١٤٤٧ - حَدِيثُ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
◼ عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ الرُّومَ فَالتَبَسَ عَلَيْهِ] فِي القِرَاءَةِ [١ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «ما بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ؟ ! [مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ] ٢؛ فَإِنَّمَا يَلْبِسُ (^١) عَلَيْنَا القُرْآنَ أُولَئِكَ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ مضطربٌ، وحَكَمَ عليه ابنُ عبدِ البرِّ والمباركفوريُّ بالاضطرابِ. وضَعَّفَهُ ابنُ القطانِ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
١ - جاءَ في روايةٍ عندَ أحمدَ وغيرِهِ بلفظ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَحْضُرُونَ مَعَنَا الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»، وآخره يُبَيِّنُ أن المرادَ: «بَغَيْرِ طُهُورٍ حَسَنٍ» كما صَرَّحَ به في الرواياتِ الأُخرَى، وبنحوه قال السنديُّ في حاشيته على المسند.
٢ - قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: "فيه دليلٌ على أن إكمالَ الطهارةِ يُسهلُ القيامَ
_________________
(١) ضُبِطتْ هذه الكلمة هكذا في نسخ خطية، وضُبِطتْ: (يُلْبِّسُ) بضم الياء، ثم كسر الباء المشددة. انظر (سنن النسائي الكبرى ٣/ ١٧٣ - حاشية ٤، ط. دار التأصيل).
[ ١١ / ٥٤٢ ]
في العبادةِ ويعينُ على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها" (التفسير ٤/ ٢١٦).
٣ - وقال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ أيضًا: "وفيه سِرٌّ عجيبٌ ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﷺ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ" (التفسير ٦/ ٣٢٩).
[التخريج]:
[ن ٩٥٩ (واللفظ له) / كن ١١١٢/ حم ١٥٨٧٣ (مختصرًا)، ٢٣٠٧٢ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣١٢٥ (مختصرًا) / عب ٢٧٥٠/ شعب ٢٥١٢/ ضيا ١٤٩٧، ١٤٩٨/ كما (١٢/ ٣٧٢) / صحا ٧٢٢٧/ أصم ٤٤٠/ مستغفض ٨٤٦].
[السند]:
أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٩٥٩)، و(الكبرى ١١١٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ به.
ورواه أحمدُ في (المسند ٢٣٠٧٢) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٧) - عن وكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ في (المصنف ٢٧٥٠) كلاهما عن سفيانَ به.
ورواه أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٣، ٢٣١٢٥) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٨) - قال: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير بنحوه مختصرًا.
[ ١١ / ٥٤٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الاختلافُ في حالِ شبيب أبي روح، وقد أخطأَ بعضُ العلماءِ فَذَكَرَهُ في الصحابةِ معتمدًا في ذلك على ما جاءَ فِي روايةِ شَريكٍ النخعيِّ وزائدةَ بنِ قدامةَ، وكلاهما عند أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٢، ١٥٨٧٤) وكذلك ما جاءَ عندَ ابنِ قانعٍ في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريق أبي الأشهب عن عبد الملك بن عمير ولكن سمَّاهُ أبا روح مر (^١) ذي الكلاع «أنه صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، وَفِي رِوَايَةِ شَريكٍ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، وسنبينُ أن عبد الملك بن عمير كان يضطربُ فيه، وذلك عند ذِكْرِ العلةِ الثانيةِ؛ ولذا قال ابن منده: "ذُكِرَ في الصحابةِ، ولا يصحُّ، وهو تابعيٌّ" (فتح الباب في الكنى ١/ ٣١٥).
وقال الحافظُ: "ثقةٌ منَ الثالثةِ، أخطأَ مَن عَدَّهُ في الصحابةِ" (التقريب ٢٧٤٤).
قلنا: إن كان ابنُ حَجرٍ اعتمدَ في توثيقه على قولِ أبي داود: "شيوخ حريز كلُّهم ثقاتٌ" وشبيبُ هذا من شيوخِ حَريزٍ، فهو غيرُ مقبولٍ؛ لأن توثيقَ أبي داودَ لشيوخِ حَريزٍ توثيقٌ عامٌّ، والحافظُ ابنُ حَجرٍ نفسُهُ لم يأخذْ بقولِ أبي داود مطلقًا، فإنه قال في: (سلمان بن سُمير، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ويزيد بن صالح -ويقال: ابن صليح- الرحبي، قال في كلٍّ
_________________
(١) جزم ابن حجر في (الإصابة ١٠/ ٥٣٤) أنه مصحفة من حرف الجر "من" فقال: "وقع في الرواية الأولى تصحيف، والصواب (من) بكسر الميم بعدها نون ساكنة. وأما قوله: (مرّ) بضم الميم وتشديد الراء فهو تصحيف، والله أعلم.
[ ١١ / ٥٤٤ ]
منهم: "مقبولٌ" مع رواية حريز بن عثمان عنهم. فكذلك ينبغي له أن يقولَ في أبي روح هذا: "مقبول". والله أعلم.
وإن كان أَخَذَهُ من صنيعِ ابنِ حِبَّانَ حيثُ ذكره في (الثقات ٤/ ٣٥٩)، وكذلك ابنُ خَلْفُونَ كما في (الإكمال ٦/ ٢١٤)، فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بتوثيقِ المجاهيلِ، كما أن أبا روح هذا مُقلٌّ في الروايةِ، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابنُ القطانِ: "رجلٌ لا تُعرفُ له حالٌ، وغايةُ ما رفع به من قدره أنه روى عنه شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، قال ابنُ الجارودِ، عن محمد بن يحيى الذهليِّ: (هذا شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، وروى عنه أيضًا حريزُ بنُ عثمانَ)، هذا كلُّه غير كافٍ في المبتغى من عدالته فاعلمه" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣١)،
قال ابنُ حَجرٍ: "وإنما أرادَ الذهليّ برواية شعبة عنه أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مشافهة؛ إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك عنه" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٩).
وقال الذهبيُّ: "قد وُثِّقَ" (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٤١)، وذلك فيه إشارةٌ إلى تضعيفِ التوثيقِ.
وبهذا يُتعقبُ على ابنِ كَثيرٍ حيثُ قال: "هذا إسنادٌ حسنٌ ومتنٌ حسنٌ، وفيه سِرٌّ عجيبٌ، ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﵇ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ" (تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٩).
[ ١١ / ٥٤٥ ]
وكذلك تحسينُ ابن حجر له في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢)، وتحسين السيوطي له في (الدر المنثور ١١/ ٥٧٢).
كما أن الحديثَ فيه علةٌ أُخرَى وهي
العلةُ الثانيةُ: الاضطرابُ، فقدِ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ اضطرابًا شديدًا على النحوِ التالي:
فرواه الثوريُّ وشعبةُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عن شبيبٍ أبي روح عن رجلٍ من أصحابِ محمدٍ ﷺ به كما سبقَ.
وهذا الصحابيُّ قد سمَّاهُ بعضُهم الأغر، رواه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٥٧٩، ٢٧٩٦)، والبزارُ في (مسنده) كما في (كشف الأستار ٤٧٧)، والبغويُّ في (معجم الصحابة ٩٦)، والطبرانيُّ في (معجمه ٨٨١) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٦) -، وأبو نعيمٍ في (معرفة الصحابة ١٠٤٩)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢) من طُرُقٍ عن مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ عن شعبةَ به.
كذا سمَّاهُ مؤمل، واضطربَ في تعيينه هل هو الأَغَرُّ المُزَنِيُّ أم الأَغَرُّ الغِفاريُّ؟ وكلاهما غير ثابت؛ وذلك لسوءِ حفظِ المؤمل، فقد قال الحافظ فيه: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩).
وقد خالفه محمدُ بنُ جعفرٍ غندر، وهو من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، فرواه عنه ولم يعينِ الصحابيِّ، وقد تقدمتْ روايتُهُ، وكذلك لم يأتِ تعيينُ الصحابيِّ في روايةِ سفيانَ المتقدم ذكرها، ولا ذكره أحدٌ ممن ستأتي روايتُهم؛ مما يدلُّ على توهيمِ القولِ بأنه الأغرُّ الصحابيُّ.
ورواه غيرُ شعبةَ وسفيانَ، عن عبد الملك بن عمير عن أبي روحٍ
[ ١١ / ٥٤٦ ]
الكلاعيِّ، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا الحديث.
فأسقطوا منه الرجلَ، وجعلوا أبا روح هو صحابي الحديث، وأنه قد شَهِدَ الواقعةَ! !
رواه من هذا الوجهِ أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير به.
وشَريكُ بنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ، وإن كان في حفظِهِ سوء، فقد قال وكيعٌ: "لم يكنْ أحدٌ أَرْوَى عن الكوفيين من شَريكٍ"، وقال ابنُ المباركِ: "شريكٌ أعلمُ بحديثِ الكوفيين من سفيانَ الثوريِّ" (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٢ - ٤٧١).
وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كوفيٌّ، ومن مشائخ شريك الذين أخرجَ لهم مسلمٌ عنه متابعة.
ولم ينفردْ شريكٌ بذلك بل قد تُوبِعَ.
تابعه زائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٤) قال: حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سَمِعْتُ شَبِيبًا أَبَا رَوْحٍ، من ذِي الكلاعِ، أنه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ فذكره.
ورواه ابنُ قانعٍ في (معجم الصحابة ٣/ ١٣٢) قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر، نا معاوية بن عمرو عن زائدة، عن عبد الملك كذلك.
ووقع عند ابن قانع (١/ ٣٤٦) بالسند المذكور: أن أبا رَوْحٍ قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِيهَا » ولم يقل: "صَلَّى بِنَا"، أو "صَلَّى معه"! !
[ ١١ / ٥٤٧ ]
وتابعهما أبو الأشهب جعفر بن حيان السعدي، ولكن سمَّاه مر ذي الكلاع، فرواه ابنُ قَانعٍ أيضًا في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريقِ أبي الأشهبِ عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع -كذا قال- قال: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ » فذكره.
فاتفقَ شريكٌ وزائدةُ وأبو الأشهبِ على إسقاطِ الرجلِ الصحابيِّ، وجاءَ فيه التصريحُ بصحبةِ شَبيبٍ أبي رَوْحٍ، وقد سبقَ تخطئةُ ذلك.
بينما رواه عَبيدةُ بنُ حميدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وأبو حمزةَ محمدُ بنُ ميمونٍ السكريُّ، وأَرْسَلُوه:
فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٣٤) عن عَبَيدَةَ بنِ حُمَيدٍ،
والمحامليُّ في (أماليه رواية ابن مهدي الفارسي ١٧٩) من طريق جَريرِ بنِ عبدِ الحَميدِ، والمستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٥) من طريقِ أبي حَمزةَ السكريِّ،
ثلاثتُهُم (عَبيدةُ، وجَريرُ، وأبو حَمزةَ): عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أبي رَوْحٍ، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ الحديث مرسلًا.
وخَالفَ الجميعَ معمرُ بنُ رَاشدٍ فأَعْضَلَهُ، فرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٢٧٥٥) -ومن طريقه المستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٧) - عن معمرٍ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الرُّومِ» هكذا مختصرًا.
فمن خلالِ عرضِ الطرقِ السابقةِ يتضحُ جليًّا اضطراب عبد الملك بن عمير فيه.
وعبد الملك بن عمير وإن كان ثقةً من رجالِ الصحيحين، إلا أنه يضطربُ
[ ١١ / ٥٤٨ ]
في الحديثِ كثيرًا، فقد قال أحمدُ: "عبد الملك بن عمير مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قلةِ روايتِهِ، ما أَرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها"، وعنه أنه ضَعَّفَهُ جدًّا، وقال إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن يحيى بن معين قال: "مخلط" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٠).
وقدِ اضطربَ في أحاديثَ أُخرَى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل)، ونَصَّ على اضطرابِ عبدِ الملكِ فيها. انظر (علل الدارقطني ١٥٥، ٥٨١، ١٣٨١، ٤٠٥٨).
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ -في ترجمة أبي روح شبيب بن ذي الكلاع-: "وحديثُهُ هذا مضطربُ الإسنادِ، روى عنه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ" (الاستيعاب ٢/ ٧٠٧).
وقال الرحمانيُّ المباركفوريُّ: "رجالُ النسائيِّ وكذا أحمد رجال الصحيح، لكن الحديث مضطربُ الإسنادِ، اخْتَلَفَ أصحابُ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عليه" (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ١٥).
وضَعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في (المشكاة ٢٩٥)، و(تمام المنة ١/ ١٨٠)، و(ضعيف الجامع ٢٠٧٠).
وقد أعلَّ الألبانيُّ هذا الحديثَ بعلةٍ أُخرَى، وهي نكارةُ المتنِ، فقال: "ومن ذلك نعلمُ أن مَن حَسَّنَ سندَهُ قديمًا وحديثًا فما أحسن، مع مخالفةِ متنِهِ لظاهرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ " (تمام المنة ١/ ١٨٠).
وهذا قد سبقَ الجوابُ عنه في الفوائدِ.
[ ١١ / ٥٤٩ ]
١٤٤٨ - حَدِيثُ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ
◼ عَنْ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ (شَبِيبٍ أَبي رَوْحٍ، مِنْ ذِي الكَلَاعِ) ١، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ [الصُّبْحِ]، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الرُّومِ، فَلَبَسَ بَعْضُهَا (فَتَرَدَّدَ فِي آيَةٍ) ٢ [فَلَمَّا انْصَرَفَ]، قَالَ: «إِنَّمَا لَبَسَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ القِرَاءَةَ مِنْ أَجْلِ أَقْوَامٍ يَأْتُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (لَا يُحْسِنُونَ الوُضُوءَ) ٣، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنُوا الوُضُوءَ».
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ، كما سبقَ.
[التخريج]:
[حم ١٥٨٧٢ (واللفظ له)، ١٥٨٧٤ (والروايات والزيادتان له) / أسد (٦/ ١٠٨)].
[السند]:
رواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ الكلاعي فذكره.
ورواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٤) من طريقِ زائدةَ عن عبدِ الملكِ بنحوه.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، وأبو رَوْحٍ هذا ليسَ صحابيًّا، وقوله: "صَلَّى بِنَا" خطأٌ، وهذا الحديثُ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كما سبقَ بيانُهُ آنفًا.
[ ١١ / ٥٥٠ ]
رِوَايَةُ مَرَّ ذِي الكَلَاعِ: وَقَرَأَ النُّورَ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ مُرِّ ذِي الكَلَاعِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ النُّورِ ».
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ.
[التخريج]:[قا (٣/ ١٣٢)].
[السند]:
أخرجه ابن قانع في (معجمه) قال: حدثنا خلف بن الحسن الواسطي، نا محمد بن حسان (^١) البُرْجُلاني، نا محمد بن يزيد، نا أبو الأشهب، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع. كذا قال، فذكره.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، مضطربٌ كما سبقَ.
وقد أخطأَ أبو الأشهبِ أو البرجلانيُّ في سندِهِ ومتنِهِ، أما السندُ فسمَّى أبا رَوْحٍ مُرًّا، مخالفًا في ذلكَ ما تَقَدَّمَ من روايةِ الثوريِّ وشعبةَ وغيرِهِم، وهذا بلا شَكٍّ خطأٌ لأنَّ أبا رَوْحٍ اسمه شبيب بن نعيم، فقد ذكره ابن منده في (الكنى ١/ ٣١٥)، وقال: أبو روح شبيب بن نعيم، وابن الأثير سَمَّاهُ أيضًا شَبيبًا (أسد ٦/ ٤١٢)، وتَرجَمَ له المزيُّ فقال: شبيب بن نعيم (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٧٢).
وأما المتنُ: فقوله: (سورة النور)، وغيره ذكر أنها (الروم) كما سبق.
_________________
(١) كذا في المطبوع، والأقربُ أنه محرَّفٌ من "الحسين"، وترجمتُهُ في (الميزان ٣/ ٥٢٢).
[ ١١ / ٥٥١ ]
رِوَايَةُ شَبِيبٍ مُرْسَلًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ [صَلَاةَ الفَجْرِ]، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ، فَتَرَدَّدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ [قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لَقَدْ تَرَدَّدْتَ يَا رَسُولَ اللهِ] قَالَ: «إنَّمَا يُلَبِّسُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ). مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ».
[الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ.
[التخريج]:
[ش ٣٤ (واللفظ له) / لي (رواية ابن مهدي ١٧٩) (والزيادتان والروية له) / قا (١/ ٣٤٦ و٣/ ١٣٢)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٣٤) قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح فذكره
ورواه المحامليُّ في (أماليه ١٧٩) قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح الشامي.
ورواه ابنُ قَانِعٍ في (معجمه) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ، وانظرِ الكلامَ عليه فيما سبقَ.
[ ١١ / ٥٥٢ ]
١٤٤٩ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ
◼ عَنْ حُذَيْفةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يومٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فقرَأَ بِنَا فِيْهَا بِسُورةِ الرُّومِ فَارْتَجَّ عَلَيهِ قِرَاءَتُهُ ارْتِجَاجًا شَدِيدًا، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ عَلَى اللهِ ﷿ ثُمَّ عَلَيْنَا فقَالَ: «مَعَاشِرَ النّاسِ، إِذَا صَلَّيْتُمْ خَلْفَ أئِمَّتِكُمْ فأَحْسِنُوْا طُهُوْرَكُمْ؛ فَإِنَّمَا يَرْتَجُّ عَلَى القَارِئِ قِرَاءَتُهُ لِسُوْءِ طُهْرِ المُصَلِّي [خَلْفَهُ]».
[الحكم]: موضوعٌ، وقال أبو طاهر السلفيُّ: "غريبٌ عجيبٌ"، وضَعَّفَهُ المُناويُّ، والحوتُ.
وحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالوضعِ.
[التخريج]:
[متفق ٨٣٠ "والزيادة له"/ طيور ٩٢ "واللفظ له"/ فر (ملتقطة ١/ ق ٦٣)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (المتفق والمفترق)، والمباركُ بنُ عبدِ الجبارِ الطيوريُّ في (الطيوريات) كلاهما: عن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقِيِّ، حدثنا الحسين (^١) بن محمد بن إسحاق السوطي، حدثنا محمد بن الفرخان الدوري، حدثنا علي بن أحمد العسكري، حدثنا عبد الله بن ميمون العبدساني (^٢) حدثنا عبد الله بن عون بن محرز، قال: لما قدم أبو نعيم
_________________
(١) تحرَّف عندَ الطيوريِّ إلى: "الحسن"، والصوابُ المثبتُ كما عندَ الخطيبِ ومصادرِ ترجمتِهِ.
(٢) كذا في (الطيوريات)، وفي (المتفق): "العبدساي".
[ ١١ / ٥٥٣ ]
الفضل بن دُكَيْن مكة سنة ثمان عشرة ومائتين، اجْتَمَعَ إِلَيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى تَمُوتَ هَزْلًا أَو تُحَدِّثَنَا بحديثِ الارْتِجاجِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُهُ (^١) وَلا حَفِظْتُهُ وَلا دَوَّنْتُهُ فِي كُتُبِيْ، فقالُوْا: لا نُفارِقُك أَوْ تَمُوتَ هَزْلًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عَنْ منصُورٍ، عنْ رِبْعِيٍّ، عنْ حُذَيفةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ الحديث.
ورواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) من طريقِ السوطيِّ به.
فمداره عندَ الجميعِ على الحسينِ بنِ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه الحسينُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيُّ، قال فيه الخطيبُ: " كان كثيرَ الوهمِ، شنيعَ الغلطِ وقد رأيتُ لابنِ السوطيِّ أوهامًا كثيرةً تدلُّ على غَفْلتِهِ" (تاريخ بغداد ٨/ ٦٧٣).
وشيخُهُ محمدُ بنُ الفرخان بن روزبه أبو الطيب الدوريُّ، قال الخطيبُ: "حَدَّثَ عن أبيه وأبي خليفةَ وغيرِهِما بأحاديثَ منكرةٍ. ثم قَالَ: "وكان غيرَ ثِقةٍ"، وذكر له حديثًا ثم قَالَ: "وهذا الحديثُ منكرٌ جدًّا، عجيبُ الإسنادِ، لم أكتبْهُ إلا من هذا الوجهِ، وما أبعد أن يكونَ من وضعِ ابنِ الفرخانِ. وقد ذَكَرَ لي بعضُ أصحابنا أنه رأى لمحمد بن الفرخان أحاديثَ كثيرةً منكرةً بأسانيدَ واضحةٍ عن شُيوخٍ ثقاتٍ" (تاريخ بغداد ٤/ ٢٨١).
وبه أعلَّه المُناويُّ فَقَالَ: "فيه محمد بن الفرخان، قال الخطيبُ: غير ثقة. وفي (الميزان): خبرٌ كذبٌ. وعبد الله بن ميمون مجهولٌ" (فيض القدير
_________________
(١) في (المتفق): "ما كتبه"، وما بين المعقوفين من (الطيوريات).
[ ١١ / ٥٥٤ ]
١/ ٣٩٤).
قلنا: قول الذهبي: (خبرٌ كَذِبٌ) ليسَ على حديثِنَا هذا، وإنما قاله في حديثٍ آخر، ونَصُّهُ كما في (الميزان): "قال الخطيبُ: كان غيرَ ثقةٍ، قلتُ: له خَبرٌ كذبٌ في (موضوعات ابن الجوزي) في باب الدجاج والحمام " (ميزان الاعتدال ٤/ ٤)
وعبدُ اللهِ بنُ ميمونٍ بغداديٌّ، قال فيه الخطيبُ: "مجهولٌ" (تاريخ بغداد ١١/ ٤٢٠).
والحديثُ ضَعَّفَهُ محمد بنُ درويش الحوتُ في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ١٢٥).
وحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالكذبِ في (الضعيفة ١٦٢٥) ثم حَكَمَ عليه بالوضعِ مرَّةً ثانيةً في (الضعيفة ٢٦٢٩) وقال: فيه عبد الله بن عون بن محرز، ولم أعرفه
قلنا: عبد الله بن عون بن محرز ذكره الخطيبُ في (المتفق ٣/ ١٤٣٠)، وذَكَرَ له حديثَنَا هذا، ولم يَزدْ على ذلكَ.
وكذلك ذَكَرَهُ ابنُ الجوزيِّ في (تلقيح فهوم أهل الأثر ١/ ٤٥٢) تحت باب في (المتفق والمفترق) فقال: "عبد الله بن عون بن محرز ذكر عن أبي نعيم الفضل بن دكين حديثًا". ولم يذكرْ فيه أكثر من ذلك.
[ ١١ / ٥٥٥ ]
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثاني عشر
كتاب الوضوء
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
[ ١٢ / ١ ]
تابع كتاب الوضوء