا الحديثَ له متابعٌ "قد ذكر معظمها الدارقطنيُّ في (علله) ثم قال: "وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّهَا ما رواه الثوريُّ ومِسْعرٌ ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ" (العلل ١/ ١٨٠).
وَتَعَقَّبَ ابنُ حَجرٍ قولَ المزيِّ فقال: "والمتابعاتُ التي ذكرها لا تشدُّ هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفةٌ جدًّا" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨).
قلنا: وإليكَ بيانُ هذه المتابعاتِ وشدة ضَعْفها كما ذهبَ إليه الحافظُ ﵀:
الأُولى: متابعةُ أبي سعيدٍ المقبريِّ، أخرجَ الحميديُّ في (مسنده ٥)، والبزارُ في (مسنده ٦، ٧)، والطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٦)، وغيرُهُم، من طريقِ عن عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيدٍ المقبريِّ أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ فذكره بنحوه وفيه بعض الزيادات.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ" (التقريب ٣٣٥٦).
وقال البزارُ: "وأما عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ فرجلٌ منكرُ الحديثِ، لا يختلفُ
[ ١١ / ٤٩١ ]
أهلُ العلمِ بالنقلِ في ضَعْفِ حديثِهِ، فلا يجبُ أن يُتَّخَذَ حجة فيما ينفردُ به، وما يشاركه الثقات فقدِ استغنينا برواية الثقات عن روايته" (١/ ١٨٨).
قلنا: وقد توبع عبد الله بن سعيد على روايتِهِ هذه.
فأخرجَ البيهقيُّ في (الشعب ٦٦٧٧) من طريقِ إسماعيل بن أبي أويس نا عبد الله بن نافع الصائغ المكي عن أبي المثنى المازني سليمان بن يزيد عن المقبريِّ عن علي بن أبي طالب ﵁ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:
فإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، وإن كان من رجالِ الشيخين إلا أن الحافظَ قال عنه: "صدوقٌ أخطأَ في أحاديثَ من حِفْظِهِ" (تقريب ٤٦٠). وقال عنه أيضًا: "وأما الشيخان فلا يُظَنُّ بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثِهِ الذي شاركَ فيه الثقات" (تهذيب التهذيب ٥٦٨).
وشيخُهُ عبد الله بن نافع الصائغ في حفظه لِينٌ (التقريب ٣٦٥٩).
وفيه أيضًا: أبو المثنى سليمان بن يزيد المازني؛ قال أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ ليس بقويٍّ". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وذكره في (الضعفاء) في الكنى فقال: "أبو المثنى شيخٌ يخالفُ الثقات في الرواياتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار". فَتَعَقَّبَهُ الدارقطنيُّ في (حواشيه) فقال: "أبو المثنى هذا هو سليمانُ بنُ يزيدَ الكلبيُّ مدنيٌّ"، وقال في (العلل): "سليمانُ بنُ يزيدَ ضعيفٌ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٢١)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٨٣٤٠).
ومع ضعفِ أبي المثنى هذا فقدِ اضطربَ في إسنادِهِ:
فرواه مرَّةً عنِ المقبريِّ عن عليٍّ ﵁ كما تَقَدَّمَ.
[ ١١ / ٤٩٢ ]
ورواه مرَّةً عنِ المقبريِّ عن أبي هريرةَ عن عليٍّ ﵁، فأَدخلَ في السندِ أبا هريرةَ ﵁.
وهذا الوجهُ الآخيرُ أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٥) من طريقِ مسلم بن عمرو الحذاء المديني، ثنا عبد الله بن نافع عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبريِّ عن أبي هريرة عن علي بن أبي طالب ﵁ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لضعفِ سليمانَ بنِ يزيدَ الكعبيِّ واضطرابِهِ كما هو واضحٌ.
قلنا: وقد توبع أبو المثنى على هذا الوجه، ولكنها متابعةٌ واهيةٌ.
أخرجها علمُ الدينِ الفادانيُّ في (العجالة في الأحاديث المسلسلة ١/ ١٩)، وغيرُهُ، من طريقِ أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة عن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم عن عبد الله بن سلمة بن أسلم الزرقي عن أبيه سلمة وسعيد بن أبي سعيد المقبري، كلاهما عن أبي سعيد المقبري -قائلًا كلٌّ منَ الرواةِ: والله إنه لحَقٌّ إن شاءَ اللهِ؛ عن أبي هريرة، وقال: إنه لحَقٌّ إن شاءَ اللهُ؛ عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما حَدَّثَنِي رجلٌ عن رسولِ اللهِ إلَّا سَألتْهُ أن يُقْسِمَ لي فذكره.
وإسنادُهُ ساقطٌ؛ إسحاق بن محمد بن أبي فروة، قال الحافظُ: "صدوقٌ، كُفَّ فسَاءَ حِفْظُهُ" (التقريب ٣٨١)، وشيخُهُ محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم هو الجعفريُّ، قال أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ، يتكلمونَ فيه"، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: "متروكٌ". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "روى عنه أحمد بن سعيد الدارميُّ والناسُ، يُغْرِبُ" (لسان الميزان ٦/ ٥٦٨).
وعبد الله بن سلمة بن أسلم، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ. وقال أبو نُعيمٍ:
[ ١١ / ٤٩٣ ]
"متروكٌ" (لسان الميزان ٤/ ٤٨٨)، وأبوه لم نقفْ له على ترجمةٍ.
قلنا: وقد روى أبو المثنى الحديثَ على وجهٍ ثالثٍ مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه، وهو ما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ١/ ١٥) فقال: "وروى هذا الحديث أبو المثنى سليمان بن يزيد، واختُلفَ عنه؛ فحَدَّثَ به عبد الله بن حمزة الزبيريُّ، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن أبي المثنى، عن المغيرة بن علي، عن عليٍّ، عن أبي بكر، وَوَهِمَ فيه، وإنما رواه أبو المثنى عن المقبريِّ" اهـ.
ولم نقفْ على روايتِهِ هذه مسندة، ولكن إلحاق الوهم بأبي المثنى أجدرُ فقد رواه على غيرِ وجهٍ كما تَقَدَّمَ.
المتابعة الثانية: رواها أبو إسحاقَ السبيعيُّ، واختُلِفَ عليه فيها:
فروى الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٧)، وابنُ مردويه في (تفسيره كما عند ابن كثير ٢/ ٤٠٩)، من طريقِ داود بن مهران الدباغ ثنا عمر بن يزيد عن أبي إسحاق عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ عن أبي بكر ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمرُ بنُ يزيدَ الأزديُّ المدائنيُّ؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "منكرُ الحديثِ" (الكامل ٧/ ٣٤٨).
قلنا: وقد خُولِفَ عمر بن يزيد فيه، خالفه أبان بن أبي عياش.
فرواه الدراقطنيُّ في (العلل ١/ ١٢٢) فقال: "فرواه عبدُ الوهابِ بنُ الضَّحاكِ العرضي، عن إسماعيل بن عياش، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، عن أبي بكرٍ.
فأسقطَ الواسطةَ بينَ أبي إسحاقَ وعليٍّ رضي لله عنه، ثم قال الدارقطنيُّ: "وخالفه عبد الوهاب بن نجدة، عن إسماعيل، فقال فيه: عن أبي إسحاق،
[ ١١ / ٤٩٤ ]
عن الحارث، أو غيره عن علي، عن أبي بكر".
قلنا: كلا الطريقين ضعيفٌ جدًّا، مدارهما على إسماعيل بن عياش، كان صدوقًا في روايته عن أهلِ بلدِهِ مخلطٌ في غيرِهِم، كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٧٣).
وشيخُهُ هنا بصريٌّ، وهو أبانُ بنُ أبي عياشٍ، متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ١٤٢).
المتابعة الثالثة:
رواها الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٣) حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا ابن وهب، عن علي بن عابس، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: قال عليٌّ فذكره
وهذا إسنادٌ منكرٌ، وعليُّ بنُ عَابسٍ الأسديُّ الأزرقُ "ضعيفٌ" (التقريب ٤٧٥٧)،
ومع ضَعْفِهِ فقد خالفَ الجماعةَ الثقات الذين رووه عن عثمانَ بنِ المغيرةِ؛ كسفيان ومِسعر وشعبة وأبي عوانة، وغيرهم، فجعلوه عن عثمانَ عن عليٍّ الوالبيِّ عن أسماءَ بنِ الحكمِ به.
فخالفهم عليُّ بنُ عَابسٍ هذا، فجعله عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ عن عليٍّ به.
ولذا قال السراجُ -فيما نقله عنه ابنُ العديم-: "رواه عليُّ بنُ عَابسٍ عن عثمانَ بنِ المغيرةِ عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي بن أبي طالب. ووهم عليُّ بنُ عَابسٍ في ذلك، والله أعلم" (تاريخ حلب ٤/ ١٦٠٦).
[ ١١ / ٤٩٥ ]
قلنا: ولعليِّ بنِ عَابسٍ فيه وهم آخر، قال الدارقطنيُّ: "ورواه عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن علي بن عابس، عن عثمان، عن رجلٍ، عن عليٍّ".
فأبهم شيخ عثمان، ورواه عن هذا الرجل المجهول عن عليٍّ مباشرة، ورواية الجماعة المُتقدِم ذِكرهم أَوْلى بالصوابِ من علي بن عابس هذا.
قلنا: بعد سردِ هذه المتابعات: وجدناها لا تخلو من ضعفٍ شديدٍ أو اضطرابٍ في أسانيدِهَا.
ولذا قال الدارقطنيُّ -بعد عَرضِ طرقِ الحديثِ-: "وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّها ما رواه الثوريُّ، ومِسعرٌ، ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ" (العلل ١/ ١٢٣).
كأنَّهُ يغمزُ بذلك كلَّ الطرقِ المتقدمةِ. وعليه فلا يصحُّ استدرَاكُ المزيِّ ﵀ على البخاريِّ بقولِهِ: "على أن هذا الحديثَ له متابع" فقد تَبَيَّنَ من عَرضِ الطُرُقِ أن هذه المتابعاتِ لا تَثْبُتُ، وما هي إلا أخطاءٌ من رجالٍ شديدي الضعفِ لا يتقوَّى بها حديثُ أسماءَ بنِ الحَكمِ، ولا يُقالُ فيها متابعاتٌ، ويبقى قولُ البخاريِّ هو العمدةُ، والله أعلم.
قلنا: ومما أعلَّ به البخاريُّ حديثَ أسماءَ المتقدمِ: قولُهُ: "وقد رَوى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحَلِّفْ بعضُهم بعضًا".
وأَقَرَّهُ العقيليُّ، وزادَ فيه عنِ البخاريِّ: "وقد رَوى عليٌّ عن عمرَ ولم يستحلفْه".
فَتَعَقَّبَ المزيُّ البخاريَّ فقال: "وأما ما أنكره منَ الاستحلافِ، فليسَ فيه أنَّ كلَّ واحدٍ من الصحابةِ كان يستحلفُ مَن حَدَّثَهُ عنِ النبيِّ ﷺ، بل فيه أن عليًّا ﵁ كان يفعلُ ذلك، وليسَ ذلك بمنكرٍ أن يحتاطَ في حديثِ النبيِّ ﷺ،
[ ١١ / ٤٩٦ ]
كما فعلَ عمرُ ﵁ في سؤالِهِ البينةَ بعضَ مَن كان يَروي له شيئًا عنِ النبيِّ ﷺ، كما هو مشهورٌ عنه، والاستحلافُ أيسرُ من سؤالِ البينةِ، وقد رُوي الاستحلافُ عن غيرِهِ أيضًا".
قلنا: البخاريُّ لم ينكرْ مطلقَ الاستحلافِ، وإنما أنكرَ كونَ عليٍّ ﵁ كانَ يُكثرُ من ذلك ويعتاده، مع ما ثبتَ من روايةِ عليٍّ ﵁ عن عمرَ ﵁ وليسَ فيها ذكرُ الاستحلافِ كما ذكرَ البخاريُّ في كلامِهِ المتقدمِ عندَ العقيليِّ، ولم يثبتْ من وجهٍ آخرَ أن صحابيًّا آخرَ كان يفعلُهُ، وكون عمر ﵁ كان يسألُ البَيِّنَةَ فهذا مذهبٌ لعمرَ مشهورٌ، وله ملابسات خاصة ووقائع محدودة، وقد أجابَ عنها أهلُ العلمِ.
وقد أجابَ مغلطايُ عن تَعَقُّبِ المزيِّ؛ فقال: "قولُهُ: (وقد رُوي الاستحلافُ عن غيرِهِ أيضًا) مردودٌ بأمرين:
الأول: مَن هو هذا الذي رُوي عنه ذلك؟ ومَن ذكره؟ وفي أيِّ موضعٍ هو؟ بل لقائلٍ أن يقولَ: لو كانَ رَآه لذكره كما ذكرَ المتابع، وليسَ قولُهُ بأَوْلَى من قولِ البخاريِّ النافي، وليستْ مسألةُ النافي والمثبت؛ لعدمِ التساوي.
الثاني: على تقديرِ وجودِ واحدٍ أو اثنين لا يَقْدَحُ في عمومِ قولِ البخاريِّ؛ لاحتمال أن يكون من صغارِ الصحابةِ فَعَلَهُ اقْتِدَاءً بعليٍّ وتقليدًا له".
وقال: "قوله: (ليس فيه -يعني في الحديث- أن كلَّ واحدٍ منَ الصحابةِ كانَ يستحلفُ مَن حَدَّثَهُ) مردودٌ بأن البخاريَّ رحمه الله تعالى لم يقلْهُ ولا هو موجودٌ في كلامِهِ أيضًا، ولو أرادَهُ لما أطاقه؛ لعدمِ الإحاطةِ بكلِّ فردٍ، واللهُ تعالى أعلمُ بالصوابِ" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٧).
قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى أشارَ إليها الترمذيُّ وغيرُهُ، فقالَ: " ورَوى
[ ١١ / ٤٩٧ ]
عنه شعبةُ، وغيرُ واحدٍ، فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حديثِ أَبي عوانةَ، ورواه سفيانُ الثوريُّ، ومسعرٌ، فَأَوقَفَاهُ، ولم يَرْفَعَاهُ إلى النبيِّ ﷺ، وقد رُوي عن مِسعرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا" (السنن عقب ٤٠٧).
وقال في موضعٍ آخر: "هذا حديثٌ قد رواه شعبةُ وغيرُ واحدٍ عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، فَرَفَعُوهُ، ورواه مِسعرٌ، وسفيانُ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، فلم يَرْفَعَاهُ، ولا يُعرفُ لأسماءَ بنِ الحَكمِ حديثٌ إلا هذا" (السنن عقب ٣٢٤٧).
وقال البزارُ: "رفعه سفيانُ، ومسعرٌ فلم يَرْفَعْهُ، وذكرَ نحوَهُ" (المسند ١/ ٦٢).
وقد أجابَ الطحاويُّ عن هذه العلةِ فقال: " غير أن معنَاهُ يدلُّ على أنه عنِ النبيِّ ﷺ بقولِ عليٍّ في الحديثِ: " كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، وَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ -أي: عن رَسُولِ اللهِ ﷺ-، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ" (مشكل الآثار ١٥/ ٣٠٤).
والخلاصةُ: أن حديثَ أسماءَ هذا ضعيفٌ؛ لجهالةِ أسماءَ، وعدم وجود المتابع، وما أنكره البخاريُّ من أَمرِ الاستحلافِ، والخلاف في رَفْعِهِ ووقْفِهِ، ولكن المرفوع منه له شواهدُ يُحسَّنُ بها، منها حديثُ أبي أمامةَ ﵁ قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ » الحديث وقد سبقَ، وانظرْ بقيةَ شواهدِهِ فيما تقدَّمَ من أبوابٍ.
والحديثُ قال عنه الترمذيُّ: "حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ من حديثِ عثمانَ بنِ المغيرةِ" اهـ.
[ ١١ / ٤٩٨ ]
وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والضياءُ المقدسيُّ، حيثُ خَرَّجَهُ في (المختارة).
وقال الحافظُ موسى بنُ هارونَ: "وهذا الحديثُ جيدُ الإسنادِ" (تهذيب التهذيب ٥٠٤).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ طريقُهُ حسنٌ، وأرجو أن يكونَ صحيحًا" (الكامل ٢/ ٣٧٨).
وقال ابنُ العربيِّ المالكيُّ: "حديثٌ حسنٌ" (عارضة الأحوذي ٢/ ١٩٧).
وقال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: "وبالجملةِ فهو حديثٌ حسنٌ" (التفسير ٢/ ١٢٤).
وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (تذكرة الحفاظ ١/ ١١).
وقال الحافظُ: "حديثٌ حسنٌ" (الفتح ١١/ ٩٨).
وقال العلامةُ أحمد شاكر: "حديثٌ صحيحٌ" (تحقيق الترمذي ٢/ ٢٥٩).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ البخاريِّ، غير أسماء بن الحكم الفزاري، وهو ثقةٌ، على خلافٍ فيه لا يضرُّ" (صحيح أبي داود ١٣٦١).
[تنبيه]:
زَادَ عزوه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٨/ ٢٥) لعبدِ بنِ حُميدٍ وابنِ مَنيعٍ والعدنيِّ. ولم نقفْ على أسانيدِهِم.
[ ١١ / ٤٩٩ ]
رِوَايَةُ ثُمَّ قَرَأَ .. ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾
• وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] الآيَةَ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [مشكل ٦٠٤٥].
[السند]:
أخرجه الطحاويُّ في (مشكل الآثار) قال: وحدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، أخبرنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن ابن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت علي بن أبي طالب، به.
وأبو عمر الحوضي هو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي، قال الحافظ: "ثقةٌ ثبتٌ" (التقريب ١٤١٢).
ويزيد هو يزيد بن سنان بن يزيد القرشي، قال الحافظ: "ثقةٌ" (التقريب ٧٧٢٦).
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:
الأولى: جهالةُ حالِ أسماءَ، كما تَقَدَّمَ.
الثانية: أن أبا عمر الحوضيَّ قد خُولِفَ، فقد أخرجه أبو داود (١٥٢١)، وغيرُهُ، عن مسدد عن أبي عوانة بسندِهِ. وفيه ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ
[ ١١ / ٥٠٠ ]
إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آخرِ الآيةِ.
تابع مسددًا عليه:
- قتيبةُ بنُ سعيدٍ كما عند الترمذيِّ في (جامعه ٤٠٧)، والنسائيِّ في (الكبرى ١٠٣٥٧)، وغيرِهِما.
- وأبو كاملٍ الجحدريُّ عند أحمدَ في (المسند ٥٦).
- وعبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١)، وغيرِهِ.
رِوَايَةُ: ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [بز ٦ "واللفظ له"، ٧، ٨/ طع ١٨٤٣، ١٨٤٤].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ بزيادةِ: «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ» من ثلاثةِ طُرُقٍ:
الطريق الأول:
أخرجه البزارُ في (مسنده ٦) قال: حدثنا الحارث بن الخضر العطار قال: ثنا سعد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عبد الله بن سعيد، عن جدِّه
[ ١١ / ٥٠١ ]
أبي سعيدٍ المقبريِّ قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريُّ، قال الحافظُ: "متروك" (التقريب ٣٣٥٦).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٣) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا ابن وهب، عن علي بن عابس، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ قال: قال عليٌّ بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عليُّ بنُ عَابِسٍ ضَعَّفُوهُ، وقد أخطأَ في سندِهِ كما قاله السرَّاجُ، وقد تَقَدَّمَ.
الطريق الثالث:
أخرجه البزارُ (٨)، قال: حدثنا به محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة به.
وأخرجه أيضًا برقم (١٠)، فقال: وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال: ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا أسماء بن الحكم - كما سبق -.
ولفظةُ «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ» غيرُ محفوظةٍ في هذا الحديثِ، لا عن شعبةَ ولا عن أبي عوانةَ؛ فقد رواه عن شعبةَ جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ، بدونها، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وأبو عامرٍ العقديُّ، ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وأبو الوليدِ، وأبو داودَ الطيالسيُّ، وأيضًا محمدُ بنُ جعفرٍ، وغيرهم بدونها، كما في الروايةِ الأُولى.
[ ١١ / ٥٠٢ ]
وكذلك رواه جماعةٌ عن أبي عوانةَ، منهم مسددٌ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وعفَّانُ بنُ مسلمٍ، وأبو داودَ الطيالسيُّ، وعبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، وغيرُهُم، ولم يذكروها، كما سبقَ في الروايةِ الأُولى.
لذا قال الهيثميُّ: "رواه أبو داودَ وغيرُهُ، وليسَ فيه: «ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي» " (كشف الأستار ١/ ٢١٩).
فلعلَّها من أوهامِ البزارِ، فهو وإن كان إمامًا حافظًا، إلا أنه مُتكلَّمٌ فيه من قِبلِ حفظه، لاسيما روايته للمسند؛ قال أبو أحمدَ الحاكمُ: "يُخطئُ في الإسنادِ والمتنِ" (الميزان ١/ ٢٦٧). وقال الدارقطنيُّ: "ثقةٌ، يُخطئُ كثيرًا، ويتَّكِلُ على حفظه" (سؤالات السهمي صـ ١٢١)، وقال أيضًا: "يُخطئُ في الإسنادِ والمتنِ، حَدَّثَ بالمسندِ بمصرَ حفظًا، ينظرُ في كتبِ الناسِ ويُحدِّثُ من حفظه، ولم تكنْ معه كتبٌ، فأخطأَ في أحاديثَ كثيرة، يتكلمون فيه، جَرَحَهُ أبو عبدِ الرحمنِ النسائيُّ" (سؤالات الحاكم، صـ ٦٤).
فهذه الزيادةُ لا تثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ بنحوه من حديثِ عثمانَ ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وسبقَ تخريجُه في باب "فضل الوضوء والصلاة عقبه".
[ ١١ / ٥٠٣ ]
رِوَايَةٌ أُخرى:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى مَكَانٍ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ، إِلَّا غُفِرَ ذَنْبُهُ لَهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]: [فقط (الرابع ٤٠)].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) فقال: حدثنا إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد الحلبيُّ القاضي، ثنا أبو داود سليمان بن سيف، ثنا عبد الله بن واقد، عن شعبة والثوري وإسرائيل بن يونس ومِسعر بن كِدام، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، أن عليًّا ﵇ قال فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، تفرَّدَ به عبد الله بن واقد أبو قتادةَ الحرانيُّ عن إسرائيل بن يونس، وهو "متروكٌ، وكان أحمدُ يُثني عليه وقال: لعلَّه كبر واختلط، وكان يدلسُ" (التقريب ٣٦٨٧)
ولذا قال الدارقطنيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ إسرائيلَ بنِ يونسَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، لا أعلمُ حَدَّثَ به غير أبي قتادة الحراني بن واقد عنه.
[ ١١ / ٥٠٤ ]
رِوَايَةُ حَقًّا عَلَى اللهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [مردويه (كثير ٢/ ٤٠٩) / وسيط (٢/ ١١٣)].
[السند]:
أخرجه ابنُ مردويه في (تفسيره) -كما في (تفسير ابن كثير) -: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا داود بن مهران الدباغ، حدثنا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: سمعت أبا بكر -هو الصِّديقُ- يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَاسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ؛ لأنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾».
ورواه الواحديُّ من طريق إبراهيم بن راشد، حدثنا داود بن مهران، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عمر بن يزيد الأزدي المدائني، قال عنه ابن عدي: "منكرُ الحديثِ" (الكامل ٧/ ٣٤٨).
وانظر تحقيق الرواية الأولى.
[تنبيه]:
لُقِّب عمر بن يزيد عند الواحدي بـ"الفأفاء"، وعمرُ هذا لا يُعرفُ بهذا
[ ١١ / ٥٠٥ ]
اللقبِ، ونخشى أن يكون محرفًا من "الرفاء"، فإن كان كذلك فهو آخر غير المدائني، قال فيه ابن عدي: "عمر بن يزيد أبو حفص الرفاء، بصري، أحاديثه تشبه الموضوع" (الكامل ٧/ ٤٠٨).
رِوَايَةُ: فَقَامَ حِينَ يَذْكُرُ ذَنْبَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ «مَا ذَكَرَ عَبْدٌ ذَنْبًا أَذْنَبَهُ فَقَامَ حِينَ يَذْكُرُ ذَنْبَهُ ذَلِكَ فَيَتَوَضَّأُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِذَنْبِهِ ذَلِكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حمد ٥/ شعب ٦٦٧٧/ توبة ٨٣/ طبر (٦/ ٦٤) / مناقب ٤٩].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ بهذا اللفظِ من طريقين:
الأول:
أخرجه الحميديُّ في (مسنده) قال: ثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد، ثنا عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيد المقبري، أنه سمع علي بن أبي طالب فذكره
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن سعيد، وهو متروكٌ كما تقدم.
والثاني:
أخرجه البيهقيُّ في (الشعب) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن
[ ١١ / ٥٠٦ ]
علي الإسفرايني، نا أبو سهل بن زياد القطان، نا محمد بن الحسين بن أبي الحُنَيْنِ الكوفي، نا إسماعيل بن أبي أويس، نا عبد الله بن نافع الصائغ المكي، عن أبي المثنى المازني سليمان بن يزيد، عن المقبري، عن علي بن أبي طالب.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ كما تَقدَّمَ بيانُهُ في تحقيقنا للروايةِ الأُولى.
رِوَايَةُ: أَرَادَ أَنْ يَتُوبَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَيَدَعُ اللَّهَ تَعَالَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿؛ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآيَةَ.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:[طع ١٨٤١].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم (ح) وحدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا
[ ١١ / ٥٠٧ ]
أبو مسلم، حدثنا حجاج بن نصير (ح) وحدثنا أبو زرعة، وجعفر القلانسي، قالا: حدثنا آدم بن أبي إياس، قالوا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، قال: سمعت علي بن ربيعة يحدث عن أسماء أو أبي أسماء، عن علي ﵁، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أسماء أو أبو أسماء هو أسماء بن الحكم كما سبق في أول الروايات، ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِهِ.
الثانية: أن شعبةَ أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ:
فأما السندُ فللشك في اسم أسماء: مَرَّةً يقولُ: عن أسماء، أو أبي أسماء، وأحيانًا يقول: أسماء أو ابن أسماء. وأُخرَى يقولُ: رجلٌ من فزارة يقالُ له أسماءُ.
وقد خالفه أبو عوانة، والثوري، ومِسعر، وشريك، وقيس بن الربيع، وغيرهم، فلم يَشُكُّوا فيه.
ولذا قال البزارُ: "وهذا الحديثُ رواه شعبةُ، ومِسعرٌ، وسفيانُ الثوريُّ، وشريكٌ، وأبو عوانة وقيس بن الربيع، ولا نعلمُ أحدًا شَكَّ في أسماءَ أو أبي أسماء إلا شعبة" (المسند ١/ ٦٢).
وقال الدارقطنيُّ: "حَدَّثَ به عنه كذلك مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وقيس، وإسرائيل، والحسن بن عمارة، فاتفقوا في إسناده، إلا أن شعبة من بينهم شَكَّ في أسماء بن الحكم، فقال: عن أسماء أو أبي أسماء أو ابن أسماء" (العلل ١/ ١٢١).
[ ١١ / ٥٠٨ ]
وقال الخطيبُ: "وافقَ سفيانَ الثوريَّ على روايتِهِ: مسعرُ بنُ كِدامٍ، وإسرائيلُ بنُ يونسَ، وأبو عوانةَ، وشعبةُ، والحسنُ بنُ عمارةَ، وقيسُ بنُ الرَّبيعِ، وشريكُ بنُ عبدِ اللهِ. فرووه كلُّهم عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، إلا أن شعبةَ من بينهم شَكَّ في أسماءَ بنِ الحَكمِ، فقالَ: عن أسماءَ أو أبي أسماء أو ابن أسماء" (فوائد السراج/ تخريج الخطيب صـ ٩٢).
وقال في موضع آخر: "رواه عنه مِسعرُ بنُ كِدامٍ، وسفيانُ الثوريُّ، وشعبةُ بنُ الحجاجِ، وأبو عوانةَ، وشريكٌ، وقيسُ بنُ الربيعِ، وإسرائيلُ، ويونسُ، والحسنُ بنُ عمارةَ. فاتفقوا في إسنادِهِ غير شعبة، فإنه كان يَشكُّ فيه فيقولُ: عن أبي أسماء أو أسماء أو ابن أسماء، وإنما هو أسماء بن الحكم الفزاريُّ، ولا يُحفظُ عنه رواية غير هذا الحديث" (فوائد السراج/ تخريج الخطيب صـ ١٥٠).
وأما المتنُ فقد زادَ شعبةُ فيه ألفاظًا ليستْ عند الجماعةِ المتقدم ذكرهم، وهي قولُهُ: «فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ» وقوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ»، وذكر الآيتين، والمحفوظُ فيه آية واحدة كما تقدم، وسيأتي أنه شَكَّ بينهما أيضًا.
على أن قولَهُ: «فَأَرَادَ أَنْ يَتُوبَ»، وقوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَسْتَجِيبُ لَهُ»، الأقرب أنهما من قِبل الطبراني أو أحدِ شيوخِهِ، فحديث شعبة في عدة مراجع من طرق عدة ليس فيه ذلك، وانظر الروايات التالية.
[ ١١ / ٥٠٩ ]
رواية: «قَرَأَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ شُعْبَةُ: "أَوْ قَرَأَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿وَالَّذِين إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكْرُ الآية الثانية فقط.
[التخريج]:
[حم ٤٨/ عل ١٣ (واللفظ له) / طع ١٨٤١/ ضيا ٩/ بكر ١٠/ طبر (٦/ ٦٣، ٦٤)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ في (مسنده ٤٨)، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،
ورواه أبو يعلى في (مسنده ١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٩)، وأبو بكرٍ المروزيُّ في (مسند أبي بكر ١٠) - عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: سمعتُ عثمان بن المغيرة الثقفيَّ قال: سمعتُ علي بن ربيعة عن رجلٍ من بني فزارةَ يقالُ له أَسماءُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: فذكره.
[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.
[ ١١ / ٥١٠ ]
رِوَايَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] الآيَةَ، وَالآيَةَ الأُخْرَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكرُ الآيةِ الأُولى فقط.
[التخريج]:
[حم ٤٧/ طي ١ (واللفظ له) / شعب ٦٦٧٥/ طع ١٨٤١/ وسيط (١/ ٤٩٥) / حا ٤١٨٠، ٥٩٤٦/ خسرج ٨٩/ سنبل ٢٢/ فراء (أمالي ق ٤٣/ ب)].
[السند]:
أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب) - عن شعبةَ قال: حدثنا عثمان بن المغيرة قال: سمعتُ عليَّ بنَ ربيعةَ الأسديَّ يُحدِّثُ عن أسماءَ أو أبي أسماء الفزاري قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقولُ: فذكره.
وأخرجه أحمدُ في (مسنده)، عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة به.
[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.
[ ١١ / ٥١١ ]
رِوَايَةُ قَرَأَ الآيَتَيْنِ أَوْ أحداهمَا
• وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، قَرَأَ الآيَتَيْنِ، أَوْ أحداهمَا.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ ذِكرُ الآيةِ الثانيةِ فقط.
[التخريج]: [مشكل ٦٠٤١].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو عامر العقدي ومحمد بن كثير قالا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء أو ابن أسماء، عن علي ﵁.
[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظرْ ما سبقَ.
[ ١١ / ٥١٢ ]
رِوَايَةُ أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ﴾
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ آية آل عمران.
[التخريج]:
[مشكل ٦٠٤٢/ طع ١٨٤٧/ حا ٥٩٤٦، ٥٩٤٧/ سني ٣٦٠/ وسيط (٢/ ١١٣) / مردويه (كثير ٢/ ٤٠٩)].
[التحقيق]:
رواه الطحاويُّ في (المشكل ٦٠٤٢)، قال: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، وعفان بن مسلم قالا: حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، -زاد عفانُ: أخبره-، قال: سمعتُ عليَّ بنَ ربيعةَ -قال وهب: رجل من بني أسد- يُخبرُ عن رجلٍ، من بني فزارة يقالُ له: أسماء أو ابن أسماء، يُحَدِّثُ عن عليٍّ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، من أجلِ جهالةِ حال أسماء بن الحكم، وخطأ شعبة في سندِهِ ومتنِهِ كما تَقَدَّمَ.
ورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٥٩٤٦، ٥٩٤٧) من طريق الطيالسي عن شعبة، ثم عن أبي عوانة، كلاهما عن عثمان به، ورواية الطيالسيِّ تقدمتْ، وفيها ذكر الآيتين كما في (مسنده ١، ٢).
وقد رُوي هذا الحديثُ من وجهٍ آخر عن عليٍّ، رواه ابنُ مردويه في تفسيره - كما في (تفسير ابن كثير ٢/ ٤٠٩) -، والطبرانيُّ في (الدعاء
[ ١١ / ٥١٣ ]
١٨٤٧)، والواحديُّ في (التفسير الوسيط ٢/ ١١٣)، من طريق داود بن مهران الدباغ، حدثنا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن عليٍّ قال: سمعتُ أبا بكر -هو الصِّديقَ- يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول فذكره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عمر بن يزيد أبو حفص الأزدي، قال ابن عدي: "منكر الحديث" (الميزان ٥/ ٢٧٩).
ثم رواه ابنُ مردويه من طريقِ أبان بن أبي عياش، عن أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، عنِ الصديقِ، بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبانُ بنُ أبي عياش، قال الحافظُ: "متروكٌ" (التقريب ١٤٢).
ولذا قَالَ ابنُ كَثيرٍ: "وهذا إسنادٌ لا يصحُّ" (التفسير ٢/ ٤٠٩).
وقد قال الدارقطنيُّ: "أحسنُها إسنادًا وأصحُّها ما رواه الثوريُّ ومِسعرٌ ومَن تابعهما من عثمان بن المغيرة" (العلل ١/ ١٢٣). وهي روايةُ أهل السننِ.
ورواه في (الأفراد) كما في (الأطراف ٥)، وقال: "لم يَرْوِه عنه -أي: عمر بن يزيد- غير داود بن مهران. وهو غريبٌ من حديثِ أبي إسحاق عن عبدِ خَيرٍ".
[ ١١ / ٥١٤ ]
١٤٤٠ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا
◼ عَنِ الحَسَنِ مُرْسَلًا بِمِثْلِ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ». إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَيَتَبَرَّرُ» يَعْنِي: يُصَلِّي.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [حمد (عقب الحديث رقم ١)].
[السند]:
رواه الحميديُّ عنِ ابنِ عيينةَ قال: وحدثنا عاصمٌ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ ﷺ، وزادَ فيه: إلا أنه قالَ: «وَيَتَبَرَّرُ» يعني: يصلي.
وعاصمٌ هو الأحولُ. والحسنُ هو البصريُّ.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، ولمتنِهِ شواهد كما تَقَدَّمَ.
[ ١١ / ٥١٥ ]
رِوَايَةُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى برَازٍ مِنَ الأَرْضِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى برَازٍ مِنَ الأَرْضِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ».
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ المنذريُّ والألبانيُّ.
[التخريج]: [شعب ٦٦٧٩].
[السند]:
قال البيهقيُّ في (الشعب): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرسالِهِ- أحمد بن عبد الجبار، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٦٤).
قال المنذريُّ: "رواه البيهقيُّ مرسلًا" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٧٢).
وضَعَّفَهُ بالعلتينِ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٩/ ١١٧).
[ ١١ / ٥١٦ ]
١٤٤١ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا بُنَيَّ إِلَى هَذِهِ البَلْدَةِ؟ وَمَا عَنَّاكَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا صِلَةُ مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي، فَسَانَدْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، مَفْرُوضَةً أَوْ غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ بشواهدِهِ. وإسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [طس ٥٠٢٦].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي قال: نا خالد بن خداش قال: نا صدقة بن أبي سهل أبو سهل الهُنائيُّ قال: حدثني كثير أبو الفضل، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَقَالَ: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ سوى أبي الفضل كثير، وهو حسنُ الحديثِ كما بَيَّنَاهُ تحتَ باب "فضل الوضوء والصلاة عقبه"، فقد خرَّجناه هناك من عند أحمد، وأبي يعلى، وابن أبي عاصم، من طرقٍ عن صدقةَ، دون ذكر الذنب في أوله، فهذا مما تفرَّدَ به ابنُ خداشٍ، وهو صدوقٌ موثقٌ، وقد ضُعِّفَ بغيرِ حُجَّةٍ، ثم إن آخرَ الحديثِ يشهدُ لما ذكره ابنُ خِداشٍ وله شواهدُ أيضًا كما مَرَّ.
[ ١١ / ٥١٧ ]
١٤٤٢ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ ! إِنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَذْنَبْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهَذَا».
[الحكم]: شَاذٌّ بلفظِ: «مَا أَذْنَبْتُ»، وَضَعَّفَهَا برهانُ الدينِ الناجيُّ، والألبانيُّ. والصحيحُ بلفظِ: «مَا أَذَّنْتُ قَطُّ»، كما تَقَدَّمَ.
[التخريج]:[خز ١٢٨١].
سبق تحقيقه تحت باب "المحافظة على الوضوء".
[ ١١ / ٥١٨ ]